مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مَرَّ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ بِبِلَادِ غَطْفَانَ، فَرَأَى ثَرْوَةً وَجَمَاعَةً وَعَدَدًا ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ،
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زياد: إنه يسوؤك مَا يَسُرُّ النَّاسُ!
فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ مَعَ الثَّرْوَةِ وَالنِّعْمَةِ التَّحَاسُدَ وَالتَّخَاذُلَ، وَأَنَّ مَعَ الْقِلَّةِ التَّحَاشُدَ وَالتَّنَاصُرَ.
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زياد: إنه يسوؤك مَا يَسُرُّ النَّاسُ!
فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ مَعَ الثَّرْوَةِ وَالنِّعْمَةِ التَّحَاسُدَ وَالتَّخَاذُلَ، وَأَنَّ مَعَ الْقِلَّةِ التَّحَاشُدَ وَالتَّنَاصُرَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ :
أَقَلُّ مَا لِتَارِكِ الْحَسَدِ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَصْرِفَ عَنْ نَفْسِهِ عَذَابًا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ بِهِ حَظًّا وَلَا غَائِظًا بِهِ عَدُوًّا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ ظَالِمًا قَطُّ أَشْبَهُ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: طُولُ الْأَسَفِ، وَمُحَالَفَةُ كَآبَةٍ، وَلَا يَبْرَحُ زَارِيًا نِعَمَ اللهِ لَا يجد له مَزَالًا، وَيُكَدِّرُ عَلَى نَفْسِهِ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا، وَلَا يَزَالُ سَاخِطًا عَلَى مَنْ لَا يَتَرَضَّاهُ، وَمُتْسَخِّطًا لِمَا لَا يَنَالُ؛ فَهُوَ مُنَغَّصُ الْمَعِيشَةِ، دَائِمُ السَّخَطِ، مَحْرُومُ الطَّلِبَةِ، لَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ يَقْنَعُ، وَلَا عَلَى مَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ يَغْلِبُ، وَالْمَحْسُودُ يَتَقَلَّبُ فِي فَضْلِ اللهِ، مُبَاشِرٌ لِلسُّرُورِ مُنْتَفِعٌ بِهِ، مُمَهَّلٌ فِيهِ إِلَى مُدَّةٍ لَا يَقْدِرُ النَّاسُ لَهَا عَلَى قَطْعٍ وَانْتِقَاصٍ.
أَقَلُّ مَا لِتَارِكِ الْحَسَدِ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَصْرِفَ عَنْ نَفْسِهِ عَذَابًا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ بِهِ حَظًّا وَلَا غَائِظًا بِهِ عَدُوًّا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ ظَالِمًا قَطُّ أَشْبَهُ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: طُولُ الْأَسَفِ، وَمُحَالَفَةُ كَآبَةٍ، وَلَا يَبْرَحُ زَارِيًا نِعَمَ اللهِ لَا يجد له مَزَالًا، وَيُكَدِّرُ عَلَى نَفْسِهِ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا، وَلَا يَزَالُ سَاخِطًا عَلَى مَنْ لَا يَتَرَضَّاهُ، وَمُتْسَخِّطًا لِمَا لَا يَنَالُ؛ فَهُوَ مُنَغَّصُ الْمَعِيشَةِ، دَائِمُ السَّخَطِ، مَحْرُومُ الطَّلِبَةِ، لَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ يَقْنَعُ، وَلَا عَلَى مَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ يَغْلِبُ، وَالْمَحْسُودُ يَتَقَلَّبُ فِي فَضْلِ اللهِ، مُبَاشِرٌ لِلسُّرُورِ مُنْتَفِعٌ بِهِ، مُمَهَّلٌ فِيهِ إِلَى مُدَّةٍ لَا يَقْدِرُ النَّاسُ لَهَا عَلَى قَطْعٍ وَانْتِقَاصٍ.
كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما يَقُولُ:
اللهُمَّ! هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا، لَا مَجْدَ إِلَّا بِفِعَالٍ وَلَا فِعَالَ إِلَّا بِمَالٍ. اللهُمَّ! لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ.
اللهُمَّ! هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا، لَا مَجْدَ إِلَّا بِفِعَالٍ وَلَا فِعَالَ إِلَّا بِمَالٍ. اللهُمَّ! لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ فَيَقْضِي دَيْنَهُ وَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ. قَالَ: وَتَرَكَ دَنَانِيرَ، وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي.
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ فَيَقْضِي دَيْنَهُ وَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ. قَالَ: وَتَرَكَ دَنَانِيرَ، وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي.
قِيلَ لِأَبِي الزِّنَادِ رحمه الله :
لِمَ تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟
قَالَ: إِنَّهَا وَإِنْ أَدْنَتْنِي مِنْهَا صَانَتْنِي عَنْهَا.
لِمَ تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟
قَالَ: إِنَّهَا وَإِنْ أَدْنَتْنِي مِنْهَا صَانَتْنِي عَنْهَا.
عَنَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ». فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا». وَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
[صحيحٌ لغيره].
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ». فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا». وَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
[صحيحٌ لغيره].
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِبَنِيهِ:
أَيْ بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ يَتَعَبَّدُ - أُرَاهُ ذَكَرَ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ؛ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً - لا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ نَزَلَ يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَشَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً أَوْ شَبَّةً، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعَ لَيَالٍ - أَوْ قَالَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ -، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَانْطَلَقَ تَائِبًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً سَجَدَ وَصَلَّى، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا مُنْضَجِعِيَنَ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِرَغِيفٍ، فَجَاءَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَمَرَّ عَلَى الَّذِي أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَتَرَكَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ: مَا شَأْنُكَ لَمْ تُعْطِنِي؟ قَالَ: هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا وَاللهِ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ -. فَذَكَرَ الرَّجُلَ فاعطاه الآخَرُ الرَّغِيفَ؛ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ بِالسَّبْعِينَ سَنَةً؛ فَرَجَحَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ وُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ؛ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ عَلَى السَّبْعِ لَيَالٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَيْ بَنِيَّ! أُذَكِّرُكُمْ صَاحِبَ الرَّغِيفِ
[صحيح].
أَيْ بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ يَتَعَبَّدُ - أُرَاهُ ذَكَرَ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ؛ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً - لا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ نَزَلَ يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَشَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً أَوْ شَبَّةً، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعَ لَيَالٍ - أَوْ قَالَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ -، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَانْطَلَقَ تَائِبًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً سَجَدَ وَصَلَّى، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا مُنْضَجِعِيَنَ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِرَغِيفٍ، فَجَاءَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَمَرَّ عَلَى الَّذِي أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَتَرَكَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ: مَا شَأْنُكَ لَمْ تُعْطِنِي؟ قَالَ: هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا وَاللهِ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ -. فَذَكَرَ الرَّجُلَ فاعطاه الآخَرُ الرَّغِيفَ؛ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ بِالسَّبْعِينَ سَنَةً؛ فَرَجَحَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ وُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ؛ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ عَلَى السَّبْعِ لَيَالٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَيْ بَنِيَّ! أُذَكِّرُكُمْ صَاحِبَ الرَّغِيفِ
[صحيح].
قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رحمه الله:
يَا ابْنَ آدَمَ! كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَدَعِ الثُّلُثَ لِلتَّفَكُّرِ.
يَا ابْنَ آدَمَ! كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَدَعِ الثُّلُثَ لِلتَّفَكُّرِ.
قَالَ بَعْضُ الْعِبَادِ :
لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ حَتَّى اسْتَبْدَلْتَ الْخَمَصَ بِالْكِظَّةِ ، وَحَتَّى أَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِي مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلا مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ.
طَعْمَ الْعَيْشِ: ليس المراد به اللذة المادية للأكل والشرب، بل راحة البال، وسكينة القلب، وحلاوة الإيمان والأُنس بالله.
الْخَمَصَ: (بفتح الخاء والميم) هو خُلوُّ البطن من الطعام / الجوع الخفيف.
الْكِظَّةِ: (بكسر الكاف وفتح الظاء المشددة) هي امتلاء البطن من الطعام بشدة وثقل المعدة (البَشَم والامتلاء المفرط) .
مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي: أي الثياب التي يُقلقها استخدامها أو بَلاؤها فتتجدد بالرقع والتنظيف؛ والمراد بها الثياب الخشنة، أو المرقعة، أو البسيطة جداً التي لا تشغل بال صاحبها بالتأنق والتفاخر.
مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ: كنايةٌ طريفة ودقيقة عن الأطعمة البسيطة غير الدسمة (كالتمر، والخبز اليابس، والماء، والزيتون) ؛ لأن الطعام الدسم ذو الدهون والودَك هو الذي يحتاج العبد بعده إلى غسل يديه بالماء والأشنان (الصابون(
لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ حَتَّى اسْتَبْدَلْتَ الْخَمَصَ بِالْكِظَّةِ ، وَحَتَّى أَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِي مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلا مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ.
طَعْمَ الْعَيْشِ: ليس المراد به اللذة المادية للأكل والشرب، بل راحة البال، وسكينة القلب، وحلاوة الإيمان والأُنس بالله.
الْخَمَصَ: (بفتح الخاء والميم) هو خُلوُّ البطن من الطعام / الجوع الخفيف.
الْكِظَّةِ: (بكسر الكاف وفتح الظاء المشددة) هي امتلاء البطن من الطعام بشدة وثقل المعدة (البَشَم والامتلاء المفرط) .
مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي: أي الثياب التي يُقلقها استخدامها أو بَلاؤها فتتجدد بالرقع والتنظيف؛ والمراد بها الثياب الخشنة، أو المرقعة، أو البسيطة جداً التي لا تشغل بال صاحبها بالتأنق والتفاخر.
مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ: كنايةٌ طريفة ودقيقة عن الأطعمة البسيطة غير الدسمة (كالتمر، والخبز اليابس، والماء، والزيتون) ؛ لأن الطعام الدسم ذو الدهون والودَك هو الذي يحتاج العبد بعده إلى غسل يديه بالماء والأشنان (الصابون(
آخر الجزء الخامس عشر ويتلوه السادس عشر إن شاء الله والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم.
آخر الجزء الخامس عشر ويتلوه السادس عشر إن شاء الله والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ طَبِيبٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا عَلَيْكَ بَأْسٌ. فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ رحمه الله : لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ طَبِيبٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا عَلَيْكَ بَأْسٌ. فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ رحمه الله : لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ.
الجزء السادس عشر
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
عَنِ ابن الديملي رحمه الله وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ ؛ قَالَ:
وَكُنْتُ أَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَارَ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَمْشِي فِيهَا مُخَاصِرًا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ:
يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؟ !
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ ذلك النور من شاء أَنْ يُصِيبَهُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورَ يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ». فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
[إسناده حسن].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
عَنِ ابن الديملي رحمه الله وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ ؛ قَالَ:
وَكُنْتُ أَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَارَ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَمْشِي فِيهَا مُخَاصِرًا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ:
يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؟ !
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ ذلك النور من شاء أَنْ يُصِيبَهُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورَ يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ». فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
[إسناده حسن].
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
[الحديث حسن].
« بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
[الحديث حسن].
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
يَا مُوسَى! اذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ مِنِّي، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ.
أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
يَا مُوسَى! اذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ مِنِّي، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ.
قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه:
أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُكَلِّمُنِي كَلامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ؟ !
أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُكَلِّمُنِي كَلامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ؟ !
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظَّفَ ثِيَابَهُ ؛ قَلَّ همه.
مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظَّفَ ثِيَابَهُ ؛ قَلَّ همه.
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رحمه الله:
أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَتْ بِهِ خَنَازِيرُ وَبَلاءٌ فِي جَسَدِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ، فَعَالَجَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لا يُخْبِرَ بِذَلِكَ الْعِلاجِ أَحَدًا. قَالَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى إِبِلٍ تَأْكُلُ الأَرَاكَ، فَأَخَذَ مِنْ أَبْوَالِهَا فَجَعَلَهُ فِي بُرْمَةٍ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَتَّى انْعَقَدَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْبُرْمَةَ عَنِ النَّارِ وَعَمَدَ إِلَى وَرَقِ الأَرَاكِ فَيَبَّسَهُ ثُمَّ دَقَّهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ غَوْرٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، وَمَا كَانَ لَهُ غَوْرٌ سَتَرَهُ بِذَلِكَ الْبَوْلِ الْمُنْعَقِدِ بِفَتْلٍ، وَذَرَّ عَلَى أَعْلاهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ؛ فَبَرَأَ الرَّجُلُ وَصَحَّ وَعَادَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الدَّوَاءِ، فَلا يُخْبِرُهُمْ، فَأَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَأَخْبَرُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ وَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: عَلِّمِ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
[إسناده صحيح].
و الخَنَازِير مفردها: خِنْزِيرَة: وهي غُدَدٌ صَلْبَةٌ وتَوَرُّمَاتٌ قَاسِيَةٌ تظهر في اللحم وغالباً في الرقبة، والرقبة وما تحت الإبطين أو العنق .
أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَتْ بِهِ خَنَازِيرُ وَبَلاءٌ فِي جَسَدِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ، فَعَالَجَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لا يُخْبِرَ بِذَلِكَ الْعِلاجِ أَحَدًا. قَالَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى إِبِلٍ تَأْكُلُ الأَرَاكَ، فَأَخَذَ مِنْ أَبْوَالِهَا فَجَعَلَهُ فِي بُرْمَةٍ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَتَّى انْعَقَدَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْبُرْمَةَ عَنِ النَّارِ وَعَمَدَ إِلَى وَرَقِ الأَرَاكِ فَيَبَّسَهُ ثُمَّ دَقَّهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ غَوْرٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، وَمَا كَانَ لَهُ غَوْرٌ سَتَرَهُ بِذَلِكَ الْبَوْلِ الْمُنْعَقِدِ بِفَتْلٍ، وَذَرَّ عَلَى أَعْلاهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ؛ فَبَرَأَ الرَّجُلُ وَصَحَّ وَعَادَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الدَّوَاءِ، فَلا يُخْبِرُهُمْ، فَأَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَأَخْبَرُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ وَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: عَلِّمِ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
[إسناده صحيح].
و الخَنَازِير مفردها: خِنْزِيرَة: وهي غُدَدٌ صَلْبَةٌ وتَوَرُّمَاتٌ قَاسِيَةٌ تظهر في اللحم وغالباً في الرقبة، والرقبة وما تحت الإبطين أو العنق .
أنشد إبراهيم بن الْحَرْبِيُّ رحمه الله :
(وَمَنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ)
(وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ... يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ)
(وَمَنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ)
(وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ... يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ)
