الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 1
A
عيادة أهل الذمة
قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل - رضي اللَّه عنه - سئل عن عيادة اليهودي والنصراني ؟
قال : إن كان يريد يدعوه إلى الإسلام ، فنعم .
قال ابن هانئ : سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يكون له جار نصراني ، فإذا مرض يعوده ؟
قال : يجيء إلى الباب ، ويعتذر إليهم ، ولا يعجبني أن يصافح أهل الذمة .
قال أبو داود : سمعت أحمد بن حنبل - رضي اللَّه عنه - سئل عن عيادة اليهودي والنصراني ؟
قال : إن كان يريد يدعوه إلى الإسلام ، فنعم .
قال ابن هانئ : سألت أبا عبد اللَّه عن: الرجل يكون له جار نصراني ، فإذا مرض يعوده ؟
قال : يجيء إلى الباب ، ويعتذر إليهم ، ولا يعجبني أن يصافح أهل الذمة .
وأخبرنا محمد بن علي قال أبو بكر الأثرم :
سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده ؟ قال : نعم .
قيل له : نصراني ؟ قال : أرجو ألا يضيق لعبادة .
قال الأثرم : قلت لأبي عبد اللَّه مرةً أخرى : يعود الرجل اليهودي والنصراني؟
قال : أليس عاد النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - بجالة اليهودي ، ودعاه إلى الإسلام ؟ !
وقال أبو مسعود الأصبهاني :
سألت أحمد بن حنبل عن عيادة القرابة والجار النصراني ؟ قال : نعم .
وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد سئل عن الرجل المسلم يعود أحدًا من المشركين ؟
قال : إن كان يرى أنه إذا عاده ، يعرض عليه الإسلام: يقبل منه، فليعده ؛ كما عاد النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - الغلام اليهودي ، فعرض عليه الإسلام .
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يعود اليهودي والنصراني؟ قال: نعم.
سمعت أبا عبد اللَّه يسأل عن الرجل له قرابة نصراني يعوده ؟ قال : نعم .
قيل له : نصراني ؟ قال : أرجو ألا يضيق لعبادة .
قال الأثرم : قلت لأبي عبد اللَّه مرةً أخرى : يعود الرجل اليهودي والنصراني؟
قال : أليس عاد النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - بجالة اليهودي ، ودعاه إلى الإسلام ؟ !
وقال أبو مسعود الأصبهاني :
سألت أحمد بن حنبل عن عيادة القرابة والجار النصراني ؟ قال : نعم .
وقال الفضل بن زياد : سمعت أحمد سئل عن الرجل المسلم يعود أحدًا من المشركين ؟
قال : إن كان يرى أنه إذا عاده ، يعرض عليه الإسلام: يقبل منه، فليعده ؛ كما عاد النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - الغلام اليهودي ، فعرض عليه الإسلام .
قال الخلال: أخبرني محمد بن الحسن بن هارون قال: سألت أبا عبد اللَّه عن الرجل يعود اليهودي والنصراني؟ قال: نعم.
وقال جعفر بن محمد قال : سئل أبو عبد اللَّه عن الرجل يعود شَريكًا له يهودي أو نصراني؟
قال : لا كرامة .
قال : لا كرامة .
قال المَرُّوذِي : قُلْت لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ :
لا يَزال الرَّجُلُ يُقالُ لَهُ فِي وجْهِهِ : أَحْيَيْت السُّنَّةَ ؟
قال : هذا فَساد لِقَلْبِ الرجُلِ .
لا يَزال الرَّجُلُ يُقالُ لَهُ فِي وجْهِهِ : أَحْيَيْت السُّنَّةَ ؟
قال : هذا فَساد لِقَلْبِ الرجُلِ .
ثانيًا : الصبر على المعاصي
عن عبد اللَّه بن وهب رحمه الله - لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه - شك أبو محمد :
إن عابدًا من بني إسرائيل كان في صومعة يتعبد ، فإذا نفر من الغواة قالوا : لو أنا استنزلناه بشيء . فذهبوا إلى امرأة بغي ، فقالوا لها : تعرضي له ، قال : فجاءته في ليلة مظلمة مطيرة ، فقالت : يا عبد اللَّه ! آوني إليك وهو قائم يصلي ، ومصباحه ثاقب ، فلم يلتفت إليها ،
فقالت : يا عبد اللَّه ! الظلمة والغمث ، آوني إليك، قال: فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت، وهو قائم يصلي ، فجعلت تتقلب ، وتريه محاسن خلقها ، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا واللَّه ، حتى انظر كيف صبرك على النار . فدنا من المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه ، حتى احترقت، قال : ثم رجع إلى مصلاه ، فدعته نفسه أيضا ، فعاد إلى المصباح ، فوضع إصبعه أيضا حتى احترقت ، قال : ثم رجع إلى مصلاه ، فدعته نفسه أيضا ، فلم يرعه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه ، وهي تنظر إليه ، فصعقت فماتت ، قال: فلما أصبحوا ، غدوا لينظروا ما صنعت ، قال: فإذا هي ميتة ، قال : فقالوا: يا عدو اللَّه، يا مرائي، وقعتَ عليها، ثم قتلتَها. قال : فذهبوا به إلى ملكهم ، وشهدوا عليه ، فأمر بقتله قال : دعوني حتى أصلي ركعتين ، قال : فصلى ثم دعا ؛ فقال: أي رب ، إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أكن أفعل ، ولكن أسألك أن لا أكون عارًا على القراء بعدي ، قال : فرد اللَّه عز وجل عليها نفسها ، فقالت : انظروا إلى يده، ثم عادت ميتة .
والغَمَث : التعب والإجهاد والمشقة .
عن عبد اللَّه بن وهب رحمه الله - لا أعلمه إلا ذكره عن أبيه - شك أبو محمد :
إن عابدًا من بني إسرائيل كان في صومعة يتعبد ، فإذا نفر من الغواة قالوا : لو أنا استنزلناه بشيء . فذهبوا إلى امرأة بغي ، فقالوا لها : تعرضي له ، قال : فجاءته في ليلة مظلمة مطيرة ، فقالت : يا عبد اللَّه ! آوني إليك وهو قائم يصلي ، ومصباحه ثاقب ، فلم يلتفت إليها ،
فقالت : يا عبد اللَّه ! الظلمة والغمث ، آوني إليك، قال: فلم تزل به حتى أدخلها إليه، فاضطجعت، وهو قائم يصلي ، فجعلت تتقلب ، وتريه محاسن خلقها ، حتى دعته نفسه إليها، فقال: لا واللَّه ، حتى انظر كيف صبرك على النار . فدنا من المصباح فوضع إصبعا من أصابعه فيه ، حتى احترقت، قال : ثم رجع إلى مصلاه ، فدعته نفسه أيضا ، فعاد إلى المصباح ، فوضع إصبعه أيضا حتى احترقت ، قال : ثم رجع إلى مصلاه ، فدعته نفسه أيضا ، فلم يرعه وهو يعود إلى المصباح حتى احترقت أصابعه ، وهي تنظر إليه ، فصعقت فماتت ، قال: فلما أصبحوا ، غدوا لينظروا ما صنعت ، قال: فإذا هي ميتة ، قال : فقالوا: يا عدو اللَّه، يا مرائي، وقعتَ عليها، ثم قتلتَها. قال : فذهبوا به إلى ملكهم ، وشهدوا عليه ، فأمر بقتله قال : دعوني حتى أصلي ركعتين ، قال : فصلى ثم دعا ؛ فقال: أي رب ، إني أعلم أنك لم تكن لتؤاخذني بما لم أكن أفعل ، ولكن أسألك أن لا أكون عارًا على القراء بعدي ، قال : فرد اللَّه عز وجل عليها نفسها ، فقالت : انظروا إلى يده، ثم عادت ميتة .
والغَمَث : التعب والإجهاد والمشقة .
ثالثًا : الصبر على ما لا يدخل تحت الاختيار ( المصائب، البلاء..)
قال عمر بن عبد الرحمن رحمه الله أنه سمع وهب بن منبه رحمه الله يقول :
قال عيسى ابن مريم للحواريين : بحق أقول لكم ، - وكان عيسى كثيرا ما يقول : بحق أقول لكم - إن أشدكم حبًّا للدنيا أشدكم جزعًا على المصيبة .
قال عمر بن عبد الرحمن رحمه الله أنه سمع وهب بن منبه رحمه الله يقول :
قال عيسى ابن مريم للحواريين : بحق أقول لكم ، - وكان عيسى كثيرا ما يقول : بحق أقول لكم - إن أشدكم حبًّا للدنيا أشدكم جزعًا على المصيبة .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه :
إذا جاءك أمر لا كفاء لك به: فاصبر، وانتظر الفرج من اللَّه عز وجل .
إذا جاءك أمر لا كفاء لك به: فاصبر، وانتظر الفرج من اللَّه عز وجل .
عن الحسن رحمه الله قال :
إن هذا الحق جهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم ، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته ، إن من الناس ناسًا قرءوا القرآن لا يعملون سيئة ، وإنما أحق الناس بهذا القرآن من أتبعه بعمله وإن كان لا يقرؤه ، إنك لتعرف الناس ما كانوا في عافية، فإذا نزل بلاء صار الناس إلى حقائقهم ، صار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه .
إن هذا الحق جهد الناس وحال بينهم وبين شهواتهم ، وإنما صبر على هذا الحق من عرف فضله ورجا عاقبته ، إن من الناس ناسًا قرءوا القرآن لا يعملون سيئة ، وإنما أحق الناس بهذا القرآن من أتبعه بعمله وإن كان لا يقرؤه ، إنك لتعرف الناس ما كانوا في عافية، فإذا نزل بلاء صار الناس إلى حقائقهم ، صار المؤمن إلى إيمانه والمنافق إلى نفاقه .
وقت عيادة المريض
قال الأَثرَمُ : قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فُلانٌ مَرِيضٌ، وَكانَ عِنْدَ ارْتِفاعِ النَّهارِ في الصَّيْفِ ؟ فقال: لَيْسَ هذا وَقْتَ عِيادَةٍ.
قال المَرُّوذِيُّ: عُدْت مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرِيضًا بِاللَّيْلِ، وَكانَ في شَهْرِ رَمَضا نَ، ثُمَّ قال لِي: في شَهْرِ رَمَضانَ يُعادُ بِاللَّيْلِ .
قال الأَثرَمُ : قِيلَ لأَبِي عَبْدِ اللَّهِ: فُلانٌ مَرِيضٌ، وَكانَ عِنْدَ ارْتِفاعِ النَّهارِ في الصَّيْفِ ؟ فقال: لَيْسَ هذا وَقْتَ عِيادَةٍ.
قال المَرُّوذِيُّ: عُدْت مَعَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مَرِيضًا بِاللَّيْلِ، وَكانَ في شَهْرِ رَمَضا نَ، ثُمَّ قال لِي: في شَهْرِ رَمَضانَ يُعادُ بِاللَّيْلِ .
الدعاء للمريض
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال:
سمعت هشيمًا، يقول : ادعوا اللَّه لأخينا عَبّاد بن العَوّام، أراه كان مريضًا .
قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال:
سمعت هشيمًا، يقول : ادعوا اللَّه لأخينا عَبّاد بن العَوّام، أراه كان مريضًا .
كراهية الشكوى من المرض
قال صالح : قال أبي :
بلغني أن عروة بن الزبير قطعت رجله ، فيقول : لئن كنت أبليت ، فطالما عافيت ، إن كنت أخذت ، فطالما أعطيت .
قال صالح : قال أبي في مرضه : جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس، عن ليث
عن طاوس :
أنه كان يكره الأنين ، فقرأته عليه ، فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها .
قال صالح : قال أبي :
بلغني أن عروة بن الزبير قطعت رجله ، فيقول : لئن كنت أبليت ، فطالما عافيت ، إن كنت أخذت ، فطالما أعطيت .
قال صالح : قال أبي في مرضه : جئني بالكتاب الذي فيه حديث ابن إدريس، عن ليث
عن طاوس :
أنه كان يكره الأنين ، فقرأته عليه ، فلم يئن إلا في الليلة التي توفي فيها .
قال أبو بكر بن عياش، : دخلت على حبيب بن أبي ثابت في مرضه ، وهو يقول : آه آه - يعني : يئن في مرضه.
قال عبد الرحمن المتطبب - يعرف بطبيب السنة - يقول : دخلت على أحمد بن حنبل أعوده ، فقلت : كيف تجدك ؟
فقال: أحمد اللَّه إليك ، أنا بعين اللَّه، ثم دخلت على بشر بن الحارث فقلت: كيف تجدك ؟ فقال: أحمد اللَّه إليك، أجد كذا أجد كذا، فقلت: أما تخشى أن يكون هذا شكوى ؟ فقال : حدثنا المعافى بن عمران، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا :
سمعنا عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه يقول : قال : رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - : " إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك " ،
فدخلت على أحمد بن حنبل ، فحدثته ، فكان إذا سألته ، قال: أحمد اللَّه إليك ، أجد كذا وكذا.
قال عبد اللَّه : إن أخت بشر بن الحارث قالت للإمام أحمد : يا أبا عبد اللَّه ، أنين المريض شكوى ؟
قال : أرجو ألا يكون شكوى ، ولكنه اشتكى إلى اللَّه .
قال عبد الرحمن المتطبب - يعرف بطبيب السنة - يقول : دخلت على أحمد بن حنبل أعوده ، فقلت : كيف تجدك ؟
فقال: أحمد اللَّه إليك ، أنا بعين اللَّه، ثم دخلت على بشر بن الحارث فقلت: كيف تجدك ؟ فقال: أحمد اللَّه إليك، أجد كذا أجد كذا، فقلت: أما تخشى أن يكون هذا شكوى ؟ فقال : حدثنا المعافى بن عمران، عن سفيان بن سعيد، عن منصور، عن إبراهيم ، عن علقمة والأسود ، قالا :
سمعنا عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه يقول : قال : رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - : " إذا كان الشكر قبل الشكوى فليس بشاك " ،
فدخلت على أحمد بن حنبل ، فحدثته ، فكان إذا سألته ، قال: أحمد اللَّه إليك ، أجد كذا وكذا.
قال عبد اللَّه : إن أخت بشر بن الحارث قالت للإمام أحمد : يا أبا عبد اللَّه ، أنين المريض شكوى ؟
قال : أرجو ألا يكون شكوى ، ولكنه اشتكى إلى اللَّه .
كراهة تمني الموت
قال القاسم بن مخيمرة لأم ولد له : كنت أتمنى الموت، حتى إذا جاءني كرهته .
قال أبو الفضل صالح: قال أبي: بلغ عطاء أن يوسف بن ماهك يتمنى الموت، فكره ذلك له، وعابه.
قال أبو الفضل صالح : قال أبي : ويقال : إنه ما تمنى أحد من الأنبياء الموت إلا يوسف، فإنه قال: { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } .
قال القاسم بن مخيمرة لأم ولد له : كنت أتمنى الموت، حتى إذا جاءني كرهته .
قال أبو الفضل صالح: قال أبي: بلغ عطاء أن يوسف بن ماهك يتمنى الموت، فكره ذلك له، وعابه.
قال أبو الفضل صالح : قال أبي : ويقال : إنه ما تمنى أحد من الأنبياء الموت إلا يوسف، فإنه قال: { تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ } .
قال صالح : قال أبي : واللَّه لقد تمنيت الموت في الأمر الذي كان ، وإني لأتمنى الموت في هذا وذاك ، إن كان فتنة الدنيا ، وكان ذاك فتنة الدين .
نقل المروذي عنه : قال : أنا أتمنى الموت صباح مساء ؛ أخاف أن أفتن في الدنيا .
نقل المروذي عنه : قال : أنا أتمنى الموت صباح مساء ؛ أخاف أن أفتن في الدنيا .
قال جابر رضي الله عنه : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -: " لا تَمَنَّوا المَوْتَ ؛ فَإِنَّ هَوْلَ المَطْلَعِ شَدِيد، وإِنَّ مِنْ السَّعادَةِ أَنْ يَطُولَ عُمْرُه ، وَيَرْزُقَهُ اللَّهُ الإنابَةَ " .
قال ابن جريج : قلت لعطاء : هذا يوسف بن ماهك يتمنى الموت ،
فقال : فعاب ذلك، وقال: ما يدريه على ما هو منه ؟ !
قال ابن جريج : قلت لعطاء : هذا يوسف بن ماهك يتمنى الموت ،
فقال : فعاب ذلك، وقال: ما يدريه على ما هو منه ؟ !
فصل في العزلة والاختلاط
الحث على العزلة والبعد عن الاختلاط
عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته .
قال سعيد بن المسيب رحمه الله :
عليك بالعزلة ؛ فإنها عبادة ، وعليك بالشواء الحرم - قال أبي: يعني: أطرافها - فإن كانت حسنة كانت في الحرم ، وإن كانت سيئة كانت في الحل ؛ فإنه بلغني أن أهل مكة أو ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحل .
الحث على العزلة والبعد عن الاختلاط
عن سالم بن أبي الجعد قال : قال عيسى عليه السلام : طوبى لمن خزن لسانه ، ووسعه بيته ، وبكى من ذكر خطيئته .
قال سعيد بن المسيب رحمه الله :
عليك بالعزلة ؛ فإنها عبادة ، وعليك بالشواء الحرم - قال أبي: يعني: أطرافها - فإن كانت حسنة كانت في الحرم ، وإن كانت سيئة كانت في الحل ؛ فإنه بلغني أن أهل مكة أو ساكن مكة لن يهلكوا حتى يكون الحرم عندهم بمنزلة الحل .
ذكر من كره العزلة
عن أيوب قال : نبئت أن مطرفًا كان يقول : لأنا أحوج إلى الجماعة من الأرملة ، إني إذا كنت في الجماعة عرفت ذنبي .
ذكروا عند وهب عبادة بني إسرائيل وسياحتهم فقال وهب رحمه اللَّه : من خالط الناس فورع وصبر على أذاهم كان أفضل عندي .
أن أبا مسلم الخولاني شكا إليه رجل ما يلقى من تأذيه بالناس،
فقال أبو مسلم: إنك إن تناقد الناس ناقدوك ، وإن تتركهم لا يتركوك ، وإن تفر منهم يدركوك .
قال : فما أصنع ؟
قال : هم غرضك ليوم فقرك ، وخذ شيئًا من لا شيء .
عن أيوب قال : نبئت أن مطرفًا كان يقول : لأنا أحوج إلى الجماعة من الأرملة ، إني إذا كنت في الجماعة عرفت ذنبي .
ذكروا عند وهب عبادة بني إسرائيل وسياحتهم فقال وهب رحمه اللَّه : من خالط الناس فورع وصبر على أذاهم كان أفضل عندي .
أن أبا مسلم الخولاني شكا إليه رجل ما يلقى من تأذيه بالناس،
فقال أبو مسلم: إنك إن تناقد الناس ناقدوك ، وإن تتركهم لا يتركوك ، وإن تفر منهم يدركوك .
قال : فما أصنع ؟
قال : هم غرضك ليوم فقرك ، وخذ شيئًا من لا شيء .
فضل العزلة
قال إسحاق بن منصور : قُلْتُ لإسحاقَ : قوله : خذوا بحظكم من العزلة - ما يعني به ؟
قال : يقولُ : تَفَرَّغوا للعبادة ؛ لأنَّ العزلةَ هي سببُ التفرغِ للعبادةِ ، ألا ترى إلى قولِ أبي الدرداء - رضي اللَّه عنه - : نِعم صومعة المسلم بيته ؛ يكف فيها سمعه وبصره !
قال إسحاق بن منصور : قُلْتُ لإسحاقَ : قوله : خذوا بحظكم من العزلة - ما يعني به ؟
قال : يقولُ : تَفَرَّغوا للعبادة ؛ لأنَّ العزلةَ هي سببُ التفرغِ للعبادةِ ، ألا ترى إلى قولِ أبي الدرداء - رضي اللَّه عنه - : نِعم صومعة المسلم بيته ؛ يكف فيها سمعه وبصره !
وعن إسماعيل بن أمية : قال عمر رضي اللَّه عنه:
إن في العزلة الراحة من (خلالي) السوء.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه :
نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيها بصره ولسانه ، وإيّاكم والسوقَ ؛ فإنها تلهي وتلغي .
إن في العزلة الراحة من (خلالي) السوء.
عن أبي الدرداء رضي الله عنه :
نعم صومعة الرجل بيته ، يكف فيها بصره ولسانه ، وإيّاكم والسوقَ ؛ فإنها تلهي وتلغي .
حكم السياحة للتعبد
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسيح يتعبد أحب إليك، أو المقام في الأمصار ؟
قال: ما السياحة من الإسلام في شيء ، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين .
قال ابن هانئ: وسئل عن الرجل يسيح يتعبد أحب إليك، أو المقام في الأمصار ؟
قال: ما السياحة من الإسلام في شيء ، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين .
باب معاملة الحيوان والطير والنبات
استحباب الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه
قال أبو داود : سمعت أحمد سُئلَ عن السمكة تلقى في النار وهي حية ؟
قال : لا .
قال ابن هانئ : وسُئلَ عن رجل يصيد السمك بالخراطين ؟
قال : هذا تعذيب للخراطين ، لا أرى أن يصيد به .
والخراطين: الديدان الحية .
استحباب الرفق بالحيوان وعدم تعذيبه
قال أبو داود : سمعت أحمد سُئلَ عن السمكة تلقى في النار وهي حية ؟
قال : لا .
قال ابن هانئ : وسُئلَ عن رجل يصيد السمك بالخراطين ؟
قال : هذا تعذيب للخراطين ، لا أرى أن يصيد به .
والخراطين: الديدان الحية .
قال ابن هانئ : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : سأل وكيع الجمّال في حَجته : ما شيء أشد على الجمل ؟ فقال : ينام عليه الرجل . قال : فحج وكيع ذاهبًا وجائيًا، وما نام على الجمل .
قال حرب : قلتُ لإسحاقَ بن إبراهيم : الرجل يأخذ المرعراء من ظهر الشاه بالمشط وهو يشتد عليها ؟
قال: يأثمون شديدًا .
كلمة المَرْعَرَاء (وقد تُضبط أيضاً المِرْعِرّاة أو المِرْعَرَى) تعني:
الصوف أو الشَّعر القصير والخفيف الذي ينبت على ظهر الشاة ، وتحديداً في منطقة العُنُق أو الشِقّ (مؤخرة الظهر) أو يختلط بالصوف الكثيف .
نقل حنبل عنه : يقاد إلى المذبح قودًا رفيقًا، وتوارى السكين ، ولا تظهر إلا عند الذبح ، أمر بذلك رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - .
قال حرب : قلتُ لإسحاقَ بن إبراهيم : الرجل يأخذ المرعراء من ظهر الشاه بالمشط وهو يشتد عليها ؟
قال: يأثمون شديدًا .
كلمة المَرْعَرَاء (وقد تُضبط أيضاً المِرْعِرّاة أو المِرْعَرَى) تعني:
الصوف أو الشَّعر القصير والخفيف الذي ينبت على ظهر الشاة ، وتحديداً في منطقة العُنُق أو الشِقّ (مؤخرة الظهر) أو يختلط بالصوف الكثيف .
نقل حنبل عنه : يقاد إلى المذبح قودًا رفيقًا، وتوارى السكين ، ولا تظهر إلا عند الذبح ، أمر بذلك رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - .
قال علي بن سعد : سألت أحمد عن تشميس القز ، يموت الدود فيه ؟
قال : ولم يفعل ذلك ؟
قلت : يجف القز ، وإن تركه كان في ذلك ضرر كثير ، قال : إذا لم يجدوا منه بدا ، ولم يريدوا بذلك أن يعذبوا بالشمس ، فليس به بأس .
قال : ولم يفعل ذلك ؟
قلت : يجف القز ، وإن تركه كان في ذلك ضرر كثير ، قال : إذا لم يجدوا منه بدا ، ولم يريدوا بذلك أن يعذبوا بالشمس ، فليس به بأس .
كراهة التحريش بين الدواب
قال إسحاق بن منصور : قلت : يكره التحريش بين الدواب ؟
قال : سبحان اللَّه ، إي لعمري .
قال إسحاق : كما قال .
قال إسحاق بن منصور : قلت : يكره التحريش بين الدواب ؟
قال : سبحان اللَّه ، إي لعمري .
قال إسحاق : كما قال .
وسم الغنم وخصاء الدواب
قال إسحاق بن منصور : قلت: تكره إخصاء الدواب ؟
قال : إي لعمري، هي نماء الخلق .
قال إسحاق : كما قال .
قال ابن هانئ : وسئل عن الغنم توسم ؟
قال : توسم ، ولا يعمل في اللحم ، يعني : يَجُزُّ الصوفَ .
قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن إخصاء الدواب والغنم ، فكرهه للسمن وغير ذلك ، إلا أن يخاف عضاضه .
نقل البرتي القاضي عنه ، وقد سئل عن خصاء الخيل والدواب ؟ فكرهه ، إلا من عِضاض .
والعضاض المقصود به هنا شدة الشراسة والعدوانية الجامحة .
قال إسحاق بن منصور : قلت: تكره إخصاء الدواب ؟
قال : إي لعمري، هي نماء الخلق .
قال إسحاق : كما قال .
قال ابن هانئ : وسئل عن الغنم توسم ؟
قال : توسم ، ولا يعمل في اللحم ، يعني : يَجُزُّ الصوفَ .
قال حرب: سئل أحمد بن حنبل عن إخصاء الدواب والغنم ، فكرهه للسمن وغير ذلك ، إلا أن يخاف عضاضه .
نقل البرتي القاضي عنه ، وقد سئل عن خصاء الخيل والدواب ؟ فكرهه ، إلا من عِضاض .
والعضاض المقصود به هنا شدة الشراسة والعدوانية الجامحة .
كراهة نزو الحمار على الفرس
قال أبو داود : سمعتُ أحمدَ سُئِلَ : يُنْزى حمارٌ على فرسٍ ؟
قال : يكرهُ.
قال أبو داود : سمعتُ أحمدَ سُئِلَ : يُنْزى حمارٌ على فرسٍ ؟
قال : يكرهُ.
حذف الخيل
قال أبو داود : قلت لأحمد: حذف الخيل ؟
قال : إن كان أبهى - أجود - له .
قلت: إنه ينفعه في الشتاء وهو أجود لركضه ؟ فكأنه سهل فيه ، وقال أيضًا مع ذلك : ولكن لم يزل الناس يكرهون حذف الخيل .
وهو قَصّ ذَنَب الخيل (عَسْبها) أو شَعْر عُرفها (ناصيتها) بهدف تهذيبها وتجميلها.
قال أبو داود : وسُئِلَ عن حذف البراذين ، فقال : البراذين من الخيل .
قال أبو داود : قلت لأحمد: حذف الخيل ؟
قال : إن كان أبهى - أجود - له .
قلت: إنه ينفعه في الشتاء وهو أجود لركضه ؟ فكأنه سهل فيه ، وقال أيضًا مع ذلك : ولكن لم يزل الناس يكرهون حذف الخيل .
وهو قَصّ ذَنَب الخيل (عَسْبها) أو شَعْر عُرفها (ناصيتها) بهدف تهذيبها وتجميلها.
قال أبو داود : وسُئِلَ عن حذف البراذين ، فقال : البراذين من الخيل .
قتل الكلب الأسود البهيم
قال إسحاق بن منصور : قلت : تقتل الكلاب ؟
قال : يقتل الأسود البهيم .
قال إسحاق : هذا لابد منه ، وأرى الكلاب كلها ، إذا لم تكن لحراسةٍ أو لزرع أو غنم أن تقتل .
قال إسحاق بن منصور : قلت : تقتل الكلاب ؟
قال : يقتل الأسود البهيم .
قال إسحاق : هذا لابد منه ، وأرى الكلاب كلها ، إذا لم تكن لحراسةٍ أو لزرع أو غنم أن تقتل .
هل يجوز قتل الخنزير ؟
قال أبو طالب: قال أحمد :
إذا أسلم وله خمر أو خنازير، يصب الخمر ، وتسرح الخنازير ، قد حرما عليه ، وإن قتلها فلا بأس .
قال أبو طالب: قال أحمد :
إذا أسلم وله خمر أو خنازير، يصب الخمر ، وتسرح الخنازير ، قد حرما عليه ، وإن قتلها فلا بأس .
قتل دواب البيوت
قال الفضل بن زياد: قال أحمد : الإيذان في حق غير ذي الطفيتين .
قال الميموني : سئل أبو عبد اللَّه عن قتل دواب البيوت، قال : لا يقتل منهن إلا ذو الطفيتين والأبتر . وذو الطفيتين: خطان في ظهره ، ثم ذكر حديث أبي لبابة .
قيل لأبي عبد اللَّه : فما تقتل من الحيات ؟
قال : نهى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - عن قتل دواب البيوت إلا ذي الطفيتين والأبتر .
فقلنا له : إنه ربما كان في البيوت منهن شيء الهائل منهن غلظًا وطولًا حتى يفزعن ، فقال: إذا كان هذا فأرجو ألا يكون في قتله أيُّ حرجٍ.
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه عن الحية تظهر ؟
قال: تؤذن ثلاثة .
قلت : ثلاثة أيام ، أو ثلاث مرار ؟
قال : ثلاث مرارٍ ، إلا أن يكون ذو الطفيتين ، وهي التي عليها خطان، والأبتر هو الذي كأنه مقطوع الذنب، يقتل ولا يؤذن .
قال المروذي: وكنت أحفر بئرًا بين يدي أبي عبد اللَّه ، فخرجت حية حمراء ، فقلت : يا أبا عبد اللَّ ه، أقتلها ؟ فنظر، فقال لي: لا تعرض لها ، دعها .
قال الفضل بن زياد: قال أحمد : الإيذان في حق غير ذي الطفيتين .
قال الميموني : سئل أبو عبد اللَّه عن قتل دواب البيوت، قال : لا يقتل منهن إلا ذو الطفيتين والأبتر . وذو الطفيتين: خطان في ظهره ، ثم ذكر حديث أبي لبابة .
قيل لأبي عبد اللَّه : فما تقتل من الحيات ؟
قال : نهى النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - عن قتل دواب البيوت إلا ذي الطفيتين والأبتر .
فقلنا له : إنه ربما كان في البيوت منهن شيء الهائل منهن غلظًا وطولًا حتى يفزعن ، فقال: إذا كان هذا فأرجو ألا يكون في قتله أيُّ حرجٍ.
قال المروذي: سئل أبو عبد اللَّه عن الحية تظهر ؟
قال: تؤذن ثلاثة .
قلت : ثلاثة أيام ، أو ثلاث مرار ؟
قال : ثلاث مرارٍ ، إلا أن يكون ذو الطفيتين ، وهي التي عليها خطان، والأبتر هو الذي كأنه مقطوع الذنب، يقتل ولا يؤذن .
قال المروذي: وكنت أحفر بئرًا بين يدي أبي عبد اللَّه ، فخرجت حية حمراء ، فقلت : يا أبا عبد اللَّ ه، أقتلها ؟ فنظر، فقال لي: لا تعرض لها ، دعها .
حرق كور الزنابير وقتل النمل
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: يُدخن للزنابير؟
قال: إذا خُشي أذاهم فلا بأس ، هو أحب إليَّ من تحريقه ، والنمل إذا آذاه يقتله .
قال حرب: سألت إسحاق عن كور الزنابير تُحرق بالنار ؟
قال: كل شيء يحرق بالنار: عقرب أو حية ، فكل هذا مكروه.
وقال قلتُ لإسحاقَ أيضًا : كور الزنابير تحرق بالنار ؟ فكرهه، وكذلك غيره.
قالت حبيبة مولاة الأحنف : أنها رأت الأحنف بن قيس رحمه اللَّه، ورآها تقتل نملة ، قال : لا تقتليها ، ثم دعا بكرسي ، فجلس عليه ، ثم قال : إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري ، فإنني أكره أن تُقْتَلن في داري ، قالت: فخرجن فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة .
قال عبد اللَّه بن أحمد : رأيت أبي فعل مثل ذلك، حرَّج على النمل ، وأكثر علمي أنه جلس على كرسي يجلس عليه يتوضأ ، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك ، نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك .
قال إسحاق بن منصور: قلت لإسحاق: يُدخن للزنابير؟
قال: إذا خُشي أذاهم فلا بأس ، هو أحب إليَّ من تحريقه ، والنمل إذا آذاه يقتله .
قال حرب: سألت إسحاق عن كور الزنابير تُحرق بالنار ؟
قال: كل شيء يحرق بالنار: عقرب أو حية ، فكل هذا مكروه.
وقال قلتُ لإسحاقَ أيضًا : كور الزنابير تحرق بالنار ؟ فكرهه، وكذلك غيره.
قالت حبيبة مولاة الأحنف : أنها رأت الأحنف بن قيس رحمه اللَّه، ورآها تقتل نملة ، قال : لا تقتليها ، ثم دعا بكرسي ، فجلس عليه ، ثم قال : إني أحرج عليكن إلا خرجتن من داري ، فإنني أكره أن تُقْتَلن في داري ، قالت: فخرجن فما رئي منهن بعد ذلك اليوم واحدة .
قال عبد اللَّه بن أحمد : رأيت أبي فعل مثل ذلك، حرَّج على النمل ، وأكثر علمي أنه جلس على كرسي يجلس عليه يتوضأ ، ثم رأيت النمل قد خرجن بعد ذلك ، نمل كبار سود فلم أرهن بعد ذلك .
كراهة سقي الدواب الخمر
قال إسحاق بن منصور : قُلْتُ : تكرهُ أن تُسقى الدوابُ الخمرَ ؟
قال: أكرهه، وأن يداوى الدبر والجرح .
قال إسحاق: كما قال.
عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينهى أن تسقى البهائم الخمر .
قال إسحاق بن منصور : قُلْتُ : تكرهُ أن تُسقى الدوابُ الخمرَ ؟
قال: أكرهه، وأن يداوى الدبر والجرح .
قال إسحاق: كما قال.
عن نافع، أن ابن عمر رضي الله عنهما كان ينهى أن تسقى البهائم الخمر .
جواز تسمية البهائم والطيور
قال حرب : قلتُ لإسحاقَ : البهيمة والطير يكون في الدار فيسميها باسم يدعوه بها ؟
قال : كلما كان المسمى بأسامي سموها به في ما مضى فلا بأس .
قال حرب : قلتُ لإسحاقَ : البهيمة والطير يكون في الدار فيسميها باسم يدعوه بها ؟
قال : كلما كان المسمى بأسامي سموها به في ما مضى فلا بأس .
اتخاذ الحمام للتربية
قال حرب : سمعت أحمد يقول : لا بأس أن يتخذ الرجل في منزله الطيور والحمامات المقصوصة ؛ ليستأنس إليها ، فإن تلهى بها ، فإني أكرهه .
وقال : قلت لأحمد : فإن اتخذ قطيعًا من الحمام يطير ؟ فكره ذلك كراهية شديدة ، ولم يرخص فيه إذا كان يطير، وذلك أنها تأكل من أموال الناس وزروعهم .
وقال : سُئلَ إسحاق عن الرجل يتخذ الكندوج للحمام ؟
فأملى: أما ما سألت عنه من بناء بروج الحمام التّي تتخذ في القرى، وتضر أهل القرى ، وغيرهم، فإن كان رجلًا زرع في القرية كما يزرعون، فارجو ألا يكون به بأس، فإن لم يكن له في القرية شيء ، فلا .
قال: وأما في الدور ، فإني أكرهها أيضًا ؛ بحال ما تختلط حمامه بحمام غيره فتفرخ ، ولا يدري فراخها ، فإن اتخذها ولم يستيقن بالاختلاط بحمام غيره فلا بأس .
وعن نصر بن علقمة قال : سُئل رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عن الرجل يتخذ الحمام في القرية، قال: " إن كان يزرع كما يزرعون، وإلا فلا " .
وقال يزيد بن هارون قال : رأيت أبا بلخ وكان جارًا لنا ، وكان يتخذ الحمام.
قال المروذي: وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء اكره أكل فراخها ، وكره أن ترعى في الصحراء، وقال : تأكل طعام الناس .
قال مهنا : سألت أبا عبد اللَّه عن بروج الحمام التي تكون بالشام ؟
فكرهها وقال : تأكل زروع الناس.
فقلت له : وإنما كرهتها لأجل أنها تأكل زروع الناس ؟
فقا ل: أكرهها أيضا ؛ لأنه قد أمر بقتل الحمام .
فقلت له: تقتل ؟ قال: تذبح.
وقال الحسين بن محم د: سألت أبا عبد اللَّه عن الحمام المقصوص.
قال: عثمان أمر بقتل الحمام والكلاب.
قلت: المقاصيص هي أهون عندك من الطيارة ؟
قال: نعم.
قال حرب : سمعت أحمد يقول : لا بأس أن يتخذ الرجل في منزله الطيور والحمامات المقصوصة ؛ ليستأنس إليها ، فإن تلهى بها ، فإني أكرهه .
وقال : قلت لأحمد : فإن اتخذ قطيعًا من الحمام يطير ؟ فكره ذلك كراهية شديدة ، ولم يرخص فيه إذا كان يطير، وذلك أنها تأكل من أموال الناس وزروعهم .
وقال : سُئلَ إسحاق عن الرجل يتخذ الكندوج للحمام ؟
فأملى: أما ما سألت عنه من بناء بروج الحمام التّي تتخذ في القرى، وتضر أهل القرى ، وغيرهم، فإن كان رجلًا زرع في القرية كما يزرعون، فارجو ألا يكون به بأس، فإن لم يكن له في القرية شيء ، فلا .
قال: وأما في الدور ، فإني أكرهها أيضًا ؛ بحال ما تختلط حمامه بحمام غيره فتفرخ ، ولا يدري فراخها ، فإن اتخذها ولم يستيقن بالاختلاط بحمام غيره فلا بأس .
وعن نصر بن علقمة قال : سُئل رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عن الرجل يتخذ الحمام في القرية، قال: " إن كان يزرع كما يزرعون، وإلا فلا " .
وقال يزيد بن هارون قال : رأيت أبا بلخ وكان جارًا لنا ، وكان يتخذ الحمام.
قال المروذي: وأظن أني سمعته يقول في الحمام الذي يرعى في الصحراء اكره أكل فراخها ، وكره أن ترعى في الصحراء، وقال : تأكل طعام الناس .
قال مهنا : سألت أبا عبد اللَّه عن بروج الحمام التي تكون بالشام ؟
فكرهها وقال : تأكل زروع الناس.
فقلت له : وإنما كرهتها لأجل أنها تأكل زروع الناس ؟
فقا ل: أكرهها أيضا ؛ لأنه قد أمر بقتل الحمام .
فقلت له: تقتل ؟ قال: تذبح.
وقال الحسين بن محم د: سألت أبا عبد اللَّه عن الحمام المقصوص.
قال: عثمان أمر بقتل الحمام والكلاب.
قلت: المقاصيص هي أهون عندك من الطيارة ؟
قال: نعم.
عن الحسن رحمه الله :
أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال : " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا كل أسود بهيم " قال : فقال له رجل : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فقال : حدثنيه - ثم حلف - عبد اللَّه بن مغفل ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منذ كذا وكذا، ولقد حَدَّثَنا في ذلك المجلس ، كأنه أراد غير هذا الحديث أيضًا .
قال موسى بن سعيد الدَّنداني : قال أبو عبد اللَّه :
في الكلب ست خصال : ثمنه ، وسؤره ، وأمر النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - بقتلها، وتقطع الصلاة، ويقتل الكلب الأسود البهيم ، إن كان لصاحب ماشية فلا بأس بقتله .
أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال : " لولا أن الكلاب أمة من الأمم لأمرت بقتلها ، فاقتلوا كل أسود بهيم " قال : فقال له رجل : يا أبا سعيد ، ممن سمعت هذا ؟ فقال : حدثنيه - ثم حلف - عبد اللَّه بن مغفل ، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- منذ كذا وكذا، ولقد حَدَّثَنا في ذلك المجلس ، كأنه أراد غير هذا الحديث أيضًا .
قال موسى بن سعيد الدَّنداني : قال أبو عبد اللَّه :
في الكلب ست خصال : ثمنه ، وسؤره ، وأمر النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - بقتلها، وتقطع الصلاة، ويقتل الكلب الأسود البهيم ، إن كان لصاحب ماشية فلا بأس بقتله .
قطع السدر والنخل وغيره من الشجر
قال إسحاق بن منصور: قلت : قطع السدر ؟
قال : إني أحب أن أتوقاه .
قلت : الحديث في الحرم ، أو الحرم وغير الحرم ؟
قال : الحرم وغير الحرم .
قال ابن هانئ : وسألته عن السدرة تكون في الدار ، فتؤذي ، أتقطع ؟
قال : لا تقطع من أصلها ، ولا بأس أن تقطع شاخاتها .
قال حرب : سُئلَ أحمد عن قطع السدر ؟ فكرهه كراهة شديدة ، وذهب إلى حديث النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - "من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار"،
وقال أحمد: قلَّ إنسانٌ فَعَلَه إلا رأى ما يكرهه في الدنيا - يعني : قطع السدر .
وقال: سُئلَ أحمد عن رجل في داره نخلة، قد ضيقت عليه ؟
قال: يقطعها إنما كره السدر. وذكر حديث ابن جريج، عن ابن حبشي.
وقال: سألت إسحاق عن قطع الشجر المثمر ؟
قال: إذا كان لعلة فلا بأس، فإنهم ربما قطعوا الخوخ ليعود أصله أيضًا .
قلت : فقطعه لغير علة باعه من النجارين ؟ فكرهه. قلت: فإن كان في الشتاء وليس عليها ثمرة أتكرهها ؟
قال : شديدًا ، إنه وإن لم يكن أيام الثمرة فأصلها مثبت .
قال إسحاق بن منصور: قلت : قطع السدر ؟
قال : إني أحب أن أتوقاه .
قلت : الحديث في الحرم ، أو الحرم وغير الحرم ؟
قال : الحرم وغير الحرم .
قال ابن هانئ : وسألته عن السدرة تكون في الدار ، فتؤذي ، أتقطع ؟
قال : لا تقطع من أصلها ، ولا بأس أن تقطع شاخاتها .
قال حرب : سُئلَ أحمد عن قطع السدر ؟ فكرهه كراهة شديدة ، وذهب إلى حديث النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - "من قطع سدرة صوب اللَّه رأسه في النار"،
وقال أحمد: قلَّ إنسانٌ فَعَلَه إلا رأى ما يكرهه في الدنيا - يعني : قطع السدر .
وقال: سُئلَ أحمد عن رجل في داره نخلة، قد ضيقت عليه ؟
قال: يقطعها إنما كره السدر. وذكر حديث ابن جريج، عن ابن حبشي.
وقال: سألت إسحاق عن قطع الشجر المثمر ؟
قال: إذا كان لعلة فلا بأس، فإنهم ربما قطعوا الخوخ ليعود أصله أيضًا .
قلت : فقطعه لغير علة باعه من النجارين ؟ فكرهه. قلت: فإن كان في الشتاء وليس عليها ثمرة أتكرهها ؟
قال : شديدًا ، إنه وإن لم يكن أيام الثمرة فأصلها مثبت .
باب ما جاء في المحاسبة والمراقبة
لزوم المحاسبة
قال الحسن رحمه الله قال :
حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام ، وأبو سفيان بن حرب ، ونفر من قريش من تلك الرءوس، وصهيب، وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا ، فخرج إذن عمر فأذن لهم ، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط ، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا ! قال : فقال سهيل بن عمرو - وكان رجلا عاقلًا - أيها القوم ، إني واللَّه لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضُابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم ، أما واللَّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه ، قال : ونفض ثوبه وانطلق ،
قال الحسن : وصدق واللَّه سهيل لا يجعل اللَّه عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه .
لزوم المحاسبة
قال الحسن رحمه الله قال :
حضر باب عمر بن الخطاب سهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام ، وأبو سفيان بن حرب ، ونفر من قريش من تلك الرءوس، وصهيب، وبلال، وتلك الموالي الذين شهدوا بدرًا ، فخرج إذن عمر فأذن لهم ، وترك هؤلاء، فقال أبو سفيان: لم أر كاليوم قط ، يأذن لهؤلاء العبيد ويتركنا على بابه ولا يلتفت إلينا ! قال : فقال سهيل بن عمرو - وكان رجلا عاقلًا - أيها القوم ، إني واللَّه لقد أرى الذي في وجوهكم، إن كنتم غضُابا فاغضبوا على أنفسكم ، دعي القوم ودعيتم ، فأسرعوا وأبطأتم ، فكيف بكم إذا دعوا ليوم القيامة وتركتم ، أما واللَّه لما سبقوكم إليه من الفضل مما لا ترون أشد عليكم فوتا من بابكم هذا الذي ننافسهم عليه ، قال : ونفض ثوبه وانطلق ،
قال الحسن : وصدق واللَّه سهيل لا يجعل اللَّه عبدًا أسرع إليه كعبدٍ أبطأ عنه .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديان لا ينام، فكن كما شئت ؛ كما تدين تدان .
قال جعفر :
سمعت مالكا وتلا هذه الآية { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } يقول مالك : تعال ده شتت هو ربح العشرة ستة.
عن مسروق قال: ما خطا رجل خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة.
البر لا يبلى ، والإثم لا ينسى ، والديان لا ينام، فكن كما شئت ؛ كما تدين تدان .
قال جعفر :
سمعت مالكا وتلا هذه الآية { أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ } يقول مالك : تعال ده شتت هو ربح العشرة ستة.
عن مسروق قال: ما خطا رجل خطوة إلا كتبت له حسنة أو سيئة.
محاسبة النفس
قال عمر رضي اللَّه عنه :
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتزنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية .
قال عمر رضي اللَّه عنه :
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، فإن أهون عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم وتزنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون لا تخفى منكم خافية .
الانشغال بالنفس وإصلاحها
قال محمد بن سوقة :
قال عيسى ابن مريم : دع الناس، فليكونوا منك في راحة ، ولتكن نفسك منك في شغل ؛ دعهم فلا تلتمس محامدهم، ولا تكسب مذامهم، وعليك بما وكلت به.
قال محمد بن سوقة :
قال عيسى ابن مريم : دع الناس، فليكونوا منك في راحة ، ولتكن نفسك منك في شغل ؛ دعهم فلا تلتمس محامدهم، ولا تكسب مذامهم، وعليك بما وكلت به.
قال أبو هريرة رضي الله عنه :
يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ، وينسى الجذع أو الجذل في عينه .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما :
إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك .
يبصر أحدكم القذاة في عين أخيه ، وينسى الجذع أو الجذل في عينه .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما :
إذا أردت أن تذكر عيوب صاحبك فاذكر عيوب نفسك .
المجاهدة
قال الحسن رحمه الله :
إن القلوب تموت وتحيا ، فإذا هي ماتت فاحملوها على الفرائض ، فإذا حييت فأدبوها في التطوع .
قال الحسن رحمه الله :
إن القلوب تموت وتحيا ، فإذا هي ماتت فاحملوها على الفرائض ، فإذا حييت فأدبوها في التطوع .
عن يزيد بن عبد اللَّه بن الشخير - أنَّ رجلًا أتى تميمًا الداري فقال : كيفَ صلاتك بالليل ؟ فغضب غَضَبًا شديدًا فقال: واللَّه لركعة أُصليها في جوف الليل في السر أحب إليّ من أن أصلي الليل كله ثم أقصه على الناس، فغضب السائلُ عند ذلك فقال : يا أصحاب رسول اللَّه ، اللَّه أعلم بكم ؛ إن سألناكم عنفتمونا ، وإن لم نسألكم جفوتمونا ! فأقبل تميم عند ذلك على الرجل فقال : أرأيتَ إنْ كنتَ مؤمنًا قويًّا وأنا مؤمن ضعيف أكنت ساطيًا على بقوتك فتقطعني ؟ !
أرأيت إن كنتَ مؤمنًا ضعيفًا وأنا مؤمن قوي كنتُ ساطيًا عليك بقوتي فأقطعك ؟ !
ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك حتى تستقيم لك على عبادة ترضاها .
أرأيت إن كنتَ مؤمنًا ضعيفًا وأنا مؤمن قوي كنتُ ساطيًا عليك بقوتي فأقطعك ؟ !
ولكن خذ من نفسك لدينك ، ومن دينك لنفسك حتى تستقيم لك على عبادة ترضاها .
معاتبة النفس وتوبيخها
عن أبي قلابة رحمه الله قال :
قال أبو الدرداء رضي اللَّه عنه :
إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللَّه، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتًا منك للناس.
عن أبي قلابة رحمه الله قال :
قال أبو الدرداء رضي اللَّه عنه :
إنك لا تفقه كل الفقه حتى ترى للقرآن وجوهًا، وإنك لا تفقه كل الفقه حتى تمقت الناس في جنب اللَّه، ثم ترجع إلى نفسك فتكون لها أشد مقتًا منك للناس.
عن قرة بن خالد :
سمعت الحسن البصري رحمه الله في قوله عز وجل : { وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } قال:
إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه يقول: ما أردت بكلمتي، يقول : ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، فلا تراه إلا يعاتبها ، وإن الفاجر يمضي قدمًا فلا يعاتب نفسه .
سمعت الحسن البصري رحمه الله في قوله عز وجل : { وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ } قال:
إن المؤمن لا تراه إلا يلوم نفسه يقول: ما أردت بكلمتي، يقول : ما أردت بأكلتي، ما أردت بحديث نفسي، فلا تراه إلا يعاتبها ، وإن الفاجر يمضي قدمًا فلا يعاتب نفسه .
عن ابن منبه قال :
كان قبلكم رجل تعبد زمانًا ثم طلب إلى اللَّه عز وجل حاجة، وصام سبعين سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة، قال : فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يعطها ، قال : فأقبل على نفسه ، فقال : أيتها النفس من قبلك أتيت ، لو كان عندك خير لأعطيت حاجتك ولكن ليس عندك خير . فنزل إليه ساعتئذ ملك فقال : يا ابن آدم ساعتك هذِه التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك كلها التي مضت ، وقد أعطاك اللَّه حاجتك التي سألت .
كان قبلكم رجل تعبد زمانًا ثم طلب إلى اللَّه عز وجل حاجة، وصام سبعين سبتا يأكل كل سبت إحدى عشرة تمرة، قال : فطلب إلى اللَّه حاجة فلم يعطها ، قال : فأقبل على نفسه ، فقال : أيتها النفس من قبلك أتيت ، لو كان عندك خير لأعطيت حاجتك ولكن ليس عندك خير . فنزل إليه ساعتئذ ملك فقال : يا ابن آدم ساعتك هذِه التي أزريت فيها على نفسك خير من عبادتك كلها التي مضت ، وقد أعطاك اللَّه حاجتك التي سألت .
المبادرة بطاعة اللَّه واجتناب محارمه والمسارعة إلى الخيرات
عن مالك بن دينار رحمه الله :
قال لقمان لابنه : يا بني ! اتخذ طاعة اللَّه تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة .
عن مالك بن دينار رحمه الله :
قال لقمان لابنه : يا بني ! اتخذ طاعة اللَّه تجارة تأتك الأرباح من غير بضاعة .
قال ابن المبارك رحمه الله أنه سأل محمد بن النضر الحارثي بواسط عن الصوم في السفر ،
فقال : إنما هي المبادرة .
قال عمر بن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول :
إن امرأة من بني إسرائيل مرت بماء فاغتسلَتْ ، ثم قامتْ تصلي ، فمكثت ستين سنة أو سبعين سنة لم تنصرف، ولم تطعم، ولم تشرب، حتى زكت، فانصرفت، فقيل لها: كيف كنتِ ؟ قالت : كنتُ أصبح فأقول لا أمسي ، وأمسي فأقول لا أصبح .
فقال : إنما هي المبادرة .
قال عمر بن عبد الرحمن أنه سمع وهب بن منبه يقول :
إن امرأة من بني إسرائيل مرت بماء فاغتسلَتْ ، ثم قامتْ تصلي ، فمكثت ستين سنة أو سبعين سنة لم تنصرف، ولم تطعم، ولم تشرب، حتى زكت، فانصرفت، فقيل لها: كيف كنتِ ؟ قالت : كنتُ أصبح فأقول لا أمسي ، وأمسي فأقول لا أصبح .
دخل سليمان بن عبد الملك مسجد دمشق ، فرأى نقشًا في حجر، فقال : ما هذا ؟ فقالوا : ما نعرفه. فقيل: يا أمير المؤمنين ، ابعث إلى وهب بن منبه ؛ فإنه يقرأ الكتب كلها فبعث إليه، فعرف الكتاب وقرأه، فإذا فيه: ابن آدم، لو رأيت ما بقي من أجلك ، لزهدت في طول ما ترجو من أملك ، وإنما تلقى ندمك ، وقد زلت قدمك ؛ فأسلمك الحبيب، وودعك القريب ، فلا أنت إلى أهلك عائد ، ولا في عملك زائد ، فاعمل ليوم القيامة، قبل الحسرة والندامة.
وعن عائشة رضي اللَّه عنه :
أقلوا الذنوب ؛ فإنكم لن تلقوا اللَّه عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب .
أقلوا الذنوب ؛ فإنكم لن تلقوا اللَّه عز وجل بشيء أفضل من قلة الذنوب .
وعن قتادة : كان العلاء بن زياد يقول :
لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله ، فليعمل بطاعة اللَّه عز وجل .
لينزل أحدكم نفسه أنه قد حضره الموت فاستقال ربه فأقاله ، فليعمل بطاعة اللَّه عز وجل .
قال أبي العالية رحمه الله :
اعمل بالطاعة ، وأحب عليها من عمل بها ، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها ، فإن شاء اللَّه عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم .
اعمل بالطاعة ، وأحب عليها من عمل بها ، واجتنب المعصية وعاد عليها من عمل بها ، فإن شاء اللَّه عذب أهل معصيته وإن شاء غفر لهم .
عن أبي خيرة قال:
دخلنا على بكر بن عبد اللَّه نعوده، فوافقناه وقد قام لحاجته ، قال : فجلسنا في البيت ، فأقبل إلينا يهادى بين رجلين ، فسلم ثم نظر في وجوهنا فقال : رحم اللَّه عبدًا أعطي قوة فعمل بها في طاعة اللَّه ، أو قصر به ضعف فكف عن محارم اللَّه عز وجل .
دخلنا على بكر بن عبد اللَّه نعوده، فوافقناه وقد قام لحاجته ، قال : فجلسنا في البيت ، فأقبل إلينا يهادى بين رجلين ، فسلم ثم نظر في وجوهنا فقال : رحم اللَّه عبدًا أعطي قوة فعمل بها في طاعة اللَّه ، أو قصر به ضعف فكف عن محارم اللَّه عز وجل .
عن يزيد السني قال :
قال رجل لمورق : يا أبا المعتمر ، أشكو إليك نفسي إني لا أستطيع أن أصلي ، ولا أستطيع أن أصوم.
قال :
بئس ما تثني على نفسك ، أما إذا ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر ؛ فإني لأفرح بالنومة أنامها.
قال رجل لمورق : يا أبا المعتمر ، أشكو إليك نفسي إني لا أستطيع أن أصلي ، ولا أستطيع أن أصوم.
قال :
بئس ما تثني على نفسك ، أما إذا ضعفت عن الخير فاضعف عن الشر ؛ فإني لأفرح بالنومة أنامها.
عن عبد اللَّه بن عبيد بن عمير، عن أبيه، قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -:
" تجد المؤمن يجتهد فيما يطيق متلهفًا على ما لا يطيق " .
" تجد المؤمن يجتهد فيما يطيق متلهفًا على ما لا يطيق " .
قال حكيم بن عمير : أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قال :
" من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق " .
" من فتح له باب من الخير فلينتهزه فإنه لا يدري متى يغلق " .
عن شداد بن أوس قال : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -:
" الْكَيِّسُ مَنْ دانَ نَفْسَهُ وعَمِلَ لِما بَعْدَ المَوْتِ ، والْعاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عز وجل " .
" الْكَيِّسُ مَنْ دانَ نَفْسَهُ وعَمِلَ لِما بَعْدَ المَوْتِ ، والْعاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَواها وتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ عز وجل " .
القصد في الطاعة
قال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه :
الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة .
قال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه :
الاقتصاد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة .
عن عسعس بن سلامة رحمه الله أنه كان يقول :
عليكم بالغدو والرواح مع حظ من الدلجة مع الاستقامة .
عليكم بالغدو والرواح مع حظ من الدلجة مع الاستقامة .
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - :
" إنَّ أحدًا منكم لا يُنجيه عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال: " ولا أنا إلا أنْ يتغمدني اللَّهُ برحمتِهِ، ولكن اغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة، القصد القصد تبلغون " .
" إنَّ أحدًا منكم لا يُنجيه عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول اللَّه ؟ قال: " ولا أنا إلا أنْ يتغمدني اللَّهُ برحمتِهِ، ولكن اغدوا وروحوا وشيئا من الدلجة، القصد القصد تبلغون " .
المداومة على الطاعة
عن علقمة قال : سألت عائشة - رضي اللَّه عنها - :
كيف كانت صلاة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ؟
قالت : وأيّكم يستطيع ما كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يستطيع ؟ كان عمله ديمة .
عن علقمة قال : سألت عائشة - رضي اللَّه عنها - :
كيف كانت صلاة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ؟
قالت : وأيّكم يستطيع ما كان رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يستطيع ؟ كان عمله ديمة .
عن أبي صالح قال : سألت عائشة وأم سلمة - رضي اللَّه عنهما - : أي العمل كان أحب إلى رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ؟
قالتا : ما دام ، وإن قل .
قالتا : ما دام ، وإن قل .
عَنْ عائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّ النَّبِيَّ - صلى اللَّه عليه وسلم - دَخَلَ عَلَيْها ، وعِنْدَها فلانة لامْرَأَةٍ فَذَكَرَتْ مِنْ صَلاتِها قال :
" مَهْ عَلَيْكُم بِما تُطِيقُون ؛ فَواللَّهِ لا يَمَل اللَّهُ عز وجل حَتَّى تَمَلُّوا، وإن أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ ما داوَمَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ " .
" مَهْ عَلَيْكُم بِما تُطِيقُون ؛ فَواللَّهِ لا يَمَل اللَّهُ عز وجل حَتَّى تَمَلُّوا، وإن أَحَبَّ الدِّينِ إِلَيهِ ما داوَمَ عَلَيْهِ صاحِبُهُ " .
عن يحيى بن أبي كثير قال :
قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه :
أي بني ! ما أقبح الخطيئة مع المسكنة، وأقبح الضلالة بعد الهدى، وأقبح كذا وكذا، وأقبح من ذلك رجل كان عابدًا فترك عبادة ربه.
قال سليمان بن داود عليه السلام لابنه :
أي بني ! ما أقبح الخطيئة مع المسكنة، وأقبح الضلالة بعد الهدى، وأقبح كذا وكذا، وأقبح من ذلك رجل كان عابدًا فترك عبادة ربه.
عن الحسن رحمه الله قال :
قد علم كل مؤمن أنه موكل به ملكان يحفظان عليه قوله وعمله فهو يتعاهدهما، لا يمنعه جد الليل جد النهار، ولا جد النهار جد الليل.
قال الحسن رحمه الله :
أبي قوم المداومة، واللَّه ما المؤمن الذي يعمل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين ، لا واللَّه ، ما جعل اللَّه لعمل المؤمن أجلًا دون الموت.
قد علم كل مؤمن أنه موكل به ملكان يحفظان عليه قوله وعمله فهو يتعاهدهما، لا يمنعه جد الليل جد النهار، ولا جد النهار جد الليل.
قال الحسن رحمه الله :
أبي قوم المداومة، واللَّه ما المؤمن الذي يعمل شهرًا أو شهرين أو عامًا أو عامين ، لا واللَّه ، ما جعل اللَّه لعمل المؤمن أجلًا دون الموت.
قال مالكً رحمه الله :
يا هؤلاء، فجاركم كثير صغار وكبار ، فرحم اللَّه رجلًا لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة.
يا هؤلاء، فجاركم كثير صغار وكبار ، فرحم اللَّه رجلًا لزم القول الطيب والعمل الصالح والمداومة.
فضل طاعة اللَّه عز وجل
عن قتادة رحمه الله قال:
وإنَّ العملَ الصالحَ يرفعُ صاحبه إذا عثر ، وإذا صرع وجد متكأً .
عن قتادة رحمه الله قال:
وإنَّ العملَ الصالحَ يرفعُ صاحبه إذا عثر ، وإذا صرع وجد متكأً .
عن خيثمة رحمه الله قال :
قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى للمؤمن، ثم طوبى له ، كيف يحفظ اللَّه عز وجل ولده من بعده .
قال عيسى ابن مريم عليه السلام : طوبى للمؤمن، ثم طوبى له ، كيف يحفظ اللَّه عز وجل ولده من بعده .
قال وهب بن منبه رحمه الله :
بلغنا أن اللَّه تبارك وتعالى يقول : كفى بي لعبدي مالًا ، إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني ، وأستجيب له قبل أن يدعوني ، وأنا أعلم بما يرفق به منه.
بلغنا أن اللَّه تبارك وتعالى يقول : كفى بي لعبدي مالًا ، إذا كان عبدي في طاعتي أعطيته قبل أن يسألني ، وأستجيب له قبل أن يدعوني ، وأنا أعلم بما يرفق به منه.
عن الربيع بن أنس رحمه الله قال :
وفي الحكمة : أن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر .
عن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال :
إن اللَّه عز وجل يقول : أيها الشاب التارك شهوته لي ، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي .
وفي الحكمة : أن العمل الصالح يرفع ربه إذا عثر .
عن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال :
إن اللَّه عز وجل يقول : أيها الشاب التارك شهوته لي ، المبتذل شبابه من أجلي، أنت عندي كبعض ملائكتي .
كتب أبو الدرداء رضي الله عنه إلى سلمة بن مخلد :
أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة اللَّه أحبه اللَّه ، وإذا أحبه اللَّه حببه في خلقه ، وإذا عمل بمعصية اللَّه أبغضه اللَّه، فإذا أبغضه بغضه إلى خلقه .
أما بعد، فإن العبد إذا عمل بطاعة اللَّه أحبه اللَّه ، وإذا أحبه اللَّه حببه في خلقه ، وإذا عمل بمعصية اللَّه أبغضه اللَّه، فإذا أبغضه بغضه إلى خلقه .
قال الحسن رحمه الله يقول :
إذا نام العبد ساجدًا ؛ باهى اللَّه به الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي يعبدني وروحه عندي وهو ساجد .
إذا نام العبد ساجدًا ؛ باهى اللَّه به الملائكة يقول: انظروا إلى عبدي يعبدني وروحه عندي وهو ساجد .
وعن مورق العجلي رحمه الله قال :
المتمسك بطاعة اللَّه إذا جنب الناس عنها كالكار بعد الفار .
المتمسك بطاعة اللَّه إذا جنب الناس عنها كالكار بعد الفار .
عن يزيد بن ميسرة وقد أدرك أبا ذر رضي الله عنه قال :
أيما غلام نشأ على عبادة اللَّه حتى يقبض عليها كان له أجر تسعة وسبعين صِدِّيقًا.
أيما غلام نشأ على عبادة اللَّه حتى يقبض عليها كان له أجر تسعة وسبعين صِدِّيقًا.
عن الأعمش رحمه الله قال:
قال لي شقيق: يا سليمان ! واللَّه لو أطعنا اللَّه عز وجل ما عصانا.
قال لي شقيق: يا سليمان ! واللَّه لو أطعنا اللَّه عز وجل ما عصانا.
عن شمر قال :
أخذ بيدي أبو عبد الرحمن فقال لي :
كيف قوتك على الصلاة ؟ قال : فذكرت من الضعف ما شاء اللَّه أن أذكر ، قال أبو عبد الرحمن : كنت أنا مثلك أصلي العشاء ثم أقوم أصلي، فأنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأت.
أخذ بيدي أبو عبد الرحمن فقال لي :
كيف قوتك على الصلاة ؟ قال : فذكرت من الضعف ما شاء اللَّه أن أذكر ، قال أبو عبد الرحمن : كنت أنا مثلك أصلي العشاء ثم أقوم أصلي، فأنا حين أصلي الفجر أنشط مني أول ما بدأت.
وعن وهب بن منبه رحمه الله قال :
من يتعبد يزدد قوة ، ومن يكسل يزدد فترة .
عن مجاهد رحمه الله قال:
إن العبد إذا أقبل على اللَّه عز وجل أقبل اللَّه بقلوب المؤمنين إليه .
من يتعبد يزدد قوة ، ومن يكسل يزدد فترة .
عن مجاهد رحمه الله قال:
إن العبد إذا أقبل على اللَّه عز وجل أقبل اللَّه بقلوب المؤمنين إليه .
عن أبي مسلم الخولاني رحمه الله أنه كان يقول :
إياكم وظنون المؤمنين ؛ فإن اللَّه عز وجل يجعل الحق في قلوبهم وعلى ألسنتهم .
إياكم وظنون المؤمنين ؛ فإن اللَّه عز وجل يجعل الحق في قلوبهم وعلى ألسنتهم .
شؤم المعصية
عن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال :
قال الحواريون : يا مسيح اللَّه ، انظر إلى بيت اللَّه ، ما أحسنه . قال : آمين آمين ، بحق أقول لكم : لا يترك اللَّه من هذا المسجد حجرًا قائمًا على حجر إلا أهلكه بذنوب أهله ؛ إنَّ اللَّه لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذِه الحجارة شيئًا ، إنَّ أحب إلى اللَّه منها القلوب الصالحة، بها يعمر اللَّه الأرض ، وبها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك.
عن يزيد بن ميسرة رحمه الله قال :
قال الحواريون : يا مسيح اللَّه ، انظر إلى بيت اللَّه ، ما أحسنه . قال : آمين آمين ، بحق أقول لكم : لا يترك اللَّه من هذا المسجد حجرًا قائمًا على حجر إلا أهلكه بذنوب أهله ؛ إنَّ اللَّه لا يصنع بالذهب ولا بالفضة ولا بهذِه الحجارة شيئًا ، إنَّ أحب إلى اللَّه منها القلوب الصالحة، بها يعمر اللَّه الأرض ، وبها يخرب الأرض إذا كانت على غير ذلك.
وعن وهب رحمه الله قال:
كان سائح بعث معه ملك ، وأُمِرَ الملك أن يصنع كيفما صنع السائح ، قال : فدخلا في واد ، فإذا بجيفة، فقال السائح على أنفه بثوبه من ريح الجيفة، وصنع الملك مثلما صنع السائح، فقال له السائح : لم فعلت هذا ؟ قال : أمِرتُ أن أصنعَ كما تصن ع. فقال له السائح: أما وجدتَ ريحا كما وجدتُ أنا ؟ قال الملك : لا، ليس يؤذينا شيء إلا ريح الكافر .
كان سائح بعث معه ملك ، وأُمِرَ الملك أن يصنع كيفما صنع السائح ، قال : فدخلا في واد ، فإذا بجيفة، فقال السائح على أنفه بثوبه من ريح الجيفة، وصنع الملك مثلما صنع السائح، فقال له السائح : لم فعلت هذا ؟ قال : أمِرتُ أن أصنعَ كما تصن ع. فقال له السائح: أما وجدتَ ريحا كما وجدتُ أنا ؟ قال الملك : لا، ليس يؤذينا شيء إلا ريح الكافر .
عن جبير بن نفير رحمه الله قال :
لما فتحت قبرص وفرق بين أهلها، فبكي بعضهم إلى بعض، رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ! ما يبكيك في يوم أعز اللَّه فيه الإسلام وأهله ؟
قال رضي الله عنه : ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على اللَّه إذا هم تركوا أمره، ؛ بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر اللَّه عز وجل، فصاروا إلى ما ترى .
لما فتحت قبرص وفرق بين أهلها، فبكي بعضهم إلى بعض، رأيت أبا الدرداء جالسا وحده يبكي فقلت: يا أبا الدرداء ! ما يبكيك في يوم أعز اللَّه فيه الإسلام وأهله ؟
قال رضي الله عنه : ويحك يا جبير، ما أهون الخلق على اللَّه إذا هم تركوا أمره، ؛ بينا هي أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك، تركوا أمر اللَّه عز وجل، فصاروا إلى ما ترى .
قال عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه:
إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها .
إني لأحسب الرجل ينسى العلم كان يعلمه بالخطيئة يعملها .
قال الشعبي : قال عبد اللَّه في خطبته: وإن المحروب من حرب دينه.
والمحروب: وهو اسم المفعول من الفعل "حَرَبَ" ، أي الذي أُخِذَ مَالُهُ كله أو سُلِبَ منه قَسراً (عنوةً) ، كأن ماله حُرِبَ في حرب .
والمحروب: وهو اسم المفعول من الفعل "حَرَبَ" ، أي الذي أُخِذَ مَالُهُ كله أو سُلِبَ منه قَسراً (عنوةً) ، كأن ماله حُرِبَ في حرب .
كتبت عائشة إلى معاوية رضي الله عنهما :
أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بمعصية اللَّه عاد حامده من الناس ذامًّا .
أما بعد ، فإن العبد إذا عمل بمعصية اللَّه عاد حامده من الناس ذامًّا .
عن عاصم رحمه الله قال : ما سمعت الحسن رحمه الله يتمثل بشعر قبل هذا:
ليس من مات فاستراح بميت... إنما الميت ميت الأحياء
ثم يقول:
صدق واللَّه إنه يكون حي الجسد ميت القلب .
ليس من مات فاستراح بميت... إنما الميت ميت الأحياء
ثم يقول:
صدق واللَّه إنه يكون حي الجسد ميت القلب .
قال مالك رحمه الله :
ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب .
وقال جعفر : وسمعت مالكًا يقول :
إن للَّه تبارك وتعالى عقوبات في القلوب والأبدان، وضنكًا في المعيشة ، وسخطًا في الرزق، ووهنًا في العبادة .
ما ضرب عبد بعقوبة أعظم من قسوة القلب .
وقال جعفر : وسمعت مالكًا يقول :
إن للَّه تبارك وتعالى عقوبات في القلوب والأبدان، وضنكًا في المعيشة ، وسخطًا في الرزق، ووهنًا في العبادة .
وقال جعفر رحمه الله : سمعت مالك بن دينار يقول :
ما سقطت أمة من عين اللَّه إلا حرر أكبادها بالجوع .
ما سقطت أمة من عين اللَّه إلا حرر أكبادها بالجوع .
الحذر من صغار الذنوب
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - كان يقول: " يا عائِشَةُ ! إِيّاكِ ومُحَقِّراتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَها مِنْ اللَّهِ طالِبًا " .
عن عائشة رضي الله عنها: أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم - كان يقول: " يا عائِشَةُ ! إِيّاكِ ومُحَقِّراتِ الذُّنُوبِ فَإِنَّ لَها مِنْ اللَّهِ طالِبًا " .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: " إِيّاكُمْ ومُحَقَّراتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُن يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ القَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، والرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوادًا، وأَجَّجُوا نارًا، وأَنْضجُوا ما قَذَفُوا فِيها .
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - قال: " إِيّاكُمْ ومُحَقَّراتِ الذُّنُوبِ ، فَإِنَّهُن يَجْتَمِعْنَ عَلَى الرَّجلِ حَتَّى يُهْلِكْنَهُ " وإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّه عليه وسلم - ضَرَبَ لَهُنَّ مَثَلًا كَمَثَلِ قَوْمٍ نَزَلُوا أَرْضَ فَلاةٍ، فَحَضَرَ صَنِيعُ القَوْمِ، فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَنْطَلِقُ فَيَجِيءُ بِالْعُودِ، والرَّجُلُ يَجِيءُ بِالْعُودِ، حَتَّى جَمَعُوا سَوادًا، وأَجَّجُوا نارًا، وأَنْضجُوا ما قَذَفُوا فِيها .
قال أبو سعيد الخدري رضي اللَّه عنه قال :
إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، كنا نعدها على عهد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - من الموبقات.
إنكم لتعملون أعمالا هي أدق في أعينكم من الشعر ، كنا نعدها على عهد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - من الموبقات.
باب ما جاء في مكفرات الذنوب
الاستغفار والتوبة
عن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال :
لو أن العباد لم يذنبوا ؛ لخلق اللَّه خلقا يذنبون ، ثم يغفر لهم ، إنه هو الغفور الرحيم .
الاستغفار والتوبة
عن عبد اللَّه بن عمرو رضي الله عنهما أنه قال :
لو أن العباد لم يذنبوا ؛ لخلق اللَّه خلقا يذنبون ، ثم يغفر لهم ، إنه هو الغفور الرحيم .
عن أبي بن كعب رضي الله عنه عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قال :
" إن آدم عليه السلام كان رجلا طوالا ؛ كأنه نخلة سحوق ، كثير شعر الرأس، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا ، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فقال لها: أرسليني قالت : لست مرسلتك قال : فناداه ربه عز وجل: أمني تفر ؟ قال : أي رب لا ؛ أستحييك، قال: فناداه : وإن المؤمن يستحيي ربه عز وجل من الذنب إذا وقع به، ثم يعلم بحمد اللَّه أين المخرج ؛ يعلم أن المخرج في الاستغفار، والتوبة إلى اللَّه عز وجل " .
" إن آدم عليه السلام كان رجلا طوالا ؛ كأنه نخلة سحوق ، كثير شعر الرأس، فلما وقع بما وقع به بدت له عورته، وكان لا يراها قبل ذلك فانطلق هاربا ، فأخذت برأسه شجرة من شجر الجنة ، فقال لها: أرسليني قالت : لست مرسلتك قال : فناداه ربه عز وجل: أمني تفر ؟ قال : أي رب لا ؛ أستحييك، قال: فناداه : وإن المؤمن يستحيي ربه عز وجل من الذنب إذا وقع به، ثم يعلم بحمد اللَّه أين المخرج ؛ يعلم أن المخرج في الاستغفار، والتوبة إلى اللَّه عز وجل " .
عن أبي الجلد رحمه الله :
أن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود ، أنذر عبادي الصديقين ؛ فلا يعجبن بأنفسهم ، ولا يتكلن على أعمالهم ؛ فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب ، وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه .
أن اللَّه تبارك وتعالى أوحى إلى داود عليه السلام : يا داود ، أنذر عبادي الصديقين ؛ فلا يعجبن بأنفسهم ، ولا يتكلن على أعمالهم ؛ فإنه ليس أحد من عبادي أنصبه للحساب ، وأقيم عليه عدلي إلا عذبته من غير أن أظلمه، وبشر الخطائين أنه لا يتعاظمني ذنب أن أغفره وأتجاوز عنه .
عن أبي الجلد رحمه الله:
أن داود النبي عليه السلام أمر مناديا فنادى: الصلاة جامعة. فخرج الناس، وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء ، فلما وافى مكانه قال : اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم ؛ قالوا : ما لكم ؟ قالوا : إن نبي اللَّه عليه السلام إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف ، قالوا : سبحان اللَّه، كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب ، فما دعا إلا بدعوة واحدة، قالوا: فأوحى اللَّه إليه أن أبلغ عني قومك ؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك ، إني من اغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه .
أن داود النبي عليه السلام أمر مناديا فنادى: الصلاة جامعة. فخرج الناس، وهم يرون أنه سيكون منه يومئذ موعظة وتأديب ودعاء ، فلما وافى مكانه قال : اللهم اغفر لنا وانصرف، فاستقبل آخر الناس أوائلهم ؛ قالوا : ما لكم ؟ قالوا : إن نبي اللَّه عليه السلام إنما دعا بدعوة واحدة ثم انصرف ، قالوا : سبحان اللَّه، كنا نرجو أن يكون هذا اليوم يوم عبادة ودعاء وموعظة وتأديب ، فما دعا إلا بدعوة واحدة، قالوا: فأوحى اللَّه إليه أن أبلغ عني قومك ؛ فإنهم قد استقلوا دعاءك ، إني من اغفر له أصلح له أمر آخرته ودنياه .
قال موسى الأسواري رحمه الله :
أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام : إن كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون .
أوحى اللَّه تبارك وتعالى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل عليهم السلام : إن كل بني آدم خطاءون، وخير الخطائين التوابون .
وعن وهب بن منبه رحمه الله :
أن سائحًا وردءًا له، كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة ، فإذا هما لم يأتهما طعام لأحدهما ، فقال الكبير لرِدْئه : لقد أحدث أحدُنا حدثًا مَنع رزقَه ؛ فتذكر ما صنعتَ، قال الرِدء: ما صنعت شيئًا ، ثم ذكر الرِدْءُ فقال بلى، قد جاء مسكين سائل إلى الباب، فأجفت الباب في وجهه، فقال الكبير: من ثَمَّ أُتينا ، فاستغفر اللَّه عز وجل ، فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما .
أن سائحًا وردءًا له، كان يأتيهما طعامهما في كل ثلاثة أيام مرة ، فإذا هما لم يأتهما طعام لأحدهما ، فقال الكبير لرِدْئه : لقد أحدث أحدُنا حدثًا مَنع رزقَه ؛ فتذكر ما صنعتَ، قال الرِدء: ما صنعت شيئًا ، ثم ذكر الرِدْءُ فقال بلى، قد جاء مسكين سائل إلى الباب، فأجفت الباب في وجهه، فقال الكبير: من ثَمَّ أُتينا ، فاستغفر اللَّه عز وجل ، فجاءهما رزقهما بعد كما كان يأتيهما .
سمع عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجلًا يقول :
أستغفر اللَّه وأتوب إليه،
فقال عمر : ويحك أتبعها أختها : فاغفر لي وتب عليَّ .
أستغفر اللَّه وأتوب إليه،
فقال عمر : ويحك أتبعها أختها : فاغفر لي وتب عليَّ .
قال أبو يحيى رحمه الله يقول :
شكوت إلى مجاهد الذنوب ، قال : أين أنت من الممحاة ؟
يعني : من الاستغفار .
شكوت إلى مجاهد الذنوب ، قال : أين أنت من الممحاة ؟
يعني : من الاستغفار .
فضل التوبة
عن عون بن عبد اللَّه رحمه الله قال :
قال عمر رحمه اللَّه : جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة .
عن أبي المنهال رحمه الله قال :
ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير.
220 - لزوم المبادرة إلى التوبة
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
كفى بك آثما ألا تزال محاربًا ، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه عز وجل .
من شروط التوبة
الإقلاع عن الذنب في الحال
عن عَوفُ بنُ مَالِكٍ الأشجعي رضي الله عنه قال :
ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته ، قال : قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله قال :
كان إذا جاءه الرجل قال : يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خياركم اليوم بخيره ، ولكنه أخير من آخر شر منه ، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره ، ما كل ما نزل على محمد أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر التي تخفى على الناس ، وهي عند اللَّه بواد ، التمسوا دواءهن ، ثم يقول: وما دواؤهن ؟ يتوب ثم لا يعود .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله أنه قال لأصحابه أتدرون ما الداء ؟ وما الدواء ؟ وما الشفاء ؟
قالوا : لا . قال : الداء الذنوب ، والدواء الاستغفار ، والشفاء أن تتوب فلا تعود .
الندم على ما سلف من القبائح
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا مروان، حدثنا أيوب الفلسطيني قال: مكتوب في مزامير داود عليه السلام: تدري لمن اغفر من عبادي؟ قال: لمن يارب؟ قال: للذي إذا أذنب ذنبًا ارتعدت لذلك مفاصله؛ ذاك الذي آمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب.
"الزهد" ص 92 - 93
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني يزيد، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: إن الرجل يذنب الذنب فما ينساه، وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة.
"الزهد" ص 338
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن العبد ليذنب الذنب فيدخله اللَّه به الجنة" قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يدخله الجنة؟ قال: "يكون نصب عينه فارا تائبا حتى يدخله ذنبه الجنة" (1).
"الزهد" ص 474
__
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد" (162) عن المبارك بن فضالة به. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2031).
(20/222)
________
223 - أجناس ما يتاب منه
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا عوف، عن خالد بن ثابت الربعي، أنه قال: بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علمًا، وكان مغمورًا فيهم، وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال، وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا، ولبث كذلك حتى بلغ سنًّا، وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه، إذ تفكر في نفسه، فقال: هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت، أليس اللَّه عز وجل قد علم ما ابتدعت، وقد اقترب الأجل، فلو أني تبت؟ قال: فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته، وجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللَّه في توبة، أو أموت موت الدنيا، قال: وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل، فأوحى اللَّه عز وجل في شأنه إلى نبي من أنبيائهم: إنك لو كنت أصبت ذنبًا بيني وبينك لتبت عليك، بالغًا ما بلغ، ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم؟ فلا أتوب عليك. قال عوف: حسبته أنه يقال: اسمه: بربريا.
"الزهد" ص 123
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلتُ: ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدًا، هل تجب له النار؟ قال: دعها.
وأخبرنا محمد بن أبي هارون، أن أبا الصقر الورّاق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟
قال: أتخوف أنْ يكون القتلُ.
"أحكام النساء" (94 - 95)
(20/223)
________
قال المروذي: سُئل أحمد عما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه احتجز التوبة عن صاحب بدعة" (1)، وحجب التوبة، أيش معناه؟
فقال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قرأ هذِه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هم أهل الأهواء والبدع: ليست لهم توبة" (2).
"بدائع الفوائد" 4/ 39
قال المَرُّوذِيَّ: قال أحمد في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ: لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، إنَّما التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ، فَأَمّا مَنْ جَحَدَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ.
وَقال: وإذا تابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصحَّ تَوْبَتُهُ، واحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْراهيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ القَوْمَ نازَلُوهُ فِي صَبِيغٍ بَعْدَ سَنَةٍ، فقال: جالِسُوهُ وكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ.
"الآداب الشرعية"1/ 137، "معونة أولي النهى" 11/ 89
__
(1) رواه الطبراني في "الأوسط" 4/ 281 (4202)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 449 (7238) من حديث أنس.
وقال الهيثمي في "المجمع" 10/ 189: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (1620).
(2) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (4)، والطبراني في "الصغير" 1/ 338 (560)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 449 (7239) كلهم من طريق بقية، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعائشة.. فذكره. وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 188: فيه بقية ومجالد بن سعيد.
(20/224)
________
224 - كيفية التوبة من حقوق العباد:
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا قال: وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت: رجل قذف رجلًا ثُمَّ تاب، ينبغي له أن يجيء إليه فيقول: قذفتك؟ قال: لا، هذا يستغفر اللَّه.
"أحكام النساء" (93)
225 - 2 - الحسنات الماحيات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أَبُو مُعاوَيةَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ أَشْياخِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ، اللَّهِ، أَوْصِنِي، قال: "إِذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها" قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ الحَسَناتِ لاإله إِلّا اللَّهُ؟ قال: "هِيَ أَفْضلُ الحَسَناتِ" (1).
"الزهد" ص 35
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن هاشم بن القاسم، حدثنا جرير، عن أبي الحسن بن خالد، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر ويقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق
__
(1) رواه الإمام أحمد بلفظه 5/ 169، وبنحوه الترمذي (1987)، والدارمي 4/ 1837 - 1838 (2833)، والحاكم 1/ 54 وصححه على شرط الشيخين.
وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" (1618).
(20/225)
________
سيئاته حتى تقهرهن.
"الزهد" ص 230
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن فضيل بن زيد الرقاشي -وكان غزا مع عمر -رضي اللَّه عنه- سبع غزوات- قال: لا يلهينك الناس عن ذات نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقطع النهار بكيت وكيت، فإنه محفوظ عليك ما قلت، ولم تر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.
"الزهد" ص 312 - 313
226 - 3 - سكرات الموت تكفير للسيئات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، أخبرنا الربيع بن سعد الجعفي، سمعه من عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب" ثم أنشأ يحدث -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا اللَّه عز وجل أن يخرج لنا رجلا ممن قد مات، نسأله عن الموت؟ قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر، خلاسي (1) بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء، ما أردتم إلى؟ فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت، حتى كان الآن، فادعوا اللَّه عز وجل لي يعيدني كما كنت" (2).
"الزهد" ص 23
__
(1) بين أبيض وأسود. "النهاية" 2/ 140.
(2) رواه ابن أبي شيبة في "المسند" كما في "المطالب العالية" 5/ 197 (774) عن =
(20/226)
________
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي بمكة، عن الأوزاعي، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن تهون على سكرات الموت، إنه آخر ما يكفر به عن المرء المسلم.
"الزهد" ص 362
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن المبارك، عن الحسن أنه ذكر الوجع فقال: أما واللَّه ما هي بأسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله، وذكر فيها ما نسي من معاده، فكفر بها عنه خطاياه.
"الزهد" ص 338
__
= وكيع به، ورواه عبد بن حميد في "المنتخب" (1154) عن ابن أبي شيبة به. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 319 (26477) دون ذكر القصة.
ورواه البزار كما في "كشف الأستار" (192) من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن الربيع به. دون ذكر القصة.
ورواه ابن أبي داود في "البعث" (5) عن أيوب الوزان، عن مروان، عن الربيع به، ذكر القصة فقط وقال: لم أفهم من أيوب عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ورواه ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" 5/ 200 (774) عن مروان بن معاوية، عن الربيع عن ابن سابط مرسلًا فذكر أوله، ثم ذكر القصة عن جابر موقوفة. وجاء في (الربيع بن حسان الجعفي) خطأ والصواب: الربيع بن سعد الجعفي.
وعزاه البوصيري في "الإتحاف" 2/ 430 لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى الموصلي، قال: بسند رجاله ثقات.
(20/227)
________
باب ما جاء في الصبر
227 - فضل الصبر
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: قال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
"الزهد" ص 146
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، عن سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير يقول: إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الشكور الصابر الذي إذا ابتلي صبر، وإذا أُعطي شكر.
"الزهد" ص 294
(20/228)
________
فصل: ما جاء في أنواع الصبر
أولًا: الصبر على الطاعة
228 - أحوال الصبر على الطاعة
1 - قبل العبادة (تصحيح النية والإخلاص للَّه تعالي):
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث، عن عثمان، أبي العالية قال: قال لي أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا أبا العالية، لا تعمل لغير اللَّه عز وجل فيكلك اللَّه عز وجل إلى من عملت له.
"الزهد" ص 56
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: كان لقمان عليه السلام يقول لابنه: يا بني، اتق اللَّه، ولا تُرِ الناس أنك تخشى اللَّه عز وجل؛ ليكرموك بذلك، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص 64
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: إن في التوراة مكتوبًا: يا ابن آدم، تذكرني بلسانك وتنساني، وتدعو إلى وتفر مني، وأرزقك وتعبد غيري.
"الزهد" ص 132
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن عثمان رحمة اللَّه عليه: ما من عامل يعمل عملًا إلا كساه اللَّه رِداء عمله.
"الزهد" ص 157
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن
(20/229)
________
حبيب، عن نافع بن جبير، أن سلمان رحمه اللَّه أتى بيت علجة أو مشركة يلتمس مكانًا يصلي فيه، فقالت: ابتغ قلبًا طاهرًا، وصلِّ حيث شئت.
فقال سلمان رحمه اللَّه: فقهت.
"الزهد" ص 188
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن أيوب، أنبأنا جعفر، عن ميمون قال: حذيفة وسلمان نزلا على نبطية، فلما حضرت الصلاة قالا: ههنا مكان طاهر نصلي فيه، قالت: طهِّر قلبك. قال أحدهما للآخر: خذها كلمة حكم من قلب كافر.
"الزهد" ص 189
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مهدي -يعني: ابن ميمون- عن غيلان -يعني: ابن جرير- عن مطرف قال: صلاح قلب بصلاح عمل وصلاح عمل بصلاح نية.
"الزهد" ص 292
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن قال: سمعت الحسن يقول: النية أبلغ من العمل.
"الزهد" ص 341
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن برقان، قال: كتبَ عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عمر: أما بعد، فإن اللَّه عز وجل ابتلاني بما ابتلاني به من هذا الأمر عن غير مشورة ولا طلب له، ولكن كان ما قدر اللَّه عز وجل، فأسأل اللَّه الذي ابتلاني بما ابتلاني أن يعينني عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابحث إليَّ بكتب عمر بن الخطاب وقضائه وسيرته في أهل الذمة، فإني متبع أثره وسائر بسيرته إن أعانني اللَّه على ذلك والسلام.
(20/230)
________
فكتب إليه سالم: جاءني كتابك تذكر أنَّ اللَّه عز وجل ابتلاك بما ابتلاك به من هذا الأمر من غير طلب ولا مشورة كان منك، ولكن ما كان قدر اللَّه أن يبتليك، فأسأل اللَّه الذي ابتلاك بما ابتلاك به أن يعينك عليه؛ فإنك لستَ في زمان عمر وليس عندك رجال عمر، فإنْ نويتَ الحق وأردتَه أعانك اللَّهُ عليه، وأتاح لك عمالا، وأتاك بهم مِنْ حيث لا تحتسب، فإن عون اللَّه على قدر النية، فمن تمت نيته في الخير تم عون اللَّه له، ومن قصرت نيته قصر من العون بقدر ما قصر منه والسلام.
"الزهد" ص 366
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من عبد يخطب خطبة إلا اللَّه عز وجل سائله عنها ما أراد بها" (1).
فقال جعفر: كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع، ثم يقول: يحسبون أن عيني تقر بكلامي، وأنا أعلم أن اللَّه سائلي يوم القيامة: ما أردت به؟
"الزهد" ص 391
قال ابن الجوزي: قرأت على أبي الفضل بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البُسْري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: أنا أبو بكر الآجري قال: أنا أبو نصر بن كردي قال: أنا أبو بكر المرُّوذي قال:
__
(1) رواه البيهقي في "الشعب" 2/ 287 (1787) من طريق عبد اللَّه بن أحمد به.
ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (510)، و"ذم الكذب" (46) عن سيار به. وقال المنذري كما في "ضعيف الترغيب" (102): رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي مرسلًا بإسناد جيد أ. هـ. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2122).
(20/231)
________
سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللَّه: وذكر له الصدق والإخلاص، فقال أبو عبد اللَّه: بهذا ارتفع القوم.
"المناقب" ص 203
2 - في نفس العبادة: (الخشوع):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تري الناس أنك تخشى اللَّه، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص 130
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا محمد بن خالد الضبي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي الدرداء قال: استعيذوا باللَّه من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
"الزهد" ص 186
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو عبد اللَّه الفلسطيني، عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
"الزهد" ص 224
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: ابن آدم، أي دينك يعز عليك إذا هانتْ عليك صلواتك، وإذا هانتْ عليك صلواتك فهي على اللَّه أهون.
"الزهد" ص 345
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسحاق وأنبأنا أيضا عن ضمرة بن
(20/232)
________
حبيب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أول شيء يرفع من هذِه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا" (1).
"الزهد" ص 472
3 - بَعد العبادة
(الصبر عن إفشائها والتظاهر بها لأجل الرياء والسمعة، وذكر ما جاء في الحث على إخفاء العبادة وخمول الذكر وذم الجاه والرياء):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارًا لم يعطه إياه، ولو سأله درهمًا لم يعطه إياه، ولو سأله فلسًا لم يعطه إياه، ولو سأل اللَّه الجنَّةَ لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه؛ ذو طمرين، لا يؤبه له، لو يقسم على اللَّه عز وجل لأبره" (2).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية بن عمر، حدثنا زائدة، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرونه عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:
__
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد" ص 56 (172).
(2) رواه هكذا مرسلًا هناد في "الزهد" 1/ 323 (587)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (1) عن إسحاق بن إسماعيل كلاهما -هناد وإسحاق- عن أبي معاوية به. ورواه موصولًا الطبراني في "الأوسط" 7/ 298 (7548) من محمد بن إبراهيم العسال عن سهل بن عثمان عن أبي معاوية به عن ثوبان.
قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 264: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. وقال العراقي في "المغني" (3369) ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ثوبان بإسناد صحيح.
(20/233)
________
"ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف ذي طمرين، لو يقسم على اللَّه لأبره" (1).
"الزهد" ص 18 - 19
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بَشِّرْ هذِه الأُمَّةَ بِالسَّناءِ، والنَّصرِ، والتَّمْكِينِ، فَمَنْ عَمِلَ منهمْ عَملَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيب" (2).
"الزهد" ص 42
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا وكيع، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد اللَّه بن أبي زكريا قال: بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك.
"الزهد" ص 56
__
(1) رواه الإمام أحمد 3/ 145 من طريق ابن لهيعة عن أبي النصر وعن أنس وفيه، ذكر أهل النار وصفتهم.
ورواه أبو يعلى 7/ 66 (3987) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس به وزاد: "منهم البراء بن مالك" قال الهيثمي في "المجمع" 3/ 264: رواه الإمام أحمد وفيه ابن لهيعة، وحديثه يعتضد. قلت: وللحديث شاهد رواه البخاري (4918)، ومسلم (2853) وهو في "المسند" 4/ 306 من حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كلُّ ضعيفط متضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل غتُل جواظ مستكبر".
(2) رواه الإمام أحمد 5/ 134، وابن أبي عاصم في "الزهد" (168)، والشاشي في "مسنده" 3/ 368 من طرق عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ به وصححه ابن حبان 2/ 132 (405)، والحاكم 8/ 314، والضياء في "المختارة" 3/ 358 (1152) قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 220: رواه الإمام أحمد وابنه من طرق ورجال أحمد رجال الصحيح. أ. هـ، وقال الألباني في "أحكام الجنائز" ص 70: إسناد عبد اللَّه صحيح على شرط البخاري.
(20/234)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت جندبًا يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بهِ ومَنْ يراءِ يُراءِ اللَّهُ بِهِ" (1).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجل قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يحدث عبد اللَّه بن عمر قال: من سَّمع الناس بعمله سمَّع اللَّه به سامع خلقه، وحقره، وصغره، قال: فبكى ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: من سَّمع سَّمع اللَّه به.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قال وكيع: حدثنا مسعر، عن شيخ لم يكن يسميه قال: سمعت جابرًا، وابن عمر يقولان: قال أحدهما: كان في كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترسل أو ترسيل. قال: فقال الآخر: ما قام رجل بخطبة يرائي بها، إلا كان في سخط اللَّه عز وجل حتى يسكت.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حيان، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بن أبي سعيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كمْ مِنْ صائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيامِهِ إِلّا الجُوعُ، وكمْ مِنْ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيامِهِ إِلّا السَّهَرُ" (2).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ قال:
__
(1) رواه الإمام أحمد 4/ 313، والبخاري (6499)، ومسلم (2987).
(2) رواه الإمام أحمد 2/ 441، وابن ماجه (1690)، والنسائي في "الكبرى" (3250). قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (248): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1371): حسن صحيح.
(20/235)
________
سَمِعْتُ العَلاءَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عز وجل- قال: "أَنا خَيْرُ الشركاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنا بَرِيءٌ مِنْهُ، وهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ" (1).
"الزهد" ص 57 - 58
قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يسار قال: كان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: إذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى فليدن عليه ستر بابه؛ فإن اللَّه عز وجل يقسم الثناء، كما يقسم الرزق.
"الزهد" ص 72 - 73
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، أن عيسى عليه السلام قال: اجعلوا كنوزكم في السماء؛ فإن قلب المرء عند كنزه.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف قال: كان عيسى عليه السلام يقول: إذا كان صوم أحدكم فليدهن لحيته، وليمسح شفتيه؛ حتى يخرج إلى الناس يقولون: ليس بصائم.
"الزهد" ص 74
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، حدثنا قيس قال: سمعت الزبير يقول: من أستطاع أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل.
"الزهد" ص 179
__
(1) رواه الإمام أحمد 2/ 301، ومسلم (2985).
(20/236)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين.
"الزهد" ص 197
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا الجريري، عن بعض أشياخه قال: كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزاة بسجستان، فاشتد عليهم القتال والطلب بقلعة سجستان، وفيهم رجل قال: وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجلسون حِلقًا حِلقًا، فتقوم طائفة فيقاتلون ثم يجيئون، ثم تقوم طائفة أخرى فيقاتلون ثم يجيئون، قال: فقال بعضهم لبعض: هل ترون في هذا الرجل النعت الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: فقال هذا لهذا: نعم، وهذا لهذا: نعم، حتى اجتمعوا على ذلك، فقالوا: أيها الرجل إنه قد اشتد علينا القتال والطلب لهذِه القلعة، وإنا نرى فيك النعت الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقسم على ربك تبارك وتعالي أن يفتح علينا، قال: فخرج من قولهم، وقال: إني إنسان مسكين ضعيف ليست لي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صحبة، إنما صحبتكم أرجو بركتكم وأتعلم منكم، قال: فأعادوا عليه، فجزع من ذلك، قال: فقالوا له: إنا نسألك بحق الصحبة لما أقسمت على ربك عز وجل أن يفتح علينا، قال: أقسمت عليك يارب لما فتحت علينا وجعلتني أول مقتول. قال: ففتح اللَّه عليهم وكان أول مقتول.
"الزهد" ص 251 - 252
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، قال: ويقول
(20/237)
________
في تلبيته: لبيك لو كان رياء لاضمحل لبيك.
"الزهد" ص 255
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حيان، عن أبي الزنباع قال: كان شاب يمشي مع الأحنف بن قيس، فمر بمنزله، فعرض عليه الشاب فقال: يا ابن أخي لعلك من العارضين. قال: يا أبا بحر، وما العارضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يا ابن أخي، إذا عرض لك الحق فاقصد والهُ عما سوى ذلك.
"الزهد" ص 287 - 288
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن الجريري قال: سمع مطرف رجلًا يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فلعلك لا تفعل.
"الزهد" ص 393
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: إن كان الرجل ليكون فقيها جالسا مع القوم فيرى بعض القوم أن به عيا وما به من عي إلا كراهية أن يشتهر.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا إنْ كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عيي، وما به عي؛ إنه لفقيه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس قال: قال الحسن رحمه اللَّه: أدركت أقواما ما كان أحدهم يستطيع أن يسر عملًا فيعلنه، قد علموا أن أحرز العملين من الشيطان عمل السر، وأن أحدهم ليكون عنده الزُّوَّرُ، وأنه ليصلي خلف الوجه ما يعلم به زُوَّرُه.
(20/238)
________
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن قال: سمعته يقول: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام.
"الزهد" ص 320 - 321
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا عبد الكريم بن رشيد قال: كنت في حلقة الحسن، فجعل رجل يبكي وارتفع صوته، فقال الحسن: إن الشيطان ليبكي هذا الآن.
"الزهد" ص 334
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن قال: يا ابن آدم، إن لك قولًا وعملا وسرًا وعلانية، وعملك أولى بك من قولك، وسرك أولي بك من علانيتك.
"الزهد" ص 343
قال عبد اللَّه: قرأت عليه: حدثنا عفان، عن حماد، حدثنا ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة سرًا أفضل من سبعين علانية، وإذا عمل العبد عملًا حسنًا في العلانية وعمل في السر مثله قال اللَّه عز وجل: هذا عبدي حقًا.
"الزهد" ص 377
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطاه وقال: لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.
"الزهد" ص 437
(20/239)
________
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الخفاف، أنبأنا عثمان أبو سلمة، عن عمران القصير قال: بلغني أن في جهنم واديًا تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة؛ مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد ذلك الوادي للمرائين من القراء.
"الزهد" ص 452
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عياش بن عياش، عن إبراهيم الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني قال: من تعلم صرف الحديث ليستكفئ به قلوب الناس لم يرح رائحة الجنة.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثني خالد بن الحارث قال: بلغني عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق اللَّه عز وجل من أحب الشهرة.
"الزهد" ص 456
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن ولي اللَّه في العلانية، وعدوه في السر.
"الزهد" ص 461
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن محمد، وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "كل ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره" (1).
"الزهد" ص 473
__
(1) لم أقف عليه مرسلًا، لكن روى البيهفي في "الشعب" 7/ 332 (10486) عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن ملوك أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم".. الحديث. =
(20/240)
________
قال ابن الجوزي: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم قال: أنا عبد اللَّه ابن محمد الأنصاري قال: أنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه قال: أنا محمد ابن أحمد بن محمد قال: ثنا علي بن الحسن بن أَحْيدَ البلخي قال: سمعت علي بن الفضل يقول: سمعت أبا سعيد البردعي يقول: سمعت أبا السماك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إظهار المحبرة من الرياء.
وقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: أنا أبو بكر المرُّوذي، قال: كنت مع أبي عبد اللَّه نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، ولا يدع قيام الليل وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسرُّ ذلك.
"المناقب" ص 253
__
= قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أهل العلم أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، بل قال يونس بن عبيد: ولا رآه قط. انظر "المراسيل" ص 34 - 36.
وروى أيضا 7/ 333 (10488) عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة، كل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللَّه لأبره".
وللحديث شاهد رواه الإمام أحمد 4/ 306، والبخاري (4918)، ومسلم (2853) من حديث حارثة بن وهب الجهني مرفوعًا ولفظه: "ألا أخبركم بأهل الجنة كلُّ ضعيف متضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم. بأهل النار؟ كل عتو جواظ مستكبر".
(20/241)
________
229 - لا ينبغي ترك الطاعات خوفًا من الرياء
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حسين بن محمد، عن عربي، عن رجل لا أعلمه إلا سعيدًا الأزرق، عن محمد بن واسع قال: رأى أويس رجلا يصلي يقوم ويقعد قال: ما لك؟ قال: أقوم فيجيء الشيطان فيقول: إنك ترائي فاجلس، ثم تنازعني نفسي إلى الصلاة فأقوم، ثم يقول: إنك ترائي فاجلس، فقال: لو خلوت كنت تصلي هذِه الصلاة؟ قال: نعم. قال: صل فلست ترائي.
"الزهد" ص 412
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس الجعفي قال: إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوخ، وإذا هممت بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك ترائي؛ فزدها طولًا.
عن عون بن عبد اللَّه رحمه الله قال :
قال عمر رحمه اللَّه : جالسوا التوابين فإنهم أرق شيء أفئدة .
عن أبي المنهال رحمه الله قال :
ما جاور عبد في قبره من جار خير من استغفار كثير.
220 - لزوم المبادرة إلى التوبة
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
كفى بك آثما ألا تزال محاربًا ، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه عز وجل .
من شروط التوبة
الإقلاع عن الذنب في الحال
عن عَوفُ بنُ مَالِكٍ الأشجعي رضي الله عنه قال :
ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته ، قال : قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله قال :
كان إذا جاءه الرجل قال : يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خياركم اليوم بخيره ، ولكنه أخير من آخر شر منه ، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره ، ما كل ما نزل على محمد أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر التي تخفى على الناس ، وهي عند اللَّه بواد ، التمسوا دواءهن ، ثم يقول: وما دواؤهن ؟ يتوب ثم لا يعود .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله أنه قال لأصحابه أتدرون ما الداء ؟ وما الدواء ؟ وما الشفاء ؟
قالوا : لا . قال : الداء الذنوب ، والدواء الاستغفار ، والشفاء أن تتوب فلا تعود .
الندم على ما سلف من القبائح
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسماعيل بن محمد، حدثنا مروان، حدثنا أيوب الفلسطيني قال: مكتوب في مزامير داود عليه السلام: تدري لمن اغفر من عبادي؟ قال: لمن يارب؟ قال: للذي إذا أذنب ذنبًا ارتعدت لذلك مفاصله؛ ذاك الذي آمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب.
"الزهد" ص 92 - 93
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثني يزيد، أنبأنا هشام بن حسان، عن الحسن قال: إن الرجل يذنب الذنب فما ينساه، وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة.
"الزهد" ص 338
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا حسين بن محمد، حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن العبد ليذنب الذنب فيدخله اللَّه به الجنة" قالوا: يا رسول اللَّه، وكيف يدخله الجنة؟ قال: "يكون نصب عينه فارا تائبا حتى يدخله ذنبه الجنة" (1).
"الزهد" ص 474
__
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد" (162) عن المبارك بن فضالة به. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2031).
(20/222)
________
223 - أجناس ما يتاب منه
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن جعفر، أخبرنا عوف، عن خالد بن ثابت الربعي، أنه قال: بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علمًا، وكان مغمورًا فيهم، وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال، وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا، ولبث كذلك حتى بلغ سنًّا، وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه، إذ تفكر في نفسه، فقال: هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت، أليس اللَّه عز وجل قد علم ما ابتدعت، وقد اقترب الأجل، فلو أني تبت؟ قال: فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته، وجعل فيها سلسلة، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد، وقال: لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللَّه في توبة، أو أموت موت الدنيا، قال: وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل، فأوحى اللَّه عز وجل في شأنه إلى نبي من أنبيائهم: إنك لو كنت أصبت ذنبًا بيني وبينك لتبت عليك، بالغًا ما بلغ، ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم؟ فلا أتوب عليك. قال عوف: حسبته أنه يقال: اسمه: بربريا.
"الزهد" ص 123
قال الخلال: وأخبرني محمد بن أبي هارون، ومحمد بن جعفر، أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه، قلتُ: ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدًا، هل تجب له النار؟ قال: دعها.
وأخبرنا محمد بن أبي هارون، أن أبا الصقر الورّاق حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه: هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة؟
قال: أتخوف أنْ يكون القتلُ.
"أحكام النساء" (94 - 95)
(20/223)
________
قال المروذي: سُئل أحمد عما ورد عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه احتجز التوبة عن صاحب بدعة" (1)، وحجب التوبة، أيش معناه؟
فقال أحمد: لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قرأ هذِه الآية: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ} [الأنعام: 159]، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "هم أهل الأهواء والبدع: ليست لهم توبة" (2).
"بدائع الفوائد" 4/ 39
قال المَرُّوذِيَّ: قال أحمد في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ: لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ، إنَّما التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ، فَأَمّا مَنْ جَحَدَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ.
وَقال: وإذا تابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصحَّ تَوْبَتُهُ، واحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْراهيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ القَوْمَ نازَلُوهُ فِي صَبِيغٍ بَعْدَ سَنَةٍ، فقال: جالِسُوهُ وكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ.
"الآداب الشرعية"1/ 137، "معونة أولي النهى" 11/ 89
__
(1) رواه الطبراني في "الأوسط" 4/ 281 (4202)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 449 (7238) من حديث أنس.
وقال الهيثمي في "المجمع" 10/ 189: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح، غير هارون بن موسى الفروي وهو ثقة.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (1620).
(2) رواه ابن أبي عاصم في "السنة" (4)، والطبراني في "الصغير" 1/ 338 (560)، والبيهقي في "الشعب" 5/ 449 (7239) كلهم من طريق بقية، عن شعبة، عن مجالد، عن الشعبي، عن شريح، عن عمر أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال لعائشة.. فذكره. وقال الهيثمي في "المجمع" 1/ 188: فيه بقية ومجالد بن سعيد.
(20/224)
________
224 - كيفية التوبة من حقوق العباد:
قال الخلال: أخبرني محمد بن علي، قال: حدثنا مهنا قال: وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت: رجل قذف رجلًا ثُمَّ تاب، ينبغي له أن يجيء إليه فيقول: قذفتك؟ قال: لا، هذا يستغفر اللَّه.
"أحكام النساء" (93)
225 - 2 - الحسنات الماحيات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أَبُو مُعاوَيةَ، حدثنا الأَعْمَشُ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ أَشْياخِهِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ -رضي اللَّه عنه- قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ، اللَّهِ، أَوْصِنِي، قال: "إِذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها" قال: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ، أَمِنْ الحَسَناتِ لاإله إِلّا اللَّهُ؟ قال: "هِيَ أَفْضلُ الحَسَناتِ" (1).
"الزهد" ص 35
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، عن هاشم بن القاسم، حدثنا جرير، عن أبي الحسن بن خالد، عن أبي عبيدة بن الجراح أنه كان يسير في العسكر ويقول: ألا رب مبيض لثيابه مدنس لدينه، ألا رب مكرم لنفسه وهو لها مهين، ألا بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق
__
(1) رواه الإمام أحمد بلفظه 5/ 169، وبنحوه الترمذي (1987)، والدارمي 4/ 1837 - 1838 (2833)، والحاكم 1/ 54 وصححه على شرط الشيخين.
وحسنه الألباني في "صحيح الترمذي" (1618).
(20/225)
________
سيئاته حتى تقهرهن.
"الزهد" ص 230
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن عاصم بن كليب، عن فضيل بن زيد الرقاشي -وكان غزا مع عمر -رضي اللَّه عنه- سبع غزوات- قال: لا يلهينك الناس عن ذات نفسك، فإن الأمر يخلص إليك دونهم، ولا تقطع النهار بكيت وكيت، فإنه محفوظ عليك ما قلت، ولم تر شيئا أحسن طلبا ولا أسرع إدراكا من حسنة حديثة لذنب قديم.
"الزهد" ص 312 - 313
226 - 3 - سكرات الموت تكفير للسيئات
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، أخبرنا الربيع بن سعد الجعفي، سمعه من عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد اللَّه قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "حدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، فإنه كانت فيهم الأعاجيب" ثم أنشأ يحدث -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "خرجت طائفة من بني إسرائيل حتى أتوا مقبرة لهم من مقابرهم، فقالوا: لو صلينا ركعتين ودعونا اللَّه عز وجل أن يخرج لنا رجلا ممن قد مات، نسأله عن الموت؟ قال: ففعلوا فبينما هم كذلك إذ أطلع رجل رأسه من قبر من تلك المقابر، خلاسي (1) بين عينيه أثر السجود، فقال: يا هؤلاء، ما أردتم إلى؟ فقد مت منذ مائة سنة، فما سكنت عني حرارة الموت، حتى كان الآن، فادعوا اللَّه عز وجل لي يعيدني كما كنت" (2).
"الزهد" ص 23
__
(1) بين أبيض وأسود. "النهاية" 2/ 140.
(2) رواه ابن أبي شيبة في "المسند" كما في "المطالب العالية" 5/ 197 (774) عن =
(20/226)
________
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي بمكة، عن الأوزاعي، عن عمر بن عبد العزيز قال: ما أحب أن تهون على سكرات الموت، إنه آخر ما يكفر به عن المرء المسلم.
"الزهد" ص 362
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا ابن المبارك، عن الحسن أنه ذكر الوجع فقال: أما واللَّه ما هي بأسر أيام المسلم أيام قورب له فيها من أجله، وذكر فيها ما نسي من معاده، فكفر بها عنه خطاياه.
"الزهد" ص 338
__
= وكيع به، ورواه عبد بن حميد في "المنتخب" (1154) عن ابن أبي شيبة به. وهو في "مصنف ابن أبي شيبة" 5/ 319 (26477) دون ذكر القصة.
ورواه البزار كما في "كشف الأستار" (192) من طريق عبد اللَّه بن نمير، عن الربيع به. دون ذكر القصة.
ورواه ابن أبي داود في "البعث" (5) عن أيوب الوزان، عن مروان، عن الربيع به، ذكر القصة فقط وقال: لم أفهم من أيوب عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ورواه ابن منيع في "مسنده" كما في "المطالب العالية" 5/ 200 (774) عن مروان بن معاوية، عن الربيع عن ابن سابط مرسلًا فذكر أوله، ثم ذكر القصة عن جابر موقوفة. وجاء في (الربيع بن حسان الجعفي) خطأ والصواب: الربيع بن سعد الجعفي.
وعزاه البوصيري في "الإتحاف" 2/ 430 لابن أبي شيبة، وعبد بن حميد، وأبي يعلى الموصلي، قال: بسند رجاله ثقات.
(20/227)
________
باب ما جاء في الصبر
227 - فضل الصبر
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية، حدثنا الأعمش، عن مجاهد قال: قال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر.
"الزهد" ص 146
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، عن سعيد، عن قتادة قال: كان مطرف بن عبد اللَّه بن الشخير يقول: إن أحب عباد اللَّه إلى اللَّه الشكور الصابر الذي إذا ابتلي صبر، وإذا أُعطي شكر.
"الزهد" ص 294
(20/228)
________
فصل: ما جاء في أنواع الصبر
أولًا: الصبر على الطاعة
228 - أحوال الصبر على الطاعة
1 - قبل العبادة (تصحيح النية والإخلاص للَّه تعالي):
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا ليث، عن عثمان، أبي العالية قال: قال لي أصحاب محمد -صلى اللَّه عليه وسلم-: يا أبا العالية، لا تعمل لغير اللَّه عز وجل فيكلك اللَّه عز وجل إلى من عملت له.
"الزهد" ص 56
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: كان لقمان عليه السلام يقول لابنه: يا بني، اتق اللَّه، ولا تُرِ الناس أنك تخشى اللَّه عز وجل؛ ليكرموك بذلك، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص 64
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الوهاب، حدثنا شعبة، عن قتادة قال: إن في التوراة مكتوبًا: يا ابن آدم، تذكرني بلسانك وتنساني، وتدعو إلى وتفر مني، وأرزقك وتعبد غيري.
"الزهد" ص 132
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن زيد، عن عثمان رحمة اللَّه عليه: ما من عامل يعمل عملًا إلا كساه اللَّه رِداء عمله.
"الزهد" ص 157
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن
(20/229)
________
حبيب، عن نافع بن جبير، أن سلمان رحمه اللَّه أتى بيت علجة أو مشركة يلتمس مكانًا يصلي فيه، فقالت: ابتغ قلبًا طاهرًا، وصلِّ حيث شئت.
فقال سلمان رحمه اللَّه: فقهت.
"الزهد" ص 188
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عمرو بن أيوب، أنبأنا جعفر، عن ميمون قال: حذيفة وسلمان نزلا على نبطية، فلما حضرت الصلاة قالا: ههنا مكان طاهر نصلي فيه، قالت: طهِّر قلبك. قال أحدهما للآخر: خذها كلمة حكم من قلب كافر.
"الزهد" ص 189
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، عن مهدي -يعني: ابن ميمون- عن غيلان -يعني: ابن جرير- عن مطرف قال: صلاح قلب بصلاح عمل وصلاح عمل بصلاح نية.
"الزهد" ص 292
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو عبيدة عبد المؤمن قال: سمعت الحسن يقول: النية أبلغ من العمل.
"الزهد" ص 341
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا علي بن ثابت، حدثنا جعفر بن برقان، قال: كتبَ عمر بن عبد العزيز إلى سالم بن عمر: أما بعد، فإن اللَّه عز وجل ابتلاني بما ابتلاني به من هذا الأمر عن غير مشورة ولا طلب له، ولكن كان ما قدر اللَّه عز وجل، فأسأل اللَّه الذي ابتلاني بما ابتلاني أن يعينني عليه، فإذا جاءك كتابي هذا فابحث إليَّ بكتب عمر بن الخطاب وقضائه وسيرته في أهل الذمة، فإني متبع أثره وسائر بسيرته إن أعانني اللَّه على ذلك والسلام.
(20/230)
________
فكتب إليه سالم: جاءني كتابك تذكر أنَّ اللَّه عز وجل ابتلاك بما ابتلاك به من هذا الأمر من غير طلب ولا مشورة كان منك، ولكن ما كان قدر اللَّه أن يبتليك، فأسأل اللَّه الذي ابتلاك بما ابتلاك به أن يعينك عليه؛ فإنك لستَ في زمان عمر وليس عندك رجال عمر، فإنْ نويتَ الحق وأردتَه أعانك اللَّهُ عليه، وأتاح لك عمالا، وأتاك بهم مِنْ حيث لا تحتسب، فإن عون اللَّه على قدر النية، فمن تمت نيته في الخير تم عون اللَّه له، ومن قصرت نيته قصر من العون بقدر ما قصر منه والسلام.
"الزهد" ص 366
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني سيار، حدثنا جعفر، حدثنا مالك بن دينار، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ما من عبد يخطب خطبة إلا اللَّه عز وجل سائله عنها ما أراد بها" (1).
فقال جعفر: كان مالك إذا حدثنا بهذا الحديث بكى حتى ينقطع، ثم يقول: يحسبون أن عيني تقر بكلامي، وأنا أعلم أن اللَّه سائلي يوم القيامة: ما أردت به؟
"الزهد" ص 391
قال ابن الجوزي: قرأت على أبي الفضل بن أبي منصور، عن أبي القاسم بن البُسْري، عن أبي عبد اللَّه بن بطة قال: أنا أبو بكر الآجري قال: أنا أبو نصر بن كردي قال: أنا أبو بكر المرُّوذي قال:
__
(1) رواه البيهقي في "الشعب" 2/ 287 (1787) من طريق عبد اللَّه بن أحمد به.
ورواه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (510)، و"ذم الكذب" (46) عن سيار به. وقال المنذري كما في "ضعيف الترغيب" (102): رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي مرسلًا بإسناد جيد أ. هـ. وضعفه الألباني في "الضعيفة" (2122).
(20/231)
________
سمعت رجلا يقول لأبي عبد اللَّه: وذكر له الصدق والإخلاص، فقال أبو عبد اللَّه: بهذا ارتفع القوم.
"المناقب" ص 203
2 - في نفس العبادة: (الخشوع):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أبو الأشهب، عن محمد بن واسع قال: قال لقمان لابنه: يا بني، لا تري الناس أنك تخشى اللَّه، وقلبك فاجر.
"الزهد" ص 130
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا محمد بن خالد الضبي، عن محمد بن سعد الأنصاري، عن أبي الدرداء قال: استعيذوا باللَّه من خشوع النفاق، قيل له: وما خشوع النفاق؟ قال: أن يرى الجسد خاشعا والقلب ليس بخاشع.
"الزهد" ص 186
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا عكرمة بن عمار، حدثني أبو عبد اللَّه الفلسطيني، عن عبد العزيز أخي حذيفة، عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع، وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة.
"الزهد" ص 224
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا هاشم، حدثنا ابن المبارك، عن الحسن قال: ابن آدم، أي دينك يعز عليك إذا هانتْ عليك صلواتك، وإذا هانتْ عليك صلواتك فهي على اللَّه أهون.
"الزهد" ص 345
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا إسحاق وأنبأنا أيضا عن ضمرة بن
(20/232)
________
حبيب أن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "أول شيء يرفع من هذِه الأمة الأمانة والخشوع حتى لا تكاد ترى خاشعًا" (1).
"الزهد" ص 472
3 - بَعد العبادة
(الصبر عن إفشائها والتظاهر بها لأجل الرياء والسمعة، وذكر ما جاء في الحث على إخفاء العبادة وخمول الذكر وذم الجاه والرياء):
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن من أمتي من لو أتى باب أحدكم فسأله دينارًا لم يعطه إياه، ولو سأله درهمًا لم يعطه إياه، ولو سأله فلسًا لم يعطه إياه، ولو سأل اللَّه الجنَّةَ لأعطاها إياه، ولو سأله الدنيا لم يعطها إياه، وما يمنعها إياه لهوانه عليه؛ ذو طمرين، لا يؤبه له، لو يقسم على اللَّه عز وجل لأبره" (2).
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا معاوية بن عمر، حدثنا زائدة، عن الأعمش قال: سمعتهم يذكرونه عن أنس قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:
__
(1) رواه ابن المبارك في "الزهد" ص 56 (172).
(2) رواه هكذا مرسلًا هناد في "الزهد" 1/ 323 (587)، وابن أبي الدنيا في "التواضع والخمول" (1) عن إسحاق بن إسماعيل كلاهما -هناد وإسحاق- عن أبي معاوية به. ورواه موصولًا الطبراني في "الأوسط" 7/ 298 (7548) من محمد بن إبراهيم العسال عن سهل بن عثمان عن أبي معاوية به عن ثوبان.
قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 264: رواه الطبراني في "الأوسط" ورجاله رجال الصحيح. وقال العراقي في "المغني" (3369) ورواه الطبراني في "الأوسط" من حديث ثوبان بإسناد صحيح.
(20/233)
________
"ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضاعف ذي طمرين، لو يقسم على اللَّه لأبره" (1).
"الزهد" ص 18 - 19
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عبد العزيز بن مسلم، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبي بن كعب، عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قال: "بَشِّرْ هذِه الأُمَّةَ بِالسَّناءِ، والنَّصرِ، والتَّمْكِينِ، فَمَنْ عَمِلَ منهمْ عَملَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ نَصِيب" (2).
"الزهد" ص 42
قال عبد اللَّه: أخبرنا أبي، أخبرنا وكيع، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية، عن عبد اللَّه بن أبي زكريا قال: بلغني أن الرجل إذا راءى بشيء من عمله أحبط ما كان قبل ذلك.
"الزهد" ص 56
__
(1) رواه الإمام أحمد 3/ 145 من طريق ابن لهيعة عن أبي النصر وعن أنس وفيه، ذكر أهل النار وصفتهم.
ورواه أبو يعلى 7/ 66 (3987) من طريق علي بن زيد بن جدعان عن أنس به وزاد: "منهم البراء بن مالك" قال الهيثمي في "المجمع" 3/ 264: رواه الإمام أحمد وفيه ابن لهيعة، وحديثه يعتضد. قلت: وللحديث شاهد رواه البخاري (4918)، ومسلم (2853) وهو في "المسند" 4/ 306 من حديث حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول: "ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كلُّ ضعيفط متضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل غتُل جواظ مستكبر".
(2) رواه الإمام أحمد 5/ 134، وابن أبي عاصم في "الزهد" (168)، والشاشي في "مسنده" 3/ 368 من طرق عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أُبيّ به وصححه ابن حبان 2/ 132 (405)، والحاكم 8/ 314، والضياء في "المختارة" 3/ 358 (1152) قال الهيثمي في "المجمع" 10/ 220: رواه الإمام أحمد وابنه من طرق ورجال أحمد رجال الصحيح. أ. هـ، وقال الألباني في "أحكام الجنائز" ص 70: إسناد عبد اللَّه صحيح على شرط البخاري.
(20/234)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن سفيان، عن سلمة بن كهيل قال: سمعت جندبًا يقول: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "مَن يُسَمِّعْ يُسَمِّعْ اللَّهُ بهِ ومَنْ يراءِ يُراءِ اللَّهُ بِهِ" (1).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن عمرو بن مرة، عن رجل قال: سمعت عبد اللَّه بن عمرو يحدث عبد اللَّه بن عمر قال: من سَّمع الناس بعمله سمَّع اللَّه به سامع خلقه، وحقره، وصغره، قال: فبكى ابن عمر -رضي اللَّه عنهما-.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن ابن أبي خالد، عن قيس قال: قال عمر -رضي اللَّه عنه-: من سَّمع سَّمع اللَّه به.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، قال وكيع: حدثنا مسعر، عن شيخ لم يكن يسميه قال: سمعت جابرًا، وابن عمر يقولان: قال أحدهما: كان في كلام رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- ترسل أو ترسيل. قال: فقال الآخر: ما قام رجل بخطبة يرائي بها، إلا كان في سخط اللَّه عز وجل حتى يسكت.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سليمان بن حيان، عَنْ أُسامَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بن أبي سعيد، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قال: قال رَسُولُ اللَّهِ -صلى اللَّه عليه وسلم-: "كمْ مِنْ صائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيامِهِ إِلّا الجُوعُ، وكمْ مِنْ قائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيامِهِ إِلّا السَّهَرُ" (2).
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حدثنا شُعْبَةُ قال:
__
(1) رواه الإمام أحمد 4/ 313، والبخاري (6499)، ومسلم (2987).
(2) رواه الإمام أحمد 2/ 441، وابن ماجه (1690)، والنسائي في "الكبرى" (3250). قال البوصيري في "زوائد ابن ماجه" (248): هذا إسناد صحيح رجاله ثقات. وقال الألباني في "صحيح ابن ماجه" (1371): حسن صحيح.
(20/235)
________
سَمِعْتُ العَلاءَ يُحَدِّثُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ عز وجل- قال: "أَنا خَيْرُ الشركاءِ، فَمَنْ عَمِلَ عَمَلًا فَأَشْرَكَ فِيهِ غَيْرِي، فَأَنا بَرِيءٌ مِنْهُ، وهُوَ لِلَّذِي أَشْرَكَ" (1).
"الزهد" ص 57 - 58
قال عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق بن يوسف، عن سفيان، عن منصور، عن هلال بن يسار قال: كان عيسى ابن مريم عليه السلام يقول: إذا تصدق أحدكم بيمينه فليخفها عن شماله، وإذا صلى فليدن عليه ستر بابه؛ فإن اللَّه عز وجل يقسم الثناء، كما يقسم الرزق.
"الزهد" ص 72 - 73
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن أبيه، عن إبراهيم التيمي، أن عيسى عليه السلام قال: اجعلوا كنوزكم في السماء؛ فإن قلب المرء عند كنزه.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرزاق، أنبأنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف قال: كان عيسى عليه السلام يقول: إذا كان صوم أحدكم فليدهن لحيته، وليمسح شفتيه؛ حتى يخرج إلى الناس يقولون: ليس بصائم.
"الزهد" ص 74
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا يحيى بن سعيد، عن إسماعيل، حدثنا قيس قال: سمعت الزبير يقول: من أستطاع أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل.
"الزهد" ص 179
__
(1) رواه الإمام أحمد 2/ 301، ومسلم (2985).
(20/236)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن أبي حصين، عن يحيى، عن مسروق قال: قال عبد اللَّه: إذا أصبحتم صيامًا فأصبحوا متدهنين.
"الزهد" ص 197
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا جعفر، حدثنا الجريري، عن بعض أشياخه قال: كان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- غزاة بسجستان، فاشتد عليهم القتال والطلب بقلعة سجستان، وفيهم رجل قال: وكان أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يجلسون حِلقًا حِلقًا، فتقوم طائفة فيقاتلون ثم يجيئون، ثم تقوم طائفة أخرى فيقاتلون ثم يجيئون، قال: فقال بعضهم لبعض: هل ترون في هذا الرجل النعت الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-؟ قال: فقال هذا لهذا: نعم، وهذا لهذا: نعم، حتى اجتمعوا على ذلك، فقالوا: أيها الرجل إنه قد اشتد علينا القتال والطلب لهذِه القلعة، وإنا نرى فيك النعت الذي قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فأقسم على ربك تبارك وتعالي أن يفتح علينا، قال: فخرج من قولهم، وقال: إني إنسان مسكين ضعيف ليست لي من رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- صحبة، إنما صحبتكم أرجو بركتكم وأتعلم منكم، قال: فأعادوا عليه، فجزع من ذلك، قال: فقالوا له: إنا نسألك بحق الصحبة لما أقسمت على ربك عز وجل أن يفتح علينا، قال: أقسمت عليك يارب لما فتحت علينا وجعلتني أول مقتول. قال: ففتح اللَّه عليهم وكان أول مقتول.
"الزهد" ص 251 - 252
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا سفيان بن عيينة، عن سالم بن أبي حفصة قال: كان ابن أبي نعم يحرم من السنة إلى السنة، قال: ويقول
(20/237)
________
في تلبيته: لبيك لو كان رياء لاضمحل لبيك.
"الزهد" ص 255
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن أبي حيان، عن أبي الزنباع قال: كان شاب يمشي مع الأحنف بن قيس، فمر بمنزله، فعرض عليه الشاب فقال: يا ابن أخي لعلك من العارضين. قال: يا أبا بحر، وما العارضون؟ قال: الذين يحبون أن يحمدوا بما لم يفعلوا، يا ابن أخي، إذا عرض لك الحق فاقصد والهُ عما سوى ذلك.
"الزهد" ص 287 - 288
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن، حدثنا حماد بن زيد، عن الجريري قال: سمع مطرف رجلًا يقول: أستغفر اللَّه وأتوب إليه. قال: فلعلك لا تفعل.
"الزهد" ص 393
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو أحمد، حدثنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: إن كان الرجل ليكون فقيها جالسا مع القوم فيرى بعض القوم أن به عيا وما به من عي إلا كراهية أن يشتهر.
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: لقد أدركت أقوامًا إنْ كان الرجل ليجلس مع القوم يرون أنه عيي، وما به عي؛ إنه لفقيه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، حدثنا يونس قال: قال الحسن رحمه اللَّه: أدركت أقواما ما كان أحدهم يستطيع أن يسر عملًا فيعلنه، قد علموا أن أحرز العملين من الشيطان عمل السر، وأن أحدهم ليكون عنده الزُّوَّرُ، وأنه ليصلي خلف الوجه ما يعلم به زُوَّرُه.
(20/238)
________
وقال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا سيار، حدثنا حماد بن زيد، عن يونس، عن الحسن قال: سمعته يقول: إن كان الرجل ليجلس المجلس فتجيئه عبرته فيردها، فإذا خشي أن تسبقه قام.
"الزهد" ص 320 - 321
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا السري بن يحيى، حدثنا عبد الكريم بن رشيد قال: كنت في حلقة الحسن، فجعل رجل يبكي وارتفع صوته، فقال الحسن: إن الشيطان ليبكي هذا الآن.
"الزهد" ص 334
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا روح، حدثنا عوف، عن الحسن قال: يا ابن آدم، إن لك قولًا وعملا وسرًا وعلانية، وعملك أولى بك من قولك، وسرك أولي بك من علانيتك.
"الزهد" ص 343
قال عبد اللَّه: قرأت عليه: حدثنا عفان، عن حماد، حدثنا ثابت، عن عقبة بن عبد الغافر قال: دعوة سرًا أفضل من سبعين علانية، وإذا عمل العبد عملًا حسنًا في العلانية وعمل في السر مثله قال اللَّه عز وجل: هذا عبدي حقًا.
"الزهد" ص 377
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن الأعمش قال: كنت عند إبراهيم وهو يقرأ في المصحف، فاستأذن عليه رجل فغطاه وقال: لا يراني هذا أني أقرأ فيه كل ساعة.
"الزهد" ص 437
(20/239)
________
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا الخفاف، أنبأنا عثمان أبو سلمة، عن عمران القصير قال: بلغني أن في جهنم واديًا تستعيذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة؛ مخافة أن يرسل عليها فيأكلها، أعد ذلك الوادي للمرائين من القراء.
"الزهد" ص 452
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد اللَّه بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا عياش بن عياش، عن إبراهيم الدمشقي، عن أبي إدريس الخولاني قال: من تعلم صرف الحديث ليستكفئ به قلوب الناس لم يرح رائحة الجنة.
وقال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثني خالد بن الحارث قال: بلغني عن إبراهيم بن أدهم قال: لم يصدق اللَّه عز وجل من أحب الشهرة.
"الزهد" ص 456
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الوليد قال: سمعت الأوزاعي يقول: سمعت بلال بن سعد يقول: لا تكن ولي اللَّه في العلانية، وعدوه في السر.
"الزهد" ص 461
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا الحسن بن محمد، وهاشم بن القاسم قالا: حدثنا المبارك، عن الحسن قال: قال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "ألا أنبئكم بأهل الجنة؟ " قالوا: بلى يا رسول اللَّه، قال: "كل ضعيف مستضعف ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على اللَّه لأبره" (1).
"الزهد" ص 473
__
(1) لم أقف عليه مرسلًا، لكن روى البيهفي في "الشعب" 7/ 332 (10486) عن الحسن، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إن ملوك أهل الجنة كل أشعث أغبر ذي طمرين إذا استأذنوا على الأمراء لم يؤذن لهم".. الحديث. =
(20/240)
________
قال ابن الجوزي: أخبرنا عبد الملك بن أبي القاسم قال: أنا عبد اللَّه ابن محمد الأنصاري قال: أنا محمد بن محمد بن عبد اللَّه قال: أنا محمد ابن أحمد بن محمد قال: ثنا علي بن الحسن بن أَحْيدَ البلخي قال: سمعت علي بن الفضل يقول: سمعت أبا سعيد البردعي يقول: سمعت أبا السماك يقول: سمعت أحمد بن حنبل يقول: إظهار المحبرة من الرياء.
وقال ابن الجوزي: أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا عبد القادر بن محمد، قال: أنبأنا إبراهيم بن عمر، قال: أنبأنا عبد العزيز بن جعفر، قال: ثنا أحمد بن محمد الخلال، قال: أنا أبو بكر المرُّوذي، قال: كنت مع أبي عبد اللَّه نحوًا من أربعة أشهر بالعسكر، ولا يدع قيام الليل وقراءات النهار، فما علمت بختمة ختمها، وكان يُسرُّ ذلك.
"المناقب" ص 253
__
= قلت: نقل ابن أبي حاتم عن أهل العلم أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة شيئًا، بل قال يونس بن عبيد: ولا رآه قط. انظر "المراسيل" ص 34 - 36.
وروى أيضا 7/ 333 (10488) عن معاذ بن جبل مرفوعًا: "ألا أخبركم عن ملوك أهل الجنة، كل ضعيف مستضعف ذو طمرين لا يؤبه له، لو أقسم على اللَّه لأبره".
وللحديث شاهد رواه الإمام أحمد 4/ 306، والبخاري (4918)، ومسلم (2853) من حديث حارثة بن وهب الجهني مرفوعًا ولفظه: "ألا أخبركم بأهل الجنة كلُّ ضعيف متضعف لو أقسم على اللَّه لأبره، ألا أخبركم. بأهل النار؟ كل عتو جواظ مستكبر".
(20/241)
________
229 - لا ينبغي ترك الطاعات خوفًا من الرياء
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا حسين بن محمد، عن عربي، عن رجل لا أعلمه إلا سعيدًا الأزرق، عن محمد بن واسع قال: رأى أويس رجلا يصلي يقوم ويقعد قال: ما لك؟ قال: أقوم فيجيء الشيطان فيقول: إنك ترائي فاجلس، ثم تنازعني نفسي إلى الصلاة فأقوم، ثم يقول: إنك ترائي فاجلس، فقال: لو خلوت كنت تصلي هذِه الصلاة؟ قال: نعم. قال: صل فلست ترائي.
"الزهد" ص 412
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا الأعمش، عن خيثمة، عن الحارث بن قيس الجعفي قال: إذا كنت في أمر الآخرة فتمكث، وإذا كنت في أمر الدنيا فتوخ، وإذا هممت بخير فلا تؤخره، وإذا أتاك الشيطان وأنت تصلي فقال: إنك ترائي؛ فزدها طولًا.
لزوم المبادرة إلى التوبة
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
كفى بك آثما ألا تزال محاربًا ، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه عز وجل .
قال أبو الدرداء رضي الله عنه:
كفى بك آثما ألا تزال محاربًا ، وكفي بك ظالمًا أن لا تزال مخاصمًا، وكفي بك كاذبًا أن لا تزال محدثًا إلا حديثا في ذات اللَّه عز وجل .
من شروط التوبة الإقلاع عن الذنب في الحال
عن عَوفُ بنُ مَالِكٍ الأشجعي رضي الله عنه قال :
ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته ، قال : قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه .
عن عَوفُ بنُ مَالِكٍ الأشجعي رضي الله عنه قال :
ما من ذنب إلا وأنا أعرف توبته ، قال : قيل يا أبا عبد الرحمن وما توبته ؟ قال: أن تتركه ثم لا تعود إليه .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله قال :
كان إذا جاءه الرجل قال : يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خياركم اليوم بخيره ، ولكنه أخير من آخر شر منه ، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره ، ما كل ما نزل على محمد أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر التي تخفى على الناس ، وهي عند اللَّه بواد ، التمسوا دواءهن ، ثم يقول: وما دواؤهن ؟ يتوب ثم لا يعود .
كان إذا جاءه الرجل قال : يا عبد اللَّه اتق اللَّه فيما علمتَ ، وما استؤثر به عليك فكله إلى عالمه، لأنا في العمل أخوف مني عليكم في الخطأ ، وما خياركم اليوم بخيره ، ولكنه أخير من آخر شر منه ، لا يتبعون الخير حق اتباعه، ولا يفرون من الشر حق فراره ، ما كل ما نزل على محمد أدركتم ، ولا كل ما تقرءون تدرون ما هو ، ثم يقول : السرائر السرائر التي تخفى على الناس ، وهي عند اللَّه بواد ، التمسوا دواءهن ، ثم يقول: وما دواؤهن ؟ يتوب ثم لا يعود .
عن الربيع بن خثيم رحمه الله أنه قال لأصحابه أتدرون ما الداء ؟ وما الدواء ؟ وما الشفاء ؟
قالوا : لا . قال : الداء الذنوب ، والدواء الاستغفار ، والشفاء أن تتوب فلا تعود .
قالوا : لا . قال : الداء الذنوب ، والدواء الاستغفار ، والشفاء أن تتوب فلا تعود .
الندم على ما سلف من القبائح
قال أيوب الفلسطيني رحمه الله :
مكتوب في مزامير داود عليه السلام : تدري لمن اغفر من عبادي ؟ قال : لمن يارب ؟ قال : للذي إذا أذنب ذنبًا ارتعدت لذلك مفاصله ؛ ذاك الذي آمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب .
قال أيوب الفلسطيني رحمه الله :
مكتوب في مزامير داود عليه السلام : تدري لمن اغفر من عبادي ؟ قال : لمن يارب ؟ قال : للذي إذا أذنب ذنبًا ارتعدت لذلك مفاصله ؛ ذاك الذي آمر ملائكتي أن لا تكتب عليه ذلك الذنب .
عن الحسن رحمه الله قال :
إن الرجل يذنب الذنب فما ينساه ، وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة .
إن الرجل يذنب الذنب فما ينساه ، وما يزال متخوفًا منه حتى يدخل الجنة .
وعن الحسن رحمه الله : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - :
" إن العبد ليذنب الذنب فيدخله اللَّه به الجنة "
قالوا : يا رسول اللَّه ! وكيف يدخله الجنة ؟ قال : "يكون نصب عينه فارا تائبا حتى يدخله ذنبه الجنة " .
" إن العبد ليذنب الذنب فيدخله اللَّه به الجنة "
قالوا : يا رسول اللَّه ! وكيف يدخله الجنة ؟ قال : "يكون نصب عينه فارا تائبا حتى يدخله ذنبه الجنة " .
أجناس ما يتاب منه
عن خالد بن ثابت الربعي رحمه الله أنه قال :
بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علمًا ، وكان مغمورًا فيهم ، وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال ، وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا ، ولبث كذلك حتى بلغ سنًّا، وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه ، إذ تفكر في نفسه ، فقال : هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت ، أليس اللَّه عز وجل قد علم ما ابتدعت ، وقد اقترب الأجل ، فلو أني تبت ؟ قال : فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته ، وجعل فيها سلسلة ، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللَّه في توبة ، أو أموت موت الدنيا، قال: وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل، فأوحى اللَّه عز وجل في شأنه إلى نبي من أنبيائهم : إنك لو كنت أصبت ذنبًا بيني وبينك لتبت عليك، بالغًا ما بلغ، ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم ؟ فلا أتوب عليك. قال عوف : حسبته أنه يقال: اسمه : بربريا.
عن خالد بن ثابت الربعي رحمه الله أنه قال :
بلغني أنه كان في بني إسرائيل رجل شاب قد قرأ الكتاب وعلمه علمًا ، وكان مغمورًا فيهم ، وأنه طلب بعلمه وقراءته الشرف والمال ، وأنه ابتدع بدعا أدرك الشرف والمال في الدنيا ، ولبث كذلك حتى بلغ سنًّا، وأنه بينما هو نائم ليلة على فراشه ، إذ تفكر في نفسه ، فقال : هب هؤلاء الناس لا يعلمون ما ابتدعت ، أليس اللَّه عز وجل قد علم ما ابتدعت ، وقد اقترب الأجل ، فلو أني تبت ؟ قال : فبلغ في اجتهاده في التوبة أن عمد فخرق ترقوته ، وجعل فيها سلسلة ، ثم أوثقها إلى آسية من أواسي المسجد ، وقال : لا أبرح مكاني هذا حتى ينزل اللَّه في توبة ، أو أموت موت الدنيا، قال: وكان لا يستنكر الوحي في بني إسرائيل، فأوحى اللَّه عز وجل في شأنه إلى نبي من أنبيائهم : إنك لو كنت أصبت ذنبًا بيني وبينك لتبت عليك، بالغًا ما بلغ، ولكن كيف من أضللت من عبادي فماتوا فأدخلتهم جهنم ؟ فلا أتوب عليك. قال عوف : حسبته أنه يقال: اسمه : بربريا.
أن أبا الحارث حدثهم قال: سألت أبا عبد اللَّه قلتُ:
ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدًا ، هل تجب له النار ؟
قال : دعها .
وعن أبي الصقر الورّاق رحمه الله حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه :
هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة ؟
قال : أتخوف أنْ يكون القتلُ .
ما تقول فيمن قتل مؤمنا متعمدًا ، هل تجب له النار ؟
قال : دعها .
وعن أبي الصقر الورّاق رحمه الله حدثهم أنه سأل أبا عبد اللَّه :
هل تعرف شيئًا من الذنوب ليس له توبة ؟
قال : أتخوف أنْ يكون القتلُ .
قال المروذي : سُئل أحمد عما ورد عن النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - :
" إن اللَّه احتجز التوبة عن صاحب بدعة " ، وحجب التوبة، أيش معناه ؟
فقال أحمد : لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة ، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قرأ هذِه الآية: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: " هم أهل الأهواء والبدع: ليست لهم توبة " .
" إن اللَّه احتجز التوبة عن صاحب بدعة " ، وحجب التوبة، أيش معناه ؟
فقال أحمد : لا يوفق ولا ييسر صاحب بدعة لتوبة ، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- لما قرأ هذِه الآية: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ، فقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: " هم أهل الأهواء والبدع: ليست لهم توبة " .
قال المَرُّوذِيَّ:
قال أحمد في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ :
لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ ، إنَّما التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ ، فَأَمّا مَنْ جَحَدَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ .
وَقال : وإذا تابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصحَّ تَوْبَتُهُ ، واحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْراهيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ القَوْمَ نازَلُوهُ فِي صَبِيغٍ بَعْدَ سَنَةٍ ، فقال : جالِسُوهُ وكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ .
قال أحمد في الرَّجُلِ يُشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْبِدْعَةِ فَيَجْحَدُ :
لَيْسَتْ لَهُ تَوْبَةٌ ، إنَّما التَّوْبَةُ لِمَنْ اعْتَرَفَ ، فَأَمّا مَنْ جَحَدَ فَلا تَوْبَةَ لَهُ .
وَقال : وإذا تابَ المُبْتَدِعُ يُؤَجَّلُ سَنَةً حَتَّى تَصحَّ تَوْبَتُهُ ، واحْتَجَّ بِحَدِيثِ إبْراهيمَ التَّيْمِيّ أَنَّ القَوْمَ نازَلُوهُ فِي صَبِيغٍ بَعْدَ سَنَةٍ ، فقال : جالِسُوهُ وكُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ .
كيفية التوبة من حقوق العباد :
قال مهنا قال : وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت :
رجل قذف رجلًا ثُمَّ تاب ، ينبغي له أن يجيء إليه فيقول : قذفتك ؟ قال : لا ، هذا يستغفر اللَّه .
قال مهنا قال : وسألتُ أبا عبد اللَّه قلت :
رجل قذف رجلًا ثُمَّ تاب ، ينبغي له أن يجيء إليه فيقول : قذفتك ؟ قال : لا ، هذا يستغفر اللَّه .
الحسنات الماحيات
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي اللَّه عنه - قال : قُلْتُ : يا رَسُولَ، اللَّهِ ! أَوْصِنِي ،
قال: " إِذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها " قال: قُلْتُ : يا رَسُولَ اللَّهِ ! أَمِنْ الحَسَناتِ لاإله إِلّا اللَّهُ ؟ قال: "هِيَ أَفْضلُ الحَسَناتِ" .
عَنْ أَبِي ذَرٍّ - رضي اللَّه عنه - قال : قُلْتُ : يا رَسُولَ، اللَّهِ ! أَوْصِنِي ،
قال: " إِذا عَمِلْتَ سَيِّئَةً فَأَتْبِعْها حَسَنَةً تَمْحُها " قال: قُلْتُ : يا رَسُولَ اللَّهِ ! أَمِنْ الحَسَناتِ لاإله إِلّا اللَّهُ ؟ قال: "هِيَ أَفْضلُ الحَسَناتِ" .
