مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
حكمــــــة
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ رحمه الله قَالَ:
أَهْلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مَيِّتٌ؛ سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: صَالِحٌ. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ فيقول: مَاتَ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ خَبَرُهُ؟ فَيَقُولُونَ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون} [البقرة: 156]، سُلِكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِنَا.
[إسناده صحيح].
أَهْلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مَيِّتٌ؛ سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: صَالِحٌ. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ فيقول: مَاتَ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ خَبَرُهُ؟ فَيَقُولُونَ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون} [البقرة: 156]، سُلِكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِنَا.
[إسناده صحيح].
حكمــــــة
قَالَ الْأَصْمَعِيَّ رحمه الله:
مَرِضَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَرْضَةً، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أريد أن أُسَامِرُكَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: أَنْتَ مُعَافَى وَأَنَا مُبْتَلَى ؛ فَالْعَافِيَةُ لَا تَدَعُكَ تَسْهَرُ وَالْبَلَاءُ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ، وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَسُوقَ إِلَى أَهْلِ الْعَافِيَةِ الشُّكْرَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ الْأَجْرَ.
مَرِضَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَرْضَةً، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أريد أن أُسَامِرُكَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: أَنْتَ مُعَافَى وَأَنَا مُبْتَلَى ؛ فَالْعَافِيَةُ لَا تَدَعُكَ تَسْهَرُ وَالْبَلَاءُ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ، وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَسُوقَ إِلَى أَهْلِ الْعَافِيَةِ الشُّكْرَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ الْأَجْرَ.
حكمــــــة
دَعَا الْأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رحمهما الله إِلَى الطَّعَامِ ، فَقَصَّرَ فِي الْأَكْلِ، فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ: رَأَيْتُكَ قَصَّرْتَ فِي الْأَكْلِ! قَالَ: لِأَنَّكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ. قَالَ: وَهَيَّأَ إِبْرَاهِيمُ طَعَامًا وَوَسَّعَ فِيهِ، وَدَعَا الْأَوْزَاعِيَّ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَرَفًا ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا السَّرَفُ مَا يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فأما إذا أنفقه في إِخْوَانِهِ ؛ فَهُوَ مِنَ الدِّينِ.
حكمــــــة
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ رحمه الله:
مَا أَدْرِي مَا إِيمَانُ رَجُلٍ كَرِهَ شَيْئًا لَمْ يَدَعْهُ لِلَّهِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسَبُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ لَمْ يَصْبِرْ لِلَّهِ لِمَا يَرْجُوهُ مِنَ الثَّوَابِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ امْرِئٍ عُرِضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟
مَا أَدْرِي مَا إِيمَانُ رَجُلٍ كَرِهَ شَيْئًا لَمْ يَدَعْهُ لِلَّهِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسَبُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ لَمْ يَصْبِرْ لِلَّهِ لِمَا يَرْجُوهُ مِنَ الثَّوَابِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ امْرِئٍ عُرِضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ التَّمِيمِيُّ رحمه الله:
مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ – يَعْنِي: لِسَانَهُ -، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ: إِيَّاكَ أَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ:
وَأَنْشَدُونَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
(رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثاً مُغِيرًا)
مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ – يَعْنِي: لِسَانَهُ -، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ: إِيَّاكَ أَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ:
وَأَنْشَدُونَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
(رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثاً مُغِيرًا)
حكمــــــة
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ رحمه الله قَالَ :
كَانَ يُقَالُ: إِذَا وُقِيَ الرَّجُلُ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ؛ فَقَدْ وُقِيَ؛ فَاللَّقْلَقُ اللِّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ الْفَرْجُ. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَصْبَحَ؛ كَفَّرَتْ أَعْضَاؤُهُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ [لَهُ]: اتَّقِ اللهَ! فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا»
كَانَ يُقَالُ: إِذَا وُقِيَ الرَّجُلُ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ؛ فَقَدْ وُقِيَ؛ فَاللَّقْلَقُ اللِّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ الْفَرْجُ. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَصْبَحَ؛ كَفَّرَتْ أَعْضَاؤُهُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ [لَهُ]: اتَّقِ اللهَ! فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا»
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رحمه الله:
الصَّمْتُ يُكْسِبُ أَهْلَهُ الْمَحَبَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: النَّدَمُ عَلَى السُّكُوتِ خَيْرٌ مِنَ النَّدَمِ عَلَى الْقَوْلِ.
عَنْ وَهْبٍ بن منبه رحمه الله قَالَ:
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَيْسَ فِيكَ ؛ فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ فِيكَ .
الصَّمْتُ يُكْسِبُ أَهْلَهُ الْمَحَبَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: النَّدَمُ عَلَى السُّكُوتِ خَيْرٌ مِنَ النَّدَمِ عَلَى الْقَوْلِ.
عَنْ وَهْبٍ بن منبه رحمه الله قَالَ:
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَيْسَ فِيكَ ؛ فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ فِيكَ .
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رحمه الله:
السِّرُّ فِيهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَمْلَكُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مِنْ صَدِيقِهِ وَخَلِيلِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا يَوْمًا فَيُفْشِي سِرَّهُ. وَكَانَ يَقُولُ: سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ ؛ فَرُبَّمَا أَفْشَيْتَهُ ؛ فَيَكُونُ فِيهِ سَبَبُ حَتْفِكَ.
السِّرُّ فِيهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَمْلَكُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مِنْ صَدِيقِهِ وَخَلِيلِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا يَوْمًا فَيُفْشِي سِرَّهُ. وَكَانَ يَقُولُ: سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ ؛ فَرُبَّمَا أَفْشَيْتَهُ ؛ فَيَكُونُ فِيهِ سَبَبُ حَتْفِكَ.
حكمــــــة
قَالَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ رحمه الله لِابْنِهِ:
(وَلَقَدْ حَبَوْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي... فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ)
(أَمَّا الْمُزَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا... خُلُقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ)
(وَلَقَدْ بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا... لِمُجَاوِرِ جَارٍ وَلَا لِرَفِيقِ)
(وَلَقَدْ حَبَوْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي... فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ)
(أَمَّا الْمُزَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا... خُلُقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ)
(وَلَقَدْ بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا... لِمُجَاوِرِ جَارٍ وَلَا لِرَفِيقِ)
الجزء السابع من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
« ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ. فَقَالَ: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا » .
وحسنه الألباني
« ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ. فَقَالَ: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا » .
وحسنه الألباني
حكمــــــة
عَنْ عِمْرَانَ بْنَ سُلَيْمَانَ رحمه الله قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لإصحابه: إِنْ كُنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَصْحَابِي ؛ فَوَطِّنُوا أَنْفَسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ النَّاسَ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ ؛ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِهِ.
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لإصحابه: إِنْ كُنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَصْحَابِي ؛ فَوَطِّنُوا أَنْفَسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ النَّاسَ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ ؛ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِهِ.
حكمــــــة
قَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ رحمه الله :
خَرَجَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَكِسَاءٌ وَتُبَّانٌ، حَافِيًا، بَاكِيًا، شَعِثًا، مُصْفِرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللهِ وَلَا عَجَبَ وَلَا فَخْرَ؛ أَتَدْرُونَ أَيْنَ بَيْتِي؟ قَالُوا: أَيْنَ بَيْتُكَ يَا رُوحَ اللهِ؟ قَالَ: بَيْتِي الْمَسَاجِدُ، وَطِيبِي الْمَاءُ، وَإِدَامِي الْجُوعُ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ بِاللَّيْلِ، وَصَلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَرَيْحَانِي بُقُولُ الْأَرْضِ، وَلُبَاسِي الصُّوفُ، وَشِعَارِي خَوْفُ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَجُلَسَائِي الزَّمْنَى وَالْمسَاكِينُ، أُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَأُمْسِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ غَنِيٌّ مُكْثِرٌ؛ فَمَنْ أَغْنَى مِنِّي وَأَرْبَحُ ؟!
خَرَجَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَكِسَاءٌ وَتُبَّانٌ، حَافِيًا، بَاكِيًا، شَعِثًا، مُصْفِرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللهِ وَلَا عَجَبَ وَلَا فَخْرَ؛ أَتَدْرُونَ أَيْنَ بَيْتِي؟ قَالُوا: أَيْنَ بَيْتُكَ يَا رُوحَ اللهِ؟ قَالَ: بَيْتِي الْمَسَاجِدُ، وَطِيبِي الْمَاءُ، وَإِدَامِي الْجُوعُ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ بِاللَّيْلِ، وَصَلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَرَيْحَانِي بُقُولُ الْأَرْضِ، وَلُبَاسِي الصُّوفُ، وَشِعَارِي خَوْفُ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَجُلَسَائِي الزَّمْنَى وَالْمسَاكِينُ، أُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَأُمْسِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ غَنِيٌّ مُكْثِرٌ؛ فَمَنْ أَغْنَى مِنِّي وَأَرْبَحُ ؟!
حكمــــــة
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ)
(أُوَفِّيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندره...)
وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ»: ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وُلِدَ وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ؛ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ - وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ - (أَسَدًا) بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ؛ كَرِهَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ. وَحَيْدَرَةُ اسْمٌ مِنْ أسامي الأسد، وهو أَشْجَعُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَسَدُ. وَالسَّنْدَرَةُ: شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
(إِذَا أَدْرَكَتْ أُولَاهُمُ أُخْرَيَاتُهُمُ... حَنَوْتُ لَهُمْ بِالسَّنْدَرِيِّ الْمُوَتَّرِ)
يَعْنِي: الْقِسِيَّ، نَسَبَهَا إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ.
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ)
(أُوَفِّيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندره...)
وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ»: ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وُلِدَ وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ؛ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ - وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ - (أَسَدًا) بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ؛ كَرِهَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ. وَحَيْدَرَةُ اسْمٌ مِنْ أسامي الأسد، وهو أَشْجَعُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَسَدُ. وَالسَّنْدَرَةُ: شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
(إِذَا أَدْرَكَتْ أُولَاهُمُ أُخْرَيَاتُهُمُ... حَنَوْتُ لَهُمْ بِالسَّنْدَرِيِّ الْمُوَتَّرِ)
يَعْنِي: الْقِسِيَّ، نَسَبَهَا إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ.
حكمــــــة
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا أَرَى فِي بَيْتِكَ مَتَاعًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأثاث؟ ! فقال: إنا لَنَا بَيْتًا نُوَجِّهُ إِلَيْهِ صَالِحَ مَتَاعِنَا. قَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مَتَاعٍ مَا دُمْتَ هَا هُنَا. فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لَا يَدَعُنَا فِيهِ.
حكمــــــة
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ رحمه الله قَالَ:
كَتَبَ بَعْضُ الزُّهَّادِ إِلَى أَخٍ لَهُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الذَّنْبَ، وَنَفْسٍ تَطْمَئِنُّ إِلَى الْبَقَاءِ ؛ وَالسَّاعَةُ نَتَلَقَّاهَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا ! فَكَيْفَ يَأْلَفُ قَلْبٌ [مَا] لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ؟! وَكَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرُفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
كَتَبَ بَعْضُ الزُّهَّادِ إِلَى أَخٍ لَهُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الذَّنْبَ، وَنَفْسٍ تَطْمَئِنُّ إِلَى الْبَقَاءِ ؛ وَالسَّاعَةُ نَتَلَقَّاهَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا ! فَكَيْفَ يَأْلَفُ قَلْبٌ [مَا] لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ؟! وَكَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرُفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
حكمــــــة
عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين رحمه الله قَالَ:
قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: الْحَدَثُ، وَأَذَى الْمُسْلِمِ.
و عُبيدة هو بن عمرو السلماني المرادي (أبو مسلم الكوفي).
وهو من كبار التابعين المخضرمين (الذين أدركوا الجاهلية والإسلام). وهو غير عَبِيدة بفتح العين وهو عَبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي رضي الله عنه، صحابي جليل من السابقين الأولين رضي الله عنهم .
قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: الْحَدَثُ، وَأَذَى الْمُسْلِمِ.
و عُبيدة هو بن عمرو السلماني المرادي (أبو مسلم الكوفي).
وهو من كبار التابعين المخضرمين (الذين أدركوا الجاهلية والإسلام). وهو غير عَبِيدة بفتح العين وهو عَبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي رضي الله عنه، صحابي جليل من السابقين الأولين رضي الله عنهم .
حكمــــــة
قَالَ سُفْيَانَ رحمه الله :
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ؟!. يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
و "الجوارش" كلمة معربة (أصلها فارسي: گوارش)، وتعني "الهاضوم" أو الأشياء التي تُؤخذ بعد الطعام لتساعد على هضمه وتسهيل انحداره من المعدة.
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ؟!. يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
و "الجوارش" كلمة معربة (أصلها فارسي: گوارش)، وتعني "الهاضوم" أو الأشياء التي تُؤخذ بعد الطعام لتساعد على هضمه وتسهيل انحداره من المعدة.
حكمــــــة
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله :
بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رحمه الله كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) أَنَّهُ قَالَ :
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
• تقشُّف الشعر: أي تركه من غير ترجيل أو دهن حتى يتلبد ويصبح أشعث، ظناً أن هذا هو الزهد.
• ثقل الريح: (تغير رائحة الجسد أو الثياب) نتيجة ترك النظافة أو التطيب، وهو ما نفاه الزهري كشرط للزهد .
• خشونة الملبس والمطعم: لبس المرقع أو الصوف الخشن، وأكل الرديء من الطعام مع القدرة على غيره.
و "ظلف النفس" أي كفّها ومنعها عنه مع القدرة عليه . والظلف هو الترفع والتعفف.
بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رحمه الله كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) أَنَّهُ قَالَ :
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
• تقشُّف الشعر: أي تركه من غير ترجيل أو دهن حتى يتلبد ويصبح أشعث، ظناً أن هذا هو الزهد.
• ثقل الريح: (تغير رائحة الجسد أو الثياب) نتيجة ترك النظافة أو التطيب، وهو ما نفاه الزهري كشرط للزهد .
• خشونة الملبس والمطعم: لبس المرقع أو الصوف الخشن، وأكل الرديء من الطعام مع القدرة على غيره.
و "ظلف النفس" أي كفّها ومنعها عنه مع القدرة عليه . والظلف هو الترفع والتعفف.
حكمــــــة
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ:
مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ !
فَقَالَ الْقَاسِمُ:
ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ !
مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ !
فَقَالَ الْقَاسِمُ:
ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ !
حكمــــــة
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما:
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، ب {سَبِّحِ}، وَ (قُلْ يَأَيُّهَا الكَفِرُونَ (1)) [الْكَافِرُونَ: 1]، وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌّ (1)) [الإخلاص: 1]، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
[إسناده ضعيف وله شواهد].
أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ، ب {سَبِّحِ}، وَ (قُلْ يَأَيُّهَا الكَفِرُونَ (1)) [الْكَافِرُونَ: 1]، وَ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌّ (1)) [الإخلاص: 1]، وَكَانَ يَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ.
[إسناده ضعيف وله شواهد].
حكمــــــة
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله :
لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَرَكَ الدُّنْيَا مَا قُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ زَاهِدٌ ؛ لِأَنَّ الزُّهْدَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكِ الْحَلَالِ الْمَحْضِ، وَالْحَلَالُ الْمَحْضُ لَا نَعْرِفُهُ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَشُبُهَاتٌ ؛ فَالْحَلَالُ حِسَابٌ، وَالْحَرَامُ عَذَابٌ، وَالشُّبُهَاتُ عِتَابٌ ؛ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا مَنْزِلَةَ الْمَيْتَةِ ؛ فَخُذْ مِنْهَا مَا يُقِيمُكَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا ؛ كُنْتَ زَاهِدًا فِيهَا، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ؛ لَمْ تَكُنْ أَخَذْتَ مِنْهَا إِلَّا مَا يُقِيمُكَ، كَمَا يَأْخُذُ الْمُضْطَرُ إِلَى الْمَيْتَةِ، وَإِنْ كَانَ شُبُهَاتٍ ؛ كان العتاب يسيراً .
لَوْ أَنَّ رَجُلًا تَرَكَ الدُّنْيَا مَا قُلْنَا لَهُ: إِنَّكَ زَاهِدٌ ؛ لِأَنَّ الزُّهْدَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَرْكِ الْحَلَالِ الْمَحْضِ، وَالْحَلَالُ الْمَحْضُ لَا نَعْرِفُهُ الْيَوْمَ، وَإِنَّمَا الدُّنْيَا حَلَالٌ وَحَرَامٌ وَشُبُهَاتٌ ؛ فَالْحَلَالُ حِسَابٌ، وَالْحَرَامُ عَذَابٌ، وَالشُّبُهَاتُ عِتَابٌ ؛ فَأَنْزِلِ الدُّنْيَا مَنْزِلَةَ الْمَيْتَةِ ؛ فَخُذْ مِنْهَا مَا يُقِيمُكَ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَلَالًا ؛ كُنْتَ زَاهِدًا فِيهَا، وَإِنْ كَانَ حَرَامًا ؛ لَمْ تَكُنْ أَخَذْتَ مِنْهَا إِلَّا مَا يُقِيمُكَ، كَمَا يَأْخُذُ الْمُضْطَرُ إِلَى الْمَيْتَةِ، وَإِنْ كَانَ شُبُهَاتٍ ؛ كان العتاب يسيراً .
حكمــــــة
بَعْضُ الزُّهَادِ مِنَ التَّابِعِينَ رحمه الله :
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَرْكِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ التَّهَاوُنُ بِهَا وَأَخْذُ الْبَلَاغِ مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)) [يوسف: 20] ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ زَهَدُوا فِيهِ، وَقَدْ أَخَذُوا لَهُ ثَمَنًا .
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَرْكِ الدُّنْيَا، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ التَّهَاوُنُ بِهَا وَأَخْذُ الْبَلَاغِ مِنْهَا، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (وَشَرَوْهُ بِثَمَنِ بَخْسٍ دَرَهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20)) [يوسف: 20] ؛ فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ زَهَدُوا فِيهِ، وَقَدْ أَخَذُوا لَهُ ثَمَنًا .
حكمــــــة
قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله :
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكُمْ ؛ فَآثِرْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الْمَرْءُ النَّصِيحَةَ عَلَى وَلَدِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تُخْلِفُ مَالَكَ فِي يَدِ أَحَدِ رَجُلَيْنِ: عَامِلٍ بِمَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَتَشْقَى بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، أَوْ عَامِلٍ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَيَسْعَدُ بِمَا شَقِيتَ لَهُ ؛ فَارْجُ لِمَنْ قَدَّمْتَ مِنْهُمْ رَحْمَةَ اللهِ، وَثِقْ لِمَنْ أَخَّرْتَ مِنْهُمْ بِرِزْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
قَالَ أَبُو حَازِمٍ : إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكُمْ ؛ فَآثِرْ نَفْسَكَ أَيُّهَا الْمَرْءُ النَّصِيحَةَ عَلَى وَلَدِكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ إِنَّمَا تُخْلِفُ مَالَكَ فِي يَدِ أَحَدِ رَجُلَيْنِ: عَامِلٍ بِمَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَتَشْقَى بِمَا جَمَعْتَ لَهُ، أَوْ عَامِلٍ فِيهِ بِطَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَيَسْعَدُ بِمَا شَقِيتَ لَهُ ؛ فَارْجُ لِمَنْ قَدَّمْتَ مِنْهُمْ رَحْمَةَ اللهِ، وَثِقْ لِمَنْ أَخَّرْتَ مِنْهُمْ بِرِزْقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ .
حكمــــــة
قال ابْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ رحمه الله :
كُنْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدراني رحمه الله حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ ؛ فَلَمْ يُلَبِّ حَتَّى سِرْنَا مِيلًا، وَأَخَذَهُ كَالْغَشْيَةِ فِي الْمَحْمَلِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى: مُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِلُّوا مِنْ ذِكْرِي ؛ فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي مِنْهُمْ بِاللَّعَنَةِ حَتَّى يَسْكُتَ، وَيْحَكَ! يَا وَيْحَكَ! يَا أَحْمَدُ! بَلَغَنِي انه مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ لَبَّى، قَالَ اللهُ لَهُ: لَا لَبَّيْكَ لا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْكَ. فَمَا يُؤَمِّنَّا أن يقل لَنَا ذَلِكَ ؟!
كُنْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدراني رحمه الله حِينَ أَرَادَ الْإِحْرَامَ ؛ فَلَمْ يُلَبِّ حَتَّى سِرْنَا مِيلًا، وَأَخَذَهُ كَالْغَشْيَةِ فِي الْمَحْمَلِ، ثُمَّ أَفَاقَ، فَقَالَ: يَا أَحْمَدُ! إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَوْحَى إِلَى مُوسَى: مُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنْ يُقِلُّوا مِنْ ذِكْرِي ؛ فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي مِنْهُمْ بِاللَّعَنَةِ حَتَّى يَسْكُتَ، وَيْحَكَ! يَا وَيْحَكَ! يَا أَحْمَدُ! بَلَغَنِي انه مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ ثُمَّ لَبَّى، قَالَ اللهُ لَهُ: لَا لَبَّيْكَ لا سَعْدَيْكَ حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْكَ. فَمَا يُؤَمِّنَّا أن يقل لَنَا ذَلِكَ ؟!
حكمــــــة
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله :
لَقِيَ زَاهِدٌ زَاهِدًا، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ الْآخَرُ: لَوْ عَلِمْتَ مِنِّي مَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي ؛ لَأَبْغَضْتَنِي فِي اللهِ. فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ: لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ ؛ لَكَانَ لِي فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي شُغْلٌ عَنْ بُغْضِكَ.
لَقِيَ زَاهِدٌ زَاهِدًا، فَقَالَ لَهُ: يَا أَخِي! إِنِّي أُحِبُّكَ فِي اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَقَالَ الْآخَرُ: لَوْ عَلِمْتَ مِنِّي مَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي ؛ لَأَبْغَضْتَنِي فِي اللهِ. فَقَالَ لَهُ الْأَوَّلُ: لَوْ عَلِمْتُ مِنْكَ مَا تَعْلَمُ مِنْ نَفْسِكَ ؛ لَكَانَ لِي فِيمَا أَعْلَمُ مِنْ نَفْسِي شُغْلٌ عَنْ بُغْضِكَ.
حكمــــــة
قَالَ بَكْرُ الْعَابِدَ رحمه الله :
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله مُسْتَخْفِيًا بِالْبَصْرَةِ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَفِيهِ: قَدْ بَلَغَ مِنَّا الْجَهْدُ أَنَا نَأْخُذُ النَّوَى فَنَرُضَّهُ ثُمَّ نَجْعَلُهُ فِي التِّبْنِ فَنَأْكُلُهُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ؛ رَمَى بِهِ إِلَى بْعَضِ إِخْوَانِهِ، وَأَرَاهُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّكَ لَوْ حَدَّثْتَ النَّاسَ بِهَذَا ؛ لَاتَّسَعَتْ وَاتَّسَعَ أَهْلُكَ. فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَقَالَ: اسْمَعْ حَدِيثًا أُحَدِّثُكَ بِهِ ثُمّ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ سَنَةٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرَى نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا النُّورُ؟ فَقِيلَ: حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا فَبَدَتْ ثَنَايَاهَا فَبَرِقَتْ. ذَلِكَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، أَفَتَرَى أُعْذَرُ بِتِلْكَ؟ بَلْ أَصْبِرُ عَلَى أَكْلِ النَّوَى وَالتِّبْنِ. ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: وَاللهِ؛ لَمَا هُوَ أَشَرُّ مِنَ النَّوَى وَالتِّبْنِ فِي الدُّنْيَا أَسْهَلُ مِنَ الضَّرِيعِ وَمِنْ طَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ وَمِنْ شَرَابِ الْحَمِيمِ الَّذِي لَا انْقِضَاءَ لَهُ. ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله مُسْتَخْفِيًا بِالْبَصْرَةِ، فَوَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابٌ مِنْ أَهْلِهِ، وَفِيهِ: قَدْ بَلَغَ مِنَّا الْجَهْدُ أَنَا نَأْخُذُ النَّوَى فَنَرُضَّهُ ثُمَّ نَجْعَلُهُ فِي التِّبْنِ فَنَأْكُلُهُ. فَلَمَّا قَرَأَ الْكِتَابَ ؛ رَمَى بِهِ إِلَى بْعَضِ إِخْوَانِهِ، وَأَرَاهُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! إِنَّكَ لَوْ حَدَّثْتَ النَّاسَ بِهَذَا ؛ لَاتَّسَعَتْ وَاتَّسَعَ أَهْلُكَ. فَأَطْرَقَ مَلِيًّا، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ؛ فَقَالَ: اسْمَعْ حَدِيثًا أُحَدِّثُكَ بِهِ ثُمّ لَا أُكَلِّمُكَ بَعْدَ سَنَةٍ: بَلَغَنِي أَنَّهُ يُرَى نُورٌ فِي الْجَنَّةِ، فَقِيلَ: مَا هَذَا النُّورُ؟ فَقِيلَ: حَوْرَاءُ ضَحِكَتْ فِي وَجْهِ زَوْجِهَا فَبَدَتْ ثَنَايَاهَا فَبَرِقَتْ. ذَلِكَ لِأَهْلِ الْجَنَّةِ، أَفَتَرَى أُعْذَرُ بِتِلْكَ؟ بَلْ أَصْبِرُ عَلَى أَكْلِ النَّوَى وَالتِّبْنِ. ثُمَّ الْتَفَتَ فَقَالَ: وَاللهِ؛ لَمَا هُوَ أَشَرُّ مِنَ النَّوَى وَالتِّبْنِ فِي الدُّنْيَا أَسْهَلُ مِنَ الضَّرِيعِ وَمِنْ طَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ وَمِنْ شَرَابِ الْحَمِيمِ الَّذِي لَا انْقِضَاءَ لَهُ. ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ.
حكمــــــة
قَالَ أَحْمَدَ بْنَ الْمُعَذَّلِ رحمه الله :
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ؛ فَمَا رُئِيَ قَطُّ إِلَّا كَأَنَّهُ قَدْ غَشِيَتْهُ النَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ وَجَالَسْتَ النَّاسَ ؛ لذهب عنك بعض هذا الخوف. فقال: لَوْ أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كِتَابًا أَنَّهُ يُعَذِّبُ رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ ؛ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَلَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا أَنَّهُ يَرْحَمُ رَجُلًا وَاحِدًا ؛ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ هُوَ ؛ فَكَيْفَ وَهُوَ يُعَذِّبُهُمْ أَوْ يَرْحَمُهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعُذْرَ، فَقَالَ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [البقرة: 281]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُحَذِّرُكُمُ الله نفسه} [آل عمران: 28] .
كَانَ رَجُلٌ مِنَ الصَّالِحِينَ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ؛ فَمَا رُئِيَ قَطُّ إِلَّا كَأَنَّهُ قَدْ غَشِيَتْهُ النَّارُ، فَقِيلَ لَهُ: لَوْ رَفَقْتَ بِنَفْسِكَ وَجَالَسْتَ النَّاسَ ؛ لذهب عنك بعض هذا الخوف. فقال: لَوْ أَنْزَلَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى كِتَابًا أَنَّهُ يُعَذِّبُ رَجُلًا وَاحِدًا مِنْ هَذَا الْخَلْقِ ؛ لَخِفْتُ أَنْ أَكُونَ أَنَا ذَلِكَ الرَّجُلُ، وَلَوْ أَنْزَلَ كِتَابًا أَنَّهُ يَرْحَمُ رَجُلًا وَاحِدًا ؛ لَرَجَوْتُ أَنْ أَكُونَ هُوَ ؛ فَكَيْفَ وَهُوَ يُعَذِّبُهُمْ أَوْ يَرْحَمُهُمْ وَقَدْ قَدَّمَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْعُذْرَ، فَقَالَ: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى الله} [البقرة: 281]، وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَيُحَذِّرُكُمُ الله نفسه} [آل عمران: 28] .
حكمــــــة
كَانَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ ؛ حَمِدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ:
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ بَيْنَكُمْ ؛ فَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وباع نافدا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ ؟! أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، كَذَلِكَ حَتَّى يُرَدَّ الْأَمْرُ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ ؟! ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهَ فِي صِدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي بَطْنِ صِدْعٍ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ وَبَاشَرَ التُّرَابَ وَوَاجَهَ الْحِسَابَ؛ فَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِهِ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ؛ فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَوَاقِيتِهِ وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَّا إني أَقُولُ هَذَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ ؛ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وأبكى من حوله.
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّكُمْ لَمْ تُخْلَقُوا عَبَثًا، وَلَنْ تُتْرَكُوا سُدًى، وَإِنَّ لَكُمْ مَعَادًا يَنْزِلُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ لِلْحُكْمِ فِيكُمْ وَالْفَصْلِ بَيْنَكُمْ ؛ فَخَابَ وَخَسِرَ مَنْ خَرَجَ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ، وَحُرِمَ جنة عرضها السماوات وَالْأَرْضُ، أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّهُ لَا يَأْمَنُ غَدًا إِلَّا مَنْ حَذِرَ الْيَوْمَ وَخَافَهُ، وباع نافدا بِبَاقٍ، وَقَلِيلًا بِكَثِيرٍ، وَخَوْفًا بِأَمَانٍ ؟! أَلَا تَرَوْنَ أَنَّكُمْ فِي أَسْلَابِ الْهَالِكِينَ، وَسَتَكُونُ مِنْ بَعْدِكُمْ لِلْبَاقِينَ، كَذَلِكَ حَتَّى يُرَدَّ الْأَمْرُ إِلَى خَيْرِ الْوَارِثِينَ ؟! ثُمَّ إِنَّكُمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ تُشَيِّعُونَ غَادِيًا وَرَائِحًا إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ قَضَى نَحْبَهُ، حَتَّى تُغَيِّبُوهَ فِي صِدْعٍ مِنَ الْأَرْضِ، فِي بَطْنِ صِدْعٍ غَيْرِ مُوَسَّدٍ وَلَا مُمَهَّدٍ، قَدْ فَارَقَ الْأَحْبَابَ وَبَاشَرَ التُّرَابَ وَوَاجَهَ الْحِسَابَ؛ فَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِعَمَلِهِ، غَنِيٌّ عَمَّا تَرَكَ، فَقِيرٌ إِلَى مَا قَدَّمَ؛ فَاتَّقُوا اللهَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مَوَاقِيتِهِ وَنُزُولِ الْمَوْتِ بِكُمْ، أَمَّا إني أَقُولُ هَذَا ثُمَّ رَفَعَ طَرْفَ رِدَائِهِ عَلَى وَجْهِهِ ؛ فَبَكَى بُكَاءً شَدِيدًا، وأبكى من حوله.
حكمــــــة
قَالَ مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ رحمه الله يَقُولُ:
سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ وَهُوَ يَقُولُ:
امْرُؤٌ زَوَّرَ (زينه وجمله) عَمَلَهُ، امْرُؤٌ حَاسَبَ نَفْسَهُ، امْرُؤٌ فَكَّرَ فِيمَا يَقْرَأُهُ فِي صَحِيفَتِهِ وَيَرَاهُ فِي مِيزَانِهِ، وَكَانَ عِنْدَ قَلْبِهِ زَاجِرًا وَعِنْدَ هَمِّهِ آمِرًا، امْرُؤٌ أَخَذَ بِعَنَانِ عَمَلِهِ كَمَا يَأْخُذُ بِخُطَامِ جَمَلِهِ ؛ فَإِنْ قَادَهُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَبِعَهُ، وَإِنْ قَادَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَّ .
سَمِعْتُ الْحَجَّاجَ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ وَهُوَ يَقُولُ:
امْرُؤٌ زَوَّرَ (زينه وجمله) عَمَلَهُ، امْرُؤٌ حَاسَبَ نَفْسَهُ، امْرُؤٌ فَكَّرَ فِيمَا يَقْرَأُهُ فِي صَحِيفَتِهِ وَيَرَاهُ فِي مِيزَانِهِ، وَكَانَ عِنْدَ قَلْبِهِ زَاجِرًا وَعِنْدَ هَمِّهِ آمِرًا، امْرُؤٌ أَخَذَ بِعَنَانِ عَمَلِهِ كَمَا يَأْخُذُ بِخُطَامِ جَمَلِهِ ؛ فَإِنْ قَادَهُ إِلَى طَاعَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ تَبِعَهُ، وَإِنْ قَادَهُ إِلَى مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ كَفَّ .
حكمــــــة
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ قُتَيْبَةَ رحمه الله :
خَطَبَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ وَذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وجلاله، فَقَالَ:
كُنْتَ كَذَلِكَ مَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ، لَا يَعْلَمُ كَيْفَ أَنْتَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ خَلَقْتَ الْخَلْقَ؛ فَمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِكَ، وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ مِنْ خَلْقِكَ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ مِنْ ذَرْئِكَ؛ مِنْ صُنُوفِ أَفْوَاجِهِ وَأَفْرَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ، كَيْفَ أَدْمَجْتَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْبَعُوضَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي امْتَزَجَتْ بِالْأَرْوَاحِ ؟!
خَطَبَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْقَسْرِيُّ وَذَكَرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وجلاله، فَقَالَ:
كُنْتَ كَذَلِكَ مَا شِئْتَ أَنْ تَكُونَ، لَا يَعْلَمُ كَيْفَ أَنْتَ إِلَّا أَنْتَ، ثُمَّ خَلَقْتَ الْخَلْقَ؛ فَمَا جِئْتَ بِهِ مِنْ عَجَائِبِ صُنْعِكَ، وَالْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ مِنْ خَلْقِكَ، وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ مِنْ ذَرْئِكَ؛ مِنْ صُنُوفِ أَفْوَاجِهِ وَأَفْرَادِهِ وَأَزْوَاجِهِ، كَيْفَ أَدْمَجْتَ قَوَائِمَ الذَّرَّةِ وَالْبَعُوضَةِ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الْأَشْبَاحِ الَّتِي امْتَزَجَتْ بِالْأَرْوَاحِ ؟!
حكمــــــة
قَالَ ابْنِ أَبِي فُدَيْكٍ رحمه الله :
كَانَ هَا هُنَا بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، ذَاهِبُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةُ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَجَابَ جَوَابًا مُعْجِبًا حَسَنًا، قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ (مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ)، مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، وَاضِعٌ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَحَرَّكْتُهُ، فَانْتَبَهَ، فَأَعْطَيْتُهُ شَيْئًا كَانَ مَعِي، فَأَخَذَهُ وَقَالَ: قَدْ صَادَفَ مِنَّا حَاجَةً ! فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! مَا الشَّرَفُ ؟ قَالَ: حَمْلُ مَا نَابَ الْعَشِيرَةَ أَدْنَاهَا وأقصاها، والقبول من مُحْسِنِهَا، وَالتَّجَاوُزُ عَنْ مُسِيئِهَا. قُلْتُ: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَتَوَقِّي الْأَدْنَاسِ، وَاجْتِنَابُ الْمَعَاصِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. قُلْتُ: فَمَا السَّخَاءُ؟ قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ. قُلْتُ: فَمَا الْبُخْلُ؟ فَقَالَ: أُفٍّ. وَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تُجِبْنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: بَلَى، قَدْ أَجَبْتُكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ :
وَقَدِمَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأُخْلِيَ لَهُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مِنْبَرِهِ وَفِي مَوْضِعِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ - يَعْنِي أَبَا نَصْرٍ - فَلَمَّا أَتَاهُمْ؛ حَرَّكَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا نَصْرٍ بِيَدِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَهَارُونُ وَاقِفٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ عَلَيْكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ أُمَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَعِيَّتِكَ وَبَيْنَ اللهِ خَلْقٌ غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللهَ سَائِلُكَ؛ فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا؛ فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ؛ لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا. فَبَكَى هَارُونُ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرُ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْكَ؛ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّكَ وَعُمَرَ تُسْأَلَانِ عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ دَعَا هَارُونُ بِصُرَّةٍ فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ: ادْفَعُوهَا إِلَى أَبِي نَصْرٍ. فَقَالَ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ ادْفَعُوهَا إِلَى فُلَانٍ يُفَرِّقُهَا بَيْنَهُمْ وَيَجْعَلُنِي رَجُلًا مِنْهُمْ.
كَانَ هَا هُنَا بِالْمَدِينَةِ فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَثَمَانِينَ رَجُلٌ يُكَنَّى أَبَا نَصْرٍ، مِنْ جُهَيْنَةَ، ذَاهِبُ الْعَقْلِ فِي غَيْرِ مَا النَّاسُ فِيهِ، لَا يَتَكَلَّمُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا، وَكَانَ يَجْلِسُ مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةُ فِي آخِرِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الشَّيْءِ أَجَابَ جَوَابًا مُعْجِبًا حَسَنًا، قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ: فَأَتَيْتُهُ يَوْمًا وَهُوَ فِي مُؤَخَّرِ الْمَسْجِدِ (مَعَ أَهْلِ الصُّفَّةِ)، مُنَكِّسٌ رَأْسَهُ، وَاضِعٌ وَجْهَهُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ، فَجَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَحَرَّكْتُهُ، فَانْتَبَهَ، فَأَعْطَيْتُهُ شَيْئًا كَانَ مَعِي، فَأَخَذَهُ وَقَالَ: قَدْ صَادَفَ مِنَّا حَاجَةً ! فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! مَا الشَّرَفُ ؟ قَالَ: حَمْلُ مَا نَابَ الْعَشِيرَةَ أَدْنَاهَا وأقصاها، والقبول من مُحْسِنِهَا، وَالتَّجَاوُزُ عَنْ مُسِيئِهَا. قُلْتُ: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ قَالَ: إِطْعَامُ الطَّعَامِ، وَإِفْشَاءُ السَّلَامِ، وَتَوَقِّي الْأَدْنَاسِ، وَاجْتِنَابُ الْمَعَاصِي صَغِيرِهَا وَكَبِيرِهَا. قُلْتُ: فَمَا السَّخَاءُ؟ قَالَ: جَهْدُ الْمُقِلِّ. قُلْتُ: فَمَا الْبُخْلُ؟ فَقَالَ: أُفٍّ. وَحَوَّلَ وَجْهَهُ عَنِّي، فَقُلْتُ لَهُ: لَمْ تُجِبْنِي بِشَيْءٍ. قَالَ: بَلَى، قَدْ أَجَبْتُكَ.
قَالَ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ :
وَقَدِمَ هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، فَأَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَأُخْلِيَ لَهُ مَسْجِدُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَوَقَفَ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَى مِنْبَرِهِ وَفِي مَوْضِعِ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، ثُمَّ قَالَ: قِفُوا بِي عَلَى أَهْلِ الصُّفَّةِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ - يَعْنِي أَبَا نَصْرٍ - فَلَمَّا أَتَاهُمْ؛ حَرَّكَ هَارُونُ الرَّشِيدُ أَبَا نَصْرٍ بِيَدِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ وَهَارُونُ وَاقِفٌ، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ وَاقِفٌ عَلَيْكَ. فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِ. فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الرَّجُلُ! إِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَبَيْنَ أُمَّةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَعِيَّتِكَ وَبَيْنَ اللهِ خَلْقٌ غَيْرُكَ، وَإِنَّ اللهَ سَائِلُكَ؛ فَأَعِدَّ لِلْمَسْأَلَةِ جَوَابًا؛ فَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَوْ ضَاعَتْ سَخْلَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ؛ لَخَافَ عُمَرُ أَنْ يَسْأَلَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَنْهَا. فَبَكَى هَارُونُ وَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا نَصْرٍ! رَعِيَّتِي وَدَهْرِي غَيْرُ رَعِيَّةِ عُمَرَ وَدَهْرِهِ. فَقَالَ لَهُ أَبُو نَصْرٍ: هَذَا وَاللهِ غَيْرُ مُغْنٍ عَنْكَ؛ فَانْظُرْ لِنَفْسِكَ؛ فَإِنَّكَ وَعُمَرَ تُسْأَلَانِ عَمَّا خَوَّلَكُمَا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ. ثُمَّ دَعَا هَارُونُ بِصُرَّةٍ فِيهَا مِئَةُ دِينَارٍ، فَقَالَ: ادْفَعُوهَا إِلَى أَبِي نَصْرٍ. فَقَالَ: وَهَلْ أَنَا إِلَّا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ؟ ادْفَعُوهَا إِلَى فُلَانٍ يُفَرِّقُهَا بَيْنَهُمْ وَيَجْعَلُنِي رَجُلًا مِنْهُمْ.
حكمــــــة
قَالَ أَبَا نُعَيْمٍ رحمه الله :
مَرَّ أَبُو الدِّيكِ - وَكَانَ مَعْتُوهًا - عَلَى مُعَلِّمِ كُتَّابٍ فِي جَبَّانَةِ كِنْدَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ:
(إِنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً... حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ الْمَصْنَعِ)
فَقَالَ أَبُو الدِّيكِ: كَذَبَ، لَا يَكُونُ الْمَعْرُوفُ مَعْرُوفًا حَتَّى يُصْرَفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُصْرَفُ إِلَّا فِي أَهْلِهِ ؛ كَيْفَ يَنَالُنِي مِنْهُ شَيْءٌ ؟!
مَرَّ أَبُو الدِّيكِ - وَكَانَ مَعْتُوهًا - عَلَى مُعَلِّمِ كُتَّابٍ فِي جَبَّانَةِ كِنْدَةَ وَهُوَ يُنْشِدُ:
(إِنَّ الصَّنِيعَةَ لَا تَكُونُ صَنِيعَةً... حَتَّى يُصَابَ بِهَا طَرِيقُ الْمَصْنَعِ)
فَقَالَ أَبُو الدِّيكِ: كَذَبَ، لَا يَكُونُ الْمَعْرُوفُ مَعْرُوفًا حَتَّى يُصْرَفَ فِي أَهْلِهِ وَفِي غَيْرِ أَهْلِهِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُصْرَفُ إِلَّا فِي أَهْلِهِ ؛ كَيْفَ يَنَالُنِي مِنْهُ شَيْءٌ ؟!
حكمــــــة
قَالَ حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ رحمه الله لِابْنِ إِدْرِيسَ: مَرَرْتُ بِطَاقِ الْمَحَامِلِ؛ وَإِذَا أَنَا بعليَّانِ المجنون جالس، فَلَمَّا أَنْ جُزْتُهُ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَرَادَ سُرُورَ الدُّنْيَا وَخِزْيَ الْآخِرَةِ؛ فَلْيَتَمَنَّ مَا هَذَا فِيهِ. قَالَ: فَوَاللهِ؛ لَتَمَنَّيْتُ أَنِّي كُنْتُ مُتُّ قَبْلَ أَنْ أَلِيَ الْقَضَاءَ.
حكمــــــة
قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ رحمه الله :
قَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَنَزَلَ الْحِيرَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى الْحِيرَةِ فِي حَاجَةٍ أطلبها، فَكَثُرَ اخْتِلَافِي، فَغَدَوْتُ يَوْمًا، فَرَأَيْتُ بَهْلُولًا فِي طَرِيقِي، فَقُلْتُ: يَا بَهْلُولُ! إِنِّي طَالِبٌ حَاجَةً؛ فَادْعُ اللهَ لِي. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ! اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ بَرَدًا عَلَى قَلْبِي، فَحَلَلْتُ خِرْقَةً كَانَتْ مَعِي فِيهَا دِرْهَمَانِ، فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا فَأَنْفِقْهُ. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ إِدْرِيسَ! أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَكَيْفَ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الدُّعَاءِ أَجْرًا. قَالَ: فَمَا رَجَعْتُ حَتَّى قُضِيَتْ حَاجَتِي.
قَدِمَ عَلَيْنَا هَارُونُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ يُرِيدُ الْحَجَّ، فَنَزَلَ الْحِيرَةَ، فَاخْتَلَفْتُ إِلَى الْحِيرَةِ فِي حَاجَةٍ أطلبها، فَكَثُرَ اخْتِلَافِي، فَغَدَوْتُ يَوْمًا، فَرَأَيْتُ بَهْلُولًا فِي طَرِيقِي، فَقُلْتُ: يَا بَهْلُولُ! إِنِّي طَالِبٌ حَاجَةً؛ فَادْعُ اللهَ لِي. فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ، وَرَفَعَ يَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مَنْ لَا تُخْتَزَلُ الْحَوَائِجُ دُونَهُ! اقْضِ لَهُ حَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ. قَالَ: فَوَجَدْتُ لِدُعَائِهِ بَرَدًا عَلَى قَلْبِي، فَحَلَلْتُ خِرْقَةً كَانَتْ مَعِي فِيهَا دِرْهَمَانِ، فَمَدَدْتُ يَدِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: خُذْ هَذَا فَأَنْفِقْهُ. فَقَالَ لِي: يَا ابْنَ إِدْرِيسَ! أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي آخُذُ الرَّغِيفَ وَمَا أَشْبَهَهُ؛ فَكَيْفَ الدِّرْهَمَيْنِ؟ ! وَاللهِ! إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ آخُذَ عَلَى الدُّعَاءِ أَجْرًا. قَالَ: فَمَا رَجَعْتُ حَتَّى قُضِيَتْ حَاجَتِي.
حكمــــــة
قَالَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ وَابْنَ عُيَيْنَةَ رحمهما الله :
قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بُطِحَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا وَجَلَسْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا؛ فَلَا يُنَازِعُكُمْ فِيهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَالنِّسَاءُ، فَأَمَّا الْمُلُوكُ؛ فَلَا تُنَازِعُوهُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْرِضُوا لَكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ؛ فَاتَّقُوهُنَّ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. بُطِحَتْ لَكُمُ الدُّنْيَا وَجَلَسْتُمْ عَلَى ظَهْرِهَا؛ فَلَا يُنَازِعُكُمْ فِيهَا إِلَّا الْمُلُوكُ وَالنِّسَاءُ، فَأَمَّا الْمُلُوكُ؛ فَلَا تُنَازِعُوهُمُ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ يَعْرِضُوا لَكُمْ فَاتْرُكُوهُمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَأَمَّا النِّسَاءُ؛ فَاتَّقُوهُنَّ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ.
حكمــــــة
عَنْ وُهَيْبٍ الْمَكِّيِّ رحمه الله قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قَالَ:
يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ! إِنِّي كَبَبْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلَا تَتَغَشُّوهَا؛ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دَارٍ قَدْ عُصِيَ اللهُ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي دَارٍ لَا تُدْرَكُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِتَرْكِهَا؛ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تعمروها، واعملوا أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا، وَرُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ أَهْلَهَا حُزْنًا طَوِيلًا.
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] قَالَ:
يَا مَعْشَرَ الْحَوَارِيِّينَ! إِنِّي كَبَبْتُ لَكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلَا تَتَغَشُّوهَا؛ فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِي دَارٍ قَدْ عُصِيَ اللهُ فِيهَا، وَلَا خَيْرَ فِي دَارٍ لَا تُدْرَكُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِتَرْكِهَا؛ فَاعْبُرُوهَا وَلَا تعمروها، واعملوا أَنَّ أَصْلَ كُلِّ خَطِيئَةٍ حُبُّ الدُّنْيَا، وَرُبَّ شَهْوَةٍ أَوْرَثَتْ أَهْلَهَا حُزْنًا طَوِيلًا.
حكمــــــة
عَنْ أَبِي الْغَادِيَةِ الشَّامِيِّ رحمه الله قَالَ:
قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْجَابِيَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ بِالشَّمْسِ، لَيْسَ عَلَيْهِ قُلُنْسُوَةٌ وَلَا عَمَامَةٌ، تَصْطَفِقُ رِجْلَاهُ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ بِلَا رِكَابٍ، وِطَاؤُهُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مِنْ صُوفٍ، هُوَ وِطَاؤُهُ إِذَا رَكِبَ وَفِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ، حَقِيبَتُهُ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا، وَهِيَ حَقِيبَتُهُ إِذَا رَكِبَ وَوِسَادَتُهُ إِذَا نَزَلَ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ قَدْ دَسِمَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ، فَقَالَ: ادْعُوا لِي رَأْسَ الْقَرْيَةِ. فَدَعُوهُ لَهُ، فَقَالَ: اغْسِلُوا قَمِيصِي وَخَيِّطُوهُ وَأَعِيرُونِي قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا. فَأُتِيَ بِقَمِيصِ كِتَّانٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قَالُوا: كِتَّانٌ. قَالَ: وَمَا الْكِتَّانُ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ، فَغُسِلَ وَرُقِعَ، فَلَبِسَهُ. فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْقَرْيَةِ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ، وَهَذِهِ بِلَادٌ لَا تَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ. فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ بِلَا سَرْجٍ وَلَا رَحْلٍ، فَرَكِبَهُ، فَلَمَّا سَارَ هُنَيْهَةً قَالَ: احْبِسُوا احْبِسُوا، مَا كُنْتُ أَظُنُّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيْطَانَ قَبْلَ هَذَا! هَاتُوا جَمَلِي. فَأُتِيَ بِجَمَلِهِ فَرَكِبَهُ.
قَدِمَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْجَابِيَةَ عَلَى جَمَلٍ أَوْرَقَ، تَلُوحُ صَلْعَتُهُ بِالشَّمْسِ، لَيْسَ عَلَيْهِ قُلُنْسُوَةٌ وَلَا عَمَامَةٌ، تَصْطَفِقُ رِجْلَاهُ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ بِلَا رِكَابٍ، وِطَاؤُهُ كِسَاءٌ أَنْبِجَانِيٌّ مِنْ صُوفٍ، هُوَ وِطَاؤُهُ إِذَا رَكِبَ وَفِرَاشُهُ إِذَا نَزَلَ، حَقِيبَتُهُ مَحْشُوَّةٌ لِيفًا، وَهِيَ حَقِيبَتُهُ إِذَا رَكِبَ وَوِسَادَتُهُ إِذَا نَزَلَ، عَلَيْهِ قَمِيصٌ مِنْ كَرَابِيسَ قَدْ دَسِمَ وَتَخَرَّقَ جَيْبُهُ، فَقَالَ: ادْعُوا لِي رَأْسَ الْقَرْيَةِ. فَدَعُوهُ لَهُ، فَقَالَ: اغْسِلُوا قَمِيصِي وَخَيِّطُوهُ وَأَعِيرُونِي قَمِيصًا أَوْ ثَوْبًا. فَأُتِيَ بِقَمِيصِ كِتَّانٍ، فَقَالَ: مَا هَذَا ؟ قَالُوا: كِتَّانٌ. قَالَ: وَمَا الْكِتَّانُ؟ فَأَخْبَرُوهُ، فَنَزَعَ قَمِيصَهُ، فَغُسِلَ وَرُقِعَ، فَلَبِسَهُ. فَقَالَ لَهُ رَأْسُ الْقَرْيَةِ: أَنْتَ مَلِكُ الْعَرَبِ، وَهَذِهِ بِلَادٌ لَا تَصْلُحُ بِهَا الْإِبِلُ. فَأُتِيَ بِبِرْذَوْنٍ، فَطُرِحَ عَلَيْهِ قَطِيفَةٌ بِلَا سَرْجٍ وَلَا رَحْلٍ، فَرَكِبَهُ، فَلَمَّا سَارَ هُنَيْهَةً قَالَ: احْبِسُوا احْبِسُوا، مَا كُنْتُ أَظُنُّ النَّاسَ يَرْكَبُونَ الشَّيْطَانَ قَبْلَ هَذَا! هَاتُوا جَمَلِي. فَأُتِيَ بِجَمَلِهِ فَرَكِبَهُ.
حكمــــــة
عَنْ مُهَاجِرٍ الْعَامِرِيِّ رحمه الله قَالَ:
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَهْدًا لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ عَلَى بَلَدٍ؛ [فَكَانَ] فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَلَا تُطَوِّلَنَّ حِجَابَكَ عَلَى رَعِيَّتِكَ؛ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ، وَالِاحْتِجَابُ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتُجِبُوا دُونَهُ؛ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى النَّاسُ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْقَوْلِ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا صُدُوفُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ؛ فَتَحَصَّنْ مِنَ الْإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحُجَّابِ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ؛ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ تُعْطِيهِ، أَوْ خُلُقٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ؟ ! وَإِمَّا مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ؛ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا يَئِسُوا مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَؤُنَةَ فِيهِ عَلَيْكَ؛ مِنْ شِكَايَةِ مَظْلَمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ؛ فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاقْتَصِرْ عَلَى حَظِّكَ وَرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ .
كَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَهْدًا لِبَعْضِ أَصْحَابِهِ عَلَى بَلَدٍ؛ [فَكَانَ] فِيهِ: أَمَّا بَعْدُ! فَلَا تُطَوِّلَنَّ حِجَابَكَ عَلَى رَعِيَّتِكَ؛ فَإِنَّ احْتِجَابَ الْوُلَاةِ عَنِ الرَّعِيَّةِ شُعْبَةٌ مِنَ الضِّيقِ، وَقِلَّةُ عِلْمٍ بِالْأُمُورِ، وَالِاحْتِجَابُ يَقْطَعُ عَنْهُمْ عِلْمَ مَا احْتُجِبُوا دُونَهُ؛ فَيَصْغُرُ عِنْدَهُمُ الْكَبِيرُ، وَيَعْظُمُ الصَّغِيرُ، وَيَقْبُحُ الْحَسَنُ، وَيَحْسُنُ الْقَبِيحُ، وَيُشَابُ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَإِنَّمَا الْوَالِي بَشَرٌ لَا يَعْرِفُ مَا تَوَارَى النَّاسُ بِهِ عَنْهُ مِنَ الْأُمُورِ، وَلَيْسَتْ عَلَى الْقَوْلِ سِمَاتٌ تُعْرَفُ بِهَا صُدُوفُ الصِّدْقِ مِنَ الْكَذِبِ؛ فَتَحَصَّنْ مِنَ الْإِدْخَالِ فِي الْحُقُوقِ بِلِينِ الْحُجَّابِ؛ فَإِنَّمَا أَنْتَ أَحَدُ رَجُلَيْنِ: إِمَّا امْرُؤٌ سَخَتْ نَفْسُكَ بِالْبَذْلِ فِي الْحَقِّ؛ فَفِيمَ احْتِجَابُكَ مِنْ حَقٍّ وَاجِبٍ تُعْطِيهِ، أَوْ خُلُقٍ كَرِيمٍ تُسْدِيهِ؟ ! وَإِمَّا مُبْتَلًى بِالْمَنْعِ؛ فَمَا أَسْرَعَ كَفَّ النَّاسِ عَنْ مَسْأَلَتِكَ إِذَا يَئِسُوا مِنْ ذَلِكَ، مَعَ أَنَّ أَكْثَرَ حَاجَاتِ النَّاسِ إِلَيْكَ مَا لَا مَؤُنَةَ فِيهِ عَلَيْكَ؛ مِنْ شِكَايَةِ مَظْلَمَةٍ أَوْ طَلَبِ إِنْصَافٍ؛ فَانْتَفِعْ بِمَا وَصَفْتُ لَكَ، وَاقْتَصِرْ عَلَى حَظِّكَ وَرُشْدِكَ إِنْ شَاءَ اللهُ .
حكمــــــة
عَنْ مَكْحُولٍ رحمه الله قَالَ :
كُنَّا أَجِنَّةً فِي بُطُونِ أمهاتنا، فسقط منا مَنْ سَقَطَ، وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ، وَكُنَّا أَيْفَاعًا؛ فَلَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ حَتَّى صِرْنَا شُيُوخًا، لَا أَبَالَكَ! فَمَا تَنْتَظِرُ؟ ! أَتُرَى هَلْ بَقِيَتْ لَكَ حَالَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَيْهَا غَيْرَ الْمَوْتِ؟!
كُنَّا أَجِنَّةً فِي بُطُونِ أمهاتنا، فسقط منا مَنْ سَقَطَ، وَكُنَّا فِيمَنْ بَقِيَ، وَكُنَّا أَيْفَاعًا؛ فَلَمْ نَزَلْ نَنْتَقِلُ مِنْ حَالَةٍ إِلَى حَالَةٍ حَتَّى صِرْنَا شُيُوخًا، لَا أَبَالَكَ! فَمَا تَنْتَظِرُ؟ ! أَتُرَى هَلْ بَقِيَتْ لَكَ حَالَةٌ تَنْتَقِلُ إِلَيْهَا غَيْرَ الْمَوْتِ؟!
حكمــــــة
قَالَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله:
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الصَّدِيقُ بِالصِّحَّةِ هُوَ الَّذِي يَمْحَضُكَ النُّصْحَ فِيمَا سَاءَكَ وَسَرَّكَ، فَأَمَّا مَنْ مَالَ مَعَكَ إِلَى هَوَاكَ؛ فَذَاكَ مَلَّاقٌ وَلَيْسَ بِصَدِيقٍ. قَالَ سُفْيَانُ؛ وَقِيلَ لَهُ: مَا التَّوَاضُعُ؟ قَالَ: التَّكَبُّرُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: الصَّدِيقُ بِالصِّحَّةِ هُوَ الَّذِي يَمْحَضُكَ النُّصْحَ فِيمَا سَاءَكَ وَسَرَّكَ، فَأَمَّا مَنْ مَالَ مَعَكَ إِلَى هَوَاكَ؛ فَذَاكَ مَلَّاقٌ وَلَيْسَ بِصَدِيقٍ. قَالَ سُفْيَانُ؛ وَقِيلَ لَهُ: مَا التَّوَاضُعُ؟ قَالَ: التَّكَبُّرُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ.
حكمــــــة
عن مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ رحمه الله قَالَ:
بَيْنَمَا الرَّشِيدُ هَارُونُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ؛ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامٍ فِيهِ غِلَظٌ؛ فَاحْتَمِلْهُ لِي. فَقَالَ: لَا، وَلَا نِعْمَةُ عَيْنٍ وَلَا كَرَامَةٌ، قَدْ بَعَثَ اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ إِلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولُ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا.
بَيْنَمَا الرَّشِيدُ هَارُونُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ؛ إِذْ عَرَضَ لَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُكَلِّمَكَ بِكَلَامٍ فِيهِ غِلَظٌ؛ فَاحْتَمِلْهُ لِي. فَقَالَ: لَا، وَلَا نِعْمَةُ عَيْنٍ وَلَا كَرَامَةٌ، قَدْ بَعَثَ اللهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ إِلَى مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَأَمَرَهُ أَنْ يَقُولُ لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا.
حكمــــــة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَبِيهِ رضي الله عنه:
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَوْمًا وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِكَ، بِشْرًا لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ. فَقَالَ: «أَجَلْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَمَا تَرْضَى أَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ؟ ».
[صحيح بشواهده].
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَ يَوْمًا وَالْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ! إِنَّا نَرَى الْبِشْرَ فِي وَجْهِكَ، بِشْرًا لَمْ نَكُنْ نَرَاهُ. فَقَالَ: «أَجَلْ، إِنَّهُ أَتَانِي مَلَكٌ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنَّ رَبَّكَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ: أَمَا تَرْضَى أَلَّا يُصَلِّيَ عَلَيْكَ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ عَشْرًا ؟ ».
[صحيح بشواهده].
حكمــــــة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضي اللهُ عنه قَالَ:
إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ؛ أُوِقِدَتْ حَوْلَهُ نَارٌ، فَتَأْكُلُ كُلُّ نَارٍ مَا يَلِيهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنِهَا، وإن رَجُلًا مَاتَ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنَ إِلَّا ثَلَاثِينَ آيَةً. فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يقرأني، فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِي. فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ جَوْفِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ وعاني.
[حسن بطرقه].
إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا مَاتَ؛ أُوِقِدَتْ حَوْلَهُ نَارٌ، فَتَأْكُلُ كُلُّ نَارٍ مَا يَلِيهَا، إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنِهَا، وإن رَجُلًا مَاتَ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأُ مِنَ الْقُرْآنَ إِلَّا ثَلَاثِينَ آيَةً. فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يقرأني، فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيْهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ يَقُومُ بِي. فَأَتَتْهُ مِنْ قِبَلِ جَوْفِهِ، فَقَالَتْ: إِنَّهُ كَانَ وعاني.
[حسن بطرقه].
حكمــــــة
قَالَ سُفْيَانَ الثوري رحمه الله :
صَلَّيْتُ بِبِشْرٍ الْحَافِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَ؛ قَرَأْتُ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) [الإخلاص: 1] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ: عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْ شُيُوخِنَا بِخُرَاسَانَ. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ فِي الْمُصْحَفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
صَلَّيْتُ بِبِشْرٍ الْحَافِيِّ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ، فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَخْتِمَ؛ قَرَأْتُ: (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) [الإخلاص: 1] ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، فَقَالَ لِي بِشْرٌ: عَمَّنْ أَخَذْتَ هَذَا؟ قُلْتُ: عَنْ شُيُوخِنَا بِخُرَاسَانَ. قَالَ: إِنَّمَا هِيَ فِي الْمُصْحَفِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَأُنْزِلَتْ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً.
حكمــــــة
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله قَالَ:
جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَفَّفَ ثُمَّ سَلَّمَ، وَانْفَتَلَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ حَقًّا عَلَيَّ، أَوْ سُنَّةً؛ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ أَنْ يُخَفِّفَ وَيُقْبِلَ إِلَيْهِ.
جَلَسْتُ إِلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَفَّفَ ثُمَّ سَلَّمَ، وَانْفَتَلَ إِلَيَّ ثُمَّ قَالَ: إِنَّ حَقًّا عَلَيَّ، أَوْ سُنَّةً؛ إِذَا جَلَسَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ وَهُوَ يُصَلِّي التَّطَوُّعَ أَنْ يُخَفِّفَ وَيُقْبِلَ إِلَيْهِ.
حكمــــــة
قَالَ أَبَو عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ رحمه الله :
كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَرًا، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ هَلَكَ، فَالْتَمِسُوا رَبًّا غَيْرَهُ ! قَالَ: فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ، فَبَيَّنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نَطْلُبُهُ ؛ إِذَا نَحْنُ بِمُنَادٍ يُنَادِي: أَنْ قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُمْ. فَإِذَا بِحَجَرٍ، فَنَحَرْنَا عِنْدَهُ الْجُزُرَ.
كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَعْبُدُ حَجَرًا، فَسَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي: إِنَّ رَبَّكُمْ قَدْ هَلَكَ، فَالْتَمِسُوا رَبًّا غَيْرَهُ ! قَالَ: فَخَرَجْنَا عَلَى كُلِّ صَعْبٍ وَذَلُولٍ، فَبَيَّنَا نَحْنُ كَذَلِكَ نَطْلُبُهُ ؛ إِذَا نَحْنُ بِمُنَادٍ يُنَادِي: أَنْ قَدْ وَجَدْنَا رَبَّكُمْ. فَإِذَا بِحَجَرٍ، فَنَحَرْنَا عِنْدَهُ الْجُزُرَ.
حكمــــــة
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ رحمه الله:
قَوْلُ الْعَرَبِ: (لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ) ؛ قِيلَ: هَذَا فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ صَنَمًا، فَنَظَرُوا يَوْمًا إِلَى ثَعْلَبٍ جَاءَ حَتَّى بَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
(أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ)
قَوْلُ الْعَرَبِ: (لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ) ؛ قِيلَ: هَذَا فِيمَا بَلَغَنَا أَنَّ رِجَالًا مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَ صَنَمًا، فَنَظَرُوا يَوْمًا إِلَى ثَعْلَبٍ جَاءَ حَتَّى بَالَ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ:
(أَرَبٌّ يَبُولُ الثُّعْلُبَانُ بِرَأْسِهِ... لَقَدْ ذَلَّ مَنْ بَالَتْ عَلَيْهِ الثَّعَالِبُ)
حكمــــــة
عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:
كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه يَوْمَ الْقَادِسَيَّةِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَهُوَ شَاكٍ مِنْ خُرَّاجٍ كَانَ خَرَجَ بِهِ، لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَفْعَلُونَ، وَأَبُو مِحْجَنٍ فِي الْوَثَاقِ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِ سَعْدٍ، وَكَانَ حَبَسَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ؛ فَأَنْشَدَ أَبُو مِحْجَنٍ لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ:
(كَفَى حَزَنًا أَنْ تُطْعَنَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا... وَأُتْرَكُ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا [ص:385])
(إِذَا شِئْتُ عَنَّانِي الْحَدِيدُ وَأُغْلِقَتْ... مَغَالِيقُ مِنْ دُونِي تُصِمُّ الْمُنَادِيَا)
فَقَالَتْ أُمِّ وَلَدِ سَعْدٍ: أَتَجْعَلُ لِي إِنْ أَطْلَقْتُكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ حَتَّى أُعِيدُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَطْلَقْتُهُ، فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ بَلْقَاءَ، وَحَمَلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ؛ فَجَعَلَ سَعْدٌ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ مُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ؛ لَقُلْتُ إِنَّهُ أَبُو مِحْجَنٍ، وَإِنَّهَا فَرَسِي. فَانْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ وَهَزَمَهُمْ، وَجَاءَ أَبُو مِحْجَنٍ، فَأَعَادَتْهُ إِلَى حَالِهِ، وَأَتَتْ سَعْدًا فَخَبَّرَتْهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ، فَأَطْلَقَهُ وَقَالَ: وَاللهِ! لَا أَحْبِسُهُ أَبَدًا فِي الْخَمْرِ. قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: وَأَنَا وَاللهِ! لَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا.
كَانَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ رضي الله عنه يَوْمَ الْقَادِسَيَّةِ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ وَهُوَ شَاكٍ مِنْ خُرَّاجٍ كَانَ خَرَجَ بِهِ، لَمْ يَشْهَدِ الْقِتَالَ، وَالْمُشْرِكُونَ يَفْعَلُونَ بِالْمُسْلِمِينَ وَيَفْعَلُونَ، وَأَبُو مِحْجَنٍ فِي الْوَثَاقِ عِنْدَ أُمِّ وَلَدِ سَعْدٍ، وَكَانَ حَبَسَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ؛ فَأَنْشَدَ أَبُو مِحْجَنٍ لَمَّا رَأَى الْحَرْبَ:
(كَفَى حَزَنًا أَنْ تُطْعَنَ الْخَيْلُ بِالْقَنَا... وَأُتْرَكُ مَشْدُودًا عَلَيَّ وَثَاقِيَا [ص:385])
(إِذَا شِئْتُ عَنَّانِي الْحَدِيدُ وَأُغْلِقَتْ... مَغَالِيقُ مِنْ دُونِي تُصِمُّ الْمُنَادِيَا)
فَقَالَتْ أُمِّ وَلَدِ سَعْدٍ: أَتَجْعَلُ لِي إِنْ أَطْلَقْتُكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَيَّ حَتَّى أُعِيدُكَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَأَطْلَقْتُهُ، فَرَكِبَ فَرَسًا لِسَعْدٍ بَلْقَاءَ، وَحَمَلَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ؛ فَجَعَلَ سَعْدٌ يَقُولُ: لَوْلَا أَنَّ أَبَا مِحْجَنٍ مُوَثَّقٌ فِي الْحَدِيدِ؛ لَقُلْتُ إِنَّهُ أَبُو مِحْجَنٍ، وَإِنَّهَا فَرَسِي. فَانْكَشَفَ الْمُشْرِكُونَ وَهَزَمَهُمْ، وَجَاءَ أَبُو مِحْجَنٍ، فَأَعَادَتْهُ إِلَى حَالِهِ، وَأَتَتْ سَعْدًا فَخَبَّرَتْهُ بِذَلِكَ الْخَبَرِ، فَأَطْلَقَهُ وَقَالَ: وَاللهِ! لَا أَحْبِسُهُ أَبَدًا فِي الْخَمْرِ. قَالَ أَبُو مِحْجَنٍ: وَأَنَا وَاللهِ! لَا أَشْرَبُهَا أَبَدًا.
حكمــــــة
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيّ عِنْدَ قَبْرِ أَخِيهِ الْحَسَنُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَوْمَ مَاتَ:
رَحِمَكَ اللهُ أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنْ كُنْتَ لَتُنَاصِرَ الْحَقَّ مضانه، وَتُؤْثِرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مَدَاحِضِ الْبَاطِلِ فِي مَوَاطِنِ التَّقِيَّةِ بِحُسْنِ الرَّوِيَّةِ، وَتَسْتَشِفَّ جَلِيلَ مَعَاظِمِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ لَهَا حَاقِرَةٍ، وَتَفِيضَ عَلَيْهَا يَدًا طَاهِرَةً، وَتَرْدَعَ بَادِرَةَ أَعْدَائِكَ بِأَيْسَرِ الْمَؤُنَةِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ ابْنُ سُلالَةِ النُّبَوَّةِ، وَرَضِيعُ لُبَانِ الْحِكْمَةِ؛ فَإِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ، أَعْظَمَ اللهُ لَنَا وَلَكُمُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ، وَوَهَبَ لَنَا وَلَكُمُ السَّلْوَةَ وَحُسْنَ الْأَسَى عَلَيْهِ.
رَحِمَكَ اللهُ أَبَا مُحَمَّدٍ! إِنْ كُنْتَ لَتُنَاصِرَ الْحَقَّ مضانه، وَتُؤْثِرَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَ مَدَاحِضِ الْبَاطِلِ فِي مَوَاطِنِ التَّقِيَّةِ بِحُسْنِ الرَّوِيَّةِ، وَتَسْتَشِفَّ جَلِيلَ مَعَاظِمِ الدُّنْيَا بِعَيْنٍ لَهَا حَاقِرَةٍ، وَتَفِيضَ عَلَيْهَا يَدًا طَاهِرَةً، وَتَرْدَعَ بَادِرَةَ أَعْدَائِكَ بِأَيْسَرِ الْمَؤُنَةِ عَلَيْكَ، وَأَنْتَ ابْنُ سُلالَةِ النُّبَوَّةِ، وَرَضِيعُ لُبَانِ الْحِكْمَةِ؛ فَإِلَى رَوْحٍ وَرَيْحَانٍ وَجَنَّةِ نَعِيمٍ، أَعْظَمَ اللهُ لَنَا وَلَكُمُ الْأَجْرَ عَلَيْهِ، وَوَهَبَ لَنَا وَلَكُمُ السَّلْوَةَ وَحُسْنَ الْأَسَى عَلَيْهِ.
حكمــــــة
خَطَبَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فَقَالَ:
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَتْ خِلافَتُهُ فَتْحًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً،
وَاللهِ! إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَفْرَقُ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا مَخَافَةَ أَنْ يغيره عمر ؛ والله! لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَحَبَّ كَلْبًا ؛ لَأَحْبَبْتُ ذَلِكَ الْكَلْبَ.
[حسن].
إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَانَتْ خِلافَتُهُ فَتْحًا، وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً،
وَاللهِ! إِنِّي لَأَظُنُّ الشَّيْطَانَ كَانَ يَفْرَقُ أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا مَخَافَةَ أَنْ يغيره عمر ؛ والله! لَوْ أَنَّ عُمَرَ أَحَبَّ كَلْبًا ؛ لَأَحْبَبْتُ ذَلِكَ الْكَلْبَ.
[حسن].
حكمــــــة
عَنْ هُبَيْرَةَ رحمه الله قَالَ:
خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه بِيَوْمٍ ؛ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلَا يُدْرِكْهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ، جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ شِمَالِهِ ؛ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ.
خَطَبَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رِضْوَانُ اللهُ عَلَيْهِمَا بَعْدَ قَتْلِ عَلِيٍّ رَضِيَ الله عنه بِيَوْمٍ ؛ فَقَالَ: لَقَدْ فَارَقَكُمْ بِالْأَمْسِ رَجُلٌ لَمْ يَسْبِقْهُ الْأَوَّلُونَ بِعِلْمٍ، وَلَا يُدْرِكْهُ الْآخِرُونَ، كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَبْعَثُهُ بِالرَّايَةِ، جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ يَمِينِهِ، وَمِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ شِمَالِهِ ؛ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُفْتَحَ عَلَى يَدَيْهِ.
حكمــــــة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:
إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ ؛ فَاجْعَلُوهَا يَاءً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ. وَأَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حَرْفٌ يَحْتَمِلُ التَّأَنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ فَذَكِّرُوهُ، مِثْلُ (فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ)، وَإِنَّمَا قَرَأَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا يَاءٌ مُتَّصِلَةٌ بِهَا فِي كِتَابِ الْمُصْحَفِ عَلَى صُورَةِ: (فَنَادِيهُ)، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ؛ فَلا يُفَارِقُ فِيهِ الكتاب إذا ذُكِّرَ.
[صحيح بطرقه].
إِذَا اخْتَلَفْتُمْ فِي الْيَاءِ وَالتَّاءِ ؛ فَاجْعَلُوهَا يَاءً. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: الْقُرْآنُ ذَكَرٌ فَذَكِّرُوهُ. وَأَرَادَ ابْنُ مَسْعُودٍ إِذَا جَاءَ فِي الْقُرْآنِ حَرْفٌ يَحْتَمِلُ التَّأَنِيثَ وَالتَّذْكِيرَ فَذَكِّرُوهُ، مِثْلُ (فَنَادَاهُ الْمَلَائِكَةُ)، وَإِنَّمَا قَرَأَهَا كَذَلِكَ لِأَنَّهَا يَاءٌ مُتَّصِلَةٌ بِهَا فِي كِتَابِ الْمُصْحَفِ عَلَى صُورَةِ: (فَنَادِيهُ)، وَكَذَلِكَ كُلُّ حَرْفٍ يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ؛ فَلا يُفَارِقُ فِيهِ الكتاب إذا ذُكِّرَ.
[صحيح بطرقه].
حكمــــــة
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ رحمه الله :
الْحَدِيثُ ذَكَرٌ يُحِبُّهُ ذكور الرِّجَالُ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُوهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَرَادَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ أَرْفَعُ الْعِلْمِ وَأَجَلُّهُ خَطَرًا، كَمَا أَنَّ الذُّكُورَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنَاثِ، فَأَلِبَّاءُ الرِّجَالِ، وَأَهْلُ التَّمْيِيزِ مِنْهُمْ يُحِبُّونَهُ، وَلَيْسَ كَالرَّأَيِ السَّخِيفِ الَّذِي يُحِبُّهُ سُخَفَاءُ الرِّجَالِ ؛ فَضَرَبَ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ لِذَلِكَ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ شَبَّهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْقُرْآنَ ؛ فَقَالَ: [هُوَ] ذكر فذكروه ؛ أَيْ: جَلِيلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوهُ بِالتَّذْكِيرِ، وَنَحْوَهُ: الْقُرْآنُ فَخْمٌ فَفَخِّمُوهُ.
الْحَدِيثُ ذَكَرٌ يُحِبُّهُ ذكور الرِّجَالُ وَيَكْرَهُهُ مُؤَنَّثُوهُمْ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: أَرَادَ الزُّهْرِيُّ أَنَّ الْحَدِيثَ أَرْفَعُ الْعِلْمِ وَأَجَلُّهُ خَطَرًا، كَمَا أَنَّ الذُّكُورَ أَفْضَلُ مِنَ الْإِنَاثِ، فَأَلِبَّاءُ الرِّجَالِ، وَأَهْلُ التَّمْيِيزِ مِنْهُمْ يُحِبُّونَهُ، وَلَيْسَ كَالرَّأَيِ السَّخِيفِ الَّذِي يُحِبُّهُ سُخَفَاءُ الرِّجَالِ ؛ فَضَرَبَ التَّذْكِيرَ وَالتَّأْنِيثَ لِذَلِكَ مَثَلًا، وَكَذَلِكَ شَبَّهَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْقُرْآنَ ؛ فَقَالَ: [هُوَ] ذكر فذكروه ؛ أَيْ: جَلِيلٌ خَطِيرٌ فَأَجِلُّوهُ بِالتَّذْكِيرِ، وَنَحْوَهُ: الْقُرْآنُ فَخْمٌ فَفَخِّمُوهُ.
حكمــــــة
عن الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله قَالَ:
نَزَلْنَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ، وَحَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، فَلَمْ يَحْضُرِ الْإِمَامُ فَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: قُمْ فَاخْطُبْ. فَقَامَ؛ فَحَمَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلَاغٍ، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ؛ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَلَكَ؛ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ وَقَالَ بَنُو آدَمَ: مَا خَلَّفَ؟ فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ بَعْضًا تَجِدُوهُ قَرِيبًا، وَلَا تُخَلِّفُوهُ كُلًّا فَيَكُونُ عَلَيْكُمْ ثَقِيلًا؛ فَالْمَحْمُودُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَالْمَدْعُوُّ لَهُ الْخَلِيفَةُ، وَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ
نَزَلْنَا فِي طَرِيقِ مَكَّةَ فِي بَعْضِ الْمَنَاهِلِ، وَحَضَرَتِ الْجُمُعَةُ، فَلَمْ يَحْضُرِ الْإِمَامُ فَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ: قُمْ فَاخْطُبْ. فَقَامَ؛ فَحَمَدَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الدُّنْيَا دَارُ بَلَاغٍ، وَالْآخِرَةُ دَارُ قَرَارٍ؛ فَخُذُوا مِنْ مَمَرِّكُمْ لِمَقَرِّكُمْ، وَلَا تَهْتِكُوا أَسْتَارَكُمْ عِنْدَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ أَسْرَارُكُمْ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَلَكَ؛ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ: مَا قَدَّمَ؟ وَقَالَ بَنُو آدَمَ: مَا خَلَّفَ؟ فَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ بَعْضًا تَجِدُوهُ قَرِيبًا، وَلَا تُخَلِّفُوهُ كُلًّا فَيَكُونُ عَلَيْكُمْ ثَقِيلًا؛ فَالْمَحْمُودُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالْمُصَلَّى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ، وَالْمَدْعُوُّ لَهُ الْخَلِيفَةُ، وَالْأَمِيرُ جَعْفَرٌ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ
حكمــــــة
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحِمْيَرِيُّ لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
(إِنَّ الْمَطَامِعَ مَا عَلِمْتَ مَذَلَّةٌ... لِلطَّامِعِينَ وَأَيْنَ مَنْ لَا يَطْمَعُ؟)
(فَإِذَا طَلَبْتَ فَلَا إِلَى مُتَضَايقٍ... مَنْ ضَاقَ عَنْكَ فَرِزْقُ رَبِّكَ أَوْسَعُ)
(فَاقْنَعْ وَلَا تُنْكِرْ لِرَبِّكَ قُدْرَةً... فَاللهُ يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْفَعُ)
(إِنَّ الْمَطَامِعَ مَا عَلِمْتَ مَذَلَّةٌ... لِلطَّامِعِينَ وَأَيْنَ مَنْ لَا يَطْمَعُ؟)
(فَإِذَا طَلَبْتَ فَلَا إِلَى مُتَضَايقٍ... مَنْ ضَاقَ عَنْكَ فَرِزْقُ رَبِّكَ أَوْسَعُ)
(فَاقْنَعْ وَلَا تُنْكِرْ لِرَبِّكَ قُدْرَةً... فَاللهُ يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْفَعُ)
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رحمه الله:
الشَّرُّ بِدْؤُهُ صِغَارٌ؛ فَاصْفَحْ عَنْهُ لِكَيْ لَا يُخْرِجُكَ إِلَى أَكْبَرِ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَبَذَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْكُتُ كَالْغَافِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
(أَعْرِضْ عَنِ الْعَوْرَاءِ إِنْ أُسْمِعْتَهَا... وَاقْعُدْ كَأَنَّكَ غَافِلٌ لَمْ تَسْمَعِ)
يُرِيدُ بِالْعَوْرَاءِ: الْكَلِمَةَ الْقَبِيحَةَ. وَقَالَ الْآخَرُ:
(قُلْ مَا بَدَا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ... حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذُنِي غَيْرُ صَمَّاءِ)
الشَّرُّ بِدْؤُهُ صِغَارٌ؛ فَاصْفَحْ عَنْهُ لِكَيْ لَا يُخْرِجُكَ إِلَى أَكْبَرِ مِنْهُ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: وَبَذَى رَجُلٌ عَلَى آخَرَ مِنَ الْعَرَبِ، فَتَغَافَلَ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنِّي أَسْكُتُ كَالْغَافِلِ الَّذِي لَمْ يَسْمَعْ، ثُمَّ أَنْشَدَ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
(أَعْرِضْ عَنِ الْعَوْرَاءِ إِنْ أُسْمِعْتَهَا... وَاقْعُدْ كَأَنَّكَ غَافِلٌ لَمْ تَسْمَعِ)
يُرِيدُ بِالْعَوْرَاءِ: الْكَلِمَةَ الْقَبِيحَةَ. وَقَالَ الْآخَرُ:
(قُلْ مَا بَدَا لَكَ مِنْ زُورٍ وَمِنْ كَذِبٍ... حِلْمِي أَصَمُّ وَأُذُنِي غَيْرُ صَمَّاءِ)
حكمــــــة
عَنِ ابْنِ السَّمَّاكِ:
أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَ الْخَطَرِ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ [كان] يُطَالِبُ رَجُلًا بِذَحْلٍ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِهِ، فَلَمَّا ظَفَرَ بِهِ؛ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ الْمَقْدِرَةَ تُذْهِبُ بِالْحَفِيظَةِ ؛ لَانْتَقَمْتُ مِنْكَ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.
كلمة (بِذَحْلٍ) في هذا السياق تعني: بِثَأْرٍ أو طَلَبِ دَمٍ أو مَظْلَمَةٍ قَديمة يُراد الانتقام لها. يُقال في اللغة العربية: "طَلَبَ ذَحْلَهُ" أي طَلَبَ ثأرَهُ أو حقَّه المَغصوب.
أَنَّ رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ عَظِيمَ الْخَطَرِ فِي سَالِفِ الدَّهْرِ [كان] يُطَالِبُ رَجُلًا بِذَحْلٍ، وَأَلَحَّ فِي طَلَبِهِ، فَلَمَّا ظَفَرَ بِهِ؛ قَالَ: لَوْلَا أَنَّ الْمَقْدِرَةَ تُذْهِبُ بِالْحَفِيظَةِ ؛ لَانْتَقَمْتُ مِنْكَ، ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.
كلمة (بِذَحْلٍ) في هذا السياق تعني: بِثَأْرٍ أو طَلَبِ دَمٍ أو مَظْلَمَةٍ قَديمة يُراد الانتقام لها. يُقال في اللغة العربية: "طَلَبَ ذَحْلَهُ" أي طَلَبَ ثأرَهُ أو حقَّه المَغصوب.
حكمــــــة
عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ رحمه الله قَالَ:
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِهِ مِثْلَ الصَّبِيِّ، فَإِذَا الْتُمِسَ مَا عِنْدَهُ وُجِدَ رَجُلًا. قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَبَلَغَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ وَأَزْمَتِهِمْ إِذَا جَلَسَ مَعَ الْقَوْمِ.
كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكُونَ فِي أَهْلِهِ مِثْلَ الصَّبِيِّ، فَإِذَا الْتُمِسَ مَا عِنْدَهُ وُجِدَ رَجُلًا. قَالَ الثَّوْرِيُّ: وَبَلَغَنَا عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ أَفْكَهِ النَّاسِ فِي أَهْلِهِ وَأَزْمَتِهِمْ إِذَا جَلَسَ مَعَ الْقَوْمِ.
حكمــــــة
قَالَ سَلْمٌ الْخَوَّاصُ رحمه الله:
بَيْنَمَا [نَحْنُ] نَسِيرُ لَيْلَةً فِي بِلَادِ الرُّومِ، وَكُنْتُ أَمْشِي أَمَامَ النَّاسِ؛ فَإِذَا بَيْنَ يَدِيَ شَخْصٌ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرِي عَلَيْهِ اقْشَعَرَّ بَدَنِي هَيْبَةً لَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْحُجُبِ وَالنُّورِ! سُبْحَانَ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ! سبحان خالق السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا! سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خافية في السماوات وَالْأَرْضِ! سُبْحَانَ مُبِيدِ الْخَلْقِ وَوَارِثِ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا! سُبْحَانَ الْأَبَدِيِّ الْأَزَلِيِّ الذي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَبَانَ مِنْهَا وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ! سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ! قَالَ سَلْمٌ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ الْخِضْرُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]، فَقَالَ: صَلَّى الله عَلَى الْخِضْرِ. فَنَظَرْتُ؛ فَلَيْسَ أَرَى شَيْئًا، فَمَا دَعَوْتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي غَمٍّ وَلَا كُرْبَةٍ إِلَّا فُرِّجَ عَنِّي.
هذا المذهب على اعتقاد أن الخضر عليه السلام ما زال حيا وهو قول ضعيف .
بَيْنَمَا [نَحْنُ] نَسِيرُ لَيْلَةً فِي بِلَادِ الرُّومِ، وَكُنْتُ أَمْشِي أَمَامَ النَّاسِ؛ فَإِذَا بَيْنَ يَدِيَ شَخْصٌ، فَلَمَّا وَقَعَ بَصَرِي عَلَيْهِ اقْشَعَرَّ بَدَنِي هَيْبَةً لَهُ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: سُبْحَانَ ذِي الْمُلْكِ وَالْمَلَكُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْعِزَّةِ وَالْجَبَرُوتِ! سُبْحَانَ ذِي الْحُجُبِ وَالنُّورِ! سُبْحَانَ ذِي الْكِبْرِيَاءِ وَالْعَظَمَةِ! سبحان خالق السماوات وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِمَا! سُبْحَانَ مَنْ لَا تَخْفَى عَلَيْهِ خافية في السماوات وَالْأَرْضِ! سُبْحَانَ مُبِيدِ الْخَلْقِ وَوَارِثِ الْأَرْضِ وَمَنْ عَلَيْهَا! سُبْحَانَ الْأَبَدِيِّ الْأَزَلِيِّ الذي خَلَقَ الْأَشْيَاءَ فَبَانَ مِنْهَا وَبَانَتِ الْأَشْيَاءُ مِنْهُ! سُبْحَانَ الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ! قَالَ سَلْمٌ: فَخُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ الْخِضْرُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ]، فَقَالَ: صَلَّى الله عَلَى الْخِضْرِ. فَنَظَرْتُ؛ فَلَيْسَ أَرَى شَيْئًا، فَمَا دَعَوْتُ بِهَذَا الدُّعَاءِ فِي غَمٍّ وَلَا كُرْبَةٍ إِلَّا فُرِّجَ عَنِّي.
هذا المذهب على اعتقاد أن الخضر عليه السلام ما زال حيا وهو قول ضعيف .
حكمــــــة
قال أَبُو الْعَبَّاسِ الْكِنْدِيُّ رحمه الله :
أَهْدَيْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مِنَ الْعُبَّادِ سُكَّرًا؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: يَا أَخِي! دَعِ الْإِخَاءَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فِي الْقُلُوبِ شَيْءٌ. ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ: مَا طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالِهَا وَجَمِيلِهَا وَحُسْنِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَحْمُودِ وَلَا الْمَغْبُوطِ ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَطْلُبُهَا مِنْ يَدِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ قَذَرِهَا وَنَكَدِهَا بِالْعَارِ وَالنَّقِيصَةِ ؟!
أَهْدَيْتُ إِلَى صَدِيقٍ لِي مِنَ الْعُبَّادِ سُكَّرًا؛ فَكَتَبَ إِلَيَّ: يَا أَخِي! دَعِ الْإِخَاءَ عَلَى حَالِهِ حَتَّى نَلْتَقِيَ فِي الْآخِرَةِ وَلَيْسَ فِي الْقُلُوبِ شَيْءٌ. ثُمَّ كَتَبَ فِي أَسْفَلِ الرُّقْعَةِ: مَا طَالِبُ الدُّنْيَا مِنْ حَلَالِهَا وَجَمِيلِهَا وَحُسْنِهَا عِنْدَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِالْمَحْمُودِ وَلَا الْمَغْبُوطِ ؛ فَكَيْفَ بِمَنْ يَطْلُبُهَا مِنْ يَدِ الْمَخْلُوقِينَ مِنْ قَذَرِهَا وَنَكَدِهَا بِالْعَارِ وَالنَّقِيصَةِ ؟!
حكمــــــة
جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ رضي الله عنهم فِي حَاجَةٍ؛ فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ لَا تَنْكَئُكَ وَلَا تَرْزَأُكَ. قَالَ: فَغَضِبَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقَالَ: إِذًا لَا نَقْضِي لَكَ حَاجَةً، أَمِثْلِي يُسْأَلُ حَاجَةً أَوْ يُؤْتَى فِي حَاجَةٍ لا تَنْكَئُنِي وَلَا تَرْزَأُنِي ؟!
• لا تَنْكَأُكَ (من النَّكْء): النكء في الأصل هو قشر الجرح أو إيجاعه. والمقصود هنا: لا تُتعبك، ولا تشقّ عليك، ولا تؤذيك.
• لا تَرْزَأُكَ (من الرَّزْء): الرزء هو النقص والـمُصيبة في المال. والمقصود هنا: لا تنقص من مالك شيئاً، ولا تُكلّفك مَؤونة مادية.
• لا تَنْكَأُكَ (من النَّكْء): النكء في الأصل هو قشر الجرح أو إيجاعه. والمقصود هنا: لا تُتعبك، ولا تشقّ عليك، ولا تؤذيك.
• لا تَرْزَأُكَ (من الرَّزْء): الرزء هو النقص والـمُصيبة في المال. والمقصود هنا: لا تنقص من مالك شيئاً، ولا تُكلّفك مَؤونة مادية.
حكمــــــة
عن عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ رحمه الله قَالَ:
مَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ قَوْمًا أَضْعَفَ عُقُولًا وَلَا أَكْثَرَ اخْتِلَافًا وَتَخْلِيطًا مِنَ الرَّافِضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَوْمًا ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةِ لِبَشَرٍ غَيْرَهُمْ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ:
(لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ غَيْرَهُمْ؛ فَإِنَّ الْمُخَتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ادَّعَى النُّبَوَّةَ وَقَالَ: جِبْرِيلُ يَأْتِينِي وَمِيكَائِيلُ، فَصَدَّقَهُ قَوْمٌ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ: الْكَيْسَانِيَّةُ. وَفِيهِمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ: الْبَيَانِيَّةُ؛ يُنْسَبُونَ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: بَيَانٌ، قَالَ لَهُمْ: إِلَيَّ أَشَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذْ قَالَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} [آل عمران: 138] ؛ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرُهُمُ الْقُرْآنَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ مَعَ مَا يَدَّعُونَ بِهِ مِنْ عِلْمِ بَاطِنِهِمْ بِمَا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَيْهِمْ عَنِ الْجَفْرِ، وَهُوَ جِلْدُ جَفْرٍ ادَّعُوا أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ الْإِمَامُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ وَكُلَّ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْعِجْلِيُّ وَكَانَ رَأْسَ الزَّيْدِيَّةِ؛ فَقَالَ:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الرَّافِضِينَ تَفَرَّقُوا... فَكُلُّهُمْ فِي جَعْفَرٍ قَالَ مُنْكَرَا)
(فَطَائِفَةٌ قَالُوا إِمَامٌ وَمِنْهُمْ... طَوَائِفُ تُسَمِّيهِ النَّبِيَّ الْمُطَهَّرَا)
(وَمِنْ عَجَبٍ لِرَافِضَةٍ جِلْدُ جَفْرِهِمْ... بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِمَّنْ تَجَفَّرَا)
(بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ رَافِضٍ... يَصِيرُ بِبَابِ الْكُفْرِ فِي الدِّينِ أَعْوَرَا)
(إِذَا كَفَّ أَهْلُ الْحَقِّ عَنْ كُلِّ بِدْعَةٍ مَضَى... عَلَيْهَا وَإِنْ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ قَصَّرَا)
(وَلَوْ قَالَ إِنَّ الْفِيلَ ضَبٌّ لَصَدَّقُوا... وَلَوْ قَالَ زنجي تحول أحمرا)
(وَأَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ... إِذَا هُوَ لِلْإِقْبَالِ وُجِّهَ أَدْبَرَا)
(فَقُبِّحَ أَقْوَامٌ رَمَوْهُ بِفِرْيَةٍ... كَمَا قَالَ فِي عِيسَى الْفِرَى مَنْ تَنَصَّرَا)
قَالَ هَمَّامُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ رحمه الله وَكَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ -:
مَا فَجَرَ غَيُورٌ قَطُّ ؛ يَقُولُ: إِنَّ الْغَيُورُ هُوَ الَّذِي يَغَارُ عَلَى كُلِّ أُنْثَى.
مَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ قَوْمًا أَضْعَفَ عُقُولًا وَلَا أَكْثَرَ اخْتِلَافًا وَتَخْلِيطًا مِنَ الرَّافِضَةِ، وَذَلِكَ أَنَّا لَا نَعْلَمُ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ وَالْبِدَعِ قَوْمًا ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةِ لِبَشَرٍ غَيْرَهُمْ ؛ لِأَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ سَبَأٍ وَأَصْحَابَهُ ادَّعُوا الرُّبُوبِيَّةَ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ؛ فَأَحْرَقَهُمْ بِالنَّارِ، وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ:
(لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قُنْبُرًا)
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ ادَّعَى النُّبُوَّةَ لِنَفْسِهِ غَيْرَهُمْ؛ فَإِنَّ الْمُخَتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ ادَّعَى النُّبَوَّةَ وَقَالَ: جِبْرِيلُ يَأْتِينِي وَمِيكَائِيلُ، فَصَدَّقَهُ قَوْمٌ وَاتَّبَعُوهُ عَلَى ذَلِكَ، وَهُمْ: الْكَيْسَانِيَّةُ. وَفِيهِمْ قَوْمٌ يُقَالُ لَهُمُ: الْبَيَانِيَّةُ؛ يُنْسَبُونَ إِلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ: بَيَانٌ، قَالَ لَهُمْ: إِلَيَّ أَشَارَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ؛ إِذْ قَالَ: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ} [آل عمران: 138] ؛ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا تَفْسِيرُهُمُ الْقُرْآنَ عَلَى مَذَاهِبِهِمْ مَعَ مَا يَدَّعُونَ بِهِ مِنْ عِلْمِ بَاطِنِهِمْ بِمَا يَذْكُرُونَ أَنَّهُ وَقَعَ إِلَيْهِمْ عَنِ الْجَفْرِ، وَهُوَ جِلْدُ جَفْرٍ ادَّعُوا أَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ الْإِمَامُ كُلَّ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَى عِلْمِهِ وَكُلَّ مَا يَكُونُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ الْعِجْلِيُّ وَكَانَ رَأْسَ الزَّيْدِيَّةِ؛ فَقَالَ:
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ الرَّافِضِينَ تَفَرَّقُوا... فَكُلُّهُمْ فِي جَعْفَرٍ قَالَ مُنْكَرَا)
(فَطَائِفَةٌ قَالُوا إِمَامٌ وَمِنْهُمْ... طَوَائِفُ تُسَمِّيهِ النَّبِيَّ الْمُطَهَّرَا)
(وَمِنْ عَجَبٍ لِرَافِضَةٍ جِلْدُ جَفْرِهِمْ... بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِمَّنْ تَجَفَّرَا)
(بَرِئْتُ إِلَى الرَّحْمَنِ مِنْ كُلِّ رَافِضٍ... يَصِيرُ بِبَابِ الْكُفْرِ فِي الدِّينِ أَعْوَرَا)
(إِذَا كَفَّ أَهْلُ الْحَقِّ عَنْ كُلِّ بِدْعَةٍ مَضَى... عَلَيْهَا وَإِنْ مَضَوْا عَلَى الْحَقِّ قَصَّرَا)
(وَلَوْ قَالَ إِنَّ الْفِيلَ ضَبٌّ لَصَدَّقُوا... وَلَوْ قَالَ زنجي تحول أحمرا)
(وَأَخْلَفُ مِنْ بَوْلِ الْبَعِيرِ فَإِنَّهُ... إِذَا هُوَ لِلْإِقْبَالِ وُجِّهَ أَدْبَرَا)
(فَقُبِّحَ أَقْوَامٌ رَمَوْهُ بِفِرْيَةٍ... كَمَا قَالَ فِي عِيسَى الْفِرَى مَنْ تَنَصَّرَا)
قَالَ هَمَّامُ بْنُ مُرَّةَ الشَّيْبَانِيُّ رحمه الله وَكَانَ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ -:
مَا فَجَرَ غَيُورٌ قَطُّ ؛ يَقُولُ: إِنَّ الْغَيُورُ هُوَ الَّذِي يَغَارُ عَلَى كُلِّ أُنْثَى.
حكمــــــة
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ رحمه الله قَالَ : كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ؛ قَالَ: كَتَبَ إِلَيَّ الْفَضْلُ بْنُ عِيسَى: أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِيهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوَغَرُ، الْعَيْشِ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ؛ فَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ إلى المنايا؟ إنما هم فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْوُرُودِ لِلْقِيَامَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ عَمِلُوا؛ فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ؛ فَاجْتَنِبْ دَارًا يَقْلُصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، قَدْ أَضْحَتْ مِنْهُمُ الديار قفارا، قد انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتُبْدِلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبِطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِسَتْ بِالتُّرَابِ؛ فَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، وَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ، وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ بِتَوَاصُلِ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَنُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحِلَّةٍ، لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبَلَاءُ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهُمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتَهَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنَّ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا؛ فَنَرِثُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، نَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ :
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِيهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوَغَرُ، الْعَيْشِ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ؛ فَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ إلى المنايا؟ إنما هم فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْوُرُودِ لِلْقِيَامَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ عَمِلُوا؛ فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ؛ فَاجْتَنِبْ دَارًا يَقْلُصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، قَدْ أَضْحَتْ مِنْهُمُ الديار قفارا، قد انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتُبْدِلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبِطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِسَتْ بِالتُّرَابِ؛ فَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، وَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ، وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ بِتَوَاصُلِ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَنُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحِلَّةٍ، لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبَلَاءُ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهُمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتَهَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنَّ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا؛ فَنَرِثُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، نَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.
أَمَّا بَعْدُ ؛ فَإِنَّ الدَّارَ الَّتِي أَصْبَحْنَا فِيهَا دَارٌ بِالْبَلَاءِ مَحْفُوفَةٌ، وَبِالْفَنَاءِ مَوْصُوفَةٌ، كُلُّ مَا فِيهَا إِلَى زَوَالٍ، بَيْنَمَا أَهْلُهَا فِيهَا فِي رَخَاءٍ وَسُرُورٍ؛ إِذْ صَيَّرَتْهُمْ فِي وَعْثَاءٍ وَوَغَرُ، الْعَيْشِ فِيهَا مَذْمُومٌ، وَالسُّرُورُ فِيهَا لَا يَدُومُ؛ فَكَيْفَ يَدُومُ عَيْشٌ تُغَيِّرُهُ الْآفَاتُ، وَتَنُوبُهُ الْفَجِيعَاتُ، وَتَسُوقُ أَهْلُهُ إلى المنايا؟ إنما هم فِيهَا أَغْرَاضٌ مُسْتَهْدَفَةٌ، وَالْحُتُوفُ لَهُمْ مُسْتَشْرَفَةٌ، تَرْمِيهِمْ بِسِهَامِهَا، وَتَغْشَاهُمْ بِحِمَامِهَا، لَا بُدَّ لَهُمْ مِنَ الْوُرُودِ لِلْقِيَامَةِ وَالْوُقُوفِ عَلَى مَا قَدْ عَمِلُوا؛ فَلَيْسَ مِنْهُ مَذْهَبٌ، وَلَا عَنْهُ مَهْرَبٌ؛ فَاجْتَنِبْ دَارًا يَقْلُصُ ظِلُّهَا، وَيَفْنَى أَهْلُهَا، قَدْ أَضْحَتْ مِنْهُمُ الديار قفارا، قد انْهَارَتْ دَعَائِمُهَا، وَتَنَكَّرَتْ مَعَالِمُهَا، وَاسْتُبْدِلُوا بِهَا الْقُبُورَ الْمُوحِشَةَ الَّتِي اسْتُبِطِنَتْ بِالْخَرَابِ، وَأُسِسَتْ بِالتُّرَابِ؛ فَسَاكِنُهَا مُغْتَرِبٌ، وَمُحِلُّهَا مُقْتَرِبٌ، بَيْنَ أَهْلٍ مُوحِشِينَ، وَذَوِي مَحَلَّةٍ مُتَشَاسِعِينَ، لَا يَسْتَأْنِسُونَ بِالْعُمْرَانِ، وَلَا يَتَوَاصَلُونَ بِتَوَاصُلِ الْجِيرَانِ، قَدِ اقْتَرَنُوا فِي الْمَنَازِلِ، وَتَشَاغَلُوا عَنِ التَّوَاصُلِ؛ فَلَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ جِيرَانَ مَحِلَّةٍ، لَا يَتَزَاوَرُونَ عَلَى مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْجِوَارِ وَتَقَارُبِ الدِّيَارِ، وَأَنِّي بِذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ طَحَنَهُمْ بِكَلْكَلِهِ الْبَلَاءُ، وَأَكَلَتْهُمُ الْجَنَادِلُ وَالثَّرَى، وَصَارُوا بَعْدَ الْحَيَاةِ رُفَاتًا، قَدْ فُجِعَ بِهُمُ الْأَحْبَابُ، وَارْتَهَنُوا فَلَيْسَ لَهُمْ إِيَابٌ، وَكَأَنَّ قَدْ صِرْنَا إِلَى مَا إِلَيْهِ صَارُوا؛ فَنَرِثُهُمْ فِي ذَلِكَ الْمَضْجَعِ، وَيَضُمُّنَا ذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ، نُؤْخَذُ بِالْقَهْرِ وَالِاعْتِسَارِ، وَلَيْسَ يَنْفَعُ مِنْهُ شَفَقُ الْحِذَارِ، نَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الْأَكْبَرَ، وَالْوُقُوفَ بَيْنَ يَدَيْ مَنْ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ.
حكمــــــة
قَالَ الحَارِث الْمُحَاسِبِيُّ رَحِمَهُ اللهُ يَقُولُ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ:
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا هُمْ خَاصَّتُهُ مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَالْمُنْتَخَبُونَ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَالْمُخْتَارُونَ مِنْ عَبِيدِهِ، سَبَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِهِ، فِي الْأَعْقَابِ الْمَاضِيَةِ، وَفِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ، وَمَدَحَهُمْ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا؛ مَنًّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ خَلَقَهُمْ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فِي حِفْظِهِ وَكَلَائَتِهِ حَتَّى بَلَغُوا أَوَانَ الْعَقْلِ عَنْهُ، فَاسْتَخْلَصَ قُلُوبَهُمْ، فَأَسْكَنَهَا عَظِيمَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَفْرَدَ إِرَادَتَهُمْ مُعَامَلَتَهُ، وَسَمَا بِهُمُومِهِمْ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِلْأُنْسِ؛ فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ، وَوَلِيَ سِيَاسَةَ قُلُوبِهِمْ بِتَوْفِيقِهِ؛ فَمَلَأَهَا رُعْبًا، وَمَزَجَهَا بِشِدَّةِ حُبِّهِ، وَأَهَاجَ حَنِينَهَا إِلَيْهِ فِي جِوَارِهِ؛ فَأَعْزَفَ أَنْفَسَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا وَالتَّزَيُنِ لِأَهْلِهَا، فَأَعْتَقَ رِقَّهُمْ مِنَ الْأَطْمَاعِ فِيمَا خَوَّلَهُ أَهْلَهَا؛ فَتَوَّحَدَ فِي قُلُوبِهِمْ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَحْدَهُ، وَنَفَى عَنْهُمُ الرَّهْبَةَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَلْزَمَ قُلُوبَهُمُ الثِّقَةَ وَالطُّمُأْنِينَةَ بِهِ؛ فَسَكَنُوا إِلَيْهِ، وَانْتَظَرُوا صُنْعَهُ، وَرَوَّحَ قُلُوبَهُمْ بِأُنْسِ رَجَائِهِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وَرَضَّاهُمْ عَنْهُ بِمَا ابْتَلَى، وَأَبْلَاهُمْ؛ فَطَابَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَيْشُهُمْ، وَقَنَّعَهُمْ بِعَطَائِهِ؛ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، فَانْقَطَعُوا مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ يقطعهم عنه، واستودع قلوبهم الاشتياق إلى قربه، فأسلاهم بذلك عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا؛ فقرت أعينهم، وذهلت عقولهم، واستراحت أنفسهم؛ فكان هو غايتهم ومطلبهم، وإليه مهربهم؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملكوت الأعلى، أولئك أحباء الله من خلقه، وأمناؤه في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه.
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا هُمْ خَاصَّتُهُ مِنْ بَيْنِ عِبَادِهِ، وَصَفْوَتُهُ مِنْ جَمِيعِ خَلْقِهِ، وَالْمُنْتَخَبُونَ مِنْ بَرِيَّتِهِ، وَالْمُخْتَارُونَ مِنْ عَبِيدِهِ، سَبَقَ لَهُمْ ذَلِكَ مِنْهُ فِي إِرَادَتِهِ، فَنَفَذَ فِيهِمْ عِلْمُهُ، وَجَرَتْ بِهِ الْأَقْلَامُ السَّابِقَةُ فِي كِتَابِهِ، فِي الْأَعْقَابِ الْمَاضِيَةِ، وَفِي الدُّهُورِ الْخَالِيَةِ، وَمَدَحَهُمْ فِي كُلِّ كِتَابٍ أَنْزَلَهُ وَعَلَى أَلْسِنَةِ رُسُلِهِ قَبْلَ أَنْ يَكُونُوا شَيْئًا مَذْكُورًا؛ مَنًّا مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ يَخْتَصُّ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ، ثُمَّ خَلَقَهُمْ فَأَخْرَجَهُمْ إِلَى الدُّنْيَا فِي حِفْظِهِ وَكَلَائَتِهِ حَتَّى بَلَغُوا أَوَانَ الْعَقْلِ عَنْهُ، فَاسْتَخْلَصَ قُلُوبَهُمْ، فَأَسْكَنَهَا عَظِيمَ مَعْرِفَتِهِ، وَأَفْرَدَ إِرَادَتَهُمْ مُعَامَلَتَهُ، وَسَمَا بِهُمُومِهِمْ إِلَى طَلَبِ الْقُرْبِ مِنْهُ، وَاخْتَارَهُمْ لِمُنَاجَاتِهِ، وَاصْطَفَاهُمْ لِلْأُنْسِ؛ فَدَنَا مِنْهُمْ بِالْإِقْبَالِ عَلَيْهِمْ بِلُطْفِهِ، وَوَلِيَ سِيَاسَةَ قُلُوبِهِمْ بِتَوْفِيقِهِ؛ فَمَلَأَهَا رُعْبًا، وَمَزَجَهَا بِشِدَّةِ حُبِّهِ، وَأَهَاجَ حَنِينَهَا إِلَيْهِ فِي جِوَارِهِ؛ فَأَعْزَفَ أَنْفَسَهُمْ بِذَلِكَ عَنِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَرَفَعَ قَدْرَهُمْ عَنْ خِدْمَةِ الدُّنْيَا وَالتَّزَيُنِ لِأَهْلِهَا، فَأَعْتَقَ رِقَّهُمْ مِنَ الْأَطْمَاعِ فِيمَا خَوَّلَهُ أَهْلَهَا؛ فَتَوَّحَدَ فِي قُلُوبِهِمْ رَجَاؤُهُ وَخَوْفُهُ وَحْدَهُ، وَنَفَى عَنْهُمُ الرَّهْبَةَ مِنْ خَلْقِهِ، فَأَلْزَمَ قُلُوبَهُمُ الثِّقَةَ وَالطُّمُأْنِينَةَ بِهِ؛ فَسَكَنُوا إِلَيْهِ، وَانْتَظَرُوا صُنْعَهُ، وَرَوَّحَ قُلُوبَهُمْ بِأُنْسِ رَجَائِهِ وَحُسْنِ الظَّنِّ بِهِ، وَرَضَّاهُمْ عَنْهُ بِمَا ابْتَلَى، وَأَبْلَاهُمْ؛ فَطَابَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ عَيْشُهُمْ، وَقَنَّعَهُمْ بِعَطَائِهِ؛ فَأَغْنَاهُمْ بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ، فَانْقَطَعُوا مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ يقطعهم عنه، واستودع قلوبهم الاشتياق إلى قربه، فأسلاهم بذلك عَنْ نَعِيمِ الدُّنْيَا وَبَهْجَتِهَا؛ فقرت أعينهم، وذهلت عقولهم، واستراحت أنفسهم؛ فكان هو غايتهم ومطلبهم، وإليه مهربهم؛ فصحبوا الدنيا بأبدانهم، وأرواحهم معلقة بالملكوت الأعلى، أولئك أحباء الله من خلقه، وأمناؤه في بلاده، والدعاة إلى معرفته، والوسيلة إلى دينه.
حكمــــــة
قَالَ يَحْيَى بْنُ خَالِدٍ البرمكي رحمه الله:
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي بِالْكِتَابِ مِنَ الْأَدَبِ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ، وَيَدَّعِي مِنَ الْعُلُومِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ؛ فَأُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ لِيَرْغَبَ إِلَى الصِّدْقَ، وَيَحُدِّثُنِي الْجَاهِلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ؛ فَأَسْتَحْسِنُهُ وَأُعْطِيهِ الْجَزِيلَ مِنَ الْمَالِ لِيَرْغَبَ فِي الْعِلْمِ.
إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِينِي بِالْكِتَابِ مِنَ الْأَدَبِ وَمَا فِيهِ شَيْءٌ، وَيَدَّعِي مِنَ الْعُلُومِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ فِيهِ كَاذِبٌ؛ فَأُجْزِلُ لَهُ الْعَطَاءَ لِيَرْغَبَ إِلَى الصِّدْقَ، وَيَحُدِّثُنِي الْجَاهِلُ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ؛ فَأَسْتَحْسِنُهُ وَأُعْطِيهِ الْجَزِيلَ مِنَ الْمَالِ لِيَرْغَبَ فِي الْعِلْمِ.

