مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ رحمه الله:
كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟
فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مَوْفُورًا بِالنِّعَمِ، وَرَبٌّ يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا بِالنِّعَمِ وهو هنا غَنِيٌّ، وَنَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي وَنَحْنُ إِلَيْهِ فُقَرَاءُ.
كَيْفَ أَصْبَحْتَ ؟
فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مَوْفُورًا بِالنِّعَمِ، وَرَبٌّ يَتَحَبَّبُ إِلَيْنَا بِالنِّعَمِ وهو هنا غَنِيٌّ، وَنَتَبَغَّضُ إِلَيْهِ بِالْمَعَاصِي وَنَحْنُ إِلَيْهِ فُقَرَاءُ.
قَالَ الزُّهْرِيُّ رحمه الله:
أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ لِكُلِّ رَجُلٍ، وَكَانُوا مِئَةً، فَأَخَذُوهَا، وَأَخَذَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِيمَنْ أَخَذَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، وَأَوْصَى بِأَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَوْصَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ رضي الله عنه لِمَنْ بَقِيَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا أَرْبَعَ مِئَةِ دِينَارٍ لِكُلِّ رَجُلٍ، وَكَانُوا مِئَةً، فَأَخَذُوهَا، وَأَخَذَ عُثْمَانُ رضي الله عنه فِيمَنْ أَخَذَ وَهُوَ خَلِيفَةٌ، وَأَوْصَى بِأَلْفِ فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
مَرَّ قَيْسُ بْنُ زُهَيْرٍ بِبِلَادِ غَطْفَانَ، فَرَأَى ثَرْوَةً وَجَمَاعَةً وَعَدَدًا ؛ فَكَرِهَ ذَلِكَ،
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زياد: إنه يسوؤك مَا يَسُرُّ النَّاسُ!
فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ مَعَ الثَّرْوَةِ وَالنِّعْمَةِ التَّحَاسُدَ وَالتَّخَاذُلَ، وَأَنَّ مَعَ الْقِلَّةِ التَّحَاشُدَ وَالتَّنَاصُرَ.
فَقَالَ لَهُ الرَّبِيعُ بْنُ زياد: إنه يسوؤك مَا يَسُرُّ النَّاسُ!
فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنَّكَ لَا تَدْرِي أَنَّ مَعَ الثَّرْوَةِ وَالنِّعْمَةِ التَّحَاسُدَ وَالتَّخَاذُلَ، وَأَنَّ مَعَ الْقِلَّةِ التَّحَاشُدَ وَالتَّنَاصُرَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ :
أَقَلُّ مَا لِتَارِكِ الْحَسَدِ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَصْرِفَ عَنْ نَفْسِهِ عَذَابًا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ بِهِ حَظًّا وَلَا غَائِظًا بِهِ عَدُوًّا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ ظَالِمًا قَطُّ أَشْبَهُ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: طُولُ الْأَسَفِ، وَمُحَالَفَةُ كَآبَةٍ، وَلَا يَبْرَحُ زَارِيًا نِعَمَ اللهِ لَا يجد له مَزَالًا، وَيُكَدِّرُ عَلَى نَفْسِهِ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا، وَلَا يَزَالُ سَاخِطًا عَلَى مَنْ لَا يَتَرَضَّاهُ، وَمُتْسَخِّطًا لِمَا لَا يَنَالُ؛ فَهُوَ مُنَغَّصُ الْمَعِيشَةِ، دَائِمُ السَّخَطِ، مَحْرُومُ الطَّلِبَةِ، لَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ يَقْنَعُ، وَلَا عَلَى مَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ يَغْلِبُ، وَالْمَحْسُودُ يَتَقَلَّبُ فِي فَضْلِ اللهِ، مُبَاشِرٌ لِلسُّرُورِ مُنْتَفِعٌ بِهِ، مُمَهَّلٌ فِيهِ إِلَى مُدَّةٍ لَا يَقْدِرُ النَّاسُ لَهَا عَلَى قَطْعٍ وَانْتِقَاصٍ.
أَقَلُّ مَا لِتَارِكِ الْحَسَدِ فِي تَرْكِهِ أَنْ يَصْرِفَ عَنْ نَفْسِهِ عَذَابًا لَيْسَ بِمُدْرِكٍ بِهِ حَظًّا وَلَا غَائِظًا بِهِ عَدُوًّا، فَإِنَّا لَمْ نَرَ ظَالِمًا قَطُّ أَشْبَهُ بِمَظْلُومٍ مِنَ الْحَاسِدِ: طُولُ الْأَسَفِ، وَمُحَالَفَةُ كَآبَةٍ، وَلَا يَبْرَحُ زَارِيًا نِعَمَ اللهِ لَا يجد له مَزَالًا، وَيُكَدِّرُ عَلَى نَفْسِهِ مَا بِهِ مِنَ النِّعْمَةِ؛ فَلَا يَجِدُ لَهَا طَعْمًا، وَلَا يَزَالُ سَاخِطًا عَلَى مَنْ لَا يَتَرَضَّاهُ، وَمُتْسَخِّطًا لِمَا لَا يَنَالُ؛ فَهُوَ مُنَغَّصُ الْمَعِيشَةِ، دَائِمُ السَّخَطِ، مَحْرُومُ الطَّلِبَةِ، لَا بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ يَقْنَعُ، وَلَا عَلَى مَا لَمْ يُقْسَمْ لَهُ يَغْلِبُ، وَالْمَحْسُودُ يَتَقَلَّبُ فِي فَضْلِ اللهِ، مُبَاشِرٌ لِلسُّرُورِ مُنْتَفِعٌ بِهِ، مُمَهَّلٌ فِيهِ إِلَى مُدَّةٍ لَا يَقْدِرُ النَّاسُ لَهَا عَلَى قَطْعٍ وَانْتِقَاصٍ.
كَانَ قَيْسُ بْنُ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ رضي الله عنهما يَقُولُ:
اللهُمَّ! هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا، لَا مَجْدَ إِلَّا بِفِعَالٍ وَلَا فِعَالَ إِلَّا بِمَالٍ. اللهُمَّ! لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ.
اللهُمَّ! هَبْ لِي حَمْدًا وَمَجْدًا، لَا مَجْدَ إِلَّا بِفِعَالٍ وَلَا فِعَالَ إِلَّا بِمَالٍ. اللهُمَّ! لَا يُصْلِحُنِي الْقَلِيلُ وَلَا أَصْلُحُ عَلَيْهِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ فَيَقْضِي دَيْنَهُ وَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ. قَالَ: وَتَرَكَ دَنَانِيرَ، وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي.
لَا خَيْرَ فِيمَنْ لَا يَجْمَعُ الْمَالَ فَيَقْضِي دَيْنَهُ وَيَصِلُ رَحِمَهُ وَيَكُفُّ بِهِ وَجْهَهُ. قَالَ: وَتَرَكَ دَنَانِيرَ، وَكَانَ يَقُولُ: اللهُمَّ! إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي لَمْ أَجْمَعْهَا إِلَّا لِأَصُونَ بِهَا حَسَبِي وَدِينِي.
قِيلَ لِأَبِي الزِّنَادِ رحمه الله :
لِمَ تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟
قَالَ: إِنَّهَا وَإِنْ أَدْنَتْنِي مِنْهَا صَانَتْنِي عَنْهَا.
لِمَ تُحِبُّ الدَّرَاهِمَ وَهِيَ تُدْنِيكَ مِنَ الدُّنْيَا ؟
قَالَ: إِنَّهَا وَإِنْ أَدْنَتْنِي مِنْهَا صَانَتْنِي عَنْهَا.
عَنَ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ». فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا». وَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
[صحيحٌ لغيره].
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَ فِتْنَةً فَقَرَّبَهَا، فَمَرَّ رَجُلٌ مُقَنَّعُ الرَّأْسِ، فَقَالَ: «هَذَا يَوْمَئِذٍ عَلَى الْحَقِّ». فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ: هَذَا؟ قَالَ: «هَذَا». وَإِذَا هُوَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ
[صحيحٌ لغيره].
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ قَيْسٍ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ حِينَ حَضَرَهُ الْمَوْتُ لِبَنِيهِ:
أَيْ بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ يَتَعَبَّدُ - أُرَاهُ ذَكَرَ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ؛ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً - لا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ نَزَلَ يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَشَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً أَوْ شَبَّةً، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعَ لَيَالٍ - أَوْ قَالَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ -، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَانْطَلَقَ تَائِبًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً سَجَدَ وَصَلَّى، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا مُنْضَجِعِيَنَ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِرَغِيفٍ، فَجَاءَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَمَرَّ عَلَى الَّذِي أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَتَرَكَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ: مَا شَأْنُكَ لَمْ تُعْطِنِي؟ قَالَ: هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا وَاللهِ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ -. فَذَكَرَ الرَّجُلَ فاعطاه الآخَرُ الرَّغِيفَ؛ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ بِالسَّبْعِينَ سَنَةً؛ فَرَجَحَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ وُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ؛ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ عَلَى السَّبْعِ لَيَالٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَيْ بَنِيَّ! أُذَكِّرُكُمْ صَاحِبَ الرَّغِيفِ
[صحيح].
أَيْ بَنِيَّ! اذْكُرُوا صَاحِبَ الرَّغِيفِ. ثُمَّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ فِي صَوْمَعَةٍ لَهُ يَتَعَبَّدُ - أُرَاهُ ذَكَرَ سَبْعِينَ سَنَةً، قَالَ عَفَّانُ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصِمٍ؛ قَالَ: سِتِّينَ سَنَةً - لا يَنْزِلُ إِلَّا يَوْمًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ نَزَلَ يَوْمًا وَاحِدًا. قَالَ: فَشَبَّ الشَّيْطَانُ فِي عَيْنِهِ امْرَأَةً أَوْ شَبَّةً، وَكَانَ مَعَ الْمَرْأَةِ سَبْعَ لَيَالٍ - أَوْ قَالَ: سَبْعَةَ أَيَّامٍ -، ثُمَّ كُشِفَ عَنِ الرَّجُلِ غِطَاؤُهُ، فَانْطَلَقَ تَائِبًا، فَجَعَلَ كُلَّمَا خَطَا خُطْوَةً سَجَدَ وَصَلَّى، فَآوَاهُ اللَّيْلُ إِلَى دُكَّانٍ عَلَيْهِ اثْنَا عَشَرَ مِسْكِينًا مُنْضَجِعِيَنَ، فَأَدْرَكَهُ الْعَيَاءُ، فَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ رَجُلَيْنِ مِنْهُمْ، وَكَانَ ثَمَّ رَاهِبٌ يَتَصَدَّقُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ، عَلَى كُلِّ مِسْكِينٍ بِرَغِيفٍ، فَجَاءَ الَّذِي يُعْطِيهِمْ، فَأَعْطَى كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رَغِيفًا، فَمَرَّ عَلَى الَّذِي أَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ فَأَعْطَاهُ رَغِيفًا، فَتَرَكَ أَحَدَهُمْ وَهُوَ لا يَشْعُرُ، فَقَالَ الْمَتْرُوكُ: مَا شَأْنُكَ لَمْ تُعْطِنِي؟ قَالَ: هَلْ أَعْطَيْتُ أَحَدًا مِنْكُمْ رَغِيفَيْنِ؟ قَالُوا: لا وَاللهِ. فَقَالَ: وَاللهِ! لَا أُعْطِيكَ اللَّيْلَةَ شَيْئًا - أَوْ كَمَا قَالَ -. فَذَكَرَ الرَّجُلَ فاعطاه الآخَرُ الرَّغِيفَ؛ فَأَصْبَحَ الرَّجُلُ مَيِّتًا، فَوُزِنَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ بِالسَّبْعِينَ سَنَةً؛ فَرَجَحَتِ السَّبْعُ لَيَالٍ، ثُمَّ وُزِنَ الرَّغِيفُ بِالسَّبْعِ لَيَالٍ؛ فَرَجَحَ الرَّغِيفُ عَلَى السَّبْعِ لَيَالٍ. قَالَ أَبُو مُوسَى: فَأَيْ بَنِيَّ! أُذَكِّرُكُمْ صَاحِبَ الرَّغِيفِ
[صحيح].
قَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رحمه الله:
يَا ابْنَ آدَمَ! كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَدَعِ الثُّلُثَ لِلتَّفَكُّرِ.
يَا ابْنَ آدَمَ! كُلْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَاشْرَبْ فِي ثُلُثِ بَطْنِكَ، وَدَعِ الثُّلُثَ لِلتَّفَكُّرِ.
قَالَ بَعْضُ الْعِبَادِ :
لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ حَتَّى اسْتَبْدَلْتَ الْخَمَصَ بِالْكِظَّةِ ، وَحَتَّى أَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِي مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلا مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ.
طَعْمَ الْعَيْشِ: ليس المراد به اللذة المادية للأكل والشرب، بل راحة البال، وسكينة القلب، وحلاوة الإيمان والأُنس بالله.
الْخَمَصَ: (بفتح الخاء والميم) هو خُلوُّ البطن من الطعام / الجوع الخفيف.
الْكِظَّةِ: (بكسر الكاف وفتح الظاء المشددة) هي امتلاء البطن من الطعام بشدة وثقل المعدة (البَشَم والامتلاء المفرط) .
مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي: أي الثياب التي يُقلقها استخدامها أو بَلاؤها فتتجدد بالرقع والتنظيف؛ والمراد بها الثياب الخشنة، أو المرقعة، أو البسيطة جداً التي لا تشغل بال صاحبها بالتأنق والتفاخر.
مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ: كنايةٌ طريفة ودقيقة عن الأطعمة البسيطة غير الدسمة (كالتمر، والخبز اليابس، والماء، والزيتون) ؛ لأن الطعام الدسم ذو الدهون والودَك هو الذي يحتاج العبد بعده إلى غسل يديه بالماء والأشنان (الصابون(
لَمْ أَجِدْ طَعْمَ الْعَيْشِ حَتَّى اسْتَبْدَلْتَ الْخَمَصَ بِالْكِظَّةِ ، وَحَتَّى أَلْبَسَ مِنْ ثِيَابِي مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي، وَحَتَّى لَمْ آكُلْ إِلا مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ.
طَعْمَ الْعَيْشِ: ليس المراد به اللذة المادية للأكل والشرب، بل راحة البال، وسكينة القلب، وحلاوة الإيمان والأُنس بالله.
الْخَمَصَ: (بفتح الخاء والميم) هو خُلوُّ البطن من الطعام / الجوع الخفيف.
الْكِظَّةِ: (بكسر الكاف وفتح الظاء المشددة) هي امتلاء البطن من الطعام بشدة وثقل المعدة (البَشَم والامتلاء المفرط) .
مَا يَسْتَجِدُّ مِنِّي: أي الثياب التي يُقلقها استخدامها أو بَلاؤها فتتجدد بالرقع والتنظيف؛ والمراد بها الثياب الخشنة، أو المرقعة، أو البسيطة جداً التي لا تشغل بال صاحبها بالتأنق والتفاخر.
مَا لَمْ أَغْسِلْ يَدَيَّ مِنْهُ: كنايةٌ طريفة ودقيقة عن الأطعمة البسيطة غير الدسمة (كالتمر، والخبز اليابس، والماء، والزيتون) ؛ لأن الطعام الدسم ذو الدهون والودَك هو الذي يحتاج العبد بعده إلى غسل يديه بالماء والأشنان (الصابون(
آخر الجزء الخامس عشر ويتلوه السادس عشر إن شاء الله والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم.
آخر الجزء الخامس عشر ويتلوه السادس عشر إن شاء الله والحمد لله وحده وصلواته على محمد وآله وصحبه وسلم.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ طَبِيبٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا عَلَيْكَ بَأْسٌ. فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ رحمه الله : لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ طَبِيبٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ! مَا عَلَيْكَ بَأْسٌ. فَقَالَ لَهُ يُوسُفُ رحمه الله : لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي تَخَافُ عَلَيَّ كَانَ السَّاعَةَ.
الجزء السادس عشر
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
عَنِ ابن الديملي رحمه الله وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ ؛ قَالَ:
وَكُنْتُ أَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَارَ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَمْشِي فِيهَا مُخَاصِرًا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ:
يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؟ !
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ ذلك النور من شاء أَنْ يُصِيبَهُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورَ يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ». فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
[إسناده حسن].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.
عَنِ ابن الديملي رحمه الله وَكَانَ يَسْكُنُ إِيلِيَاءَ ؛ قَالَ:
وَكُنْتُ أَطْلُبُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو رضي الله عنهما فَوَجَدْتُهُ قَدْ سَارَ إِلَى ضَيْعَتِهِ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ يَمْشِي فِيهَا مُخَاصِرًا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَقُلْتُ:
يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرٍو! مَا هَذَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَلَغَنَا عَنْكَ؟
قَالَ: مَا هُوَ؟
قَالَ: بَلَغَنَا أَنَّكَ تَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ؟ !
فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ، ثُمَّ جَعَلَهُمْ فِي ظُلْمَةٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْ نُورِهِ مَا شَاءَ فَأَلْقَاهُ عَلَيْهِمْ، فَأَصَابَ ذلك النور من شاء أَنْ يُصِيبَهُ وَأَخْطَأَ مَنْ شَاءَ، فَمَنْ أَصَابَهُ النُّورَ يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدِ اهْتَدَى، وَمَنْ أَخْطَأَهُ؛ ضَلَّ». فَلِذَلِكَ أَقُولُ: جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ.
[إسناده حسن].
عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
[الحديث حسن].
« بَشِّرْ هَذِهِ الأُمَّةَ بِالسَّنَاءِ وَالنَّصْرِ وَالتَّمْكِينِ، وَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ عَمَلَ الآخِرَةِ لِلدُّنْيَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ »
[الحديث حسن].
عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
يَا مُوسَى! اذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ مِنِّي، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ.
أَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
يَا مُوسَى! اذْكُرْنِي وَأَنْتَ تَنْتَفِضُ أَعْضَاؤُكَ مِنِّي، وَكُنْ عِنْدَ ذِكْرِي خَاشِعًا مُطْمَئِنًّا، وَإِذَا كُنْتَ بَيْنَ يَدَيَّ، فَقُمْ مَقَامَ الْعَبْدِ الْحَقِيرِ الذَّلِيلِ، وَذُمَّ نَفْسَكَ؛ فَهِيَ أَوْلَى بِالذَّمِّ، وَنَاجِنِي حِينَ تُنَاجِينِي بِقَلْبٍ وَجِلٍ وَلِسَانٍ صَادِقٍ.
قِيلَ لِمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه:
أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُكَلِّمُنِي كَلامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ؟ !
أَسْرَعَ إِلَيْكَ الشَّيْبُ. قَالَ: كَيْفَ لا يُسْرِعُ إِلَيَّ الشَّيْبُ وَلا أَعْدَمُ رَجُلًا مِنَ الْعَرَبِ قَائِمًا عَلَى رَأْسِي يُكَلِّمُنِي كَلامًا يُلْزِمُنِي جَوَابَهُ، فَإِنْ أَنَا أَصَبْتُ لَمْ أُحْمَدْ، وَإِنْ أَخْطَأْتُ سَارَتْ بِهِ الْبُرُدُ؟ !
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظَّفَ ثِيَابَهُ ؛ قَلَّ همه.
مَنْ طَابَ رِيحُهُ؛ زَادَ عَقْلُهُ، وَمَنْ نَظَّفَ ثِيَابَهُ ؛ قَلَّ همه.
عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ رحمه الله:
أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَتْ بِهِ خَنَازِيرُ وَبَلاءٌ فِي جَسَدِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ، فَعَالَجَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لا يُخْبِرَ بِذَلِكَ الْعِلاجِ أَحَدًا. قَالَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى إِبِلٍ تَأْكُلُ الأَرَاكَ، فَأَخَذَ مِنْ أَبْوَالِهَا فَجَعَلَهُ فِي بُرْمَةٍ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَتَّى انْعَقَدَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْبُرْمَةَ عَنِ النَّارِ وَعَمَدَ إِلَى وَرَقِ الأَرَاكِ فَيَبَّسَهُ ثُمَّ دَقَّهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ غَوْرٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، وَمَا كَانَ لَهُ غَوْرٌ سَتَرَهُ بِذَلِكَ الْبَوْلِ الْمُنْعَقِدِ بِفَتْلٍ، وَذَرَّ عَلَى أَعْلاهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ؛ فَبَرَأَ الرَّجُلُ وَصَحَّ وَعَادَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الدَّوَاءِ، فَلا يُخْبِرُهُمْ، فَأَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَأَخْبَرُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ وَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: عَلِّمِ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
[إسناده صحيح].
و الخَنَازِير مفردها: خِنْزِيرَة: وهي غُدَدٌ صَلْبَةٌ وتَوَرُّمَاتٌ قَاسِيَةٌ تظهر في اللحم وغالباً في الرقبة، والرقبة وما تحت الإبطين أو العنق .
أَنَّ رَجُلًا ظَهَرَتْ بِهِ خَنَازِيرُ وَبَلاءٌ فِي جَسَدِهِ، فَخَرَجَ إِلَى الْبَادِيَةِ فِي أَيَّامِ الرَّبِيعِ، فَعَالَجَهُ رَجُلٌ وَأَخَذَ عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَنْ لا يُخْبِرَ بِذَلِكَ الْعِلاجِ أَحَدًا. قَالَ: ثُمَّ عَمَدَ إِلَى إِبِلٍ تَأْكُلُ الأَرَاكَ، فَأَخَذَ مِنْ أَبْوَالِهَا فَجَعَلَهُ فِي بُرْمَةٍ، ثُمَّ أَوْقَدَ عَلَيْهِ حَتَّى انْعَقَدَ، ثُمَّ أَنْزَلَ الْبُرْمَةَ عَنِ النَّارِ وَعَمَدَ إِلَى وَرَقِ الأَرَاكِ فَيَبَّسَهُ ثُمَّ دَقَّهُ، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى مَا كَانَ مِنْهُ لَيْسَ لَهُ غَوْرٌ فَذَرَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ، وَمَا كَانَ لَهُ غَوْرٌ سَتَرَهُ بِذَلِكَ الْبَوْلِ الْمُنْعَقِدِ بِفَتْلٍ، وَذَرَّ عَلَى أَعْلاهُ مِنْ ذَلِكَ الْوَرَقِ؛ فَبَرَأَ الرَّجُلُ وَصَحَّ وَعَادَ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَسْأَلُونَهُ عَنِ الدَّوَاءِ، فَلا يُخْبِرُهُمْ، فَأَتَوْا عَبْدَ اللهِ بْنَ مَسْعُودٍ رضي الله عنه فَأَخْبَرُوهُ، فَأَرْسَلَ إِلَى الرَّجُلِ وَدَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: عَلِّمِ النَّاسَ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ فِيمَا أُخِذَ عَلَيْكَ شَيْءٌ
[إسناده صحيح].
و الخَنَازِير مفردها: خِنْزِيرَة: وهي غُدَدٌ صَلْبَةٌ وتَوَرُّمَاتٌ قَاسِيَةٌ تظهر في اللحم وغالباً في الرقبة، والرقبة وما تحت الإبطين أو العنق .
أنشد إبراهيم بن الْحَرْبِيُّ رحمه الله :
(وَمَنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ)
(وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ... يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ)
(وَمَنْ لا يُغَمِّضْ عَيْنَهُ عَنْ صَدِيقِهِ... وَعَنْ بَعْضِ مَا فِيهِ يَمُتْ وَهُوَ عَاتِبُ)
(وَمَنْ يَتَتَبَّعْ جَاهِدًا كُلَّ عَثْرَةٍ... يَجِدْهَا وَلا يَسْلَمْ لَهُ الدَّهْرَ صَاحِبُ)
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رحمه الله قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاثَةِ أَقْبُرٍ لَيْسَتْ بِالْمُشْرِفَةِ وَلا اللَّاطِئَةِ، مَبْطُوحَةٍ مِنْ بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ، فَرَأَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ رَأْسُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَيْسَتْ بِالْمُشْرِفَةِ: المشرف هو المرتفع العالي؛ أي أن الأقبُُر لم تكن مرتفعة ارتفاعاً كبيراً عن الأرض كالمشاهد والأبنية.
وَلا اللَّاطِئَةِ: الملتصقة تماماً بالأرض حتى لا تبين (من لطأ بالأرض إذا لصق بها)؛ أي أنها لم تكن ممسوحة بالأرض كلياً.
مَبْطُوحَةٍ مِنْ بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ: البطحاء هي حصى الوادي والمكان المتسع، والعرصة هي الساحة؛ أي أنها كانت مفروشة بحصى ورمال الساحة البسيطة.
مُسَنَّمًا: أُعْلِيَ وسطُه قليلاً كالسنّام (سنام الجمل)، وهو ضد المُسطَّح.
دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا فَقُلْتُ: يَا أُمَّاهُ! اكْشِفِي لِي عَنْ قَبْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَكَشَفَتْ لِي عَنْ ثَلاثَةِ أَقْبُرٍ لَيْسَتْ بِالْمُشْرِفَةِ وَلا اللَّاطِئَةِ، مَبْطُوحَةٍ مِنْ بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ، فَرَأَيْتُ قَبْرَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسَنَّمًا، وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ رَأْسُهُ عِنْدَ مَنْكِبَيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَ رَأْسُهُ عِنْدَ رِجْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
لَيْسَتْ بِالْمُشْرِفَةِ: المشرف هو المرتفع العالي؛ أي أن الأقبُُر لم تكن مرتفعة ارتفاعاً كبيراً عن الأرض كالمشاهد والأبنية.
وَلا اللَّاطِئَةِ: الملتصقة تماماً بالأرض حتى لا تبين (من لطأ بالأرض إذا لصق بها)؛ أي أنها لم تكن ممسوحة بالأرض كلياً.
مَبْطُوحَةٍ مِنْ بَطْحَاءِ الْعَرْصَةِ: البطحاء هي حصى الوادي والمكان المتسع، والعرصة هي الساحة؛ أي أنها كانت مفروشة بحصى ورمال الساحة البسيطة.
مُسَنَّمًا: أُعْلِيَ وسطُه قليلاً كالسنّام (سنام الجمل)، وهو ضد المُسطَّح.
لَمَّا حَبَسَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الرَّشِيدُ أَبَا الْعَتَاهِيَةِ جَعَلَ عَلَيْهِ عَيْنًا لَهُ يَأْتِيهِ بِمَا يَقُولُ ؛ فَوَجَدَهُ يوما وَقَدْ كَتَبَ عَلَى الْحَائِطِ:
(أَمَا وَاللهِ إِنَّ الظُّلْمَ لُؤْمٌ... وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ وَهُوَ الظَّلُومُ)
(إِلَى دَيَّانِ يَوْمَ الدِّينِ نَمْضِي... وَعِنْدَ اللهِ يَجْتَمِعُ الْخُصُومُ)
قَالَ: فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الرَّشِيدَ، فَبَكَى وَدَعَا بِهِ، فَاسْتَحَلَّهُ وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ.
(أَمَا وَاللهِ إِنَّ الظُّلْمَ لُؤْمٌ... وَمَا زَالَ الْمُسِيءُ وَهُوَ الظَّلُومُ)
(إِلَى دَيَّانِ يَوْمَ الدِّينِ نَمْضِي... وَعِنْدَ اللهِ يَجْتَمِعُ الْخُصُومُ)
قَالَ: فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ الرَّشِيدَ، فَبَكَى وَدَعَا بِهِ، فَاسْتَحَلَّهُ وَوَهَبَ لَهُ أَلْفَ دِينَارٍ.
و أَنْشَدَ الزُّبَيْرُ رحمه الله :
(إِذَا الْمَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّمَا اشْتَهَتْ... وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ)
(وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْمَ وَالْعَارَ لِلَّذِي... دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلاوَةِ عَاجِلِ)
(إِذَا الْمَرْءُ أَعْطَى نَفْسَهُ كُلَّمَا اشْتَهَتْ... وَلَمْ يَنْهَهَا تَاقَتْ إِلَى كُلِّ بَاطِلِ)
(وَسَاقَتْ إِلَيْهِ الإِثْمَ وَالْعَارَ لِلَّذِي... دَعَتْهُ إِلَيْهِ مِنْ حَلاوَةِ عَاجِلِ)
قَالَ أَبِو يزيد رحمه الله :
وَصِيَّتِي إِيَّاكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ مَوْلاكَ؛ كُنْتُ وَصِيفًا لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَسْلَمَنِي فِي الْمَكْتَبِ، فَلَمَّا حَذَقْتُ وَتَأَدَّبْتُ أَلْزَمَنِي خِدْمَتَهُ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا أَبَا يَزِيدَ! فَالْتَفَتُّ يُمْنَةً وَشَأْمَةً أَنْظُرُ مِنْ يَعْنِي، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي، إِنَّا معاشر قريش لا ندعوا مَوَالِينَا بِأَسْمَائِهِمْ، إِنَّكَ الأَمْسَ كُنْتَ لِي وَأَنْتَ الْيَوْمَ مِنِّي، وَإِنَّ النَّاسَ لا يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ بِوِلادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَلَكِنْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِمْ بِحُكْمِ اللهِ فِيهِمْ، أَلا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْلَدَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ حِلٍّ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا لَهُ وَلَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْمَوْلُودُ مِنْ أَبِيهِ بِحُكْمِ اللهِ كَانَ الْمَوْلَى مِنْ أَقَارِبِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَاسْتَدِمِ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا مِنْكَ.
وَصِيَّتِي إِيَّاكَ بِمَا أَوْصَانِي بِهِ مَوْلاكَ؛ كُنْتُ وَصِيفًا لِعَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ، فَأَسْلَمَنِي فِي الْمَكْتَبِ، فَلَمَّا حَذَقْتُ وَتَأَدَّبْتُ أَلْزَمَنِي خِدْمَتَهُ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا أَبَا يَزِيدَ! فَالْتَفَتُّ يُمْنَةً وَشَأْمَةً أَنْظُرُ مِنْ يَعْنِي، فَقَالَ: إِيَّاكَ أَعْنِي، إِنَّا معاشر قريش لا ندعوا مَوَالِينَا بِأَسْمَائِهِمْ، إِنَّكَ الأَمْسَ كُنْتَ لِي وَأَنْتَ الْيَوْمَ مِنِّي، وَإِنَّ النَّاسَ لا يُنْسَبُونَ إِلَى آبَائِهِمْ بِوِلادَتِهِمْ إِيَّاهُمْ، وَلَكِنْ يُنْسَبُونَ إِلَيْهِمْ بِحُكْمِ اللهِ فِيهِمْ، أَلا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا أَوْلَدَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ حِلٍّ لَمْ يَكُنْ وَلَدُهَا لَهُ وَلَدًا، فَلَمَّا كَانَ الْمَوْلُودُ مِنْ أَبِيهِ بِحُكْمِ اللهِ كَانَ الْمَوْلَى مِنْ أَقَارِبِهِ بِحُكْمِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَاسْتَدِمِ النِّعْمَةَ عَلَيْكَ بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا مِنْكَ.
ذُكِرَ عِنْدَ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْكَلامَ وَنُبْلُهُ وَالصَّمْتُ وَحُسْنُهُ، فَقَالَ سُلَيْمَانُ رحمه الله :
غَفْرًا غَفْرًا، مَنْ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الصَّمْتَ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَحْسَنَ الصَّمْتَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ.
غَفْرًا غَفْرًا، مَنْ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الصَّمْتَ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَحْسَنَ الصَّمْتَ قَدَرَ أَنْ يُحْسِنَ الْكَلامَ.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ،
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
وَعِنْدِي يَوْمَئِذٍ مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَأَفْضُلَنَّ أَبَا بَكْرٍ هَذِهِ الْمَرَّةَ. فَأَخَذْتُ نِصْفَ مَالِي وَتَرَكْتُ نِصْفَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ: «هَذَا مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَمَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟». قَالَ: قُلْتُ تَرَكْتُ لَهُمْ نِصْفَهُ. وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟»، قَالَ: تَرَكْتُ لَهُمُ اللهَ ورسوله
[حسن].
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِالصَّدَقَةِ،
فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
وَعِنْدِي يَوْمَئِذٍ مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَقُلْتُ: وَاللهِ! لَأَفْضُلَنَّ أَبَا بَكْرٍ هَذِهِ الْمَرَّةَ. فَأَخَذْتُ نِصْفَ مَالِي وَتَرَكْتُ نِصْفَهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَقَالَ: «هَذَا مَالٌ كَثِيرٌ؛ فَمَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟». قَالَ: قُلْتُ تَرَكْتُ لَهُمْ نِصْفَهُ. وَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ بِمَالٍ كَثِيرٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا تَرَكْتَ لِأَهْلِكَ؟»، قَالَ: تَرَكْتُ لَهُمُ اللهَ ورسوله
[حسن].
عَنِ الضَّحَّاكِ رحمه الله أَنَّهُ وَصَفَ الْخَائِفِينَ فَقَالَ:
الْخَائِفُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا الْمَخَافَةَ مِنَ اللهِ، قُلُوبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَرْحَةٌ، وَأَعْيُنُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَاكِيَةٌ، وَدُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ جَارِيَةٌ، يَقُولُونَ: لا نَفْرَحُ وَالْمَوْتُ وَرَاءَنَا، وَالْقُبُورُ أَمَامَنَا، وَالْقِيَامَةُ مَحْشَرَنَا، وَعَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا، وَعَلَى اللهِ تَعَالَى عَرْضُنَا، وَعَلَى الصِّرَاطِ جَوَازُنَا بِأَعْمَالِنَا.
الْخَائِفُونَ الَّذِينَ صَدَقُوا الْمَخَافَةَ مِنَ اللهِ، قُلُوبُهُمْ مِنَ الْخَوْفِ قَرْحَةٌ، وَأَعْيُنُهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بَاكِيَةٌ، وَدُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ جَارِيَةٌ، يَقُولُونَ: لا نَفْرَحُ وَالْمَوْتُ وَرَاءَنَا، وَالْقُبُورُ أَمَامَنَا، وَالْقِيَامَةُ مَحْشَرَنَا، وَعَلَى جَهَنَّمَ طَرِيقُنَا، وَعَلَى اللهِ تَعَالَى عَرْضُنَا، وَعَلَى الصِّرَاطِ جَوَازُنَا بِأَعْمَالِنَا.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا ابْنَ آدَمَ! تَأْكُلُ رِزْقِي وَتَعْبُدُ غَيْرِي! وَتَدْعُونِي وَتَفِرُّ مِنِّي.
قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ: يَا ابْنَ آدَمَ! تَأْكُلُ رِزْقِي وَتَعْبُدُ غَيْرِي! وَتَدْعُونِي وَتَفِرُّ مِنِّي.
عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ رحمه الله قَالَ:
كُنْتُ مَعَ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ وَمَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ، فجلعنا نَمْشِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعِ حَشِيشٍ وَمَاءٍ، فَقَالَ لِرَفِيقِهِ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فِي الْمِخْلاةِ كُسَيْرَاتٌ. فَجَلَسَ فَنَثَرَهَا، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فقال: يا بقية! إذن فَكُلْ. فَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ شَرْبَةً، ثُمَّ تَمَدَّدَ فِي كِسَائِهِ، فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ! مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا أنَا فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، مَا لِيَ أَحَدٌ يَمُوتُ وَمَا لِيَ أَحَدٌ أَهْتَمُّ بِهِ. قَالَ بَقِيَّةُ: فَتَغَيَّرَ وَجْهِي، فَقَالَ لِي: أَلَكَ عِيَالٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَلَعَلَّ رَوْعَةَ صَاحِبِ عِيَالٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. ثُمَّ قَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! عِظْنِي بِشَيْءٍ. فَقَالَ رحمه الله :
يَا بَقَيَّةُ ! كُنْ ذَنَبًا وَلا تَكُنْ رَأْسًا ؛ فَإِنَّ الذَّنَبَ يَنْجُو وَيَهْلِكُ الرَّأْسُ.
كُنْتُ مَعَ إبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ فِي بَعْضِ قُرَى الشَّامِ وَمَعَهُ رَفِيقٌ لَهُ، فجلعنا نَمْشِي حَتَّى بَلَغْنَا إِلَى مَوْضِعِ حَشِيشٍ وَمَاءٍ، فَقَالَ لِرَفِيقِهِ: أَمَعَكَ شَيْءٌ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، فِي الْمِخْلاةِ كُسَيْرَاتٌ. فَجَلَسَ فَنَثَرَهَا، فَجَعَلَ يَأْكُلُ، فقال: يا بقية! إذن فَكُلْ. فَأَكَلْتُ مَعَهُ، ثُمَّ شَرِبَ مِنَ الْمَاءِ شَرْبَةً، ثُمَّ تَمَدَّدَ فِي كِسَائِهِ، فَقَالَ: يَا بَقِيَّةُ! مَا أَغْفَلَ النَّاسَ عَمَّا أنَا فِيهِ مِنَ النِّعَمِ، مَا لِيَ أَحَدٌ يَمُوتُ وَمَا لِيَ أَحَدٌ أَهْتَمُّ بِهِ. قَالَ بَقِيَّةُ: فَتَغَيَّرَ وَجْهِي، فَقَالَ لِي: أَلَكَ عِيَالٌ ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: وَلَعَلَّ رَوْعَةَ صَاحِبِ عِيَالٍ أَفْضَلُ مِمَّا أَنَا فِيهِ. ثُمَّ قَامَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! عِظْنِي بِشَيْءٍ. فَقَالَ رحمه الله :
يَا بَقَيَّةُ ! كُنْ ذَنَبًا وَلا تَكُنْ رَأْسًا ؛ فَإِنَّ الذَّنَبَ يَنْجُو وَيَهْلِكُ الرَّأْسُ.
قال النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ رضي الله عنه :
إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الْهَلَكَةِ أَنْ يُعْمَلَ بِالسَّيِّئَاتِ فِي أَزْمَانِ الْبَلاءِ.
إِنَّ الْهَلَكَةَ كُلَّ الْهَلَكَةِ أَنْ يُعْمَلَ بِالسَّيِّئَاتِ فِي أَزْمَانِ الْبَلاءِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله :
أَنَّ بَنِي غِفَارٍ قَرَّبُوا عِجْلًا لِيَذْبَحُوهُ، فَنَادَى الْعِجْلُ: يَا آلَ ذَرِيحٍ ! لِأَمْرٍ نُجَيْحٍ، لِصَائِحٍ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، بِمَكَّةَ يَدْعُو لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَالَ: فَنَظَرُوا ؛ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بُعِثَ.
أَنَّ بَنِي غِفَارٍ قَرَّبُوا عِجْلًا لِيَذْبَحُوهُ، فَنَادَى الْعِجْلُ: يَا آلَ ذَرِيحٍ ! لِأَمْرٍ نُجَيْحٍ، لِصَائِحٍ يَصِيحُ، بِلِسَانٍ فَصِيحٍ، بِمَكَّةَ يَدْعُو لا إِلَهَ إِلا اللهُ. قَالَ: فَنَظَرُوا ؛ فَإِذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ بُعِثَ.
قَالَ عَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ رحمه الله :
لا يَمُوتُ أحدا أَبَدًا حَتَّى يَرَى فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ.
لا يَمُوتُ أحدا أَبَدًا حَتَّى يَرَى فِي الْجَنَّةِ هُوَ أَمْ فِي النَّارِ.
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله قَالَ:
خَرَجَ غُلامٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَخٍّ لَهُ، فَنَصَبَهُ نَاحِيَةً مِنَ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَسَقَطَ حِذَاءَهُ، فَأَنْطَقَ اللهُ الْفَخَّ، فَقَالَ الْعُصْفُورُ لِلْفَخِّ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْتَصِبًا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: اعْتَزَلْتُ شِرَارَ النَّاسِ. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ نَحِيفُ الْجِسْمِ؟ قَالَ: نَهَكَتْنِي الْعِبَادَةُ. قَالَ: فَمَا هَذَا الْحَبْلُ فِي عِطْفَيْكَ؟ قَالَ: أَلْبَسُ الْمُسُوحَ وَأَتَشَبَّهُ بِالأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْعَصَا فِي يَدِكَ؟ قَالَ: أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْحَبَّةُ فِي فِيكَ؟ قَالَ: أُعْطِيهَا ابْنَ السَّبِيلِ أَوْ مِسْكِينًا. قَالَ: فَأَنَا مِسْكِينٌ. قَالَ: فَدُونَكَهَا. فَذَهَبَ لِيَتَنَاوَلَهَا، فَوَثَبَ الْفَخُّ، فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ. فَقَالَ الْعُصْفُورُ فِي رَجْزِهِ:
(لا غَرَّنِي قَارِئٌ مُرَاءٍ بَعْدَكَ أَبَدًا...)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ رحمه الله :
وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِقُرَّاءٍ مُرَائِينَ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
خَرَجَ غُلامٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ بِفَخٍّ لَهُ، فَنَصَبَهُ نَاحِيَةً مِنَ الطَّرِيقِ، فَجَاءَ عُصْفُورٌ فَسَقَطَ حِذَاءَهُ، فَأَنْطَقَ اللهُ الْفَخَّ، فَقَالَ الْعُصْفُورُ لِلْفَخِّ: مَا لِي أَرَاكَ مُنْتَصِبًا عَلَى غَيْرِ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: اعْتَزَلْتُ شِرَارَ النَّاسِ. قَالَ: فَمَا لِي أَرَاكَ نَحِيفُ الْجِسْمِ؟ قَالَ: نَهَكَتْنِي الْعِبَادَةُ. قَالَ: فَمَا هَذَا الْحَبْلُ فِي عِطْفَيْكَ؟ قَالَ: أَلْبَسُ الْمُسُوحَ وَأَتَشَبَّهُ بِالأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْعَصَا فِي يَدِكَ؟ قَالَ: أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا. قَالَ: فَمَا هَذِهِ الْحَبَّةُ فِي فِيكَ؟ قَالَ: أُعْطِيهَا ابْنَ السَّبِيلِ أَوْ مِسْكِينًا. قَالَ: فَأَنَا مِسْكِينٌ. قَالَ: فَدُونَكَهَا. فَذَهَبَ لِيَتَنَاوَلَهَا، فَوَثَبَ الْفَخُّ، فَأَخَذَ بِعُنُقِهِ. فَقَالَ الْعُصْفُورُ فِي رَجْزِهِ:
(لا غَرَّنِي قَارِئٌ مُرَاءٍ بَعْدَكَ أَبَدًا...)
وَقَالَ مُجَاهِدٌ رحمه الله :
وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللهُ لِقُرَّاءٍ مُرَائِينَ يَكُونُونَ فِي آخِرِ الزَّمَانِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ :
وَعَائِبٌ يَعِيبُ النَّاسَ بِفَضْلِ عَيْبِهِ، وَيُبْغِضُهُمْ بِحَسَبِ بُغْضِهِ، وَيَرْفَعُ عَوْرَاتِهِمْ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَهُ فِي عَوْرَتِهِ، لا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَى الْفَاسِقِ مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، وَلا إِلَى الْخَامِلِ مِنْ عَثْرَةِ الشَّرِيفِ.
ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ:
(إِنْ يَعْلَمُوا الْخَيْرَ يُخْفُوهُ وَإِنْ عَلِمُوا... شَرًّا أُذِيعَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا كَذَبُوا)
وَعَائِبٌ يَعِيبُ النَّاسَ بِفَضْلِ عَيْبِهِ، وَيُبْغِضُهُمْ بِحَسَبِ بُغْضِهِ، وَيَرْفَعُ عَوْرَاتِهِمْ لِيَكُونُوا شُرَكَاءَهُ فِي عَوْرَتِهِ، لا شَيْءَ أَحَبُّ إِلَى الْفَاسِقِ مِنْ زَلَّةِ عَالِمٍ، وَلا إِلَى الْخَامِلِ مِنْ عَثْرَةِ الشَّرِيفِ.
ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ الأَعْرَابِيُّ:
(إِنْ يَعْلَمُوا الْخَيْرَ يُخْفُوهُ وَإِنْ عَلِمُوا... شَرًّا أُذِيعَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا كَذَبُوا)
عَنِ ابْنِ أَبْجَرَ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
الشَّبَعُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْبَشَمِ، وَالْبَشَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى السَّقَمِ، وَالسَّقَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ سُئِلَ أَهْلُ الْقُبُورِ مَا كَانَ شَأْنُ مَوْتِكُمْ ؟ لَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: الشَّبَعُ.
الشَّبَعُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْبَشَمِ، وَالْبَشَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى السَّقَمِ، وَالسَّقَمُ دَاعِيَةٌ إِلَى الْمَوْتِ، وَلَوْ سُئِلَ أَهْلُ الْقُبُورِ مَا كَانَ شَأْنُ مَوْتِكُمْ ؟ لَقَالَ أَكْثَرُهُمْ: الشَّبَعُ.
عن سعيد بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ رحمه الله قَالَ :
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ وَلا يَضُرُّكَ ذَلِكَ.
فَقَالَ:
تَدْعُو اللهَ يُيَسِّرُ عَلَيْكَ مِنَ الأَمْرِ، مَا تُحِبُّ مَعَ اللهِ غَيْرَ اللهِ، وَيَرْحَمُ بَنِي جِنْسِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَمَا لا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ لا تأتيه إلى غيره، فَأَنْتَ تَقِيٌّ لِلَّهِ حَقًّا.
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ، فَقَالَ: يَا مُعَلِّمَ الْخَيْرِ! عَلِّمْنِي شَيْئًا يَنْفَعُنِي اللهُ بِهِ وَلا يَضُرُّكَ ذَلِكَ.
فَقَالَ:
تَدْعُو اللهَ يُيَسِّرُ عَلَيْكَ مِنَ الأَمْرِ، مَا تُحِبُّ مَعَ اللهِ غَيْرَ اللهِ، وَيَرْحَمُ بَنِي جِنْسِكَ بِرَحْمَتِكَ، وَمَا لا تُحِبُّ أَنْ يُؤْتَى إِلَيْكَ لا تأتيه إلى غيره، فَأَنْتَ تَقِيٌّ لِلَّهِ حَقًّا.
قال مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ الْجُمَحِيُّ رحمه الله :
قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: أَشِرْ عَلَيَّ بِمَنْ أَتَزَوَّجُ ! فَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَرَأَةَ الرَّائِعَةَ الْجَمَالِ أَنْ تَزَوَّجَهَا ؛ فَإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهَا نَدَامَةٌ .
قَالَ رَجُلٌ لِرَجُلٍ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: أَشِرْ عَلَيَّ بِمَنْ أَتَزَوَّجُ ! فَقَالَ: إِيَّاكَ وَالْمَرَأَةَ الرَّائِعَةَ الْجَمَالِ أَنْ تَزَوَّجَهَا ؛ فَإِنَّ عَاقِبَةَ أَمْرِهَا نَدَامَةٌ .
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله :
لَوِ ائْتَمَنَنِي رَجُلٌ عَلَى بَيْتِ مَالٍ؛ لَظَنَنْتُ أَنِّي أُؤَدِّي إِلَيْهِ الأَمَانَةَ، وَلَوِ ائْتَمَنَنِي عَلَى زِنْجِيَّةٍ أَنْ أَخْلُوَ مَعَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً؛ مَا ائْتَمَنْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا؛ إِلا وَقَدْ تُخُوِّفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ فِي النِّسَاءِ.
لَوِ ائْتَمَنَنِي رَجُلٌ عَلَى بَيْتِ مَالٍ؛ لَظَنَنْتُ أَنِّي أُؤَدِّي إِلَيْهِ الأَمَانَةَ، وَلَوِ ائْتَمَنَنِي عَلَى زِنْجِيَّةٍ أَنْ أَخْلُوَ مَعَهَا سَاعَةً وَاحِدَةً؛ مَا ائْتَمَنْتُ نَفْسِي عَلَيْهَا، وَقَدْ سَمِعْتُ الشَّيْخَ الصَّالِحَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: مَا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيًّا؛ إِلا وَقَدْ تُخُوِّفَ عَلَيْهِ الْفِتْنَةَ فِي النِّسَاءِ.
دَخَلَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مُتَوَكِّئًا عَلَى مَوْلاهُ سَالِمٍ، فَنَظَرَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَقَدْ أَحْدَقَ النَّاسُ بِهِ حَتَّى خَلا مِنَ الطَّوَافِ، فقال: من هذا ؟ فقيل له: محمد بن عليِّ بن الحسين. فأرسل إليه، فَقَالَ: أَخْبِرْنِي عَنْ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا يَأْكُلُ النَّاسُ فِيهِ وَمَا يَشْرَبُونَ ؟ فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ لِلرَّسُولِ: قُلْ لَهُ: يُحْشَرُونَ عَلَى مَثَلِ قُرْصَةِ النَّقِيِّ، فِيهَا أَنْهَارٌ تُفَجَّرُ. فَأَبْلِغْ ذَلِكَ هِشَامًا، فَرَأَى هِشَامٌ أَنْ قَدْ ظَفَرَ بِهِ، فَقَالَ لِلرَّسُولِ: ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ: مَا أَشْغَلَهُمْ يَوْمَئِذٍ عَنِ الأَكْلِ وَالشُّرْبِ. فَأَبْلَغَهُ الرَّسُولُ، فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ: أَبْلِغْهُ، وَقُلْ: هُمْ وَاللهِ فِي النَّارِ أشغل، وما شغلهم عَنْ أَنْ قَالُوا: { أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مما رزقكم الله } [الأعراف: 50] .
عَنِ الْمَدَائِنِيِّ رحمه الله قَالَ :
بَيْنَمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رحمه الله فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ حَيْثُ عَبَدْتَهُ؟ فَأَطْرَقَ وَأَطْرَقَ النَّاسُ حَوْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَعْبُدَ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ. قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَمْ تَرَهُ الأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ، لا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، مَعْرُوفٌ بِالآيَاتِ، مَنْعُوتٌ بِالْعَلامَاتِ، لا يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ، بَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَبَانَتِ الأَشْيَاءُ مِنْهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ) [الشورى: 11]، ذَلِكَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يجعل رسالته} [الأنعام: 124].
بَيْنَمَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ رحمه الله فِي فِنَاءِ الْكَعْبَةِ أَتَاهُ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ لَهُ: هَلْ رَأَيْتَ اللهَ حَيْثُ عَبَدْتَهُ؟ فَأَطْرَقَ وَأَطْرَقَ النَّاسُ حَوْلَهُ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا كُنْتُ لِأَعْبُدَ شَيْئًا لَمْ أَرَهُ. قَالَ: وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ؟ قَالَ: لَمْ تَرَهُ الأَبْصَارُ بِمُشَاهَدَةِ الْعِيَانِ، وَلَكِنْ رَأَتْهُ الْقُلُوبُ بِحَقَائِقِ الإِيمَانِ، لا يُدْرَكُ بِالْحَوَاسِّ، وَلا يُقَاسُ بِالنَّاسِ، مَعْرُوفٌ بِالآيَاتِ، مَنْعُوتٌ بِالْعَلامَاتِ، لا يَجُورُ فِي قَضِيَّتِهِ، بَانَ مِنَ الأَشْيَاءِ، وَبَانَتِ الأَشْيَاءُ مِنْهُ (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيءٌ) [الشورى: 11]، ذَلِكَ اللهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ. فَقَالَ الأَعْرَابِيُّ: {اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يجعل رسالته} [الأنعام: 124].
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ مَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ». وَقَالَ جَابِرٌ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الْعِرَاقِ دِينَارٌ وَلا قَفِيزٌ.
قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟!
قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الْعَجَمُ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الشَّامِ دِينَارٌ وَلا مُدِّيٌ. قَالُوا: وَمِنْ أَيْنَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟! قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الرُّومُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا».
[صحيح].
قَفِيزٌ: مِكْيَالٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ لأَهْلِ العِرَاقِ يُكَالُ بِهِ الطَّعَامُ وَالحُبُوبُ وهو يعادل ثمانية مكاكيك أو 12 صاعاً تقريباً بحسب أصل الاصطلاح العراقي.
مُدِّيٌّ: بِضَمِّ المِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْيَاءِ: مِكْيَالٌ كَبِيرٌ شَامِيٌّ أَهْلِيٌّ يُكَالُ بِهِ القَمْحُ وَالحُبُوبُ فِي بِلادِ الشَّامِ وهو لفظ أصله يوناني/رومي انتقل للعرب.
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ؛ مَا خَرَجَ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ». وَقَالَ جَابِرٌ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الْعِرَاقِ دِينَارٌ وَلا قَفِيزٌ.
قَالُوا: وَمِمَّ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟!
قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الْعَجَمُ. قَالَ: ثُمَّ سَكَتَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: يُوشِكُ أَنْ لا يُجْبَى مِنَ الشَّامِ دِينَارٌ وَلا مُدِّيٌ. قَالُوا: وَمِنْ أَيْنَ ذَاكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟! قَالَ: يَمْنَعُهُمُ الرُّومُ. قَالَ: وَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « يَكُونُ فِي آخِرِ هَذِهِ الأُمَّةِ خَلِيفَةٌ يَحْثِي الْمَالَ حَثْيًا».
[صحيح].
قَفِيزٌ: مِكْيَالٌ كَبِيرٌ مَعْرُوفٌ لأَهْلِ العِرَاقِ يُكَالُ بِهِ الطَّعَامُ وَالحُبُوبُ وهو يعادل ثمانية مكاكيك أو 12 صاعاً تقريباً بحسب أصل الاصطلاح العراقي.
مُدِّيٌّ: بِضَمِّ المِيمِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْيَاءِ: مِكْيَالٌ كَبِيرٌ شَامِيٌّ أَهْلِيٌّ يُكَالُ بِهِ القَمْحُ وَالحُبُوبُ فِي بِلادِ الشَّامِ وهو لفظ أصله يوناني/رومي انتقل للعرب.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ وهُوَ بِبَدْرٍ يُنَادِي: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ! وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ! وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ! أَلا هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؛ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تُنَادِي أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يجيبوا»
[صحيح].
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَمِعَهُ وهُوَ بِبَدْرٍ يُنَادِي: «يَا أَبَا جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ! وَيَا شَيْبَةَ بْنَ رَبِيعَةَ! وَيَا أُمَيَّةَ بْنَ خَلَفٍ! أَلا هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؛ فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ مَا وَعَدَنِي رَبِّي حَقًّا؟». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! تُنَادِي أَقْوَامًا قَدْ جَيَّفُوا؟ فَقَالَ: «مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ لِمَا أَقُولُ مِنْهُمْ، وَلَكِنَّهُمْ لا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يجيبوا»
[صحيح].
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُجَيْحٍ رحمه الله قَالَ:
كُنْتُ أُمَاشِي بَعْضَ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قُلْتُ: مِنَ الشَّامِ. فَقَالَ لِي: أَبْلِغْ عُبَّادَ أَهْلِ الشَّامِ مِنِّي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُمْ، إِنَّ عُمَّالَ الرَّحْمَنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الْجَنَّةُ دَارًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُلُوكًا أَحْرَارًا.
كُنْتُ أُمَاشِي بَعْضَ عُبَّادِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لِي: مِنْ أَيْنَ أَقْبَلْتَ ؟ قُلْتُ: مِنَ الشَّامِ. فَقَالَ لِي: أَبْلِغْ عُبَّادَ أَهْلِ الشَّامِ مِنِّي السَّلامَ، وَقُلْ لَهُمْ، إِنَّ عُمَّالَ الرَّحْمَنِ لَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُمُ الْجَنَّةُ دَارًا كَانُوا فِي الدُّنْيَا مُلُوكًا أَحْرَارًا.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ رحمه الله :
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا على النار} [الأنعام: 27]، وَتَلَا: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وقفوا على ربهم} [الأنعام: 30] ؛ فَصَاحَ صَيْحَةً فَعَادُوهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُر.
كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ يَحْيَى الْبَكَّاءِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِ الْقَارِئُ: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا على النار} [الأنعام: 27]، وَتَلَا: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وقفوا على ربهم} [الأنعام: 30] ؛ فَصَاحَ صَيْحَةً فَعَادُوهُ مِنْهَا أَرْبَعَةَ أَشْهُر.
كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِعَةَ، وَقَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا سُلَيْمَانَ الداراني رحمه الله يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الْخَوْفُ أَظْهَرُ عَلَى وَجْهِهِ وَالْخُشُوعُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الْحَسَنِ بْنِ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ رحمه الله ، قَامَ لَيْلَةً إِلَى الصُّبْحِ بِ (عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ (1)) [النبأ: 1]، فَلَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلَّا عَذَاباً (30)) [النبأ: 30]، فَغُشِيَ عَلَيْهِ حَتَّى طلع الْفَجْرِ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُهَاجِرِ رحمه الله قَالَ:
كُنَّا مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ بِبَابِ الأَبْوَابِ، فَأَصَابَ النَّاسَ شِبْهُ الظُّلْمَةِ ؛ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ وَوَعَظَهُمْ، فَقَرَأَ {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ} [يوسف: 107]، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنَ الْمِنْبَرِ.
[إسناده حسن].
كُنَّا مَعَ الأَسْوَدِ بْنِ شَيْبَانَ بِبَابِ الأَبْوَابِ، فَأَصَابَ النَّاسَ شِبْهُ الظُّلْمَةِ ؛ فَصَعَدَ الْمِنْبَرَ وَوَعَظَهُمْ، فَقَرَأَ {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللهِ} [يوسف: 107]، فَغُشِيَ عَلَيْهِ، فَوَقَعَ مِنَ الْمِنْبَرِ.
[إسناده حسن].
عن مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ رحمه الله قَالَ:
صَعَدْتُ حَائِطَ عَكَّا؛ فَإِذَا حُمَيْدُ بْنُ مُوسَى رحمه الله فِي بُرْجٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النار} [الأعراف: 47]، فَبَقِيَ لا يَقْرَأُ وَهُوَ وَاقِفٌ وَلا يَرْكَعُ وَلا يَسْجُدُ، وَجَعَلَ يَتَرَجَّحُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: إِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُمْ عَايَنَهُمْ.
صَعَدْتُ حَائِطَ عَكَّا؛ فَإِذَا حُمَيْدُ بْنُ مُوسَى رحمه الله فِي بُرْجٍ وَهُوَ يَقْرَأُ: {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النار} [الأعراف: 47]، فَبَقِيَ لا يَقْرَأُ وَهُوَ وَاقِفٌ وَلا يَرْكَعُ وَلا يَسْجُدُ، وَجَعَلَ يَتَرَجَّحُ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ. قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ: إِنَّهُ حِينَ ذَكَرَهُمْ عَايَنَهُمْ.
قَدِمَ عَلَى زِيَادٍ نَفَرٌ مِنَ الأَعْرَابِ، فَقَامَ خَطِيبُهُمْ، فَقَالَ:
أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، وَنَحْنُ وَإِنْ كَانَتْ تَرْغَبُ بِنَا أَنْفُسُنَا إِلَيْكَ فَأَنْضَيْنَا رِكَابَنَا نَحْوَكَ ؛ الْتِمَاسًا لِفَضْلِ عَطَائِكَ، عَالِمُونَ بِأَنَّهُ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ خَازِنٌ، وَنَحْنُ وَارِدُونَ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَأَعْطَيْتَ ؛ حَمِدْنَا اللهَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ فَأَمْسَكْتَ ؛ حَمِدْنَا اللهَ. ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ زِيَادٌ: تَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَلامًا أَبْلَغَ وَلا أَوْجَزَ وَلا أَنْفَعَ فِي عَاجِلِهِ مِنْهُ !! ثُمَّ أَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ.
أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ، وَنَحْنُ وَإِنْ كَانَتْ تَرْغَبُ بِنَا أَنْفُسُنَا إِلَيْكَ فَأَنْضَيْنَا رِكَابَنَا نَحْوَكَ ؛ الْتِمَاسًا لِفَضْلِ عَطَائِكَ، عَالِمُونَ بِأَنَّهُ لا مَانِعَ لِمَا أَعْطَى اللهُ، وَلا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعَ، وَإِنَّمَا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ خَازِنٌ، وَنَحْنُ وَارِدُونَ، فَإِنْ أُذِنَ لَكَ فَأَعْطَيْتَ ؛ حَمِدْنَا اللهَ، وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ فَأَمْسَكْتَ ؛ حَمِدْنَا اللهَ. ثُمَّ جَلَسَ، فَقَالَ زِيَادٌ: تَاللهِ مَا رَأَيْتُ كَلامًا أَبْلَغَ وَلا أَوْجَزَ وَلا أَنْفَعَ فِي عَاجِلِهِ مِنْهُ !! ثُمَّ أَمَرَ لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرٍ رحمه الله ذَاتَ يَوْمٍ لِرَجُلٍ أَمَرَهُ بِعَمَلٍ:
احْذَرْ أَنْ تُخْطِئَ فَأُعَاقِبَكَ بِكَذَا وَكَذَا ؛ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ! مَنْ كَانَتْ هَذِهِ عُقُوبَتَهُ عَلَى الْخَطَأِ ؛ فَمَا ثَوَابُهُ عَلَى الإِصَابَةِ ؟!
احْذَرْ أَنْ تُخْطِئَ فَأُعَاقِبَكَ بِكَذَا وَكَذَا ؛ لِأَمْرٍ عَظِيمٍ. فَقَالَ: أَيُّهَا الأَمِيرُ! مَنْ كَانَتْ هَذِهِ عُقُوبَتَهُ عَلَى الْخَطَأِ ؛ فَمَا ثَوَابُهُ عَلَى الإِصَابَةِ ؟!
أَمَرَ عَبْدُ اللهِ بْنُ طَاهِرٍ رحمه الله لِزَائِرٍ بِشَيْءٍ ؛ فَوَقَّعَ فِي رُقْعَتِهِ:
قَدْ أَمَرَنَا لَكَ بِشَيْءٍ هُوَ دُونَ قَدْرِكَ فِي الاسْتِحْقَاقِ، وَفَوْقَ الْكِفَايَةِ فِي الاقْتِصَادِ.
قَدْ أَمَرَنَا لَكَ بِشَيْءٍ هُوَ دُونَ قَدْرِكَ فِي الاسْتِحْقَاقِ، وَفَوْقَ الْكِفَايَةِ فِي الاقْتِصَادِ.
كَتَبَ بَعْضُ عُمَّالِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله إِلَيْهِ:
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ مَدِينَتَنَا قَدْ خَرِبَتْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطَعَ لَنَا مالاً نَرُمَّهَا بِهِ.
فَوَقَّعَ فِي كِتَابِهِ:
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ، وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ ؛ فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا. وَالسَّلامُ.
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ مَدِينَتَنَا قَدْ خَرِبَتْ، فَإِنْ رَأَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يُقْطَعَ لَنَا مالاً نَرُمَّهَا بِهِ.
فَوَقَّعَ فِي كِتَابِهِ:
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَحَصِّنْهَا بِالْعَدْلِ، وَنَقِّ طُرُقَهَا مِنَ الظُّلْمِ ؛ فَإِنَّهُ مَرَمَّتُهَا. وَالسَّلامُ.
قَالَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رحمه الله :
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَشَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُبْغِضُونَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ؛ فَقَالَ لِيَ: اجْعَلْ أَوْثَقَ عَمَلِكَ عِنْدَ اللهِ حُبَّكَ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ الْمَوْقِفَ بِمِثْلِ قُرَابِ الأَرْضِ ذُنُوبًا غَفَرَهَا اللهُ لَكَ، وَلَوْ جِئْتَ الْمَوْقِفَ وَفِي قَلْبِكَ مِقْيَاسُ ذَرَّةٍ بُغْضًا لَهُمْ لَمَا نَفَعَكَ مع ذلك عمل.
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَدْ حَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ، وَشَرُّ أَهْلِ الْبِدَعِ الْمُبْغِضُونَ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ؛ فَقَالَ لِيَ: اجْعَلْ أَوْثَقَ عَمَلِكَ عِنْدَ اللهِ حُبَّكَ أَصْحَابَ نَبِيِّهِ؛ فَإِنَّكَ لَوْ قَدِمْتَ الْمَوْقِفَ بِمِثْلِ قُرَابِ الأَرْضِ ذُنُوبًا غَفَرَهَا اللهُ لَكَ، وَلَوْ جِئْتَ الْمَوْقِفَ وَفِي قَلْبِكَ مِقْيَاسُ ذَرَّةٍ بُغْضًا لَهُمْ لَمَا نَفَعَكَ مع ذلك عمل.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَلَهُ قَرِينٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَأَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ ؟ فَقَالَ: « نَعَمْ. وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ».
[صحيح].
« لَيْسَ مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَلَهُ قَرِينٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ». فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: وَأَنْتَ يَا نَبِيَّ اللهِ ؟ فَقَالَ: « نَعَمْ. وَلَكِنَّ اللهَ أَعَانَنِي عَلَيْهِ فَأَسْلَمَ ».
[صحيح].
قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله :
قَدِمْتُ مَكَّةَ؛ وَإِذَا النَّاسُ قَدْ قُحِطُوا مِنَ الْمَطَرِ وَهُمْ يَسْتَسْقُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكُنْتُ فِي النَّاسِ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، إذا أَقْبَلَ غُلامٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ قِطْعَتَا خَيْشٍ، قَدِ ائْتَزَرَ بأحداهما وَأَلْقَى الأُخْرَى عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَارَ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ إِلَى جَانِبَيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِلَهِي! أَخْلَقَتِ الْوُجُوهَ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ وَمَسَاوِئُ الأَعْمَالِ، وَقَدْ منعتنا غيث السماء لتؤدب الْخَلِيقَةُ بِذَلِكَ ؛ فَأَسْأَلُكَ يَا حَلِيمُ ذُو أَنَاةٍ! يَا مَنْ لا يَعرِفُ عِبَادُهُ مِنْهُ إِلا الْجَمِيلَ! اسْقِهِمُ السَّاعَةَ، السَّاعَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: السَّاعَةَ السَّاعَةَ، حَتَّى اسْتَوَتْ بِالْغَمَامِ، وَأَقْبَلَ الْمَطَرُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَجَلَسَ مَكَانَهُ يُسَبِّحُ ؛ فَأَخَذْتُ أَبْكِي، إِذْ قَامَ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَوْضِعَهُ، فَجِئْتُ إِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ أَرَاكَ كَئِيبًا؟ قُلْتُ: سَبَقَنَا إِلَيْهِ غَيْرُنَا فَتَوَلَّاهُ دُونَنَا. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَصَاحَ وَسَقَطَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ! خُذْنِي إِلَيْهِ. قُلْتُ: قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَسَأَبْحَثُ عَنْ شَأْنِهِ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَوْضِعَ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى الْبَابِ قَدْ بُسِطَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: احْتَجْتُ إِلَى غُلامٍ أَسْوَدَ. فَقَالَ: نَعَمْ، عِنْدِي عِدَّةٌ؛ فَاخْتَرْ أَيُّهُمْ شِئْتَ. وَصَاحَ: يَا غُلامُ! فَخَرَجَ غُلامٌ جَلْدٌ؛ فَقَالَ: هَذَا مَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ، أَرْضَاهُ لَكَ. فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا حَاجَتِي، فَمَا زَالَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيَّ الْغُلامَ، فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ بَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَيْسَ إِلَى بَيْعِهِ سَبِيلٌ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: تَبَرَّكْتُ بِمَوْضِعِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَرْزُؤُنِي مِنْهُ شَيْءٌ [أَكْثَرُ مِنْ قُوتِهِ]. قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ؟ قَالَ: يَكْسَبُ مِنْ فَتْلِ الشَّرِيطِ نِصْفَ دَانِقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَهُوَ قُوتُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ فِي يَوْمِهِ وَإِلا طَوَى ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَأَخْبَرَنِي الْغِلْمَانُ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَنَامُ هَذَا اللَّيْلَ الطَّوِيلَ، وَلا يَخْتَلِطُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ مُهْتَمٌّ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: أنصرف إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ ؟! فَقَالَ: إِنَّ مَمْشَاكَ عِنْدِي كَبِيرٌ، فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ نَحْوَ دَارِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَمَشَيْتُ سَاعَةً؛ إِذَ قَالَ لِي: يَا مَوْلايَ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: لا تَقُلْ لِي لَبَّيْكَ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوْلَى بِأَنْ يُلَبِّيَ الْمَوْلَى ! قُلْتُ: حَاجَتُكَ يَا حَبِيبِي. قَالَ: أنَا ضَعِيفُ الْبَدَنِ لا أَطِيقُ الْخِدْمَةَ، وَفِي غَيْرِي كَانَ لَكَ سَعَةٌ، قَدْ أَخْرَجَ إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَجْلَدُ مِنِّي. فَقُلْتُ: لا يَرَانِي اللهُ وَأَنَا أَسْتَخْدِمُكَ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَكَ مَنْزِلًا وَأُزَوِّجُكَ وَأَخْدُمُكَ أَنَا بِنَفْسِي. قَالَ: فَبَكَى. فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: انت لَمْ تَفْعَلْ بِي هَذَا إِلا وَقَدْ رَأَيْتَ بَعْضَ مُتَّصَلاتِي بِاللهِ، وَإِلا؛ فَلِمَ اخْتَرْتَنِي مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ الْغِلْمَانِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: ليس بك حاجة إلى هذا. فقال لي: سألتك بالله، ألا أخبرتني. فقلت: بِإِجَابَةِ دَعْوَتِكَ. فَقَالَ لِي لَمَّا ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ رَجُلًا صَالِحًا، إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خِيرَةٌ مِنْ خَلْقِهِ لا يَكْشِفُ شَأْنَهُمْ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ، وَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِمْ إِلا مَنِ ارْتَضَى. ثُمَّ قَالَ لِي: تَرَى أَنْ تَقِفَ عَلِيَّ قَلِيلًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيَّ رَكَعَاتٌ مِنَ الْبَارِحَةِ. قُلْتُ: هَذَا مَنْزِلُ فُضَيْلٍ قَرِيبًا. قَالَ: لا، ها هنا أَحَبُّ إِلَيَّ، أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يُؤَخَّرُ. فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَاعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَا زَالَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى مَا أَرَادَ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أُرِيدُ الانصراف. قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى الآخرة. قلتُ: لا تفعل دعني أُسَرُّ بكَ. فَقَالَ لِي: إِنَّمَا كَانَتْ تَطِيبُ لِيَ الْحَيَاةُ حَيْثُ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يَعْنِي رَبَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهَا أَنْتَ فَسَيَطَّلِعْ عَلَيْهَا غَيْرُكَ وَغَيْرُكَ؛ فَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. ثُمَّ خَرَّ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِلَهِي! اقْبِضْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ. فَدَنَوْتُ مِنْهُ ؛ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَوَ اللهِ ! مَا ذَكَرْتُهُ قَطُّ إِلا طَالَ حُزْنِي عَلَيْهِ، وَصَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي.
قَدِمْتُ مَكَّةَ؛ وَإِذَا النَّاسُ قَدْ قُحِطُوا مِنَ الْمَطَرِ وَهُمْ يَسْتَسْقُونَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكُنْتُ فِي النَّاسِ مِمَّا يَلِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، إذا أَقْبَلَ غُلامٌ أَسْوَدُ عَلَيْهِ قِطْعَتَا خَيْشٍ، قَدِ ائْتَزَرَ بأحداهما وَأَلْقَى الأُخْرَى عَلَى عَاتِقِهِ، فَصَارَ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ إِلَى جَانِبَيَّ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إِلَهِي! أَخْلَقَتِ الْوُجُوهَ كَثْرَةُ الذُّنُوبِ وَمَسَاوِئُ الأَعْمَالِ، وَقَدْ منعتنا غيث السماء لتؤدب الْخَلِيقَةُ بِذَلِكَ ؛ فَأَسْأَلُكَ يَا حَلِيمُ ذُو أَنَاةٍ! يَا مَنْ لا يَعرِفُ عِبَادُهُ مِنْهُ إِلا الْجَمِيلَ! اسْقِهِمُ السَّاعَةَ، السَّاعَةَ. قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ: السَّاعَةَ السَّاعَةَ، حَتَّى اسْتَوَتْ بِالْغَمَامِ، وَأَقْبَلَ الْمَطَرُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ، وَجَلَسَ مَكَانَهُ يُسَبِّحُ ؛ فَأَخَذْتُ أَبْكِي، إِذْ قَامَ، فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى عَرَفْتُ مَوْضِعَهُ، فَجِئْتُ إِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَقَالَ لِي: مَا لَكَ أَرَاكَ كَئِيبًا؟ قُلْتُ: سَبَقَنَا إِلَيْهِ غَيْرُنَا فَتَوَلَّاهُ دُونَنَا. فَقَالَ: وَمَا ذَاكَ؟ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ، فَصَاحَ وَسَقَطَ وَقَالَ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ! خُذْنِي إِلَيْهِ. قُلْتُ: قَدْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَسَأَبْحَثُ عَنْ شَأْنِهِ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ غَدٍ صَلَّيْتُ الْغَدَاةَ وَخَرَجْتُ أُرِيدُ الْمَوْضِعَ، فَإِذَا شَيْخٌ عَلَى الْبَابِ قَدْ بُسِطَ لَهُ وَهُوَ جَالِسٌ، فَلَمَّا رَآنِي عَرَفَنِي. فَقَالَ: مَرْحَبًا بِكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! حَاجَتُكَ؟ فَقُلْتُ لَهُ: احْتَجْتُ إِلَى غُلامٍ أَسْوَدَ. فَقَالَ: نَعَمْ، عِنْدِي عِدَّةٌ؛ فَاخْتَرْ أَيُّهُمْ شِئْتَ. وَصَاحَ: يَا غُلامُ! فَخَرَجَ غُلامٌ جَلْدٌ؛ فَقَالَ: هَذَا مَحْمُودُ الْعَاقِبَةِ، أَرْضَاهُ لَكَ. فَقُلْتُ: لَيْسَ هَذَا حَاجَتِي، فَمَا زَالَ يُخْرِجُ إِلَيَّ وَاحِدًا وَاحِدًا حَتَّى أَخْرَجَ إِلَيَّ الْغُلامَ، فَلَمَّا بَصُرْتُ بِهِ بَدَرَتْ عَيْنَايَ، فَجَلَسْتُ، فَقَالَ: هَذَا هُوَ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ. فَقَالَ: لَيْسَ إِلَى بَيْعِهِ سَبِيلٌ. قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: تَبَرَّكْتُ بِمَوْضِعِهِ فِي هَذِهِ الدَّارِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ لا يَرْزُؤُنِي مِنْهُ شَيْءٌ [أَكْثَرُ مِنْ قُوتِهِ]. قُلْتُ: وَمِنْ أَيْنَ طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ؟ قَالَ: يَكْسَبُ مِنْ فَتْلِ الشَّرِيطِ نِصْفَ دَانِقٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ فَهُوَ قُوتُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ فِي يَوْمِهِ وَإِلا طَوَى ذَلِكَ الْيَوْمَ، وَأَخْبَرَنِي الْغِلْمَانُ عَنْهُ أَنَّهُ لا يَنَامُ هَذَا اللَّيْلَ الطَّوِيلَ، وَلا يَخْتَلِطُ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ مُهْتَمٌّ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ أَحَبَّهُ قَلْبِي. فَقُلْتُ لَهُ: أنصرف إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، وَإِلَى فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ بِغَيْرِ قَضَاءِ حَاجَةٍ ؟! فَقَالَ: إِنَّ مَمْشَاكَ عِنْدِي كَبِيرٌ، فَخُذْهُ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَاشْتَرَيْتُهُ، فَأَخَذْتُ نَحْوَ دَارِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، فَمَشَيْتُ سَاعَةً؛ إِذَ قَالَ لِي: يَا مَوْلايَ! قُلْتُ: لَبَّيْكَ. فَقَالَ: لا تَقُلْ لِي لَبَّيْكَ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ أَوْلَى بِأَنْ يُلَبِّيَ الْمَوْلَى ! قُلْتُ: حَاجَتُكَ يَا حَبِيبِي. قَالَ: أنَا ضَعِيفُ الْبَدَنِ لا أَطِيقُ الْخِدْمَةَ، وَفِي غَيْرِي كَانَ لَكَ سَعَةٌ، قَدْ أَخْرَجَ إِلَيْكَ مَنْ هُوَ أَجْلَدُ مِنِّي. فَقُلْتُ: لا يَرَانِي اللهُ وَأَنَا أَسْتَخْدِمُكَ، وَلَكِنْ أَشْتَرِي لَكَ مَنْزِلًا وَأُزَوِّجُكَ وَأَخْدُمُكَ أَنَا بِنَفْسِي. قَالَ: فَبَكَى. فَقُلْتُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: انت لَمْ تَفْعَلْ بِي هَذَا إِلا وَقَدْ رَأَيْتَ بَعْضَ مُتَّصَلاتِي بِاللهِ، وَإِلا؛ فَلِمَ اخْتَرْتَنِي مِنْ بَيْنِ أُولَئِكَ الْغِلْمَانِ؟ فَقُلْتُ لَهُ: ليس بك حاجة إلى هذا. فقال لي: سألتك بالله، ألا أخبرتني. فقلت: بِإِجَابَةِ دَعْوَتِكَ. فَقَالَ لِي لَمَّا ذَكَرْتُ لَهُ ذَلِكَ: إِنِّي أَحْسَبُكَ إِنْ شَاءَ اللهُ رَجُلًا صَالِحًا، إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ خِيرَةٌ مِنْ خَلْقِهِ لا يَكْشِفُ شَأْنَهُمْ إِلا لِمَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ، وَلا يُظْهِرُ عَلَيْهِمْ إِلا مَنِ ارْتَضَى. ثُمَّ قَالَ لِي: تَرَى أَنْ تَقِفَ عَلِيَّ قَلِيلًا؛ فَإِنَّهُ قَدْ بَقِيَتْ عَلَيَّ رَكَعَاتٌ مِنَ الْبَارِحَةِ. قُلْتُ: هَذَا مَنْزِلُ فُضَيْلٍ قَرِيبًا. قَالَ: لا، ها هنا أَحَبُّ إِلَيَّ، أَمْرُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لا يُؤَخَّرُ. فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْبَاعَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَمَا زَالَ يُصَلِّي حَتَّى إِذَا أَتَى عَلَى مَا أَرَادَ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ! هَلْ مِنْ حَاجَةٍ؟ قُلْتُ: وَلِمَ؟ قَالَ: لِأَنِّي أُرِيدُ الانصراف. قلتُ: إلى أين؟ قال: إلى الآخرة. قلتُ: لا تفعل دعني أُسَرُّ بكَ. فَقَالَ لِي: إِنَّمَا كَانَتْ تَطِيبُ لِيَ الْحَيَاةُ حَيْثُ كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ - يَعْنِي رَبَّهُ تَعَالَى -، فَأَمَّا إِذَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهَا أَنْتَ فَسَيَطَّلِعْ عَلَيْهَا غَيْرُكَ وَغَيْرُكَ؛ فَلا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ. ثُمَّ خَرَّ لِوَجْهِهِ فَجَعَلَ يَقُولُ: إِلَهِي! اقْبِضْنِي السَّاعَةَ السَّاعَةَ. فَدَنَوْتُ مِنْهُ ؛ فَإِذَا هُوَ قَدْ مَاتَ، فَوَ اللهِ ! مَا ذَكَرْتُهُ قَطُّ إِلا طَالَ حُزْنِي عَلَيْهِ، وَصَغُرَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِي.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما أَنَّهُ قَالَ :
إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَدْعُونَ: يَا مَالِكُ! فَيَدَعَهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عليهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77]. فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا؛ فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ: (اخْسَئُوا فِيَها وَلاَ تُكَلِمُونِ) [المؤمنون: 108]. فَلا يَنْبِسُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ والشهيق.
[الأثر صحيح].
إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَدْعُونَ: يَا مَالِكُ! فَيَدَعَهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا، ثُمَّ يَرُدُّ عليهم: {إنكم ماكثون} [الزخرف: 77]. فَيَدْعُونَ رَبَّهُمْ مِثْلَ الدُّنْيَا؛ فَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ: (اخْسَئُوا فِيَها وَلاَ تُكَلِمُونِ) [المؤمنون: 108]. فَلا يَنْبِسُونَ عِنْدَ ذَلِكَ، وَمَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ والشهيق.
[الأثر صحيح].
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنهما:
يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُخْرَجُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، وَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ - يَعْنِي رُقْعَةٌ - فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَتَرْجَحُ بِهَا.
يُؤْتَى بِرَجُلٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُخْرَجُ لَهُ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ سِجِلًّا فِيهَا خَطَايَاهُ، وَتُخْرَجُ لَهُ بِطَاقَةٌ - يَعْنِي رُقْعَةٌ - فِيهَا شَهَادَةُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللهُ، فَتَرْجَحُ بِهَا.
عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ:
أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَارَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ أَنْ يُشِينَهُ بِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَقْذِفَهُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ.
أَيُّمَا رَجُلٍ أَشَارَ عَلَى امْرِئٍ مُسْلِمٍ كَلِمَةً هُوَ مِنْهَا بَرِيءٌ أَنْ يُشِينَهُ بِهَا كَانَ حَقًّا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يَقْذِفَهُ بِهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ حَتَّى يَأْتِيَ بِنَفَذِ مَا قَالَ.
قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ لَيْلَةً: أَجَعْتَنِي وَأَجَعْتَ عِيَالِي، وَأَعْرَيْتَنِي وَأَعْرَيْتَ عِيَالِي، وَلِي ثَلاثَةُ أَيَّامٍ مَا أَكَلْتُ وَلا أَكَلَ عِيَالِي، وَلِي ثَلاثُ لَيَالٍ مَا اسْتَصْبَحْتُ ؛ فَبِمَا بَلَغْتُ عِنْدَكَ حَتَّى فَعَلْتَ بِي هَذَا، وَإِنَّمَا تَفْعَلُ هَذَا يَا رَبِّ بَأَوْلِيَائِكَ، أَفَتَرَانِي أَنَا مِنْهُمْ ؟ اللهُمَّ إِلَهِي ! إِنْ فَعَلْتَ بِي هَذَا يَوْمًا آخَرَ عَلِمْتُ أَنِّي مِنْكَ عَلَى بَالٍ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الرَّابِعِ ؛ فَإِذَا دَاقٌّ يَدُقُّ الْبَابَ، فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ: أَنَا رَسُولُ ابْنِ الْمُبَارَكِ، وَإِذَا مَعَهُ صُرَّةُ دَنَانِيرَ، وَكِتَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَحُجَّ فِي هَذِهِ السَّنَةِ، وَقَدْ وَجَّهْتُ بِكَذَا وَكَذَا. قَالَ: فَجَعَلَ فُضَيْلٌ يَبْكِي وَيَقُولُ: قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ أَنْ أَكُونَ عِنْدَ اللهِ بِمَنْزِلَةِ أَوْلِيَائِهِ.
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رحمه الله وَذُكِرَ لَهُ أَهْلُ الدُّنْيَا ؛ فَقَالَ:
لا تَنْظُرُوا إِلَى خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَلِينِ رِيَاشِهِمْ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى سُرْعَةِ ظَعْنِهِمْ وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ.
لا تَنْظُرُوا إِلَى خَفْضِ عَيْشِهِمْ وَلِينِ رِيَاشِهِمْ، وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى سُرْعَةِ ظَعْنِهِمْ وَسُوءِ مُنْقَلَبِهِمْ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه :
يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ.
يَنْبَغِي لِقَارِئِ الْقُرْآنِ أَنْ يُعْرَفَ بِلَيْلِهِ إِذَا النَّاسُ نَائِمُونَ، وَبِنَهَارِهِ إِذَا النَّاسُ مُفْطِرُونَ، وَبِبُكَائِهِ إِذَا النَّاسُ يَضْحَكُونَ، وَبِوَرَعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْلِطُونَ، وَبِصَمْتِهِ إِذَا النَّاسُ يَخُوضُونَ، وَبِخُشُوعِهِ إِذَا النَّاسُ يَخْتَالُونَ.
عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ رحمه الله قَالَ:
صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ فَقَرَأَ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 24] ؛ فَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهَا.
صَلَّيْتُ خَلْفَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ؛ فَقَرَأَ: (وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَّسْئُولُونَ) [الصافات: 24] ؛ فَجَعَلَ يُكَرِّرُهَا وَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُجَاوِزَهَا.
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رحمه الله قَالَ :
كُنَّا نَعُدُّ الأَوَّابَ الْحَفِيظَ الَّذِي إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ؛ قَالَ: اللهُمَّ ! اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا.
كُنَّا نَعُدُّ الأَوَّابَ الْحَفِيظَ الَّذِي إِذَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ ؛ قَالَ: اللهُمَّ ! اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا.
عنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ رحمه الله قَالَ:
مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثْلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ.
مَثَلُ الَّذِي يَدْعُو بِغَيْرِ عَمَلٍ مَثْلُ الَّذِي يَرْمِي بِغَيْرِ وَتَرٍ.
قَالَ أَبُو ذَرٍّ رضي الله عنه:
يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مِنَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ .
يَكْفِي مِنَ الدُّعَاءِ مِنَ الْبِرِّ مَا يَكْفِي الطَّعَامَ مِنَ الْمِلْحِ .
قَالَ الْحَجَّاجَ الثقفي رحمه الله يَقُولُ:
يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنِّي بَقِيَّةُ ثَمُودَ، وَنِعْمَ وَاللهِ الْبَقِيَّةُ بَقِيَّةُ ثَمُودَ، مَا نَجَا مَعَ صَالِحٍ إِلا الْمُؤْمِنُونَ.
يَزْعُمُ أَهْلُ الْعِرَاقِ أَنِّي بَقِيَّةُ ثَمُودَ، وَنِعْمَ وَاللهِ الْبَقِيَّةُ بَقِيَّةُ ثَمُودَ، مَا نَجَا مَعَ صَالِحٍ إِلا الْمُؤْمِنُونَ.
عَنْ صَالِحِ بْنِ حَسَّانَ رحمه الله قَالَ:
رَأَى بَعْضُ مُتَفَرِّسِيِّ الْعَرَبِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَهُوَ صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْغُلامَ سَيَسُودُ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدُ: ثَكَلْتُهُ إِنْ كَانَ لا يَسُودُ إِلا قَوْمَهُ
آخر الجزء السادس عشر، يتلوه السابع عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سيدنا محمد وآله وصحبه
رَأَى بَعْضُ مُتَفَرِّسِيِّ الْعَرَبِ مُعَاوِيَةَ رضي الله عنه وَهُوَ صَبِيُّ صَغِيرٌ، فَقَالَ: إِنِّي لَأَظُنُّ هَذَا الْغُلامَ سَيَسُودُ قَوْمَهُ. فَقَالَتْ هِنْدُ: ثَكَلْتُهُ إِنْ كَانَ لا يَسُودُ إِلا قَوْمَهُ
آخر الجزء السادس عشر، يتلوه السابع عشر إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده، وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على سيدنا محمد وآله وصحبه
الجزء السابع عشر
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه :
« اهْجُهُمْ - أَوْ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ »
[إسناده صحيح].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِحَسَّانِ بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه :
« اهْجُهُمْ - أَوْ: هَاجِهِمْ - وَجِبْرِيلُ مَعَكَ »
[إسناده صحيح].
عَنْ أَبِي ذَرٍّ؛ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟»
[صحيح].
أراد بالبيت القبر.
معنى قوله ﷺ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ؟
أي كيف يفعل المرء إذا نزل بالناس مَوْتٌ كَثِيرٌ وجَائِحَةٌ أو وَبَاءٌ (كالطَّاعُونِ ونَحْوِهِ)، فيَقِلُّ مَنْ يَقُومُ بدَفْنِ المَوْتَى وحَفْرِ القُبُورِ، حتى لا يَسْتَطِيعَ الرَّجُلُ أنْ يَجِدَ موضعاً لقَبْرٍ أو مَنْ يَحْفِرُ لَهُ قَبْراً (البيت) إلا بأنْ يَدْفَعَ عِوَضَهُ خَادِماً أو عَبْداً (وَصِيفاً) من كَثْرَةِ الشُّغْلِ بالمَوْتَى والغَلاءِ في أُجْرَةِ الحَفْرِ والدَّفْن.
« كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ؟»
[صحيح].
أراد بالبيت القبر.
معنى قوله ﷺ: كَيْفَ تَصْنَعُ إِذَا مَاتَ النَّاسُ حَتَّى يَكُونَ الْبَيْتُ بِالْوَصِيفِ ؟
أي كيف يفعل المرء إذا نزل بالناس مَوْتٌ كَثِيرٌ وجَائِحَةٌ أو وَبَاءٌ (كالطَّاعُونِ ونَحْوِهِ)، فيَقِلُّ مَنْ يَقُومُ بدَفْنِ المَوْتَى وحَفْرِ القُبُورِ، حتى لا يَسْتَطِيعَ الرَّجُلُ أنْ يَجِدَ موضعاً لقَبْرٍ أو مَنْ يَحْفِرُ لَهُ قَبْراً (البيت) إلا بأنْ يَدْفَعَ عِوَضَهُ خَادِماً أو عَبْداً (وَصِيفاً) من كَثْرَةِ الشُّغْلِ بالمَوْتَى والغَلاءِ في أُجْرَةِ الحَفْرِ والدَّفْن.
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رحمه الله قَالَ
: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ رحمه الله : مَا دَاءُ الْبَدَنِ ؟ قَالَ: الذُّنُوبُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا دَوَاؤُهَا؟ قَالَ: الاسْتِغْفَارُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا شِفَاؤُهَا؟ قَالَ: أَنْ لَا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
: قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ رحمه الله : مَا دَاءُ الْبَدَنِ ؟ قَالَ: الذُّنُوبُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا دَوَاؤُهَا؟ قَالَ: الاسْتِغْفَارُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا شِفَاؤُهَا؟ قَالَ: أَنْ لَا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رحمه الله :
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذَّنْبِ أَنْ يَسْتَخِفَّ الْمَرْءُ بِذَنْبِهِ.
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الذَّنْبِ أَنْ يَسْتَخِفَّ الْمَرْءُ بِذَنْبِهِ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله :
لَقَدْ أَطْفَأَ مِنْ نُورِ اللهِ شَيْئًا مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُهُ .
لَقَدْ أَطْفَأَ مِنْ نُورِ اللهِ شَيْئًا مَا أَصْبَحَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ مِثْلُهُ .
أَوْصَى الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ ابْنَهُ النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ، فَقَالَ:
آمُرُكَ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ أَبِي، وَأَنْهَاكَ عَمَّا نَهَانِي عَنْهُ:
آمُرُكَ بِالشُّحِّ فِي عِرْضِكَ، وَالانْخِدَاعِ فِي مَالِكَ، وَأَنْهَاكَ عَنْ مُلاحَاةِ الرِّجَالِ وَسِيِّمَا الْمُلُوكُ، وَعَنْ مُمَازَحَةِ السُّفَهَاءِ، وَأُحِبُّ لَكَ الْخَلْوَةَ بِاللَّيْلِ وَطُولَ السَّهَرِ، وَأَكْرَهُ لَكَ إِخْلافَ الصَّدِيقِ، فَإِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ تَارِكٌ لِمَا يُحِبُّ آخِذٌ بِمَا يَكْرَهُ؛ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ أَخَذْتُ بِمَا أَحَبَّ وَتَرَكْتُ مَا كَرِهَ. فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، أَنَا غُلامٌ حَدَثُ السِّنِّ، يَخِفُّ عَلَيَّ بَعْضُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيَّ بَعْضُهُ؛ فَأَوْصِنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ! قَالَ: إلزم الْحَيَاءَ.
آمُرُكَ بِمَا أَمَرَنِي بِهِ أَبِي، وَأَنْهَاكَ عَمَّا نَهَانِي عَنْهُ:
آمُرُكَ بِالشُّحِّ فِي عِرْضِكَ، وَالانْخِدَاعِ فِي مَالِكَ، وَأَنْهَاكَ عَنْ مُلاحَاةِ الرِّجَالِ وَسِيِّمَا الْمُلُوكُ، وَعَنْ مُمَازَحَةِ السُّفَهَاءِ، وَأُحِبُّ لَكَ الْخَلْوَةَ بِاللَّيْلِ وَطُولَ السَّهَرِ، وَأَكْرَهُ لَكَ إِخْلافَ الصَّدِيقِ، فَإِنَّ أَبِي أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ تَارِكٌ لِمَا يُحِبُّ آخِذٌ بِمَا يَكْرَهُ؛ فَمَا لَبِثْتُ أَنْ أَخَذْتُ بِمَا أَحَبَّ وَتَرَكْتُ مَا كَرِهَ. فَقَالَ لَهُ النُّعْمَانُ: أَبَيْتَ اللَّعْنَ، أَنَا غُلامٌ حَدَثُ السِّنِّ، يَخِفُّ عَلَيَّ بَعْضُهُ وَيَثْقُلُ عَلَيَّ بَعْضُهُ؛ فَأَوْصِنِي بِأَمْرٍ جَامِعٍ! قَالَ: إلزم الْحَيَاءَ.
قَالَ أَعْرَابِيٌّ لِخَالِدٍ الْقَسْرِيِّ:
أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ! لَمْ أَصُنْ مَسْأَلَتِي عَنْ وَجْهِكَ ؛ فَصُنْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّي، وَضَعْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ حَيْثُ وَضَعْتُكَ مِنْ رَجَائِي. فَأَمَرَ لَهُ بِمَا سَأَلَ. قَالَ: وَدَخَلَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ وَمَعَهُ جِرَابٌ. فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ ! تَأْمُرُ لِي بِمَلْءِ جِرَابِي دَقِيقًا ؟ فَقَالَ خَالِدٌ: املؤوه دارهم. فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقِيلَ: مَا صَنَعْتَ فِي حَاجَتِكَ ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ الأَمِيرَ مَا أَشْتَهِي ؛ فَأَمَرَ لِي بِمَا يَشْتَهِي.
أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ! لَمْ أَصُنْ مَسْأَلَتِي عَنْ وَجْهِكَ ؛ فَصُنْ وَجْهَكَ عَنْ رَدِّي، وَضَعْنِي مِنْ مَعْرُوفِكَ حَيْثُ وَضَعْتُكَ مِنْ رَجَائِي. فَأَمَرَ لَهُ بِمَا سَأَلَ. قَالَ: وَدَخَلَ إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ وَمَعَهُ جِرَابٌ. فَقَالَ: أَصْلَحَ اللهُ الأَمِيرَ ! تَأْمُرُ لِي بِمَلْءِ جِرَابِي دَقِيقًا ؟ فَقَالَ خَالِدٌ: املؤوه دارهم. فَخَرَجَ عَلَى النَّاسِ، فَقِيلَ: مَا صَنَعْتَ فِي حَاجَتِكَ ؟ فَقَالَ: سَأَلْتُ الأَمِيرَ مَا أَشْتَهِي ؛ فَأَمَرَ لِي بِمَا يَشْتَهِي.
أَمَرَ الْحَجَّاجُ ابْنَ الْقِرِّيَّةَ أَنْ يَأْتِيَ هِنْدَ بِنْتَ أَسْمَاءَ فَيُطَلِّقَهَا بِكَلِمَتَيْنِ وَيُمَتِّعَهَا بِعَشْرَةِ آلافِ دِرْهَمٍ، فَأَتَاهَا، فَقَالَ: إِنَّ الْحَجَّاجَ يَقُولُ لَكِ: كُنْتِ فَبِنْتِ، وَهَذِهِ الْعَشْرَةُ آلافٍ مُتْعَةٌ لَكِ. فَقَالَتْ: قُلْ لَهُ: كُنَّا فَمَا حَمِدْنَا، وَبِنَّا فَمَا نَدِمْنَا، وَهَذِهِ الْعَشْرَةُ آلافٍ لِبِشَارَتِكَ.
قَالَ أَعْرَابِيٌّ وَمَاتَ ابْنٌ لَهُ:
اللهُمَّ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ بِرِّي ؛ فَهَبْ لِي مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ طَاعَتِكَ !
اللهُمَّ! إِنِّي قَدْ وَهَبْتُ لَهُ مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ بِرِّي ؛ فَهَبْ لِي مَا قَصَّرَ فِيهِ مِنْ طَاعَتِكَ !
دعا أَعْرَابِي فقال :
اللهُمَّ! أَمْتِعْنَا بِخِيَارِنَا، وَأَعِنَّا عَلَى شِرَارِنَا، وَاجْعَلِ الأَمْوَالَ فِي سُمَحَائِنَا.
اللهُمَّ! أَمْتِعْنَا بِخِيَارِنَا، وَأَعِنَّا عَلَى شِرَارِنَا، وَاجْعَلِ الأَمْوَالَ فِي سُمَحَائِنَا.
كَانَ أَهْلُ الشَّامِ يُنَادُونَ ابْنَ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما:
يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ!
فَيَقُولُ: أَنَا ابْنُهَا حَقًّا، أنا ابنها حقا. وَجَعَلَ يَقُولُ:
(وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا... وَتِلْكَ شَكَاةٌ نَازِحٌ عَنْكَ عَارُهَا)
يَا ابْنَ ذَاتِ النِّطَاقَيْنِ!
فَيَقُولُ: أَنَا ابْنُهَا حَقًّا، أنا ابنها حقا. وَجَعَلَ يَقُولُ:
(وَعَيَّرَهَا الْوَاشُونَ أَنِّي أُحِبُّهَا... وَتِلْكَ شَكَاةٌ نَازِحٌ عَنْكَ عَارُهَا)
قَالَ بُرَيْدَةُ بْنُ الحُصَيْبِ الأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه :
صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطْلَعَ أَعْرَابِيٌّ رَأْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ولا وَجَدْتَهُ، إِنَّمَا بُنِيَتْ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ »
[الحديث صحيح].
صَلَّى رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَطْلَعَ أَعْرَابِيٌّ رَأْسَهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الأَحْمَرِ؟ فَقَالَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « ولا وَجَدْتَهُ، إِنَّمَا بُنِيَتْ هَذِهِ الْمَسَاجِدُ لِمَا بُنِيَتْ لَهُ »
[الحديث صحيح].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ :
«احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ! وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ! فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ. وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ»
[إسناده حسن].
«احْتَجَّتِ الْجَنَّةُ وَالنَّارُ، فَقَالَتِ النَّارُ: يَدْخُلُنِي الْجَبَّارُونَ وَالْمُتَكَبِّرُونَ! وَقَالَتِ الْجَنَّةُ: يَدْخُلُنِي الضُّعَفَاءُ وَالْمَسَاكِينُ! فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ لِلنَّارِ: أَنْتِ عَذَابِي أَنْتَقِمُ بِكِ مِمَّنْ شِئْتُ. وَقَالَ لِلْجَنَّةِ: أَنْتِ رَحْمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ شِئْتُ»
[إسناده حسن].
عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ رحمه الله قَالَ:
كُنْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا رَمَى ابْنَ الزُّبَيْرِ بِحَجَرٍ وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى الْبَيْتِ ؛ فَسَمِعْتُ لِلْبَيْتِ أَنِينًا كَأَنِينِ الإِنْسَانِ: أُوهْ.
كُنْتُ مَعَ ابْنِ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما فِي الْبَيْتِ، فَكَانَ الْحَجَّاجُ إِذَا رَمَى ابْنَ الزُّبَيْرِ بِحَجَرٍ وَقَعَ الْحَجَرُ عَلَى الْبَيْتِ ؛ فَسَمِعْتُ لِلْبَيْتِ أَنِينًا كَأَنِينِ الإِنْسَانِ: أُوهْ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ »
[إسناده صحيح].
« مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَطْلُبُ عِلْمًا؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ »
[إسناده صحيح].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ :
« مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلا غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ الْعِلْمَ؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ - أَوْ سَهَّلَ لَهُ - طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُبْطِئُ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»
[إسناده صحيح].
« مَا مِنْ قَوْمٍ يَجْتَمِعُونَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتَعَلَّمُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ؛ إِلا غَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ، وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ بِهِ الْعِلْمَ؛ سَهَّلَ اللهُ لَهُ بِهِ - أَوْ سَهَّلَ لَهُ - طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ، وَمَنْ يُبْطِئُ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ»
[إسناده صحيح].
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
فَضْلُ الأَدَبِ فِي غَيْرِ الدِّينِ مَهْلَكَةٌ، وَفَضْلُ الرَّأْيِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُسْتَعْمَلُ فِي رِضْوَانِ اللهِ وَمَنْفَعَةِ النَّاسِ قَائِدٌ إِلَى الذُّنُوبِ، وَالْحِفْظُ الزَّاكِي الْوَاعِي بِغَيْرِ الْعَقْلِ النَّافِعِ مُضِرٌّ بالعمل الصَّالِحِ، وَالْعَقْلُ غَيْرُ الْوَرِعِ عَنِ الذُّنُوبِ خَازِنُ الشَّيْطَانِ.
فَضْلُ الأَدَبِ فِي غَيْرِ الدِّينِ مَهْلَكَةٌ، وَفَضْلُ الرَّأْيِ إِذَا لَمْ يَكُنْ يُسْتَعْمَلُ فِي رِضْوَانِ اللهِ وَمَنْفَعَةِ النَّاسِ قَائِدٌ إِلَى الذُّنُوبِ، وَالْحِفْظُ الزَّاكِي الْوَاعِي بِغَيْرِ الْعَقْلِ النَّافِعِ مُضِرٌّ بالعمل الصَّالِحِ، وَالْعَقْلُ غَيْرُ الْوَرِعِ عَنِ الذُّنُوبِ خَازِنُ الشَّيْطَانِ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ رحمه الله :
ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى عُقُولِ أَرْبَابِهَا: الْكِتَابُ، وَالرَّسُولُ، وَالْهَدِيَّةُ .
ثَلاثَةُ أَشْيَاءَ تَدُلُّ عَلَى عُقُولِ أَرْبَابِهَا: الْكِتَابُ، وَالرَّسُولُ، وَالْهَدِيَّةُ .
عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَوْفٍ رحمه الله قَالَ :
مَا اغْبَرَّتْ نَعْلِي فِي طَلَبِ دُنْيَا قَطُّ .
مَا اغْبَرَّتْ نَعْلِي فِي طَلَبِ دُنْيَا قَطُّ .
قَالَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رحمه الله :
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَعِيشُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ؛ فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ يَعِيشُ فِيهِ الْمُؤْمِنُ؛ فَهُوَ غَنِيمَةٌ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
«إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَتَسْتَلُّ نَفْسَهُ فِي حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا أَتَوْا بِهَا بَابَ الْجَنَّةِ؛ قَالُوا: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ، فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلانُ؟ مَا فَعَلَتْ فُلانَةُ؟ وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا قُبِضَ؛ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى بَابِ الأَرْضِ؛ فَيَقُولُ خَزَنَةُ الأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ. حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ السُّفْلَى»
[إسناده حسن].
«إِنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ حَضَرَهُ مَلائِكَةُ الرَّحْمَةِ، فَتَسْتَلُّ نَفْسَهُ فِي حَرِيرَةٍ بَيْضَاءَ، فَإِذَا أَتَوْا بِهَا بَابَ الْجَنَّةِ؛ قَالُوا: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَطْيَبَ مِنْ هَذِهِ، فَيَقُولُونَ: دَعُوهُ يَسْتَرِيحُ؛ فَإِنَّهُ كَانَ فِي غَمِّ الدُّنْيَا، ثُمَّ يَسْأَلُونَهُ: مَا فَعَلَ فُلانُ؟ مَا فَعَلَتْ فُلانَةُ؟ وَأَمَّا الْكَافِرُ إِذَا قُبِضَ؛ انْطَلَقُوا بِهِ إِلَى بَابِ الأَرْضِ؛ فَيَقُولُ خَزَنَةُ الأَرْضِ: مَا وَجَدْنَا رِيحًا أَنْتَنَ مِنْ هَذِهِ. حَتَّى يُبْلَغَ بِهِ السُّفْلَى»
[إسناده حسن].
قَالَ الْفُضَيْلَ رحمه الله:
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَزْوِي الدُّنْيَا عَنْ وَلِيِّهِ وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ مَرَّةً بِالْعُرْيِ وَمَرَّةً بِالْجُوعِ وَمَرَّةً بَالْحَاجَةِ، كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا مَرَّةً صَبْرًا وَمَرَّةً حُضَضًا، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَزْوِي الدُّنْيَا عَنْ وَلِيِّهِ وَيُمَرِّرُهَا عَلَيْهِ مَرَّةً بِالْعُرْيِ وَمَرَّةً بِالْجُوعِ وَمَرَّةً بَالْحَاجَةِ، كَمَا تَصْنَعُ الْوَالِدَةُ الشَّفِيقَةُ بِوَلَدِهَا مَرَّةً صَبْرًا وَمَرَّةً حُضَضًا، وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِذَلِكَ مَا هُوَ خَيْرٌ لَهُ.
قَالَ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ رحمه الله:
سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْعِيدِ؛ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ: عِبَادَ اللهِ! عَظُمَ قَدْرُ الدَّارَيْنِ، وَارْتَفَعَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ الْفَرِيقَيْنِ، فَوَاللهِ! إِنَّهُ لَلْجِدُّ لا اللَّعِبُ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ لا الْكَذِبُ، وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ وَالْبَعْثُ وَالْحِسَابُ وَالْفَصْلُ وَالصِّرَاطُ ثُمَّ الْعِقَابُ وَالثَّوَابُ، فَمَنْ نَجَا يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ فَازَ، وَمَنْ هَوَى يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ خَابَ، الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي النَّارِ.
سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْعِيدِ؛ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللهِ، وَذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، ثُمَّ قَالَ: عِبَادَ اللهِ! عَظُمَ قَدْرُ الدَّارَيْنِ، وَارْتَفَعَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ الْفَرِيقَيْنِ، فَوَاللهِ! إِنَّهُ لَلْجِدُّ لا اللَّعِبُ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ لا الْكَذِبُ، وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ وَالْبَعْثُ وَالْحِسَابُ وَالْفَصْلُ وَالصِّرَاطُ ثُمَّ الْعِقَابُ وَالثَّوَابُ، فَمَنْ نَجَا يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ فَازَ، وَمَنْ هَوَى يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ خَابَ، الْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي النَّارِ.
قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رضي الله عنه :
كُلُّ عِزٍّ لَمْ يُؤَيَّدْ بِعِلْمٍ؛ فَإِلَى ذُلٍّ مَا يَصِيرُ.
كُلُّ عِزٍّ لَمْ يُؤَيَّدْ بِعِلْمٍ؛ فَإِلَى ذُلٍّ مَا يَصِيرُ.
قَالَ رَجُلٌ لِحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ رضي الله عنه:
أَخْشَى أَنْ أَكُونَ مُنَافِقًا. فَقَالَ لَهُ : لَوْ كُنْتَ مُنَافِقًا لَمْ تَخْشَ.
أَخْشَى أَنْ أَكُونَ مُنَافِقًا. فَقَالَ لَهُ : لَوْ كُنْتَ مُنَافِقًا لَمْ تَخْشَ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأَيْنَاهُ، وَمَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلا رَأَيْنَاهُ نائما
[صحيح].
مَا كُنَّا نَشَاءُ أَنْ نَرَى رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأَيْنَاهُ، وَمَا نَشَاءُ أَنْ نَرَاهُ نَائِمًا إِلا رَأَيْنَاهُ نائما
[صحيح].
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ :
«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؛ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ»
[إسناده صحيح].
«إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلاةُ؛ فَلا صَلاةَ إِلا الْمَكْتُوبَةُ»
[إسناده صحيح].
عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله قَالَ :
بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ.
بِئْسَ الزَّادُ إِلَى الْمَعَادِ الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ رحمه الله:
النَّاسُ عَامِلانِ: عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يُخَلِّفُ الْفَقْرَ وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَفْنَى عُمْرُهُ فِي بغية غيره، وعامر فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَأَصْبَحَ مَلَكًا عِنْدَ اللهِ، لا يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ.
النَّاسُ عَامِلانِ: عَامِلٌ فِي الدُّنْيَا لِلدُّنْيَا، قَدْ شَغَلَتْهُ دُنْيَاهُ عَنْ آخِرَتِهِ، يَخْشَى عَلَى مَنْ يُخَلِّفُ الْفَقْرَ وَيَأْمَنُهُ عَلَى نَفْسِهِ، فَيَفْنَى عُمْرُهُ فِي بغية غيره، وعامر فِي الدُّنْيَا لِمَا بَعْدَهَا، فَجَاءَهُ الَّذِي لَهُ مِنَ الدُّنْيَا بِغَيْرِ عَمَلٍ، فَأَصْبَحَ مَلَكًا عِنْدَ اللهِ، لا يَسْأَلُ اللهَ شَيْئًا فَيَمْنَعُهُ.
عَنْ عُبَيْدَةُ السَّلْمَانِيُّ قَالَ :
لَمَّا كَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يَوْمَ الطُّورِ؛ كَانَ عَلَى مُوسَى جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَلَّلَةٌ بِالْعِيدَانِ، مَحْزُومٌ وِسْطُهُ بِشَرِيطِ لِيفٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى جَبَلٍ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ اللهُ: يَا مُوسَى! إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَلا يَقُومُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَقَرَّبْتُكَ مِنِّي نَجِيًّا. قَالَ مُوسَى: إِلَهِي! وَلِمَ أَقَمْتَنِي هَذَا الْمَقَامَ؟ قَالَ: لِتَوَاضُعِكَ يَا مُوسَى. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى لَذَاذَةَ الْكَلامِ مِنْ رَبِّهِ؛ نَادَى مُوسَى: إِلَهِي! أَقَرِيبٌ فَأُنَاجِيكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى! أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي.
لَمَّا كَلَّمَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مُوسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] يَوْمَ الطُّورِ؛ كَانَ عَلَى مُوسَى جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ مُخَلَّلَةٌ بِالْعِيدَانِ، مَحْزُومٌ وِسْطُهُ بِشَرِيطِ لِيفٍ، وَهُوَ قَائِمٌ عَلَى جَبَلٍ قَدْ أَسْنَدَ ظَهْرَهُ إِلَى صَخْرَةٍ مِنَ الْجَبَلِ، فَقَالَ اللهُ: يَا مُوسَى! إِنِّي قَدْ أَقَمْتُكَ مَقَامًا لَمْ يَقُمْهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ وَلا يَقُومُهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَقَرَّبْتُكَ مِنِّي نَجِيًّا. قَالَ مُوسَى: إِلَهِي! وَلِمَ أَقَمْتَنِي هَذَا الْمَقَامَ؟ قَالَ: لِتَوَاضُعِكَ يَا مُوسَى. قَالَ: فَلَمَّا سَمِعَ مُوسَى لَذَاذَةَ الْكَلامِ مِنْ رَبِّهِ؛ نَادَى مُوسَى: إِلَهِي! أَقَرِيبٌ فَأُنَاجِيكَ أَمْ بَعِيدٌ فَأُنَادِيكَ؟ قَالَ: يَا مُوسَى! أَنَا جَلِيسُ مَنْ ذَكَرَنِي.
قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله:
تَذَاكَرُوا النِّعَمَ؛ فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَهَا شَكَرَهَا.
تَذَاكَرُوا النِّعَمَ؛ فَإِنَّ مَنْ ذَكَرَهَا شَكَرَهَا.
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رضي الله عنه:
مَنِ أتقى اللهَ؛ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَمَنْ خَافَ اللهَ؛ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُرِيدُ، وَلَوْلا يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ لَكَانَ غَيْرُ مَا تَرَوْنَ.
مَنِ أتقى اللهَ؛ لَمْ يَشْفِ غَيْظَهُ، وَمَنْ خَافَ اللهَ؛ لَمْ يَفْعَلْ مَا يُرِيدُ، وَلَوْلا يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ لَكَانَ غَيْرُ مَا تَرَوْنَ.
لَمَّا حَضَرَتْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله الْوَفَاةُ قَالَ :
أَجْلِسُونِي. فأجسلوه. فَقَالَ: إِلَهِي! أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَلَكِنْ أَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَأَبَّدَ النَّظَرَ - أَيْ: مَدَّ بَصَرَهُ - وَقَالَ: إِنِّي لأَرَى حَضَرَةً مَا هِيَ بِإِنْسٍ وَلا جِنٍّ. ثُمَّ قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ..
أَجْلِسُونِي. فأجسلوه. فَقَالَ: إِلَهِي! أَنَا الَّذِي أَمَرْتَنِي فَقَصَّرْتُ، وَنَهَيْتَنِي فَعَصَيْتُ، وَلَكِنْ أَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ. ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَأَبَّدَ النَّظَرَ - أَيْ: مَدَّ بَصَرَهُ - وَقَالَ: إِنِّي لأَرَى حَضَرَةً مَا هِيَ بِإِنْسٍ وَلا جِنٍّ. ثُمَّ قُبِضَ مِنْ سَاعَتِهِ..
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْفَزَارِيِّ رحمه الله قَالَ:
كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُطِيلُ السُّكُوتَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ؛ انْبَسَطَ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَوْ تَكَلَّمْتَ! فَقَالَ: الْكَلامُ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ؛ فَمِنْهُ كَلامٌ تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَخْشَى عَاقِبَتَهُ؛ فَالْفَضْلُ فِيهِ السَّلامَةُ، وَمِنْهُ كَلامٌ لا تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَلا تَخْشَى عاقبته؛ فأقل ما لك فِي تَرْكِهِ خِفَّةُ الْمَؤُنَةِ عَلَى بَدَنِكَ وَلِسَانِكَ، وَمِنْهُ كَلامٌ لا تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَخْشَى عَاقِبَتَهُ، وَهَذَا هُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ، وَمِنَ الْكَلامِ كَلامٌ تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَأْمَنُ عَاقِبَتَهُ؛ فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ نَشْرُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَسْقَطَ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلامِ .
كَانَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ يُطِيلُ السُّكُوتَ، فَإِذَا تَكَلَّمَ؛ انْبَسَطَ، فَقُلْتُ لَهُ ذَاتَ يَوْمٍ: لَوْ تَكَلَّمْتَ! فَقَالَ: الْكَلامُ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ؛ فَمِنْهُ كَلامٌ تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَخْشَى عَاقِبَتَهُ؛ فَالْفَضْلُ فِيهِ السَّلامَةُ، وَمِنْهُ كَلامٌ لا تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَلا تَخْشَى عاقبته؛ فأقل ما لك فِي تَرْكِهِ خِفَّةُ الْمَؤُنَةِ عَلَى بَدَنِكَ وَلِسَانِكَ، وَمِنْهُ كَلامٌ لا تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَخْشَى عَاقِبَتَهُ، وَهَذَا هُوَ الدَّاءُ الْعُضَالُ، وَمِنَ الْكَلامِ كَلامٌ تَرْجُو مَنْفَعَتَهُ وَتَأْمَنُ عَاقِبَتَهُ؛ فَهَذَا الَّذِي يَجِبُ عَلَيْكَ نَشْرُهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أَسْقَطَ ثَلاثَةَ أَرْبَاعِ الْكَلامِ .
خطب أَبَو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورَ بِعَرَفَاتٍ ؛ فَقَالَ فِي آخر خطبته:
يا أيها النَّاسُ! أَنَا سُلْطَانُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، أَسُوسُكُمْ بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ وَتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ، وَخَازِنُهُ عَلَى فَيْئِهِ، أَعْمَلُ فِيهِ بِمَشِيئَتِهِ وَأُقْسِمُ بِإِرَادَتِهِ وَأَعْطِيَتِهِ، قَدْ جَعَلَنِي عَلَيْهِ قُفْلا، إِنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَحَنِي لإِعْطَائِكُمْ، وَقَسْمِ أَرْزَاقِكُمْ فَتَحَنِي، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَقْفُلُنِي عَلَيْهَا قَفَلَنِي؛ فَارْغَبُوا إِلَى اللهِ وَسَلُوهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ فِيهَ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَعْلَمَكُمْ فِي كِتَابِهِ؛ إِذْ يَقُولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دينا} أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ وَالرَّشَادِ، وَيُلْهِمَنِي الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْكُمْ، وَيَفْتَحَنِي لإِعْطَائِكُمْ وَقَسْمِ أَرْزَاقِكُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْكُمْ.
يا أيها النَّاسُ! أَنَا سُلْطَانُ اللهِ فِي أَرْضِهِ، أَسُوسُكُمْ بِتَوْفِيقِهِ وَتَسْدِيدِهِ وَتَأْيِيدِهِ وَنَصْرِهِ، وَخَازِنُهُ عَلَى فَيْئِهِ، أَعْمَلُ فِيهِ بِمَشِيئَتِهِ وَأُقْسِمُ بِإِرَادَتِهِ وَأَعْطِيَتِهِ، قَدْ جَعَلَنِي عَلَيْهِ قُفْلا، إِنْ شَاءَ أَنْ يَفْتَحَنِي لإِعْطَائِكُمْ، وَقَسْمِ أَرْزَاقِكُمْ فَتَحَنِي، وَإِنْ شَاءَ أَنْ يَقْفُلُنِي عَلَيْهَا قَفَلَنِي؛ فَارْغَبُوا إِلَى اللهِ وَسَلُوهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ الشَّرِيفِ الَّذِي وَهَبَ لَكُمْ فِيهَ مِنْ فَضْلِهِ مَا أَعْلَمَكُمْ فِي كِتَابِهِ؛ إِذْ يَقُولُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دينا} أَنْ يُوَفِّقَنِي لِلصَّوَابِ وَالرَّشَادِ، وَيُلْهِمَنِي الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةِ وَالإِحْسَانِ إِلَيْكُمْ، وَيَفْتَحَنِي لإِعْطَائِكُمْ وَقَسْمِ أَرْزَاقِكُمْ بِالْعَدْلِ عَلَيْكُمْ.
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ:
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَرَقَّيْنَا فِي عَقَبَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ؛ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَلاهَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمًّا وَلا غَائِبًا» وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ! فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! - أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ !»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ»
[إسناده صحيح].
كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ، فَتَرَقَّيْنَا فِي عَقَبَةٍ أَوْ ثَنِيَّةٍ؛ فَكَانَ الرَّجُلُ مِنَّا إِذَا عَلاهَا قَالَ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ وَاللهُ أَكْبَرُ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمًّا وَلا غَائِبًا» وَهُوَ عَلَى بَغْلَةٍ! فَقَالَ: «يَا أَبَا مُوسَى - أَوْ: يَا عَبْدَ اللهِ بْنَ قَيْسٍ! - أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَةً مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟ !»، قَالَ: قُلْتُ: بَلَى. قَالَ: «لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ»
[إسناده صحيح].
قَالَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
« الدُّنْيَا دُوَلٌ، مَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ، وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ ».
« الدُّنْيَا دُوَلٌ، مَا كَانَ مِنْهَا لَكَ أَتَاكَ عَلَى ضَعْفِكَ، وَمَا كَانَ مِنْهَا عَلَيْكَ لَمْ تَدْفَعْهُ بِقُوَّتِكَ، وَمَنِ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا فَاتَ اسْتَرَاحَ بَدَنُهُ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا رَزَقَهُ اللهُ قَرَّتْ عَيْنُهُ ».
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ تسمع لهم ركزا} [مريم: 98] ؛ قَالَ:
ذَهَبَ النَّاسُ؛ فَلا صَوْتَ وَلا عَيْنَ.
ذَهَبَ النَّاسُ؛ فَلا صَوْتَ وَلا عَيْنَ.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله:
مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِطُولِ الْبَقَاءِ؛ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللهُ.
مَنْ دَعَا لِظَالِمٍ بِطُولِ الْبَقَاءِ؛ فَقَدْ أَحَبَّ أَنْ يُعْصَى اللهُ.
وَدَّعَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ المزني رحمه الله أَخًا لَهُ ؛ فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ أَنْ قَالَ لَهُ :
زَهَّدَكَ اللهُ زُهْدَ مَنْ أَمْكَنَهُ الذُّنُوبَ فِي الْخَلَوَاتِ؛ فَعَلِمَ ان اللهَ يَرَاهُ، فَتَرَكَهَا.
زَهَّدَكَ اللهُ زُهْدَ مَنْ أَمْكَنَهُ الذُّنُوبَ فِي الْخَلَوَاتِ؛ فَعَلِمَ ان اللهَ يَرَاهُ، فَتَرَكَهَا.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
« إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ »
[إسناده حسن].
« إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الأَرْبَعِ وَأَجْهَدَ نَفْسَهُ ؛ فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ »
[إسناده حسن].
قَالَ أَبُو شُعَيْبٍ الْخَيَّاطُ لِيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ: أَوْصِنِي.
قَالَ : أُوصِيكَ أَنْ لا تَعْصِيَ اللهَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ قَدْ عَصَيْتَهُ.
قَالَ : أُوصِيكَ أَنْ لا تَعْصِيَ اللهَ وَأَنْتَ تَعْلَمُ أَنْ قَدْ عَصَيْتَهُ.
قَال يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ يَقُولُ :
بَلَغَنَا أَنَّ دُعَاءَ الْعَبْدِ يُحْبَسُ عَنِ السَّمَاءِ بِسُوءِ الطُّعْمَةِ
بَلَغَنَا أَنَّ دُعَاءَ الْعَبْدِ يُحْبَسُ عَنِ السَّمَاءِ بِسُوءِ الطُّعْمَةِ
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ :
كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ ؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ.
كَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَخْتِمُوا الْقُرْآنَ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَأَوَّلَ النَّهَارِ ؛ فَإِنَّ الْمَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ إِلَى آخِرِهِ، وَمِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ إِلَى آخِرِهِ.
مَرَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ مِنَ الْعَرَبِ فِي بَادِيَةٍ، فَقَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ لَبَنٍ يُبَاعُ ؟
فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ أَوْ قَرِيبُ عَهْدٍ بِقَوْمٍ لِئَامٍ. ثُمَّ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ ؛ أَنَّ اللَّبَنَ يُبَاعُ !
فَقَالَتْ: إِنَّكَ لَلَئِيمٌ أَوْ قَرِيبُ عَهْدٍ بِقَوْمٍ لِئَامٍ. ثُمَّ قَالَتْ: مَا سَمِعْتُ بِمِثْلِ هَذَا قَطُّ ؛ أَنَّ اللَّبَنَ يُبَاعُ !
عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِسَانُهُ ما يكاد يفيض بِهِ ؛ فَقَالَ: «الصَّلاةُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
[إسناده حسن].
أَوْصَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِسَانُهُ ما يكاد يفيض بِهِ ؛ فَقَالَ: «الصَّلاةُ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ»
[إسناده حسن].
عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه :
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُمَرِّضُهُ رضي الله عنهم :
وَاللهِ ! لَقَدْ كُنْتُ حريصا على أن أوفر في فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ ؛ فَانْظُرِي مَا عِنْدَنَا فَأَبْلِغِيهِ عُمَرَ. قَالَتْ: وَمَا كَانَ عَنْدَهُ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، مَا كَانَ إِلا خَادِمٌ وَلِقْحَةٌ وَمَحْلَبٌ. فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ جَنَازَتِهِ أَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ.
[صحيح].
أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لِعَائِشَةَ وَهِيَ تُمَرِّضُهُ رضي الله عنهم :
وَاللهِ ! لَقَدْ كُنْتُ حريصا على أن أوفر في فَيْءَ الْمُسْلِمِينَ، عَلَى أَنِّي قَدْ أَصَبْتُ مِنَ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ ؛ فَانْظُرِي مَا عِنْدَنَا فَأَبْلِغِيهِ عُمَرَ. قَالَتْ: وَمَا كَانَ عَنْدَهُ دِينَارٌ وَلا دِرْهَمٌ، مَا كَانَ إِلا خَادِمٌ وَلِقْحَةٌ وَمَحْلَبٌ. فَلَمَّا رَجَعُوا مِنْ جَنَازَتِهِ أَمَرَتْ بِهِ عَائِشَةُ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: يَرْحَمُ اللهُ أَبَا بَكْرٍ، لَقَدْ أَتْعَبَ مَنْ بَعْدَهُ.
[صحيح].
عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه قَالَ:
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ :
لا يَحِلُّ لِعُمَرَ مِنْ مَالِ اللهِ ؛ إِلا حُلَّتَيْنِ: حُلَّةً لِلشِّتَاءِ، وَحُلَّةً لِلْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ بِهِ وَأَعْتَمِرُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهْرِ، وَقُوتَ أَهْلِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[صحيح].
سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه يَقُولُ :
لا يَحِلُّ لِعُمَرَ مِنْ مَالِ اللهِ ؛ إِلا حُلَّتَيْنِ: حُلَّةً لِلشِّتَاءِ، وَحُلَّةً لِلْقَيْظِ، وَمَا أَحُجُّ بِهِ وَأَعْتَمِرُ عَلَيْهِ مِنَ الظُّهْرِ، وَقُوتَ أَهْلِي كَرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ لَيْسَ بِأَغْنَاهُمْ وَلا بِأَفْقَرِهِمْ، ثُمَّ أَنَا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
[صحيح].
دَخَلْ أحدهم عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه بِالْخَوَرْنَقِ وَعَلَيْهِ [شَمْلٌ] قَطِيفَةٌ وَهُوَ يَرْعَدُ مِنَ الْبَرْدِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنَّ اللهَ قَدْ جَعَلَ لَكَ وَلأَهْلِ بَيْتِكَ فِي هَذَا الْمَالِ نَصِيبًا وَأَنْتَ تَفْعَلُ بِنَفْسِكَ هَذَا ؟! فَقَالَ: إِنِّي وَاللهِ! لا أُرْزَأُ مِنْ أَمْوَالِكُمْ شَيْئًا، وَهَذِهِ الْقَطِيفَةُ الَّتِي أَخْرَجْتُهَا مِنْ بَيْتِي - أَوْ قَالَ: مِنَ الْمَدِينَةِ -.
[إسناده حسن].
[إسناده حسن].
قَالَ أَبَو عَبْدِ اللهِ الْبَرَاثِيَّ رحمه الله :
مَنْ زَهِدَ عَلَى حَقِيقَةٍ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا خَفِيفَةً، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوَابَ الأَعْمَالِ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الأَعْمَالُ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ.
مَنْ زَهِدَ عَلَى حَقِيقَةٍ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي الدُّنْيَا خَفِيفَةً، وَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ثَوَابَ الأَعْمَالِ ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الأَعْمَالُ فِي جَمِيعِ الأَحْوَالِ.
قَالَ مُطَرِّفٌ بن الشخير:
لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّي مَا نُلْتُهُ إِلا بِمَشِيئَةِ اللهِ.
لَوْ كَانَ الْخَيْرُ فِي كَفِّي مَا نُلْتُهُ إِلا بِمَشِيئَةِ اللهِ.
حُبِسَ وَهْبُ بْنُ مُنَبَّهٍ رحمه الله فَوَاصَلَ ثَلاثًا، فَقِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الصَّوْمُ ؟ فَقَالَ وَهْبٌ: نَحْنُ فِي طَرَفٍ مِنْ عَذَابِ اللهِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: (وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)) [المؤمنون: 76]، أَحْدَثَ لَنَا الْحَبْسُ فَأَحْدَثْنَا زِيَادَةَ عِبَادَةٍ.
قال أُهْبَانَ بْنَ صَيْفِيٍّ رضي الله عنه:
سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
« إِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ؛ فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ». فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ؛ قَالَ: لا تُكَفِّنُونِي فِي قَمِيصٍ. فَلَمَّا مَاتَ وَغُسِّلَ نَظَرْتُ إِلَى قَمِيصٍ لَهُ قَدْ جَاءَ مِنِ الْقِصَارِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَاشْتَهَيْتُ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَكَفَّنْتُهُ فِيهِ وَدَفَنَّاهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا الْقَمِيصُ عَلَى الْمِشْجَبِ .
[أصل الحديث صحيح].
سَمِعْتُ خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ :
« إِذَا وَقَعَتِ الْفِتْنَةُ؛ فَاتَّخِذْ سَيْفًا مِنْ خَشَبٍ ». فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ؛ قَالَ: لا تُكَفِّنُونِي فِي قَمِيصٍ. فَلَمَّا مَاتَ وَغُسِّلَ نَظَرْتُ إِلَى قَمِيصٍ لَهُ قَدْ جَاءَ مِنِ الْقِصَارِ عَلَى الْمِشْجَبِ، فَاشْتَهَيْتُ أَنْ أُكَفِّنَهُ فِيهِ، فَكَفَّنْتُهُ فِيهِ وَدَفَنَّاهُ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا إِذَا الْقَمِيصُ عَلَى الْمِشْجَبِ .
[أصل الحديث صحيح].
قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ رحمه الله: إِنِّي أَكْرَهُ الْمَوْتَ.
قَالَ: لأَنَّكَ أَخَّرْتَ مَالَكَ، وَلَوْ قَدَّمْتَهُ؛ لَسَرَّكَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ.
قَالَ: لأَنَّكَ أَخَّرْتَ مَالَكَ، وَلَوْ قَدَّمْتَهُ؛ لَسَرَّكَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ.
