مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
حكمــــــة
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرِ رحمه الله قَالَ:
أَهْلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مَيِّتٌ؛ سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: صَالِحٌ. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ فيقول: مَاتَ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ خَبَرُهُ؟ فَيَقُولُونَ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون} [البقرة: 156]، سُلِكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِنَا.
[إسناده صحيح].
أَهْلُ الْقُبُورِ يَتَوَكَّفُونَ الْأَخْبَارَ، فَإِذَا أَتَاهُمْ مَيِّتٌ؛ سَأَلُوهُ: مَا فَعَلَ فُلَانٌ؟ فَيَقُولُ: صَالِحٌ. فَيَقُولُونَ: مَا فعل فلان؟ فيقول: مَاتَ، أَلَمْ يَأْتِكُمْ خَبَرُهُ؟ فَيَقُولُونَ {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إليه راجعون} [البقرة: 156]، سُلِكَ بِهِ غَيْرَ سَبِيلِنَا.
[إسناده صحيح].
حكمــــــة
قَالَ الْأَصْمَعِيَّ رحمه الله:
مَرِضَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَرْضَةً، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أريد أن أُسَامِرُكَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: أَنْتَ مُعَافَى وَأَنَا مُبْتَلَى ؛ فَالْعَافِيَةُ لَا تَدَعُكَ تَسْهَرُ وَالْبَلَاءُ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ، وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَسُوقَ إِلَى أَهْلِ الْعَافِيَةِ الشُّكْرَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ الْأَجْرَ.
مَرِضَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ مَرْضَةً، فَأَتَاهُ أَصْحَابُهُ إِلَّا رَجُلًا مِنْهُمْ، ثُمَّ جَاءَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ: إِنِّي أريد أن أُسَامِرُكَ اللَّيْلَةَ. فَقَالَ: أَنْتَ مُعَافَى وَأَنَا مُبْتَلَى ؛ فَالْعَافِيَةُ لَا تَدَعُكَ تَسْهَرُ وَالْبَلَاءُ لَا يَدَعُنِي أَنَامُ، وَاللهَ أَسْأَلُ أَنْ يَسُوقَ إِلَى أَهْلِ الْعَافِيَةِ الشُّكْرَ، وَإِلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ الْأَجْرَ.
حكمــــــة
دَعَا الْأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ رحمهما الله إِلَى الطَّعَامِ ، فَقَصَّرَ فِي الْأَكْلِ، فَقَالَ لَهُ الْأَوْزَاعِيُّ: رَأَيْتُكَ قَصَّرْتَ فِي الْأَكْلِ! قَالَ: لِأَنَّكَ قَصَّرْتَ فِي الطَّعَامِ. قَالَ: وَهَيَّأَ إِبْرَاهِيمُ طَعَامًا وَوَسَّعَ فِيهِ، وَدَعَا الْأَوْزَاعِيَّ، فَقَالَ لَهُ: مَا تَخَافُ أَنْ يَكُونَ سَرَفًا ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا السَّرَفُ مَا يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، فأما إذا أنفقه في إِخْوَانِهِ ؛ فَهُوَ مِنَ الدِّينِ.
حكمــــــة
قَالَ مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ رحمه الله:
مَا أَدْرِي مَا إِيمَانُ رَجُلٍ كَرِهَ شَيْئًا لَمْ يَدَعْهُ لِلَّهِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسَبُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ لَمْ يَصْبِرْ لِلَّهِ لِمَا يَرْجُوهُ مِنَ الثَّوَابِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ امْرِئٍ عُرِضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟
مَا أَدْرِي مَا إِيمَانُ رَجُلٍ كَرِهَ شَيْئًا لَمْ يَدَعْهُ لِلَّهِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسَبُ رَجُلٍ نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ لَمْ يَصْبِرْ لِلَّهِ لِمَا يَرْجُوهُ مِنَ الثَّوَابِ غَدًا فِي الْقِيَامَةِ ؟! وَمَا أَدْرِي مَا حَسْبُ امْرِئٍ عُرِضَتْ لَهُ شَهْوَةٌ لَمْ يَدَعْهَا لِمَا يَخَافُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ التَّمِيمِيُّ رحمه الله:
مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ – يَعْنِي: لِسَانَهُ -، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ: إِيَّاكَ أَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ:
وَأَنْشَدُونَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
(رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثاً مُغِيرًا)
مَقْتَلُ الرَّجُلِ بَيْنَ فَكَّيْهِ – يَعْنِي: لِسَانَهُ -، وَالْفَكَّانِ اللَّحْيَانِ.
قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَجُلٍ وَهُوَ يَعِظُهُ فِي حِفْظِ لِسَانِهِ: إِيَّاكَ أَنْ يَضْرِبَ لِسَانُكَ عُنُقَكَ. قَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ:
وَأَنْشَدُونَا لِبَعْضِ الشُّعَرَاءِ :
(رَأَيْتُ اللِّسَانَ عَلَى أَهْلِهِ... إِذَا سَاسَهُ الْجَهْلُ لَيْثاً مُغِيرًا)
حكمــــــة
عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ رحمه الله قَالَ :
كَانَ يُقَالُ: إِذَا وُقِيَ الرَّجُلُ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ؛ فَقَدْ وُقِيَ؛ فَاللَّقْلَقُ اللِّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ الْفَرْجُ. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَصْبَحَ؛ كَفَّرَتْ أَعْضَاؤُهُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ [لَهُ]: اتَّقِ اللهَ! فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا»
كَانَ يُقَالُ: إِذَا وُقِيَ الرَّجُلُ شَرَّ لَقْلَقِهِ وَقَبْقَبِهِ وَذَبْذَبِهِ؛ فَقَدْ وُقِيَ؛ فَاللَّقْلَقُ اللِّسَانُ، وَالْقَبْقَبُ الْبَطْنُ، وَالذَّبْذَبُ الْفَرْجُ. وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ: وَفِي الْحَدِيثِ: «أَنَّ ابْنَ آدَمَ إِذَا أَصْبَحَ؛ كَفَّرَتْ أَعْضَاؤُهُ اللِّسَانَ، فَتَقُولُ [لَهُ]: اتَّقِ اللهَ! فَإِنَّكَ إِنِ اسْتَقَمْتَ اسْتَقَمْنَا، وَإِنِ اعْوَجَجْتَ اعْوَجَجْنا»
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رحمه الله:
الصَّمْتُ يُكْسِبُ أَهْلَهُ الْمَحَبَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: النَّدَمُ عَلَى السُّكُوتِ خَيْرٌ مِنَ النَّدَمِ عَلَى الْقَوْلِ.
عَنْ وَهْبٍ بن منبه رحمه الله قَالَ:
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَيْسَ فِيكَ ؛ فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ فِيكَ .
الصَّمْتُ يُكْسِبُ أَهْلَهُ الْمَحَبَّةَ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْحُكَمَاءِ: النَّدَمُ عَلَى السُّكُوتِ خَيْرٌ مِنَ النَّدَمِ عَلَى الْقَوْلِ.
عَنْ وَهْبٍ بن منبه رحمه الله قَالَ:
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ فِيكَ مِنَ الْخَيْرِ مَا لَيْسَ فِيكَ ؛ فَلَا تَأْمَنْهُ أَنْ يَقُولَ فِيكَ مِنَ الشَّرِّ مَا لَيْسَ فِيكَ .
حكمــــــة
قَالَ أَكْثَمُ بْنُ صَيْفِيٍّ رحمه الله:
السِّرُّ فِيهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَمْلَكُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مِنْ صَدِيقِهِ وَخَلِيلِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا يَوْمًا فَيُفْشِي سِرَّهُ. وَكَانَ يَقُولُ: سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ ؛ فَرُبَّمَا أَفْشَيْتَهُ ؛ فَيَكُونُ فِيهِ سَبَبُ حَتْفِكَ.
السِّرُّ فِيهِ ضَرْبُ الْعُنُقِ. وَكَانَ يَقُولُ: أَمْلَكُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ كَتَمَ سِرَّهُ مِنْ صَدِيقِهِ وَخَلِيلِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ الَّذِي بَيْنَهُمَا يَوْمًا فَيُفْشِي سِرَّهُ. وَكَانَ يَقُولُ: سِرُّكَ مِنْ دَمِكَ ؛ فَرُبَّمَا أَفْشَيْتَهُ ؛ فَيَكُونُ فِيهِ سَبَبُ حَتْفِكَ.
حكمــــــة
قَالَ مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ رحمه الله لِابْنِهِ:
(وَلَقَدْ حَبَوْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي... فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ)
(أَمَّا الْمُزَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا... خُلُقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ)
(وَلَقَدْ بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا... لِمُجَاوِرِ جَارٍ وَلَا لِرَفِيقِ)
(وَلَقَدْ حَبَوْتُكَ يَا كِدَامُ نَصِيحَتِي... فَاسْمَعْ لِقَوْلِ أَبٍ عَلَيْكَ شَفِيقِ)
(أَمَّا الْمُزَاحَةُ وَالْمِرَاءُ فَدَعْهُمَا... خُلُقَانِ لَا أَرْضَاهُمَا لِصَدِيقِ)
(وَلَقَدْ بَلَوْتُهُمَا فَلَمْ أَحْمَدْهُمَا... لِمُجَاوِرِ جَارٍ وَلَا لِرَفِيقِ)
الجزء السابع من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
« ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ. فَقَالَ: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا » .
وحسنه الألباني
« ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ، وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ. فَقَالَ: ثَلَاثٌ مُهْلِكَاتٌ: شُحٌّ مُطَاعٌ، وَهَوًى مُتَّبَعٌ، وَإِعْجَابُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ. وَثَلَاثٌ مُنْجِيَاتٌ: خَشْيَةُ اللهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَالْقَصْدُ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَالْعَدْلُ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا » .
وحسنه الألباني
حكمــــــة
عَنْ عِمْرَانَ بْنَ سُلَيْمَانَ رحمه الله قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لإصحابه: إِنْ كُنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَصْحَابِي ؛ فَوَطِّنُوا أَنْفَسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ النَّاسَ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ ؛ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِهِ.
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ لإصحابه: إِنْ كُنْتُمْ إِخْوَانِي وَأَصْحَابِي ؛ فَوَطِّنُوا أَنْفَسَكُمْ عَلَى الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءَ مِنَ النَّاسَ ؛ فَإِنَّكُمْ لَا تُدْرِكُونَ مَا تَطْلُبُونَ إِلَّا بِتَرْكِ مَا تَشْتَهُونَ، وَلَا تَنَالُونَ مَا تُحِبُّونَ ؛ إِلَّا بِالصَّبْرِ عَلَى مَا تَكْرَهُونَ، طُوبَى لِمَنْ كَانَ بَصَرُهُ فِي قَلْبِهِ وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ فِي بَصَرِهِ.
حكمــــــة
قَالَ الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيُّ رحمه الله :
خَرَجَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَكِسَاءٌ وَتُبَّانٌ، حَافِيًا، بَاكِيًا، شَعِثًا، مُصْفِرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللهِ وَلَا عَجَبَ وَلَا فَخْرَ؛ أَتَدْرُونَ أَيْنَ بَيْتِي؟ قَالُوا: أَيْنَ بَيْتُكَ يَا رُوحَ اللهِ؟ قَالَ: بَيْتِي الْمَسَاجِدُ، وَطِيبِي الْمَاءُ، وَإِدَامِي الْجُوعُ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ بِاللَّيْلِ، وَصَلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَرَيْحَانِي بُقُولُ الْأَرْضِ، وَلُبَاسِي الصُّوفُ، وَشِعَارِي خَوْفُ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَجُلَسَائِي الزَّمْنَى وَالْمسَاكِينُ، أُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَأُمْسِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ غَنِيٌّ مُكْثِرٌ؛ فَمَنْ أَغْنَى مِنِّي وَأَرْبَحُ ؟!
خَرَجَ عِيسَى [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] عَلَى أَصْحَابِهِ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ مِنْ صُوفٍ وَكِسَاءٌ وَتُبَّانٌ، حَافِيًا، بَاكِيًا، شَعِثًا، مُصْفِرَ اللَّوْنِ مِنَ الْجُوعِ، يَابِسَ الشَّفَتَيْنِ مِنَ الْعَطَشِ؛ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، أَنَا الَّذِي أَنْزَلْتُ الدُّنْيَا مَنْزِلَتَهَا بِإِذْنِ اللهِ وَلَا عَجَبَ وَلَا فَخْرَ؛ أَتَدْرُونَ أَيْنَ بَيْتِي؟ قَالُوا: أَيْنَ بَيْتُكَ يَا رُوحَ اللهِ؟ قَالَ: بَيْتِي الْمَسَاجِدُ، وَطِيبِي الْمَاءُ، وَإِدَامِي الْجُوعُ، وَسِرَاجِي الْقَمَرُ بِاللَّيْلِ، وَصَلَائِي فِي الشِّتَاءِ مَشَارِقُ الشَّمْسِ، وَرَيْحَانِي بُقُولُ الْأَرْضِ، وَلُبَاسِي الصُّوفُ، وَشِعَارِي خَوْفُ رَبِّ الْعِزَّةِ، وَجُلَسَائِي الزَّمْنَى وَالْمسَاكِينُ، أُصْبِحُ وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ وَأُمْسِي وَلَيْسَ لِي شَيْءٌ، وَأَنَا طَيِّبُ النَّفْسِ غَنِيٌّ مُكْثِرٌ؛ فَمَنْ أَغْنَى مِنِّي وَأَرْبَحُ ؟!
حكمــــــة
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طالب رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ:
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ)
(أُوَفِّيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندره...)
وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ»: ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وُلِدَ وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ؛ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ - وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ - (أَسَدًا) بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ؛ كَرِهَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ. وَحَيْدَرَةُ اسْمٌ مِنْ أسامي الأسد، وهو أَشْجَعُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَسَدُ. وَالسَّنْدَرَةُ: شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
(إِذَا أَدْرَكَتْ أُولَاهُمُ أُخْرَيَاتُهُمُ... حَنَوْتُ لَهُمْ بِالسَّنْدَرِيِّ الْمُوَتَّرِ)
يَعْنِي: الْقِسِيَّ، نَسَبَهَا إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ.
(أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ... كَلَيْثِ غَابَاتٍ كَرِيهِ الْمَنْظَرَهْ)
(أُوَفِّيهِمْ بِالصَّاعِ كَيْلَ السندره...)
وَسَمِعْتُ ابْنَ قُتَيْبَةَ يُفَسِّرُهُ ؛ وَقَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ: «أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَةَ»: ذَكَرُوا أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وُلِدَ وَأَبُو طَالِبٍ غَائِبٌ؛ فَسَمَّتْهُ أُمُّهُ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَسَدٍ - وَهِيَ أُمُّ عَلِيِّ - (أَسَدًا) بِاسْمِ أَبِيهَا، فَلَمَّا قَدِمَ أَبُو طَالِبٍ؛ كَرِهَ هَذَا الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ يَوْمَ خَيْبَرَ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ الِاسْمَ الَّذِي سَمَّتْهُ بِهِ أُمُّهُ. وَحَيْدَرَةُ اسْمٌ مِنْ أسامي الأسد، وهو أَشْجَعُهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: أَنَا الْأَسَدُ. وَالسَّنْدَرَةُ: شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ وَالنَّبْلُ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
(إِذَا أَدْرَكَتْ أُولَاهُمُ أُخْرَيَاتُهُمُ... حَنَوْتُ لَهُمْ بِالسَّنْدَرِيِّ الْمُوَتَّرِ)
يَعْنِي: الْقِسِيَّ، نَسَبَهَا إِلَى الشَّجَرَةِ الَّتِي تُعْمَلُ مِنْهَا الْقِسِيُّ.
حكمــــــة
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَجَعَلَ يُقَلِّبُ بَصَرَهُ فِي بَيْتِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا ذَرٍّ! مَا أَرَى فِي بَيْتِكَ مَتَاعًا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الأثاث؟ ! فقال: إنا لَنَا بَيْتًا نُوَجِّهُ إِلَيْهِ صَالِحَ مَتَاعِنَا. قَالَ: إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنْ مَتَاعٍ مَا دُمْتَ هَا هُنَا. فَقَالَ: إِنَّ صَاحِبَ الْمَنْزِلِ لَا يَدَعُنَا فِيهِ.
حكمــــــة
عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ رحمه الله قَالَ:
كَتَبَ بَعْضُ الزُّهَّادِ إِلَى أَخٍ لَهُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الذَّنْبَ، وَنَفْسٍ تَطْمَئِنُّ إِلَى الْبَقَاءِ ؛ وَالسَّاعَةُ نَتَلَقَّاهَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا ! فَكَيْفَ يَأْلَفُ قَلْبٌ [مَا] لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ؟! وَكَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرُفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
كَتَبَ بَعْضُ الزُّهَّادِ إِلَى أَخٍ لَهُ: كَثُرَ تَعَجُّبِي مِنْ قَلْبٍ يَأْلَفُ الذَّنْبَ، وَنَفْسٍ تَطْمَئِنُّ إِلَى الْبَقَاءِ ؛ وَالسَّاعَةُ نَتَلَقَّاهَا، وَالْأَيَّامُ تَطْوِي أَعْمَارَنَا ! فَكَيْفَ يَأْلَفُ قَلْبٌ [مَا] لَا ثَبَاتَ لَهُ فِي الدُّنْيَا ؟! وَكَيْفَ تَنَامُ عَيْنٌ لَا تَدْرِي لَعَلَّهَا لَا تَطْرُفُ بَعْدَ رَقْدَتِهَا إِلَّا بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
حكمــــــة
عَنْ مُحَمَّدٍ بن سيرين رحمه الله قَالَ:
قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: الْحَدَثُ، وَأَذَى الْمُسْلِمِ.
و عُبيدة هو بن عمرو السلماني المرادي (أبو مسلم الكوفي).
وهو من كبار التابعين المخضرمين (الذين أدركوا الجاهلية والإسلام). وهو غير عَبِيدة بفتح العين وهو عَبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي رضي الله عنه، صحابي جليل من السابقين الأولين رضي الله عنهم .
قُلْتُ لِعُبَيْدَةَ: مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ؟ قَالَ: الْحَدَثُ، وَأَذَى الْمُسْلِمِ.
و عُبيدة هو بن عمرو السلماني المرادي (أبو مسلم الكوفي).
وهو من كبار التابعين المخضرمين (الذين أدركوا الجاهلية والإسلام). وهو غير عَبِيدة بفتح العين وهو عَبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف القرشي المطلبي رضي الله عنه، صحابي جليل من السابقين الأولين رضي الله عنهم .
حكمــــــة
قَالَ سُفْيَانَ رحمه الله :
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ؟!. يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
و "الجوارش" كلمة معربة (أصلها فارسي: گوارش)، وتعني "الهاضوم" أو الأشياء التي تُؤخذ بعد الطعام لتساعد على هضمه وتسهيل انحداره من المعدة.
قِيلَ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما فِي الْجَوَارِشِ شَيْءٌ، فَقَالَ: وَمَا أَصْنَعُ بِالْجَوَارِشِ وَأَنَا لَمْ أَشْبَعْ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا ؟!. يُرِيدُ: أَنَّهُ كَانَ يَدَعُ الطَّعَامَ وَبِهِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ.
و "الجوارش" كلمة معربة (أصلها فارسي: گوارش)، وتعني "الهاضوم" أو الأشياء التي تُؤخذ بعد الطعام لتساعد على هضمه وتسهيل انحداره من المعدة.
حكمــــــة
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله :
بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رحمه الله كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) أَنَّهُ قَالَ :
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
• تقشُّف الشعر: أي تركه من غير ترجيل أو دهن حتى يتلبد ويصبح أشعث، ظناً أن هذا هو الزهد.
• ثقل الريح: (تغير رائحة الجسد أو الثياب) نتيجة ترك النظافة أو التطيب، وهو ما نفاه الزهري كشرط للزهد .
• خشونة الملبس والمطعم: لبس المرقع أو الصوف الخشن، وأكل الرديء من الطعام مع القدرة على غيره.
و "ظلف النفس" أي كفّها ومنعها عنه مع القدرة عليه . والظلف هو الترفع والتعفف.
بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ رحمه الله كَلَامٌ حَسَنٌ (يَعْنِي: ابْنَ شِهَابٍ) أَنَّهُ قَالَ :
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ وتقل الرِّيحِ وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ: ظَلْفُ النَّفْسِ عَنْ مَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
• تقشُّف الشعر: أي تركه من غير ترجيل أو دهن حتى يتلبد ويصبح أشعث، ظناً أن هذا هو الزهد.
• ثقل الريح: (تغير رائحة الجسد أو الثياب) نتيجة ترك النظافة أو التطيب، وهو ما نفاه الزهري كشرط للزهد .
• خشونة الملبس والمطعم: لبس المرقع أو الصوف الخشن، وأكل الرديء من الطعام مع القدرة على غيره.
و "ظلف النفس" أي كفّها ومنعها عنه مع القدرة عليه . والظلف هو الترفع والتعفف.
حكمــــــة
قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقُ - رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ - أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ:
مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ !
فَقَالَ الْقَاسِمُ:
ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ !
مَا أَجْرَأَ فُلَانًا عَلَى اللهِ !
فَقَالَ الْقَاسِمُ:
ابْنُ آدَمَ أَهْوَنُ وَأَضْعَفُ مِنْ أَنْ يَكُونَ جَرِيئًا عَلَى اللهِ، وَلَكِنْ قُلْ: مَا أَقَلَّ مَعْرِفَتِهِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ !

