مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
« لا تَرُدُّوُا الطِّيبَ؛ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ، خَفِيفُ الْمَحْمَلِ ».
[إسناده صحيح].
« لا تَرُدُّوُا الطِّيبَ؛ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ، خَفِيفُ الْمَحْمَلِ ».
[إسناده صحيح].
عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ رحمه الله قَالَ:
سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْرُبُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَبْلَى كَمَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلا يَجِدُونَ لَهُ حَلاوَةً وَلا لَذَاذَةً، إِنْ قَصَّرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ؛ قَالُوا: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12]، وَإِنْ عَمِلُوا مَا نُهُوا عَنْهُ ؛ قَالُوا: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك} [النساء: 48، 116]، أَمْرُهُمْ كُلُّهُ طَمَعٌ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفٌ، لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ.
سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ تَخْرُبُ صُدُورُهُمْ مِنَ الْقُرْآنِ، وَتَبْلَى كَمَا تَبْلَى ثِيَابُهُمْ، وَلا يَجِدُونَ لَهُ حَلاوَةً وَلا لَذَاذَةً، إِنْ قَصَّرُوا عَمَّا أُمِرُوا بِهِ ؛ قَالُوا: {إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 12]، وَإِنْ عَمِلُوا مَا نُهُوا عَنْهُ ؛ قَالُوا: {إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذلك} [النساء: 48، 116]، أَمْرُهُمْ كُلُّهُ طَمَعٌ لَيْسَ مَعَهُ خَوْفٌ، لَبِسُوا جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَفْضَلُهُمْ فِي أَنْفُسِهِمُ الْمُدَاهِنُ.
قَالَ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ رحمه الله:
انْظُرْ مَنْ كَانَ رِضَاهُ عَنْكَ فِي إِحْسَانِكَ إِلَى نَفْسِكَ، وَكَانَ سَخَطُهُ عَلَيْكَ فِي إِسَاءَتِكَ إِلَى نَفْسِكَ؛ فَكَيْفَ تَكُونُ مُكَافَأَتِكَ إِيَّاهُ ؟!
انْظُرْ مَنْ كَانَ رِضَاهُ عَنْكَ فِي إِحْسَانِكَ إِلَى نَفْسِكَ، وَكَانَ سَخَطُهُ عَلَيْكَ فِي إِسَاءَتِكَ إِلَى نَفْسِكَ؛ فَكَيْفَ تَكُونُ مُكَافَأَتِكَ إِيَّاهُ ؟!
عن الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ رحمه الله:
أن رَجُلا أُسِرَ وَكَانَ مَعَهُ تُقًى وَوَرَعٌ، فَأُلْقِيَ فِي جُبٍّ، وَوُضِعَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ صَخْرَةٌ، فَلُقِّنَ فِيهَا أَنْ قُلْ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْحَقِّ الْمُبِينِ الْقُدُّوسِ! سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ! فَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الصَّخْرَةُ، وَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهُ إِنْسَانٌ.
أن رَجُلا أُسِرَ وَكَانَ مَعَهُ تُقًى وَوَرَعٌ، فَأُلْقِيَ فِي جُبٍّ، وَوُضِعَ عَلَى رَأْسِ الْجُبِّ صَخْرَةٌ، فَلُقِّنَ فِيهَا أَنْ قُلْ: سُبْحَانَ الْمَلِكِ الْحَيِّ الْحَقِّ الْمُبِينِ الْقُدُّوسِ! سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ! فَانْفَرَجَتْ عَنْهُ الصَّخْرَةُ، وَخَرَجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ أَخْرَجَهُ إِنْسَانٌ.
عَنِ الشَّعْبِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ لَمْ يَخْصُصْ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: سَمَّاهُ الصِّدِّيقَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا الصِّدِّيقَ غَيْرَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْغَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلاةِ وَالْمُسْلِمُونَ شُهُودٌ.
خَصَّ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بِأَرْبَعِ خِصَالٍ لَمْ يَخْصُصْ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ: سَمَّاهُ الصِّدِّيقَ وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدًا الصِّدِّيقَ غَيْرَهُ، وَهُوَ صَاحِبُ الْغَارِ مَعَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَرَفِيقُهُ فِي الْهِجْرَةِ، وَأَمَرَهُ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالصَّلاةِ وَالْمُسْلِمُونَ شُهُودٌ.
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله:
نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ ؛ فَوَجَدْتُ لِجَمِيعِ النَّاسِ تَوْبَةً إِلا مَنْ تَنَاوَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَجَزَ عَنْهُمُ التَّوْبَةَ.
نَظَرْتُ فِي هَذَا الأَمْرِ ؛ فَوَجَدْتُ لِجَمِيعِ النَّاسِ تَوْبَةً إِلا مَنْ تَنَاوَلَ أَصْحَابَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؛ فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ حَجَزَ عَنْهُمُ التَّوْبَةَ.
كَتَبَ رَجُلٌ إِلَى بَعْضِ الزُّهَّادِ:
أَنَا - أَكْرَمَكَ اللهُ - رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ، قَدْ أَوْبَقَتْنِي ذُنُوبِي وَكَثُرَتْ عُيُوبِي؛ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ يَقِفُ ذُو اللُّبِّ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَكَيْفَ يَجْتَنِبُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَضُرُّهُ ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّهُ مَنْ أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَمَنْ تَعَرَّى عَنْ لِبَاسِ التَّقْوَى لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ مِنَ اللِّبَاسِ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَنْ هَتَكَ جِلْبَابَ غَيْرَهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ نَسِيَ زَلَلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ، ومن سلم سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ، بِهِ وَمَنْ كَابَدَ الأُمُورَ عَطِبَ، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعِلْمِهِ زَلّ.
أَنَا - أَكْرَمَكَ اللهُ - رَجُلٌ مِنْ إِخْوَانِكَ، قَدْ أَوْبَقَتْنِي ذُنُوبِي وَكَثُرَتْ عُيُوبِي؛ فَأَخْبِرْنِي كَيْفَ يَقِفُ ذُو اللُّبِّ عَلَى مَا يَنْفَعُهُ، وَكَيْفَ يَجْتَنِبُ مِنَ الدُّنْيَا مَا يَضُرُّهُ ؟
فَكَتَبَ إِلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، اعْلَمْ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنَّهُ مَنْ أَبْصَرَ عَيْبَ نَفْسِهِ شُغِلَ عَنْ عَيْبِ غَيْرِهِ، وَمَنْ تَعَرَّى عَنْ لِبَاسِ التَّقْوَى لَمْ يَسْتَتِرْ بِشَيْءٍ مِنَ اللِّبَاسِ، وَمَنْ رَضِيَ بِمَا قَسَمَ اللهُ لَهُ لَمْ يَحْزَنْ عَلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَمَنْ هَتَكَ جِلْبَابَ غَيْرَهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَاتُ بَيْتِهِ، وَمَنْ نَسِيَ زَلَلَهُ اسْتَعْظَمَ زَلَلَ غَيْرِهِ، ومن سلم سَيْفَ الْبَغْيِ قُتِلَ، بِهِ وَمَنْ كَابَدَ الأُمُورَ عَطِبَ، وَمَنِ اقْتَحَمَ اللُّجَجَ غَرِقَ، وَمَنْ أُعْجِبَ بِرَأْيِهِ ضَلَّ، وَمَنِ اسْتَغْنَى بِعِلْمِهِ زَلّ.
عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله قَالَ:
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: شَرُّ الزَّادِ إِلَى الْمَعَادِ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ، وَشَرٌّ مِنْ هَذَا الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: شَرُّ الزَّادِ إِلَى الْمَعَادِ الذَّنْبُ بَعْدَ الذَّنْبِ، وَشَرٌّ مِنْ هَذَا الْعُدْوَانُ عَلَى الْعِبَادِ.
عَنْ بكر بن عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ رحمه الله قَالَ:
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَمِلَ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَإِنِ ابْتُلِيَ بِضَعْفٍ ؛ كَفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ.
رَحِمَ اللهُ عَبْدًا عَمِلَ فِي طَاعَةِ اللهِ، فَإِنِ ابْتُلِيَ بِضَعْفٍ ؛ كَفَّ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ.
عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ رحمه الله قَالَ:
سَمِعْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ يَقُولُونَ: وَجَدْنَا أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهَةً .
سَمِعْتُ أَهْلَ الْفَضْلِ يَقُولُونَ: وَجَدْنَا أَعْلَمَ النَّاسِ بِالْقَضَاءِ أَشَدَّهُمْ لَهُ كَرَاهَةً .
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:
بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مسيرة خمس مئة عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَبَيْنَ الماء مسيرة خمس مئة عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
[إسناده حسن].
بَيْنَ سَمَاءِ الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ، وَبَيْنَ كُلِّ سَمَاءَيْنِ مسيرة خمس مئة عَامٍ، وَبَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةُ خَمْسِ مئة عَامٍ، وَبَيْنَ الْكُرْسِيِّ وَبَيْنَ الماء مسيرة خمس مئة عَامٍ، وَالْعَرْشُ فَوْقَ الْمَاءِ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فَوْقَ الْعَرْشِ، وَهُوَ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ.
[إسناده حسن].
قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ رحمه الله:
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوْرَعَ مَنْ أَدْرَكَنَا فِي زَمَانِنَا ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وَرَعِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدَعُ الْحَلالَ تَأَثُّمًا.
مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى أَوْرَعَ مَنْ أَدْرَكَنَا فِي زَمَانِنَا ؛ فَلْيَنْظُرْ إِلَى وَرَعِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ ؛ فَإِنَّهُ كَانَ يَدَعُ الْحَلالَ تَأَثُّمًا.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُصْعَبٍ رحمه الله قَالَ:
رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ جَالِسًا وَقَدِ الْتَحَفَ بِرِدَائِهِ ؛ فَلَمْ يُصِبِ الأَرْضَ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ جَالِسٌ.
رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ جَالِسًا وَقَدِ الْتَحَفَ بِرِدَائِهِ ؛ فَلَمْ يُصِبِ الأَرْضَ مِنْهُ شَيْءٌ وَهُوَ جَالِسٌ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رحمه الله قَالَ:
رُفِعَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ وَثَلاثِينَ سَنَةً.
رُفِعَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلاثَ وَثَلاثِينَ سَنَةً.
عَنِ الشَّعْبِيِّ رحمه الله قَالَ:
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ طُعِنَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه فِي بَطْنِهِ. قَالَ: فجيء بامرأة من طيء تُخَيِّطُ بَطْنَهُ. قَالَ: فَجَعَلَتْ تُخَيِّطُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تُخَيِّطُ بَطْنُهُ ؛ قَالَ: أَلَكِ زَوْجٌ ؟ قَالَتْ: وَمَا يَشْغَلُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ عَنْ سُؤَالِكَ إِيَّايَ ؟!
لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْقَادِسِيَّةِ طُعِنَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ رضي الله عنه فِي بَطْنِهِ. قَالَ: فجيء بامرأة من طيء تُخَيِّطُ بَطْنَهُ. قَالَ: فَجَعَلَتْ تُخَيِّطُهُ، فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهَا وَهِيَ تُخَيِّطُ بَطْنُهُ ؛ قَالَ: أَلَكِ زَوْجٌ ؟ قَالَتْ: وَمَا يَشْغَلُكَ مَا أَنْتَ فِيهِ عَنْ سُؤَالِكَ إِيَّايَ ؟!
قَالَ بَعْضُ الزُّهَّادِ:
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا لَمْ تُوَسِّخِ الدُّنْيَا قُلُوبَهُمْ، وَلَمْ تَغْلُلْ بِالْجَهْلِ صُدُورُهُمْ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُدِلُّونَ بِقُدْرَتِهِ، الْمُتَعَجِّبُونَ فِي عَظَمَتِهِ، الْمُتَلَذِّذُونَ فِي حِكْمَتِهِ، الذين شُغِلُوا بِهِ دُونَ الأَشْيَاءِ، وَقَدَّمُوهُ فِي الْمَحَبَّةِ عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ؛ فَمَنَحَهُمْ مَحَبَّتَهُ تَعَالَى وَأَوْجَبَ لَهُمْ رَحْمَتَهُ، وَاسْتَوْدَعَهُمُ الأَرْضَ وَالسَّمَاءَ، وَدَفَعَ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ الْبَلاءَ، الْمُؤْنِسُونَ بِصَمْتِهِمْ، الْمُشَوَّقُونَ إِلَى رَؤْيَتِهِمْ، مَلأَتْ مَحَبَّةُ اللهِ صُدُورَهُمْ؛ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِلْكَلامِ شَهْوَةً؛ وَلا لِغَيْرِ الأُنْسِ بِهِ لَذَّةً، نَظَرُهُمُ اعْتِبَارٌ، وَإِغْضَاؤُهُمُ ازْدِجَارٌ، لَمْ يُضَيِّعُوا عَمَلا وَجَدُوا لَهُ صِحَّةً، وَلَمْ يُرْضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نَفِيسِهَا عِلَّةً، وَلَمْ يَثِقُوا بِعَمَلٍ خَاطَبَهُمْ عَنِ لِسَانِ الْمَعِصَيَةِ، وَوَعَدَهُمُ التَّوَبَةَ دَرْكُ الأُمْنِيَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا سَعْيَهُمْ عَلَيْهِمِ حُجَّةً، شَاهَدُوا الدُّنْيَا بِأَجْسَادِهِمْ، وَغَابُوا عَنْهَا بِقُلُوبِهِمْ؛ فَلا الدُّنْيَا بِإِقَامَتِهِمْ فِيهَا عَرَفَتْهُمْ، وَلا الآخَرَةَ بِقُدُومِهِمْ جَهِلَتْهُمْ، خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَدْرُوا مَا شَكْلُهَا، كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا قَطُّ مِنْ أَهْلِهَا.
إِنَّ لِلَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عِبَادًا لَمْ تُوَسِّخِ الدُّنْيَا قُلُوبَهُمْ، وَلَمْ تَغْلُلْ بِالْجَهْلِ صُدُورُهُمْ، أُولَئِكَ هُمُ الْمُدِلُّونَ بِقُدْرَتِهِ، الْمُتَعَجِّبُونَ فِي عَظَمَتِهِ، الْمُتَلَذِّذُونَ فِي حِكْمَتِهِ، الذين شُغِلُوا بِهِ دُونَ الأَشْيَاءِ، وَقَدَّمُوهُ فِي الْمَحَبَّةِ عَلَى الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ؛ فَمَنَحَهُمْ مَحَبَّتَهُ تَعَالَى وَأَوْجَبَ لَهُمْ رَحْمَتَهُ، وَاسْتَوْدَعَهُمُ الأَرْضَ وَالسَّمَاءَ، وَدَفَعَ بِهِمْ عَنْ عِبَادِهِ الْبَلاءَ، الْمُؤْنِسُونَ بِصَمْتِهِمْ، الْمُشَوَّقُونَ إِلَى رَؤْيَتِهِمْ، مَلأَتْ مَحَبَّةُ اللهِ صُدُورَهُمْ؛ فَلَيْسَ يَجِدُونَ لِلْكَلامِ شَهْوَةً؛ وَلا لِغَيْرِ الأُنْسِ بِهِ لَذَّةً، نَظَرُهُمُ اعْتِبَارٌ، وَإِغْضَاؤُهُمُ ازْدِجَارٌ، لَمْ يُضَيِّعُوا عَمَلا وَجَدُوا لَهُ صِحَّةً، وَلَمْ يُرْضُوا أَنْفُسَهُمْ عَلَى نَفِيسِهَا عِلَّةً، وَلَمْ يَثِقُوا بِعَمَلٍ خَاطَبَهُمْ عَنِ لِسَانِ الْمَعِصَيَةِ، وَوَعَدَهُمُ التَّوَبَةَ دَرْكُ الأُمْنِيَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلُوا سَعْيَهُمْ عَلَيْهِمِ حُجَّةً، شَاهَدُوا الدُّنْيَا بِأَجْسَادِهِمْ، وَغَابُوا عَنْهَا بِقُلُوبِهِمْ؛ فَلا الدُّنْيَا بِإِقَامَتِهِمْ فِيهَا عَرَفَتْهُمْ، وَلا الآخَرَةَ بِقُدُومِهِمْ جَهِلَتْهُمْ، خَرَجُوا مِنَ الدُّنْيَا وَلَمْ يَدْرُوا مَا شَكْلُهَا، كَأَنْ لَمْ يَكُونُوا فِيهَا قَطُّ مِنْ أَهْلِهَا.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّهُ وَصَفَ أَخْلاقَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَقَالَ:
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» قَالَ: وَكَانَ إذا حضرت الصَّلاةَ بَسَطْنَا بِسَاطًا لَنَا، فَقَامَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ.
[إسناده صحيح] ٍ.
إِنْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُخَالِطُنَا حَتَّى يَقُولَ لأَخٍ لِي صَغِيرٍ: «يَا أَبَا عُمَيْرٍ! مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ؟» قَالَ: وَكَانَ إذا حضرت الصَّلاةَ بَسَطْنَا بِسَاطًا لَنَا، فَقَامَ وَصَفَّنَا خَلْفَهُ.
[إسناده صحيح] ٍ.
عن الْحَسَنُ بْنُ عِيسَى رحمه الله قَالَ:
اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَمَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ وَمُحَمَّدِ بْنُ النَّضْرِ؛ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَعِدَّ خِصَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ. فَقَالُوا: جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالأَدَبَ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ وَالزُّهْدَ وَالشِّعْرَ وَالْفَصَاحَةَ وَالْوَرَعَ وَالإِنْصَافَ وَقِيَامَ اللَّيْلِ وَالْعِبَادَةَ وَالْحَجَّ وَالْغَزْوَ وَالسَّخَاءَ وَالشَّجَاعَةَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَالشِّدَّةَ فِي بَدَنِهِ، وَتَرَكَ الْكَلامَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، وَقِلَّةَ الْخِلافِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ:
(وَإِذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ مَاجِدًا... ذَا حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَكَرَمْ)
(قَوْلُهُ لِلشَّيْءِ لا إِنْ قُلْتَ لا... وَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ قَالَ نَعَمْ)
اجْتَمَعَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِثْلِ الْفَضْلِ بْنِ مُوسَى وَمَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ وَمُحَمَّدِ بْنُ النَّضْرِ؛ فَقَالُوا: تَعَالَوْا حَتَّى نَعِدَّ خِصَالَ ابْنِ الْمُبَارَكِ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ. فَقَالُوا: جَمَعَ الْعِلْمَ وَالْفِقْهَ وَالأَدَبَ وَالنَّحْوَ وَاللُّغَةَ وَالزُّهْدَ وَالشِّعْرَ وَالْفَصَاحَةَ وَالْوَرَعَ وَالإِنْصَافَ وَقِيَامَ اللَّيْلِ وَالْعِبَادَةَ وَالْحَجَّ وَالْغَزْوَ وَالسَّخَاءَ وَالشَّجَاعَةَ وَالْفُرُوسِيَّةَ وَالشِّدَّةَ فِي بَدَنِهِ، وَتَرَكَ الْكَلامَ فِيمَا لا يَعْنِيهِ، وَقِلَّةَ الْخِلافِ عَلَى أَصْحَابِهِ، وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَتَمَثَّلُ:
(وَإِذَا صَاحَبْتَ فَاصْحَبْ مَاجِدًا... ذَا حَيَاءٍ وَعَفَافٍ وَكَرَمْ)
(قَوْلُهُ لِلشَّيْءِ لا إِنْ قُلْتَ لا... وَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ قَالَ نَعَمْ)
قَالَ خَلَفَ بْنَ تَمِيمٍ رحمه الله:
رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِجُبَيْلٍ وَسَأَلْتُهُ: مُذْ كَمْ قَدِمْتَ الشَّامَ ؟ قَالَ: مُذْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. فَقُلْتُ: هَنِيئًا لَكَ مُرَابِطٌ وَمُجَاهِد. فَقَالَ: وَاللهِ! مَا قَدِمْتُ مُرَابِطًا وَلا مُجَاهِدًا، وَإِنَّمَا قَدِمْتُ الشَّامَ لأَشْبَعَ مِنْ خُبْزِ الْحَلالِ، تراني أحمل هذا الْحَطَبِ مِنَ الْجَبَلِ فَأَبِيعُهُ ؛ فَلا يَرَانِي أَحَدٌ إِلا قَالَ: فَلاحٌ أَوْ حَمَّالٌ.
رَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِجُبَيْلٍ وَسَأَلْتُهُ: مُذْ كَمْ قَدِمْتَ الشَّامَ ؟ قَالَ: مُذْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً. فَقُلْتُ: هَنِيئًا لَكَ مُرَابِطٌ وَمُجَاهِد. فَقَالَ: وَاللهِ! مَا قَدِمْتُ مُرَابِطًا وَلا مُجَاهِدًا، وَإِنَّمَا قَدِمْتُ الشَّامَ لأَشْبَعَ مِنْ خُبْزِ الْحَلالِ، تراني أحمل هذا الْحَطَبِ مِنَ الْجَبَلِ فَأَبِيعُهُ ؛ فَلا يَرَانِي أَحَدٌ إِلا قَالَ: فَلاحٌ أَوْ حَمَّالٌ.
كَانَ فَتًى بِمَكَّةَ لا ينام الليل، فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ؛ فَقَالَ: أَذْهَبَ بِنَوْمِي عَجَائِبُ الْقُرْآنِ.
قَالَ أَبُو نَضْرَةَ رحمه الله:
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ؟
قَالَ: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى بِهِ مُنَكَّسًا يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ.
[الأثر صحيح].
سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: مَا حَدُّ اللُّوطِيِّ؟
قَالَ: أَنْ يُنْظَرَ إِلَى أَعْلَى بِنَاءٍ فِي الْقَرْيَةِ فَيُرْمَى بِهِ مُنَكَّسًا يُتْبَعُ بِالْحِجَارَةِ.
[الأثر صحيح].
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ - أَوْ قَالَ: قَضَى الْحَاجَةَ -؛ لَمْ يَرْفَعْ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ.
كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَتَى الْخَلاءَ - أَوْ قَالَ: قَضَى الْحَاجَةَ -؛ لَمْ يَرْفَعْ ثِيَابَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مِنَ الأَرْضِ.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رحمه الله عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} [القصص: 24] ؛
قَال: كَانَ يَوْمَئِذٍ فَقِيرًا إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ.
[إسناده حسن].
قَال: كَانَ يَوْمَئِذٍ فَقِيرًا إِلَى شِقِّ تَمْرَةٍ.
[إسناده حسن].
قال زهير البابي رحمه الله:
يا ابن أدم! عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ؛ فَاحْفَظْهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَنَاصِبْ بِهِمَّتِكَ انْقِضَاءَ أَجَلِكَ، وَأَفْكِرْ فِي نِدَاءِ الْبَعْثِ وَغُبَارِ الْحَشْرِ، وَقَدْ أَحَاطَتِ الأَقْطَارُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَبِكُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، وَقَدْ تَكَشَّفَتْ مَهَاوِيلُ الآزِفَةِ، وَبَرَزَتْ لِلْعَيَانِ شَدَائِدُ الآخِرَةِ، وَعَلا الضَّجِيجُ، وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ عَلَى سَاقٍ، وَاسْتُخْرِجَتْ مِنْ تَحْتِ الأَقْدَامِ أَرْضُ القرآن، وأظل رؤوس الْخَلائِقِ حَرُّ لَهَبِ الشَّمْسِ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ شُوَاظِ النَّارِ، وَسَالَتِ الأَرْوَاحُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ ارْتِجَاجِ الأَرْضِ بِأَهْلِهَا، وَصَارَتِ السَّمَاءُ كَالدِّهَانِ؛ فما أعظم حجلتك يا ابن آدَمَ غَدًا إِذَا خَرَجَ اسمك من أَهْلِ الْعَارِ وَالرَّدَى فِي مجلس الملا، حِينَ لا عُذْرَ يُقْبَلُ مِنْكَ؛ فَانْظُرْ مَاذَا يَعُودُ عَلَى جِسْمِكَ مِنَ اسْمِكَ، وَمَاذَا يُحْصَى عَلَيْكَ مِنْ فِعْلِكَ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الآثَامُ مِنْ رَسْمِكَ.
قال حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيَّ رحمه الله :
مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؛ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَالْمُصِيبَةِ وَالْمَرَضِ.
يا ابن أدم! عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ؛ فَاحْفَظْهَا مِنَ الْمَعَاصِي وَنَاصِبْ بِهِمَّتِكَ انْقِضَاءَ أَجَلِكَ، وَأَفْكِرْ فِي نِدَاءِ الْبَعْثِ وَغُبَارِ الْحَشْرِ، وَقَدْ أَحَاطَتِ الأَقْطَارُ بِأَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَبِكُلِّ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، وَقَدْ تَكَشَّفَتْ مَهَاوِيلُ الآزِفَةِ، وَبَرَزَتْ لِلْعَيَانِ شَدَائِدُ الآخِرَةِ، وَعَلا الضَّجِيجُ، وَقَامَتِ الْقِيَامَةُ عَلَى سَاقٍ، وَاسْتُخْرِجَتْ مِنْ تَحْتِ الأَقْدَامِ أَرْضُ القرآن، وأظل رؤوس الْخَلائِقِ حَرُّ لَهَبِ الشَّمْسِ أَشَدُّ حَرًّا مِنْ شُوَاظِ النَّارِ، وَسَالَتِ الأَرْوَاحُ فِي الصُّدُورِ عِنْدَ ارْتِجَاجِ الأَرْضِ بِأَهْلِهَا، وَصَارَتِ السَّمَاءُ كَالدِّهَانِ؛ فما أعظم حجلتك يا ابن آدَمَ غَدًا إِذَا خَرَجَ اسمك من أَهْلِ الْعَارِ وَالرَّدَى فِي مجلس الملا، حِينَ لا عُذْرَ يُقْبَلُ مِنْكَ؛ فَانْظُرْ مَاذَا يَعُودُ عَلَى جِسْمِكَ مِنَ اسْمِكَ، وَمَاذَا يُحْصَى عَلَيْكَ مِنْ فِعْلِكَ، وَمَا جَرَتْ بِهِ الآثَامُ مِنْ رَسْمِكَ.
قال حُذَيْفَةَ الْمَرْعَشِيَّ رحمه الله :
مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ؛ كِتْمَانُ الصَّدَقَةِ وَالْمُصِيبَةِ وَالْمَرَضِ.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله يَقُولُ:
سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله عَنِ الزُّهْدِ،
فَقَالَ: قِصَرُ الأَمَلِ.
سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله عَنِ الزُّهْدِ،
فَقَالَ: قِصَرُ الأَمَلِ.
سُئِلَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ عَنْ أَفْضَلِ الْعِبَادَةِ ؛ قَالَ:
بَذْلُ الْحِيلَةِ فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَقِلَّةُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ.
بَذْلُ الْحِيلَةِ فِي طَلَبِ الْحَلالِ، وَقِلَّةُ الْحَوَائِجِ إِلَى النَّاسِ.
قَالَ صَالِحًا الْمُرِّيَّ رحمه الله :
كَانَ لِي أَخٌ، فَمَرِضَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي! اسْتَقَلَّ اللهُ إِنْ عَافَاكَ أَنْ تَتُوبَ. قَالَ: يَا أَخِي! لا أَفْعَلُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: الْقُدُومُ عَلَى مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ خَيْرٌ مِنَ الْبَقَاءِ مَعَ مَنْ لا يُؤْمَنُ شَرُّهُ.
كَانَ لِي أَخٌ، فَمَرِضَ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَخِي! اسْتَقَلَّ اللهُ إِنْ عَافَاكَ أَنْ تَتُوبَ. قَالَ: يَا أَخِي! لا أَفْعَلُ. قُلْتُ: لِمَ؟ قَالَ: الْقُدُومُ عَلَى مَنْ يُرْجَى خَيْرُهُ خَيْرٌ مِنَ الْبَقَاءِ مَعَ مَنْ لا يُؤْمَنُ شَرُّهُ.
عَنِ الأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ:
كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ كَانَ لَهُ إِحْسَانٌ وَأَيَادٍ جَمِيلَةٌ، وَكَانَ لَهُ بَنُو أَعْمَامٍ يَحْسُدُونَهُ، فَقَالَ يَوْمًا: إِنَّ لِي بَنِي أَعْمَامٍ يَحْسُدُونِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَى الصَّلْبِ. قَالَ: فَقَالُوا: وَكَيْفَ يَحْسُدُونَكَ عَلَى الصَّلْبِ؟ قَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَجْلِسِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ؛ فَاحْضُرُوا حَتَّى تَرَوْا. قَالَ: وَكَانَ مَجْلِسٌ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَجْلِسُ فِيهِ، فَجَلَسَ وَبَنُو عَمِّهِ حَوْلَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: مَا لَنَا نَرَاكَ مَغْمُومًا؟ فَقَالَ: قَدْ وَرَدَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى زِيَادٍ أَنْ أُؤْخَذَ فَأُصْلَبَ مَعَ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بَعْضُ بَنِي أَعْمَامِهِ، فَقَالُوا: بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تُصْلَبَ مَعَ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ؟ ! فَالْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَوْلِهِ، فَقَالَ: اسْمَعُوا.
آخر الجزء العشرون، ويليه الحادي والعشرون إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على محمد وآله وصحبه وسلامه.
كَانَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي يَشْكُرَ كَانَ لَهُ إِحْسَانٌ وَأَيَادٍ جَمِيلَةٌ، وَكَانَ لَهُ بَنُو أَعْمَامٍ يَحْسُدُونَهُ، فَقَالَ يَوْمًا: إِنَّ لِي بَنِي أَعْمَامٍ يَحْسُدُونِي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَلَى الصَّلْبِ. قَالَ: فَقَالُوا: وَكَيْفَ يَحْسُدُونَكَ عَلَى الصَّلْبِ؟ قَالَ: إِذَا أَخَذْتَ مَجْلِسِي مِنَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ؛ فَاحْضُرُوا حَتَّى تَرَوْا. قَالَ: وَكَانَ مَجْلِسٌ لَهُ فِي الْمَسْجِدِ يَجْلِسُ فِيهِ، فَجَلَسَ وَبَنُو عَمِّهِ حَوْلَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بَعْضُهُمْ، فَقَالُوا: مَا لَنَا نَرَاكَ مَغْمُومًا؟ فَقَالَ: قَدْ وَرَدَ كِتَابُ مُعَاوِيَةَ عَلَى زِيَادٍ أَنْ أُؤْخَذَ فَأُصْلَبَ مَعَ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بَعْضُ بَنِي أَعْمَامِهِ، فَقَالُوا: بَلَغَ مِنْ قَدْرِكَ أَنْ تُصْلَبَ مَعَ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ؟ ! فَالْتَفَتَ إِلَى مَنْ حَوْلِهِ، فَقَالَ: اسْمَعُوا.
آخر الجزء العشرون، ويليه الحادي والعشرون إن شاء الله تعالى والحمد لله وحده وصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على محمد وآله وصحبه وسلامه.
الجزء الحادي والعشرون
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ :
« اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ من أَنْ أَظْلِمَ او أُظْلَمَ »
[إسناده صحيح].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ :
« اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّةِ وَالذِّلَّةِ، وَأَعُوذُ بِكَ من أَنْ أَظْلِمَ او أُظْلَمَ »
[إسناده صحيح].
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ رضي الله عنه عن النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
«نِعْمَ الإِدَامُ الخل»
[صحيح].
«نِعْمَ الإِدَامُ الخل»
[صحيح].
احْتُضِرَ رَجُلٌ مِنْ عُبَّادِ الْبَصْرَةِ، فَاشْتَدَّتْ بِهِ سَكَرَاتُ الْمَوْتِ، فَجَعَلُوا يَدْعُونَ لَهُ بِالرَّاحَةِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ: وَاللهِ لَوَدِدْتُ أَنِّي مُحَشْرِجُهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ لأَنَّ الْبَلاءَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا يَمُرُّ عَلَى الْعَبْدِ.
ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ رحمه الله:
(وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا يَمُرُّ عَلَى الْجِبِلَّةِ...).
ثُمَّ أَنْشَدَ ابْنُ عَائِشَةَ رحمه الله:
(وَالْمَوْتُ أَهْوَنُ مَا يَمُرُّ عَلَى الْجِبِلَّةِ...).
قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ:
إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةٍ أَوْ تَعْجِيلِ نِقْمَةٍ مِنْ إِقَامَةِ ظَالِمٍ عَلَى ظُلْمِهِ.
إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ أَدْعَى إِلَى تَغْيِيرِ نِعْمَةٍ أَوْ تَعْجِيلِ نِقْمَةٍ مِنْ إِقَامَةِ ظَالِمٍ عَلَى ظُلْمِهِ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَدَعُ الْمَالَ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَوْ شَاءَ أَتَاهُ وَأَصَابَ مِنْهُ حَلالا، وَإِنَّهُ لَمَجْهُودٌ شَدِيدُ الْجَهْدِ، فَيُقَالُ لَهُ: رَحِمَكُ اللهُ! أَلا تَأْتِي هَذَا الْمَالَ فَتُصِيبَ مِنْهُ؟ فَيَقُولُ: لا، إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي لَعَلِّي إِنْ أَتَيْتُهُ فَأَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ فَسَادَ قَلْبِي وَعَمَلِي. فَلا يَقْرَبُهُ حَتَّى يَمُوتَ بِجَهْدِهِ ذَلِكَ.
قَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَدَعُ الْمَالَ إِلَى جَنْبِهِ، وَلَوْ شَاءَ أَتَاهُ وَأَصَابَ مِنْهُ حَلالا، وَإِنَّهُ لَمَجْهُودٌ شَدِيدُ الْجَهْدِ، فَيُقَالُ لَهُ: رَحِمَكُ اللهُ! أَلا تَأْتِي هَذَا الْمَالَ فَتُصِيبَ مِنْهُ؟ فَيَقُولُ: لا، إِنِّي وَاللهِ مَا أَدْرِي لَعَلِّي إِنْ أَتَيْتُهُ فَأَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا أَنْ يَكُونَ فَسَادَ قَلْبِي وَعَمَلِي. فَلا يَقْرَبُهُ حَتَّى يَمُوتَ بِجَهْدِهِ ذَلِكَ.
قَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ رحمه الله:
مَا عَالَجَ الْمُتَعَبِّدُونَ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ اتِّقَاءِ حُبِّ الثَّنَاءِ وَهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ النَّاسَ.
مَا عَالَجَ الْمُتَعَبِّدُونَ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيْهِمْ مِنَ اتِّقَاءِ حُبِّ الثَّنَاءِ وَهُمْ يُرِيدُونَ بِذَلِكَ النَّاسَ.
عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ رحمه الله قَالَ:
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ كَرَامَةَ عَبْدٍ؛ أَصَابَهُ بِضِيقٍ فِي مَعَاشِهِ، وَسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ، وَخَوْفٍ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ؛ شُدِّدَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدٌ؛ يُصِحُّ جَسَدَهُ، وَيُوسِّعُ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ، وَيُؤَمِّنُهُ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَهُ حَسَنَاتٌ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ كَرَامَةَ عَبْدٍ؛ أَصَابَهُ بِضِيقٍ فِي مَعَاشِهِ، وَسُقْمٍ فِي جَسَدِهِ، وَخَوْفٍ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبٌ؛ شُدِّدَ بِهَا عَلَيْهِ الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدٌ؛ يُصِحُّ جَسَدَهُ، وَيُوسِّعُ عَلَيْهِ مَعَاشَهُ، وَيُؤَمِّنُهُ فِي دُنْيَاهُ؛ حَتَّى يَنْزِلَ بِهِ الْمَوْتُ وَلَهُ حَسَنَاتٌ خُفِّفَ عَنْهُ بِهَا الْمَوْتُ حَتَّى يَلْقَاهُ وَمَا لَهُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
قال مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ رحمه الله:
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ ؟ أَحِلُّوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِمْ رِضْوَانِي.
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ ؟ أَحِلُّوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِمْ رِضْوَانِي.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا؛ قَالَ: قُلْتُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ فِي الْغَارِ: لَوْ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَنْظُرُ إِلَى قَدَمَيْهِ؛ لَأَبْصَرَنَا تَحْتَ قَدَمِهِ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا أَبَا بَكْرٍ! مَا ظَنُّكَ بِاثْنَيْنِ اللهُ ثَالِثُهُمَا؟ !»
[إسناده صحيح].
[إسناده صحيح].
عَنْ أَبِي رَزِينٍ رحمه الله فِي قوله: (وَثَيَابَكَ فَطَهَّرْ (4)) [المدثر: 4] ؛
قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ.
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا خَبِيثُ الثِّيَابِ، وَإِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا طَاهِرُ الثِّيَابِ.
[إسناده صحيح].
قَالَ: عَمَلَكَ فَأَصْلِحْهُ.
قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ خَبِيثَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا خَبِيثُ الثِّيَابِ، وَإِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَمَلِ قَالُوا: إِنَّ فُلانًا طَاهِرُ الثِّيَابِ.
[إسناده صحيح].
عَنْ عكرمة رحمه الله في قوله تعالى: {إِنْ تَتَّقُوا اللهَ يَجْعَلْ لكم فرقانا} [الأنفال: 29] ؛ قَالَ:
«نَجَاةً».
«نَجَاةً».
قَالَ الأَوْزَاعِيُّ رحمه الله:
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله مِنْ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ.
قال عَتَّابُ بْنُ زِيَادٍ رحمه الله:
سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ رحمه الله يَقُولُ:
يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ! إِذَا عَرَفْتَ نَفْسَكَ؛ لَمْ يَضُرَّكَ مَا قِيلَ فِيكَ.
سَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ رحمه الله يَقُولُ:
يَا ابْنَ الْمُبَارَكِ! إِذَا عَرَفْتَ نَفْسَكَ؛ لَمْ يَضُرَّكَ مَا قِيلَ فِيكَ.
قال سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله:
أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى شَيْطَانًا يُفْتِي النَّاسَ فِي مَسْجِدِ مِنًى.
أَخْبَرَنِي مَنْ رَأَى شَيْطَانًا يُفْتِي النَّاسَ فِي مَسْجِدِ مِنًى.
عَنْ جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ، لَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ ؛ إِلا أَصَابَهُمْ مِنْهُ بِعَذَابٍ ».
« مَا مِنْ قَوْمٍ يَكُونُ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ مَنْ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي هُمْ أَعَزُّ وَأَمْنَعُ، لَمْ يُغَيِّرُوا عَلَيْهِ ؛ إِلا أَصَابَهُمْ مِنْهُ بِعَذَابٍ ».
عَنْ عَامِرِ بْنِ ذُرَيْحٍ الْحِمْيَرِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
بِتُّ عِنْدَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَا وَجَابِرُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ رضي الله عنه: لَئِنْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ لَتَنْدَمَنَّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ أَنْدَمُ إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرَى عَبْدَ بَنِي فُلانٍ فَوْقَكَ فَتَنْدَمَ مِنْ أَلا تَكُونَ أَعْطَيْتَ ثَوْبًا أَوْ رَغِيفًا فَتَلْحَقَ بِهِ.
بِتُّ عِنْدَ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَا وَجَابِرُ بْنُ سَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ عُقْبَةُ رضي الله عنه: لَئِنْ دَخَلْتَ الْجَنَّةَ لَتَنْدَمَنَّ. قَالَ: فَقُلْتُ لَهُ: وَلِمَ أَنْدَمُ إِنْ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ ؟ قَالَ: لَعَلَّكَ أَنْ تَرَى عَبْدَ بَنِي فُلانٍ فَوْقَكَ فَتَنْدَمَ مِنْ أَلا تَكُونَ أَعْطَيْتَ ثَوْبًا أَوْ رَغِيفًا فَتَلْحَقَ بِهِ.
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله لشَيْخٌ أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ:
يَا أَبَا نَصْرٍ ! تذكر ونحن نتجارح وَمَعَنَا السَّكَاكِينُ فِي الشُّونِيزِيَّةِ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بِشْرٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ ! حَفِظْتَ مَا لا يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ.
يَا أَبَا نَصْرٍ ! تذكر ونحن نتجارح وَمَعَنَا السَّكَاكِينُ فِي الشُّونِيزِيَّةِ.
فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ بِشْرٌ، فَقَالَ لَهُ: يَا شَيْخُ ! حَفِظْتَ مَا لا يَنْفَعُكَ اللهُ بِهِ.
قال كَعْبً رحمه الله :
مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؛ كَانَ أَجْرُهُ فِيهِنَّ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
وثبت مثل هذا عن السيدة عائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهم .
مَنْ صَلَّى أَرْبَعًا بَعْدَ الْعِشَاءِ الآخِرَةِ يُحْسِنُ فِيهَا الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ؛ كَانَ أَجْرُهُ فِيهِنَّ كَأَجْرِ مَنْ صَلَّى لَيْلَةَ الْقَدْرِ.
وثبت مثل هذا عن السيدة عائشة وأنس بن مالك رضي الله عنهم .
فال سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ رحمه الله:
يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْظَرُ إِلَى حَسَنَاتِهِ قَدْ جُمِعَتْ لَهُ، فيظن أنها تنجيه، فيصبح صَائِحٌ بِالْخَلْقِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ فُلانٍ؛ فَلْيَأْتِ. فَيَأْتِي أَبَوَاهُ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ وَوَلَدُهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ظُلْمُ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، فَيَقُولُ: خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ مَا ظَلَمَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى حَسَنَاتِهِ؛ حَتَّى تَفْنَى، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مَظَالِمُ كَثِيرَةٌ، فَيُقَالُ: يَا رَبُّ! قَدْ ذَهَبَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مَظَالِمُ، فَيُقَالُ: خُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَاطْرَحُوهَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا ظَلَمَهُمْ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
[إسناده حسن].
يُؤْتَى بِالرَّجُلِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيُنْظَرُ إِلَى حَسَنَاتِهِ قَدْ جُمِعَتْ لَهُ، فيظن أنها تنجيه، فيصبح صَائِحٌ بِالْخَلْقِ: مَنْ كَانَتْ لَهُ مَظْلَمَةٌ عِنْدَ فُلانٍ؛ فَلْيَأْتِ. فَيَأْتِي أَبَوَاهُ وَامْرَأَتُهُ وَخَادِمُهُ وَوَلَدُهُ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ظُلْمُ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ مِنَ الْخَلْقِ جَمِيعًا، فَيَقُولُ: خُذُوا مِنْ حَسَنَاتِهِ بِقَدْرِ مَا ظَلَمَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ ذَلِكَ عَلَى حَسَنَاتِهِ؛ حَتَّى تَفْنَى، وَقَدْ بَقِيَتْ عَلَيْهِ مَظَالِمُ كَثِيرَةٌ، فَيُقَالُ: يَا رَبُّ! قَدْ ذَهَبَتْ حَسَنَاتُهُ وَبَقِيَتْ عَلَيْهِ مَظَالِمُ، فَيُقَالُ: خُذُوا مِنْ سَيِّئَاتِهِمْ فَاطْرَحُوهَا عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا ظَلَمَهُمْ، ثُمَّ يُذْهَبُ بِهِ إِلَى النَّارِ.
[إسناده حسن].
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ القرظي رحمه الله قَالَ:
الذَّنْبُ الَّذِي لا يُتْرَكُ: مَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى يَأْخُذَهَا بِعَدْلِهِ وَحُكْمِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
الْكَرِيمُ يَلِينُ إِذَا اسْتُعْطِفَ، وَاللَّئِيمُ يَقْسُو إِذَا أُلْطِفَ.
الذَّنْبُ الَّذِي لا يُتْرَكُ: مَظَالِمُ الْعِبَادِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ حَتَّى يَأْخُذَهَا بِعَدْلِهِ وَحُكْمِهِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
الْكَرِيمُ يَلِينُ إِذَا اسْتُعْطِفَ، وَاللَّئِيمُ يَقْسُو إِذَا أُلْطِفَ.
قال مُحَمَّدُ بْنُ سَلامٍ رحمه الله:
يُقَالُ: الْحُرُّ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَحَاسِنُ، وَالْعَبْدُ مَنِ اسْتَعْبَدَتْهُ الْمَقَابِحُ.
يُقَالُ: الْحُرُّ مَنْ أَعْتَقَتْهُ الْمَحَاسِنُ، وَالْعَبْدُ مَنِ اسْتَعْبَدَتْهُ الْمَقَابِحُ.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ:
جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ رحمه الله: مَا أَرَاكَ تَسْأَلُ إِلا عَمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: ومن يَعْقِلُ يَسْأَلُ عَمَّا لا يُخْتَلَفُ فِيهِ؟ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي تَحْفَظُهُ؟ قُلْتُ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَعَدْتُهُ عَلَيْكَ. قَالَ: نَعَمْ. فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ.
جَلَسْتُ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ سَنَتَيْنِ، فَقَالَ رحمه الله: مَا أَرَاكَ تَسْأَلُ إِلا عَمَّا اخْتُلِفَ فِيهِ. قَالَ: فَقُلْتُ: ومن يَعْقِلُ يَسْأَلُ عَمَّا لا يُخْتَلَفُ فِيهِ؟ قَالَ: وَكُلُّ شَيْءٍ سَأَلْتَنِي تَحْفَظُهُ؟ قُلْتُ: إِنْ أَحْبَبْتَ أَعَدْتُهُ عَلَيْكَ. قَالَ: نَعَمْ. فَأَعَدْتُهُ عَلَيْهِ.
قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
مَا وَجَدْتُ لَئِيمًا قَطُّ إِلا وَجَدْتُهُ رَقِيقَ الْمُرُوءَةِ.
مَا وَجَدْتُ لَئِيمًا قَطُّ إِلا وَجَدْتُهُ رَقِيقَ الْمُرُوءَةِ.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:
« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ مَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ»
أصله في صحيح مسلم
« وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ مَا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ الْمَدِينَةِ رَغْبَةً عَنْهَا إِلا أَبْدَلَهَا اللهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ مِثْلَهُ»
أصله في صحيح مسلم
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
مَا شَيْءٌ أَشَدُّ تَوَلِّيًا مِنْ قَارِئٍ إِذَا تَوَلَّى.
مَا شَيْءٌ أَشَدُّ تَوَلِّيًا مِنْ قَارِئٍ إِذَا تَوَلَّى.
عن سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله قَالَ:
لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ؛ قَالَ: يَا رَبِّ! أَطْعِمْنِي. قَالَ: أَمَا وَاللهِ دُونَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلا يَعْرَقُ مِنْهُ جَبِينُكَ ؛ فَلا.
لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] ؛ قَالَ: يَا رَبِّ! أَطْعِمْنِي. قَالَ: أَمَا وَاللهِ دُونَ أَنْ تَعْمَلَ عَمَلا يَعْرَقُ مِنْهُ جَبِينُكَ ؛ فَلا.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ:
لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الأَرْضِ قِيلَ لَهُ: لَنْ تَأْكُلَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ حَتَّى تَعْمَلَ عَمَلا مِثْلَ الْمَوْتِ.
لَمَّا أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى الأَرْضِ قِيلَ لَهُ: لَنْ تَأْكُلَ الْخُبْزَ بِالزَّيْتِ حَتَّى تَعْمَلَ عَمَلا مِثْلَ الْمَوْتِ.
قَالَ رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ رحمه الله:
مَرَرْتُ بِقَصَّارٍ يَلْوِي ثَوْبًا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَتْ بِكُمُ الشَّجَرَةُ؟ فَقَالَ: يَا لَيْتَهَا لَمْ تُخْلَقْ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَسْرَعَ جَوَابًا مِنْهُ.
يَلْوِي ثَوْبًا: يعصره بعد الغسل أو يُمدّده ليتخلّص من الماء.
مَرَرْتُ بِقَصَّارٍ يَلْوِي ثَوْبًا فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، فَقُلْتُ: مَا صَنَعَتْ بِكُمُ الشَّجَرَةُ؟ فَقَالَ: يَا لَيْتَهَا لَمْ تُخْلَقْ. قَالَ: فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا كَانَ أَسْرَعَ جَوَابًا مِنْهُ.
يَلْوِي ثَوْبًا: يعصره بعد الغسل أو يُمدّده ليتخلّص من الماء.
مَرَّ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ عَلَى قَصَّارٍ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ، فَرَحِمَهُ أُوَيْسٌ رَحِمَهُ اللهُ وَجَعَلَ يَبْكِي، فَنَظَرَ إِلَيْهِ الْقَصَّارُ، فَقَالَ لَهُ أُوَيْسٌ: لَيْتَ تِلْكَ الشَّجَرَةَ لَمْ تُخْلَقْ.
قَالَ الزُّهْرِيِّ رَحِمَهُ اللهُ:
اطْلُبُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا نِلْتُمْ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الآخِرَةَ نِلْتُمْ.
اطْلُبُوا الْعِلْمَ؛ فَإِنْ أَرَدْتُمُ الدُّنْيَا نِلْتُمْ، وَإِنْ أَرَدْتُمُ الآخِرَةَ نِلْتُمْ.
فَقَالَ الْحَسَنُ رَحِمَهُ اللهُ:
رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، إِنَّ عَلِيًّا كَانَ سَهْمًا لِلَّهِ فِي أَعْدَائِهِ، وَكَانَ فِي مَحِلَّةِ الْعِلْمِ أَشْرَفَهَا وَأَقْرَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَهْبَانِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ، لَمْ يَكُنْ لِمَالِ اللهِ بِالسَّرُوقَةِ، وَلا فِي أَمْرِ اللهِ بِالنَّؤُمَةِ، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزِيمَةَ عِلْمِهِ؛ فَكَانَ مِنْهُ فِي رِيَاضٍ مُؤْنِقَةٍ وَأَعْلامٍ بَيِّنَةٍ، ذَلِكَ عَلِيٌّ يَا لُكَعُ!
رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا، إِنَّ عَلِيًّا كَانَ سَهْمًا لِلَّهِ فِي أَعْدَائِهِ، وَكَانَ فِي مَحِلَّةِ الْعِلْمِ أَشْرَفَهَا وَأَقْرَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَهْبَانِيَّ هَذِهِ الأُمَّةِ، لَمْ يَكُنْ لِمَالِ اللهِ بِالسَّرُوقَةِ، وَلا فِي أَمْرِ اللهِ بِالنَّؤُمَةِ، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزِيمَةَ عِلْمِهِ؛ فَكَانَ مِنْهُ فِي رِيَاضٍ مُؤْنِقَةٍ وَأَعْلامٍ بَيِّنَةٍ، ذَلِكَ عَلِيٌّ يَا لُكَعُ!
قَالَ وَكِيعًا رَحِمَهُ اللهُ:
وَيْلٌ لِلْمُحَدِّثِ إِذَا اسْتَضْعَفَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ.
المعنى
إِذَا اسْتَضْعَفَهُ: أي إذا استلانوه ورأوا فيه غفلةً، أو طمعوا في سعة صدره وزيادة حديثه، أو علموا أنه لا يضبط أسانيده تمام الضبط فيستغلون تساهله.
وَيْلٌ لِلْمُحَدِّثِ إِذَا اسْتَضْعَفَهُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ.
المعنى
إِذَا اسْتَضْعَفَهُ: أي إذا استلانوه ورأوا فيه غفلةً، أو طمعوا في سعة صدره وزيادة حديثه، أو علموا أنه لا يضبط أسانيده تمام الضبط فيستغلون تساهله.
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رَحِمَهُ اللهُ:
مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ: فَخَانَنِي.
مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ: فَخَانَنِي.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
ثَلاثَةٌ لا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ: الْحِقْدُ، وَالْحَسَدُ، وَالْحِدَّةُ
ثَلاثَةٌ لا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فِي قَاضٍ مِنْ قُضَاةِ الْمُسْلِمِينَ: الْحِقْدُ، وَالْحَسَدُ، وَالْحِدَّةُ
دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ رَحِمَهُ اللهُ قَالَ:
جَالَسْتُ الْفُقَهَاءَ؛ فَوَجَدْتُ دِينِي عِنْدَهُمْ، وَجَالَسْتُ أَصْحَابَ الْمَوَاعِظِ؛ فَوَجَدْتُ الرِّقَّةَ فِي قَلْبِي، وَجَالَسْتُ كِبَارَ النَّاسِ؛ فَوَجَدْتُ الْمُرُوءَةَ فِيهِمْ، وَجَالَسْتُ شِرَارَ النَّاسِ؛ فَوَجَدْتُ أَحَدَهُمْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ لا يُسَاوِي شَعِيرَةً.
جَالَسْتُ الْفُقَهَاءَ؛ فَوَجَدْتُ دِينِي عِنْدَهُمْ، وَجَالَسْتُ أَصْحَابَ الْمَوَاعِظِ؛ فَوَجَدْتُ الرِّقَّةَ فِي قَلْبِي، وَجَالَسْتُ كِبَارَ النَّاسِ؛ فَوَجَدْتُ الْمُرُوءَةَ فِيهِمْ، وَجَالَسْتُ شِرَارَ النَّاسِ؛ فَوَجَدْتُ أَحَدَهُمْ يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ عَلَى شَيْءٍ لا يُسَاوِي شَعِيرَةً.
قَالَ زُهَيْرٌ الْبَابِيُّ رَحِمَهُ اللهُ:
ثَلاثٌ مِنْ أَعْلامِ الْخَوْفِ: الْوَرَعُ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَمُلاحَظَةُ الْوَعِيدِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَمُرَاقَبَةُ الْمَنْظَرِ الْعَظِيمِ، وَدَوَامُ الْكَمَدِ إِشْفَاقًا مِنْ غَضَبِ الْحَلِيمِ. وَثَلاثَةٌ مِنْ أَعْلامِ السَّخَاءِ: الْبَذْلُ لِلشَّيْءِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَخَوْفُ الْمُكَافَأَةِ اسْتِقْلالا لِلْعَطِيَّةِ، وَالْحَمْلُ عَلَى النَّفْسِ اسْتِغْنَامًا لإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى النَّاسِ. وَثَلاثَةٌ مِنْ أَعْلامِ الاسْتِغْنَاءِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: التَّوَاضُعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالتَّعَظُّمُ عَلَى الأَغْنِيَاءِ، وَتَرْكُ الْمُخَالَطَةِ لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا الْمُتَكَبِّرِينَ.
ثَلاثٌ مِنْ أَعْلامِ الْخَوْفِ: الْوَرَعُ عَنِ الشُّبُهَاتِ وَمُلاحَظَةُ الْوَعِيدِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَمُرَاقَبَةُ الْمَنْظَرِ الْعَظِيمِ، وَدَوَامُ الْكَمَدِ إِشْفَاقًا مِنْ غَضَبِ الْحَلِيمِ. وَثَلاثَةٌ مِنْ أَعْلامِ السَّخَاءِ: الْبَذْلُ لِلشَّيْءِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَخَوْفُ الْمُكَافَأَةِ اسْتِقْلالا لِلْعَطِيَّةِ، وَالْحَمْلُ عَلَى النَّفْسِ اسْتِغْنَامًا لإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى النَّاسِ. وَثَلاثَةٌ مِنْ أَعْلامِ الاسْتِغْنَاءِ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ: التَّوَاضُعُ لِلْفُقَرَاءِ، وَالتَّعَظُّمُ عَلَى الأَغْنِيَاءِ، وَتَرْكُ الْمُخَالَطَةِ لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا الْمُتَكَبِّرِينَ.
قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ:
اطْلُبُوا الرِّزْقَ إِلَى الرُّحَمَاءِ تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ، وَلا تَطْلُبُوا إِلَى الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ؛ فَإِنَّ عَلِيْهِمْ تَنْزِلُ اللَّعْنَةُ.
اطْلُبُوا الرِّزْقَ إِلَى الرُّحَمَاءِ تَعِيشُوا فِي أَكْنَافِهِمْ، وَلا تَطْلُبُوا إِلَى الْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ؛ فَإِنَّ عَلِيْهِمْ تَنْزِلُ اللَّعْنَةُ.
عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ رحمه الله قَالَ:
سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ أَكْلِ الصِّحْنَاةِ ؟
فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ طَعَامِ الأَحْرَارِ.
الصِّحْنَاةِ (أو الصَّحْنَاء):
إدامٌ يُتخذ من السمك الصغير والمملّح (أو مشتقات المريص) الذي يُكبَس وينقع حتى يتغير وتطلع له رائحة حادة زفرة؛ وهو أشبه بـ "الفسيخ" أو "المَهْيَاوَة" أو "المَليح" في العرف المعاصر.
طَعَامِ الأَحْرَارِ:
الأحرار" هاهنا لا يُراد بهم المقابل الحقوقي للعبيد (ضد المماليك) بالضرورة، وإنما أهل المروءات ونفاسة النفوس وأرباب العفة والشهامة الذين تترفع نفوسهم عن مستقذرات الأطعمة والأشياء ذات الرائحة الكريهة أو المتغيرة .
سُئِلَ الْحَسَنُ عَنْ أَكْلِ الصِّحْنَاةِ ؟
فَقَالَ: لَيْسَ هُوَ مِنْ طَعَامِ الأَحْرَارِ.
الصِّحْنَاةِ (أو الصَّحْنَاء):
إدامٌ يُتخذ من السمك الصغير والمملّح (أو مشتقات المريص) الذي يُكبَس وينقع حتى يتغير وتطلع له رائحة حادة زفرة؛ وهو أشبه بـ "الفسيخ" أو "المَهْيَاوَة" أو "المَليح" في العرف المعاصر.
طَعَامِ الأَحْرَارِ:
الأحرار" هاهنا لا يُراد بهم المقابل الحقوقي للعبيد (ضد المماليك) بالضرورة، وإنما أهل المروءات ونفاسة النفوس وأرباب العفة والشهامة الذين تترفع نفوسهم عن مستقذرات الأطعمة والأشياء ذات الرائحة الكريهة أو المتغيرة .
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ:
شَرُّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالأَزْمِنَةِ أَقْرَبُهَا إِلَى السَّاعَةِ.
شَرُّ الأَيَّامِ وَالسِّنِينَ وَالشُّهُورِ وَالأَزْمِنَةِ أَقْرَبُهَا إِلَى السَّاعَةِ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ التَّيْمِيُّ رحمه الله:
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَغْضَبُ مَا يَكُونُ عَلَى خَلْقِهِ وَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَغْضَبُ مَا يَكُونُ عَلَى خَلْقِهِ وَقْتَ قِيَامِ السَّاعَةِ.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ:
لَمْ يَنْزِلْ عَذَابٌ قَطُّ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَوْمٍ إِلا عِنْدَ انْسِلاخِ الشِّتَاءِ.
لَمْ يَنْزِلْ عَذَابٌ قَطُّ مِنَ السَّمَاءِ عَلَى قَوْمٍ إِلا عِنْدَ انْسِلاخِ الشِّتَاءِ.
عَنْ سَلْمَان رضي الله عنه قَال:
لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ملكوت السماوات وَالأَرْضِ أَبْصَرَ عَبْدًا عَلَى سُوءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَبْصَرَ آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَبْصَرَ آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا إِبْرَاهِيمُ! لا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي؛ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ، وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ إِلَيَّ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً فَتَعْبُدَنِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّى فَإِنَّ جَهَنَّمَ مِنْ وَرَائِهِ.
لَمَّا رَأَى إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلامُ ملكوت السماوات وَالأَرْضِ أَبْصَرَ عَبْدًا عَلَى سُوءٍ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَبْصَرَ آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَبْصَرَ آخَرَ فَدَعَا عَلَيْهِ؛ فَقَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: يَا إِبْرَاهِيمُ! لا تَدْعُ عَلَى عِبَادِي؛ فَإِنَّكَ عَبْدٌ مُسْتَجَابٌ لَكَ، وَإِنِّي مِنْ عَبْدِي عَلَى ثَلاثِ خِصَالٍ: إِمَّا أَنْ يَتُوبَ إِلَيَّ فَأَتُوبَ عَلَيْهِ، وَإِمَّا أَنْ أُخْرِجَ مِنْهُ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً فَتَعْبُدَنِي، وَإِمَّا أَنْ يَتَوَلَّى فَإِنَّ جَهَنَّمَ مِنْ وَرَائِهِ.
عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَوَلَةَ قَالَ:
بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بِالأَهْوَازِ عَلَى دَابَّةٍ لِي ؛ إِذَا أَنَا بَيْنَ يدي رجل على دَابَّةٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ ذَهَبَ قَرْنِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِهِمْ. فَلَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَأَنَا مَعَكَ رَحِمَكَ اللهُ. فَقَالَ: اللهُمَّ وَصَاحِبِي هَذَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خير أمتي قرن بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: وَلا أَدْرِي ذَكَرَ الثَّانِيَةَ أَمْ لا. «ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ وَيَرْهَقُونَ الشَّهَادَةَ وَلا يَسْأَلُونَهَا». قَالَ: فَإِذَا الرَّجُلُ بريده الأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه.
بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ بِالأَهْوَازِ عَلَى دَابَّةٍ لِي ؛ إِذَا أَنَا بَيْنَ يدي رجل على دَابَّةٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: اللهُمَّ ذَهَبَ قَرْنِي مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ، اللهُمَّ أَلْحِقْنِي بِهِمْ. فَلَحِقْتُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: وَأَنَا مَعَكَ رَحِمَكَ اللهُ. فَقَالَ: اللهُمَّ وَصَاحِبِي هَذَا إِنْ أَرَادَ ذَلِكَ. ثُمَّ قَالَ: يَا ابْنَ أَخِي! إِنِّي سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «خير أمتي قرن بُعِثْتُ فِيهِمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ». قَالَ الْجُرَيْرِيُّ: وَلا أَدْرِي ذَكَرَ الثَّانِيَةَ أَمْ لا. «ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهِمُ السِّمَنُ وَيَرْهَقُونَ الشَّهَادَةَ وَلا يَسْأَلُونَهَا». قَالَ: فَإِذَا الرَّجُلُ بريده الأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه.
عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ رحمه الله قَالَ:
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا:
أُوتِينَا مِمَّا أُوتِيَ النَّاسُ وَمِمَّا لَمْ يُؤْتَوْا، وَعُلِّمْنَا مَا عُلِّمَ النَّاسُ وَمَا لَمْ يُعَلَّمُوا ؛ فلم نَجِدُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى.
قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ صَلَّى الله عَلَيْهِمَا:
أُوتِينَا مِمَّا أُوتِيَ النَّاسُ وَمِمَّا لَمْ يُؤْتَوْا، وَعُلِّمْنَا مَا عُلِّمَ النَّاسُ وَمَا لَمْ يُعَلَّمُوا ؛ فلم نَجِدُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ فِي الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، وَكَلِمَةِ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى.
قِيلَ لأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه:
إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ أَحَدٍ - أُرَاهُ قَالَ -: قَالَ: فَقَدْ كَذَبُوا، وَاللهِ! لَقَدِ اجْتَمَعَ حُبُّهُمَا فِي قُلُوبِنَا.
[إسناده صحيح].
إِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّ حُبَّ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا لا يَجْتَمِعَانِ فِي قَلْبِ أَحَدٍ - أُرَاهُ قَالَ -: قَالَ: فَقَدْ كَذَبُوا، وَاللهِ! لَقَدِ اجْتَمَعَ حُبُّهُمَا فِي قُلُوبِنَا.
[إسناده صحيح].
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ أَلا تَرْجُوَ إِلا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلا تَخَافَ إِلا ذَنْبَكَ.
مِنْ حُسْنِ الظَّنِّ أَلا تَرْجُوَ إِلا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ، وَلا تَخَافَ إِلا ذَنْبَكَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رحمه الله:
مَا حَسَدْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى شَيْءٍ؛ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ؟! وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَكَيْفَ أَحْسُدُ رَجُلا مِنْ أَهْلِهَا أَوْجَبَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ رِضْوَانَهُ ؟! قَالَ مُسْلِمٌ: مَا سَمِعْنَا شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فِي كَلامِ ابْنِ سِيرِينَ.
مَا حَسَدْتُ أَحَدًا قَطُّ عَلَى شَيْءٍ؛ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَكَيْفَ أَحْسُدُهُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا وَمَصِيرُهُ إِلَى النَّارِ؟! وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ؛ فَكَيْفَ أَحْسُدُ رَجُلا مِنْ أَهْلِهَا أَوْجَبَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَهُ رِضْوَانَهُ ؟! قَالَ مُسْلِمٌ: مَا سَمِعْنَا شَيْئًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا فِي كَلامِ ابْنِ سِيرِينَ.
عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رضي الله عنه قَالَ:
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اسْتَعْلَتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ ؛ فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ.
[صحيح].
كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَنَامَ عَنِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَّنَ، فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ انْتَظَرَ حَتَّى اسْتَعْلَتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأَقَامَ ؛ فَصَلَّى بِنَا الصُّبْحَ رَكْعَتَيْنِ.
[صحيح].
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
مَنْ لَمْ يُدَاوِ نَفْسَهُ مِنْ سُقْمِ الأَيَّامِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ؛ فَمَا أَبْعَدَهُ مِنَ الشِّفَاءِ فِي الدَّارِ الَّتِي لا دَوَاءَ فِيهَا، وَهِيَ الآخِرَةُ.
مَنْ لَمْ يُدَاوِ نَفْسَهُ مِنْ سُقْمِ الأَيَّامِ أَيَّامَ حَيَاتِهِ؛ فَمَا أَبْعَدَهُ مِنَ الشِّفَاءِ فِي الدَّارِ الَّتِي لا دَوَاءَ فِيهَا، وَهِيَ الآخِرَةُ.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصادق رحمه الله:
إِنَّ مِنَ الْيَقِينِ أَلا تُرْضِيَ النَّاسَ بِمَا يُسْخِطُ اللهَ، وَلا تَذُمُّوهُمْ عَلَى أن لَمْ يُؤْتِكُمُ اللهُ، وَلا تَحْمِدُوهُمْ عَلَى رِزْقِ اللهِ ؛ فَإِنَّ الرِّزْقَ لا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنَ الرِّزْقِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ ؛ لأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.
إِنَّ مِنَ الْيَقِينِ أَلا تُرْضِيَ النَّاسَ بِمَا يُسْخِطُ اللهَ، وَلا تَذُمُّوهُمْ عَلَى أن لَمْ يُؤْتِكُمُ اللهُ، وَلا تَحْمِدُوهُمْ عَلَى رِزْقِ اللهِ ؛ فَإِنَّ الرِّزْقَ لا يَسُوقُهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ، وَلَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ فَرَّ مِنَ الرِّزْقِ كَمَا يَفِرُّ مِنَ الْمَوْتِ ؛ لأَدْرَكَهُ رِزْقُهُ كَمَا يُدْرِكُهُ الْمَوْتُ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ بن الحنفية رحمه الله:
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ الرُّوحَ وَالْفَرَجَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ .
قَالَ صُحَارُ بْنُ عَائِذٍ رحمه الله:
رَأَيْتُ الْحَسَنَ رحمه الله فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ مَكَّةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ:
(يَا فَالِقَ الإِصْبَاحِ أَنْتَ رَبِّي... وَأَنْتَ مَوْلايَ وَأَنْتَ حَسْبِي)
(فأصلحن بِالْيَقِينِ قَلْبِي... وَنَجِّنِي مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْكَرْبِ)
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى جَعَلَ الرُّوحَ وَالْفَرَجَ فِي الْيَقِينِ وَالرِّضَا، وَجَعَلَ الْهَمَّ وَالْحَزَنَ فِي الشَّكِّ وَالسَّخَطِ .
قَالَ صُحَارُ بْنُ عَائِذٍ رحمه الله:
رَأَيْتُ الْحَسَنَ رحمه الله فِي بَعْضِ طُرُقَاتِ مَكَّةَ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ وَهُوَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ، وَيَقُولُ:
(يَا فَالِقَ الإِصْبَاحِ أَنْتَ رَبِّي... وَأَنْتَ مَوْلايَ وَأَنْتَ حَسْبِي)
(فأصلحن بِالْيَقِينِ قَلْبِي... وَنَجِّنِي مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْكَرْبِ)
كَانَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبَرَاثِيُّ رحمه الله يَتَمَثَّلُ بِهَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ:
(تَيَقَّنْ فَإِنَّ الرِّزْقَ غَادٍ وَرَائِحٌ... وَإِنَّ الْمَنَايَا مُمْسِيَاتٌ صَوَابِحُ)
(يُبْكِينَ مِنْكَ الْبَاكِيَاتِ تَرَحُّلا... وَيُنْسِينَ جَوْفَ الْقَبْرِ تِلْكَ الرَّوائِحُ)
قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.
(تَيَقَّنْ فَإِنَّ الرِّزْقَ غَادٍ وَرَائِحٌ... وَإِنَّ الْمَنَايَا مُمْسِيَاتٌ صَوَابِحُ)
(يُبْكِينَ مِنْكَ الْبَاكِيَاتِ تَرَحُّلا... وَيُنْسِينَ جَوْفَ الْقَبْرِ تِلْكَ الرَّوائِحُ)
قَالَ: ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي.
قَالَ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيُّ رحمه الله :
مَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي فَيَسْتَقْبِلُنِي أَحَدٌ ؛ إِلا رَأَيْتُ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيَّ ؛ لِأَنِّي مِنْ نَفْسِي عَلَى الْيَقِينِ وَأَنَا مِنَ النَّاسِ فِي شَكٍّ.
مَا أَخْرُجُ مِنْ بَيْتِي فَيَسْتَقْبِلُنِي أَحَدٌ ؛ إِلا رَأَيْتُ لَهُ الْفَضْلَ عَلَيَّ ؛ لِأَنِّي مِنْ نَفْسِي عَلَى الْيَقِينِ وَأَنَا مِنَ النَّاسِ فِي شَكٍّ.
كَانَ طَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ :
اللهُمَّ هَبْ لَنَا يَقِينًا يُهَوِّنَ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَأَحْزَانِهَا بِشَوْقٍ إِلَيْكَ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ.
اللهُمَّ هَبْ لَنَا يَقِينًا يُهَوِّنَ بِهِ عَلَيْنَا مَصَائِبَ الدُّنْيَا وَأَحْزَانِهَا بِشَوْقٍ إِلَيْكَ وَرَغْبَةً فِيمَا عِنْدَكَ.
قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ رحمه الله:
كَانَ ابْنُ أَبِي مَالِكٍ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ مَعْتُوهًا ذَاهِبًا لا يَعْرِفُ مَا النَّاسُ فِيهِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَكلَّمَ بِالصَّوَابِ، فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَتَنَفَّلُ؛ إِذْ مَرَّ بِي، فَسَبَحْتُ بِهِ لِيَعْطِفَ إِلَيَّ، فَقَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: أَقْبِلْ عَلَى مَنْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ، وَلا تُقْبِلْ عَلَى غَيْرِهِ فَتُخْطِئَ حَظَّكَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: فَأَفْزَعَنِي وَاللهِ! فَأَقْبَلْتُ عَلَى الْقِبْلَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِسَنَةٍ ؛ فَمَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلا شِمَالا.
كَانَ ابْنُ أَبِي مَالِكٍ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ مَعْتُوهًا ذَاهِبًا لا يَعْرِفُ مَا النَّاسُ فِيهِ، فَإِذَا تَكَلَّمَ تَكلَّمَ بِالصَّوَابِ، فَبَيْنَا أَنَا يَوْمًا فِي مَسْجِدِ الْكُوفَةِ أَتَنَفَّلُ؛ إِذْ مَرَّ بِي، فَسَبَحْتُ بِهِ لِيَعْطِفَ إِلَيَّ، فَقَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ لِي: أَقْبِلْ عَلَى مَنْ أَنْتَ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ فَإِنَّهُ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ، وَلا تُقْبِلْ عَلَى غَيْرِهِ فَتُخْطِئَ حَظَّكَ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ إِدْرِيسَ: فَأَفْزَعَنِي وَاللهِ! فَأَقْبَلْتُ عَلَى الْقِبْلَةِ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ بِسَنَةٍ ؛ فَمَا الْتَفَتُّ يَمِينًا وَلا شِمَالا.
قَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصادق رحمه الله:
إِنَّ الْقَلْبَ لا يَزَالُ جَائِلا حَتَّى يَسْكُنَ، وَلَنْ يَسْكُنَ إِلا إِلَى الْحَقِّ.
إِنَّ الْقَلْبَ لا يَزَالُ جَائِلا حَتَّى يَسْكُنَ، وَلَنْ يَسْكُنَ إِلا إِلَى الْحَقِّ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَقَدْ سَمِعَ رَجُلا مِنَ الْخَوَارِجِ يَقْرَأُ بِتَحْزِينٍ وَصَوْتٍ شَجِيٍّ، فَقَالَ لَهُ:
نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاةٍ عَلَى شَكٍّ.
نَوْمٌ عَلَى يَقِينٍ خَيْرٌ مِنْ صَلاةٍ عَلَى شَكٍّ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
عَادَةُ السُّوءِ شَرٌّ مِنَ الْمَغْرَمِ، وَمَنْ عَوَّدْتَهُ شَيْئًا ثُمَّ مَنَعْتَهُ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنَ الْمَغْرَمِ.
عَادَةُ السُّوءِ شَرٌّ مِنَ الْمَغْرَمِ، وَمَنْ عَوَّدْتَهُ شَيْئًا ثُمَّ مَنَعْتَهُ كَانَ أَشَدَّ عَلَيْكَ مِنَ الْمَغْرَمِ.
قِيلَ لِحَكِيمٍ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: تَمَنَّ.
فَقَالَ: مُحَادَثَةَ الإخوان، وكفاف مِنْ عَيْشٍ يَسُدُّ خُلَّتِي وَيَسْتُرُ عَوْرَتِي، وَالانْتِقَالَ مِنْ ظِلٍّ إِلَى ظِلٍّ.
قَال مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ رحمه الله:
أَقْبَلُ شَهَادَةَ الْقُرَّاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ تَحَاسُدًا مِنَ التُّيُوسِ.
فَقَالَ: مُحَادَثَةَ الإخوان، وكفاف مِنْ عَيْشٍ يَسُدُّ خُلَّتِي وَيَسْتُرُ عَوْرَتِي، وَالانْتِقَالَ مِنْ ظِلٍّ إِلَى ظِلٍّ.
قَال مَالِكَ بْنَ دِينَارٍ رحمه الله:
أَقْبَلُ شَهَادَةَ الْقُرَّاءِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ؛ فَإِنَّهُمْ أَشَدُّ تَحَاسُدًا مِنَ التُّيُوسِ.
قال أَبُو الْعَبَّاسِ الآجُرِّيُّ رحمه الله :
سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ؛
وَقَالَ: لا أَعْمَلُ وَلا أَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي فِي بَيْتِي.
فَقَالَ أَحْمَدُ رحمه الله : هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وجل: (وَءاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَءاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) [المزمل: 20] ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي»، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِمْ.
سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنْ رَجُلٍ جَلَسَ فِي بَيْتِهِ ؛
وَقَالَ: لا أَعْمَلُ وَلا أَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَنِي رِزْقِي فِي بَيْتِي.
فَقَالَ أَحْمَدُ رحمه الله : هَذَا رَجُلٌ جَهِلَ الْعِلْمَ، قَالَ اللهُ عَزَّ وجل: (وَءاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللهِ وَءاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللهِ) [المزمل: 20] ؛ وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «جَعَلَ اللهُ رِزْقِي تَحْتَ ظِلِّ رُمْحِي»، وَكَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَّجِرُونَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالْقُدْوَةُ بِهِمْ.
قِيلَ لِأَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ رحمه الله:
لِمَ لا تَنْظُرُ فِي هَذَا الأَمْرِ كَمَا يَنْظُرُ فِيهِ غَيْرُكَ - يَعْنِي الرَّأْيَ -؟
فَقَالَ: قِيلَ لِلْحِمَارِ: لِمَ لا تَجْتَرُّ؛ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا أَيُّوبُ، فَقَالَ: مَدُّوا الْحَبْلَ ؛ فَلا هُمْ جَرُّوهُ وَلا نَحْنُ.
لِمَ لا تَنْظُرُ فِي هَذَا الأَمْرِ كَمَا يَنْظُرُ فِيهِ غَيْرُكَ - يَعْنِي الرَّأْيَ -؟
فَقَالَ: قِيلَ لِلْحِمَارِ: لِمَ لا تَجْتَرُّ؛ قَالَ: أَكْرَهُ مَضْغَ الْبَاطِلَ. قَالَ: ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيْنَا أَيُّوبُ، فَقَالَ: مَدُّوا الْحَبْلَ ؛ فَلا هُمْ جَرُّوهُ وَلا نَحْنُ.
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ، وَتَفْلِ الرِّيحِ، وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ ظَلْفُ النَّفْسِ لِمَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
معاني المفردات
بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ: التَّقَشُّف: التغير إلى حال الرداءة وقشف الجلد، والمراد هنا: إهمالُ الشعر وتركه أشعث أغبر بلا دهن ولا غسل ولا ترجيل، تظاهراً بالزهد والتجرد.
تَفْلِ الرِّيحِ: التَّفَل (بفتح التاء والفاء): تغيُّر الرائحة إلى الكراهة وترك استعمال الطيب، ويُقال: «امرأةٌ تَفِلَة» أي كريهة الرائحة لتركها العطر.
تَفْل الرِّيح: المبالغة في ترك النظافة واستعمال ما يُطيب الرائحة ظناً أن الصيانة والتطيب ينافيان العبادة.
خُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ: تعمُّد لبس الغليظ من الثياب (كالصوف الخشن) وتقليل المطعم واقتصار الأكل على الرديء منه على سبيل التكلف والاستعراض.
ظَلْفُ النَّفْسِ: الظَّلْف: الكَفُّ والمنع والكبح يقال: "ظَلَفَ نفسه عن الشيء" أي كَفَّها وزهد فيها ومنعها من نيل ما تشتهيه.
ظَلْفُ النَّفْس : عفتها وكبح جماحها وإلزامها بالورع والوقوف عند حدود الله.
لِمَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ: المحرمات والمشتبهات وما تميل إليه النفس من فضول الدنيا والجاه والمآثم التي تشتهيها وتدعوه إليها.
لَيْسَ الزُّهْدُ بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ، وَتَفْلِ الرِّيحِ، وَخُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ، وَلَكِنَّ الزُّهْدَ ظَلْفُ النَّفْسِ لِمَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ.
معاني المفردات
بِتَقَشُّفِ الشَّعْرِ: التَّقَشُّف: التغير إلى حال الرداءة وقشف الجلد، والمراد هنا: إهمالُ الشعر وتركه أشعث أغبر بلا دهن ولا غسل ولا ترجيل، تظاهراً بالزهد والتجرد.
تَفْلِ الرِّيحِ: التَّفَل (بفتح التاء والفاء): تغيُّر الرائحة إلى الكراهة وترك استعمال الطيب، ويُقال: «امرأةٌ تَفِلَة» أي كريهة الرائحة لتركها العطر.
تَفْل الرِّيح: المبالغة في ترك النظافة واستعمال ما يُطيب الرائحة ظناً أن الصيانة والتطيب ينافيان العبادة.
خُشُونَةِ الْمَلْبَسِ وَالْمَطْعَمِ: تعمُّد لبس الغليظ من الثياب (كالصوف الخشن) وتقليل المطعم واقتصار الأكل على الرديء منه على سبيل التكلف والاستعراض.
ظَلْفُ النَّفْسِ: الظَّلْف: الكَفُّ والمنع والكبح يقال: "ظَلَفَ نفسه عن الشيء" أي كَفَّها وزهد فيها ومنعها من نيل ما تشتهيه.
ظَلْفُ النَّفْس : عفتها وكبح جماحها وإلزامها بالورع والوقوف عند حدود الله.
لِمَحْبُوبِ الشَّهَوَاتِ: المحرمات والمشتبهات وما تميل إليه النفس من فضول الدنيا والجاه والمآثم التي تشتهيها وتدعوه إليها.
عَنْ يَحْيَى بْنِ يَمَانٍ رحمه الله قَالَ:
كَانَ الْفُقَرَاءُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ هُمُ الأُمَرَاءُ.
كَانَ الْفُقَرَاءُ فِي مَجْلِسِ سُفْيَانَ هُمُ الأُمَرَاءُ.
كَانَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ رضي الله عنه إِذَا اجْتَهَدَ فِي الْيَمِينِ ؛ قَالَ:
لا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ.
لا وَالَّذِي نَجَّانِي يَوْمَ بَدْرٍ.
عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنه قَالَ:
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَقْرِضُ مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا قَضَاهُ أَرْجَحَ بِهِ رُجْحَانًا كَثِيرًا، فَيَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: هَذَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّي. قَالَ: هَذَا حَقُّكَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنَّا لَكَ.
كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَقْرِضُ مِنَ الرَّجُلِ، فَإِذَا قَضَاهُ أَرْجَحَ بِهِ رُجْحَانًا كَثِيرًا، فَيَقُولُ لَهُ الرَّجُلُ: هَذَا أَكْثَرُ مِنْ حَقِّي. قَالَ: هَذَا حَقُّكَ، وَهَذَا مَعْرُوفٌ مِنَّا لَكَ.
عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ رحمه الله قَالَ:
أَصْبَحَ أَبُو أُسَيْدٍ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ ؟ فَقَالَ: نِمْتُ عَنْ جُزْئِي اللَّيْلَةَ وَكَانَ وِرْدِيَ الْبَقَرَةَ ؛ فَرَأَيْتُ بَقَرَةً تَنْطَحُنِي.
أَصْبَحَ أَبُو أُسَيْدٍ وَهُوَ يَسْتَرْجِعُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ ؟ فَقَالَ: نِمْتُ عَنْ جُزْئِي اللَّيْلَةَ وَكَانَ وِرْدِيَ الْبَقَرَةَ ؛ فَرَأَيْتُ بَقَرَةً تَنْطَحُنِي.
عَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قَالَ:
لا تَضِجُّونَ مِنْ أَمْرٍ إِلا أَتَاكُمْ بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ .
[رجاله ثقات].
لا تَضِجُّونَ مِنْ أَمْرٍ إِلا أَتَاكُمْ بَعْدَهُ أَشَدُّ مِنْهُ .
[رجاله ثقات].
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ رحمه الله قَالَ:
سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يقول: لقد رأيتني أَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
سَمِعْتُ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ يقول: لقد رأيتني أَرْبِطُ الْحَجَرَ عَلَى بَطْنِي مِنْ شِدَّةِ الْجُوعِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
سَمِعْتُ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رحمه الله يَقُولُ:
مَا بَقِيَ شَيْءٌ أَتَمَنَّاهُ عَلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ إِلا نَظْرَةً إِلَى وَجْهِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ.
مَا بَقِيَ شَيْءٌ أَتَمَنَّاهُ عَلَى اللهِ قَبْلَ أَنْ أَمُوتَ إِلا نَظْرَةً إِلَى وَجْهِ يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ.
قال مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو رحمه الله:
رَأَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ رحمه الله يُصَلِّي كَأَنَّمَا يَطَّلِعُ فِي النَّارِ.
رَأَيْتُ دَاوُدَ الطَّائِيَّ رحمه الله يُصَلِّي كَأَنَّمَا يَطَّلِعُ فِي النَّارِ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ) [التكاثر: 8] ؛ قَالَ:
كَانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أَنْ يَتَغَدَّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشَّى.
كَانُوا يَعُدُّونَ النَّعِيمَ أَنْ يَتَغَدَّى الرَّجُلُ ثُمَّ يَتَعَشَّى.
قَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله:
طَلَبْنَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ الله النية بعد.
طَلَبْنَا الْعِلْمَ وَمَا لَنَا فِيهِ نِيَّةٌ، ثُمَّ رَزَقَ الله النية بعد.
قال قَبِيصَةُ رحمه الله:
قِيلَ لِسُفْيَانَ: لِمَ لا تَأْمُرُ وَتَنْهَى ؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ مَنْ يُسَكِّنُ الْبَحْرَ إِذَا انْبَثَقَ.
المعنى
شَبّه سفيان كثرة الانحراف، وجرأة أرباب السلطان والشر، وتلاطم الأهواء والفتن بـ "البحر إذا انكبش وانفجر جدار سده"؛ فإذا فاض البحر وتلاطمت أمواجه، فإن محاولة إسكانه بالطرق العادية لا تُجدِي نفعاً، بل قد تُغرق صاحبها دون أن تُحدث أثراً.
قِيلَ لِسُفْيَانَ: لِمَ لا تَأْمُرُ وَتَنْهَى ؟ قَالَ: وَيْحَكُمْ مَنْ يُسَكِّنُ الْبَحْرَ إِذَا انْبَثَقَ.
المعنى
شَبّه سفيان كثرة الانحراف، وجرأة أرباب السلطان والشر، وتلاطم الأهواء والفتن بـ "البحر إذا انكبش وانفجر جدار سده"؛ فإذا فاض البحر وتلاطمت أمواجه، فإن محاولة إسكانه بالطرق العادية لا تُجدِي نفعاً، بل قد تُغرق صاحبها دون أن تُحدث أثراً.
قال أَبُو عِيسَى النَّخَعِيُّ رحمه الله:
قَدِمْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: تَعَالَ؛ فَحَدِّثْنَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! تَبْعَثُ إِلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ كَيْفَ تَوَاضُعُهُ لِلْفُقَرَاءِ. قَالَ: فَإِذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَدْ جَاءَهُمْ.
قَدِمْتُ مَعَ الثَّوْرِيِّ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ بِهَا، فَأَرْسَلَ إِلَى الثَّوْرِيِّ، فَقَالَ: تَعَالَ؛ فَحَدِّثْنَا، فَقِيلَ لَهُ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ! تَبْعَثُ إِلَيْهِ بِمِثْلِ هَذَا ؟ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَنْظُرَ كَيْفَ تَوَاضُعُهُ لِلْفُقَرَاءِ. قَالَ: فَإِذَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ قَدْ جَاءَهُمْ.
سُئِلَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ ذَنْبًا؟
قَالَ رحمه الله: أَعْظَمُ النَّاسِ ذَنْبًا أَنْ يَسْتَخِفَّ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ.
مَنْ أَعْظَمُ النَّاسِ ذَنْبًا؟
قَالَ رحمه الله: أَعْظَمُ النَّاسِ ذَنْبًا أَنْ يَسْتَخِفَّ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ :
لَوْ عَلِمَ الْمُحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الآخِرَةِ ؛ لَذَابَتْ أَكْبَادُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.
لَوْ عَلِمَ الْمُحِبُّونَ فِي الدُّنْيَا أَنَّهُمْ لا يَرَوْنَ رَبَّهُمْ فِي الآخِرَةِ ؛ لَذَابَتْ أَكْبَادُهُمْ فِي أَجْسَادِهِمْ.
سَمِعْتُ يَعْلَى بْنَ الأَشْدَقِ يَذْكُرُ أَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ نَظَرَ إِلَى رَجُلٍ سَاجِدٍ قَدْ أطال سجوده، فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ مُبْتَلا بِالدُّمُوعِ، فَأَرْصَدَ لَهُ رَجُلا، فَقَالَ: إِذَا قَضَى صَلاتَهُ ؛ فَائْتِنِي بِهِ أَخْتَبِرْ عَقْلَهُ. فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ أَتَاهُ،
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ:
رَأَيْتُ مِنْكَ مَنْظَرًا الْجَنَّةُ تُدْرَكُ بِدُونِهِ.
فَصَرَخَ الرَّجُلُ صَرْخَةً أَفْزَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ طَوِيلٍ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:
تَبًّا لِعَاصِيكَ مَا احْتَمَلَ مِنَ الآثَامِ لَدَيْكَ. فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْكِي والرجل موليا لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ.
فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ:
رَأَيْتُ مِنْكَ مَنْظَرًا الْجَنَّةُ تُدْرَكُ بِدُونِهِ.
فَصَرَخَ الرَّجُلُ صَرْخَةً أَفْزَعَ عَبْدَ الْمَلِكِ وَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ بَعْدَ طَوِيلٍ وَهُوَ يَمْسَحُ الْعَرَقَ عَنْ وَجْهِهِ وَيَقُولُ:
تَبًّا لِعَاصِيكَ مَا احْتَمَلَ مِنَ الآثَامِ لَدَيْكَ. فَجَعَلَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْكِي والرجل موليا لا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رضي الله عنهما:
الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ يَكُونَانِ لِلْعِبَادِ حِصْنًا مِنَ النَّارِ.
الصِّدْقُ وَالْوَفَاءُ يَكُونَانِ لِلْعِبَادِ حِصْنًا مِنَ النَّارِ.
عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ رحمه الله قَالَ: قال بَعْضَ أَصْحَابِنَا:
رَحِمَ اللهُ امرءا كَانَ ذَا حَسَبٍ ؛ فَصَانَ حَسَبَهُ عَنِ الْكَذِبِ. أَوْ كَانَ ذَا دِينٍ ؛ فَطَهَّرَ دِينَهُ عَنِ الْكَذِبِ. أَوْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَأَدَبٍ؛ فَنَزَّهَهُمَا عَنِ الْكَذِبِ ؛ فَإِنَّهُ مَا دَنَّسَ الأَخْلاقَ.
رَحِمَ اللهُ امرءا كَانَ ذَا حَسَبٍ ؛ فَصَانَ حَسَبَهُ عَنِ الْكَذِبِ. أَوْ كَانَ ذَا دِينٍ ؛ فَطَهَّرَ دِينَهُ عَنِ الْكَذِبِ. أَوْ كَانَ ذَا مُرُوءَةٍ وَأَدَبٍ؛ فَنَزَّهَهُمَا عَنِ الْكَذِبِ ؛ فَإِنَّهُ مَا دَنَّسَ الأَخْلاقَ.
قَالَ الْفُضَيْلَ بْنَ عِيَاضٍ رحمه الله:
وَاللهِ! مَا فَاضَتْ عَيْنَا عَبْدٍ قَطُّ حَتَّى يَضَعَ اللهُ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَمَا بَكَتْ عَيْنَاهُ إِلا مِنْ فَضْلِ رَحْمَةِ اللهِ.
عَنْ مَكْحُولٍ رحمه الله قَالَ:
أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا أَقَلُّهُمْ ذُنُوبًا.
وَاللهِ! مَا فَاضَتْ عَيْنَا عَبْدٍ قَطُّ حَتَّى يَضَعَ اللهُ يَدَهُ عَلَى قَلْبِهِ، وَمَا بَكَتْ عَيْنَاهُ إِلا مِنْ فَضْلِ رَحْمَةِ اللهِ.
عَنْ مَكْحُولٍ رحمه الله قَالَ:
أَرَقُّ النَّاسِ قُلُوبًا أَقَلُّهُمْ ذُنُوبًا.
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رحمه الله قَالَ:
سُئِلَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ رحمه الله: مَا دَاءُ الْبَدَنِ ؟ قَالَ: الذُّنُوبُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا دَوَاؤُهَا ؟ قَالَ: الاسْتِغْفَارُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا شِفَاؤُهَا ؟ قَالَ: أَنْ لا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
سُئِلَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ رحمه الله: مَا دَاءُ الْبَدَنِ ؟ قَالَ: الذُّنُوبُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا دَوَاؤُهَا ؟ قَالَ: الاسْتِغْفَارُ. قِيلَ لَهُ: فَمَا شِفَاؤُهَا ؟ قَالَ: أَنْ لا تَعُودَ فِي الذَّنْبِ.
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله :
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ :
مَا أَحَدٌ أَطَاعَنِي ؛ إِلا اسْتَجَبْتُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوَنِي، وَأَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي.
قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي بَعْضِ كُتُبِهِ :
مَا أَحَدٌ أَطَاعَنِي ؛ إِلا اسْتَجَبْتُ لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوَنِي، وَأَعْطَيْتُهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَسْأَلَنِي.
كَانَ الضَّحَّاكُ بْنُ مُزَاحِمٍ رحمه الله إِذَا أَمْسَى بَكَى،
فَيُقَالُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ؟
فَيَقُولُ: لا أَدْرِي مَا صَعَدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي.
فَيُقَالُ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ ؟
فَيَقُولُ: لا أَدْرِي مَا صَعَدَ الْيَوْمَ مِنْ عَمَلِي.
قَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ رحمه الله:
يَا ابْنَ آدَمَ! فَرِحْتَ بِبُلُوغِ أَمَلِكَ، وَإِنَّمَا بَلَغْتَهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ أَجَلِكَ، ثُمَّ سَوَّفْتَ بِعَمَلِكَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّتُكَ كَأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِكَ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ:
أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا صَامَ الدَّهْرَ لا يُفْطِرُ، وَقَامَ اللَّيْلَ لا يَفْتُرُ، وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللهِ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القيامة على رؤوس الْخَلائِقِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الأَعْظَمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ فَيُقَالُ: هَذَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، عَظُمَ فِي عَيْنِهِ مَا صَغَّرَ اللهُ، وصغر في عينه ما عظم اللهُ ؛ كَيْفَ تُرَى يَكُونُ حَالُهُ ؟! فَمَنْ مِنَّا لَيْسَ هَكَذَا الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ ؟!
يَا ابْنَ آدَمَ! فَرِحْتَ بِبُلُوغِ أَمَلِكَ، وَإِنَّمَا بَلَغْتَهُ بِانْقِضَاءِ مُدَّةِ أَجَلِكَ، ثُمَّ سَوَّفْتَ بِعَمَلِكَ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ حَتَّى تَأْتِيَكَ مَنِيَّتُكَ كَأَنَّ مَنْفَعَتَهُ لِغَيْرِكَ.
قَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ:
أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا صَامَ الدَّهْرَ لا يُفْطِرُ، وَقَامَ اللَّيْلَ لا يَفْتُرُ، وَتَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَاجْتَنَبَ مَحَارِمَ اللهِ غَيْرَ أَنَّهُ يُؤْتَى بِهِ يَوْمَ القيامة على رؤوس الْخَلائِقِ فِي ذَلِكَ الْجَمْعِ الأَعْظَمِ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ فَيُقَالُ: هَذَا فُلانُ بْنُ فُلانٍ، عَظُمَ فِي عَيْنِهِ مَا صَغَّرَ اللهُ، وصغر في عينه ما عظم اللهُ ؛ كَيْفَ تُرَى يَكُونُ حَالُهُ ؟! فَمَنْ مِنَّا لَيْسَ هَكَذَا الدُّنْيَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ ؟!
خَطَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحِمَهُ اللهُ فَقَالَ:
كَمْ مِنْ عَامِرٍ مُوَثَّقٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَخْرَبُ ؟! وَكَمْ مِنْ مُقِيمٍ مُغْتَبِطٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَظْعَنُ ؟! فَأَحْسِنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ مِنْهَا الرِّحْلَةَ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ النَّقْلَةِ. بَيْنَا ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا يُنَافِسُ فِيهَا قَرِيرَ الْعَيْنِ، إِذْ دَعَاهُ اللهُ بِقَدَرِهِ وَرَمَاهُ بِيَوْمِ حَتْفِهِ، فَسَلَبَهُ آثَارَهُ وَدُنْيَاهُ، وَصَيَّرَ دُنْيَاهُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، إِنَّ الدُّنْيَا لا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ ؛ إِنَّهَا تَسُرُّ قَلِيلا وَتُحْزِنُ طَوِيلا.
كَمْ مِنْ عَامِرٍ مُوَثَّقٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَخْرَبُ ؟! وَكَمْ مِنْ مُقِيمٍ مُغْتَبِطٍ عَمَّا قَلِيلٍ يَظْعَنُ ؟! فَأَحْسِنُوا رَحِمَكُمُ اللهُ مِنْهَا الرِّحْلَةَ بِأَحْسَنِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ النَّقْلَةِ. بَيْنَا ابْنُ آدَمَ فِي الدُّنْيَا يُنَافِسُ فِيهَا قَرِيرَ الْعَيْنِ، إِذْ دَعَاهُ اللهُ بِقَدَرِهِ وَرَمَاهُ بِيَوْمِ حَتْفِهِ، فَسَلَبَهُ آثَارَهُ وَدُنْيَاهُ، وَصَيَّرَ دُنْيَاهُ لِقَوْمٍ آخَرِينَ، إِنَّ الدُّنْيَا لا تَسُرُّ بِقَدْرِ مَا تَضُرُّ ؛ إِنَّهَا تَسُرُّ قَلِيلا وَتُحْزِنُ طَوِيلا.
كَانَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ رحمه الله فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَنْطَاكِيَةَ لا يُخَالِطُ أَحَدًا وَلا يَخْرُجُ إِلا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، فَكُنْتُ إِذَا نَظَرْتُ إِلَيْهِ تَرَى أَثَرَ الْحُزْنِ فِي وَجْهِهِ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ بِذَنْبِ أَهْلِ تِلْكَ الْقَرْيَةِ كُلِّهِمْ. رحمه الله تعالى.
قَالَ يَحْيَى بْنَ أَكْثَمَ رحمه الله:
خَطَبَ الْمَأْمُونُ رحمه الله يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ، وَالْعَمَلِ لِمَا عِنْدَهُ، وَالتَّنَجُّزِ لِوَعْدِهِ، وَالْخَوْفِ لِوَعِيدِهِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْلَمُ إِلا مَنِ اتَّقَاهُ وَرَجَاهُ، وَعَمِلَ لَهُ وَأَرْضَاهُ ؛ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ! وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ، وَتَرَحَّلُوا ؛ فَقَدْ جَدَّ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ ؛ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَكُونُوا قَوْمًا صِيحَ بِهِمْ ؛ فَانْتَبَهُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ؛ فَاسْتَبْدِلُوا ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثً، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ؛ فَإِنَّ غَايَةً يَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِنَقْصِ الْمُدَّةِ، وَإِنَّ غَائِبًا يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ - لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ، وَإِنَّ قَادِمًا يَحِلُّ بِالْفَوْزِ أَوِ الشَّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ ؛ فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَنَصَحَ نَفْسَهُ وَقَدَّمَ توبته وغلب شهرته؛ فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، وَالشَّيْطَانَ مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا، حَتَّى تَهْجِمَ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ، أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا ؛ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، أَوْ تُؤَدِّيهِ أَيَّامُهُ إِلَى شَقْوَةٍ! فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تَبْطُرُهُ نِعْمَتُهُ، وَلا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَتِهِ، وَلا تَحِلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حسرة ؛ أنه سيمع الدُّعَاءِ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَإِنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.
خَطَبَ الْمَأْمُونُ رحمه الله يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ بَعْدَ الثَّنَاءِ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالصَّلاةِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
أُوصِيكُمْ عِبَادَ اللهِ بِتَقْوَى اللهِ وَحْدَهُ، وَالْعَمَلِ لِمَا عِنْدَهُ، وَالتَّنَجُّزِ لِوَعْدِهِ، وَالْخَوْفِ لِوَعِيدِهِ ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْلَمُ إِلا مَنِ اتَّقَاهُ وَرَجَاهُ، وَعَمِلَ لَهُ وَأَرْضَاهُ ؛ فَاتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ! وَبَادِرُوا آجَالَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ، وَابْتَاعُوا مَا يَبْقَى لَكُمْ بِمَا يَزُولُ عَنْكُمْ، وَتَرَحَّلُوا ؛ فَقَدْ جَدَّ بِكُمْ، وَاسْتَعِدُّوا لِلْمَوْتِ ؛ فَقَدْ أَظَلَّكُمْ، وَكُونُوا قَوْمًا صِيحَ بِهِمْ ؛ فَانْتَبَهُوا، وَاعْلَمُوا أَنَّ الدُّنْيَا لَيْسَتْ لَكُمْ بِدَارٍ؛ فَاسْتَبْدِلُوا ؛ فَإِنَّ اللهَ لَمْ يَخْلُقْكُمْ عَبَثً، وَلَمْ يَتْرُكْكُمْ سُدًى، وَمَا بَيْنَ أَحَدِكُمْ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ أَوِ النَّارِ إِلا الْمَوْتُ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ ؛ فَإِنَّ غَايَةً يَنْقُصُهَا اللَّحْظَةُ وَتَهْدِمُهَا السَّاعَةُ لَجَدِيرَةٌ بِنَقْصِ الْمُدَّةِ، وَإِنَّ غَائِبًا يَحْدُوهُ الْجَدِيدَانِ - اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ - لَحَرِيٌّ بِسُرْعَةِ الأَوْبَةِ، وَإِنَّ قَادِمًا يَحِلُّ بِالْفَوْزِ أَوِ الشَّقْوَةِ لَمُسْتَحِقٌّ لِأَفْضَلِ الْعُدَّةِ ؛ فَاتَّقَى عَبْدٌ رَبَّهُ وَنَصَحَ نَفْسَهُ وَقَدَّمَ توبته وغلب شهرته؛ فَإِنَّ أَجَلَهُ مَسْتُورٌ عَنْهُ، وَأَمَلَهُ خَادِعٌ لَهُ، وَالشَّيْطَانَ مُوَكَّلٌ بِهِ، يُزَيِّنُ لَهُ الْمَعْصِيَةَ لِيَرْكَبَهَا، وَيُمَنِّيهِ التَّوْبَةَ لِيُسَوِّفَهَا، حَتَّى تَهْجِمَ عَلَيْهِ مَنِيَّتُهُ، أَغْفَلَ مَا يَكُونُ عَنْهَا ؛ فَيَا لَهَا حَسْرَةً عَلَى ذِي غَفْلَةٍ أَنْ يَكُونَ عُمْرُهُ عَلَيْهِ حُجَّةً، أَوْ تُؤَدِّيهِ أَيَّامُهُ إِلَى شَقْوَةٍ! فَنَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا وَإِيَّاكُمْ مِمَّنْ لا تَبْطُرُهُ نِعْمَتُهُ، وَلا تُقَصِّرُ بِهِ عَنْ طَاعَتِهِ، وَلا تَحِلُّ بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حسرة ؛ أنه سيمع الدُّعَاءِ، وَبِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَإِنَّهُ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ.
قال يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ رحمه الله:
سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ رحمه الله يَخْطُبُ خُطْبَةَ يَوْمِ الْعِيدِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، ثُمَّ قَالَ:
عِبَادَ اللهِ ! عَظُمَ قَدْرُ الدَّارَيْنِ، وَارْتَفَعَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ الْفَرِيقَيْنِ ؛ فَوَاللهِ! إِنَّهُ لَلْجَدُّ لا اللَّعِبُ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ لا الْكَذِبُ، وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ وَالْبَعْثُ وَالْمِيزَانُ وَالْحِسَابُ وَالْفَصْلُ وَالصِّرَاطُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ؛ فَمَنْ نَجَا يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ فَازَ، وَمَنْ هَوَى يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ خَابَ؛ فَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي النَّارِ. قَالَ: وَخَطَبَ يَوْمَ الْفِطْرِ؛ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةِ؛ فَقَالَ: اطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ لِتَفْرِيطِكُمْ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ: لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ، وَلا قَلِيلَ مَعَ إِصْرَارٍ، بَادِرُوا عِبَادَ اللهِ بِالأَمْرِ الَّذِي اعْتَدَلَ فِيهِ يَقِينُكُمْ، وَلا يَحْتَضِرُ الشَّكُّ فِيهِ أَحَدًا مِنْكُمْ، وَهُوَ الْمَوْتُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بَعْدَهُ عَثْرَةٌ، ولا تحظر قَبْلَهُ تَوْبَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ إِلا دُونَهُ، وَلا شَيْءَ بَعْدَهُ إِلا فَوْقَهُ، وَلا يُعِينُ عَلَى جَزَعِهِ وَعَلَزِهِ وَكَرْبِهِ وَلا يُعِينُ عَلَى الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَهَوْلِ مَطْلَعِهِ وَمَسَائِلِ مَلائِكَتِهِ؛ إِلا الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ؛ فَمَنْ زَلَّتْ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدَمُهُ؛ فَقَدْ ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُ وَفَاتَتْهُ اسْتِقَالَتُهُ، وَعَايَنَ الرجعة إلا ما يُجَابُ إِلَيْهِ، وَبَذَلَ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا لا يُقْبَلُ مِنْهُ ؛ فَاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ! فَكُونُوا قَوْمًا سَأَلُوا الرَّجْعَةَ، فَأُعْطُوهَا إِذْ مُنِعَهَا الَّذِينَ طَلَبُوهَا، لَيْسَ يَتَمَنَّى الْمُتَقَدِّمُونَ إِلا هَذَا الأَجَلَ الْمَبْسُوطَ لَكُمْ؛ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللهُ، وَاتَّقُوا الْيَوْمَ الَّذِي يَجْمَعُكُمْ فِيهِ لِوَضْعِ مَوَازِينِكُمْ وَلِنَشْرِ صُحُفِكُمُ الْحَافِظَةِ لأَعْمَالِكُمْ مَا قَدْ نَسِيتُمُوهُ وَأُحْصِيَ عَلَيْكُمْ، وَلْيَنْظُرْ عَبْدٌ مَا يَضَعُ فِي مِيزَانِهِ مَا يَثْقُلُ بِهِ، وَمَا يَمْلأُ بِهِ صَحِيفَتَهُ الْحَافِظَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا قَالَ الْمُفَرِّطُونَ عِنْدَهَا إِذْ طَالَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْهَا؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فيه} [الكهف: 49]، وَقَالَ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] الآية، وَلَسْتُ أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّنْيَا بِأَعْظَمِ مَا نَهَتْكُمُ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهَا، {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور} [لقمان: 33، فاطر: 5]، وَقَالَ: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لعب ولهو} الآية [الحديد: 20] ؛ فَانْتَفِعُوا بِمَعْرِفَتِكُمْ بِهَا وَبِإِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى عَنْهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْمًا مِنْ عِبَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْرَكَتْهُمْ عَظَمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فحذورا مَصَارِعَهَا، وَجَانَبُوا خَدَائِعَهَا، وَآثَرُوا طَاعَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا؛ فَأَدْرَكُوا الْجَنَّةَ بِمَا تركوا منها.
سَمِعْتُ الْمَأْمُونَ رحمه الله يَخْطُبُ خُطْبَةَ يَوْمِ الْعِيدِ فَأَثْنَى عَلَى اللهِ، وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَأَوْصَاهُمْ بِتَقْوَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَذَكَرَ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، ثُمَّ قَالَ:
عِبَادَ اللهِ ! عَظُمَ قَدْرُ الدَّارَيْنِ، وَارْتَفَعَ جَزَاءُ الْعَامِلِينَ، وَطَالَتْ مُدَّةُ الْفَرِيقَيْنِ ؛ فَوَاللهِ! إِنَّهُ لَلْجَدُّ لا اللَّعِبُ، وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ لا الْكَذِبُ، وَمَا هُوَ إِلا الْمَوْتُ وَالْبَعْثُ وَالْمِيزَانُ وَالْحِسَابُ وَالْفَصْلُ وَالصِّرَاطُ وَالْعِقَابُ وَالثَّوَابُ؛ فَمَنْ نَجَا يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ فَازَ، وَمَنْ هَوَى يَوْمَئِذٍ؛ فَقَدْ خَابَ؛ فَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الْجَنَّةِ، وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي النَّارِ. قَالَ: وَخَطَبَ يَوْمَ الْفِطْرِ؛ فَقَالَ بَعْدَ أَنْ حَمِدَ اللهَ وَالصَّلاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْوَصِيَّةِ؛ فَقَالَ: اطْلُبُوا إِلَى اللهِ حَوَائِجَكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ لِتَفْرِيطِكُمْ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ: لا كَبِيرَةَ مَعَ اسْتِغْفَارٍ، وَلا قَلِيلَ مَعَ إِصْرَارٍ، بَادِرُوا عِبَادَ اللهِ بِالأَمْرِ الَّذِي اعْتَدَلَ فِيهِ يَقِينُكُمْ، وَلا يَحْتَضِرُ الشَّكُّ فِيهِ أَحَدًا مِنْكُمْ، وَهُوَ الْمَوْتُ الْمَكْتُوبُ عَلَيْكُمْ؛ فَإِنَّهُ لا يُقَالُ بَعْدَهُ عَثْرَةٌ، ولا تحظر قَبْلَهُ تَوْبَةٌ، وَاعْلَمُوا أَنَّهُ لا شَيْءَ قَبْلَهُ إِلا دُونَهُ، وَلا شَيْءَ بَعْدَهُ إِلا فَوْقَهُ، وَلا يُعِينُ عَلَى جَزَعِهِ وَعَلَزِهِ وَكَرْبِهِ وَلا يُعِينُ عَلَى الْقَبْرِ وَوَحْشَتِهِ وَظُلْمَتِهِ وَهَوْلِ مَطْلَعِهِ وَمَسَائِلِ مَلائِكَتِهِ؛ إِلا الْعَمَلُ الصَّالِحُ الَّذِي أَمَرَ اللهُ بِهِ؛ فَمَنْ زَلَّتْ عِنْدَ الْمَوْتِ قَدَمُهُ؛ فَقَدْ ظَهَرَتْ نَدَامَتُهُ وَفَاتَتْهُ اسْتِقَالَتُهُ، وَعَايَنَ الرجعة إلا ما يُجَابُ إِلَيْهِ، وَبَذَلَ مِنَ الْفِدْيَةِ مَا لا يُقْبَلُ مِنْهُ ؛ فَاللهَ اللهَ عِبَادَ اللهِ! فَكُونُوا قَوْمًا سَأَلُوا الرَّجْعَةَ، فَأُعْطُوهَا إِذْ مُنِعَهَا الَّذِينَ طَلَبُوهَا، لَيْسَ يَتَمَنَّى الْمُتَقَدِّمُونَ إِلا هَذَا الأَجَلَ الْمَبْسُوطَ لَكُمْ؛ فَاحْذَرُوا مَا حَذَّرَكُمُ اللهُ، وَاتَّقُوا الْيَوْمَ الَّذِي يَجْمَعُكُمْ فِيهِ لِوَضْعِ مَوَازِينِكُمْ وَلِنَشْرِ صُحُفِكُمُ الْحَافِظَةِ لأَعْمَالِكُمْ مَا قَدْ نَسِيتُمُوهُ وَأُحْصِيَ عَلَيْكُمْ، وَلْيَنْظُرْ عَبْدٌ مَا يَضَعُ فِي مِيزَانِهِ مَا يَثْقُلُ بِهِ، وَمَا يَمْلأُ بِهِ صَحِيفَتَهُ الْحَافِظَةَ عَلَيْهِ وَلَهُ؛ فَقَدْ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَا قَالَ الْمُفَرِّطُونَ عِنْدَهَا إِذْ طَالَ إِعْرَاضُهُمْ عَنْهَا؟ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ: {وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فيه} [الكهف: 49]، وَقَالَ: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ليوم القيامة} [الأنبياء: 47] الآية، وَلَسْتُ أَنْهَاكُمْ عَنِ الدُّنْيَا بِأَعْظَمِ مَا نَهَتْكُمُ الدُّنْيَا عَنْ نَفْسِهَا، {وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بالله الغرور} [لقمان: 33، فاطر: 5]، وَقَالَ: {إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لعب ولهو} الآية [الحديد: 20] ؛ فَانْتَفِعُوا بِمَعْرِفَتِكُمْ بِهَا وَبِإِخْبَارِ اللهِ تَعَالَى عَنْهَا، وَاعْلَمُوا أَنَّ قَوْمًا مِنْ عِبَادِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ أَدْرَكَتْهُمْ عَظَمَةُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ؛ فحذورا مَصَارِعَهَا، وَجَانَبُوا خَدَائِعَهَا، وَآثَرُوا طَاعَةَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيهَا؛ فَأَدْرَكُوا الْجَنَّةَ بِمَا تركوا منها.
رَأَى الأَوْزَاعِيُّ إِبْرَاهِيمَ بْنَ أَدْهَمَ بِبَيْرُوتَ عَلَى عُنُقِهِ حُزْمَةُ حَطَبٍ، فَقَالَ لَهُ:
يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِلَى مَتَى هَذَا ؟! إِخْوَانُكَ يَكُفُّونَكَ! فَقَالَ: دَعْنِي عَنْ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ مَذَلَّةٍ فِي طَلَبِ الْحَلالِ ؛ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
يَا أَبَا إِسْحَاقَ! إِلَى مَتَى هَذَا ؟! إِخْوَانُكَ يَكُفُّونَكَ! فَقَالَ: دَعْنِي عَنْ هَذَا يَا أَبَا عَمْرٍو ؛ فَإِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّهُ مَنْ وَقَفَ مَوْقِفَ مَذَلَّةٍ فِي طَلَبِ الْحَلالِ ؛ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ.
قال إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رحمه الله:
لَوْ غَسَلْتُ وَجْهِي لِلنَّاسِ ؛ مَا كُنْتُ إِلا مُرَائِيًا.
آخر الجزء الحادي والعشرين، يتلوه إن شاء الله تعالى الثاني والعشرون، والحمد لله حق حمده وصلواته على محمد وآله
لَوْ غَسَلْتُ وَجْهِي لِلنَّاسِ ؛ مَا كُنْتُ إِلا مُرَائِيًا.
آخر الجزء الحادي والعشرين، يتلوه إن شاء الله تعالى الثاني والعشرون، والحمد لله حق حمده وصلواته على محمد وآله
الجزء الثاني والعشرون
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
قال عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنٍ رحمه الله :
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ:
مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ جَمَالُهُ، وَمَنْ لاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ جَسَدُهُ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ.
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
صلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما.
قال عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ حُصَيْنٍ رحمه الله :
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ:
مَنْ كَثُرَ كَذِبُهُ ذَهَبَ جَمَالُهُ، وَمَنْ لاحَى الرِّجَالَ سَقَطَتْ كَرَامَتُهُ، وَمَنْ كَثُرَ هَمُّهُ سَقِمَ جَسَدُهُ، وَمَنْ سَاءَ خُلُقُهُ عَذَّبَ نَفْسَهُ.
