مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
حكمــــــة
عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رحمه الله قَالَ: قَرَأْتُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ:
يَا مَعْشَرَ الظَّلَمَةِ! لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الذِّكْرِ حتى تنزعوا عن الظُّلْمِ؛ فَإِنِّي قَدَّرْتُ عَلَى نَفْسِي ان أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي، فَإِذَا ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ بِرَحْمَتِي، وَإِذَا ذَكَرْتُمُونِي ذَكَرْتُكُمْ بِلَعْنتِي.
يَا مَعْشَرَ الظَّلَمَةِ! لَا تُجَالِسُوا أَهْلَ الذِّكْرِ حتى تنزعوا عن الظُّلْمِ؛ فَإِنِّي قَدَّرْتُ عَلَى نَفْسِي ان أَذْكُرَ مَنْ ذَكَرَنِي، فَإِذَا ذَكَرُونِي ذَكَرْتُهُمْ بِرَحْمَتِي، وَإِذَا ذَكَرْتُمُونِي ذَكَرْتُكُمْ بِلَعْنتِي.
حكمــــــة
عَنِ ابْنِ سِيرِينَ رحمه الله:
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ؛ قَالَ لِأَبِيهِ: لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْرٍ فَصَرَفْتُ عَنْكَ وَلَمْ أَقْتُلْكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهْدَفْتَ لِي لَمْ أَنْصَرِفْ عَنْكَ.
أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ مَعَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا أَسْلَمَ؛ قَالَ لِأَبِيهِ: لَقَدْ أَهْدَفْتَ لِي يَوْمَ بَدْرٍ فَصَرَفْتُ عَنْكَ وَلَمْ أَقْتُلْكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لَكِنَّكَ لَوْ أَهْدَفْتَ لِي لَمْ أَنْصَرِفْ عَنْكَ.
حكمــــــة
عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ رحمه الله قَالَ:
مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا قَطُّ أَقْرَأَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ؛ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ وَتَرَكَ آيَةً، فَلَمَّا رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْتَدَأَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَرَكَهَا، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً أُخْرَى.
وهو مذهب المالكية والجمهور على أن من تعمد تقديم القراءة على الفاتحة بطلت صلاته ولزمته الإعادة .
مَا رَأَيْتُ قُرَشِيًّا قَطُّ أَقْرَأَ مِنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، صَلَّى بِنَا الْفَجْرَ؛ فَقَرَأَ بِسُورَةٍ وَتَرَكَ آيَةً، فَلَمَّا رَكَعَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْتَدَأَ بِالْآيَةِ الَّتِي تَرَكَهَا، ثُمَّ قَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ، ثُمَّ قَرَأَ سُورَةً أُخْرَى.
وهو مذهب المالكية والجمهور على أن من تعمد تقديم القراءة على الفاتحة بطلت صلاته ولزمته الإعادة .
حكمــــــة
قال سَلْمَ الْحَاجِبَ رحمه الله:
هَاجَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ، فَاسْوَدَّتِ الدُّنْيَا وَخِفْنَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ، فَطَلَبْتُ الْمَهْدِيَّ فِي الْإِيوَانِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي بَعْضِ الْبُيُوتِ؛ فَإِذا هُوَ سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ! لَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَلَا تَفْجَعْ بِنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهُمَّ! وَإِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ الْعَامَّةَ بِذَنْبِي؛ فَهَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ. قَالَ: فَمَا تَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى انْجَلَتْ عَنَّا مِنْ سَاعَتِهِ.
هَاجَتْ رِيحٌ سَوْدَاءُ فِي أَيَّامِ الْمَهْدِيِّ، فَاسْوَدَّتِ الدُّنْيَا وَخِفْنَا أَنْ تَكُونَ السَّاعَةَ، فَطَلَبْتُ الْمَهْدِيَّ فِي الْإِيوَانِ فَلَمْ أَجِدْهُ، وَسَمِعْتُ حَرَكَةً فِي بَعْضِ الْبُيُوتِ؛ فَإِذا هُوَ سَاجِدٌ عَلَى التُّرَابِ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ! لَا تُشْمِتْ بِنَا أَعْدَاءَنَا مِنَ الْأُمَمِ، وَلَا تَفْجَعْ بِنَا نَبِيَّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، اللهُمَّ! وَإِنْ كُنْتَ أَخَذْتَ الْعَامَّةَ بِذَنْبِي؛ فَهَذِهِ نَاصِيَتِي بِيَدِكَ. قَالَ: فَمَا تَمَّ كَلَامُهُ حَتَّى انْجَلَتْ عَنَّا مِنْ سَاعَتِهِ.
حكمــــــة
قال يَحْيَى بْنَ يَمَانٍ رَحِمَهُ اللهُ:
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا جَلَسْنَا مَعَهُ كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلَاةٍ مِنْ خَوْفِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّمَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُ: الْمَوْتَ الْمَوْتَ، النَّارَ النَّارَ، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذآ أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ عَلَّمُ الغُيُوبِ (109)) [المائدة: 109] ؛ فَتَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ لَهَا زَلَازِلٌ شِدَادٌ، وَأَهْوَالٌ، لَا يَسْلَمُ نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ، وَمِنْهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَكَانَ خَائِفًا وَجِلًا مَغْمُومًا مَحْزُونًا فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ! نَفْسِي نَفْسِي، وَيَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمَّتِي أُمَّتِي»، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياً (71)) [مريم: 71] ؛ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَبًا؛ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْبِذُ لِسَانَهُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا [الَّذِي] أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. فَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ خَائِفِينَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِنَا الَّذِي قَدْ أَتْعَبْنَا الْحَفَظَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِنَا ؟
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رَحِمَهُ اللهُ إِذَا جَلَسْنَا مَعَهُ كَأَنَّهُ عَلَى مِقْلَاةٍ مِنْ خَوْفِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى؛ فَإِنَّمَا نَسْمَعُهُ يَذْكُرُ: الْمَوْتَ الْمَوْتَ، النَّارَ النَّارَ، فَقِيلَ لَهُ يَوْمًا فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (يَوْمَ يَجْمَعُ اللهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذآ أُجِبْتُمْ قَالُوا لاَ عِلْمَ لَنَآ إِنَّكَ عَلَّمُ الغُيُوبِ (109)) [المائدة: 109] ؛ فَتَدْخُلُهُمْ دَهْشَةٌ مَنْ أَهْوَالِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، لِأَنَّ الْمَوْتَ وَالْبَعْثَ وَالْقِيَامَةَ لَهَا زَلَازِلٌ شِدَادٌ، وَأَهْوَالٌ، لَا يَسْلَمُ نَبِيٌّ وَلَا وَلِيٌّ مِنْ تِلْكَ الشِّدَّةِ، وَمِنْهَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُ بِاللهِ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَكَانَ خَائِفًا وَجِلًا مَغْمُومًا مَحْزُونًا فِي الدُّنْيَا، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ صَلَّى الله عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَقُولُونَ: يَا رَبِّ! نَفْسِي نَفْسِي، وَيَقُولُ نَبِيُّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُمَّتِي أُمَّتِي»، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: (وَإِنْ مِنْكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِياً (71)) [مريم: 71] ؛ وَعُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ كَانَ لِي طِلَاعُ الْأَرْضِ ذَهَبًا؛ لَافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ الْمَطْلَعِ. وَأَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَجْبِذُ لِسَانَهُ وَيَبْكِي وَيَقُولُ: هَذَا [الَّذِي] أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ. فَإِذَا كَانَ الْأَنْبِيَاءُ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ خَائِفِينَ مِنْ هَوْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ؛ فَكَيْفَ بِنَا الَّذِي قَدْ أَتْعَبْنَا الْحَفَظَةَ مِنْ كَثْرَةِ ذُنُوبِنَا ؟
حكمــــــة
عن مُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَمُرُّ بِنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ لَنَا: مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قُلْنَا: فَمَا نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: قُومُوا واطلبوا مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسَلَّحُوا (يَعْنِي: لِلْعَمَلِ)، وَلَا تَكُونُوا كَلًّا وَلَا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
[إسناده صحيح].
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَمُرُّ بِنَا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَنَحْنُ جُلُوسٌ، فَيَقُولُ لَنَا: مَا يُجْلِسُكُمْ ؟ قُلْنَا: فَمَا نَصْنَعُ؟ فَقَالَ: قُومُوا واطلبوا مِنْ فَضْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَتَسَلَّحُوا (يَعْنِي: لِلْعَمَلِ)، وَلَا تَكُونُوا كَلًّا وَلَا عِيَالًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ .
[إسناده صحيح].
حكمــــــة
عَنْ عَطَاءٍ الْخَفَّافِ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:
كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَطَاءُ! نَحْنُ جُلُوسٌ وَالنَّهَارُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ. قُلْتُ: إِنَّا فِي خَيْرٍ، نَنَظْرُ إلى الْبَيْتِ وَإِلَى الطَّائِفِينَ. فَقَالَ: هو كما تقول، وَلَكِنْ هَذَا خَيْرٌ نَتَلَذَّذُ بِهِ، قُمْ حَتَّى نَعْمَلَ عَمَلًا يَعْمَلُ فِي اللَّحْمِ وَالْأَعْضَاءِ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي ان الْمُؤْمِنَ فِي الْمَوْقِفِ يَرَى مَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ، وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ، فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِطُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ وَكَرْبِهِ.
كُنْتُ بِمَكَّةَ مَعَ الثَّوْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ يَا عَطَاءُ! نَحْنُ جُلُوسٌ وَالنَّهَارُ يَعْمَلُ عَمَلَهُ. قُلْتُ: إِنَّا فِي خَيْرٍ، نَنَظْرُ إلى الْبَيْتِ وَإِلَى الطَّائِفِينَ. فَقَالَ: هو كما تقول، وَلَكِنْ هَذَا خَيْرٌ نَتَلَذَّذُ بِهِ، قُمْ حَتَّى نَعْمَلَ عَمَلًا يَعْمَلُ فِي اللَّحْمِ وَالْأَعْضَاءِ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي ان الْمُؤْمِنَ فِي الْمَوْقِفِ يَرَى مَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ وَمَا أَعَدَّ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ، وَمَا يَصِيرُ إِلَيْهِ، فَيَتَمَنَّى أَنَّهُ لَمْ يُخْلَقْ لِطُولِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَشِدَّتِهِ وَكَرْبِهِ.
حكمــــــة
قَالَ شَبَّةُ بْنُ عِقَالٍ رحمه الله: كُنْتُ رَدِيفَ أَبِي، فَلَقِيَهُ جَرِيرٌ عَلَى بَغْلٍ، فَحَيَّاهُ أَبِي وَسَلَّمَ عَلَيْهِ، وَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ وَأَلْطَفَهُ، فلما مضى ؛
قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِي! تَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ هَجَاكَ؟
فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ ! أَفَأُوَسِّعُ جُرْحِي ؟!
قُلْتُ لَهُ: يَا أَبَتِي! تَفْعَلُ بِهِ مِثْلَ هَذَا وَقَدْ هَجَاكَ؟
فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ ! أَفَأُوَسِّعُ جُرْحِي ؟!
حكمــــــة
عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ رحمه الله قَالَ:
غَضِبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ابْنِهِ، فَهَجَرَهُ،
فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَضي اللهُ عنه:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَوْلَادُنَا ثِمَارُ قُلُوبِنَا وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَأَرْضٌ ذَلِيلَةٌ، إِنْ غَضِبُوا؛ فَأَرْضِهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوا فَأَعْطِهِمْ، وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ قُفْلًا ؛ فَيَمَلُّوا حَيَاتَكَ وَيَتَمَنُّوا مَوْتَكَ.
غَضِبَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَلَى ابْنِهِ، فَهَجَرَهُ،
فَقَالَ لَهُ الْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رَضي اللهُ عنه:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! أَوْلَادُنَا ثِمَارُ قُلُوبِنَا وَعِمَادُ ظُهُورِنَا، وَنَحْنُ لَهُمْ سَمَاءٌ ظَلِيلَةٌ وَأَرْضٌ ذَلِيلَةٌ، إِنْ غَضِبُوا؛ فَأَرْضِهِمْ، وَإِنْ سَأَلُوا فَأَعْطِهِمْ، وَلَا تَكُنْ عَلَيْهِمْ قُفْلًا ؛ فَيَمَلُّوا حَيَاتَكَ وَيَتَمَنُّوا مَوْتَكَ.
حكمــــــة
قال الْمَأْمُونَ رحمه الله :
لَمْ أَرَ ابْنًا أَبَرَّ بِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، بَلَغَ مِنْ بِرِّهِ أَنَّ يَحْيَى كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بِمَاءٍ سُخْنٍ وَهُمَا فِي السِّجْنِ، فَمَنَعَهُمُ السَّجَّانُ مِنْ إِدْخَالِ الْحَطَبِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَقَامَ الْفَضْلُ حِينَ أَخَذَ يَحْيَى مَضْجَعِهِ إِلَى قُمْقُمٍ كَانَ يُسَخِّنُ فِيهِ الْمَاءَ، فَمَلَأَهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ نَارِ الْمِصْبَاحِ؛ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى أَصْبَحَ .
لَمْ أَرَ ابْنًا أَبَرَّ بِأَبِيهِ مِنَ الْفَضْلِ بْنِ يَحْيَى، بَلَغَ مِنْ بِرِّهِ أَنَّ يَحْيَى كَانَ لَا يَتَوَضَّأُ إِلَّا بِمَاءٍ سُخْنٍ وَهُمَا فِي السِّجْنِ، فَمَنَعَهُمُ السَّجَّانُ مِنْ إِدْخَالِ الْحَطَبِ فِي لَيْلَةٍ بَارِدَةٍ، فَقَامَ الْفَضْلُ حِينَ أَخَذَ يَحْيَى مَضْجَعِهِ إِلَى قُمْقُمٍ كَانَ يُسَخِّنُ فِيهِ الْمَاءَ، فَمَلَأَهُ ثُمَّ أَدْنَاهُ مِنْ نَارِ الْمِصْبَاحِ؛ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا وَهُوَ فِي يَدِهِ حَتَّى أَصْبَحَ .
حكمــــــة
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رحمه الله قَالَ:
اشْتَكَى بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ خُبِّرَ بِمَوْتِهِ ؛ فَسُرِّيَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: نَدْعُو اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا نُحِبُّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ؛ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَحَبَّ.
اشْتَكَى بَعْضُ وَلَدِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، فَجَزِعَ عَلَيْهِ جَزَعًا شَدِيدًا، ثُمَّ خُبِّرَ بِمَوْتِهِ ؛ فَسُرِّيَ عَنْهُ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ؛ فَقَالَ: نَدْعُو اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيمَا نُحِبُّ، فَإِذَا وَقَعَ مَا نَكْرَهُ؛ لَمْ نُخَالِفِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا أَحَبَّ.
حكمــــــة
هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الطَّيَالِسِيُّ رحمه الله قَالَ:
سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهُوَ بَعَبَّادَانَ؛ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ حَسَنٍ، فَقَالَ رحمه الله :
سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ:
لَا تُعَادِيَنَّ رَجُلًا وَلَا تُنَاصِبَنَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيرَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَكُنْ لَهُ سَرِيرَةٌ حَسَنَةٌ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُخْذِلَهُ بِعَدَاوَتِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ رَدِيَّةٌ؛ فَقَدْ كَفَاكَ مَسَاوِئَهُ، فَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ لَمْ تَقْدِرْ.
سَمِعْتُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهُوَ بَعَبَّادَانَ؛ فَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُنَا بِحَدِيثٍ حَسَنٍ، فَقَالَ رحمه الله :
سَمِعْتُ أَبَا حَازِمٍ يَقُولُ:
لَا تُعَادِيَنَّ رَجُلًا وَلَا تُنَاصِبَنَّهُ حَتَّى تَنْظُرَ إِلَى سَرِيرَتِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَكُنْ لَهُ سَرِيرَةٌ حَسَنَةٌ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يَكُنْ مُخْذِلَهُ بِعَدَاوَتِكَ لَهُ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ سَرِيرَةٌ رَدِيَّةٌ؛ فَقَدْ كَفَاكَ مَسَاوِئَهُ، فَلَوْ أَرَدْتَ أَنْ تَعْمَلَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ مَعَاصِي اللهِ لَمْ تَقْدِرْ.
حكمــــــة
كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رحمه الله فِي سَفَرٍ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَأَصَابَتْهُمُ السَّمَاءُ بِرَعْدٍ وَبَرْقٍ وَظُلْمَةٍ وَرِيحٍ شَدِيدَةٍ حَتَّى فَزِعُوا لِذَلِكَ، وَجَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَضْحَكُ، فَقَالَ لَهُ سُلَيْمَانُ: مَا ضَحِكُكَ يَا عُمَرُ؟ ! أَمَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ قَالَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ! هَذَا آثَارُ رَحْمَتِهِ فِيهِ شَدَائِدُ كَمَا تَرَى؛ فَكَيْفَ بِآثَارِ سَخَطِهِ وَغَضَبِهِ؟ َ
حكمــــــة
عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ بن همام الصنعاني قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ ؛ قَالَ:
أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَافَعُونَ، هَذَا يُقَدِّمُ هَذَا، وَهَذَا يُقَدِّمُ هَذَا؛ فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خُسِفَ بِهِمْ.
ليس هذا هو التدافع المحمود ويُستفاد منه أنه يُكره للمصلين إذا أقيمت الصلاة وكان فيهم من يقرأ ويصلح للإمامة أن يبالغوا في التدافع والامتناع حتى يضيع الوقت أو يقع الخلاف والهرج في المسجد، بل ينبغي على المؤهل للإمامة أن يتقدم حمايةً للشعيرة وإقامةً للجماعة.
أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ، فَجَعَلَ الْقَوْمُ يَتَدَافَعُونَ، هَذَا يُقَدِّمُ هَذَا، وَهَذَا يُقَدِّمُ هَذَا؛ فَلَمْ يَزَالُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى خُسِفَ بِهِمْ.
ليس هذا هو التدافع المحمود ويُستفاد منه أنه يُكره للمصلين إذا أقيمت الصلاة وكان فيهم من يقرأ ويصلح للإمامة أن يبالغوا في التدافع والامتناع حتى يضيع الوقت أو يقع الخلاف والهرج في المسجد، بل ينبغي على المؤهل للإمامة أن يتقدم حمايةً للشعيرة وإقامةً للجماعة.
حكمــــــة
قَالَ مِسْعَرٌ بن كِدام رحمه الله:
(قِفْ بِدِيَارِ الْمُتْرَفِينَ فَقُلْ لَهَا... إِذَا جِئْتَهَا أَيْنَ الْمَسَاكِنُ وَالْقُرَى)
(وَأَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ بِغِبْطَةٍ... وَمَنْ عَانَقَ الْبِيضَ الرَّغَابِيبَ كَالدُّمَى)
(فَلَوْ نَطَقَتْ دَارٌ لَقَالَتْ دِيَارُهُمْ... لَكَ الْخَيْرُ صَارُوا لِلتُّرَابِ وَلِلْبِلَى)
(وَأَفْنَاهُمْ كَرُّ النَّهَارِ وَلَيْلُهُ... وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَيَّامِ كَهْلٌ وَلَا فَتَى)
(قِفْ بِدِيَارِ الْمُتْرَفِينَ فَقُلْ لَهَا... إِذَا جِئْتَهَا أَيْنَ الْمَسَاكِنُ وَالْقُرَى)
(وَأَيْنَ الْمُلُوكُ النَّاعِمُونَ بِغِبْطَةٍ... وَمَنْ عَانَقَ الْبِيضَ الرَّغَابِيبَ كَالدُّمَى)
(فَلَوْ نَطَقَتْ دَارٌ لَقَالَتْ دِيَارُهُمْ... لَكَ الْخَيْرُ صَارُوا لِلتُّرَابِ وَلِلْبِلَى)
(وَأَفْنَاهُمْ كَرُّ النَّهَارِ وَلَيْلُهُ... وَلَمْ يَبْقَ فِي الْأَيَّامِ كَهْلٌ وَلَا فَتَى)
حكمــــــة
دَخَلَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ رحمه الله عَلَى بلال بن أَبِي بُرْدَةَ (ابن أبي موسى الأشعري) فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا يَحْيَى! ادْعُ اللهَ لِي. فَقَالَ لَهُ: مَا يَنْفَعُكَ دُعَائِي لَكَ وَعَلَى بَابِكَ أَكْثَرُ مِنْ مئتين يَدْعُونَ عَلَيْكَ.
وكان بلالا رجلاً فصيحاً، بليغاً، عالماً، وله رواية للحديث، ولكنه كان أميراً جائراً، ظالماً، عسوفاً بالرعية، ومشهوراً بكثرة حبس الناس وتعذيبهم. ولذلك عُزل وأُهين في نهاية أمره ومات في الحبس (سنة 126 هـ).
وكان بلالا رجلاً فصيحاً، بليغاً، عالماً، وله رواية للحديث، ولكنه كان أميراً جائراً، ظالماً، عسوفاً بالرعية، ومشهوراً بكثرة حبس الناس وتعذيبهم. ولذلك عُزل وأُهين في نهاية أمره ومات في الحبس (سنة 126 هـ).
حكمــــــة
عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ:
أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ؛ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَوْصِنِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلا يَأْخُذَنَّ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا بَلاغًا.
أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَتَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ؛ فَقَالَ سَلْمَانُ: أَوْصِنِي يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَاتِحٌ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا؛ فَلا يَأْخُذَنَّ أَحَدٌ مِنْهَا إِلَّا بَلاغًا.
حكمــــــة
عَنِ الْحَسَنِ رَحِمَهُ اللهُ قالَ:
لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدَةً: أَنْ تَكُونَ بَلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ سَلْمَانُ نُظِرَ لِجَمِيعِ مَا تَرَكَ؛ فَإِذَا قِيمَتَهُ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا
[صحيح بطرقه].
لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ الْوَفَاةُ بَكَى، فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا عَبْدَ اللهِ وَأَنْتَ صَاحِبُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فَقَالَ: مَا أَبْكِي جَزَعًا عَلَى الدُّنْيَا، وَلَكِنْ عَهِدَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَهْدَةً: أَنْ تَكُونَ بَلْغَةُ أَحَدِنَا مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ سَلْمَانُ نُظِرَ لِجَمِيعِ مَا تَرَكَ؛ فَإِذَا قِيمَتَهُ ثَلاثُونَ دِرْهَمًا
[صحيح بطرقه].
حكمــــــة
قَالَ مُعَلَّى بْنُ أَيُّوبَ رحمه الله :
هَجَا الْحُمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى، ثُمَّ أَتَاهُ رَاغِبًا مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ: بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَانِي؟ فَقَالَ: بِالْوَجْهِ الَّذِي أَلْقَى بِهِ رَبِّي وَذُنُوبِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ. فَضَحِكَ وَوَصَلَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
هَجَا الْحُمَيْرِيُّ الشَّاعِرُ الْفَضْلَ بْنَ يَحْيَى، ثُمَّ أَتَاهُ رَاغِبًا مُعْتَذِرًا إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الْفَضْلُ: بِأَيِّ وَجْهٍ تَلْقَانِي؟ فَقَالَ: بِالْوَجْهِ الَّذِي أَلْقَى بِهِ رَبِّي وَذُنُوبِي إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ ذُنُوبِي إِلَيْكَ. فَضَحِكَ وَوَصَلَهُ وَرَضِيَ عَنْهُ.
حكمــــــة
سَأَلَ رَجُلٌ عَبْدَ المَلِكِ بْنَ مَرَوَانَ الْخَلْوَةَ ؛ فَقَالَ لأَصْحَابِهِ رحمه الله :
إِذَا شِئْتُمْ. فَلَمَّا تَهَيَّأَ الرَّجُلُ لِلْكَلامِ ؛ قَالَ لَهُ:
إِيَّاكَ أَنْ تَمْدَحَنِي؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، أَوْ تَكْذِبَنِي؛ فَإِنَّهُ لا رَأْيَ لِكَذُوبٍ، أَوْ تَسْعَى إِلَيَّ بِأَحَدٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَقَلْتُكَ. فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ.
إِذَا شِئْتُمْ. فَلَمَّا تَهَيَّأَ الرَّجُلُ لِلْكَلامِ ؛ قَالَ لَهُ:
إِيَّاكَ أَنْ تَمْدَحَنِي؛ فَإِنِّي أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْكَ، أَوْ تَكْذِبَنِي؛ فَإِنَّهُ لا رَأْيَ لِكَذُوبٍ، أَوْ تَسْعَى إِلَيَّ بِأَحَدٍ، وَإِنْ شِئْتَ أَقَلْتُكَ. فَقَالَ: أَقِلْنِي، فَأَقَالَهُ.
حكمــــــة
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُسْلِمٍ رحمه الله :
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مِنَ الْحُمْقِ الْتِمَاسُ الرَّجُلِ الإِخْوَانَ بِغَيْرِ وَفَاءٍ، وَطَلَبُ الآخِرَةِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَمَوَدَةُ النِّسَاءِ بِالْغِلْظَةِ، وَنَفْعُ نَفْسِهِ بِضُرِّ غَيْرِهِ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلُ بِالدَّعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
مَتَى يَكُونُ الأَدَبُ شَرًّا لِمَنْ عَدِمَه ُ؟
فَقَالَ:
إِذَا كَثُرَ أَدَبُ الرَّجُلِ، وَنَقَصَ عَقْلُهُ.
قَرَأْتُ فِي كِتَابِ الْهِنْدِ: مِنَ الْحُمْقِ الْتِمَاسُ الرَّجُلِ الإِخْوَانَ بِغَيْرِ وَفَاءٍ، وَطَلَبُ الآخِرَةِ بِالرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ، وَمَوَدَةُ النِّسَاءِ بِالْغِلْظَةِ، وَنَفْعُ نَفْسِهِ بِضُرِّ غَيْرِهِ، وَطَلَبُ الْعِلْمِ وَالْفَضْلُ بِالدَّعَةِ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
مَتَى يَكُونُ الأَدَبُ شَرًّا لِمَنْ عَدِمَه ُ؟
فَقَالَ:
إِذَا كَثُرَ أَدَبُ الرَّجُلِ، وَنَقَصَ عَقْلُهُ.
حكمــــــة
عَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ رحمه الله قَالَ:
رَأَيْتُ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً؛ قَالَ: وَأَقَلُّ أَوْقَاتِ الْحَمْلِ تِسْعَ سِنِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْوَطْءِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
رَأَيْتُ جَدَّةً بِنْتَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً؛ قَالَ: وَأَقَلُّ أَوْقَاتِ الْحَمْلِ تِسْعَ سِنِينَ، وَهُوَ أَوَّلُ أَوْقَاتِ الْوَطْءِ، وَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا وَهِيَ بِنْتُ تِسْعِ سِنِينَ.
حكمــــــة
أَوْصَى عَبْدُ المَلِكِ بْنُ صَالِحٍ أَمِيرَ السَّرِيَّةِ بِبِلادِ الرُّومِ رحمه الله قَالَ:
أَنْتَ تَاجِرُ اللهِ لِعِبَادِهِ؛ فَكُنْ كَالْمُضَارِبِ الْكَيِّسِ الَّذِي إِنْ وَجَدَ رِبْحًا تَجِرَ، وَإِلّا احْتَفِظْ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَلا تطلب الغنيمة حتى تحوز السَّلامَةَ، وَكُنْ مِنَ احْتِيالِكَ عَلَى عَدُوِّكَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنَ احْتِيَالِ عَدُوِّكَ عَلَيْكَ.
أَنْتَ تَاجِرُ اللهِ لِعِبَادِهِ؛ فَكُنْ كَالْمُضَارِبِ الْكَيِّسِ الَّذِي إِنْ وَجَدَ رِبْحًا تَجِرَ، وَإِلّا احْتَفِظْ بِرَأْسِ الْمَالِ، وَلا تطلب الغنيمة حتى تحوز السَّلامَةَ، وَكُنْ مِنَ احْتِيالِكَ عَلَى عَدُوِّكَ أَشَدَّ خَوْفًا مِنَ احْتِيَالِ عَدُوِّكَ عَلَيْكَ.
حكمــــــة
قَالَ الْمَدَائِنِيُّ رحمه الله :
كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: الْقَائِدُ الْعَظِيمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ من أَخْلاقِ الْحَيَوَانِ: شَجَاعَةُ الدِّيكِ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ، وَقَلْبُ الأَسَدِ، وَحَمْلَةُ الْخِنْزِيرِ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ، وَخَتْلُ الذِّئْبِ.
"وَخَتْلُ الذِّئْبِ": الخَتْل هو المراقبة الشديدة، والتربص بالعدو في حالة غفلته، واقتناص الفرص بذكاء وهدوء (الكمين).
كَانَ عُظَمَاءُ التُّرْكِ يَقُولُونَ: الْقَائِدُ الْعَظِيمُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ من أَخْلاقِ الْحَيَوَانِ: شَجَاعَةُ الدِّيكِ، وَتَحَنُّنُ الدَّجَاجَةِ، وَقَلْبُ الأَسَدِ، وَحَمْلَةُ الْخِنْزِيرِ، وَرَوَغَانُ الثَّعْلَبِ، وَخَتْلُ الذِّئْبِ.
"وَخَتْلُ الذِّئْبِ": الخَتْل هو المراقبة الشديدة، والتربص بالعدو في حالة غفلته، واقتناص الفرص بذكاء وهدوء (الكمين).
حكمــــــة
قَالَ النُّعْمَانَ بْنَ مُقَرِّنٍ رضي الله عنه لأَصْحَابِهِ يَوْمَ نَهَاوَنْدَ:
إِنِّي قَدْ لَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ؛ فَكَانَ أَحَبُّ الأَوْقَاتِ إِلَيْهِ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ، إِذَا لَمْ يَلْقَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ أَنْ يَلْقَاهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ.
إِنِّي قَدْ لَقِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَدُوَّ؛ فَكَانَ أَحَبُّ الأَوْقَاتِ إِلَيْهِ أَنْ يَلْقَى الْعَدُوَّ، إِذَا لَمْ يَلْقَهُ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ؛ أَنْ يَلْقَاهُ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، وَحَانَتِ الصَّلاةُ، وَهَبَّتِ الرِّيَاحُ، وَدَعَا الْمُسْلِمُونَ.
حكمــــــة
ضَرَبَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ عُثْمَانَ بْنَ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بِالسَّيْفِ عَلَى مغفرة، فَقَطَعَهُ إِلَى الْقَرَبُوسِ، فَقَالُوا: مَا أَجْوَدَ سَيْفَكَ. فَغَضِبَ الزُّبَيْرُ رضي الله عنه .
يُرِيدُ ان الْعَمَلَ لِيَدِهِ لا لِسَيْفِهِ.
يُرِيدُ ان الْعَمَلَ لِيَدِهِ لا لِسَيْفِهِ.
حكمــــــة
قَالَ عَارِمً مُحَمَّدَ بْنِ الْفَضْلِ رحمه الله - وهو من شيوخ الإمام أحمد والبخاري ومسلم - يَقُولُ:
وَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدِي نَفَقَتَهُ، فَكَانَ يَجِيءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! بَلَغَنِي انك مِنَ الْعُرْبِ. فَقَالَ: يَا أَبَا النُّعْمَانِ! نَحْنُ قَوْمٌ مَسَاكِينُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدَافِعُنِي حَتَّى خَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا.
)بَلَغَنِي أَنَّكَ مِنَ الْعُرْبِ)
أراد عارم أن يستوثق من نسب الإمام أحمد لما يرى عليه من سيماء النبل والفصاحة والشرف، وسأله: "بلغني أنك من العُرْب".
والإمام أحمد بن حنبل عربي صليبة، من صميم العرب؛ فهو شيباني وائلي (ينتهي نسبه إلى نزار بن معد بن عدنان)، فهو يجتمع مع النبي ﷺ في جده الأعلى "نزار". وكان هذا من أرفع أنساب العرب وأشرفها في الجاهلية والإسلام.
وَضَعَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عِنْدِي نَفَقَتَهُ، فَكَانَ يَجِيءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ، فَقُلْتُ لَهُ يَوْمًا: يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ! بَلَغَنِي انك مِنَ الْعُرْبِ. فَقَالَ: يَا أَبَا النُّعْمَانِ! نَحْنُ قَوْمٌ مَسَاكِينُ. فَلَمْ يَزَلْ يُدَافِعُنِي حَتَّى خَرَجَ وَلَمْ يَقُلْ لِي شَيْئًا.
)بَلَغَنِي أَنَّكَ مِنَ الْعُرْبِ)
أراد عارم أن يستوثق من نسب الإمام أحمد لما يرى عليه من سيماء النبل والفصاحة والشرف، وسأله: "بلغني أنك من العُرْب".
والإمام أحمد بن حنبل عربي صليبة، من صميم العرب؛ فهو شيباني وائلي (ينتهي نسبه إلى نزار بن معد بن عدنان)، فهو يجتمع مع النبي ﷺ في جده الأعلى "نزار". وكان هذا من أرفع أنساب العرب وأشرفها في الجاهلية والإسلام.
حكمــــــة
عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ:
أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ إلى رأس من رؤوس الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الإِلَهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُكَ؛ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟ فَتَعَاظَمَ مَقَالَتَهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ». فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَرَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّرِيقِ لا يَدْرِي، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَهْلَكَ اللهُ صَاحِبُكَ بَعْدَكَ»، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَآءُ..) الآية [الرعد: 13]
[إسناده حسن].
أَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلا مِنْ أَصْحَابِهِ إلى رأس من رؤوس الْمُشْرِكِينَ يَدْعُوهُ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَقَالَ الْمُشْرِكُ: هَذَا الإِلَهُ الَّذِي يَدْعُو إِلَيْهِ صَاحِبُكَ؛ أَمِنْ ذَهَبٍ هُوَ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ أَوْ مِنْ نُحَاسٍ؟ فَتَعَاظَمَ مَقَالَتَهُ فِي صَدْرِ رَسُولِ رسول اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَجَعَ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «ارْجِعْ إِلَيْهِ». فَرَجَعَ إِلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً مِنَ السَّمَاءِ، وَرَسُولُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الطَّرِيقِ لا يَدْرِي، فَرَجَعَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَدْ أَهْلَكَ اللهُ صَاحِبُكَ بَعْدَكَ»، وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رسوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (وَيُرْسِلُ الصَّوَعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَآءُ..) الآية [الرعد: 13]
[إسناده حسن].
حكمــــــة
عَنْ كَعْبٍ رحمه الله قَالَ:
لَتُحَبَّبَنَّ إِلَيْكُمُ الدُّنْيَا حَتَّى تَتَعَبَّدُوا لَهَا وَلأَهْلِهَا، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ زَمَانٌ تُكْرَهُ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ حَتَّى يَخْتَفِيَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يَخْتَفِي الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، وَحَتَّى يُعَيَّرَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يُعَيَّرُ الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ.
لَتُحَبَّبَنَّ إِلَيْكُمُ الدُّنْيَا حَتَّى تَتَعَبَّدُوا لَهَا وَلأَهْلِهَا، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ زَمَانٌ تُكْرَهُ فِيهِ الْمَوْعِظَةُ حَتَّى يَخْتَفِيَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يَخْتَفِي الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ، وَحَتَّى يُعَيَّرَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ كَمَا يُعَيَّرُ الْفَاجِرُ بِفُجُورِهِ.
حكمــــــة
قَالَ أَبُو مُحْرِزٍ الطُّفَاوِيُّ رحمه الله:
لَمَّا بَانَ لِلأَكْيَاسِ أَعْلا الدَّارَيْنِ مَنْزِلَةً طَلَبُوا الْعُلُوَّ بِالْعُلُوِّ مِنَ الأَعْمَالِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّيْءَ لا يُدْرَكُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مِنْهُ؛ فَبَذَلُوا أَكْثَرَ مَا عِنْدَهُمْ؛ بَذَلُوا وَاللهِ الْمُهَجَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ لَدَيْهِ، وَالْفَرَح فِي يَوْمٍ لا يَخِيبُ لَهُ فِيهِ طَالِبٌ.
لَمَّا بَانَ لِلأَكْيَاسِ أَعْلا الدَّارَيْنِ مَنْزِلَةً طَلَبُوا الْعُلُوَّ بِالْعُلُوِّ مِنَ الأَعْمَالِ، وَعَلِمُوا أَنَّ الشَّيْءَ لا يُدْرَكُ إِلَّا بِأَكْثَرِ مِنْهُ؛ فَبَذَلُوا أَكْثَرَ مَا عِنْدَهُمْ؛ بَذَلُوا وَاللهِ الْمُهَجَ رَجَاءَ الرَّاحَةِ لَدَيْهِ، وَالْفَرَح فِي يَوْمٍ لا يَخِيبُ لَهُ فِيهِ طَالِبٌ.
حكمــــــة
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله :
أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ؛ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَأَحْبَبْتُ أَنْ نَصْطَحِبَ.
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: وَيْحَكَ! دَعْنَا نَتَعَاشَرُ بِسِتْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ نَصْطَحِبَ؛ فَيَرَى بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ مَا نَتَمَاقَتُ عَلَيْهِ.
أَنَّهُ أَرَادَ الْحَجَّ؛ فَقَالَ لَهُ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ: بَلَغَنِي أَنَّكَ تُرِيدُ الْحَجَّ وَأَحْبَبْتُ أَنْ نَصْطَحِبَ.
فَقَالَ لَهُ الْحَسَنُ: وَيْحَكَ! دَعْنَا نَتَعَاشَرُ بِسِتْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، إِنِّي أَخَافُ أَنْ نَصْطَحِبَ؛ فَيَرَى بَعْضُنَا مِنْ بَعْضٍ مَا نَتَمَاقَتُ عَلَيْهِ.
حكمــــــة
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَارِثِ - وَكَانَ مِنْ سَرَوَاتِ النَّاسِ - رحمه الله :
كُنْتُ مَتَى شِئْتُ أَنْ أَجِدَ مَنْ يَعِدُ وَيُنْجِزُ وَجَدْتُهُ؛ فَقَدْ أَعْيَانِي مَنْ يَعِدُ وَلا يُنْجِزُ. قَالَ: وَكَانُوا يَفْعَلُونَ وَلا يَقُولُونَ؛ فَصَارُوا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ صَارُوا لا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ.
كُنْتُ مَتَى شِئْتُ أَنْ أَجِدَ مَنْ يَعِدُ وَيُنْجِزُ وَجَدْتُهُ؛ فَقَدْ أَعْيَانِي مَنْ يَعِدُ وَلا يُنْجِزُ. قَالَ: وَكَانُوا يَفْعَلُونَ وَلا يَقُولُونَ؛ فَصَارُوا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ، ثُمَّ صَارُوا لا يَقُولُونَ وَلا يَفْعَلُونَ.
الجزء التاسع من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عن بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ؛ قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ عَنْهُ: «أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟» فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةً؛ مَدَّ يَدَهُ، وَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةً؛ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «خُذُوا»
[إسناده جيد].
كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أُتِيَ بِالشَّيْءِ سَأَلَ عَنْهُ: «أَهَدِيَّةٌ أَمْ صَدَقَةٌ؟» فَإِنْ قَالُوا: هَدِيَّةً؛ مَدَّ يَدَهُ، وَإِنْ قَالُوا: صَدَقَةً؛ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: «خُذُوا»
[إسناده جيد].
حكمــــــة
قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ وَاسِعٍ رحمه الله : لِمَ لا تَجْلِسُ مُتَّكِئًا؟
قَالَ: تِلْكَ جِلْسَةُ الْآمِنِينَ.
قَالَ جَعْفَرٌ: فَكُنْتُ إِذَا أَحْسَسْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ؛ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ
وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَتَرْضَى بِالدُّونِ،
فَقَالَ: إِنَّمَا رَضِيَ بِالدُّونِ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا.
قَالَ: تِلْكَ جِلْسَةُ الْآمِنِينَ.
قَالَ جَعْفَرٌ: فَكُنْتُ إِذَا أَحْسَسْتُ مِنْ قَلْبِي قَسْوَةً أَتَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ وَاسِعٍ؛ فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ
وَقِيلَ لَهُ: إِنَّكَ لَتَرْضَى بِالدُّونِ،
فَقَالَ: إِنَّمَا رَضِيَ بِالدُّونِ مَنْ رَضِيَ بِالدُّنْيَا.
حكمــــــة
عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله قَالَ:
قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ رحمه الله : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ. وَكَانَ إِذَا حَجَّ أَخْرَجَ نِسَاءَهُ وَصِبْيَانَهُ إِلَى الْحَجِّ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ يَحُجُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ أَقْضَى لِلدَّيْنِ.
قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ رحمه الله : أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى الْمُؤْمِنِ. وَقِيلَ لَهُ: أَيُّ الدُّنْيَا أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الْإِفْضَالُ عَلَى الْإِخْوَانِ. وَكَانَ إِذَا حَجَّ أَخْرَجَ نِسَاءَهُ وَصِبْيَانَهُ إِلَى الْحَجِّ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: أَعْرِضُهُمْ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَكَانَ يَحُجُّ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: هُوَ أَقْضَى لِلدَّيْنِ.
حكمــــــة
قِيلَ لِيُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ رحمه الله : هَلْ تَعْرِفُ أَحَدًا يَعْمَلُ بِعَمَلِ الْحَسَنِ؟
قَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقُولُ بِقَوْلِهِ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ؟!
ثُمَّ وَصَفَهُ فَقَالَ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ؛ فَكَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ حَمِيمِهِ، وَإِذَا جَلَسَ؛ فَكَأَنَّهُ أَسِيرٌ أُمِرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، وَإِذَا ذُكِرَتِ النَّارُ؛ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لَهُ، وَكَانَ صَائِمَ النَّهَارِ قَائِمَ اللَّيْلِ، تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، خَائِفًا لِلَّهِ، هَامِلَ الْعَيْنَيْنِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مَا لَهُ غَمٌّ غَيْرُ الْآخِرَةِ. رحمه الله .
قَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا يَقُولُ بِقَوْلِهِ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ بِعَمَلِهِ؟!
ثُمَّ وَصَفَهُ فَقَالَ: كَانَ إِذَا أَقْبَلَ؛ فَكَأَنَّهُ أَقْبَلَ مِنْ دَفْنِ حَمِيمِهِ، وَإِذَا جَلَسَ؛ فَكَأَنَّهُ أَسِيرٌ أُمِرَ بِضَرْبِ عُنُقِهِ، وَإِذَا ذُكِرَتِ النَّارُ؛ فَكَأَنَّهَا لَمْ تُخْلَقْ إِلَّا لَهُ، وَكَانَ صَائِمَ النَّهَارِ قَائِمَ اللَّيْلِ، تَالِيًا لِلْقُرْآنِ، خَائِفًا لِلَّهِ، هَامِلَ الْعَيْنَيْنِ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، مَا لَهُ غَمٌّ غَيْرُ الْآخِرَةِ. رحمه الله .
حكمــــــة
عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ رحمه الله قَالَ:
كَانَتْ خَيِّرَةُ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلاةُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَرُبَّمَا غَابَتْ أُمُّهُ فَبَكَى الْحَسَنُ، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَدْيِهَا تُعَلِّلُهُ إِلَى أَنْ تجيء أمه ؛ فدر عليها ثَدْيَاهَا، فَشَرِبَهُ، فَيَرَوْنَ أَنْ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ اللَّبَنِ. قَالَ: وَنَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى، وَوُلِدَ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ.
كَانَتْ خَيِّرَةُ أُمُّ الْحَسَنِ مَوْلاةُ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ: فَرُبَّمَا غَابَتْ أُمُّهُ فَبَكَى الْحَسَنُ، فَتُعْطِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا ثَدْيِهَا تُعَلِّلُهُ إِلَى أَنْ تجيء أمه ؛ فدر عليها ثَدْيَاهَا، فَشَرِبَهُ، فَيَرَوْنَ أَنْ تِلْكَ الْحِكْمَةَ وَالْفَصَاحَةَ مِنْ بَرَكَةِ ذَلِكَ اللَّبَنِ. قَالَ: وَنَشَأَ الْحَسَنُ بِوَادِي الْقُرَى، وَوُلِدَ عَلَى الْعُبُودِيَّةِ.
حكمــــــة
قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ، وَلْيَتَوَاضَعْ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَ، وَلا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ؛ فَلا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ.
تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَتَعَلَّمُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ وَالْحِلْمَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَعَلَّمُونَ مِنْهُمْ، وَلْيَتَوَاضَعْ لَكُمْ مَنْ تُعَلِّمُونَ، وَلا تَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ؛ فَلا يَقُومُ عِلْمُكُمْ بِجَهْلِكُمْ.
حكمــــــة
كَلَّمَ النَّاسُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنْ يُكَلِّمَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي أَنْ يَلِينَ لَهُمْ ؛ فإنه [قد] أَخَافَ الْأَبْكَارَ فِي خُدُورِهِنَّ ؛ فَكَلَّمَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ، فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ لَهُ:
يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنِّي لا أَجِدَ لَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ؛ لَأَخَذُوا ثَوْبِي عَنْ عَاتِقِي.
يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ! إِنِّي لا أَجِدَ لَهُمْ إِلَّا ذَلِكَ، وَاللهِ لَوْ أَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ مَا لَهُمْ عِنْدِي مِنَ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالشَّفَقَةِ؛ لَأَخَذُوا ثَوْبِي عَنْ عَاتِقِي.
حكمــــــة
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
يَا ابْنَ آدَمَ! لا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي يَأْتِي، عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَجَلِكَ يَأْتِ فِيهِ رِزْقُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ فَوْقَ قوتك إلا كنت فيها خَازِنًا لِغَيْرِكَ.
يَا ابْنَ آدَمَ! لا تَحْمِلْ هَمَّ يَوْمِكَ الَّذِي يَأْتِي، عَلَى يَوْمِكَ الَّذِي أَنْتَ فِيهِ، فَإِنْ يَكُنْ مِنْ أَجَلِكَ يَأْتِ فِيهِ رِزْقُكَ، وَاعْلَمْ أَنَّكَ لا تَكْسِبُ مِنَ الْمَالِ فَوْقَ قوتك إلا كنت فيها خَازِنًا لِغَيْرِكَ.
حكمــــــة
قَالَ بَعْضُ الْعَابِدِينَ رحمه الله يَذْكُرُ الدُّنْيَا:
(لَقَدْ غَرَّتِ الدُّنْيَا رِجَالًا فَأَصْبَحُوا... بِمَنْزِلَةٍ مَا بَعْدَهَا مُتَحَوَّلُ )
(فَسَاخِطُ أَمْرٍ لا يُبَدَّلُ غَيْرُهُ... وَرَاضٍ بَأَمْرِ غَيْرُهُ سَيُبَدَّلُ)
(وَبَالِغُ أَمْرٍ كَانَ يَأْمُلُ دُونَهُ... وَمُخْتَلِجٌ مِنْ دُونِ مَا كَانَ يَأْمُلُ)
(لَقَدْ غَرَّتِ الدُّنْيَا رِجَالًا فَأَصْبَحُوا... بِمَنْزِلَةٍ مَا بَعْدَهَا مُتَحَوَّلُ )
(فَسَاخِطُ أَمْرٍ لا يُبَدَّلُ غَيْرُهُ... وَرَاضٍ بَأَمْرِ غَيْرُهُ سَيُبَدَّلُ)
(وَبَالِغُ أَمْرٍ كَانَ يَأْمُلُ دُونَهُ... وَمُخْتَلِجٌ مِنْ دُونِ مَا كَانَ يَأْمُلُ)
حكمــــــة
عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضَمْرَةَ رحمه الله قَالَ:
ذَمَّ رَجُلٌ الدُّنْيَا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ نَجَاةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، مَهْبَطُ وَحْيِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلائِكَتِهِ، وَمَسْجِدُ أَنْبِيَائِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، رَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَاكْتَسَبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بفراقها، وشبهت بسرورها وَبِبَلائِهَا الْبَلاءَ؛ تَرْهِيبًا وَتَرْغِيبًا، فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُعَلِّلُ نَفْسَهُ! مَتَى خَدَعَتْكَ الدُّنْيَا أَوْ مَتَى اسْتَدَامَتْ إِلَيْكَ ؟! أَبِمُصَارِعِ آبَائِكَ فِي الْبَلَى، أَمْ بِمُصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟! كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَعَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ، تَطْلُبُ لَهُ الشِّفَاءَ وَتَسْتَوْصِفُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ، لا يُغْنِي عَنْكَ دَوَاؤُكَ، وَلا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ.
ذَمَّ رَجُلٌ الدُّنْيَا عِنْدَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ نَجَاةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، مَهْبَطُ وَحْيِ اللهِ، وَمُصَلَّى مَلائِكَتِهِ، وَمَسْجِدُ أَنْبِيَائِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، رَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَاكْتَسَبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بفراقها، وشبهت بسرورها وَبِبَلائِهَا الْبَلاءَ؛ تَرْهِيبًا وَتَرْغِيبًا، فَيَا أَيُّهَا الذَّامُّ لِلدُّنْيَا، الْمُعَلِّلُ نَفْسَهُ! مَتَى خَدَعَتْكَ الدُّنْيَا أَوْ مَتَى اسْتَدَامَتْ إِلَيْكَ ؟! أَبِمُصَارِعِ آبَائِكَ فِي الْبَلَى، أَمْ بِمُصَارِعِ أُمَّهَاتِكَ تَحْتَ الثَّرَى ؟! كَمْ مَرَّضْتَ بِيَدَيْكَ وَعَلَّلْتَ بِكَفَّيْكَ، تَطْلُبُ لَهُ الشِّفَاءَ وَتَسْتَوْصِفُ لَهُ الْأَطِبَّاءَ، لا يُغْنِي عَنْكَ دَوَاؤُكَ، وَلا يَنْفَعُكَ بُكَاؤُكَ.
حكمــــــة
أَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ في ذكر العرش:
(مَجِّدُوا اللهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى كَبِيرًا)
(بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّاسَ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا)
(شَرْجَعًا مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ... تَرَى دُونِهِ الْمَلائِكَ صُورًا)
قال الأصمعي:
الملائك جَمْعُ مَلَكٍ، وَصُورٌ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.
(مَجِّدُوا اللهَ وَهُوَ لِلْمَجْدِ أَهْلٌ... رَبُّنَا فِي السَّمَاءِ أَمْسَى كَبِيرًا)
(بِالْبِنَاءِ الْأَعْلَى الَّذِي سَبَقَ النَّاسَ... وَسَوَّى فَوْقَ السَّمَاءِ سَرِيرًا)
(شَرْجَعًا مَا يَنَالُهُ بَصَرُ الْعَيْنِ... تَرَى دُونِهِ الْمَلائِكَ صُورًا)
قال الأصمعي:
الملائك جَمْعُ مَلَكٍ، وَصُورٌ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ.
حكمــــــة
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ رحمه الله:
أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَكْبَرِ - وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْخُوَرْنَقَ - رَكِبَ يَوْمًا وَأَشْرَفَ عَلَى الْخَوَرْنَقِ، فَنَظَرَ إِلَى مَا حَوْلَهُ، فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيتُ؟ فَقَالُوا: لا؛ إِلَّا [أَنَّ] رَجُلًا مِنْهُمْ سَاكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، وَكَانَ مِنْ حُكَمَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ لا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ! إِنْ أَذِنْتَ لِي تَكَلَّمْتُ. فَقَالَ: تَكَلَّمُ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا جَمَعْتَ؛ أَشَيْءٌ هُوَ لَكَ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزُولُ، أَمْ هُوَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ قَبْلَكَ زَالَ عَنْهُ وَصَارَ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ يَزُولُ عَنْكَ؟ فَقَالَ: لا، بَلْ كَانَ لِمَنْ قَبْلِي فَزَالَ عَنْهُ وَصَارَ إِلَيَّ، وَكَذَلِكَ يَزُولُ عَنِّي. قَالَ: فَسُرِرْتَ بِشَيْءٍ تَذْهَبُ عَنْكَ لَذَّتُهُ غَدًا وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ عَلَيْكَ، تَكُونُ فِيهِ قَلِيلًا وَتَرْتَهِنُ فِيهِ كَثِيرًا طَوِيلًا. قَالَ: فَبَكَى، وَقَالَ لَهُ: فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ؟ قَالَ: إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تُقِيمَ فَتَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عَلَيْكَ أَمْسَاحًا ثُمَّ تَلْحَقَ بِجَبَلٍ وَتَفِرَّ مِنَ النَّاسِ وَتُقِيمَ وَحْدَكَ وَتَعْبُدَ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَجَلُكَ. قال: فإذ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي؟ قَالَ: حَيَاةٌ لا تَمُوتُ، وَشَبَابٌ لا يَهْرَمُ، وَصِحَّةٌ لا تَسْقَمُ، وَمُلْكٌ جَدِيدٌ لا يَبْلَى. فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَكِيمُ! فَكُلُّ مَا أَرَى إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ؟ ! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّ خَيْرٍ فِيمَا يَفْنَى؟ ! وَاللهِ لَأَطْلُبَنَّ عَيْشًا لا يَزُولُ أبداً. فانخلع عن مُلْكِهِ، وَلَبِسَ الْأَمْسَاحَ، وَسَارَ فِي الْأَرْضِ، وَتَبِعَهُ الْحَكِيمُ؛ فَعَبِدَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعًا حَتَّى مَاتَا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الشَّاعِرُ:
(تَبَيَّنَ رَبُّ الْخَوَرْنَقِ إِذَا... مَا أَشْرَفَ يَوْمًا وَلِلْهَدِي تَفْكِيرُ)
(سَرَّهُ حَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ... وَالْبَحْرُ مَعْرَضًا وَالسَّدِيرُ)
(فَارْعَوَى قَلْبُهُ وَقَالَ وَمَا... غِبْطَةُ حَيٍّ إِلَى الْمَمَاتِ يَصِيرُ؟)
وَفِيهِمْ يَقُولُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
(مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحْرِقٍ... تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ)
(أَرْضُ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ... وَالْقَصْرِ ذِي الشُّرُفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ)
(نَزَلُوا بِأَنْقَرَةَ تَسِيلُ عَلَيْهِمُ... مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ)
(أَرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطِيبِ مَقِيلِهَا... كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ أُمِّ دُؤَادَ)
(جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ... فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادِ)
(فَأَرَى النَّعِيمَ وَكُلُّ مَا يُلْهَى بِهِ... يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ)
أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ امْرِئِ الْقَيْسِ الْأَكْبَرِ - وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْخُوَرْنَقَ - رَكِبَ يَوْمًا وَأَشْرَفَ عَلَى الْخَوَرْنَقِ، فَنَظَرَ إِلَى مَا حَوْلَهُ، فَقَالَ لِمَنْ حَضَرَهُ: هَلْ عَلِمْتُمْ أَحَدًا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيتُ؟ فَقَالُوا: لا؛ إِلَّا [أَنَّ] رَجُلًا مِنْهُمْ سَاكِتٌ لا يَتَكَلَّمُ، وَكَانَ مِنْ حُكَمَائِهِمْ، فَقَالَ لَهُ: مَا لَكَ لا تَتَكَلَّمُ؟ فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْمَلِكُ! إِنْ أَذِنْتَ لِي تَكَلَّمْتُ. فَقَالَ: تَكَلَّمُ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ مَا جَمَعْتَ؛ أَشَيْءٌ هُوَ لَكَ لَمْ يَزَلْ وَلا يَزُولُ، أَمْ هُوَ شَيْءٌ كَانَ لِمَنْ قَبْلَكَ زَالَ عَنْهُ وَصَارَ إِلَيْكَ، وَكَذَلِكَ يَزُولُ عَنْكَ؟ فَقَالَ: لا، بَلْ كَانَ لِمَنْ قَبْلِي فَزَالَ عَنْهُ وَصَارَ إِلَيَّ، وَكَذَلِكَ يَزُولُ عَنِّي. قَالَ: فَسُرِرْتَ بِشَيْءٍ تَذْهَبُ عَنْكَ لَذَّتُهُ غَدًا وَتَبْقَى تَبِعَتُهُ عَلَيْكَ، تَكُونُ فِيهِ قَلِيلًا وَتَرْتَهِنُ فِيهِ كَثِيرًا طَوِيلًا. قَالَ: فَبَكَى، وَقَالَ لَهُ: فَأَيْنَ الْمَهْرَبُ؟ قَالَ: إِلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تُقِيمَ فَتَعْمَلَ بِطَاعَةِ اللهِ رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِمَّا أَنْ تُلْقِيَ عَلَيْكَ أَمْسَاحًا ثُمَّ تَلْحَقَ بِجَبَلٍ وَتَفِرَّ مِنَ النَّاسِ وَتُقِيمَ وَحْدَكَ وَتَعْبُدَ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَجَلُكَ. قال: فإذ فَعَلْتُ ذَلِكَ فَمَا لِي؟ قَالَ: حَيَاةٌ لا تَمُوتُ، وَشَبَابٌ لا يَهْرَمُ، وَصِحَّةٌ لا تَسْقَمُ، وَمُلْكٌ جَدِيدٌ لا يَبْلَى. فَقَالَ لَهُ: أَيُّهَا الْحَكِيمُ! فَكُلُّ مَا أَرَى إِلَى فَنَاءٍ وَزَوَالٍ؟ ! قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّ خَيْرٍ فِيمَا يَفْنَى؟ ! وَاللهِ لَأَطْلُبَنَّ عَيْشًا لا يَزُولُ أبداً. فانخلع عن مُلْكِهِ، وَلَبِسَ الْأَمْسَاحَ، وَسَارَ فِي الْأَرْضِ، وَتَبِعَهُ الْحَكِيمُ؛ فَعَبِدَا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ جَمِيعًا حَتَّى مَاتَا، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ فِيهِ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الشَّاعِرُ:
(تَبَيَّنَ رَبُّ الْخَوَرْنَقِ إِذَا... مَا أَشْرَفَ يَوْمًا وَلِلْهَدِي تَفْكِيرُ)
(سَرَّهُ حَالُهُ وَكَثْرَةُ مَا يَمْلِكُ... وَالْبَحْرُ مَعْرَضًا وَالسَّدِيرُ)
(فَارْعَوَى قَلْبُهُ وَقَالَ وَمَا... غِبْطَةُ حَيٍّ إِلَى الْمَمَاتِ يَصِيرُ؟)
وَفِيهِمْ يَقُولُ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرَ:
(مَاذَا أُؤَمِّلُ بَعْدَ آلِ مُحْرِقٍ... تَرَكُوا مَنَازِلَهُمْ وَبَعْدَ إِيَادِ)
(أَرْضُ الْخَوَرْنَقِ وَالسَّدِيرِ وَبَارِقٍ... وَالْقَصْرِ ذِي الشُّرُفَاتِ مِنْ سِنْدَادِ)
(نَزَلُوا بِأَنْقَرَةَ تَسِيلُ عَلَيْهِمُ... مَاءُ الْفُرَاتِ يَجِيءُ مِنْ أَطْوَادِ)
(أَرْضٌ تَخَيَّرَهَا لِطِيبِ مَقِيلِهَا... كَعْبُ بْنُ مَامَةَ وَابْنُ أُمِّ دُؤَادَ)
(جَرَتِ الرِّيَاحُ عَلَى مَحَلِّ دِيَارِهِمْ... فَكَأَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى مِيعَادِ)
(فَأَرَى النَّعِيمَ وَكُلُّ مَا يُلْهَى بِهِ... يَوْمًا يَصِيرُ إِلَى بِلًى وَنَفَادِ)
حكمــــــة
قَالَ عَطَاءٌ رحمه الله:
مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَلا أَعْظَمَ جِفْنَةً، أَصْحَابُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَكُلُّهُمْ يَصْدُرُ فِي رَأْيٍ وَاسِعٍ.
مَا رَأَيْتُ مَجْلِسًا أَكْرَمَ مِنْ مَجْلِسَ ابْنِ عَبَّاسٍ أَكْثَرَ فِقْهًا وَلا أَعْظَمَ جِفْنَةً، أَصْحَابُ الْقُرْآنِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ وَأَصْحَابُ الْعَرَبِيَّةِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَأَصْحَابُ الشِّعْرِ عِنْدَهُ يَسْأَلُونَهُ، وَكُلُّهُمْ يَصْدُرُ فِي رَأْيٍ وَاسِعٍ.
حكمــــــة
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
مَاتَ أَخٌ لَنَا، فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَمُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ جَاءَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ، فَأَخَذَ بِجَانِبَيِّ الثَّوْبِ، ثُمَّ نَادَى: يَا فُلانُ !
(إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ... وَإِلَّا فَإِنِّي لا إِخَالُكَ نَاجِيًا)
قَالَ: فَبَكَى وَأَبْكَى النَّاسَ.
مَاتَ أَخٌ لَنَا، فَلَمَّا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَمُدَّ عَلَيْهِ الثَّوْبُ جَاءَ صِلَةُ بْنُ أَشْيَمَ، فَأَخَذَ بِجَانِبَيِّ الثَّوْبِ، ثُمَّ نَادَى: يَا فُلانُ !
(إِنْ تَنْجُ مِنْهَا تَنْجُ مِنْ ذِي عَظِيمَةٍ... وَإِلَّا فَإِنِّي لا إِخَالُكَ نَاجِيًا)
قَالَ: فَبَكَى وَأَبْكَى النَّاسَ.
حكمــــــة
قَالَ رَجُلٌ لِابْنِ الْمُبَارَكِ رحمه الله:
قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:
لَكِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يقرأ: (أَلْهكُمُ التَّكَاثُرُ) (1)) [التَّكَاثُرُ: 1] إِلَى الصُّبْحِ مَا قَدِرَ أَنْ يُجَاوِزَهَا (يَعْنِي نَفْسَهُ).
قَرَأْتُ الْبَارِحَةَ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ.
فَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ:
لَكِنِّي أَعْرِفُ رَجُلًا لَمْ يَزَلِ الْبَارِحَةَ يقرأ: (أَلْهكُمُ التَّكَاثُرُ) (1)) [التَّكَاثُرُ: 1] إِلَى الصُّبْحِ مَا قَدِرَ أَنْ يُجَاوِزَهَا (يَعْنِي نَفْسَهُ).
حكمــــــة
عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله قَالَ:
تَبِعَ مُحَمَّدُ بن المنكدر جنازة رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ: أَمِثْلُكَ يَحْضُرُ جِنَازَةً مِثْلَ هَذَا ؟
فَقَالَ: وَاللهِ! إني لأستحي مِنَ اللهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى أَنَّ رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.
تَبِعَ مُحَمَّدُ بن المنكدر جنازة رَجُلٍ كَانَ يُسَفَّهُ بِالْمَدِينَةِ، فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ، وَقِيلَ لَهُ: أَمِثْلُكَ يَحْضُرُ جِنَازَةً مِثْلَ هَذَا ؟
فَقَالَ: وَاللهِ! إني لأستحي مِنَ اللهِ أَنْ يَرَانِي أَرَى أَنَّ رَحْمَتَهُ عَجَزَتْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ.
حكمــــــة
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:
جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَمَا جِئْتُ حَاجًّا وَلا مُعْتَمِرًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ: مَتَى يُبْعَثُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يُبْعَثُ وَاللهِ عَلِيٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَهِمُّهُ نَفْسُهُ.
[صحيح].
جَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ: جِئْتُكَ فِي حَاجَةٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَمَا جِئْتُ حَاجًّا وَلا مُعْتَمِرًا. قَالَ: قُلْتُ لَهُ: وَمَا حَاجَتُكَ؟ فَقَالَ: جِئْتُكَ لِأَسْأَلَكَ: مَتَى يُبْعَثُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: يُبْعَثُ وَاللهِ عَلِيٌّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تَهِمُّهُ نَفْسُهُ.
[صحيح].
حكمــــــة
وَقَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي الصَّلْتِ؛ وَهُوَ جَاهِلِيٌّ:
(إِنَّ آيَاتِ رَبِّنَا بَيِّنَاتٍ... مَا يُمَارِي فِيهِنَّ إِلَّا الْكَفُورُ)
(حَبَسَ الْفِيلَ بالمغمس حتى... ظل يحبوا كَأَنَّهُ مَعْقُورُ)
وَقَالَ أَبْرَهَةُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ حَيْثُ رَجَعَ:
(أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبْ... وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبْ)
(إِنَّ آيَاتِ رَبِّنَا بَيِّنَاتٍ... مَا يُمَارِي فِيهِنَّ إِلَّا الْكَفُورُ)
(حَبَسَ الْفِيلَ بالمغمس حتى... ظل يحبوا كَأَنَّهُ مَعْقُورُ)
وَقَالَ أَبْرَهَةُ مَلِكُ الْحَبَشَةِ حَيْثُ رَجَعَ:
(أَيْنَ الْمَفَرُّ وَالْإِلَهُ الطَّالِبْ... وَالْأَشْرَمُ الْمَغْلُوبُ غَيْرُ الْغَالِبْ)
حكمــــــة
عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
لَمَّا أَرَادُوا حَفْرَ الْعَيْنِ - قَالَ سُفْيَانُ: تُسَمَّى عَيْنَ أَبِي زِيَادٍ -، نَادُوا بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ؛ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْنَاهُمْ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْقَطَرَ مِنْهَا دَمٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
لَمَّا أَرَادُوا حَفْرَ الْعَيْنِ - قَالَ سُفْيَانُ: تُسَمَّى عَيْنَ أَبِي زِيَادٍ -، نَادُوا بِالْمَدِينَةِ: مَنْ كَانَ لَهُ قَتِيلٌ؛ فَلْيَأْتِ قَتِيلَهُ. قَالَ جَابِرٌ: فَأَتَيْنَاهُمْ، فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَتَثَنَّوْنَ، وَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ رِجْلَ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَانْقَطَرَ مِنْهَا دَمٌ، وَذَلِكَ بَعْدَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً.
حكمــــــة
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ رحمه الله قَالَ:
كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَثْبُتُ لَهُمُ الْعَدُوُّ فَوَاقًا عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَقَالَ هِرَقْلُ وَهُوَ عَلَى أَنْطَاكِيَةَ لَمَّا قَدِمَتْ مُنْهَزِمَةً الرُّومُ؛ قَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي وَيْلَكُمْ عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ؛ أَلَيْسُوا هُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ؟ ! قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَأَنْتُمْ أَكْثَرُ أَمْ هُمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ أَضْعَافًا فِي كُلِّ مَوْطِنٍ. قَالَ فَمَا بَالُكُمْ تَنْهَزِمُونَ كُلَّمَا لَقِيتُمُوهُمْ؟ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَتَنَاصَفُونَ بَيْنَهُمْ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّا نَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَنَزْنِي، وَنَرْكَبُ الْحَرَامَ، وَنَنْقُضُ الْعَهْدَ، وَنَغْصَبُ، وَنَظْلِمُ، وَنَأْمُرُ بِمَا يُسْخِطُ اللهَ، وَنَنْهَى عَمَّا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَنُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: أَنْتَ صَدَقْتَنِي.
كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لا يَثْبُتُ لَهُمُ الْعَدُوُّ فَوَاقًا عِنْدَ اللِّقَاءِ، فَقَالَ هِرَقْلُ وَهُوَ عَلَى أَنْطَاكِيَةَ لَمَّا قَدِمَتْ مُنْهَزِمَةً الرُّومُ؛ قَالَ لَهُمْ: أَخْبِرُونِي وَيْلَكُمْ عَنْ هَؤُلاءِ الْقَوْمِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ؛ أَلَيْسُوا هُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ؟ ! قَالُوا: بَلَى. قَالَ: فَأَنْتُمْ أَكْثَرُ أَمْ هُمْ؟ قَالُوا: بَلْ نَحْنُ أَكْثَرُ مِنْهُمْ أَضْعَافًا فِي كُلِّ مَوْطِنٍ. قَالَ فَمَا بَالُكُمْ تَنْهَزِمُونَ كُلَّمَا لَقِيتُمُوهُمْ؟ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْ عُظَمَائِهِمْ: مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمْ يَقُومُونَ اللَّيْلَ، وَيَصُومُونَ النَّهَارَ، وَيُوفُونَ بِالْعَهْدِ، وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَيَتَنَاصَفُونَ بَيْنَهُمْ، وَمِنْ أَجْلِ أَنَّا نَشْرَبُ الْخَمْرَ، وَنَزْنِي، وَنَرْكَبُ الْحَرَامَ، وَنَنْقُضُ الْعَهْدَ، وَنَغْصَبُ، وَنَظْلِمُ، وَنَأْمُرُ بِمَا يُسْخِطُ اللهَ، وَنَنْهَى عَمَّا يُرْضِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَنُفْسِدُ فِي الْأَرْضِ. قَالَ: أَنْتَ صَدَقْتَنِي.

