مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
كَانَ يُقَالُ: أَرْبَعَةٌ يُسَوِّدْنَ الْعَبْدَ: الْأَدَبُ، وَالصِّدْقُ، وَالْفِقْهُ، وَالْأَمَانَةُ.
عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَخْصَرَةٍ؛ فَأَنْشَدَهُ:
(تَرَكْتَ أَبَاكَ مُرْعِشَةً يَدَاهُ... وَأُمَّكَ مَا تَسِيغُ لَهَا شَرَابَا)
(إِذَا غَنَّتْ حَمَامَةُ بَطْنِ وَجٍّ... عَلَى بَيْضَاتِهَا ذَكَرَتْ كِلابَا)
فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: وَجَّهْتُ ابْنِي إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، وَكَتَبَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يُرَحِّلَهُ؛ فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: بِرَّ أَبَوَيْكَ، وَكُنْ مَعَهُمَا حَتَّى يَمُوتَا. وَمَرْبَعَةُ كِلابٍ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ نُسِبَتْ إِلَيْهِ
كُنْتُ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَأَتَاهُ رَجُلٌ يَتَوَكَّأُ عَلَى مَخْصَرَةٍ؛ فَأَنْشَدَهُ:
(تَرَكْتَ أَبَاكَ مُرْعِشَةً يَدَاهُ... وَأُمَّكَ مَا تَسِيغُ لَهَا شَرَابَا)
(إِذَا غَنَّتْ حَمَامَةُ بَطْنِ وَجٍّ... عَلَى بَيْضَاتِهَا ذَكَرَتْ كِلابَا)
فَقَالَ عُمَرُ: وَمَا ذَاكَ؟ قَالَ: وَجَّهْتُ ابْنِي إِلَى الشَّامِ مُجَاهِدًا، قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ بُكَاءً شَدِيدًا، وَكَتَبَ مِنْ سَاعَتِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنْ يُرَحِّلَهُ؛ فَقَدِمَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ: بِرَّ أَبَوَيْكَ، وَكُنْ مَعَهُمَا حَتَّى يَمُوتَا. وَمَرْبَعَةُ كِلابٍ الَّتِي بِالْبَصْرَةِ نُسِبَتْ إِلَيْهِ
عَنْ أَبِي حَازِمٍ رحمه الله قَالَ:
نَحْنُ لا نُحِبُّ أَنْ نَمُوتَ حَتَّى نَتُوبَ، وَنَحْنُ نَمُوتُ وَلا نَتُوبُ.
نَحْنُ لا نُحِبُّ أَنْ نَمُوتَ حَتَّى نَتُوبَ، وَنَحْنُ نَمُوتُ وَلا نَتُوبُ.
عن هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ رحمه الله قَالَ:
بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ الْحَسَنِ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَا الْحَسَنِ، وَقَالَ: رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا! إِنَّ عَلِيًّا كَانَ سَهْمًا لِلَّهِ صَائِبًا فِي أَعْدَائِهِ، وَكَانَ فِي مَحَلَّةِ الْعِلْمِ أَشْرَفَهَا وَأَقْرَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَهْبَانِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَمْ يَكُنْ لِمَالِ اللهِ بِالسَّرُوقَةِ، وَلا فِي أَمْرِ اللهِ بِالنَّؤُمَةِ، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزِيمَةَ عِلْمِهِ، فَكَانَ مِنْهُ فِي رِيَاضٍ مُؤَنَّقَةٍ، وَأَعْلامٍ بَيِّنَةٍ، ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا لُكَعُ!
بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ الْحَسَنِ؛ إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنَ الْأَزَارِقَةِ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! مَا تَقُولُ فِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؟ قَالَ: فَاحْمَرَّتْ وَجْنَتَا الْحَسَنِ، وَقَالَ: رَحِمَ اللهُ عَلِيًّا! إِنَّ عَلِيًّا كَانَ سَهْمًا لِلَّهِ صَائِبًا فِي أَعْدَائِهِ، وَكَانَ فِي مَحَلَّةِ الْعِلْمِ أَشْرَفَهَا وَأَقْرَبَهَا مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَ رَهْبَانِيَّ هَذِهِ الْأُمَّةِ، لَمْ يَكُنْ لِمَالِ اللهِ بِالسَّرُوقَةِ، وَلا فِي أَمْرِ اللهِ بِالنَّؤُمَةِ، أَعْطَى الْقُرْآنَ عَزِيمَةَ عِلْمِهِ، فَكَانَ مِنْهُ فِي رِيَاضٍ مُؤَنَّقَةٍ، وَأَعْلامٍ بَيِّنَةٍ، ذَاكَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَا لُكَعُ!
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقَرَظِيِّ رحمه الله قَالَ:
لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غيري} [القصص: 38] نَشَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَجْنِحَةَ الْعَذَابِ [غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ] ؛ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ مَهْ يَا جِبْرِيلُ! إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. فَأُمْهِلَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ؛ حَتَّى قَالَ (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) [النازعات: 24] ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ والأُولَى (25)) [النازعات: 25] ؛ حَتَّى غَرَّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجُنُودَهُ.
لَمَّا قَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غيري} [القصص: 38] نَشَرَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَجْنِحَةَ الْعَذَابِ [غَضَبًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ] ؛ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ: أَنْ مَهْ يَا جِبْرِيلُ! إِنَّمَا يُعَجِّلُ بِالْعُقُوبَةِ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ. فَأُمْهِلَ بَعْدَ هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا ؛ حَتَّى قَالَ (أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَى) [النازعات: 24] ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: (فَأَخَذَهُ اللهُ نَكَالَ الآخِرَةِ والأُولَى (25)) [النازعات: 25] ؛ حَتَّى غَرَّقَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ وَجُنُودَهُ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله:
بَلَغَنِي أَنَّ فِي الزَّبُورِ مَكْتُوبًا: مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.
بَلَغَنِي أَنَّ فِي الزَّبُورِ مَكْتُوبًا: مَنْ بَلَغَ السَّبْعِينَ اشْتَكَى مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ.
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ رحمه الله قَالَ: قِيلَ لِشَيْخٍ: مَا بَقِيَ مِنْكَ؟
قَالَ: يَسْبِقُنِي مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَيُدْرِكُنِي مَنْ خَلْفِي، وَأَنْسَى الْحَدِيثَ، وَأَذْكُرُ الْقَدِيمَ، وَأَنْعَسُ فِي الْمَلا، وَأَسْهَرُ فِي الْخَلا، إِذَا قُمْتُ قَرُبَتِ الْأَرْضُ مِنِّي، وَإِنْ قَعَدْتُ تَبَاعَدَتْ عَنِّي.
قَالَ: يَسْبِقُنِي مَنْ بَيْنَ يَدَيَّ، وَيُدْرِكُنِي مَنْ خَلْفِي، وَأَنْسَى الْحَدِيثَ، وَأَذْكُرُ الْقَدِيمَ، وَأَنْعَسُ فِي الْمَلا، وَأَسْهَرُ فِي الْخَلا، إِذَا قُمْتُ قَرُبَتِ الْأَرْضُ مِنِّي، وَإِنْ قَعَدْتُ تَبَاعَدَتْ عَنِّي.
أَنْشَدَ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ التَّيْمِيِّ رحمه الله :
(إِذَا كَانَتِ السَّبْعُونَ سِنَّكَ لَمْ يَكُنْ... لِدَائِكَ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ طَبِيبُ)
(وإن امرءا قَدْ سَارَ سَبْعِينَ حِجَّةً... إِلَى مَنْهَلٍ مِنْ وَرْدِهِ لَقَرِيبُ)
(إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ)
(إِذَا مَا انْقَضَى الْقَرْنُ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُمُ... وَخُلِّفْتَ فِي قَرْنٍ فَأَنْتَ غَرِيبُ)
(إِذَا كَانَتِ السَّبْعُونَ سِنَّكَ لَمْ يَكُنْ... لِدَائِكَ إِلَّا أَنْ تَمُوتَ طَبِيبُ)
(وإن امرءا قَدْ سَارَ سَبْعِينَ حِجَّةً... إِلَى مَنْهَلٍ مِنْ وَرْدِهِ لَقَرِيبُ)
(إِذَا مَا خَلَوْتَ الدَّهْرَ يَوْمًا فَلا تَقُلْ... خَلَوْتُ وَلَكِنْ قُلْ عَلَيَّ رَقِيبُ)
(إِذَا مَا انْقَضَى الْقَرْنُ الَّذِي أَنْتَ مِنْهُمُ... وَخُلِّفْتَ فِي قَرْنٍ فَأَنْتَ غَرِيبُ)
قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ:
مَا لَكَ تُدْمِنُ إِمْسَاكَ الْعَصَا وَلَسْتَ بِكَبِيرٍ وَلا مَرِيضٍ ؟
قَالَ: أَذَّكَّرُ أَنِّي مُسَافِرٌ.
مَا لَكَ تُدْمِنُ إِمْسَاكَ الْعَصَا وَلَسْتَ بِكَبِيرٍ وَلا مَرِيضٍ ؟
قَالَ: أَذَّكَّرُ أَنِّي مُسَافِرٌ.
قَالَ الْحَسَنَ رحمه الله :
يَا ابْنَ آدَمَ! نَهَارُكَ ضَيْفُكَ ؛ فَلا يَرْحَلَنَّ عَنْكَ إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ، وَكَذَا لَيْلُكَ.
يَا ابْنَ آدَمَ! نَهَارُكَ ضَيْفُكَ ؛ فَلا يَرْحَلَنَّ عَنْكَ إِلَّا وَهُوَ رَاضٍ، وَكَذَا لَيْلُكَ.
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله :
مَنِ ازْدَادَ عِلْمًا وَلَمْ يَزْدَدْ وَرَعًا ؛ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا.
مَنِ ازْدَادَ عِلْمًا وَلَمْ يَزْدَدْ وَرَعًا ؛ لَمْ يَزْدَدْ مِنَ اللهِ إِلَّا بُعْدًا.
قَالَ بعض السلف:
«أَيُّهَا النَّاسُ! كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ، عَمَّا قَلِيلٌ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَقَارَبَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَعْدُ إلى بدعة «
.يروى عن أبي الدرداء بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وعمر بن عبد العزيز رحمه الله .
«أَيُّهَا النَّاسُ! كَأَنَّ الْمَوْتَ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا كُتِبَ، وَكَأَنَّ الْحَقَّ فِيهَا عَلَى غَيْرِنَا وَجَبَ، وَكَأَنَّ الَّذِينَ نُشَيِّعُ مِنَ الْأَمْوَاتِ سَفْرٌ، عَمَّا قَلِيلٌ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ، نُبَوِّئُهُمْ أَجْدَاثَهُمْ، وَنَأْكُلُ تُرَاثَهُمْ، كَأَنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ، قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ، وَأَمِنَّا كُلَّ جَائِحَةٍ، طُوبَى لِمَنْ شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ، وَأَنْفَقَ مِنْ مَالٍ اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَخَالَطَ أَهْلَ الذُّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ، وَقَارَبَ أَهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ، وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَعْدُ إلى بدعة «
.يروى عن أبي الدرداء بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وعمر بن عبد العزيز رحمه الله .
، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُكَيْمٍ رحمه الله قَالَ :
لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَنَزَلَ مِرْقَاةً مِنْ مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى، وأن أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، وَإِنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ، إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ؛ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ زِغْتُ؛ فَقَوِّمُونِي، وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَلا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللهُ بِالْفَقْرِ، وَلا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ؛ إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبَلاءِ؛ فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ؛ فَلا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ .
لَمَّا بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَنَزَلَ مِرْقَاةً مِنْ مَقْعَدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: اعْلَمُوا أَيُّهَا النَّاسُ أَنَّ أَكْيَسَ الْكَيْسِ التُّقَى، وأن أَحْمَقَ الْحُمْقِ الْفُجُورُ، وَإِنَّ أَقْوَاكُمْ عِنْدِي الضَّعِيفُ حَتَّى آخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ، وَإِنَّ أَضْعَفَكُمْ عِنْدِي الْقَوِيُّ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ، إِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ؛ فَأَعِينُونِي، وَإِنْ زِغْتُ؛ فَقَوِّمُونِي، وَحَاسِبُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُحَاسَبُوا، وَلا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللهُ بِالْفَقْرِ، وَلا ظَهَرَتِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ؛ إِلَّا عَمَّهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِالْبَلاءِ؛ فَأَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللهَ وَرَسُولَهُ؛ فَلا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ، أَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ .
عَنِ الشَّعْبِيِّ رحمه الله قَالَ:
لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَرَانِي أَنْ أَرَى نَفْسِي أَهْلًا لِمَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَنَزَلَ مَرْقَاةً، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: اقرؤوا الْقُرْآنَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {لا تَخْفَى منكم خافية} [الحاقة: 18]، إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَقُّ ذِي حَقٍّ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلا وَإِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ عَفِفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ
لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ صَعَدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ: مَا كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لِيَرَانِي أَنْ أَرَى نَفْسِي أَهْلًا لِمَجْلِسِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ. فَنَزَلَ مَرْقَاةً، فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثم قال: اقرؤوا الْقُرْآنَ تُعْرَفُوا بِهِ، وَاعْمَلُوا بِهِ تَكُونُوا مِنْ أَهْلِهِ، وَزِنُوا أَنْفُسَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُوزَنُوا، وَتَزَيَّنُوا لِلْعَرْضِ الْأَكْبَرِ يَوْمَ تُعْرَضُونَ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ {لا تَخْفَى منكم خافية} [الحاقة: 18]، إِنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ حَقُّ ذِي حَقٍّ أَنْ يُطَاعَ فِي مَعْصِيَةِ اللهِ، أَلا وَإِنِّي أَنْزَلْتُ نَفْسِي مِنْ مَالِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ بِمَنْزِلَةِ وَلِيِّ الْيَتِيمِ، إِنِ اسْتَغْنَيْتُ عَفِفْتُ، وَإِنِ افْتَقَرْتُ أَكَلْتُ بِالْمَعْرُوفِ
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قال:
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا اللهَ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ غُنْمٌ، وإن أَكْيَسَ النَّاسِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاكْتَسَبَ مِنْ نُورِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نُورًا لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ، وَلْيَخْشَ عَبْدٌ أَنْ يَحْشُرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَى وَقَدْ كَانَ بَصِيرًا، وَقَدْ يَكْفِي الْحَكِيمَ جَوَامِعُ الْكَلامِ، وَالْأَصَمُّ يُنَادِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا، وَمَنْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ؛ فَمَنْ يَرْجُو بَعْدَهُ؟
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ! اتَّقُوا اللهَ؛ فَإِنَّ تَقْوَى اللهِ غُنْمٌ، وإن أَكْيَسَ النَّاسِ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَاكْتَسَبَ مِنْ نُورِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ نُورًا لِظُلْمَةِ الْقَبْرِ، وَلْيَخْشَ عَبْدٌ أَنْ يَحْشُرَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ أَعْمَى وَقَدْ كَانَ بَصِيرًا، وَقَدْ يَكْفِي الْحَكِيمَ جَوَامِعُ الْكَلامِ، وَالْأَصَمُّ يُنَادِي مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ، وَاعْلَمُوا أَنَّ مَنْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مَعَهُ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا، وَمَنْ كَانَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهِ؛ فَمَنْ يَرْجُو بَعْدَهُ؟
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاعٍ، وَإِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمُ وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ؛ فَقَدْ خُيِّبَ عَمَلُهُ، أَلا فَاعْمَلُوا لِلَّهِ فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ فِي الرَّهْبَةِ، أَلا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَمْ أَرَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلا وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ ضَرَّهُ الْبَاطِلُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ بِهِ الْهُدَى جَارَ بِهِ الضَّلالُ، أَلا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِّلْتُمْ عَلَى الزَّادِ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَلا وَإِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، ألا إن (الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضلاً واللهُ وَسِعٌ عِلِيمٌ (268)) [البقرة: 268] ؛ أَيُّهَا النَّاسُ! أَحْسِنُوا فِي عُمْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَدَ جَنَّتَهُ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَوْعَدَ نَارَهُ مَنْ عَصَاهُ، إِنَّهَا نَارٌ لا يَهْدَأُ زَفِيرُهَا، وَلا يُفَكُّ أَسِيرُهَا، وَلا يُجْبَرُ كَسِيرُهَا، حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَمَاؤُهَا صَدِيدٌ، وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ
أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ؛ فَحَمَدَ اللهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا قَدْ أَدْبَرَتْ وَآذَنَتْ بِوَدَاعٍ، وَإِنَّ الْآخِرَةَ قَدْ أَقْبَلَتْ وَأَشْرَفَتْ بِاطِّلاعٍ، وَإِنَّ الْمِضْمَارَ الْيَوْمُ وَغَدًا السِّبَاقُ، أَلا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ أَمَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ، فَمَنْ قَصَّرَ فِي أَيَّامِ أَمَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ؛ فَقَدْ خُيِّبَ عَمَلُهُ، أَلا فَاعْمَلُوا لِلَّهِ فِي الرَّغْبَةِ كَمَا تَعْمَلُونَ لَهُ فِي الرَّهْبَةِ، أَلا وَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا، وَلَمْ أَرَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، أَلا وَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَنْفَعْهُ الْحَقُّ ضَرَّهُ الْبَاطِلُ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَقِمْ بِهِ الْهُدَى جَارَ بِهِ الضَّلالُ، أَلا وَإِنَّكُمْ قَدْ أُمِرْتُمْ بِالظَّعْنِ وَدُلِّلْتُمْ عَلَى الزَّادِ، أَلا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا الدُّنْيَا عَرَضٌ حَاضِرٌ يَأْكُلُ مِنْهَا الْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، أَلا وَإِنَّ الْآخِرَةَ وَعْدٌ صَادِقٌ يَحْكُمُ فِيهَا مَلِكٌ قَادِرٌ، ألا إن (الشَّيْطَنُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضلاً واللهُ وَسِعٌ عِلِيمٌ (268)) [البقرة: 268] ؛ أَيُّهَا النَّاسُ! أَحْسِنُوا فِي عُمْرِكُمْ تُحْفَظُوا فِي عَقِبِكُمْ؛ فَإِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى وَعَدَ جَنَّتَهُ مَنْ أَطَاعَهُ وَأَوْعَدَ نَارَهُ مَنْ عَصَاهُ، إِنَّهَا نَارٌ لا يَهْدَأُ زَفِيرُهَا، وَلا يُفَكُّ أَسِيرُهَا، وَلا يُجْبَرُ كَسِيرُهَا، حَرُّهَا شَدِيدٌ، وَقَعْرُهَا بَعِيدٌ، وَمَاؤُهَا صَدِيدٌ، وَإِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ اتِّبَاعُ الْهَوَى وَطُولُ الْأَمَلِ
عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ رحمه الله :
أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ خَطَبَهُمْ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! أَيُّ أَمِيرٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْنَا لا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَلا تَغْزُوا فِي السَّرِيَّةِ. فَقَالَ سَعْدٌ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا؛ فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى عُمِيَ، وَكَانَ يَلْتَمِسُ الْجُدُرَ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ النَّاسَ بِكَفِّهِ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ، فَقَاتَلَ فِيهَا، وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَقُولُ: أَنَا أَعْمَى فَقِيرٌ أَدْرَكَتْنِي دَعَوَاتُ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
[إسناده صحيح].
أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ خَطَبَهُمْ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ: يَا أَهْلَ الْكُوفَةِ! أَيُّ أَمِيرٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ، فَقَالَ: اللهُمَّ إِنْ كُنْتَ مَا عَلِمْنَا لا تَعْدِلُ فِي الرَّعِيَّةِ وَلا تَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ وَلا تَغْزُوا فِي السَّرِيَّةِ. فَقَالَ سَعْدٌ: اللهُمَّ إِنْ كَانَ كَاذِبًا؛ فَأَعْمِ بَصَرَهُ، وَعَجِّلْ فَقْرَهُ، وَأَطِلْ عُمْرَهُ، وَعَرِّضْهُ لِلْفِتَنِ. قَالَ: فَمَا مَاتَ حَتَّى عُمِيَ، وَكَانَ يَلْتَمِسُ الْجُدُرَ، وَافْتَقَرَ حَتَّى سَأَلَ النَّاسَ بِكَفِّهِ، وَأَدْرَكَ فِتْنَةَ الْمُخْتَارِ الْكَذَّابِ، فَقَاتَلَ فِيهَا، وَكَانَ إِذَا قِيلَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ؟ يَقُولُ: أَنَا أَعْمَى فَقِيرٌ أَدْرَكَتْنِي دَعَوَاتُ سَعْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ .
[إسناده صحيح].
عَنْ كَعْبٍ رحمه الله قَالَ :
أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: أَحْمَدُ عَبْدِي الْمُخْتَارُ، لا فَظٌّ وَلا غَلِيظٌ، وَلا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بَكَّا، وَهِجْرَتُهُ طَابَا، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ شَدِيدٍ، وَيُسَبِّحُونَهُ فِي كل منزلة، ويوضؤون أَطْرَافَهُمْ، وَيَتَّزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ، وَصَفُّهُمْ فِي الصَّلاةِ وَصَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ سَوَاءٌ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْهُمْ.
أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: أَحْمَدُ عَبْدِي الْمُخْتَارُ، لا فَظٌّ وَلا غَلِيظٌ، وَلا صَخَّابٌ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلا يَجْزِي بِالسَّيِّئَةِ السَّيِّئَةَ، وَلَكِنْ يَعْفُو وَيَغْفِرُ، مَوْلِدُهُ بَكَّا، وَهِجْرَتُهُ طَابَا، وَمُلْكُهُ بِالشَّامِ، وَأُمَّتُهُ الْحَمَّادُونَ، يَحْمَدُونَ اللهَ عَلَى كُلِّ نَجْدٍ شَدِيدٍ، وَيُسَبِّحُونَهُ فِي كل منزلة، ويوضؤون أَطْرَافَهُمْ، وَيَتَّزِرُونَ عَلَى أَنْصَافِهِمْ، وَهُمْ رُعَاةُ الشَّمْسِ، وَصَفُّهُمْ فِي الصَّلاةِ وَصَفُّهُمْ فِي الْقِتَالِ سَوَاءٌ، رُهْبَانٌ بِاللَّيْلِ أُسْدٌ بِالنَّهَارِ، لَهُمْ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ النَّحْلِ، يُصَلُّونَ الصَّلاةَ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْهُمْ.
عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَلامٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلا تَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ تَعْفُو وَتَصْفَحُ، وَلَنْ أَتَوَفَّاكَ حَتَّى أُقِيمَ بِكَ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، وَأُحْيِيَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
أَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَحِرْزًا لِلْأُمِّيِّينَ، أَنْتَ عَبْدِي وَرَسُولِي، سَمَّيْتُكَ الْمُتَوَكِّلَ، لَيْسَ بِفَظٍّ وَلا غَلِيظٍ وَلا صَخَّابٍ فِي الْأَسْوَاقِ، وَلا تَدْفَعُ السَّيِّئَةَ بِالسَّيِّئَةِ، وَلَكِنْ تَعْفُو وَتَصْفَحُ، وَلَنْ أَتَوَفَّاكَ حَتَّى أُقِيمَ بِكَ الْمِلَّةَ الْعَوْجَاءَ، وَأُحْيِيَ بِهَا أَعْيُنًا عُمْيًا وَآذَانًا صُمًّا وَقُلُوبًا غُلْفًا، بِأَنْ يَقُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ.
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لِصَعْصَعَةَ:
صِفْ لِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَقَالَ: كَانَ عَالِمًا بِرَعِيَّتِهِ، عَادِلًا فِي نَفْسِهِ، قَلِيلَ الْكِبْرِ، قَبُولَ الْعُذْرِ، سَهْلَ الحجاب، مفتوح الباب، يتحرى الصَّوَابَ، بَعِيدًا مِنَ الْإِسَاءَةِ، رَفِيقًا بِالضَّعِيفِ، غَيْرَ صَخَّابٍ، كَثِيرَ الصَّمْتِ، بَعِيدًا مِنَ الْعَيْبِ.
صِفْ لِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ.
فَقَالَ: كَانَ عَالِمًا بِرَعِيَّتِهِ، عَادِلًا فِي نَفْسِهِ، قَلِيلَ الْكِبْرِ، قَبُولَ الْعُذْرِ، سَهْلَ الحجاب، مفتوح الباب، يتحرى الصَّوَابَ، بَعِيدًا مِنَ الْإِسَاءَةِ، رَفِيقًا بِالضَّعِيفِ، غَيْرَ صَخَّابٍ، كَثِيرَ الصَّمْتِ، بَعِيدًا مِنَ الْعَيْبِ.
قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ فِي بَعْضِ مَوَاعِظِهِ:
يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ! كَمْ مِنْ زَرْعٍ لَمْ يَبْلُغْ أَدْرَكَتْهُ الْآفَةُ ؟!
يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ! كَمْ مِنْ زَرْعٍ لَمْ يَبْلُغْ أَدْرَكَتْهُ الْآفَةُ ؟!
عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عِبَادٍ - رَجُلٍ مِنْ بَنِي الدُّئِلِ - رضي الله عنه قَالَ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا»، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ صَابِئٌ، إِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ.
[إسناده قوي].
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ وَهُوَ يَقُولُ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ! قُولُوا: لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ تُفْلِحُوا»، وَرَجُلٌ يَتْبَعُهُ يَرْمِيهِ وَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ! إِنَّهُ صَابِئٌ، إِنَّهُ كَذَّابٌ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا عَمُّهُ أَبُو لَهَبٍ.
[إسناده قوي].
عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ عَبْدَةَ الْمُنَقِّرِيِّ رحمه الله قَالَ :
سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ سَوَاءَةَ بْنِ جُشَمِ بْنِ سَعْدٍ: كَيْفَ سَمَّاكَ أَبُوكَ مُحَمَّدًا؟ ! قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ كَمَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؛ فَقَالَ: خَرَجْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، وَسُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ، نريد ابن جفنة الغساني، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجيرات، وقربه قائم لديراني، فأشرف علينا وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ مَا هِيَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ. قَالَ: قُلْنَا نَعَمْ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ. فَقَالَ: مِنْ أَيِّ الْمُضَرِيِّينَ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ خِنْدَفَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيُبْعَثُ وَشِيكًا نَبِيٌّ؛ فَسَارِعُوا إِلَيْهِ وَخُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنْهُ تَرْشُدُوا؛ فَإِنَّهُ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ جَفْنَةَ وَصِرْنَا إِلَى أَهْلِنَا وُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ؛ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَأْمِيلًا أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ.
سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَدِيِّ بْنِ سَوَاءَةَ بْنِ جُشَمِ بْنِ سَعْدٍ: كَيْفَ سَمَّاكَ أَبُوكَ مُحَمَّدًا؟ ! قَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ سَأَلْتُ كَمَا سَأَلْتَنِي عَنْهُ؛ فَقَالَ: خَرَجْتُ رَابِعَ أَرْبَعَةٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ أَنَا أَحَدُهُمْ، وَسُفْيَانُ بْنُ مُجَاشِعِ بْنِ دَارِمٍ، وَيَزِيدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ، وَأُسَامَةُ بْنُ مَالِكِ بْنِ جُنْدُبِ بْنِ الْعَنْبَرِ، نريد ابن جفنة الغساني، فلما قدمنا الشام نزلنا على غدير فيه شجيرات، وقربه قائم لديراني، فأشرف علينا وَقَالَ: إِنَّ هَذِهِ اللُّغَةَ مَا هِيَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَلَدِ. قَالَ: قُلْنَا نَعَمْ، نَحْنُ قَوْمٌ مِنْ مُضَرَ. فَقَالَ: مِنْ أَيِّ الْمُضَرِيِّينَ أَنْتُمْ؟ قُلْنَا: مِنْ خِنْدَفَ. فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ سَيُبْعَثُ وَشِيكًا نَبِيٌّ؛ فَسَارِعُوا إِلَيْهِ وَخُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنْهُ تَرْشُدُوا؛ فَإِنَّهُ خَاتِمُ النَّبِيِّينَ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنْ عِنْدِ ابْنِ جَفْنَةَ وَصِرْنَا إِلَى أَهْلِنَا وُلِدَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنَّا غُلامٌ؛ فَسَمَّاهُ مُحَمَّدًا تَأْمِيلًا أَنْ يَكُونَ ابْنُهُ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْمَبْعُوثَ.
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رحمه الله قَالَ:
كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه إِذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ ؛ قَالَ: اكْتُبْ عَلَيَّ بِمَسْأَلَتِكَ سِجِلًّا إِلَى أَيَّامِ مَيْسَرَتِي .
كَانَ سَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ رضي الله عنه إِذَا سَأَلَهُ سَائِلٌ فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ شَيْءٌ ؛ قَالَ: اكْتُبْ عَلَيَّ بِمَسْأَلَتِكَ سِجِلًّا إِلَى أَيَّامِ مَيْسَرَتِي .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ:
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَإِزَارُهُ مَرْقُوعٌ بِأَدَمٍ.
رَأَيْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَإِزَارُهُ مَرْقُوعٌ بِأَدَمٍ.
عن سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله قَالَ:
كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ عِزًّا بِلا عَشِيرَةٍ، وَهَيْبَةً بِلا سُلْطَانٍ؛ فَلْيَخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ.
كَانَ يُقَالُ: مَنْ أَرَادَ عِزًّا بِلا عَشِيرَةٍ، وَهَيْبَةً بِلا سُلْطَانٍ؛ فَلْيَخْرُجْ مِنْ ذُلِّ مَعْصِيَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى عِزِّ طَاعَتِهِ.
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ:
قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: ثَلاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: مَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ إِلَى الْبَاطِلِ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ، وَإِذَا قَدِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ.
قَالَ لُقْمَانُ الْحَكِيمُ لِابْنِهِ: ثَلاثَةٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ فَقَدِ اسْتَكْمَلَ الْإِيمَانَ: مَنْ إِذَا رَضِيَ لَمْ يُخْرِجْهُ رِضَاهُ إِلَى الْبَاطِلِ، وَإِذَا غَضِبَ لَمْ يُخْرِجْهُ غَضَبُهُ مِنَ الْحَقِّ، وَإِذَا قَدِرَ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا لَيْسَ لَهُ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ :
لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ جَمِيعًا عُقُولٌ خَرِبَتِ الدُّنْيَا.
لَوْ كَانَ لِلنَّاسِ جَمِيعًا عُقُولٌ خَرِبَتِ الدُّنْيَا.
عَنِ الشَّعْبِيِّ رحمه الله قَالَ:
رَكِبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَخَذَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا. فَقَالَ زَيْدٌ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا زَيْدٌ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
رَكِبَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَأَخَذَ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما بِرِكَابِهِ، فَقَالَ لَهُ: لا تَفْعَلْ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِعُلَمَائِنَا. فَقَالَ زَيْدٌ: أَرِنِي يَدَكَ. فَأَخْرَجَ يَدَهُ، فَقَبَّلَهَا زَيْدٌ وَقَالَ: هَكَذَا أُمِرْنَا أَنْ نَفْعَلَ بِأَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رحمه الله:
لا تَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ منعما عليك، إذ سَأَلْتَ ؛ فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْكَ وَلا تَسْأَلِ الْمَخْلُوقِينَ، وَعُدَّ النِّعَمَ مِنْهُمْ مَغْرَمًا.
لا تَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ منعما عليك، إذ سَأَلْتَ ؛ فَاسْأَلِ اللهَ أَنْ يُنْعِمَ عَلَيْكَ وَلا تَسْأَلِ الْمَخْلُوقِينَ، وَعُدَّ النِّعَمَ مِنْهُمْ مَغْرَمًا.
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله:
رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَجُلًا يَسْأَلُ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ لَهُ: أَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَسْأَلُ غَيْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
رَأَى فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ رَجُلًا يَسْأَلُ فِي الْمَوْقِفِ، فَقَالَ لَهُ: أَفِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَسْأَلُ غَيْرَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؟!
قَال أَبُو حُذَيْفَةَ رحمه الله:
رَأَى الثَّوْرِيُّ رَجُلًا عِنْدَ قَوْمٍ يَشْكُو ضِيقَهُ، فَقَالَ لَهُ الثَّوْرِيُّ: يَا هَذَا! شَكَوْتَ مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لا يَرْحَمُكَ !
رَأَى الثَّوْرِيُّ رَجُلًا عِنْدَ قَوْمٍ يَشْكُو ضِيقَهُ، فَقَالَ لَهُ الثَّوْرِيُّ: يَا هَذَا! شَكَوْتَ مَنْ يَرْحَمُكَ إِلَى مَنْ لا يَرْحَمُكَ !
قال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ رحمه الله:
قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَبِي حَازِمٍ: سَلْ حَوَائِجَكَ. فَقَالَ: قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ دُونَهُ الْحَوَائِجُ.
قال نَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ رحمه الله عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فِي قَوْلِ اللهِ عز وجل: (خَيْرُ الرَّزِقِينَ) [الجمعة: 11] ؛ قَالَ رحمه الله:
الْمَخْلُوقُ يَرْزُقُ، فَإِذَا سَخِطَ قَطَعَ رِزْقَهُ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَسْخَطُ وَلا يَقْطَعُ رِزْقَهُ.
قَالَ سُلَيْمَانُ لِأَبِي حَازِمٍ: سَلْ حَوَائِجَكَ. فَقَالَ: قَدْ رَفَعْتُهَا إِلَى مَنْ لا تُخْتَزَلُ دُونَهُ الْحَوَائِجُ.
قال نَا بِشْرُ بْنُ الْحَارِثِ رحمه الله عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ فِي قَوْلِ اللهِ عز وجل: (خَيْرُ الرَّزِقِينَ) [الجمعة: 11] ؛ قَالَ رحمه الله:
الْمَخْلُوقُ يَرْزُقُ، فَإِذَا سَخِطَ قَطَعَ رِزْقَهُ، وَاللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَسْخَطُ وَلا يَقْطَعُ رِزْقَهُ.
قال الثَّوْرِيُّ رحمه الله:
أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: اتَّخِذِ الدُّنْيَا ظِئْرًا، وَالْآخِرَةَ أُمًّا.
أَوْحَى الله عَزَّ وَجَلَّ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ: اتَّخِذِ الدُّنْيَا ظِئْرًا، وَالْآخِرَةَ أُمًّا.
عَنْ أبي إِسْحَاقَ السبيعي رحمه الله:
أَنَّ عَمْرَو بْنَ ميمون الأودي رحمه الله حج مئة حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ حَجَّ سَبْعِينَ حَجَّةً وَعُمْرَةً.
أَنَّ عَمْرَو بْنَ ميمون الأودي رحمه الله حج مئة حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ، وَأَنَّ الْأَسْوَدَ بْنَ يَزِيدَ حَجَّ سَبْعِينَ حَجَّةً وَعُمْرَةً.
عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ رحمه الله قَالَ:
إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّحِيحُ الْفَارِغُ .
إِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ حِسَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الصَّحِيحُ الْفَارِغُ .
قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه :
إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي أَمْرِ دُنْيَا وَلا آخِرَةٍ.
إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ أَرَى الرَّجُلَ فَارِغًا لَيْسَ فِي أَمْرِ دُنْيَا وَلا آخِرَةٍ.
قَالَ عَوْنَ بْنَ عَبْدِ اللهِ رحمه الله:
كَانَ يُقَالُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُرْضَى فِيهِ بِالْعِلْمِ مِنَ الْعَمَلِ، وَيُرْضَى بِالْقَوْلِ مِنَ الْفِعْلِ.
كَانَ يُقَالُ: يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُرْضَى فِيهِ بِالْعِلْمِ مِنَ الْعَمَلِ، وَيُرْضَى بِالْقَوْلِ مِنَ الْفِعْلِ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ رحمه الله قَالَ:
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟! أَحِلُّوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِمْ رِضْوَانِي.
بَلَغَنِي أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: أَيْنَ عِبَادِي الَّذِينَ كَانُوا يُنَزِّهُونَ أَنْفُسَهُمْ وَأَسْمَاعَهُمْ عَنِ اللهْوِ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ؟! أَحِلُّوهُمْ رِيَاضَ الْمِسْكِ، وَأَخْبِرُوهُمْ أَنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ عَلَيْهِمْ رِضْوَانِي.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ:
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كَانَ زَكَرِيَّا صلى الله عليه نَجَّارًا»
[إسناده صحيح].
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«كَانَ زَكَرِيَّا صلى الله عليه نَجَّارًا»
[إسناده صحيح].
قَالَ الْفُضَيْلَ رحمه الله :
حَسَنَاتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنْ صَدِيقِكَ ؛ لِأَنَّ عَدُوَّكَ إِذَا ذُكِرْتَ عِنْدَهُ اغْتَابَكَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إِلَيْكَ الْمِسْكِينُ مِنْ حَسَنَاتِهِ.
حَسَنَاتُكَ مِنْ عَدُوِّكَ أَكْثَرُ مِنْهَا مِنْ صَدِيقِكَ ؛ لِأَنَّ عَدُوَّكَ إِذَا ذُكِرْتَ عِنْدَهُ اغْتَابَكَ، وَإِنَّمَا يَدْفَعُ إِلَيْكَ الْمِسْكِينُ مِنْ حَسَنَاتِهِ.
قَالَ الْحَسَنُ رحمه الله:
لا غَيْبَةَ لِثَلاثَةٍ: فَاسِقٍ مُجَاهِرٍ بِالْفِسْقِ، وَذِي بِدْعَةٍ، وإمام جائر.
وَكَانَ يُقَالُ: مَنِ اغْتَابَ خَرَقَ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ اللهَ رَفَأَ.
لا غَيْبَةَ لِثَلاثَةٍ: فَاسِقٍ مُجَاهِرٍ بِالْفِسْقِ، وَذِي بِدْعَةٍ، وإمام جائر.
وَكَانَ يُقَالُ: مَنِ اغْتَابَ خَرَقَ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَ اللهَ رَفَأَ.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رحمه الله قَالَ:
إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ.
إِذَا أَرَادَ اللهُ بِعَبْدٍ خَيْرًا زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ.
عن الْمُعْتَمِرُ رحمه الله:
قَالَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ :
لَمْ يُعَالِجْ جَهْدَ الْبَلاءِ مَنْ لَمْ يُعَالِجِ الْأَيْتَامَ.
قَالَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ :
لَمْ يُعَالِجْ جَهْدَ الْبَلاءِ مَنْ لَمْ يُعَالِجِ الْأَيْتَامَ.
قال الْمَدَائِنِيُّ رحمه الله:
مَاتَ يَتِيمٌ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهَا، فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ تَجِدِينَ غَيْرَهُ! فَقَالَتْ: وَمَنْ لِي بِأَنْ يَكُونَ بِسُوءِ خُلُقِهِ ؟!
مَاتَ يَتِيمٌ لِعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَحْمَةُ اللهِ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهَا، فَجَزِعَتْ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهَا: إِنَّكِ تَجِدِينَ غَيْرَهُ! فَقَالَتْ: وَمَنْ لِي بِأَنْ يَكُونَ بِسُوءِ خُلُقِهِ ؟!
قال الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله:
حَاصَرَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِصْنًا، وَأَصَابَهُمْ فِيهِ جَهْدٌ عَظِيمٌ، فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى نَقْبٍ مِنْهُ، فَمَا دَخَلَهُ أَحَدٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ فَدَخَلَهُ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَنَادَى مُنَادِي مَسْلَمَةَ: أَيْنَ صَاحِبُ النَّقْبِ؟ فَمَا جَاءَ أَحَدٌ حَتَّى نَادَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَجَاءَ فِي الرَّابِعَةِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ صَاحِبُ النَّقْبِ، آخُذُ عُهُودًا ثَلاثًا: لا تُسَوِّدُوا اسْمِي فِي صَحِيفَةٍ، وَلا تَأْمُرُوا لِي بِشَيْءٍ، وَلا تَشْغَلُونِي عَنْ أَمْرِي. قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِكَ. قَالَ: فَغَابَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلَمْ يُرَ. قَالَ: فَكَانَ مَسْلَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ.
حَاصَرَ مَسْلَمَةُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حِصْنًا، وَأَصَابَهُمْ فِيهِ جَهْدٌ عَظِيمٌ، فَنَدَبَ النَّاسَ إِلَى نَقْبٍ مِنْهُ، فَمَا دَخَلَهُ أَحَدٌ، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْجُنْدِ فَدَخَلَهُ، فَفَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ، فَنَادَى مُنَادِي مَسْلَمَةَ: أَيْنَ صَاحِبُ النَّقْبِ؟ فَمَا جَاءَ أَحَدٌ حَتَّى نَادَى مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاثًا أَوْ أَرْبَعًا، فَجَاءَ فِي الرَّابِعَةِ رَجُلٌ، فَقَالَ: أَنَا أَيُّهَا الْأَمِيرُ صَاحِبُ النَّقْبِ، آخُذُ عُهُودًا ثَلاثًا: لا تُسَوِّدُوا اسْمِي فِي صَحِيفَةٍ، وَلا تَأْمُرُوا لِي بِشَيْءٍ، وَلا تَشْغَلُونِي عَنْ أَمْرِي. قَالَ: فَقَالَ لَهُ مَسْلَمَةُ: قَدْ فَعَلْنَا ذَلِكَ بِكَ. قَالَ: فَغَابَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ فَلَمْ يُرَ. قَالَ: فَكَانَ مَسْلَمَةُ بَعْدَ ذَلِكَ يَقُولُ فِي دُبُرِ صَلاتِهِ: اللهُمَّ اجْعَلْنِي مَعَ صَاحِبِ النَّقْبِ.
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
إِنَّ مِنْ أَعْظَمَ الذَّنْبِ أَنْ يَسْتَخِفَّ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ.
إِنَّ مِنْ أَعْظَمَ الذَّنْبِ أَنْ يَسْتَخِفَّ الرَّجُلُ بِذَنْبِهِ.
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رحمه الله: {لِكُلِّ أَوَّابٍ حفيظ} [ق: 32] ؛ قَالَ:
الْأَوَّابُ الْحَفِيظُ:
الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ ؛ قَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا.
الْأَوَّابُ الْحَفِيظُ:
الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَجْلِسِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقُومَ ؛ قَالَ: اللهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا أَصَبْتُ فِي مَجْلِسِي هَذَا.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ:
أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بَابْنَتِي». فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حديثا فضحكت؛ قلت: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ضَحِكًا أَقْرَبَ مِنْ بُكَاءٍ، فَسَأَلْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ «أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَانِي إِلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ، وَاعْلَمِي أَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي»، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ؛ فَقَالَ: «وَمَا يُبْكِيكِ؟ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ؟» قال: فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ
[إسناده صحيح].
أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَمْشِي كَأَنَّ مِشْيَتَهَا مِشْيَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَرْحَبًا بَابْنَتِي». فَأَقْعَدَهَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حَدِيثًا فَبَكَتْ، ثُمَّ أَسَرَّ إِلَيْهَا حديثا فضحكت؛ قلت: مَا رَأَيْتُ كَالْيَوْمِ ضَحِكًا أَقْرَبَ مِنْ بُكَاءٍ، فَسَأَلْتُهَا: مَا قَالَ لَكِ؟ فَقَالَتْ: مَا كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَلَمَّا مَاتَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَأَلْتُهَا عَنْ ذَلِكَ؛ فَقَالَتْ: إِنَّهُ أَسَرَّ إِلَيَّ «أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يُعَارِضُنِي بِالْقُرْآنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً، وَإِنَّهُ عَارَضَنِي الْعَامَ مَرَّتَيْنِ، وَلا أَرَانِي إِلَّا أَجَلِي قَدْ حَضَرَ، وَاعْلَمِي أَنَّكِ أَوَّلُ أَهْلِي لُحُوقًا بِي»، فَبَكَيْتُ لِذَلِكَ؛ فَقَالَ: «وَمَا يُبْكِيكِ؟ أَمَا تَرْضَيْنَ أَنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَوْ سَيِّدَةَ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ؟» قال: فَضَحِكْتُ لِذَلِكَ
[إسناده صحيح].
عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَيُدْخِلُهُمُ الجنة عرفها لهم} (6)) [محمد: 6] ؛ قَالَ:
طَيَّبَهَا لَهُمْ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا طَعَامٌ مُعَرَّفٌ؛ أَيْ: مُطَيَّبٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(فتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أُقْنِعَتْ... لِعَادَتِهَا مِنَ الْخَزِيرِ الْمُعَرَّفِ)
وقال الضحاك رحمه الله: زينها لهم .
طَيَّبَهَا لَهُمْ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذَا طَعَامٌ مُعَرَّفٌ؛ أَيْ: مُطَيَّبٌ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
(فتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَنَاجِرَ أُقْنِعَتْ... لِعَادَتِهَا مِنَ الْخَزِيرِ الْمُعَرَّفِ)
وقال الضحاك رحمه الله: زينها لهم .
قال بَكَّارُ بْنُ مَالِكٍ رحمه الله:
[مَعْنَى] هَذِهِ الْآيَةِ: (وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر: 37] ؛ قَالَ: الشَّيْبُ. ثُمَّ أَنْشَدَ حُصَيْنٌ:
(رَأَيْتُ الشَّيْبَ مِنْ نُذُرِ الْمَنَايَا... لِصَاحِبِهِ وَحَسْبُكَ مِنْ نَذِيرٍ)
[مَعْنَى] هَذِهِ الْآيَةِ: (وَجَآءَكُمُ النَّذِيرُ) [فاطر: 37] ؛ قَالَ: الشَّيْبُ. ثُمَّ أَنْشَدَ حُصَيْنٌ:
(رَأَيْتُ الشَّيْبَ مِنْ نُذُرِ الْمَنَايَا... لِصَاحِبِهِ وَحَسْبُكَ مِنْ نَذِيرٍ)
كَانَ أَبَو بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ كَثِيرًا يَتَمَثَّلُ بِهَذَا الْبَيْتِ:
(لا تَزَلْ تَنْعِي حَبِيبًا أَبَدًا حَتَّى تَكُونَهُ... وَلَقَدْ يَرْجُو الْفَتَى الرَّجَاءَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ)
(لا تَزَلْ تَنْعِي حَبِيبًا أَبَدًا حَتَّى تَكُونَهُ... وَلَقَدْ يَرْجُو الْفَتَى الرَّجَاءَ وَالْمَوْتُ دُونَهُ)
قال مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ رحمه الله:
أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ؛ فَقَالَتْ:
(أَمَاوِيُّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى... إِذَا حَشْرَجَتْ نَفْسٌ وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ)
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لا تَقُولِي هَكَذَا؛ قُولِي: (وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)).
"أَمَاوِيُّ": بضم الياء وتشديدها (أو تخفيفها لضرورة الوزن)، وهو أسلوب نداء مرخم أصله (أماوية) وحاتم الطائي يفتتح قصائده الشهيرة دائماً بمخاطبة زوجته "ماوية" (بنت عفزر) بهذا اللفظ للتعبير عن كرمه وعزوفه عن جمع المال، فيقول لها: "أماويّ إن المال غادٍ ورائح...".
أَنَّ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا كَانَتْ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْمَوْتِ؛ فَقَالَتْ:
(أَمَاوِيُّ مَا يُغْنِي الثَّرَاءُ عَنِ الْفَتَى... إِذَا حَشْرَجَتْ نَفْسٌ وَضَاقَ بِهَا الصَّدْرُ)
فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: لا تَقُولِي هَكَذَا؛ قُولِي: (وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19)).
"أَمَاوِيُّ": بضم الياء وتشديدها (أو تخفيفها لضرورة الوزن)، وهو أسلوب نداء مرخم أصله (أماوية) وحاتم الطائي يفتتح قصائده الشهيرة دائماً بمخاطبة زوجته "ماوية" (بنت عفزر) بهذا اللفظ للتعبير عن كرمه وعزوفه عن جمع المال، فيقول لها: "أماويّ إن المال غادٍ ورائح...".
قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ :
لا تُؤَاخِ الْفَاجِرَ؛ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ، وَيُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ مِثْلُهُ، وَيُزَيِّنُ لك أَسْوَأَ خِصَالِهِ، وَمَدْخَلُهُ عَلَيْكَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ عِنْدِكَ شَيْنٌ وَعَارٌ. وَلا الْأَحْمَقَ؛ فَإِنَّهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ لَكَ وَلا يَنْفَعُكَ، وَرُبَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ؛ فَسُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ، وَبُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ، وَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ. وَلا الْكَذَّابَ؛ فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُكَ مَعَهُ عَيْشٌ، يَنْقُلُ حَدِيثَكَ، وَيَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَيْكَ، وَإِنْ تَحَدَّثَ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ .
لا تُؤَاخِ الْفَاجِرَ؛ فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ، وَيُحِبُّ لَوْ أَنَّكَ مِثْلُهُ، وَيُزَيِّنُ لك أَسْوَأَ خِصَالِهِ، وَمَدْخَلُهُ عَلَيْكَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ عِنْدِكَ شَيْنٌ وَعَارٌ. وَلا الْأَحْمَقَ؛ فَإِنَّهُ يُجْهِدُ نَفْسَهُ لَكَ وَلا يَنْفَعُكَ، وَرُبَّمَا أَرَادَ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرُّكَ؛ فَسُكُوتُهُ خَيْرٌ مِنْ نُطْقِهِ، وَبُعْدُهُ خَيْرٌ مِنْ قُرْبِهِ، وَمَوْتُهُ خَيْرٌ مِنْ حَيَاتِهِ. وَلا الْكَذَّابَ؛ فَإِنَّهُ لا يَنْفَعُكَ مَعَهُ عَيْشٌ، يَنْقُلُ حَدِيثَكَ، وَيَنْقُلُ الْحَدِيثَ إِلَيْكَ، وَإِنْ تَحَدَّثَ بِالصِّدْقِ فَمَا يُصَدَّقُ .
قَالَ رَجُلٌ لِعُبَيْدِ اللهِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ رحمه الله: مَا تَقُولُ فِي مَوْتِ الْوَالِدِ؟
قَالَ: مُلْكٌ حَادِثٌ. قَالَ: فَمَوْتِ الْأَخِ؟ قَالَ: قَصُّ الْجَنَاحِ. قَالَ: فَمَوْتِ الزَّوْجِ؟ قَالَ: عُرْسٌ جَدِيدٌ. قَالَ: فَمَوْتِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: صَدْعٌ فِي الْفُؤَادِ لا يُجْبَرُ. ثُمَّ أَنْشَدَ أَبُو الْأَشْهَبِ لِبَعْضِهِمْ: (لَوْلا أُمَيَّةُ لَمْ أَجْزَعْ مِنَ الْعَدَمِ... وَلَمْ أَجُبْ فِي اللَّيَالِي حِنْدِسِ الظُّلَمِ)
(وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الْعَيْشِ مَعْرِفَتِي... ذُلَّ الْيَتِيمَةِ يَجْفُوهَا ذَوُو الرَّحِمِ)
(أُحَاذِرُ الْفَقْرَ يَوْمًا أَنْ يُلِمَّ بِهَا... فَيَهْتِكَ السِّتْرَ مِنْ لَحْمٍ عَلَى وَضَمِ)
(تَهْوَى حَيَاتِي وَأَهْوَى مَوْتَهَا شَفَقًا... وَالْمَوْتُ أَكْرَمُ نَزَّالٍ عَلَى الْحُرُمِ)
قَالَ: مُلْكٌ حَادِثٌ. قَالَ: فَمَوْتِ الْأَخِ؟ قَالَ: قَصُّ الْجَنَاحِ. قَالَ: فَمَوْتِ الزَّوْجِ؟ قَالَ: عُرْسٌ جَدِيدٌ. قَالَ: فَمَوْتِ الْوَلَدِ؟ قَالَ: صَدْعٌ فِي الْفُؤَادِ لا يُجْبَرُ. ثُمَّ أَنْشَدَ أَبُو الْأَشْهَبِ لِبَعْضِهِمْ: (لَوْلا أُمَيَّةُ لَمْ أَجْزَعْ مِنَ الْعَدَمِ... وَلَمْ أَجُبْ فِي اللَّيَالِي حِنْدِسِ الظُّلَمِ)
(وَزَادَنِي رَغْبَةً فِي الْعَيْشِ مَعْرِفَتِي... ذُلَّ الْيَتِيمَةِ يَجْفُوهَا ذَوُو الرَّحِمِ)
(أُحَاذِرُ الْفَقْرَ يَوْمًا أَنْ يُلِمَّ بِهَا... فَيَهْتِكَ السِّتْرَ مِنْ لَحْمٍ عَلَى وَضَمِ)
(تَهْوَى حَيَاتِي وَأَهْوَى مَوْتَهَا شَفَقًا... وَالْمَوْتُ أَكْرَمُ نَزَّالٍ عَلَى الْحُرُمِ)
قَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ رضي الله عنه يَوْمًا لِوَرْدَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ:
مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا تَلِذُّ بِهِ؟
قَالَ: الْقَدِيمُ الطَّوِيلُ.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، أَوْ أَلْقَى أَخًا قَدْ نَكَبَهُ الدَّهْرُ فَأَجْبَرُهُ.
مَا بَقِيَ مِنَ الدُّنْيَا تَلِذُّ بِهِ؟
قَالَ: الْقَدِيمُ الطَّوِيلُ.
قَالَ: وَمَا هُوَ؟
قَالَ: الْحَدِيثُ الْحَسَنُ، أَوْ أَلْقَى أَخًا قَدْ نَكَبَهُ الدَّهْرُ فَأَجْبَرُهُ.
وأنشد مُحَمَّدَ بْنَ سلام لِأَعْرَابِيٍّ:
(وَمَا هَذِهِ الْأَيَّامُ إِلَّا مُعَارَةٌ... فَمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ)
(فَإِنَّكَ لا تَدْرِي بِأَيَّةِ بَلْدَةٍ... تَمُوتُ وَلا مَا يُحْدِثُ اللهُ فِي غَدِ)
(وَمَا هَذِهِ الْأَيَّامُ إِلَّا مُعَارَةٌ... فَمَا اسْتَطَعْتَ مِنْ مَعْرُوفِهَا فَتَزَوَّدِ)
(فَإِنَّكَ لا تَدْرِي بِأَيَّةِ بَلْدَةٍ... تَمُوتُ وَلا مَا يُحْدِثُ اللهُ فِي غَدِ)
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ:
رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا بِمِنًى فَصِيحًا يَسْأَلُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي مَسْأَلَتِهِ:
لَقَدْ جُعْتُ حَتَّى أَكَلْتُ النَّوَى الْمُحْرِقَ، وَلَقَدْ مَشِيتُ حَتَّى انْتَعَلْتُ الدَّمَ، وَحَتَّى سَقَطَ مِنْ رِجْلِي مَحْضُ لَحْمِي، وَحَتَّى تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ لَحْمَ وَجْهِي حِذَاءٌ لِقَدَمِي؛ فرحم الله امرءا لَمْ تَمْجُجْ أُذُنَاهُ كَلامِي، وَقَدَّمَ لِنَفْسِهِ مَعَاذًا مِنْ سوء حالي؛ فإم الْبِلادَ مُجْدَبَةٌ، وَالْجِبَالَ مَغْضَبَةٌ، وَالْبِحَارَ مُمْنَعَةٌ بِذُنُوبِكُمْ، وَالْحَيَاءَ زَاجِرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَلامِكُمْ، والعدم عاذر يَدْعُو إِلَى أَخْبَارِكُمْ، وَالدُّعَاءَ أَحَدُ الصَّدَقَتَيْنِ؛ فَرَحِمَ اللهُ امرءا أَمَرَ بِخَيْرٍ أَوْ دَعَا بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: اللهُمَّ غُفْرًا مِمَّنْ لا تَضُرُّكَ جَهَالَتُهُ، وَلا تَنْفَعُكَ مَعْرِفَتُهُ، إِنَّ ذُلَّ الِاكْتِسَابِ يَمْنَعُ مِنْ عِزِّ الانْتِسَابِ.
رَأَيْتُ أَعْرَابِيًّا بِمِنًى فَصِيحًا يَسْأَلُ النَّاسَ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي مَسْأَلَتِهِ:
لَقَدْ جُعْتُ حَتَّى أَكَلْتُ النَّوَى الْمُحْرِقَ، وَلَقَدْ مَشِيتُ حَتَّى انْتَعَلْتُ الدَّمَ، وَحَتَّى سَقَطَ مِنْ رِجْلِي مَحْضُ لَحْمِي، وَحَتَّى تَمَنَّيْتُ لَوْ أَنَّ لَحْمَ وَجْهِي حِذَاءٌ لِقَدَمِي؛ فرحم الله امرءا لَمْ تَمْجُجْ أُذُنَاهُ كَلامِي، وَقَدَّمَ لِنَفْسِهِ مَعَاذًا مِنْ سوء حالي؛ فإم الْبِلادَ مُجْدَبَةٌ، وَالْجِبَالَ مَغْضَبَةٌ، وَالْبِحَارَ مُمْنَعَةٌ بِذُنُوبِكُمْ، وَالْحَيَاءَ زَاجِرٌ يَمْنَعُ مِنْ كَلامِكُمْ، والعدم عاذر يَدْعُو إِلَى أَخْبَارِكُمْ، وَالدُّعَاءَ أَحَدُ الصَّدَقَتَيْنِ؛ فَرَحِمَ اللهُ امرءا أَمَرَ بِخَيْرٍ أَوْ دَعَا بِخَيْرٍ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: مِمَّنِ الرَّجُلُ؟ فَقَالَ: اللهُمَّ غُفْرًا مِمَّنْ لا تَضُرُّكَ جَهَالَتُهُ، وَلا تَنْفَعُكَ مَعْرِفَتُهُ، إِنَّ ذُلَّ الِاكْتِسَابِ يَمْنَعُ مِنْ عِزِّ الانْتِسَابِ.
كَتَبَ حُذَيْفَةُ الْمَرْعَشِيُّ إِلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ:
أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا عَلَّمَكَ اللهُ، وَالْمُرَاقَبَةِ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حِيلَةٌ، وَلا يُنْتَفَعُ بِالنَّدَمِ عِنْدَ نُزُولِهِ؛ فَاحْسُرْ عَنْ رَأْسِكَ قِنَاعَ الْغَافِلِينَ، وَانْتَبِهْ مِنْ رَقْدَةِ الْمَوْتَى، وَشَمِّرْ لِلسِّبَاقِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَيْدَانُ السَّابِقِينَ، وَلا تَغْتَرَّ بِمَنْ قَدْ أَظْهَرَ النُّسُكَ وَتَشَاغَلَ بِالْوَصْفِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمَوْصُوفِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لا بُدَّ لِي وَلَكَ مِنَ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَسْأَلُنَا عَنِ الدَّقِيقِ الْخَفِيِّ، وَعَنِ الْجَلِيلِ الْجَافِي، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَسْأَلَنِي وَإِيَّاكَ عَنْ وَسَاوِسِ الصُّدُورِ وَلَحَظَاتِ الْعُيُونِ وَإِصْغَاءِ الْأَسْمَاعِ، وَمَا عَسَى أَنْ يَعْجِزَ مِثْلِي عَنْ وَصْفِ مِثْلِهِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ مِمَّا وُصِفَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنَّهُمْ خَالَطُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِأَبْدَانِهِمْ، وَطَابَقُوهُمْ عَلَيْهَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَخَضَعُوا لِمَا طَمِعُوا مِنْ نَائِلِهِمْ، وَسَكَتُوا عَمَّا سَمِعُوا مِنْ بَاطِلِهَا، وَفَرِحُوا بِمَا رَأَوْا مِنْ زِينَتِهَا، وَدَاهَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَتَرَكُوا بَاطِنَ الْعَمَلِ بِالنُّصْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَيِّدِهِمْ، فَحَرَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الثَّمَنَ الرَّبِيحَ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لا يُجْزِئُ مِنَ الْعَمَلِ الْقَوْلُ، وَلا مِنَ الْبَذْلِ الْعِدَّةُ، وَلا مِنَ التَّوَقِّي التَّلاوَمُ؛ فَقَدْ صِرْنَا فِي زَمَانٍ هَذِهِ صِفَةُ أَهْلِهِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَهَالِكِ، وَصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ لِمَا يُحِبُّ، وَالسَّلامُ.
أَمَّا بَعْدُ! فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللهِ، وَالْعَمَلِ بِمَا عَلَّمَكَ اللهُ، وَالْمُرَاقَبَةِ حَيْثُ لا يَرَاكَ أَحَدٌ إِلَّا اللهُ عَزَّ وَجَلَّ، وَالِاسْتِعْدَادِ لِمَا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حِيلَةٌ، وَلا يُنْتَفَعُ بِالنَّدَمِ عِنْدَ نُزُولِهِ؛ فَاحْسُرْ عَنْ رَأْسِكَ قِنَاعَ الْغَافِلِينَ، وَانْتَبِهْ مِنْ رَقْدَةِ الْمَوْتَى، وَشَمِّرْ لِلسِّبَاقِ؛ فَإِنَّ الدُّنْيَا مَيْدَانُ السَّابِقِينَ، وَلا تَغْتَرَّ بِمَنْ قَدْ أَظْهَرَ النُّسُكَ وَتَشَاغَلَ بِالْوَصْفِ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِالْمَوْصُوفِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لا بُدَّ لِي وَلَكَ مِنَ الْمَقَامِ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَسْأَلُنَا عَنِ الدَّقِيقِ الْخَفِيِّ، وَعَنِ الْجَلِيلِ الْجَافِي، وَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَسْأَلَنِي وَإِيَّاكَ عَنْ وَسَاوِسِ الصُّدُورِ وَلَحَظَاتِ الْعُيُونِ وَإِصْغَاءِ الْأَسْمَاعِ، وَمَا عَسَى أَنْ يَعْجِزَ مِثْلِي عَنْ وَصْفِ مِثْلِهِ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ مِمَّا وُصِفَ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ أَنَّهُمْ خَالَطُوا أَهْلَ الدُّنْيَا بِأَبْدَانِهِمْ، وَطَابَقُوهُمْ عَلَيْهَا بِأَهْوَائِهِمْ، وَخَضَعُوا لِمَا طَمِعُوا مِنْ نَائِلِهِمْ، وَسَكَتُوا عَمَّا سَمِعُوا مِنْ بَاطِلِهَا، وَفَرِحُوا بِمَا رَأَوْا مِنْ زِينَتِهَا، وَدَاهَنَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ، وَتَرَكُوا بَاطِنَ الْعَمَلِ بِالنُّصْحِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ سَيِّدِهِمْ، فَحَرَمَهُمُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِذَلِكَ الثَّمَنَ الرَّبِيحَ، وَاعْلَمْ يَا أَخِي أَنَّهُ لا يُجْزِئُ مِنَ الْعَمَلِ الْقَوْلُ، وَلا مِنَ الْبَذْلِ الْعِدَّةُ، وَلا مِنَ التَّوَقِّي التَّلاوَمُ؛ فَقَدْ صِرْنَا فِي زَمَانٍ هَذِهِ صِفَةُ أَهْلِهِ، فَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِلْمَهَالِكِ، وَصَدَّ عَنِ السَّبِيلِ، وَفَّقَنَا اللهُ وَإِيَّاكَ لِمَا يُحِبُّ، وَالسَّلامُ.
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ الثَّقَفِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مُرْنِي بِأَمْرٍ أَعْتَصِمُ بِهِ. قَالَ: «قُلْ: رَبِّيَ اللهُ ثُمَّ اسْتَقِمْ». قَالَ: قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللهِ! مَا أَكْثَرُ ما تخاف عَلَيَّ؟ قَالَ: فَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ بِلِسَانِهِ، ثُمَّ قَالَ: «هذا»
[صحيح].
[صحيح].
عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: (وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيآءٌ وَلكِن لَّا تَشْعُرُونَ (154)) [البقرة: 154] ؛ قَالَ:
إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ بِيضٍ، يَأْكُلْنَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مَسَاكِنَهُمُ السِّدْرَةَ، وَإِنَّ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثَلاثَ خِصَالٍ: مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ صَارَ حَيًّا مَرْزُوقًا، وَمَنْ غَلَبَ آتاه الله أجر عَظِيمًا، وَمَنْ مَاتَ رَزَقَهُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ لله كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ مِنْ صَلَوَاتِهِ وَلا صِيَامِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مَتَى مَا رَجَعَ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَيَّ ضَامِنٌ إِنْ قَبَضْتُهُ؛ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَجَعْتُهُ؛ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ».
إِنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ فِي طَيْرٍ بِيضٍ، يَأْكُلْنَ مِنْ ثَمَرِ الْجَنَّةِ، وَإِنَّ مَسَاكِنَهُمُ السِّدْرَةَ، وَإِنَّ لِلْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ ثَلاثَ خِصَالٍ: مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ صَارَ حَيًّا مَرْزُوقًا، وَمَنْ غَلَبَ آتاه الله أجر عَظِيمًا، وَمَنْ مَاتَ رَزَقَهُ اللهُ رِزْقًا حَسَنًا. قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ لله كَمَثَلِ الْقَانِتِ الصَّائِمِ الَّذِي لا يَفْتُرُ مِنْ صَلَوَاتِهِ وَلا صِيَامِهِ حَتَّى يَرْجِعَ مَتَى مَا رَجَعَ»، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «قَالَ رَبُّكُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: الْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَلَيَّ ضَامِنٌ إِنْ قَبَضْتُهُ؛ أَدْخَلْتُهُ الْجَنَّةَ، وَإِنْ رَجَعْتُهُ؛ رَجَعْتُهُ بِأَجْرٍ وَغَنِيمَةٍ».
عَنِ ابْنِ شَوْذَبٍ رحمه الله قَالَ: قِيلَ لِكَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ:
أَوْصِنَا. فَقَالَ: أُوصِيكُمْ أَنْ تَبِيعُوا دُنْيَاكُمْ بِآخِرَتِكُمْ؛ تَرْبَحُونَهُمَا وَاللهِ جَمِيعًا! وَلا تَبِيعُوا آخرتكم بدنياكم؛ فتخسرونهما وَاللهِ جَمِيعًا!
أَوْصِنَا. فَقَالَ: أُوصِيكُمْ أَنْ تَبِيعُوا دُنْيَاكُمْ بِآخِرَتِكُمْ؛ تَرْبَحُونَهُمَا وَاللهِ جَمِيعًا! وَلا تَبِيعُوا آخرتكم بدنياكم؛ فتخسرونهما وَاللهِ جَمِيعًا!
عَنِ الْحَسَنِ البصري رخمه الله قَالَ:
إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا؛ أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الدُّنْيَا عَطِيَّةً، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْهُ، فَإِذَا أُنْفِدَ؛ أَعْطَاهُ، وَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ؛ بَسَطَ لَهُ الدُّنْيَا بَسْطًا.
إِذَا أَرَادَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ بِعَبْدٍ خَيْرًا؛ أَعْطَاهُ اللهُ مِنَ الدُّنْيَا عَطِيَّةً، ثُمَّ يُمْسِكُ عَنْهُ، فَإِذَا أُنْفِدَ؛ أَعْطَاهُ، وَإِذَا هَانَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ؛ بَسَطَ لَهُ الدُّنْيَا بَسْطًا.
قَالَ بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ رحمه الله:
مَنْ سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُهُ طُولَ الْوُقُوفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
مَنْ سَأَلَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الدُّنْيَا؛ فَإِنَّمَا يَسْأَلُهُ طُولَ الْوُقُوفِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
عَنْ عِمَارَةَ بْنِ غُزَيَّةَ رحمه الله قَالَ:
سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ! مَا رَأْسُ الزَّهَادَةِ؟ قَالَ رحمه الله:
جَمْعُ الْأَشْيَاءِ بِحَقِّهَا، وَوَضْعُهَا فِي حَقِّهَا.
سَمِعْتُ رَجُلًا سَأَلَ رَبِيعَةَ بْنَ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَالَ: يَا أَبَا عُثْمَانَ! مَا رَأْسُ الزَّهَادَةِ؟ قَالَ رحمه الله:
جَمْعُ الْأَشْيَاءِ بِحَقِّهَا، وَوَضْعُهَا فِي حَقِّهَا.
قَالَ أَبُو حَازِمٍ رحمه الله:
مَا فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَسُرُّكَ إِلَّا قَدْ أُلْزِقَ بِهِ شيء يسوؤك.
مَا فِي الدُّنْيَا شَيْءٌ يَسُرُّكَ إِلَّا قَدْ أُلْزِقَ بِهِ شيء يسوؤك.
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ: قَالَ بُزْرُجَمْهِرُ الْحَكِيمُ:
إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ فَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّهِمَا الصَّوَابُ؛ فَانْظُرْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى هَوَاكَ، فَاجْتَنِبْهُ.
إِذَا اشْتَبَهَ عَلَيْكَ أَمْرَانِ فَلَمْ تَدْرِ فِي أَيِّهِمَا الصَّوَابُ؛ فَانْظُرْ أَقْرَبَهُمَا إِلَى هَوَاكَ، فَاجْتَنِبْهُ.
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله:
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ غُلِطَ بِاسْمِهِ.
وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْهَوَى هَوَانٌ وَلَكِنْ غُلِطَ بِاسْمِهِ.
وَأَنْشَدَ أبي إسحاق إبراهيم بن إسحاق الحَرْبِيّ للزبير بن عبد المطلب رضي الله عنه في مثله:
(وَأَجْتَنِبُ المقادع حَيْثُ كَانَتْ... وَأَتْرُكُ مَا هَوَيْتُ لِمَا خَشِيتُ) .
والْمَقَادِعَ: جمع "مَقْدَعَة بفتح الميم أو كسرها، وهي في لغة العرب مأخوذة من مَادّة (ق د ع)، ولها في هذا السياق معنيان متلازمان:
مواضع الدناءة والردى: وهي الأمور السيئة التي تَقْدَع الإنسان (أي تكفه وتمنعه) عن المروءة وتجلب له المذمّة والملام.
مواضع الضيق والهوان: التي يضطر فيها الكريم إلى الذل والاعتذار أو الدخول فيما يشينه.
والزبير بن عبد المطلب رضي الله عنه عم لنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
(وَأَجْتَنِبُ المقادع حَيْثُ كَانَتْ... وَأَتْرُكُ مَا هَوَيْتُ لِمَا خَشِيتُ) .
والْمَقَادِعَ: جمع "مَقْدَعَة بفتح الميم أو كسرها، وهي في لغة العرب مأخوذة من مَادّة (ق د ع)، ولها في هذا السياق معنيان متلازمان:
مواضع الدناءة والردى: وهي الأمور السيئة التي تَقْدَع الإنسان (أي تكفه وتمنعه) عن المروءة وتجلب له المذمّة والملام.
مواضع الضيق والهوان: التي يضطر فيها الكريم إلى الذل والاعتذار أو الدخول فيما يشينه.
والزبير بن عبد المطلب رضي الله عنه عم لنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ رحمه الله عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ الباقر رحمه الله قَالَ:
كَفَاكَ نَاصِرًا أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْصِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
كَفَاكَ نَاصِرًا أَنْ تَرَى عَدُوَّكَ يَعْصِي اللهَ عَزَّ وَجَلَّ.
قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ:
كَيْفَ كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
فَقَالَ: مَنْزِلَتُهُمَا مِنْهُ مَنْزِلَتُهُمَا مِنْهُ الْيَوْمَ.
كَيْفَ كَانَ مَنْزِلَةُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟
فَقَالَ: مَنْزِلَتُهُمَا مِنْهُ مَنْزِلَتُهُمَا مِنْهُ الْيَوْمَ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِالْغَيْبِ نَصَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .
«مَنْ نَصَرَ أَخَاهُ بِالْغَيْبِ نَصَرَهُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ» .
قَالَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سُتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ»
[إسناده قوي].
«الْخَيْمَةُ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سُتُّونَ مِيلًا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الْآخَرُونَ»
[إسناده قوي].
عَنِ السُّدِّيِّ فِي قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: (تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَلِحُونَ (104)) [المؤمنون: 104] ؛ قَالَ رحمه الله :
تَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً؛ فَلا تَدَعُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ إِلَّا أَلْقَتْهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.
تَلْفَحُهُمْ لَفْحَةً؛ فَلا تَدَعُ لَحْمًا عَلَى عَظْمٍ إِلَّا أَلْقَتْهُ عَلَى أَعْقَابِهِمْ.
عن أَبِي الْهُذَيْلِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يشوي الوجوه} [الكهف: 29] ؛ قال رحمه الله :
إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ، فَفَتَحَ فَاهُ؛ سَقَطَ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ.
إِذَا أَدْنَى الْإِنَاءَ إِلَى فِيهِ، فَفَتَحَ فَاهُ؛ سَقَطَ لَحْمُ وَجْهِهِ فِي الْإِنَاءِ.
قال أَبُو عَبْدِ اللهِ الصُّوفِيُّ رحمه الله :
قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
طَالِبُ الدُّنْيَا مِثْلُ شَارِبِ مَاءِ الْبَحْرِ، كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ عَطَشًا حَتَّى يَقْتُلَهُ.
قَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ:
طَالِبُ الدُّنْيَا مِثْلُ شَارِبِ مَاءِ الْبَحْرِ، كُلَّمَا ازْدَادَ شُرْبًا ازْدَادَ عَطَشًا حَتَّى يَقْتُلَهُ.
عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ رحمه الله قَالَ:
قُلْتُ لِيَزِيدَ: مَا لِي أَرَى عَيْنَيْكَ لا تَجِفُّ مِنَ الْبُكَاءِ ؟
فَقَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْ هَذَا ؟
قلت: عسى أن ينفعي اللهُ.
قَالَ: وَاللهِ يَا أَخِي! لَوْ لَمْ يَتَوَاعَدْنِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ إِلَّا أَنْ يَسْجُنِّي فِي الْحَمَّامِ؛ لَكُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ، وَقَدْ تَوَاعَدَنِي أَنْ يَسْجُنِّي فِي جَهَنَّمَ!
قُلْتُ لِيَزِيدَ: مَا لِي أَرَى عَيْنَيْكَ لا تَجِفُّ مِنَ الْبُكَاءِ ؟
فَقَالَ: وَمَا مَسْأَلَتُكَ عَنْ هَذَا ؟
قلت: عسى أن ينفعي اللهُ.
قَالَ: وَاللهِ يَا أَخِي! لَوْ لَمْ يَتَوَاعَدْنِي اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِنْ أَنَا عَصَيْتُهُ إِلَّا أَنْ يَسْجُنِّي فِي الْحَمَّامِ؛ لَكُنْتُ حَرِيًّا أَنْ لا تَجِفَّ لِي عَيْنٌ، وَقَدْ تَوَاعَدَنِي أَنْ يَسْجُنِّي فِي جَهَنَّمَ!
كَانَ ابْنُ السَّمَّاكِ يَعِظُ النَّاسَ يَوْمًا ؛ فَطَوَّلَ . فَلَمَّا فَرَغَ دَخَلَ إِلَى مَنْزِلِهِ وَكَانَتْ لَهُ جَارِيَةٌ عَاقِلَةٌ، فَقَالَ لَهَا: كَيْفَ رَأَيْتِ كَلامِي؟ فَقَالَتْ: حَسَنٌ لَوْلا أَنَّكَ تُكَرِّرُ وَتُرَدِّدُ كثيرا. فَقَالَ لَهَا: إِنَّمَا أُكَرِّرُ وَأُرَدِّدُ حَتَّى يَفْهَمَ مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ. فَقَالَتْ لَهُ: إِلَى أَنْ يَفْهَمَهُ مَنْ لَمْ يَفْهَمْهُ قَدْ نَسِيَ مَنْ قَدْ فَهِمَهُ. فَعَجِبَ مِنْ حُسْنِ قَوْلِهَا أَوْ فِطْنَتِهَا.
عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ رحمه الله قَالَ:
خَرَجَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بن عبادة فِي جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ قَيْسٌ يُنْفِقُ عَلَى الْجَيْشِ حَتَّى قَفَلُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِسَعْدٍ: إِنَّ ابْنَكَ قَيْسًا لَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ عَلَى الْجَيْشِ حَتَّى قَفَلُوا. فَقَالَ: أَتُبَخِّلُونِي فِي ابْنِي؟ ! وَاللهِ ! إِنِّي لَأَحْمَدَهُ عَلَى السَّخَاءِ وأذمه على البخل.
وَوَقَفَتْ عَلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَجُوزٌ ؛ فَقَالَتْ:
أَشْكُو إِلَيْكَ قِلَّةَ الْجِرْذَانِ. فَقَالَ قَيْسٌ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الكناية ! املؤوا بَيْتَهَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَسَمْنًا وَتَمْرًا.
خَرَجَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ بن عبادة فِي جَيْشٍ فِيهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَجَعَلَ قَيْسٌ يُنْفِقُ عَلَى الْجَيْشِ حَتَّى قَفَلُوا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِسَعْدٍ: إِنَّ ابْنَكَ قَيْسًا لَمْ يَزَلْ يُنْفِقُ عَلَى الْجَيْشِ حَتَّى قَفَلُوا. فَقَالَ: أَتُبَخِّلُونِي فِي ابْنِي؟ ! وَاللهِ ! إِنِّي لَأَحْمَدَهُ عَلَى السَّخَاءِ وأذمه على البخل.
وَوَقَفَتْ عَلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَجُوزٌ ؛ فَقَالَتْ:
أَشْكُو إِلَيْكَ قِلَّةَ الْجِرْذَانِ. فَقَالَ قَيْسٌ: مَا أَحْسَنَ هَذِهِ الكناية ! املؤوا بَيْتَهَا خُبْزًا وَلَحْمًا وَسَمْنًا وَتَمْرًا.
دَخَلَ رَجُلٌ عَلَى الْمَنْصُورِ فَقَالَ لَهُ: مَا مَالُكَ؟
فَقَالَ: مَا يَكُفُّ وَجْهِي، وَيَعْجَزُ عَنْ بِرِّ الصَّدِيقِ.
فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لَقَدْ تَلَطَّفْتَ لِلسُّؤَالِ، وَوَصَلَهُ.
فَقَالَ: مَا يَكُفُّ وَجْهِي، وَيَعْجَزُ عَنْ بِرِّ الصَّدِيقِ.
فَقَالَ الْمَنْصُورُ: لَقَدْ تَلَطَّفْتَ لِلسُّؤَالِ، وَوَصَلَهُ.
قَالَ خَالِدُ بْنُ صَفْوَانَ رحمه الله:
إِنَّ فَوْتَ الْحَاجَةِ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَشَدُّ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخَلْفِ مِنْهَا.
إِنَّ فَوْتَ الْحَاجَةِ خَيْرٌ مِنْ طَلَبِهَا إِلَى غَيْرِ أَهْلِهَا، وَأَشَدُّ مِنَ الْمُصِيبَةِ سُوءُ الْخَلْفِ مِنْهَا.
قَالَ بِلالُ بْنُ سَعْدٍ رحمه الله:
أَخٌ لَكَ كُلَّمَا لَقِيَكَ أَخْبَرَكَ بِعَيْبٍ فِيكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ لَكَ كُلَّمَا لَقِيَكَ وَضَعَ فِي كَفِّكَ دِينَارًا.
أَخٌ لَكَ كُلَّمَا لَقِيَكَ أَخْبَرَكَ بِعَيْبٍ فِيكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَخٍ لَكَ كُلَّمَا لَقِيَكَ وَضَعَ فِي كَفِّكَ دِينَارًا.
عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ رحمه الله قَالَ:
إِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْرًا؛ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ.
إِذَا أَرَادَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى بِعَبْدٍ خَيْرًا؛ زَهَّدَهُ فِي الدُّنْيَا، وَفَقَّهَهُ فِي الدِّينِ، وَبَصَّرَهُ عُيُوبَهُ.
عَنْ إِيَاسِ بْنِ دَغْفَلٍ رحمه الله قَالَ:
رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَدَّعَ رَجُلًا وَعَيْنَاهُ تَهْمُلانِ وَهُوَ يَقُولُ:
(وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا هَكَذَا فَاصْطَبِرْ لَهُ... رَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيبِ)
رَأَيْتُ الْحَسَنَ وَدَّعَ رَجُلًا وَعَيْنَاهُ تَهْمُلانِ وَهُوَ يَقُولُ:
(وَمَا الدَّهْرُ إِلَّا هَكَذَا فَاصْطَبِرْ لَهُ... رَزِيَّةُ مَالٍ أَوْ فِرَاقُ حَبِيبِ)
عن مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ رحمه الله قَالَ :
وَدَّعَ رَجُلٌ صَدِيقًا لَهُ، فَقَالَ:
(وَدَاعُكَ مِثْلُ وَدَاعِ الرَّبِيعِ... وَفَقْدُكَ مِثْلُ افْتِقَادِ الدِّيَمْ)
(عَلَيْكَ السَّلامُ فَكَمْ مَنْ وَفَاءٍ... وَدَّعْتُهُ مِنْكَ أَوْ مَنْ كَرَمْ)
وَدَّعَ رَجُلٌ صَدِيقًا لَهُ، فَقَالَ:
(وَدَاعُكَ مِثْلُ وَدَاعِ الرَّبِيعِ... وَفَقْدُكَ مِثْلُ افْتِقَادِ الدِّيَمْ)
(عَلَيْكَ السَّلامُ فَكَمْ مَنْ وَفَاءٍ... وَدَّعْتُهُ مِنْكَ أَوْ مَنْ كَرَمْ)
قال الدينوري :
أَنْشَدَنِي لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ:
(ما لي مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَائِدٌ... مِنْكُمْ وَيَمْرَضُ كَلْبُكُمْ فَأَعُودُ)
أَنْشَدَنِي لِعَبْدِ اللهِ بْنِ مُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ:
(ما لي مَرِضْتُ فَلَمْ يَعُدْنِي عَائِدٌ... مِنْكُمْ وَيَمْرَضُ كَلْبُكُمْ فَأَعُودُ)
كَانَ مِنْ دُعَاءِ عُمَرَ بْنِ ذَرٍّ رحمه الله:
اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يُحْسِنَ بِمُرَامَقَةِ الْعُيُونِ عَلانِيَتِي، وَيُقْبِحَ فِيمَا أَخُونُكَ بِهِ سَرِيرَتِي، أَبْدَأُ إِلَيْكَ بِمَسَاوِئِ أَمْرِي، وَأُفْضِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ مَحَاسِنَ عَمَلِي !
اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ يُحْسِنَ بِمُرَامَقَةِ الْعُيُونِ عَلانِيَتِي، وَيُقْبِحَ فِيمَا أَخُونُكَ بِهِ سَرِيرَتِي، أَبْدَأُ إِلَيْكَ بِمَسَاوِئِ أَمْرِي، وَأُفْضِي إِلَى الْمَخْلُوقِينَ مَحَاسِنَ عَمَلِي !
عَنْ جُوَيْبِرٍ رحمه الله:
أَنَّ الضَّحَّاكَ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ، وَوُلِدَ شُعْبَةُ لِسَنَتَيْنِ.
•
أَنَّ الضَّحَّاكَ وُلِدَ لِسَنَتَيْنِ، وَوُلِدَ شُعْبَةُ لِسَنَتَيْنِ.
•
عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ رحمه الله مرسلا :
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ قَالَ: يَا بَنِي السَّائِبِ ! إِنَّكُمْ قَدْ أَضْوَيْتُمْ؛ فَانْكِحُوا فِي النَّزَائِعِ.
أَضْوَيْتُمْ: مأخوذة من "الضَّوَى"، وهو النُّحول، والضعف، والهُزال، وصِغَر الحجم. ويُقال: "أضوى الرجلُ" أي وُلِد له ولدٌ ضعيف نحيف.
• النَّزَائِعِ: جمع "نَزِيعَة"، وهي المرأة الغريبة التي تزوجت في غير عشيرتها وقومها (أُخِذت ونُزِعت من حَيّ غريب). وعكسها "القرائب" أو "بنات العم".
وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصيحة بليغة لـ "بني السائب" وهم بطن من قريش، عُرفوا تاريخياً بقصر القامة والضعف البدني لتوارثهم النكاح الداخلي من قريش، فقال لهم: "إنكم قد أضويتم؛ فانكحوا في النزائع".
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ قَالَ: يَا بَنِي السَّائِبِ ! إِنَّكُمْ قَدْ أَضْوَيْتُمْ؛ فَانْكِحُوا فِي النَّزَائِعِ.
أَضْوَيْتُمْ: مأخوذة من "الضَّوَى"، وهو النُّحول، والضعف، والهُزال، وصِغَر الحجم. ويُقال: "أضوى الرجلُ" أي وُلِد له ولدٌ ضعيف نحيف.
• النَّزَائِعِ: جمع "نَزِيعَة"، وهي المرأة الغريبة التي تزوجت في غير عشيرتها وقومها (أُخِذت ونُزِعت من حَيّ غريب). وعكسها "القرائب" أو "بنات العم".
وجه أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه نصيحة بليغة لـ "بني السائب" وهم بطن من قريش، عُرفوا تاريخياً بقصر القامة والضعف البدني لتوارثهم النكاح الداخلي من قريش، فقال لهم: "إنكم قد أضويتم؛ فانكحوا في النزائع".
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله :
قَالَ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: بَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ، وَالْغَرَائِبُ أنجب، وما ضرب رؤوس الْأَبْطَالِ كَابْنِ أَعْجَمِيَّةٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اغْتَرِبُوا ؛ أَيْ: انكحوا فِي الْغَرَائِبِ.
قَالَ رَجُلٌ مِنْ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ: بَنَاتُ الْعَمِّ أَصْبَرُ، وَالْغَرَائِبُ أنجب، وما ضرب رؤوس الْأَبْطَالِ كَابْنِ أَعْجَمِيَّةٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اغْتَرِبُوا ؛ أَيْ: انكحوا فِي الْغَرَائِبِ.
قال الْأَصْمَعِيُّ رحمه الله:
رُكَبُ النَّاسِ فِي أَرْجُلِهِمْ، وَرُكَبُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي أَيْدِيهَا، وَكُلُّ طَائِرٍ كَفُّهُ فِي مَخْلَبِهِ.
رُكَبُ النَّاسِ فِي أَرْجُلِهِمْ، وَرُكَبُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فِي أَيْدِيهَا، وَكُلُّ طَائِرٍ كَفُّهُ فِي مَخْلَبِهِ.
عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ أَنَّهُ خَطَبَ؛ فَذَكَّرَ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ:
مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ أَحَدًا؛ فَقَدْ أَخْفَرَ ذِمَّةَ اللهِ، وَمَنْ وُلِّيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ؛ فَلَمْ يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى ؛ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ؛ فهو في خفرة اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
مَنْ ظَلَمَ مِنْهُمْ أَحَدًا؛ فَقَدْ أَخْفَرَ ذِمَّةَ اللهِ، وَمَنْ وُلِّيَ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا ؛ فَلَمْ يُعْطِهِمْ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى ؛ فَعَلَيْهِ بَهْلَةُ اللهِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ ؛ فهو في خفرة اللهُ عَزَّ وَجَلَّ.
عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ:
أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي صَادَفْتُ رَبًّا رَحِيمًا؛ لَكَادَ عَرْشِي يُثَلُّ.
أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فِي النَّوْمِ، فَسَأَلَهُ عَنْ حَالِهِ، فَقَالَ: لَوْلا أَنِّي صَادَفْتُ رَبًّا رَحِيمًا؛ لَكَادَ عَرْشِي يُثَلُّ.
كَانَ مُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ رحمه الله يَقُولُ فِي دُعَائِهِ :
اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَغْضَبَ، كَمَا أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَغْضَبَ؛ فَإِنَّ غَضَبَ الْعَبْدِ مَوْصُولٌ بِغَضَبِ الرَّبِّ. وَذَهَبَ مُوَرِّقٌ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى غَضَبِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا غَضِبَ.
اللهُمَّ! إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَغْضَبَ، كَمَا أَعُوذُ بِكَ أَنْ تَغْضَبَ؛ فَإِنَّ غَضَبَ الْعَبْدِ مَوْصُولٌ بِغَضَبِ الرَّبِّ. وَذَهَبَ مُوَرِّقٌ فِي ذَلِكَ إِلَى قَوْلِ أَبِي الدَّرْدَاءِ رَحِمَهُ اللهُ: أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ إِلَى غَضَبِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا غَضِبَ.
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله قَالَ:
كَانَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ بِلالٌ وَسَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ مِثْلُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَعَمَّارٌ وَخَبَّابٌ، فَإِذَا أَحَاطُوا بِهِ؛ قَالَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ، وَسَلْمَانُ فَارِسِيٌّ، وَصُهَيْبٌ رُومِيٌّ، فَلَوْ نَحَّاهُمْ؛ لَأَتَيْنَاهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الآية [الأنعام: 52]
[صحيح بشواهده].
كَانَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ يَأْتُونَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ بِلالٌ وَسَلْمَانُ وَصُهَيْبٌ وَغَيْرُهُمْ مِثْلُ ابْنُ أُمِّ عَبْدٍ وَعَمَّارٌ وَخَبَّابٌ، فَإِذَا أَحَاطُوا بِهِ؛ قَالَ أَشْرَافُ قُرَيْشٍ: بِلالٌ حَبَشِيٌّ، وَسَلْمَانُ فَارِسِيٌّ، وَصُهَيْبٌ رُومِيٌّ، فَلَوْ نَحَّاهُمْ؛ لَأَتَيْنَاهُ. فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} الآية [الأنعام: 52]
[صحيح بشواهده].
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حفظة} [الأنعام: 61] ؛ قَالَ:
يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ! حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ رِزْقَكَ وَأَجَلَكَ وَعَمَلَكَ، فَإِذَا تَوَفَّيْتَ ذَلِكَ؛ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ.
يَقُولُ: ابْنَ آدَمَ! حَفَظَةٌ يَحْفَظُونَ رِزْقَكَ وَأَجَلَكَ وَعَمَلَكَ، فَإِذَا تَوَفَّيْتَ ذَلِكَ؛ قُبِضْتَ إِلَى رَبِّكَ عَزَّ وَجَلَّ.
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله قَالَ:
مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَطُوفُ بِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
[إسناده حسن].
مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ إِلَّا وَمَلَكُ الْمَوْتِ يَطُوفُ بِهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ
[إسناده حسن].
قِيلَ لِيُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ رحمه الله:
مَا غَايَةُ الزُّهْدِ؟
قَالَ: لا تَفْرَحْ بِمَا أَقْبَلْ، وَلا تَأْسَفْ عَلَى مَا أَدْبَرْ. قُلْتُ: فَمَا غَايَةُ التَّوَاضُعِ؟ قَالَ: تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِكَ، فَلا تَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَأَيْتَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ.
مَا غَايَةُ الزُّهْدِ؟
قَالَ: لا تَفْرَحْ بِمَا أَقْبَلْ، وَلا تَأْسَفْ عَلَى مَا أَدْبَرْ. قُلْتُ: فَمَا غَايَةُ التَّوَاضُعِ؟ قَالَ: تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِكَ، فَلا تَلْقَى أَحَدًا إِلَّا رَأَيْتَ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنْكَ.
الجزء الحادي عشر
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ؛ فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْه .ِ
[إسناده حسن].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه :
أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ ؛ فَتَمَضْمَضَ ثَلاثًا، وَاسْتَنْشَقَ ثَلاثًا، وَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلاثًا، وَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثَلَاثًا، وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ، وَغَسَلَ قَدَمَيْه .ِ
[إسناده حسن].
عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رضي الله عنه عَنْ عُبَادَةَ بن الصامت رضي الله عنه :
أَنَّ أُبَيًّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ»
[إسناده صحيح لكنه شاذ، والصواب المتواتر: سبعة].
أَنَّ أُبَيًّا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أُنْزِلَ الْقُرْآنُ عَلَى ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ»
[إسناده صحيح لكنه شاذ، والصواب المتواتر: سبعة].
كَانَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ رحمه الله سَاجِدًا فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَطَالَ السُّجُودَ، فَهَتَفَ بِهِ هَاتِفٌ مِنْ وَرَاءِ زَمْزَمَ:
يَا وُهَيْبُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ؛ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ.
قَالَ ابْنُ عَمْرٍو: وَسَمِعْتُ وُهَيْبًا يَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ مِنْ صلاح نفسك عِلْمَكَ بِفَسَادِهَا، وَبِحَسْبِ الرَّجُلِ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَادًا ثُمَّ لا يُصْلِحُهُ، وَبِئْسَ مَنْزِلٌ وَمُتَحَوَّلٌ مِنْ دُنْيَاكَ - يَعْنِي: - عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ.
يَا وُهَيْبُ! ارْفَعْ رَأْسَكَ؛ فَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ.
قَالَ ابْنُ عَمْرٍو: وَسَمِعْتُ وُهَيْبًا يَقُولُ: اعْلَمْ أَنَّ مِنْ صلاح نفسك عِلْمَكَ بِفَسَادِهَا، وَبِحَسْبِ الرَّجُلِ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ فَسَادًا ثُمَّ لا يُصْلِحُهُ، وَبِئْسَ مَنْزِلٌ وَمُتَحَوَّلٌ مِنْ دُنْيَاكَ - يَعْنِي: - عَنْ غَيْرِ تَوْبَةٍ.
عَنِ الْأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ:
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ - وَكَانَ وَلَّاهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ -: غَرَّنِي مِنْكَ مُجَالَسَتُكَ الْقُرَّاءَ، وَعَمَامَتُكَ السَّوْدَاءُ، وَخُشُوعُكَ، فَلَمَّا بَلَوْنَاكَ؛ وَجَدْنَاكَ عَلَى خِلافِ مَا أَمِلْنَاكَ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! أَمَا تَمْشُونَ بَيْنَ الْقُبُورِ؟!
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَدِيِّ بْنِ أَرْطَأَةَ - وَكَانَ وَلَّاهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِهِ -: غَرَّنِي مِنْكَ مُجَالَسَتُكَ الْقُرَّاءَ، وَعَمَامَتُكَ السَّوْدَاءُ، وَخُشُوعُكَ، فَلَمَّا بَلَوْنَاكَ؛ وَجَدْنَاكَ عَلَى خِلافِ مَا أَمِلْنَاكَ، قَاتَلَكُمُ اللهُ! أَمَا تَمْشُونَ بَيْنَ الْقُبُورِ؟!
قَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رحمه الله يَوْمًا:
قَدْ وَرَدَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مُتْعَبٌ، مُنْتَظِرٌ؛ فَأَصْلِحُوا مَا تَقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ لِلْخَالِقِ، وَالشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ، وَإِنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْبَقَاءَ بَعْدَ الْفَنَاءِ.
قَدْ وَرَدَ الْأَوَّلُ وَالْآخَرُ مُتْعَبٌ، مُنْتَظِرٌ؛ فَأَصْلِحُوا مَا تَقْدِمُونَ عَلَيْهِ بِمَا تَظْعَنُونَ عَنْهُ؛ فَإِنَّ الْخَلْقَ لِلْخَالِقِ، وَالشُّكْرَ لِلْمُنْعِمِ، وَإِنَّ الْحَيَاةَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْبَقَاءَ بَعْدَ الْفَنَاءِ.
عَنْ لَبْطَةَ بْنِ الْفَرَزْدَقِ قَالَ:
لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو فِرَاسٍ ؛ قَالَ: أَيْ لبطة! ابغ لي كتابا أَكْتُبُ وَصِيَّتِي. فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، وَأَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فأنشا يَقُولُ:
(أَرُونِي من يقوم لَكُمْ مَقَامِي... إِذَا مَا الْأَمْرُ جَلَّ عَنِ الْعِتَابِ)
(إِلَى مَنْ تَفْزَعُونَ إِذَا حَثَوْتُمْ... بِأَيْدِيكُمْ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ)
فَقَالَ بَعْضُ مُوَالِيهِ: إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وأبو فراس: هي الكنية الأصلية والشهيرة للفرزدق (همام بن غالب بن صعصعة التميمي)، وإن كان قد غلب عليه لقبه "الفرزدق" لضخامة وجهه وجهامته.
لَمَّا احْتَضَرَ أَبُو فِرَاسٍ ؛ قَالَ: أَيْ لبطة! ابغ لي كتابا أَكْتُبُ وَصِيَّتِي. فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ، وَأَوْصَى لِأَقْرِبَائِهِ وَمَوَالِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أُغْمِيَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ؛ فأنشا يَقُولُ:
(أَرُونِي من يقوم لَكُمْ مَقَامِي... إِذَا مَا الْأَمْرُ جَلَّ عَنِ الْعِتَابِ)
(إِلَى مَنْ تَفْزَعُونَ إِذَا حَثَوْتُمْ... بِأَيْدِيكُمْ عَلَيَّ مِنَ التُّرَابِ)
فَقَالَ بَعْضُ مُوَالِيهِ: إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
وأبو فراس: هي الكنية الأصلية والشهيرة للفرزدق (همام بن غالب بن صعصعة التميمي)، وإن كان قد غلب عليه لقبه "الفرزدق" لضخامة وجهه وجهامته.
عَنِ الْمَدَائِنِيِّ رحمه الله قَالَ :
لَمَّا قُتِلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ ؛ هَتَفَ هَاتِفٌ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مَسَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ يَسْمَعُ:
(قُتِلَ الخيار بنو الخيار... ذووا الْمَهَابَةِ وَالسَّمَاحِ)
(وَالصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ... القانتون أولوا الصَّلاحِ)
(الْمُهْتَدُونَ الْمُتَّقُونَ... السَّابِقُونَ إِلَى الْفَلاحِ)
(مَاذَا بِوَاقِمِ وَالْبَقِيعِ... مِنَ الْجَحَاجِحِ وَالصِّيَاحِ)
(وبقاع يشرب وَيْحَهُنَّ... مِنَ النَّوَادِبِ وَالصِّيَاحِ)
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما لِأَصْحَابِهِ:
يَا هَؤُلاءِ! قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
لَمَّا قُتِلَ أَهْلُ الْحَرَّةِ ؛ هَتَفَ هَاتِفٌ بِمَكَّةَ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ مَسَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَابْنُ الزُّبَيْرِ جَالِسٌ يَسْمَعُ:
(قُتِلَ الخيار بنو الخيار... ذووا الْمَهَابَةِ وَالسَّمَاحِ)
(وَالصَّائِمُونَ الْقَائِمُونَ... القانتون أولوا الصَّلاحِ)
(الْمُهْتَدُونَ الْمُتَّقُونَ... السَّابِقُونَ إِلَى الْفَلاحِ)
(مَاذَا بِوَاقِمِ وَالْبَقِيعِ... مِنَ الْجَحَاجِحِ وَالصِّيَاحِ)
(وبقاع يشرب وَيْحَهُنَّ... مِنَ النَّوَادِبِ وَالصِّيَاحِ)
فَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رضي الله عنهما لِأَصْحَابِهِ:
يَا هَؤُلاءِ! قَدْ قُتِلَ أَصْحَابُكُمْ؛ فَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله:
مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، زَوَّجَهُ اللهُ بِكُلِّ حَرْفٍ زَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَلَيْسَ الْحَرْفُ الم، وَلَكِنْ أَلِفٌ وَلامٌ وَمِيمٌ.
مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ، زَوَّجَهُ اللهُ بِكُلِّ حَرْفٍ زَوْجَتَيْنِ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، وَلَيْسَ الْحَرْفُ الم، وَلَكِنْ أَلِفٌ وَلامٌ وَمِيمٌ.
قَالَ يَحْيَى بْنَ أَبِي كَثِيرٍ رحمه الله:
إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: اجعلوه فِي سِجِّينٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهِي.
إِنَّ الْمَلَكَ لَيَصْعَدُ بِعَمَلِ الْعَبْدِ مُبْتَهِجًا بِهِ إِلَى رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَيَقُولُ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: اجعلوه فِي سِجِّينٍ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ وَجْهِي.
عَنْ وُهَيْبِ بْنِ الْوَرْدِ الْمَكِّيِّ رحمه الله قَالَ:
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ؛ إِلَّا أَقْلَلْتُ هُمُومَهُ، وَجَمَعْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْغِنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ، وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ؛ إِلَّا كَثَّرْتُ هُمُومَهُ، وَفَرَّقْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْغِنَى مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْفَقْرَ [بَيْنَ] عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لا أُبَالِي فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ.
يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَايَ عَلَى هَوَاهُ؛ إِلَّا أَقْلَلْتُ هُمُومَهُ، وَجَمَعْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْفَقْرَ مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْغِنَى بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَاتَّجَرْتُ لَهُ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تَاجِرٍ، وَعِزَّتِي وَعَظَمَتِي وَجَلالِي؛ مَا مِنْ عَبْدٍ آثَرَ هَوَاهُ عَلَى هَوَايَ؛ إِلَّا كَثَّرْتُ هُمُومَهُ، وَفَرَّقْتُ عَلَيْهِ ضَيْعَتَهُ، وَنَزَعْتُ الْغِنَى مِنْ قَلْبِهِ، وَجَعَلْتُ الْفَقْرَ [بَيْنَ] عَيْنَيْهِ، ثُمَّ لا أُبَالِي فِي أَيِّ أَوْدِيَتِهَا هَلَكَ.
عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ رحمه الله عَنْ أَبِي السَّلِيلِ - وهو ضريب بن نُقير الجريري، تابعي بصري ثقة – قَالَ:
لَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى الْبَحْرِ؛ قَالَ: هُنْ أَبَا خَالِدٍ! فَأَخَذَهُ أَفْكَلٌ (يَعْنِي: رَعْدَةً ).
(هُنْ أَبَا خَالِدٍ)
هذه العبارة هي مربط الغرابة في الأثر، وهي كنية ونداء وُجِّه للبحر، وتفسيرها كالتالي:
• هُنْ: كلمة زجر وتسكين في لغة العرب، ومعناها: "اهْدَأْ" أو "اسْكُنْ" أو "تَسْكُنْ لِينًا".
• أَبَا خَالِدٍ: هي كُنْيَةُ الْبَحْرِ عند العرب القدماء؛ حيث كانت العرب تُكنّي البحر بـ "أبي خالد" اتصافاً بالخلود والدوام والاتساع، كما يُكنّون الأسد بـ "أبي الحارث" والذئب بـ "أبي جَعْدة".
المعنى: لما انتهى موسى عليه السلام إلى البحر وهو يثور ويضطرب ومعه بنو إسرائيل والعدو خلفهم، خاطب البحر آمراً ومسكناً له بأمر الله: «اهْدَأْ يَا أَبَا خَالِدٍ (أي يا بحر)».
فَأَخَذَهُ أَفْكَلٌ
• الأَفْكَلُ (بفتح الهمزة والكاف): هو الرِّعْدَةُ والاضْطِرَابُ الذي يصيب الإنسان أو المخلوق من الخوف أو البرد الشديد.
• المعنى في الأثر: لما خاطب موسى عليه السلام البحر، أصابت البحرَ رِعدةٌ شديدة واضطرابٌ واهتزاز هيبةً وخوفاً من أمر الله تعالى وتعظيماً له، فتهيأ للانفلاق. (وقيل في تفسير آخر: إن "الأفكل" وهي الرعدة والمهابة أصابت موسى عليه السلام أو يوشع بن نون عند عظم الموقف، لكن السياق الأشهر عند المفسرين واللغويين أن الرعدة أصابت البحر اضطراباً قبل أن ينشق.
لَمَّا انْتَهَى مُوسَى إِلَى الْبَحْرِ؛ قَالَ: هُنْ أَبَا خَالِدٍ! فَأَخَذَهُ أَفْكَلٌ (يَعْنِي: رَعْدَةً ).
(هُنْ أَبَا خَالِدٍ)
هذه العبارة هي مربط الغرابة في الأثر، وهي كنية ونداء وُجِّه للبحر، وتفسيرها كالتالي:
• هُنْ: كلمة زجر وتسكين في لغة العرب، ومعناها: "اهْدَأْ" أو "اسْكُنْ" أو "تَسْكُنْ لِينًا".
• أَبَا خَالِدٍ: هي كُنْيَةُ الْبَحْرِ عند العرب القدماء؛ حيث كانت العرب تُكنّي البحر بـ "أبي خالد" اتصافاً بالخلود والدوام والاتساع، كما يُكنّون الأسد بـ "أبي الحارث" والذئب بـ "أبي جَعْدة".
المعنى: لما انتهى موسى عليه السلام إلى البحر وهو يثور ويضطرب ومعه بنو إسرائيل والعدو خلفهم، خاطب البحر آمراً ومسكناً له بأمر الله: «اهْدَأْ يَا أَبَا خَالِدٍ (أي يا بحر)».
فَأَخَذَهُ أَفْكَلٌ
• الأَفْكَلُ (بفتح الهمزة والكاف): هو الرِّعْدَةُ والاضْطِرَابُ الذي يصيب الإنسان أو المخلوق من الخوف أو البرد الشديد.
• المعنى في الأثر: لما خاطب موسى عليه السلام البحر، أصابت البحرَ رِعدةٌ شديدة واضطرابٌ واهتزاز هيبةً وخوفاً من أمر الله تعالى وتعظيماً له، فتهيأ للانفلاق. (وقيل في تفسير آخر: إن "الأفكل" وهي الرعدة والمهابة أصابت موسى عليه السلام أو يوشع بن نون عند عظم الموقف، لكن السياق الأشهر عند المفسرين واللغويين أن الرعدة أصابت البحر اضطراباً قبل أن ينشق.
عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ رحمه الله قَالَ:
فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
فَاتِحَةُ الْكِتَابِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ
عَنْ أَبِي طَالِبٍ رحمه الله فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {ادْفَعْ بِالَّتِي هي أحسن السيئة} [المؤمنون: 96] ؛ قال:
هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَغْفِرَ لِي.
هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنْ كُنْتَ كَاذِبًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَ لَكَ، وَإِنْ كُنْتَ صَادِقًا؛ فَأَنَا أَسْأَلُ اللهَ الْكَرِيمَ أَنْ يَغْفِرَ لِي.
عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوَلانِيِّ رحمه الله قَالَ:
أَرْبَعٌ لا يُقْبَلْنَ فِي أَرْبَعٍ: السَّرِقَةُ، وَالْخِيَانَةُ، وَالْغُلُولُ، وَمَالُ الْيَتِيمِ؛ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
أَرْبَعٌ لا يُقْبَلْنَ فِي أَرْبَعٍ: السَّرِقَةُ، وَالْخِيَانَةُ، وَالْغُلُولُ، وَمَالُ الْيَتِيمِ؛ فِي الْحَجِّ، وَالْعُمْرَةِ، وَالصَّدَقَةِ، وَالنَّفَقَةِ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمَرَةَ رحمه الله قَالَ:
مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
مَنْ أَصَابَ مَالًا مِنْ مَأْثَمٍ، فَوَصَلَ بِهِ رَحِمًا أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللهِ؛ جُمِعَ بِهِ ذَلِكَ كُلُّهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ.
قَالَ بَعْضُ الزُّهَّادِ :
لا تغتروا بِطُولِ السَّلامَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ، وَاسْتَدْعُوا شَارِدَ النِّعَمِ. بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَدِيمُوا الرَّاهِنَ مِنْهَا بِكَرَمِ الْجَوَادِ، وَاسْتَفْتِحُوا بَابَ الْمَزِيدِ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، فَعَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا أَنَّهُ أَجَدُّ مِنْ طَالِبِ الْآخِرَةِ، وَخَائِفَهَا أَتْعَبُ مِنْ خَائِفِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ لَهُ رَبًّا يَطْلُبُهُ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ فِي مُنْقَلَبِهِ إِلَى رَبِّهِ لَمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَضَائِحِهِ الَّتِي قَدْ قَدَّمَ أَمَامَهُ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيمَا أَمَرَهُ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ أَمْرُهُ، وَأَعْطَاهُ فَلَمْ يَشْكُرْ، وَسَتَرَ فَلَمْ يَزْدَدْ بِالسَّتْرِ إِلَّا تَعَرُّضًا لِلْفَضَائِحِ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَكَفَاهُ فَلَمْ يَقْنَعْ بِالْكِفَايَةِ، وَضَمِنَ لَهُ رِزْقَهُ فَهُوَ فِي طَلَبِهِ مُشِحٌّ جَائِرٌ دَاهِشٌ، قَدْ عَقَلَ عَنْ أَجَلِهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ مَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُنْجِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ!
فَيَا ابْنَ آدَمَ! مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا؛ إِلَّا خُرُوجُ رَوْحِكَ حَتَّى تُعَايِنَ أَهْوَالًا بَعْدَ أَهْوَالٍ شِدَادٍ، وَشَدَائِدَ بَعْدَ شَدَائِدٍ، لا يَأْتِي عليك شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَأَنْسَاكَ مَا بَعْدَهُ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَوَاللهِ! مَا لَكَ حَمِيمٌ وَلا شَفِيعٌ تَرْتَجِي فِي الْآخِرَةِ، وَمَا شَيْءٌ نَافِعُكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنْ قَدَّمْتَهُ؛ وَافَيْتَ الْحَشْرَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ تُقَدِّمْ شَيْئًا؛ وَافَيْتَ مُفْلِسًا. أو ما عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ وَعَمَلِهِ؛ دَخَلَ مَعَهُ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ سَمِجِ الْخِلْقَةِ، مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ، وَسِخِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْقَبِيحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُ وَلا تُبَالِي، وَأَنَا مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ رَكِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ الْمَشْهَدَ، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَبْلَغْتَ مِنِّي مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ جَهْدِ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْنِي الْيَوْمَ؛ فَطَالَمَا حَمَلْتُكَ، وَأَعْطَيْتَ نَفْسَكَ فِيَّ مُنَاهَا، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ؛ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ. وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْآخِرَةِ؛ فَيَدْخُلُ مَعَهُ عَمَلُهُ الْقَبْرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ؛ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مَنْظَرًا، وَلا أَطْيَبَ مِنْكَ رَائِحَةً، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ لِبَاسًا؟ ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛ فَأَبْشِرْ؛ فَإِنيِّ مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ حَتَّى أُخلِّصَكَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَوْقِفَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَحْمِلُكَ الْيَوْمَ كَمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ وَأَبْلَيْتَهَا وَحَمَلْتَنِي. فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ ذَلِكَ حِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَنَفِذَتْ فِيهِ مَشِيئَتُهِ، وَلَوْ شَاءَ مَا فَعَلُوهُ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)) [الأنبياء: 23]).
لا تغتروا بِطُولِ السَّلامَةِ مَعَ تَضْيِيعِ الشُّكْرِ، وَاسْتَدْعُوا شَارِدَ النِّعَمِ. بِالتَّوْبَةِ، وَاسْتَدِيمُوا الرَّاهِنَ مِنْهَا بِكَرَمِ الْجَوَادِ، وَاسْتَفْتِحُوا بَابَ الْمَزِيدِ بِحُسْنِ التَّوَكُّلِ، فَعَجِبْتُ لِطَالِبِ الدُّنْيَا أَنَّهُ أَجَدُّ مِنْ طَالِبِ الْآخِرَةِ، وَخَائِفَهَا أَتْعَبُ مِنْ خَائِفِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ يَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّ لَهُ رَبًّا يَطْلُبُهُ، قَدْ أَحْصَى عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ؛ فَكَيْفَ يَعْمَلُ فِي مُنْقَلَبِهِ إِلَى رَبِّهِ لَمَّا يُعَايِنُ مِنْ فَضَائِحِهِ الَّتِي قَدْ قَدَّمَ أَمَامَهُ، وَكَيْفَ يَعْمَلُ فِيمَا أَمَرَهُ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ أَمْرُهُ، وَأَعْطَاهُ فَلَمْ يَشْكُرْ، وَسَتَرَ فَلَمْ يَزْدَدْ بِالسَّتْرِ إِلَّا تَعَرُّضًا لِلْفَضَائِحِ مِنْ أَعْمَالِهِ، وَكَفَاهُ فَلَمْ يَقْنَعْ بِالْكِفَايَةِ، وَضَمِنَ لَهُ رِزْقَهُ فَهُوَ فِي طَلَبِهِ مُشِحٌّ جَائِرٌ دَاهِشٌ، قَدْ عَقَلَ عَنْ أَجَلِهِ الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ، وَاشْتَغَلَ بِطَلَبِ مَا قَدْ ضَمِنَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُ مِنَ الرِّزْقِ عَنِ الْعَمَلِ الَّذِي يُنْجِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ!
فَيَا ابْنَ آدَمَ! مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا؛ إِلَّا خُرُوجُ رَوْحِكَ حَتَّى تُعَايِنَ أَهْوَالًا بَعْدَ أَهْوَالٍ شِدَادٍ، وَشَدَائِدَ بَعْدَ شَدَائِدٍ، لا يَأْتِي عليك شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا وَأَنْسَاكَ مَا بَعْدَهُ، وَكَيْفَ لا يَكُونُ كَذَلِكَ، وَهُوَ يَقُولُ عَزَّ وَجَلَّ: (فَذُوقُوا فَلَنْ نَّزِيدَكُم إِلاَّ عَذَاباً (30)) [النبأ: 30] ؛ فَوَاللهِ! مَا لَكَ حَمِيمٌ وَلا شَفِيعٌ تَرْتَجِي فِي الْآخِرَةِ، وَمَا شَيْءٌ نَافِعُكَ إِلَّا مَا قَدَّمْتَهُ مِنْ عَمَلِكَ، فَإِنْ قَدَّمْتَهُ؛ وَافَيْتَ الْحَشْرَ مُوسِرًا، وَإِنْ لَمْ تُقَدِّمْ شَيْئًا؛ وَافَيْتَ مُفْلِسًا. أو ما عَلِمْتَ أَنَّ الْمَيِّتَ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ، وَخَلا بِنَفْسِهِ وَعَمَلِهِ؛ دَخَلَ مَعَهُ أَعْمَالُهُ السَّيِّئَةُ فِي صُورَةِ رَجُلٍ سَمِجِ الْخِلْقَةِ، مُنْتِنِ الرَّائِحَةِ، وَسِخِ الثِّيَابِ، فَيَقُولُ لَهُ: مَا أَنْتَ؟ فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الْقَبِيحُ الَّذِي كُنْتَ تَعْمَلُ وَلا تُبَالِي، وَأَنَا مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ رَكِبَ عُنُقَهُ حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ الْمَشْهَدَ، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْرُغَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ حِسَابِ الْخَلائِقِ، فَيَقُولُ لَهُ: قَدْ أَبْلَغْتَ مِنِّي مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ جَهْدِ هَذَا الْيَوْمِ؛ فَيَقُولُ لَهُ: احْمِلْنِي الْيَوْمَ؛ فَطَالَمَا حَمَلْتُكَ، وَأَعْطَيْتَ نَفْسَكَ فِيَّ مُنَاهَا، فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ؛ حَتَّى يَقْذِفَهُ فِي جَهَنَّمَ. وَأَمَّا الْمُشْتَغِلُ بِالْآخِرَةِ؛ فَيَدْخُلُ مَعَهُ عَمَلُهُ الْقَبْرَ فِي صُورَةٍ حَسَنَةٍ، وَرَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ، وَثِيَابٍ حَسَنَةٍ؛ فَيَقُولُ: مَنْ أَنْتَ؛ فَمَا رَأَيْتُ أَحْسَنَ مِنْكَ مَنْظَرًا، وَلا أَطْيَبَ مِنْكَ رَائِحَةً، وَلا أَحْسَنَ مِنْكَ لِبَاسًا؟ ! فَيَقُولُ: أَنَا عَمَلُكَ الصَّالِحُ؛ فَأَبْشِرْ؛ فَإِنيِّ مَعَكَ حَيْثُ وُجِّهَ بِكَ حَتَّى أُخلِّصَكَ مِنْ أَهْوَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ؛ حَمَلَهُ حَتَّى يَأْتِيَ بِهِ الْمَوْقِفَ، فَيَقُولُ لَهُ: أَحْمِلُكَ الْيَوْمَ كَمَا أَجْهَدْتَ نَفْسَكَ وَأَبْلَيْتَهَا وَحَمَلْتَنِي. فَلا يَزَالُ بِهِ كَذَلِكَ حَتَّى يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ.
فَسُبْحَانَ مَنْ وَسِعَ ذَلِكَ حِلْمُهُ، وَأَحَاطَ بِهِ عِلْمُهُ، وَنَفِذَتْ فِيهِ مَشِيئَتُهِ، وَلَوْ شَاءَ مَا فَعَلُوهُ، (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23)) [الأنبياء: 23]).
عَنْ عَمْرِو بْنِ عُتْبَةَ رحمه الله قَالَ:
كَانَ أَبُونَا لا يَرْفَعُ الْمَوَاعِظَ عَنْ أَسْمَاعِنَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ فَقَالَ:
يَا بَنِيَّ! تَلَقَّوُا النِّعَمَ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَالْتَمِسُوا الْمَزِيدَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّفْسَ أَقَبَلُ شَيْءٍ لِمَا أُعْطِيَتْ، فَاحْمِلُوهَا عَلَى مَطَايَاهَا إِذَا رَكِبْتُمْ، وَأَنْ لا تَسْبِقَ وَإِنْ تَقَدَّمْتَ، نَجَا مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْرَكَ مَنْ سَابَقَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَقَالَ الْأَصَاغِرُ: يَا أَبَانَا! مَا هَذِهِ الْمَطِيَّةُ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ يَا بَنِيَّ.
كَانَ أَبُونَا لا يَرْفَعُ الْمَوَاعِظَ عَنْ أَسْمَاعِنَا إِذَا أَرَادَ سَفَرًا؛ فَقَالَ:
يَا بَنِيَّ! تَلَقَّوُا النِّعَمَ بِحُسْنِ مُجَاوَرَتِهَا وَالْتَمِسُوا الْمَزِيدَ فِيهَا بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا. وَاعْلَمُوا أَنَّ النَّفْسَ أَقَبَلُ شَيْءٍ لِمَا أُعْطِيَتْ، فَاحْمِلُوهَا عَلَى مَطَايَاهَا إِذَا رَكِبْتُمْ، وَأَنْ لا تَسْبِقَ وَإِنْ تَقَدَّمْتَ، نَجَا مَنْ هَرَبَ مِنَ النَّارِ، وَأَدْرَكَ مَنْ سَابَقَ إِلَى الْجَنَّةِ. فَقَالَ الْأَصَاغِرُ: يَا أَبَانَا! مَا هَذِهِ الْمَطِيَّةُ؟ قَالَ: التَّوْبَةُ يَا بَنِيَّ.
قَالَ ابْنَ الْمُبَارَكِ رحمه الله :
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَشَتَمُوهُ؛ فَقَالَ خَيْرًا، وَمَرَّ بِآخَرِينَ، فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا؛ فَزَادَهُمْ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: كُلَّمَا زَادُوكَ شَرًّا زِدْتَهُمْ خَيْرًا كَأَنَّكَ تُغْرِيهِمْ بِنَفْسِكَ؟ ! فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ.
بَلَغَنِي أَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ مَرَّ بِقَوْمٍ، فَشَتَمُوهُ؛ فَقَالَ خَيْرًا، وَمَرَّ بِآخَرِينَ، فَشَتَمُوهُ وَزَادُوا؛ فَزَادَهُمْ خَيْرًا، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحَوَارِيِّينَ: كُلَّمَا زَادُوكَ شَرًّا زِدْتَهُمْ خَيْرًا كَأَنَّكَ تُغْرِيهِمْ بِنَفْسِكَ؟ ! فَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلامُ: كُلُّ إِنْسَانٍ يُعْطِي مَا عِنْدَهُ.
كَانَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه يَقُولُ:
(الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ... وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلامٌ لَيِّنٌ)
(الْبِرُّ شَيْءٌ هَيِّنٌ... وَجْهٌ طَلِيقٌ وَكَلامٌ لَيِّنٌ)
قَالَتِ الْحُكَمَاءُ:
الْعَقْلُ رَائِدُ الرُّوحِ، وَالْعِلْمُ رَائِدُ الْعَقْلِ، وَحَيَاةُ الْمُرُوءَةِ الصِّدْقُ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ الْعَفَافُ، وَحَيَاةُ الْحِلْمِ الْعِلْمُ، وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْفَهْمُ، وَحَيَاةُ الْفَهْمِ الْعَمَلُ، وَحَيَاةُ الْعَمَلِ الْقَبُولُ.
الْعَقْلُ رَائِدُ الرُّوحِ، وَالْعِلْمُ رَائِدُ الْعَقْلِ، وَحَيَاةُ الْمُرُوءَةِ الصِّدْقُ، وَحَيَاةُ الرُّوحِ الْعَفَافُ، وَحَيَاةُ الْحِلْمِ الْعِلْمُ، وَحَيَاةُ الْعِلْمِ الْفَهْمُ، وَحَيَاةُ الْفَهْمِ الْعَمَلُ، وَحَيَاةُ الْعَمَلِ الْقَبُولُ.
مُحَمَّدُ بْنُ سَلَّامٍ قال:
سُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَنِي كَلامٌ، كَمَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ ؟
فَقَالَ: كَانَتِ الْخُطَبَاءُ تَخْطُبُ قِيَامًا، مُتَّكِئِينَ عَلَى شَيْءٍ، إِلَّا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْمَحْفَلِ، وَقُرْبَ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنُظْرَ الْأَحْدَاقِ فِي أَجْوَافِ الْأَحْدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَالِسًا لابد لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا عَلا الْمِنْبَرَ ؛ صَارُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً، وَهُوَ فَوْقَهُمْ.
سُئِلَ بَعْضُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَنْ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: مَا تَصَعَّدَنِي كَلامٌ، كَمَا تَصَعَّدَتْنِي خُطْبَةُ النِّكَاحِ ؟
فَقَالَ: كَانَتِ الْخُطَبَاءُ تَخْطُبُ قِيَامًا، مُتَّكِئِينَ عَلَى شَيْءٍ، إِلَّا فِي خُطْبَةِ النِّكَاحِ، فَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْمَحْفَلِ، وَقُرْبَ الْوُجُوهِ مِنَ الْوُجُوهِ، وَنُظْرَ الْأَحْدَاقِ فِي أَجْوَافِ الْأَحْدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ جَالِسًا لابد لَهُ مِنْ ذَلِكَ، وَإِذَا عَلا الْمِنْبَرَ ؛ صَارُوا سُوقَةً وَرَعِيَّةً، وَهُوَ فَوْقَهُمْ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاء :
مَنْ لَمْ يَنْشَطْ لِحَدِيثِكَ؛ فَارْفَعْ عَنْهُ مؤونة الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ.
مَنْ لَمْ يَنْشَطْ لِحَدِيثِكَ؛ فَارْفَعْ عَنْهُ مؤونة الِاسْتِمَاعِ مِنْكَ.
