مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ رحمه الله قَالَ:
مَا هَلَكَ جِيلٌ قَطُّ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَنَّانِيَّةُ. قَالَ: قُلْتُ لِلْحَجَّاجِ: وَمَا الْمَنَّانِيَّةُ ؟ قَالَ: الزَّنَادِقَةُ.
مَا هَلَكَ جِيلٌ قَطُّ حَتَّى تَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَنَّانِيَّةُ. قَالَ: قُلْتُ لِلْحَجَّاجِ: وَمَا الْمَنَّانِيَّةُ ؟ قَالَ: الزَّنَادِقَةُ.
عَنْ أَشْعَثَ بْنِ سَوَّارٍ رحمه الله قَالَ:
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ؛ أَيُغْفَرُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قلت: تمحا مِنْ كِتَابِهِ ؟ قَالَ: لا ؛ دُونَ أَنْ يَقِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ.
قُلْتُ لِلْحَسَنِ: يَا أَبَا سَعِيدٍ! أَخْبِرْنِي عَنِ الْعَبْدِ يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَيَسْتَغْفِرُ؛ أَيُغْفَرُ لَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ. قلت: تمحا مِنْ كِتَابِهِ ؟ قَالَ: لا ؛ دُونَ أَنْ يَقِفَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُسْأَلُ عَنْهُ.
قَالَ ابْنَ عُيَيْنَةَ رحمه الله :
كَانَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ بَكَى وَصَرَخَ صَرْخَةً فِي إِثْرِ أَذَانِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ: مَا هَذَا الَّذِي يَغْشَاكَ عِنْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ: إِنِّي لأُشَبِّهُهُ بِالنَّفْخَةِ. ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا مَا أُؤَمِّلُ مِنَ الرَّاحَةِ وَالْفَرَحِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لَظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي سَتَخْرُجُ فَرَقًا مِنَ الْمَوْتِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي السَّحَرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ: إِلَهِي! انْقَطَعَتِ الرَّغَائِبُ دُونَكَ، وَكَلَّتِ الأَلْسُنُ إِلا عَنْ ذِكْرِكَ، وَذَهَلَتْ عُقُولُ أَوْلِيَائِكَ عَنْ غَيْرِكَ شَوْقًا وَاشْتِيَاقًا إِلَيْكَ؛ فأعط الْقَوْمَ إِلَهِي أُمْنِيَّتَهُمْ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُمْ، وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بِجُودِكَ يَا كَرِيمُ. أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلامِ.
كَانَ أَبُو خَالِدٍ يَزِيدُ الْمُؤَذِّنُ إِذَا أَذَّنَ بَكَى وَصَرَخَ صَرْخَةً فِي إِثْرِ أَذَانِهِ، فَقَالَ لَهُ بَعْضُ الأُمَرَاءِ: مَا هَذَا الَّذِي يَغْشَاكَ عِنْدَ النِّدَاءِ؟ قَالَ: إِنِّي لأُشَبِّهُهُ بِالنَّفْخَةِ. ثُمَّ غُشِيَ عَلَيْهِ. قَالَ سُفْيَانُ: وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: لَوْلا مَا أُؤَمِّلُ مِنَ الرَّاحَةِ وَالْفَرَحِ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لَظَنَنْتُ أَنَّ نَفْسِي سَتَخْرُجُ فَرَقًا مِنَ الْمَوْتِ، وَكَانَ يَقُولُ فِي السَّحَرِ إِذَا فَرَغَ مِنْ أَذَانِهِ: إِلَهِي! انْقَطَعَتِ الرَّغَائِبُ دُونَكَ، وَكَلَّتِ الأَلْسُنُ إِلا عَنْ ذِكْرِكَ، وَذَهَلَتْ عُقُولُ أَوْلِيَائِكَ عَنْ غَيْرِكَ شَوْقًا وَاشْتِيَاقًا إِلَيْكَ؛ فأعط الْقَوْمَ إِلَهِي أُمْنِيَّتَهُمْ، وَأَجِبْ دَعْوَتَهُمْ، وَتَفَضَّلْ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِمْ بِجُودِكَ يَا كَرِيمُ. أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنَ الْكَلامِ.
كان [أبو] سُلَيْمَانُ الداراني رحمه الله يَبْكِي عَامَّةَ دَهْرِهِ، وَكَانَ كَثِيرًا يُرَدِّدُ هَذَا الْكَلامَ، يَقُولُ:
بَكُّوا الذُّنُوبَ قَبْلَ بُكَائِهَا، وَفَرِّغُوا الْقُلُوبَ إِلا مِنْ شُغْلِ حِسَابِهَا؛ فَبِالْحَرِيِّ إِنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ أَنْ تُدْرِكُوا فَوْتَ مَا قَدْ فَاتَ بِشُؤْمِ التَّفْرِيطِ بِالإِنَابَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالإِخْلاصِ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ. وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَجَدْنَا أَكْرَمَ مَوْلًى لِشَرِّ عُبَيْدٍ.
بَكُّوا الذُّنُوبَ قَبْلَ بُكَائِهَا، وَفَرِّغُوا الْقُلُوبَ إِلا مِنْ شُغْلِ حِسَابِهَا؛ فَبِالْحَرِيِّ إِنْ كُنْتُمْ كَذَلِكَ أَنْ تُدْرِكُوا فَوْتَ مَا قَدْ فَاتَ بِشُؤْمِ التَّفْرِيطِ بِالإِنَابَةِ وَالْمُرَاجَعَةِ وَالإِخْلاصِ لِلرَّبِّ الْكَرِيمِ. وَكَانَ يَبْكِي وَيَقُولُ: وَجَدْنَا أَكْرَمَ مَوْلًى لِشَرِّ عُبَيْدٍ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه :
مِنْ أَكْبَرِ الذَّنْبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: اتَّقِ اللهَ! فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ.
آخِرُ الْجُزْءِ الثَّامِنَ عَشَرَ، ويليه التَّاسِعَ عَشَرَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
مِنْ أَكْبَرِ الذَّنْبِ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ: اتَّقِ اللهَ! فَيَقُولُ: عَلَيْكَ بِنَفْسِكَ.
آخِرُ الْجُزْءِ الثَّامِنَ عَشَرَ، ويليه التَّاسِعَ عَشَرَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ، وَصَلَوَاتُهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
الجزء التاسع عشر
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ فَلْقَتَيْنِ، عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَقَالَ النَّاسُ: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ.
[حديث صحيح].
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ رضي الله عنه قَالَ:
انْشَقَّ الْقَمَرُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى صَارَ فَلْقَتَيْنِ، عَلَى هَذَا الْجَبَلِ، وَعَلَى هَذَا الْجَبَلِ، فَقَالَ النَّاسُ: سَحَرَنَا مُحَمَّدٌ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنْ كَانَ سَحَرَنَا ؛ فَإِنَّهُ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَسْحَرَ النَّاسَ كُلَّهُمْ.
[حديث صحيح].
عَنْ مُرَّةَ رحمه الله :
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللهُ اشْتَرَى دَارًا مِنْ صُهَيْبٍ ؛ وَشَرَطَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا هُوَ وَوَلَدُهُ مَا بَقِيَ.
[رجاله ثقات].
أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَحِمَهُ اللهُ اشْتَرَى دَارًا مِنْ صُهَيْبٍ ؛ وَشَرَطَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا هُوَ وَوَلَدُهُ مَا بَقِيَ.
[رجاله ثقات].
عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ رحمه الله قَالَ:
اذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، وَلا تَذْكُرُوهُ فِي مَكَانٍ مُنْتِنٍ.
اذْكُرُوا اللهَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَكَانٍ طَيِّبٍ، وَلا تَذْكُرُوهُ فِي مَكَانٍ مُنْتِنٍ.
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله : (يَوْمَ تَمُورُ السَّمَآءُ مَوْراً (9)) [الطور: 9] ؛ قَالَ: تَدُورُ دَوْرًا.
[صحيح].
[صحيح].
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ رحمه الله :
لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى الله عَزَّ وَجَلَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ .
لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيْرٍ مَا أَبْقَى الله عَزَّ وَجَلَّ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ .
عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ رحمه الله قَالَ:
قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا رَبِّ! ذَنْبِي الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، أَوِ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ قِبَلِي؟ قَالَ: بَلْ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ. قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي. فَذَلِكَ قوله: (فَتَلَقَّىءادَمُ مِنْ رَّبِهِ كَلِمَاتٍ) [البقرة: 37].
قَالَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلامُ: يَا رَبِّ! ذَنْبِي الَّذِي كَتَبْتَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ تَخْلُقَنِي، أَوِ ابْتَدَعْتُهُ مِنْ قِبَلِي؟ قَالَ: بَلْ كَتَبْتُهُ عَلَيْكَ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكَ. قَالَ: فَكَمَا كَتَبْتَهُ عَلَيَّ فَاغْفِرْهُ لِي. فَذَلِكَ قوله: (فَتَلَقَّىءادَمُ مِنْ رَّبِهِ كَلِمَاتٍ) [البقرة: 37].
قَالَ رَجُلٌ لإِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ رحمه الله :
يَا أَبَا وَاثِلَةَ! حَتَّى مَتَى يَتَوَالَدُ النَّاسُ وَيَمُوتُونَ: فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَجِيبُوهُ. فَلَمْ يَكُنْ عندهم جَوَابٌ، فَقَالَ إِيَاسٌ: حَتَّى تَتَكَامَلَ الْعِدَّتَانِ: عِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ، وَعِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
يَا أَبَا وَاثِلَةَ! حَتَّى مَتَى يَتَوَالَدُ النَّاسُ وَيَمُوتُونَ: فَقَالَ لِجُلَسَائِهِ: أَجِيبُوهُ. فَلَمْ يَكُنْ عندهم جَوَابٌ، فَقَالَ إِيَاسٌ: حَتَّى تَتَكَامَلَ الْعِدَّتَانِ: عِدَّةُ أَهْلِ النَّارِ، وَعِدَّةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ.
قَالَ حَمَّادُ بْنُ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله :
كَانَ يُقَالُ: مَنْ يَسْتَقْبِلْ وُجُوهَ الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَأِ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَمَحَتْهُ الأَعْيُنُ بِالْوَقَارِ.
كَانَ يُقَالُ: مَنْ يَسْتَقْبِلْ وُجُوهَ الآرَاءِ عَرَفَ مَوَاقِعَ الْخَطَأِ، وَمَنْ عُرِفَ بِالْحِكْمَةِ لَمَحَتْهُ الأَعْيُنُ بِالْوَقَارِ.
عَنِ الْحَسَنِ البصري رحمه الله أَنَّهُ قَالَ:
لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: هَذَا نَبِيِّي، هَذَا خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي ؛ فَتَأَسَّوْا بِهِ، خُذُوا فِي سُنَنِهِ وَسَبِيلِهِ. بِأَبِي وَأُمِّي لَمْ تُغْلَقْ دُونَهُ الأَبْوَابُ، وَلَمْ تَقُمْ دُونَهُ الْحَجَبَةُ، وَلَمْ يُغْدَ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ، وَلَمْ يُرَحْ عَلَيْهِ بِهَا، وَكَانَ يَجْلِسُ بِالأَرْضِ وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ بالأرض، ويلبس الْغَلِيظَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُرْدِفُ خلفه، رؤوفا رَحِيمًا، سَهْلا سَمْحًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
لَمَّا بَعَثَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ قَالَ: هَذَا نَبِيِّي، هَذَا خِيرَتِي مِنْ خَلْقِي ؛ فَتَأَسَّوْا بِهِ، خُذُوا فِي سُنَنِهِ وَسَبِيلِهِ. بِأَبِي وَأُمِّي لَمْ تُغْلَقْ دُونَهُ الأَبْوَابُ، وَلَمْ تَقُمْ دُونَهُ الْحَجَبَةُ، وَلَمْ يُغْدَ عَلَيْهِ بِالْجِفَانِ، وَلَمْ يُرَحْ عَلَيْهِ بِهَا، وَكَانَ يَجْلِسُ بِالأَرْضِ وَيَأْكُلُ الطَّعَامَ بالأرض، ويلبس الْغَلِيظَ، وَيَرْكَبُ الْحِمَارَ، وَيُرْدِفُ خلفه، رؤوفا رَحِيمًا، سَهْلا سَمْحًا، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
خَطَبَ الْحَجَّاجُ النَّاسَ يَوْمًا، فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ! الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبرِ عَلَى عَذَابِ الله. فقام رَجُلٌ ؛ فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ! وَيْحَكَ! مَا أَصْفَقَ وَجْهَكَ وَأَقَلَّ حَيَاءَكَ، تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟! فَأَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ دَعَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَجَّاجُ ! أَنْتَ تَجْتَرِئُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلا تُنْكِرُهُ عَلَى نَفسِكَ، وَأَجْتَرِئُ أَنَا عَلَيْكَ ؛ فَتُنْكِرُهُ عَلَيَّ ؟! فَخَلَّى سَبِيلَهُ .
قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ أَتَيْنَا غُنْدَرًا فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى تجيئون معي إلى السوق، فتمشون خَلْفِي، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ خَلْفِي، فَيُكْرِمُونِي. قَالَ: فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوقِ ؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ: مَنْ هَؤلاءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟ فَيَقُولُ: هَؤلاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ جاؤوني مِنْ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنِّي. قَالَ يَحْيَى: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا هَذَا ! اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا.
أَيُّهَا النَّاسُ! الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبرِ عَلَى عَذَابِ الله. فقام رَجُلٌ ؛ فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ! وَيْحَكَ! مَا أَصْفَقَ وَجْهَكَ وَأَقَلَّ حَيَاءَكَ، تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟! فَأَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ دَعَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَجَّاجُ ! أَنْتَ تَجْتَرِئُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلا تُنْكِرُهُ عَلَى نَفسِكَ، وَأَجْتَرِئُ أَنَا عَلَيْكَ ؛ فَتُنْكِرُهُ عَلَيَّ ؟! فَخَلَّى سَبِيلَهُ .
قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ أَتَيْنَا غُنْدَرًا فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى تجيئون معي إلى السوق، فتمشون خَلْفِي، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ خَلْفِي، فَيُكْرِمُونِي. قَالَ: فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوقِ ؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ: مَنْ هَؤلاءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟ فَيَقُولُ: هَؤلاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ جاؤوني مِنْ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنِّي. قَالَ يَحْيَى: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا هَذَا ! اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا.
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عيينة رحمه الله قال:
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذَبْتُ كَذْبَةً وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا كُلَّهَا.
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ طَرِيفٍ: مَا يَسُرُّنِي أَنِّي كَذَبْتُ كَذْبَةً وَأَنَّ لِي الدُّنْيَا كُلَّهَا.
عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رحمه الله قَالَ:
لَيْسَ أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُونَ لَهُ نِدًّا ثُمَّ هُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ. قَالَ الأَعْمَشُ: فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
لَيْسَ أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، يَدْعُونَ لَهُ نِدًّا ثُمَّ هُوَ يَرْزُقُهُمْ وَيُعَافِيهِمْ. قَالَ الأَعْمَشُ: فَقُلْتُ: مِمَّنْ سَمِعْتَ هَذَا ؟ فَقَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي مُوسَى رَحْمَةُ اللهِ عَلَيْهِ.
قَالَ أَبَا مُعَاوِيَةَ رحمه الله يَقُولُ:
رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ فِي بُسْتَانٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ...) [الزمر: 74] الآية.
رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ، وَهُوَ فِي بُسْتَانٍ، وَهُوَ يَقْرَأُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ...) [الزمر: 74] الآية.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
ارْغَبْ إِلَى مَنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ أَسِيرُهُ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ نَظِيرُهُ، وَأَعِزَّ مَنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ أَمِيرُهُ.
ارْغَبْ إِلَى مَنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ أَسِيرُهُ، وَاسْتَغْنِ عَمَّنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ نَظِيرُهُ، وَأَعِزَّ مَنْ شِئْتَ؛ فَإِنَّكَ أَمِيرُهُ.
قَالَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ رضي الله عنهما:
لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا قَضَيْتَ حَاجَةَ رَجُلٍ أَنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا ؟! بل هو الذي صَنَعَ إِلَيْكَ حِينَ خَصَّكَ بِهَا.
لَعَلَّكَ تَرَى أَنَّكَ إِذَا قَضَيْتَ حَاجَةَ رَجُلٍ أَنَّكَ قَدْ صَنَعْتَ إِلَيْهِ مَعْرُوفًا ؟! بل هو الذي صَنَعَ إِلَيْكَ حِينَ خَصَّكَ بِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
إِذَا غَرَسْتَ مِنَ الْمَعْرُوفِ غَرْسًا، فَأَحْسِنْ تَرْبِيَةَ غَرْسِكَ ؛ فَإِنَّ حَصَادَ مَنْ يَزْرَعُ الْمَعْرُوفَ اغْتِبَاطٌ وَثَوَابٌ فِي الْمَعَادِ.
إِذَا غَرَسْتَ مِنَ الْمَعْرُوفِ غَرْسًا، فَأَحْسِنْ تَرْبِيَةَ غَرْسِكَ ؛ فَإِنَّ حَصَادَ مَنْ يَزْرَعُ الْمَعْرُوفَ اغْتِبَاطٌ وَثَوَابٌ فِي الْمَعَادِ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
أَبْيَنُ النَّاسِ فَضْلا مَنْ سَبَقَكَ إِلَى حَاجَتِكَ قَبْلَ السُّؤَالِ.
أَبْيَنُ النَّاسِ فَضْلا مَنْ سَبَقَكَ إِلَى حَاجَتِكَ قَبْلَ السُّؤَالِ.
قَالَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما:
السُّؤْدُدُ التَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ.
السُّؤْدُدُ التَّبَرُّعُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالإِعْطَاءُ قَبْلَ السُّؤَالِ.
سُئِلَ شَقِيقٌ الْبَلْخِيُّ رحمه الله : مَا عَلامَةُ التَّوْبَةِ ؟
قَالَ: إِدْمَانُ الْبُكَاءِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْخَوْفُ الْمُقْلِقُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا، وَهِجْرَانُ أَخْدَانِ السُّوءِ، وَمُلازَمَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ.
قَالَ: إِدْمَانُ الْبُكَاءِ عَلَى مَا سَلَفَ مِنَ الذُّنُوبِ، وَالْخَوْفُ الْمُقْلِقُ مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا، وَهِجْرَانُ أَخْدَانِ السُّوءِ، وَمُلازَمَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ.
قَالَ الْمَأْمُونُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ طَاهِرٍ: بَلَغَنِي أَنَّكَ مِتْلافٌ،
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنَعَ الْجُودُ سُوءَ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ! مَنَعَ الْجُودُ سُوءَ الظَّنِّ بِاللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
عَنْ قَتَادَةَ رحمه الله قَالَ:
كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تُقْرَأَ الأَحَادِيثُ الَّتِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِلا عَلَى وُضُوءٍ.
كَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لا تُقْرَأَ الأَحَادِيثُ الَّتِي عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ إِلا عَلَى وُضُوءٍ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ؛ فَلا صَوْمَ حَتَّى رَمَضَانَ ».
[حديث حسن].
« إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ؛ فَلا صَوْمَ حَتَّى رَمَضَانَ ».
[حديث حسن].
عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ رحمه الله:
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ؛ فَلَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَلَسَا يَبْكِيَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ خَرَجَ إِلَى الشَّامِ ؛ فَلَقِيَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ؛ فَقَبَّلَ يَدَهُ ثُمَّ جَلَسَا يَبْكِيَانِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا.
قَالَ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ رحمه الله :
الْقَلْبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُزْنٌ خَرِبَ، كَمَا أَنَّ الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَسْكُنُهُ خَرِبَ..
الْقَلْبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُزْنٌ خَرِبَ، كَمَا أَنَّ الْبَيْتَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَسْكُنُهُ خَرِبَ..
قَالَ زُهَيْرُ الْبَابِيُّ رحمه الله :
عَلِمَ الْقَوْمُ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرَاهُمْ على كل حال؛ فاجتزؤوا بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ.
عَلِمَ الْقَوْمُ بِأَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَرَاهُمْ على كل حال؛ فاجتزؤوا بِهِ عَمَّنْ سِوَاهُ.
قَالَ حَكِيمٌ مِنَ الْحُكَمَاءِ :
اعْلَمُوا أَنَّ الْعَاقِلَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، وَيَخْشَى ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَيَجُودُ بِمَا لَدَيْهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالْكَرِيمُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ؛ فَكَيْفَ يَبْخَلُ بَعْدَ السُّؤَالِ، وَيَعْذِرُ قَبْلَ الاعْتِذَارِ؛ فَكَيْفَ يَحْقِدُ بَعْدَ الاعْتِذَارِ.
اعْلَمُوا أَنَّ الْعَاقِلَ يَعْتَرِفُ بِذَنْبِهِ، وَيَخْشَى ذَنْبَ غَيْرِهِ، وَيَجُودُ بِمَا لَدَيْهِ، وَيَزْهَدُ فِيمَا عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالْكَرِيمُ يُعْطِي قَبْلَ السُّؤَالِ؛ فَكَيْفَ يَبْخَلُ بَعْدَ السُّؤَالِ، وَيَعْذِرُ قَبْلَ الاعْتِذَارِ؛ فَكَيْفَ يَحْقِدُ بَعْدَ الاعْتِذَارِ.
وسَمِعَ زُهَيْرًا الْبَابِيَّ يَدْعُوُ:
اللهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من سهو عن حَقِّكَ، وَمِنَ اسْتِخْفَافٍ بِأَمْرِكَ، وَمِنْ تَرَاخٍ عَنْ فَرْضِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ إِقْصَارِ الْمُرُوءَةِ، وَمِنْ شَنَآنِ الْحَسَدَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَسْوَةِ الْوَالِدَيْنِ، وَمِنْ سَخْطَةِ الْكَاتِبِينَ، وَمِنْ لَمَّةِ الطَّائِفِينَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ تَفَقُّهٍ يُرْدِي، وَمِنْ أَمَانَةٍ تُنْسِي، وَمِنْ رِوَايَةٍ تُغْوِي، وَمِنْ رِئَاسَةٍ تُلْهِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِشْقِ الذَّهَبِ، وَمِنْ جَهْلِ (الْحَسَبِ) يَعْنِي الْغِنَى، وَمِنْ عُسْرِ الطَّلَبِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَيْلٍ فِي قَوْلٍ، وَمِنْ هَوًى فِي فِعْلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ اجْتِهَادٍ عَلَى خَطَأٍ، وَمِنْ عَمَلٍ عَلَى رِيَاءٍ، وَمِنْ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا، وَمِنْ تَعَمُّقِ الأَهْوَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ صَرْعَةِ الطَّمَعِ، وَمِنْ خَطْرَةِ الْجَشَعِ، ومن زيغ الْبِدَعِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ لِسَانٍ لا يَفِي، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَعِي، وَمِنْ أُذُنٍ لا تَسْمَعُ، وَمِنْ نَصِيحَةٍ لا تَنْجَعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوَدَّةٍ لا تُفِيدُ عِلْمًا، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا تُنِيلُ غُنْمًا، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَهُ، وَمِنَ الرِّضَا عَنْكَ أَوْفَرَهُ، وَمِنَ الشُّكْرِ مَا هُوَ عِنْدِكَ شُكْرًا، وَمِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ مَا هُوَ عِنْدِكَ ذِكْرًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا لا يُخَالِفُ قَلْبَهُ، وَعِلْمًا لا يُفَارِقُ قَوْلَهُ، بَعْضُهُ يُشْبِهُ بَعْضًا، يُقِيمَانِ لَكَ كُلَّ سَعْيٍ فَرْضًا، وَأَسْأَلُكَ قُنُوعًا بِمَا رَزَقْتَنِي، وَرِضًا بِمَا يَنْزِلُ بِي، وَصَبْرًا عَلَى أَمْرِكَ، وَرِضًا بِحُكْمِكَ، وَحُبًّا لَكَ يَزِيدُنِي قُرْبًا مِنْكَ، وَمُجَالَسَةً لَكَ تَجْعَلُنِي أَنِيسًا لَكَ، وَتُنْطِقُنِي بِلِسَانٍ حَيِيٍّ، وَفَهِّمْنِي فَهْمَ مَنْ آثَرَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلِّمْنِي عِلْمَ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى أَمْرِهِ، وَكُنْ أَنِيسِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَارُونَ الْكِسَائِيُّ: قَالَ لِي أَبِي:
إِنِّي ذَاكَرْتُ بهَذَا بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ؛ فَقَبَضَ عَلَى يَدِي وَقَالَ: لا أُفَارِقُكَ حَتَّى تُمْلِيهِ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّمَا هَذَا دُعَاءٌ أَنْطَقَ اللهُ بِهِ زُهَيْرًا.
اللهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من سهو عن حَقِّكَ، وَمِنَ اسْتِخْفَافٍ بِأَمْرِكَ، وَمِنْ تَرَاخٍ عَنْ فَرْضِكَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ إِقْصَارِ الْمُرُوءَةِ، وَمِنْ شَنَآنِ الْحَسَدَةِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ قَسْوَةِ الْوَالِدَيْنِ، وَمِنْ سَخْطَةِ الْكَاتِبِينَ، وَمِنْ لَمَّةِ الطَّائِفِينَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ تَفَقُّهٍ يُرْدِي، وَمِنْ أَمَانَةٍ تُنْسِي، وَمِنْ رِوَايَةٍ تُغْوِي، وَمِنْ رِئَاسَةٍ تُلْهِي، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِشْقِ الذَّهَبِ، وَمِنْ جَهْلِ (الْحَسَبِ) يَعْنِي الْغِنَى، وَمِنْ عُسْرِ الطَّلَبِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَيْلٍ فِي قَوْلٍ، وَمِنْ هَوًى فِي فِعْلٍ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ اجْتِهَادٍ عَلَى خَطَأٍ، وَمِنْ عَمَلٍ عَلَى رِيَاءٍ، وَمِنْ مَحَبَّةِ الدُّنْيَا، وَمِنْ تَعَمُّقِ الأَهْوَاءِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ صَرْعَةِ الطَّمَعِ، وَمِنْ خَطْرَةِ الْجَشَعِ، ومن زيغ الْبِدَعِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ لِسَانٍ لا يَفِي، وَمِنْ قَلْبٍ لا يَعِي، وَمِنْ أُذُنٍ لا تَسْمَعُ، وَمِنْ نَصِيحَةٍ لا تَنْجَعُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ مَوَدَّةٍ لا تُفِيدُ عِلْمًا، وَمِنْ دَعْوَةٍ لا تُنِيلُ غُنْمًا، وَأَسْأَلُكَ مِنَ الْخَيْرِ أَكْثَرَهُ، وَمِنَ الرِّضَا عَنْكَ أَوْفَرَهُ، وَمِنَ الشُّكْرِ مَا هُوَ عِنْدِكَ شُكْرًا، وَمِنَ الثَّنَاءِ عَلَيْكَ مَا هُوَ عِنْدِكَ ذِكْرًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا لا يُخَالِفُ قَلْبَهُ، وَعِلْمًا لا يُفَارِقُ قَوْلَهُ، بَعْضُهُ يُشْبِهُ بَعْضًا، يُقِيمَانِ لَكَ كُلَّ سَعْيٍ فَرْضًا، وَأَسْأَلُكَ قُنُوعًا بِمَا رَزَقْتَنِي، وَرِضًا بِمَا يَنْزِلُ بِي، وَصَبْرًا عَلَى أَمْرِكَ، وَرِضًا بِحُكْمِكَ، وَحُبًّا لَكَ يَزِيدُنِي قُرْبًا مِنْكَ، وَمُجَالَسَةً لَكَ تَجْعَلُنِي أَنِيسًا لَكَ، وَتُنْطِقُنِي بِلِسَانٍ حَيِيٍّ، وَفَهِّمْنِي فَهْمَ مَنْ آثَرَكَ عَلَى نَفْسِهِ، وَعَلِّمْنِي عِلْمَ مَنِ ائْتَمَنَكَ عَلَى أَمْرِهِ، وَكُنْ أَنِيسِي.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ هَارُونَ الْكِسَائِيُّ: قَالَ لِي أَبِي:
إِنِّي ذَاكَرْتُ بهَذَا بِشْرَ بْنَ الْحَارِثِ؛ فَقَبَضَ عَلَى يَدِي وَقَالَ: لا أُفَارِقُكَ حَتَّى تُمْلِيهِ عَلَيَّ ؛ فَإِنَّمَا هَذَا دُعَاءٌ أَنْطَقَ اللهُ بِهِ زُهَيْرًا.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
« إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هُدِيتَ وَوُقِيتَ وَكُفِيتَ. قَالَ: فَيُلاقِيهِ شَيْطَانٌ آخَرُ، فَيُقَالُ لَهُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَوُقِيَ وَكُفِيَ».
« إِذَا خَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: بِسْمِ اللهِ تَوَكَّلْتُ عَلَى اللهِ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللهِ. قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: هُدِيتَ وَوُقِيتَ وَكُفِيتَ. قَالَ: فَيُلاقِيهِ شَيْطَانٌ آخَرُ، فَيُقَالُ لَهُ: كَيْفَ لَكَ بِرَجُلٍ قَدْ هُدِيَ وَوُقِيَ وَكُفِيَ».
قال سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله :
صَلاةٌ فِي الْحَرَمِ: مئةُ أَلْفِ صَلاةٍ ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ ؛ فالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ.
صَلاةٌ فِي الْحَرَمِ: مئةُ أَلْفِ صَلاةٍ ؛ قَالَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأقصى} [الإسراء: 1]، وَإِنَّمَا أُسْرِيَ بالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شِعْبِ أَبِي طَالِبٍ ؛ فالْحَرَمُ كُلُّهُ مَسْجِدٌ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
مَنْ أَخْطَأَتْهُ سِهَامُ الْمَنَايَا، قَيَّدَتْهُ اللَّيَالِي وَالسُّنُونَ.
مَنْ أَخْطَأَتْهُ سِهَامُ الْمَنَايَا، قَيَّدَتْهُ اللَّيَالِي وَالسُّنُونَ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
إِنَّ الْحُكَمَاءَ ضَرَبُوا التَّفَكُّرَ بِالتَّذَكُّرِ، وَالتَّذَكُّرَ بِالتَّفَكُّرِ ؛ حَتَّى نَطَقُوا بِالْعَزَائِمِ وَرَأَوُا الْعَجَائِبَ.
إِنَّ الْحُكَمَاءَ ضَرَبُوا التَّفَكُّرَ بِالتَّذَكُّرِ، وَالتَّذَكُّرَ بِالتَّفَكُّرِ ؛ حَتَّى نَطَقُوا بِالْعَزَائِمِ وَرَأَوُا الْعَجَائِبَ.
أَوْصَى مَالِكُ بْنُ الْمُنْذِرِ بْنِ مَالِكٍ بَنِيهِ ؛ فَقَالَ رحمه الله :
يَا بَنِيَّ! الْزَمُوا الأَنَاةَ واغتنموا الفرصة تظفروا.
ثُمَّ أَنْشَدَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَوْلَ الْقَطَّامِيِّ:
(قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ... وقد يكون من الْمُستَعْجِلِ الزَّلَلُ)
يَا بَنِيَّ! الْزَمُوا الأَنَاةَ واغتنموا الفرصة تظفروا.
ثُمَّ أَنْشَدَ عِيسَى بْنُ سُلَيْمَانَ قَوْلَ الْقَطَّامِيِّ:
(قَدْ يُدْرِكُ الْمُتَأَنِّي بَعْضَ حَاجَتِهِ... وقد يكون من الْمُستَعْجِلِ الزَّلَلُ)
قَالَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ رضي الله عنه:
الرِّفْقُ وَالأَنَاةُ مَحْمُودٌ؛ إِلا فِي ثَلاثٍ. قَالُوا: مَا هُنَّ يَا أَبَا بَحْرٍ؟ قَالَ: تُبَادِرُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَتُعَجِّلُ إِخْرَاجَ مَيِّتِكَ، وَتُنْكِحُ الْكُفْءَ أَيِّمَكَ.
الرِّفْقُ وَالأَنَاةُ مَحْمُودٌ؛ إِلا فِي ثَلاثٍ. قَالُوا: مَا هُنَّ يَا أَبَا بَحْرٍ؟ قَالَ: تُبَادِرُ بِالْعَمَلِ الصَّالِحِ، وَتُعَجِّلُ إِخْرَاجَ مَيِّتِكَ، وَتُنْكِحُ الْكُفْءَ أَيِّمَكَ.
عَنِ الأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ: قَالَ بَعْضُ حُكَمَاءِ الْعَرَبِ:
إِنَّ مِمَّا تُعُجِّلَ عُقُوبَتُهُ وَلا تُؤَخَّرُ: الأَمَانَةُ تُخَانُ، وَالإِحْسَانُ يُكْفَرُ، وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدَّى أَمَانَتَهُ طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ؛ فَهُوَ أَحَدُ الصِّدِّيقِينَ، وَمِنَ الأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا.
إِنَّ مِمَّا تُعُجِّلَ عُقُوبَتُهُ وَلا تُؤَخَّرُ: الأَمَانَةُ تُخَانُ، وَالإِحْسَانُ يُكْفَرُ، وَالرَّحِمُ تُقْطَعُ، وَالْبَغْيُ عَلَى النَّاسِ، وَأَيُّمَا رَجُلٍ أَدَّى أَمَانَتَهُ طَيِّبًا بِهَا نَفْسُهُ؛ فَهُوَ أَحَدُ الصِّدِّيقِينَ، وَمِنَ الأَمَانَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ ائْتُمِنَتْ عَلَى فَرْجِهَا.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَسْتَقْبِلُونَ الْمَصَائِبَ بِالْبِشْرِ؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَفَتْ مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ.
إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا يَسْتَقْبِلُونَ الْمَصَائِبَ بِالْبِشْرِ؛ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَفَتْ مِنَ الدُّنْيَا قُلُوبُهُمْ.
عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ رحمه الله قَالَ:
الْخَيْرُ الَّذِي لا شَرَّ فِيهِ: الشُّكْرُ مَعَ الْعَافِيَةِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ؛ فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرِ شَاكِرٍ، وَمُبْتَلًى غَيْرِ صَابِرٍ؟!
الْخَيْرُ الَّذِي لا شَرَّ فِيهِ: الشُّكْرُ مَعَ الْعَافِيَةِ، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ ؛ فَكَمْ مِنْ مُنْعَمٍ عَلَيْهِ غَيْرِ شَاكِرٍ، وَمُبْتَلًى غَيْرِ صَابِرٍ؟!
قَالَ صَالِحُ بْنُ مِسْمَارٍ رحمه الله :
مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَفْضَلُ: نِعْمَةُ اللهِ عَلَيَّ فِيمَا بَسَطَ عَلَيَّ، أَمْ نِعْمَتُهُ فِيمَا زَوَى عَنِّي.
مَا أَدْرِي أَيُّ النِّعْمَتَيْنِ أَفْضَلُ: نِعْمَةُ اللهِ عَلَيَّ فِيمَا بَسَطَ عَلَيَّ، أَمْ نِعْمَتُهُ فِيمَا زَوَى عَنِّي.
عَنِ الْعُتْبِيِّ رحمه الله قَالَ:
سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا وَأَعْطَاهُ رَجُلٌ أَثْوَابًا؛ فَقَالَ:
أَحْسَنَ اللهُ جَزَاءَكَ ؛ فَقَدْ أَعَنْتَنِي عَلَى دَهْرِي، وَأَتْعَبَ مَعْرُوفُكَ شُكْرِي، وَأَعْتَقْتَنِي مِنْ رِقِّ مَسْأَلَةِ اللِّئَامِ.
سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا وَأَعْطَاهُ رَجُلٌ أَثْوَابًا؛ فَقَالَ:
أَحْسَنَ اللهُ جَزَاءَكَ ؛ فَقَدْ أَعَنْتَنِي عَلَى دَهْرِي، وَأَتْعَبَ مَعْرُوفُكَ شُكْرِي، وَأَعْتَقْتَنِي مِنْ رِقِّ مَسْأَلَةِ اللِّئَامِ.
كان محمد بن اسع رحمه الله يَمُرُّ عَلَى رِبَاعِ إِخْوَانِهِ بَعْدَ مَوْتِهِمْ ؛ فَيُنَادِيهِمْ: أَيَا فلان! أيا فُلانُ! ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى نَفْسِهِ، فَيَقُولُ: مَاتُوا وَاللهِ وَبَادُوا، إِنَّ نَعْلا فَقَدَتْ أُخْتَهَا لَسَرِيعَةُ اللِّحَاقِ بِصَاحِبَتِهَا.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
مَنْ تَعَزَّزَ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْرَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الذِّلَّةَ، وَلا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ .
مَنْ تَعَزَّزَ بِالْمَعْصِيَةِ أَوْرَثَهُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ الذِّلَّةَ، وَلا يَزَالُ الْعَبْدُ بِخَيْرٍ مَا كَانَ لَهُ وَاعِظٌ مِنْ نَفْسِهِ .
قَالَ الْحَسَنُ رحمه الله:
أَسْلَمَ أَهْلُ بَدْرٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَأَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ خَشْيَةِ أَهْلِ بَدْرٍ.
أَسْلَمَ أَهْلُ بَدْرٍ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَأَسْلَمَ النَّاسُ مِنْ خَشْيَةِ أَهْلِ بَدْرٍ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلا يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا قليلا} [النساء: 142] ؛ قَالَ: كَلا وَاللهِ! لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْقَلِيلُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَقَبِلَهُ، وَلَكِنَّهُ كَانَ رِيَاءً.
عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْمُزَنِيِّ رحمه الله قَالَ:
إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ صَاحِبِكَ فَلَمْ تَنْتَظِرْهُ ؛ فَلَسْتَ لَهُ بِصَاحِبٍ.
إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ نَعْلِ صَاحِبِكَ فَلَمْ تَنْتَظِرْهُ ؛ فَلَسْتَ لَهُ بِصَاحِبٍ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
«إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ؛ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ! يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ».
[صحيح].
«إِذَا قَرَأَ ابْنُ آدَمَ السَّجْدَةَ؛ اعْتَزَلَ الشَّيْطَانُ يَبْكِي، يَقُولُ: يَا وَيْلَهُ! يَا وَيْلَهُ! أُمِرَ ابْنُ آدَمَ بِالسُّجُودِ فَسَجَدَ فَلَهُ الْجَنَّةُ، وَأُمِرْتُ بِالسُّجُودِ فَأَبَيْتُ فَلِيَ النَّارُ».
[صحيح].
عَنْ مُجَاهِدٍ رحمه الله فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {وَكُلا مِنْهَا رغدا حيث شئتما} [البقرة: 35] ؛ قَالَ:
لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: الرَّغَدُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الرِّزْقُ الْوَاسِعُ الَّذِي لا عَنَاءَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ لأَنَّ الْحِسَابَ إِذَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ وَقَعَ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ وَالتَّحْدِيدُ.
لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ.
قَالَ إِسْمَاعِيلُ: الرَّغَدُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ: الرِّزْقُ الْوَاسِعُ الَّذِي لا عَنَاءَ لِصَاحِبِهِ فِيهِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ مُجَاهِدٌ: لا حِسَابَ عَلَيْهِمْ فِيهِ؛ لأَنَّ الْحِسَابَ إِذَا وَقَعَ فِي شَيْءٍ وَقَعَ فِيهِ الْمُنَاظَرَةُ وَالتَّحْدِيدُ.
سُئِلَ ابْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله:
مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ حَالا ؟ قَالَ: مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
مَنْ أَحْسَنُ النَّاسِ حَالا ؟ قَالَ: مَنِ انْقَطَعَ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ.
قال مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ لأَبِيه:
لِمَ تَجْلِسُ إِلَى فُلانٍ وَقَدْ عَرَفْتَ عَدَاوَتَهُ لَكَ ؟
قَالَ: أُخْبِي نَارًا وَأَقْدَحُ عَنْ عُودٍ.
ثُمَّ أَنْشَدَ للمهاجر بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِلابِيِّ:
(وَإِنِّي لأَقْلِي الْمَرْءَ عَنْ غَيْرِ بِغْضَةٍ... وَأُدْنِي أَخَا الْبَغْضَاءِ مِنِّي عَلَى عَمْدِ)
(لِيُحْدِثَ وُدًّا بَعْدَ بَغْضَاءَ أَوْ تَرَى... لَهُ مَصْرَعًا يُرْدِي بِهِ اللهُ مَنْ يُرْدِي)
لِمَ تَجْلِسُ إِلَى فُلانٍ وَقَدْ عَرَفْتَ عَدَاوَتَهُ لَكَ ؟
قَالَ: أُخْبِي نَارًا وَأَقْدَحُ عَنْ عُودٍ.
ثُمَّ أَنْشَدَ للمهاجر بْنِ عَبْدِ اللهِ الْكِلابِيِّ:
(وَإِنِّي لأَقْلِي الْمَرْءَ عَنْ غَيْرِ بِغْضَةٍ... وَأُدْنِي أَخَا الْبَغْضَاءِ مِنِّي عَلَى عَمْدِ)
(لِيُحْدِثَ وُدًّا بَعْدَ بَغْضَاءَ أَوْ تَرَى... لَهُ مَصْرَعًا يُرْدِي بِهِ اللهُ مَنْ يُرْدِي)
قَالَ ابْنَ الأَعْرَابِيِّ رحمه الله يَقُولُ:
سَمِعْتُ رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الْحَضَرِ: ابْغِ لِيَ امْرَأَةً لا تُؤَهِّلُ دَارَهَا، وَلا تُؤْنِسُ جَارَهَا، وَلا تَنْفِثُ نَارًا.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:
لا تُؤَهِّلُ دَارَهَا؛ أَيْ: لا تَبْرَحُ بَيْتَهَا وَلا تَأْتِي غَيْرَهَا؛ فَتُؤَهِّلُ مَنْزِلَهُمْ، وَلا تُؤْنِسُ جَارَهَا؛ قَالَ: لَيْسَتْ بِخَرَّاجَةٍ وَلا وَلاجَةٍ، وَلا تَنْفِثُ نَارًا؛ أَيْ: لا تَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
سَمِعْتُ رَجُلا مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِرَجُلٍ مِنَ الْحَضَرِ: ابْغِ لِيَ امْرَأَةً لا تُؤَهِّلُ دَارَهَا، وَلا تُؤْنِسُ جَارَهَا، وَلا تَنْفِثُ نَارًا.
قَالَ ابْنُ الأَعْرَابِيِّ:
لا تُؤَهِّلُ دَارَهَا؛ أَيْ: لا تَبْرَحُ بَيْتَهَا وَلا تَأْتِي غَيْرَهَا؛ فَتُؤَهِّلُ مَنْزِلَهُمْ، وَلا تُؤْنِسُ جَارَهَا؛ قَالَ: لَيْسَتْ بِخَرَّاجَةٍ وَلا وَلاجَةٍ، وَلا تَنْفِثُ نَارًا؛ أَيْ: لا تَمْشِي بَيْنَ النَّاسِ بِالنَّمِيمَةِ.
عَنِ الأَصْمَعِيِّ رحمه الله قَالَ:
اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ: سَأَتَخَطَّى ذَنْبَكَ إِلَى عُذْرِكَ، وَإِنْ كُنْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى يَقِينٍ وَمِنَ الآخَرِ عَلَى شَكٍّ ؛ لِيَتِمَّ الْمَعْرُوفُ مِنِّي إِلَيْكَ، وَتَقُومُ الْحُجَّةُ مِنِّي عَلَيْكَ.
اعْتَذَرَ رَجُلٌ إِلَى أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ لَهُ الأَعْرَابِيُّ: سَأَتَخَطَّى ذَنْبَكَ إِلَى عُذْرِكَ، وَإِنْ كُنْتُ مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى يَقِينٍ وَمِنَ الآخَرِ عَلَى شَكٍّ ؛ لِيَتِمَّ الْمَعْرُوفُ مِنِّي إِلَيْكَ، وَتَقُومُ الْحُجَّةُ مِنِّي عَلَيْكَ.
قَالَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللهِ رحمه الله :
لأَنْ أَبِيتَ نَائِمًا وَأُصْبِحُ نَادِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ قَائِمًا وَأُصْبِحُ مُعْجَبًا.
لأَنْ أَبِيتَ نَائِمًا وَأُصْبِحُ نَادِمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَبِيتَ قَائِمًا وَأُصْبِحُ مُعْجَبًا.
نَظَرَ الْجَاثَلِيقُ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رحمه الله فَسَجَدَ لَهُ، فَقَالَتْ لَهُ النَّصَارَى: لِمَ سَجَدْتَ لَهُ؟
فَقَالَ: وَاللهِ مَا شَبَّهْتُهُ إِلا بِحَوَارِيِّ عِيسَى ابن مَرْيَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ].
فَقَالَ: وَاللهِ مَا شَبَّهْتُهُ إِلا بِحَوَارِيِّ عِيسَى ابن مَرْيَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ].
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله:
وَاللهِ! مَا وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ قَطُّ فِي قَصْعَةِ رَجُلٍ إِلا ذَلَّتْ لَهُ رَقَبَتُهُ، وَمَا أَعْرِفُ مَوْضِعًا لِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَلا لِسَبْعٍ وَلا لِخَمْسٍ وَلا لِدِرْهَمٍ.
وَاللهِ! مَا وَضَعَ رَجُلٌ يَدَهُ قَطُّ فِي قَصْعَةِ رَجُلٍ إِلا ذَلَّتْ لَهُ رَقَبَتُهُ، وَمَا أَعْرِفُ مَوْضِعًا لِعَشْرَةِ دَرَاهِمَ وَلا لِسَبْعٍ وَلا لِخَمْسٍ وَلا لِدِرْهَمٍ.
قَالَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله :
إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ هَوًى فِي طَرِيقٍ ؛ فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ.
إِذَا لَقِيتَ صَاحِبَ هَوًى فِي طَرِيقٍ ؛ فَخُذْ فِي طَرِيقٍ آخَرَ.
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ رضي الله عنه :
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِذَا خَلُصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارَ؛ احْتَبَسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ النَّارَ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى يُؤْخَذُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدينا؛ حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجنة». قال: وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا». قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَشْبَهُ بِهِمْ إِلا أَهْلُ الْجُمُعَةِ حِينَ انْصَرَفُوا مِنْ جُمْعَتِهِمْ.
[إسناده صحيح].
سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
«إِذَا خَلُصَ الْمُؤْمِنُونَ مِنَ النَّارَ؛ احْتَبَسُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ النَّارَ وَالْجَنَّةِ، حَتَّى يُؤْخَذُ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ مَظَالِمُ كَانَتْ بَيْنَهُمْ فِي الدينا؛ حَتَّى إِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الجنة». قال: وقال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ؛ لأَحَدُهُمْ أَهْدَى بِمَنْزِلِهِ فِي الْجَنَّةِ مِنْهُ بِمَنْزِلِهِ كَانَ فِي الدُّنْيَا». قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَشْبَهُ بِهِمْ إِلا أَهْلُ الْجُمُعَةِ حِينَ انْصَرَفُوا مِنْ جُمْعَتِهِمْ.
[إسناده صحيح].
قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَبْدِ الْغَافِرِ رحمه الله:
دَعْوَةُ سِرٍّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ دَعْوَةَ عَلانِيَّةٍ .
دَعْوَةُ سِرٍّ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ دَعْوَةَ عَلانِيَّةٍ .
قَالَ مُطَرِّفٌ أَبُو سَعِيدٍ الْمَازِنِيُّ رحمه الله:
مَا تَلَذَّذْتُ لَذَاذَةً قَطُّ وَلا تَنَعَّمْتُ نَعِيمًا قَطُّ أَكْثَرَ عِنْدِي مِنْ بُكَاءِ حُرْقَةٍ.
مَا تَلَذَّذْتُ لَذَاذَةً قَطُّ وَلا تَنَعَّمْتُ نَعِيمًا قَطُّ أَكْثَرَ عِنْدِي مِنْ بُكَاءِ حُرْقَةٍ.
قَالَ سَهْلَ بْنَ رَاهَوَيْهِ رحمه الله:
قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رحمه الله: أَمَا تَرَى إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله مَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ ؟
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا قَرَحَ الْقَلْبُ نَدِيَتِ الْعَيْنَانِ.
قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ رحمه الله: أَمَا تَرَى إِلَى الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله مَا تَكَادُ تَجِفُّ لَهُ دَمْعَةٌ ؟
قَالَ سُفْيَانُ: كَانَ يُقَالُ: إِذَا قَرَحَ الْقَلْبُ نَدِيَتِ الْعَيْنَانِ.
قَالَ شُعْبَةَ رحمه الله :
سَمِعْتُ أَبَا إِيَاسٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَوْ مَرَّ بِكَ رَجُلٌ أَقْطَعُ، فَقُلْتَ بِيَدِكَ وَأَشَرْتَ إِلَيْهِ: هَذَا أَقْطَعُ ؛ كَانَتْ غِيبَةً.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي إِسْحَاقَ، فَقَالَ: صَدَقَ.
سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَطَاءً عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَعَطَاءٌ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تَسْكُنُ ؟ قَالَ: الْيَمَامَةَ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؟ قَالَ يَحْيَى رحمه الله: فَوَ اللهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِي ؛ يَعْنِي: الْعُجْبَ.
سَمِعْتُ أَبَا إِيَاسٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَوْ مَرَّ بِكَ رَجُلٌ أَقْطَعُ، فَقُلْتَ بِيَدِكَ وَأَشَرْتَ إِلَيْهِ: هَذَا أَقْطَعُ ؛ كَانَتْ غِيبَةً.
فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لأَبِي إِسْحَاقَ، فَقَالَ: صَدَقَ.
سَأَلَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَطَاءً عَنْ مَسْأَلَةٍ، وَعَطَاءٌ لا يَعْرِفُهُ، فَقَالَ: أَيْنَ تَسْكُنُ ؟ قَالَ: الْيَمَامَةَ. قَالَ: فَأَيْنَ أَنْتَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ؟ قَالَ يَحْيَى رحمه الله: فَوَ اللهِ مَا خَرَجَتْ مِنْ نَفْسِي ؛ يَعْنِي: الْعُجْبَ.
قَالَ هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ:
مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ نِلْتُهُ، وَمَا أَتَمَنَّى إِلا شَيْئًا وَاحِدًا، أَخًا أَرْفَعُ مَؤْنَةَ التَّحَفُّظِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
مَا بَقِيَ عَلَيَّ شَيْءٌ مِنْ لَذَّةِ الدُّنْيَا إِلا وَقَدْ نِلْتُهُ، وَمَا أَتَمَنَّى إِلا شَيْئًا وَاحِدًا، أَخًا أَرْفَعُ مَؤْنَةَ التَّحَفُّظِ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ.
قَالَ مِسْعَرَ بْنَ كِدَامٍ رحمه الله:
أَنَاةُ اللهِ حَيَّرَتْ قُلُوبَ الْمَظْلُومِينَ، وَحِلْمُ اللهِ بَسَطَ آمَالَ الظَّالِمِينَ.
أَنَاةُ اللهِ حَيَّرَتْ قُلُوبَ الْمَظْلُومِينَ، وَحِلْمُ اللهِ بَسَطَ آمَالَ الظَّالِمِينَ.
بَعَثَ بَعْضُ خُلَفَاءِ بَنِي أُمَيَّةَ إِلَى أَبِي حَازِمٍ رحمه الله بِمَالٍ، فَرَدَّهُ، فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا حَازِمٍ! خُذْ فَإِنَّكَ مِسْكِينٌ. قَالَ: كَيْفَ أَكُونُ مِسْكِينًا وَمَوْلايَ (لَهُ مَا فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6)) [طه: 6] ؟!
قَالَ مَسْرُوقٌ رحمه الله:
أَوْثَقُ مَا أَكُونُ بِالرِّزْقِ حِينَ يَجِيءُ الْخَادِمُ، فَيَقُولُ: مَا فِي الْبَيْتِ طَعَامٌ، وَلا دَقِيقٌ، وَلا مَاءٌ.
أَوْثَقُ مَا أَكُونُ بِالرِّزْقِ حِينَ يَجِيءُ الْخَادِمُ، فَيَقُولُ: مَا فِي الْبَيْتِ طَعَامٌ، وَلا دَقِيقٌ، وَلا مَاءٌ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِطُولِ الْبَقَاءِ؛ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَمَعَ الْغَفْلَةِ اسْتِلابُ النِّعَمِ، وَمَا أَصْغَرُ الْمُصِيبَةِ الْيَوْمَ مَعَ عِظَمِ الْفِتْنَةِ غَدًا !
مَنْ حَدَّثَ نَفْسَهُ بِطُولِ الْبَقَاءِ؛ فَلْيُوَطِّنْ نَفْسَهُ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَمَعَ الْغَفْلَةِ اسْتِلابُ النِّعَمِ، وَمَا أَصْغَرُ الْمُصِيبَةِ الْيَوْمَ مَعَ عِظَمِ الْفِتْنَةِ غَدًا !
كَتَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ رَحِمَهُ اللهُ إِلَى عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ رحمهما الله:
أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي ! لأَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْنِيَ عُمْرِي كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُهُ أَجَابَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي ! لأَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مُهْتَمًّا بِأَمْرِ عِيَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْنِيَ عُمْرِي كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ؛ قَالَ: صَدَقَ أَخِي.
أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي ! لأَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْنِيَ عُمْرِي كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ. فَلَمَّا أَتَاهُ كِتَابُهُ أَجَابَهُ: سَلامٌ عَلَيْكَ، أَمَّا بَعْدُ يَا أَخِي ! لأَنْ أَبِيتَ لَيْلَةً وَاحِدَةً مُهْتَمًّا بِأَمْرِ عِيَالِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُفْنِيَ عُمْرِي كُلَّهُ فِي سَبِيلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. فَلَمَّا أَتَاهُ الْكِتَابُ؛ قَالَ: صَدَقَ أَخِي.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
الْبَخِيلُ خَازِنُ أَعْدَائِهِ، وَالْحَلِيمُ مَرْغُوبٌ فِي إِخَائِهِ، وَالسَّفِيهُ يُزْهَدُ فِي لِقَائِهِ ، وَلا دَوَاءَ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا لِدَائِهِ.
الْبَخِيلُ خَازِنُ أَعْدَائِهِ، وَالْحَلِيمُ مَرْغُوبٌ فِي إِخَائِهِ، وَالسَّفِيهُ يُزْهَدُ فِي لِقَائِهِ ، وَلا دَوَاءَ لِمَنْ كَانَ سَبَبًا لِدَائِهِ.
قال الْمَازِنِيُّ أَبُو عُثْمَانَ رحمه الله :
عُوتِبَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى ترك النساء وتزويجهن، فَقَالَ: مُكَابَدَةُ الْعِفَّةِ عَنْهُنَّ أَيْسَرُ مِنَ الاهْتِمَامِ بِمَصْلَحَتِهِنَّ .
عُوتِبَ الْعَتَّابِيُّ عَلَى ترك النساء وتزويجهن، فَقَالَ: مُكَابَدَةُ الْعِفَّةِ عَنْهُنَّ أَيْسَرُ مِنَ الاهْتِمَامِ بِمَصْلَحَتِهِنَّ .
أَخَذَ الْحَسَنُ رحمه الله شَعْرَهُ، فَأَعْطَى الْحَجَّامَ دِرْهَمَيْنِ، فَقِيلَ لَهُ: يَكْفِيهِ دَانِقٌ ! فَقَالَ: لا تُدْنِقُوا فَيُدْنَقُ عَلَيْكُمْ.
سُئِلَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ، رحمه الله فَقِيلَ لَهُ: مَا الإِخْوَانُ؟ فَقَالَ: قَدْ كَانَ الإِخْوَانُ يَفْتَقِدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُوصِلَ إِلَى أَخِيهِ الشَّيْءَ أَوْصَلَهُ مِنْ قِبَلِ الْجِيرَانِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الْخَادِمِ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُ، وإن أَحَدَهُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَصِلَ أَخَاهُ بِشَيْءٍ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ فِي يَدِهِ لِيَذِلَّهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ رَأَى مِنْهُ مُنْكَرًا هَابَهُ أَنْ يَنْهَاهُ. قَالَ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِحُذَيْفَةَ المرعشي، قال: مَا سَمِعْتُ كَلامًا أَحْسَنَ مِنْ هَذَا.
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلاتُهُ؛ فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِلا؛ قَالَ: انْظُرُوا فِي تَطَوُّعِهِ، فَأَكْمِلُوا لَهُ الْفَرِيضَةَ مِنَ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ».
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَلَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
[إسناده صحيح].
« أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلاتُهُ؛ فَإِنْ أَكْمَلَهَا كُتِبَتْ لَهُ كَامِلَةً، وَإِلا؛ قَالَ: انْظُرُوا فِي تَطَوُّعِهِ، فَأَكْمِلُوا لَهُ الْفَرِيضَةَ مِنَ التَّطَوُّعِ، ثُمَّ الزَّكَاةُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ سَائِرُ الأَعْمَالِ عَلَى ذَلِكَ ».
قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَلَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ
[إسناده صحيح].
قَالَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه :
تُبْعَثُ الْخَلائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَتَطِشُّ بِالْمَطَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَمَرَ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الصَّعْقِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الأُولَى؛ فَيَمُوتُ أَهْلُ السماوات السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَتَمْكُثُ الْخَلائِقُ مَوْتَى مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا.
[رجاله ثقات].
تُبْعَثُ الْخَلائِقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّ السَّمَاءَ لَتَطِشُّ بِالْمَطَرِ، وَذَلِكَ أَنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَمَرَ إِسْرَافِيلَ أَنْ يَنْفُخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةَ الصَّعْقِ وَهِيَ النَّفْخَةُ الأُولَى؛ فَيَمُوتُ أَهْلُ السماوات السَّبْعِ وَالأَرَضِينَ السَّبْعِ وَمَا بَيْنَهُنَّ، ثُمَّ يَمُوتُ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ وَمَلَكُ الْمَوْتِ، فَتَمْكُثُ الْخَلائِقُ مَوْتَى مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ عَامًا.
[رجاله ثقات].
قَالَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ رحمه الله :
{يخرج الخبء في السماوات وَالأَرْضِ} [النمل: 25] ؛
قَالَ: هُوَ الْمَاءُ.
{يخرج الخبء في السماوات وَالأَرْضِ} [النمل: 25] ؛
قَالَ: هُوَ الْمَاءُ.
سَأَلَ زِيَادٌ رَجُلا مَنْ حُكَمَاءِ الْفُرْسِ:
مَا الْمُرُوءَةُ فِيكُمْ؟
قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ: يَعْتَزِلُ الْمَرْءُ الرِّيبَةَ كُلَّهَا؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُرِيبًا كَانَ ذَلِيلا، وَأَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَفْسَدَ مَالَهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُرُوءَةٌ، وَأَنْ يَقُومَ لأَهْلِهِ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَاجَ أَهْلُهُ إِلَى النَّاسِ ذَهَبَ جَاهُهُ، وَأَنْ يَنْظُرَ مَا يَوَافِقُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَلْزَمْهُ.
مَا الْمُرُوءَةُ فِيكُمْ؟
قَالَ: أَرْبَعُ خِصَالٍ: يَعْتَزِلُ الْمَرْءُ الرِّيبَةَ كُلَّهَا؛ فَإِنَّهُ إِذَا كَانَ مُرِيبًا كَانَ ذَلِيلا، وَأَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ؛ فَإِنَّهُ مَنْ أَفْسَدَ مَالَهُ لَمْ تَكُنْ لَهُ مُرُوءَةٌ، وَأَنْ يَقُومَ لأَهْلِهِ بِمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَغْنُوا بِهِ عَنْ غَيْرِهِ؛ فَإِنَّهُ مَنِ احْتَاجَ أَهْلُهُ إِلَى النَّاسِ ذَهَبَ جَاهُهُ، وَأَنْ يَنْظُرَ مَا يَوَافِقُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَيَلْزَمْهُ.
قَالَ خَلَفُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ رحمه الله:
سَأَلْتُ رَجُلا مِنَ الْعُبَّادِ عَنِ الشَّهِيقِ الَّذِي يَعْتَرِي الْبَاكِي بَعْدَ الْبُكَاءِ ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ بَدْوُ الْبُكَاءِ تَنَفُّسًا وَزَفِيرًا وَآخِرُهُ شَهِيقًا ؛ فَذَاكَ بُكَاءٌ مُوجِعٌ قَلِقٌ، وَإِذَا كَانَ دَمْعَتُهُ سَائِلَةٌ فِي هُدُوءٍ وَرِفْقٍ ؛ فَتِلْكَ رِقَّةٌ فِي الْقَلْبِ يُلْقِيهَا إِلَى العيون من الشؤون، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ وَثَوَابٌ.
سَأَلْتُ رَجُلا مِنَ الْعُبَّادِ عَنِ الشَّهِيقِ الَّذِي يَعْتَرِي الْبَاكِي بَعْدَ الْبُكَاءِ ؟ فَقَالَ: إِذَا كَانَ بَدْوُ الْبُكَاءِ تَنَفُّسًا وَزَفِيرًا وَآخِرُهُ شَهِيقًا ؛ فَذَاكَ بُكَاءٌ مُوجِعٌ قَلِقٌ، وَإِذَا كَانَ دَمْعَتُهُ سَائِلَةٌ فِي هُدُوءٍ وَرِفْقٍ ؛ فَتِلْكَ رِقَّةٌ فِي الْقَلْبِ يُلْقِيهَا إِلَى العيون من الشؤون، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ وَثَوَابٌ.
عَنِ الْمحُلِّمِ رحمه الله أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:
تَرَنُّمُ الْحَزِينِ مَشْفَاةٌ لِكَمَدِهِ .
تَرَنُّمُ الْحَزِينِ مَشْفَاةٌ لِكَمَدِهِ .
كُلُّ مُطِيعٍ مُسْتَأْنِسٌ، وَكُلُّ عَاصٍ مُسْتَوْحِشٌ، وَكُلُّ مُحِبٍّ ذَلِيلٌ، وَكُلُّ خَائِفٍ هَارِبٌ، وَكُلُّ رَاجٍ طَالِبٌ.
قَالَ أَبَو إِسْحَاقَ رحمه الله:
كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله يُشَبَّهُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله يُشَبَّهُ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ:
يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لآكِلِ الرِّبَا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ.
[إسناده حسن].
يُقَالُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لآكِلِ الرِّبَا: خُذْ سِلاحَكَ لِلْحَرْبِ.
[إسناده حسن].
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
« كَلِمَاتُ الْفَرَجِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ رب السماوات السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ».
[حديث صحيح].
« كَلِمَاتُ الْفَرَجِ: لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْحَلِيمُ الْكَرِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ، لا إِلَهَ إِلا اللهُ رب السماوات السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ».
[حديث صحيح].
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ رحمه الله فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: {فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بصير} [البقرة: 265] ؛
قَالَ: هِيَ أَرْضُ مِصْرَ، إِنْ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ زكت، وإن أصابها أَضْعَفَتْ.
قَالَ: هِيَ أَرْضُ مِصْرَ، إِنْ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ زكت، وإن أصابها أَضْعَفَتْ.
دَخَلَ الثَّوْرِيُّ وَالأَوْزَاعِيُّ رحمهما الله عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ رحمه الله ، فَلَمَّا خَرَجَا مِنْ عِنْدِهِ ؛ الْتَفَتَ مَالِكٌ إِلَى أَصْحَابِهِ، فَقَالَ: أَحَدُهُمَا أَوْسَعُ حَدِيثًا، وَالآخَرُ يَصْلُحُ لِلإِمَامَةِ .
قَالَ شُعَيْبَ بْنَ حَرْبٍ رحمه الله:
لَمَّا خَرَجْتُ إِلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ اكْتَرَيْتُ حِمَارًا فَرَكِبْتُهُ، فَجَعَلَ لا يَمْشِي كَمَا أُرِيدُ. فَقَالَ لِي الْمُكَارِيُّ: حَرِّكْ رَجْلَيْكَ يَمْشِي. فَقُلْتُ لَهُ: مَا كُنْتُ لأَحْمِلَهُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ طَاقَتِه.
لَمَّا خَرَجْتُ إِلَى يُوسُفَ بْنِ أَسْبَاطٍ اكْتَرَيْتُ حِمَارًا فَرَكِبْتُهُ، فَجَعَلَ لا يَمْشِي كَمَا أُرِيدُ. فَقَالَ لِي الْمُكَارِيُّ: حَرِّكْ رَجْلَيْكَ يَمْشِي. فَقُلْتُ لَهُ: مَا كُنْتُ لأَحْمِلَهُ عَلَى أَكْثَرِ مِنْ طَاقَتِه.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ رحمه الله:
إِنَّ نَفْسِي نَفْسٌ كَرِيمَةٌ ؛ تُحِلُّ لِيَ الْمَيْتَةُ في وقتي هذا، وَلَيْسَ تَطْمَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
إِنَّ نَفْسِي نَفْسٌ كَرِيمَةٌ ؛ تُحِلُّ لِيَ الْمَيْتَةُ في وقتي هذا، وَلَيْسَ تَطْمَعُ فِي شَيْءٍ مِمَّا فِي أَيْدِي النَّاسِ.
عَنْ أَبِي رِمْثَةَ رضي الله عنه قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي، فَرَأَى أَبِي الَّتِي فِي ظَهْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أُعَالِجُهَا ؛ فَإِنِّي طَبِيبٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللهُ الطَّبِيبُ].
[إسناده صحيح].
دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ أَبِي، فَرَأَى أَبِي الَّتِي فِي ظَهْرِهِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ! دَعْنِي أُعَالِجُهَا ؛ فَإِنِّي طَبِيبٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَنْتَ رَفِيقٌ وَاللهُ الطَّبِيبُ].
[إسناده صحيح].
قَالَ يَزِيدَ بْنِ رضي الله عنه أَنَّهُ صَلَّى مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ غُلامٌ ؛ قَالَ: وَجَعَلَ النَّاسُ يُقَبِّلُونَ يَدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم. قَالَ: فَجِئْتُ، فاخذت بِيَدِهِ ؛ فَإِذَا هِيَ أَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَأَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكِ ؛ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
[إسناده صحيح].
[إسناده صحيح].
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ:
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَبْسُطُ كفه للمؤمن، فيقول: يا ابن آدَمَ! هَذِهِ حَسَنَةٌ قَدْ عَمِلْتَهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ قَبِلْتُهَا، وَهَذِهِ خَطِيئَةٌ قَدْ عَمِلْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ. فَيَسْجُدُ، فَيَقُولُ النَّاسُ: طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي لا يَجِدُ فِي صَحِيفَتِهِ إِلا حَسَنَةً - أَوْ قَالَ: فِي كتابه -.
[إسناده جيد].
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَبْسُطُ كفه للمؤمن، فيقول: يا ابن آدَمَ! هَذِهِ حَسَنَةٌ قَدْ عَمِلْتَهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ قَبِلْتُهَا، وَهَذِهِ خَطِيئَةٌ قَدْ عَمِلْتُهَا فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا قَدْ غَفَرْتُهَا لَكَ. فَيَسْجُدُ، فَيَقُولُ النَّاسُ: طُوبَى لِهَذَا الْعَبْدِ الصَّالِحِ الَّذِي لا يَجِدُ فِي صَحِيفَتِهِ إِلا حَسَنَةً - أَوْ قَالَ: فِي كتابه -.
[إسناده جيد].
قال ابْنُ الْمُبَارَكِ رحمه الله :
كُنْتُ أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَيُحَدِّثُ، فَأَقُولُ: مَا بقي من علمه شَيْءٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُهُ. ثُمَّ أَقْعُدُ عِنْدَهُ مَجْلِسًا آخَرَ، فَيُحَدِّثُ، فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَكْثَرَ النَّاسُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: تَأَخَّرُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ الْعِرَاقِيَّ ؛ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِذَا رَأَيْتَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ؛ فَاسْأَلِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ.
والعراقي جنس لاشتهارهم بالرأي واستثنى الثوري فهو الإمام الجبل رحمه الله .
آخِرُ الْجُزْءِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الْعِشْرُونَ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده، وصلاته عَلَى نَبِيِّهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
كُنْتُ أَقْعُدُ إِلَى سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، فَيُحَدِّثُ، فَأَقُولُ: مَا بقي من علمه شَيْءٌ إِلا وَقَدْ سَمِعْتُهُ. ثُمَّ أَقْعُدُ عِنْدَهُ مَجْلِسًا آخَرَ، فَيُحَدِّثُ، فَأَقُولُ: مَا سَمِعْتُ مِنْ عِلْمِهِ شَيْئًا. قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَأَكْثَرَ النَّاسُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ، فَقَالَ: تَأَخَّرُوا عَنِّي. ثُمَّ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ الْعِرَاقِيَّ ؛ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، وَإِذَا رَأَيْتَ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ ؛ فَاسْأَلِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ الْجَنَّةَ.
والعراقي جنس لاشتهارهم بالرأي واستثنى الثوري فهو الإمام الجبل رحمه الله .
آخِرُ الْجُزْءِ التَّاسِعَ عَشَرَ، وَيَلِيهِ الْجُزْءُ الْعِشْرُونَ، إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده، وصلاته عَلَى نَبِيِّهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« إِنَّ اللهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ».
صحيح
« إِنَّ اللهَ احْتَجَزَ التَّوْبَةَ عَنْ كُلِّ صَاحِبِ بِدْعَةٍ ».
صحيح
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: إِنَّ مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ أَنْ يَضَعَ مَعْرُوفَهُ عِنْدَ مَنْ يَشْكُرُهُ .
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
لا تَضَعْ مَعْرُوفَكَ عِنْدَ فَاحِشٍ وَلا أَحْمَقَ وَلا لَئِيمٍ ؛ فَإِنَّ الْفَاحِشَ يَرَى ذَلِكَ ضَعْفًا، وَالأَحْمَقَ لا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ، وَاللَّئِيمَ سَبَخَةٌ لا يُنْبِتُ وَلا يُثْمِرُ، وَلَكِنْ إِذَا أَصَبْتَ الْمُؤْمِنَ ؛ فَازْرَعْهُ مَعْرُوفَكَ تَحْصُدْ بِهِ شُكْرًا.
لا تَضَعْ مَعْرُوفَكَ عِنْدَ فَاحِشٍ وَلا أَحْمَقَ وَلا لَئِيمٍ ؛ فَإِنَّ الْفَاحِشَ يَرَى ذَلِكَ ضَعْفًا، وَالأَحْمَقَ لا يَعْرِفُ قَدْرَ مَا أَتَيْتَ إِلَيْهِ، وَاللَّئِيمَ سَبَخَةٌ لا يُنْبِتُ وَلا يُثْمِرُ، وَلَكِنْ إِذَا أَصَبْتَ الْمُؤْمِنَ ؛ فَازْرَعْهُ مَعْرُوفَكَ تَحْصُدْ بِهِ شُكْرًا.
قَالَ يُوسُفَ بْنَ أَسْبَاطٍ ُ رحمه الله:
بَلَغَنِي أَنَّ الْخِضَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ:
يَا مُوسَى ! تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ.
بَلَغَنِي أَنَّ الْخِضَرَ عَلَيْهِ السَّلامُ قَالَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلامُ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُفَارِقَهُ:
يَا مُوسَى ! تَعَلَّمِ الْعِلْمَ لِتَعْمَلَ بِهِ، وَلا تَعَلَّمْهُ لِتُحَدِّثَ بِهِ.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ».
[إسناده صحيح].
« مَنْ قَرَأَ بِالآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ ».
[إسناده صحيح].
عَنْ خَيْثَمَةَ رحمه الله قَالَ:
قَرَأْتُ فِي الإِنْجِيلِ:
إن مَفَاتِيحَ كُنُوزِ قَارُونَ وَقْرُ سِتِّينَ بَغْلا غُرًّا مُحَجَّلَةً، كُلُّ مِفْتَاحٍ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ أُصْبُعٍ، لِكُلِّ مِفْتَاحٍ منها كنز.
(الأثر صحيح] .
قَرَأْتُ فِي الإِنْجِيلِ:
إن مَفَاتِيحَ كُنُوزِ قَارُونَ وَقْرُ سِتِّينَ بَغْلا غُرًّا مُحَجَّلَةً، كُلُّ مِفْتَاحٍ مِنْهَا عَلَى قَدْرِ أُصْبُعٍ، لِكُلِّ مِفْتَاحٍ منها كنز.
(الأثر صحيح] .
الجزء العشرون
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
حَكِيمٌ لابْنِهِ:
يَا بُنَيَّ! اغْتَنِمْ مُسَالَمَةَ مَنْ لا بُدَّ لَكَ بَعِيدًا أَوْ حَبِيبًا؛ حَتَّى تَأْمَنَ مِنْ سِعَايَةِ السَّاعِي بِكَ وَطَمَعِ الطَّامِعِ فِيكَ، وَلا تَغُرَّنَّكَ بَشَاشَةُ امْرِئٍ حَتَّى تَعْلَمَ مَا وَرَاءَهَا؛ فَإِنَّ دَفَائِنَ النَّاسِ فِي صُدُورِهِمْ، وَخُدَعَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَلْتَكُنْ شِكَايَتُكَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى رَبِّ الدَّهْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِكَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا أَمْضَاهُ فِيكَ وَفِي غَيْرِكَ مَعَ مَا أَحَبَّ الْعِبَادُ أَوْ كَرِهُوا.
من كتاب «المجالسة وجواهر العلم»
حَكِيمٌ لابْنِهِ:
يَا بُنَيَّ! اغْتَنِمْ مُسَالَمَةَ مَنْ لا بُدَّ لَكَ بَعِيدًا أَوْ حَبِيبًا؛ حَتَّى تَأْمَنَ مِنْ سِعَايَةِ السَّاعِي بِكَ وَطَمَعِ الطَّامِعِ فِيكَ، وَلا تَغُرَّنَّكَ بَشَاشَةُ امْرِئٍ حَتَّى تَعْلَمَ مَا وَرَاءَهَا؛ فَإِنَّ دَفَائِنَ النَّاسِ فِي صُدُورِهِمْ، وَخُدَعَهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ، وَلْتَكُنْ شِكَايَتُكَ مِنَ الدَّهْرِ إِلَى رَبِّ الدَّهْرِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا أَرَادَ بِكَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا أَمْضَاهُ فِيكَ وَفِي غَيْرِكَ مَعَ مَا أَحَبَّ الْعِبَادُ أَوْ كَرِهُوا.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
إِصْلاحُ الْمَعِيشَةِ الاجْتِهَادُ، وَأَعْوَنُهَا عَلَى الأَمْرِ تَرْكُ الذُّنُوبِ، وَأَحْسَنُ النَّاسِ عَيْشًا الْمُجْتَهِدُ الْمُوَفَّقُ.
إِصْلاحُ الْمَعِيشَةِ الاجْتِهَادُ، وَأَعْوَنُهَا عَلَى الأَمْرِ تَرْكُ الذُّنُوبِ، وَأَحْسَنُ النَّاسِ عَيْشًا الْمُجْتَهِدُ الْمُوَفَّقُ.
قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنِ قَيْسٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
« إِنَّ الْخَيْمَةَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مَيْلا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ »
[إسناده قوي].
« إِنَّ الْخَيْمَةَ دُرَّةٌ مُجَوَّفَةٌ طُولُهَا فِي السَّمَاءِ سِتُّونَ مَيْلا، فِي كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا لِلْمُؤْمِنِ أَهْلٌ لا يَرَاهُمُ الآخَرُونَ »
[إسناده قوي].
قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
« الدُّنْيَا حُلْوَةٌ؛ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ يَلْقَاهُ »
[إسناده حسن].
« الدُّنْيَا حُلْوَةٌ؛ فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بَارَكَ اللهُ لَهُ فِيهَا، وَرُبَّ مُتَخَوِّضٍ فِي مَالِ اللهِ وَرَسُولِهِ لَهُ النَّارُ يَوْمَ يَلْقَاهُ »
[إسناده حسن].
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ رضي الله عنه قَالَ: رَفَعْتُ رَأْسِي يَوْمَ أُحُدٍ ؛ فَمَا مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ يَمِيدُ تَحْتَ حَجَفَتِهِ مِنَ النُّعَاسِ.
[إسناده صحيح].
[إسناده صحيح].
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
يَعْتَذِرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ الْيَوْمَ عَدْلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ الْمِيزَانِ، فَانْظُرْ مَا رُفِعَ إِلَيْكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ؛ حَتَّى يُعْلَمَ أَنِّي لا أُعَذِّبُ إِلا كُلَّ ظَالِمٍ.
يَعْتَذِرُ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةَ: يَا آدَمُ! أَنْتَ الْيَوْمَ عَدْلٌ بَيْنِي وَبَيْنَ ذُرِّيَّتِكَ، قُمْ عِنْدَ الْمِيزَانِ، فَانْظُرْ مَا رُفِعَ إِلَيْكَ مِنْ أَعْمَالِهِمْ، فَمَنْ رَجَحَ خَيْرُهُ عَلَى شَرِّهِ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ؛ فَلَهُ الْجَنَّةُ؛ حَتَّى يُعْلَمَ أَنِّي لا أُعَذِّبُ إِلا كُلَّ ظَالِمٍ.
قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ:
أَقَلُّ الاعْتِذَارِ مُوجِبٌ لِلْقَبُولِ، وَكَثْرَتُهُ رِيبَةٌ .
أَقَلُّ الاعْتِذَارِ مُوجِبٌ لِلْقَبُولِ، وَكَثْرَتُهُ رِيبَةٌ .
أَكْثَرَ النَّاسُ يوما عَلَى عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ رحمه الله يسألونه، يقولون: أَرَأَيْتَ ؟
فَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ:
لا تَعْمَلُوا لِغَيْرِ اللهِ وَتَرْجُونَ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ، وَلا يُعْجَبَنَّ أَحَدُكُمْ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَثُرَ ؛ فَإِنَّهُ لا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْكُمُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ كَقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الذُّبَابِ.
فَقَالَ لَهُمُ: اسْمَعُوا مِنِّي مَا أَقُولُ:
لا تَعْمَلُوا لِغَيْرِ اللهِ وَتَرْجُونَ الثَّوَابَ مِنَ اللهِ، وَلا يُعْجَبَنَّ أَحَدُكُمْ بِعَمَلِهِ وَإِنْ كَثُرَ ؛ فَإِنَّهُ لا يَبْلُغُ أَحَدٌ مِنْكُمُ مِنْ عَظَمَةِ اللهِ كَقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الذُّبَابِ.
قِيلَ لِبَعْضِ الْحُكَمَاءِ: لو زدتنا من فَضْلِ لِسَانِكَ لَعَلَّنَا نَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَكَ.
فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِي.
فَقَالَ: إِنِّي لأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ قَوْلِي أَكْثَرَ مِنْ فِعْلِي.
قَالَ حَكِيمٌ لِحَكِيمٍ:
لا تُظْهِرَنَّ خَوْفَكَ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْكَ عَدُوُّكَ، وَلا تُكَابِدَنَّ مِنَ الأُمُورِ مَا أَدْبَرَ عَنْكَ وَقْتُهَا، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ بِالْكَفِّ عَنِ الْفُضُولِ، وَاحْفَظْ لِسَانَكَ لِيَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَلا صَدِيقٌ لِذِي الْغِلْظَةِ، وَاصْرِفْ رَأْيَكَ عَمَّا يُورِثُ النَّدَمَ.
لا تُظْهِرَنَّ خَوْفَكَ فَيَجْتَرِئُ عَلَيْكَ عَدُوُّكَ، وَلا تُكَابِدَنَّ مِنَ الأُمُورِ مَا أَدْبَرَ عَنْكَ وَقْتُهَا، وَأَكْرِمْ نَفْسَكَ بِالْكَفِّ عَنِ الْفُضُولِ، وَاحْفَظْ لِسَانَكَ لِيَوْمِ الْفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَلا صَدِيقٌ لِذِي الْغِلْظَةِ، وَاصْرِفْ رَأْيَكَ عَمَّا يُورِثُ النَّدَمَ.
كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى: عِظْنِي وَأَوْجِزْ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ لَشُغْلا عَمَّا نَهَى عَنْهُ.
فَكَتَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ: إِنَّ فِيمَا أَمَرَ اللهُ بِهِ لَشُغْلا عَمَّا نَهَى عَنْهُ.
عَنْ عُرْوَةَ رحمه الله قَالَ:
أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: «الْمَرْأَةُ! الْمَرْأَةُ». قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنْ تَكُونَ أُمِّي صَفِيَّةَ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى الْقَتْلَى، فَلَهَزَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةَ جَلْدَةَ، وَقَالَتْ: إِلَيْكَ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ. فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ، قَدْ بَلَغَنِي قَتْلُهُ؛ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا. قَالَ: فَجِئْنَا بالثوبين لنكفن فيهما حَمْزَةَ؛ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ. فَقُلْنَا: نُكَفِّنُ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ؟ ! فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ. فَقَدَّرْنَاهُمَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا؛ فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ.
[صحيح].
أَخْبَرَنِي الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ رضي الله عنه أَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَقْبَلَتِ امْرَأَةٌ تَسْعَى حَتَّى كَادَتْ أَنْ تُشْرِفَ عَلَى الْقَتْلَى، فَكَرِهَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تَرَاهُمْ، فَقَالَ: «الْمَرْأَةُ! الْمَرْأَةُ». قَالَ الزُّبَيْرُ: فَتَوَسَّمْتُ أَنْ تَكُونَ أُمِّي صَفِيَّةَ، فَخَرَجْتُ أَسْعَى إِلَيْهَا، فَأَدْرَكْتُهَا قَبْلَ أَنْ تَنْتَهِي إِلَى الْقَتْلَى، فَلَهَزَتْ فِي صَدْرِي، وَكَانَتِ امْرَأَةَ جَلْدَةَ، وَقَالَتْ: إِلَيْكَ. فَقُلْتُ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَزَمَ عَلَيْكِ. فَوَقَفَتْ وَأَخْرَجَتْ ثَوْبَيْنِ مَعَهَا، فَقَالَتْ: هَذَانِ ثَوْبَانِ جِئْتُ بِهِمَا لأَخِي حَمْزَةَ، قَدْ بَلَغَنِي قَتْلُهُ؛ فَكَفِّنُوهُ فِيهِمَا. قَالَ: فَجِئْنَا بالثوبين لنكفن فيهما حَمْزَةَ؛ فَإِذَا إِلَى جَنْبِهِ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَتِيلٌ قَدْ فُعِلَ بِهِ كَمَا فُعِلَ بِحَمْزَةَ. فَقُلْنَا: نُكَفِّنُ حَمْزَةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَالأَنْصَارِيُّ لا كَفَنَ لَهُ؟ ! فَقُلْنَا: لِحَمْزَةَ ثَوْبٌ وَلِلأَنْصَارِيِّ ثَوْبٌ. فَقَدَّرْنَاهُمَا، وَكَانَ أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنَ الآخَرِ، فَأَقْرَعْنَا بَيْنَهُمَا؛ فَكَفَّنَّا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الثَّوْبِ الَّذِي صَارَ لَهُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي الثَّوْبِ الَّذِي طَارَ لَهُ.
[صحيح].
قَالَ عَلِيَّ بْنَ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ رحمه الله:
رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله سَجَدَ سَجْدَةً، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ وَهُوَ سَاجِدٌ.
رَأَيْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ رحمه الله سَجَدَ سَجْدَةً، فَطُفْتُ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ وَهُوَ سَاجِدٌ.
قَالَ يَحْيَى بْنُ الْيَمَانِ رحمه الله:
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله إِذَا ذَكَرَ النَّارَ وَلِهَ لِذِكْرِهَا فَكُنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ نُدِيرُهُ فِي الأَسْوَاقِ، فَإِذَا سَكَنَ عَنْهُ؛ رُدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ.
كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ رحمه الله إِذَا ذَكَرَ النَّارَ وَلِهَ لِذِكْرِهَا فَكُنَّا نُخْرِجُهُ مِنْ مَنْزِلِهِ نُدِيرُهُ فِي الأَسْوَاقِ، فَإِذَا سَكَنَ عَنْهُ؛ رُدَّ إِلَى مَنْزِلِهِ.
رَأَى حَسَّانٌ الرَّاهِبُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَشْتَرِي خُفًّا فِي الصَّيْفِ، فَقَالَ لَهُ: يَا سُفْيَانُ! مَا تَصْنَعُ بِهَذَا الْخُفِّ؟
فَقَالَ: اشْتَرِيتهِ لِلشِّتَاءِ.
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَا سُفْيَانُ طَوِيلُ الأَمَلِ، قَدْ أَوْهَمْتَ نَفْسَكَ أَنَّكَ تَعِيشُ إِلَى الشِّتَاءِ.
فَقَالَ: اشْتَرِيتهِ لِلشِّتَاءِ.
فَقَالَ لَهُ: أَنْتَ يَا سُفْيَانُ طَوِيلُ الأَمَلِ، قَدْ أَوْهَمْتَ نَفْسَكَ أَنَّكَ تَعِيشُ إِلَى الشِّتَاءِ.
عَنِ الأَوْزَاعِيِّ رحمه الله :
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحمه اللهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَاقَبَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ، وَأَسْمَعَهُ رَجُلٌ كَلامًا، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يَسْتَفِزَّنِي الشَّيْطَانُ، فَأَنَالُ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا تَنَالُهُ مِنِّي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْصَرِفْ عَنِّي عَافَاكَ اللهُ.
أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَحمه اللهُ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُعَاقِبَ رَجُلا حَبَسَهُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، ثُمَّ عَاقَبَهُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يَعْجَلَ فِي أَوَّلِ غَضَبِهِ، وَأَسْمَعَهُ رَجُلٌ كَلامًا، فَسَكَتَ عَنْهُ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّمَا أَرَدْتَ أَنْ يَسْتَفِزَّنِي الشَّيْطَانُ، فَأَنَالُ مِنْكَ الْيَوْمَ مَا تَنَالُهُ مِنِّي فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ، انْصَرِفْ عَنِّي عَافَاكَ اللهُ.
قَالَ أُسْقُفُ نَجْرَانَ لِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَغَضِبَ عَلَيْهِ حِينَ قَنَّعَهُ بِقَضِيبٍ فِي رَأْسِهِ، فَقَالَ لَهُ:
لا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَغْضَبَ؛ لأَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا يَكْذِبُ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِكْرَاهِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يُرِيدُ، وَلا يَبْخَلُ؛ فَإِنَّهُ لا يَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا يَحْقِدُ؛ لأَنَّ خَطَرَهُ قَدْ جَلَّ عَنِ الْمُجَازَاةِ.
لا يَنْبَغِي لِلْمَلِكِ أَنْ يَغْضَبَ؛ لأَنَّ الْقُدْرَةَ مِنْ وَرَاءِ حَاجَتِهِ، وَلا يَكْذِبُ؛ لأَنَّهُ لا يَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى اسْتِكْرَاهِهِ عَلَى غَيْرِ مَا يُرِيدُ، وَلا يَبْخَلُ؛ فَإِنَّهُ لا يَخَافُ الْفَقْرَ، وَلا يَحْقِدُ؛ لأَنَّ خَطَرَهُ قَدْ جَلَّ عَنِ الْمُجَازَاةِ.
عَنِ الْحَسَنِ رحمه الله قَالَ:
أُلْقِيَ يُوسُفُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالسَّجْنِ ثَمَانِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ جُمِعَ لَهُ شَمْلُهُ ؛ فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
أُلْقِيَ يُوسُفُ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] فِي الْجُبِّ وَهُوَ ابْنُ سَبْعَةَ عَشَرَ سَنَةً، وَكَانَ فِي الْعُبُودِيَّةِ وَالْمُلْكِ وَالسَّجْنِ ثَمَانِينَ سَنَةٍ، ثُمَّ جُمِعَ لَهُ شَمْلُهُ ؛ فَعَاشَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَلاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً.
قال بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ رحمه الله:
دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رحمه الله وَهُوَ يَبْكِي فِي مَسْجِدِ بَيْرُوتَ وَوَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا على رأسه، فقتلت: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ {يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار} [النور: 37].
دَخَلْتُ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَدْهَمَ رحمه الله وَهُوَ يَبْكِي فِي مَسْجِدِ بَيْرُوتَ وَوَجْهُهُ إِلَى الْحَائِطِ، وَيَضْرِبُ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا على رأسه، فقتلت: مَا يُبْكِيكَ ؟ فَقَالَ: ذَكَرْتُ {يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ والأبصار} [النور: 37].
عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْحُمَيْسِيِّ رحمه الله قَالَ:
دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يَتَمَرَّغُ عَلَى الرَّمْلِ مِثْلَ الْجَرَذَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ! مَنْ يَصُومُ عَنْكَ؟ ! من يصلي عنك؟ ! ومن يَتَرَضَّى لَكَ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ ! ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلا تَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بَاقِي حَيَاتِكُمْ؟! مَنِ الْمَوْتُ مَوْعِدُهُ، وَالْقَبْرُ بَيْتُهُ، وَالثَّرَى فِرَاشُهُ، وَالدُّودُ أَنِيسُهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الأَكْبَرَ، ثُمَّ لا يَعْرِفُ مُنْقَلَبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ.
دَخَلْتُ عَلَى يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ وَقْتَ الظَّهِيرَةِ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ يَتَمَرَّغُ عَلَى الرَّمْلِ مِثْلَ الْجَرَذَةِ، وَهُوَ يَقُولُ: وَيْحَكَ يَا يَزِيدُ! مَنْ يَصُومُ عَنْكَ؟ ! من يصلي عنك؟ ! ومن يَتَرَضَّى لَكَ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِكَ؟ ! ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَيَّ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ النَّاسِ! أَلا تَبْكُونَ وَتَنُوحُونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ بَاقِي حَيَاتِكُمْ؟! مَنِ الْمَوْتُ مَوْعِدُهُ، وَالْقَبْرُ بَيْتُهُ، وَالثَّرَى فِرَاشُهُ، وَالدُّودُ أَنِيسُهُ، وَهُوَ مَعَ هَذَا يَنْتَظِرُ الْفَزَعَ الأَكْبَرَ، ثُمَّ لا يَعْرِفُ مُنْقَلَبَهُ إِلَى الْجَنَّةِ أَوْ إِلَى النَّارِ، ثُمَّ يَبْكِي حَتَّى تَسْقُطَ أَشْفَارُ عَيْنَيْهِ.
عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا؛ قَالَتْ:
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِيًا بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا أَوْ مُسَرْبِلُكَ سِرْبَالا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ؛ فَلا تَخْلَعْهُ، وَلا كَرَامَةَ».
رَأَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُخْلِيًا بِعُثْمَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَهُوَ يَقُولُ لَهُ: «إِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ مُقَمِّصُكَ قَمِيصًا أَوْ مُسَرْبِلُكَ سِرْبَالا، فَإِنْ أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ؛ فَلا تَخْلَعْهُ، وَلا كَرَامَةَ».
عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ رضي الله عنه قَالَ :
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلَّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةَ ؛ فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ؛ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرَ وَتِلْكَ لا تُغَيَّرُ.
[الأثر صحيح].
إِنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حِينَ أَهْبَطَ آدَمَ [صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ] مِنَ الْجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ عَلَّمَهُ صَنْعَةَ كُلَّ شَيْءٍ، وَزَوَّدَهُ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةَ ؛ فَثِمَارُكُمْ هَذِهِ مِنْ ثِمَارِ الْجَنَّةِ ؛ غَيْرَ أَنَّ هَذِهِ تَغَيَّرَ وَتِلْكَ لا تُغَيَّرُ.
[الأثر صحيح].
عن مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ رحمه الله قَالَ:
قُلْتُ لِشَقِيقٍ البلخي : مَتَى أُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ؟
قَالَ رحمه الله: إِذَا جَعَلْتَ أَحْدَاثَ يَوْمِكَ وَلَيْلَتِكَ مُتَقَدِّمَةً عِنْدَ اللهِ. قُلْتُ: فَمَتَى أَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ: إِنَّ الْيَقِينَ إِذَا تَمَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُمِّيَ تَمَامُهُ تَوَكُّلا. قُلْتُ: فَمَتَى يَصِحُّ ذِكْرِي لِرَبِّي؟ قَالَ: إِذَا سَمَجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِكَ، وَقَذَفْتَ أَمَلَكَ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْكَ. قُلْتُ: فَمَتَى يَصِحُّ صَوْمِي؟ قَالَ: إِذَا جَوَّعْتَ قَلْبَكَ وَأَظْمَأْتَ لِسَانَكَ مِنَ الْفَحْشَاءِ. قُلْتُ: فَمَتَى أَعْرِفُ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ اللهُ لَكَ جَلِيسًا وَلَمْ تَرَ سِوَاهُ لِنَفْسِكَ أَنِيسًا. قُلْتُ: فَمَتَى أُحِبُّ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مَا أَسْخَطَهُ أَمَرَّ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبْرِ، وَكَانَ مَا يَنْزِلُ بِكَ هُوَ الْغُنْمُ وَالظَّفْرُ، وَجَدَّدْتَ لِذَلِكَ حَمْدًا وَشُكْرًا. قُلْتُ: فَمَتَى أَشْتَاقُ إِلَى رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا جَعَلْتَ الآخِرَةَ لَكَ قَرَارًا، وَلَمْ تُسَمَّ لَكَ الدُّنْيَا مَسْكَنًا. قُلْتُ: فَمَتَى أَعْرِفُ لِقَاءَ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كُنْتَ تُقْدِمُ عَلَى حَبِيبٍ وَتُصْدِرُ عَنْ أَمَلٍ قَرِيبٍ. قُلْتُ: مَتَى أَسْتَلِذُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلْتَ الدُّنْيَا خَلَفَ ظَهْرِكَ، وَجَعَلْتَ الآخِرَةَ نُصْبَ عَيْنِكَ، وَعَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ الدَّقِيقَ وَالْجَلِيلَ. قُلْتُ: فَمَتَى أَكْتَفِي بِأَهْوَنِ الأَغْذِيَةِ؟ قَالَ: إِذَا عَرَفْتَ وَبَالَ الشَّهَوَاتِ غَدًا وَسُرْعَةَ انْقِطَاعِ عُذُوبَةِ اللَّذَّاتِ. قُلْتُ: مَتَى أُوثِرُ اللهَ وَلا أُوثِرُ عَلَيْهِ سِوَاهُ؟ قَالَ: إِذَا أَبْغَضْتَ فِيهِ الْحَبِيبَ، وَجَانَبْتَ فِيهِ الْقَرِيبَ.
قُلْتُ لِشَقِيقٍ البلخي : مَتَى أُوَفَّقُ لِلْعَمَلِ الصَّالِحِ؟
قَالَ رحمه الله: إِذَا جَعَلْتَ أَحْدَاثَ يَوْمِكَ وَلَيْلَتِكَ مُتَقَدِّمَةً عِنْدَ اللهِ. قُلْتُ: فَمَتَى أَتَوَكَّلُ ؟ قَالَ: إِنَّ الْيَقِينَ إِذَا تَمَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ سُمِّيَ تَمَامُهُ تَوَكُّلا. قُلْتُ: فَمَتَى يَصِحُّ ذِكْرِي لِرَبِّي؟ قَالَ: إِذَا سَمَجَتِ الدُّنْيَا فِي عَيْنِكَ، وَقَذَفْتَ أَمَلَكَ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْكَ. قُلْتُ: فَمَتَى يَصِحُّ صَوْمِي؟ قَالَ: إِذَا جَوَّعْتَ قَلْبَكَ وَأَظْمَأْتَ لِسَانَكَ مِنَ الْفَحْشَاءِ. قُلْتُ: فَمَتَى أَعْرِفُ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ اللهُ لَكَ جَلِيسًا وَلَمْ تَرَ سِوَاهُ لِنَفْسِكَ أَنِيسًا. قُلْتُ: فَمَتَى أُحِبُّ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كَانَ مَا أَسْخَطَهُ أَمَرَّ عِنْدَكَ مِنَ الصَّبْرِ، وَكَانَ مَا يَنْزِلُ بِكَ هُوَ الْغُنْمُ وَالظَّفْرُ، وَجَدَّدْتَ لِذَلِكَ حَمْدًا وَشُكْرًا. قُلْتُ: فَمَتَى أَشْتَاقُ إِلَى رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا جَعَلْتَ الآخِرَةَ لَكَ قَرَارًا، وَلَمْ تُسَمَّ لَكَ الدُّنْيَا مَسْكَنًا. قُلْتُ: فَمَتَى أَعْرِفُ لِقَاءَ رَبِّي؟ قَالَ: إِذَا كُنْتَ تُقْدِمُ عَلَى حَبِيبٍ وَتُصْدِرُ عَنْ أَمَلٍ قَرِيبٍ. قُلْتُ: مَتَى أَسْتَلِذُ الْمَوْتَ؟ قَالَ: إِذَا جَعَلْتَ الدُّنْيَا خَلَفَ ظَهْرِكَ، وَجَعَلْتَ الآخِرَةَ نُصْبَ عَيْنِكَ، وَعَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَرَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَقَدْ أَحْصَى عَلَيْكَ الدَّقِيقَ وَالْجَلِيلَ. قُلْتُ: فَمَتَى أَكْتَفِي بِأَهْوَنِ الأَغْذِيَةِ؟ قَالَ: إِذَا عَرَفْتَ وَبَالَ الشَّهَوَاتِ غَدًا وَسُرْعَةَ انْقِطَاعِ عُذُوبَةِ اللَّذَّاتِ. قُلْتُ: مَتَى أُوثِرُ اللهَ وَلا أُوثِرُ عَلَيْهِ سِوَاهُ؟ قَالَ: إِذَا أَبْغَضْتَ فِيهِ الْحَبِيبَ، وَجَانَبْتَ فِيهِ الْقَرِيبَ.
