الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن علقمة رحمه الله قال :
خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماء سيدان ، وأميرنا عتبة بن فرقد ، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة ، وأكلنا من كسرنا ، ثم رجعنا . ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال : واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن، فرُمِيَ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه ، فمات ، وغدونا في غداة باردة، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به،
وقال ابن الدورقي:
فاعتم به ، فرمي فقال : واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة ، فمات منها ، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول : إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد .
عن علقمة رحمه الله قال :
خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماء سيدان ، وأميرنا عتبة بن فرقد ، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة ، وأكلنا من كسرنا ، ثم رجعنا . ففعلنا، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال : واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن، فرُمِيَ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه ، فمات ، وغدونا في غداة باردة، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به،
وقال ابن الدورقي:
فاعتم به ، فرمي فقال : واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة ، فمات منها ، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول : إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد .
حكمــــــة
عن عبد اللَّه بن ربيعة رحمه الله قال:
قال عتبة بن فرقد رضي الله عنه لعبد اللَّه بن ربيعة :
يا عبد اللَّه ! ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عملي ؟
فقال عبد اللَّه: يا عمرو ! أطع أباك.
فنظر إلى مِعضد بن يزيد الشيباني - وهو جالس معهم ، فقال له : لا تطعهم واسجد واقترب - ولم لم يسجد الأعمش -
قال عمرو : يا أبت ! إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي .
قال : فبكى عتبة رضي الله عنه ثم قال: يا بني ! إني لأحبك حبين حبًّا للَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وحب الوالد ولده .
قال عمرو: يا أبت ! إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا ، فإن كنت سائلي عنه فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه . قال: فأمضاها حتَّى ما بقي منها درهم .
قال عتبة بن فرقد رضي الله عنه لعبد اللَّه بن ربيعة :
يا عبد اللَّه ! ألا تعينني على ابن أخيك يعينني على ما أنا فيه من عملي ؟
فقال عبد اللَّه: يا عمرو ! أطع أباك.
فنظر إلى مِعضد بن يزيد الشيباني - وهو جالس معهم ، فقال له : لا تطعهم واسجد واقترب - ولم لم يسجد الأعمش -
قال عمرو : يا أبت ! إنما أنا عبد أعمل في فكاك رقبتي .
قال : فبكى عتبة رضي الله عنه ثم قال: يا بني ! إني لأحبك حبين حبًّا للَّه عَزَّ وَجَلَّ ، وحب الوالد ولده .
قال عمرو: يا أبت ! إنك قد كنت أتيتني بمال قد بلغ سبعين ألفا ، فإن كنت سائلي عنه فهو ذا فخذه، وإلا فدعني فأمضيه . قال: فأمضاها حتَّى ما بقي منها درهم .
حكمــــــة
عن ابن سيرين رحمه الله :
أن عتبة بن فرقد رضي الله عنه قد عرض على ابنه عمرو التزويج قال : فأبى ، قال : ف انطلق إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فشكا إليه ذلك، فكتب عثمان إلى عمرو بن عتبة أن يقدم عليه ، فقال عثمان : ما يمنعك من التزويج وقد تزوج رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعندنا منهن ما عندنا ؟ قال: فقال له عمرو : يا أمير المؤمنين ! ومن له مثل عمل رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ومثل عمل أبي بكر وعمر ومثل عملك ؟
فلما قالها قال : انطلق ! فإن شت فتزوج ، وإن شئت فلا تتزوج .
أن عتبة بن فرقد رضي الله عنه قد عرض على ابنه عمرو التزويج قال : فأبى ، قال : ف انطلق إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه فشكا إليه ذلك، فكتب عثمان إلى عمرو بن عتبة أن يقدم عليه ، فقال عثمان : ما يمنعك من التزويج وقد تزوج رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وأبو بكر وعمر وعندنا منهن ما عندنا ؟ قال: فقال له عمرو : يا أمير المؤمنين ! ومن له مثل عمل رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ومثل عمل أبي بكر وعمر ومثل عملك ؟
فلما قالها قال : انطلق ! فإن شت فتزوج ، وإن شئت فلا تتزوج .
ما جاء في زهد سعيد بن عامر - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد سعيد بن عامر - رضي اللَّه عنه - وأخباره
قال مالك بن دينار رحمه الله قال :
لما أتى عمر - رضي اللَّه عنه - الشام: طاف بكورها ،
قال : فنزل بحضرة حمص ، فأمر أن يكتبوا له فقراءهم،
قال: فرفع إليه الكتاب، فإذا فيه: سعيد بن عامر بن جذيم أميرها رضي الله عنه ،
فقال: من سعيد بن عامر ؟
قالوا : أميرنا .
قال : أميركم ؟
قالوا: نعم .
قال : فعجب عمر، ثم قال: كيف يكون أميركم فقير ا؟ أين عطاؤه ؟ فأين رزقه ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لا يمسك شيئًا ، قال : فبكى عمر - رضي اللَّه عنه -، ثم عمد إلى ألف دينار، فصرها، ثم بعث بها إليه ، وقال: أقرئه مني السلام وقل له: بعث بهذِه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك.
قال: فجاء بها إليه الرسول، فنظر فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع ، قال: فقالت له امرأته: ما شأنك يا فلان ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ قال: بل أعظم من ذلك. فقالت: فظهر من آية ؟ قال: بل أعظم من ذلك . قالت : فأمر من أمر الساعة ؟ قال: بل أعظم من ذلك . قالت: فما شأنك ؟ قال : الدنيا أتتني ، الفتنة دخلت عليّ . قالت: فاصنع فيها ما شئت . قال: عندك عون ؟ قالت: نعم. قال: فأخذ بُعَّة له فصر الدنانير فيها صرًّا، ثم جعلها في مخلاة، ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين ، فأمضاها كلها، فقالت له امرأته ؟ رحمك اللَّه ! لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به ؟ قال: فقال لها : إني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يقول : " لَوْ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ مَلَأَت الأرضَ رِيح مسك " وإني واللَّه ما كنت لأختارك عليهن . فسكتت .
قال مالك بن دينار رحمه الله قال :
لما أتى عمر - رضي اللَّه عنه - الشام: طاف بكورها ،
قال : فنزل بحضرة حمص ، فأمر أن يكتبوا له فقراءهم،
قال: فرفع إليه الكتاب، فإذا فيه: سعيد بن عامر بن جذيم أميرها رضي الله عنه ،
فقال: من سعيد بن عامر ؟
قالوا : أميرنا .
قال : أميركم ؟
قالوا: نعم .
قال : فعجب عمر، ثم قال: كيف يكون أميركم فقير ا؟ أين عطاؤه ؟ فأين رزقه ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين ! لا يمسك شيئًا ، قال : فبكى عمر - رضي اللَّه عنه -، ثم عمد إلى ألف دينار، فصرها، ثم بعث بها إليه ، وقال: أقرئه مني السلام وقل له: بعث بهذِه إليك أمير المؤمنين تستعين بها على حاجتك.
قال: فجاء بها إليه الرسول، فنظر فإذا هي دنانير، فجعل يسترجع ، قال: فقالت له امرأته: ما شأنك يا فلان ؟ أمات أمير المؤمنين ؟ قال: بل أعظم من ذلك. فقالت: فظهر من آية ؟ قال: بل أعظم من ذلك . قالت : فأمر من أمر الساعة ؟ قال: بل أعظم من ذلك . قالت: فما شأنك ؟ قال : الدنيا أتتني ، الفتنة دخلت عليّ . قالت: فاصنع فيها ما شئت . قال: عندك عون ؟ قالت: نعم. قال: فأخذ بُعَّة له فصر الدنانير فيها صرًّا، ثم جعلها في مخلاة، ثم اعترض جيشا من جيوش المسلمين ، فأمضاها كلها، فقالت له امرأته ؟ رحمك اللَّه ! لو كنت حبست منها شيئًا نستعين به ؟ قال: فقال لها : إني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يقول : " لَوْ اطَّلَعَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِساءِ أَهْلِ الجَنَّةِ إِلَى الأَرْضِ مَلَأَت الأرضَ رِيح مسك " وإني واللَّه ما كنت لأختارك عليهن . فسكتت .
ما جاء في زهد أبي ذر - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد أبي ذر - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن أبي شعبة البكري رحمه الله قال:
مر قوم بأبي ذر بالرَّبَذة ، فعرضوا عليه النفقة ، فقال :
عندنا أعنز نحتلبها، وأحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا ، وفضل عباءة ، إني أخاف الحساب فيها.
والرَّبَذة : مكان ناءٍ كان يسكنه أبو ذر خارج المدينة .
عن أبي شعبة البكري رحمه الله قال:
مر قوم بأبي ذر بالرَّبَذة ، فعرضوا عليه النفقة ، فقال :
عندنا أعنز نحتلبها، وأحمر ننقل عليها ، ومحرر يخدمنا ، وفضل عباءة ، إني أخاف الحساب فيها.
والرَّبَذة : مكان ناءٍ كان يسكنه أبو ذر خارج المدينة .
حكمــــــة
قال عبد اللَّه بن الصامت رحمه الله وهو ابن أخي أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال :
كنت مع أبي ذر رضي الله عنه وقد خرج عطاؤه ومعه جارية له ، فجعل يقضي حوائجه، قال: ففضل معه - قال: أحسبه قال : سبْعٌ ، فأمرها أن تشتري بها فلوسًا، فقلت : يا أبا ذر ! لو ادخرته لحاجة تنوبك، ولضيف يأتيك. فقال : إن خليلي - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلى:
" أَيُّما ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صاحِبِهِ يوم القيامة حَتَّى يُفْرِغَهُ إفراغًا في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ".
كنت مع أبي ذر رضي الله عنه وقد خرج عطاؤه ومعه جارية له ، فجعل يقضي حوائجه، قال: ففضل معه - قال: أحسبه قال : سبْعٌ ، فأمرها أن تشتري بها فلوسًا، فقلت : يا أبا ذر ! لو ادخرته لحاجة تنوبك، ولضيف يأتيك. فقال : إن خليلي - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلى:
" أَيُّما ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أُوكِيَ عَلَيْهِ فَهُوَ جَمْرٌ عَلَى صاحِبِهِ يوم القيامة حَتَّى يُفْرِغَهُ إفراغًا في سَبِيلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ".
حكمــــــة
عن أبي بكر بن المنكدر رحمه الله قال :
بعث حبيب بن مَسْلَمَة الفِهري رضي الله عنه إلى أبي ذر رضي الله عنه وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار ،
قال : استعن بها على حاجتك ، فقال أبو ذر رضي اللَّه عنه :
ارجع بها إليه ، أما وجد أحدًا أغر باللَّه منا ؟ ما لنا إلَّا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ، ثم أنا أتخوف الفضل .
بعث حبيب بن مَسْلَمَة الفِهري رضي الله عنه إلى أبي ذر رضي الله عنه وهو أمير الشام بثلاثمائة دينار ،
قال : استعن بها على حاجتك ، فقال أبو ذر رضي اللَّه عنه :
ارجع بها إليه ، أما وجد أحدًا أغر باللَّه منا ؟ ما لنا إلَّا ظل نتوارى به، وثلة من غنم تروح علينا ، ومولاة لنا تصدقت علينا بخدمتها ، ثم أنا أتخوف الفضل .
حكمــــــة
قال عراك بن مالك رحمه الله مرسلا :
قال أبو ذر رضي اللَّه عنه:
إني لأقربكم مجلسًا من رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يوم القيامة ، وذلك أني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يقول: " إن أقربكم مني مجلسًا يوم الى قيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها "، وأنه واللَّه ما منكم من أحد إلَّا وقد تشبث منها بشيء غيري .
قال أبو ذر رضي اللَّه عنه:
إني لأقربكم مجلسًا من رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يوم القيامة ، وذلك أني سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - يقول: " إن أقربكم مني مجلسًا يوم الى قيامة من خرج من الدنيا كهيئة ما تركته فيها "، وأنه واللَّه ما منكم من أحد إلَّا وقد تشبث منها بشيء غيري .
حكمــــــة
عن شهر بن حوشب رحمه الله :
أن معاوية رضي اللَّه عنه كتب إلى عثمان - رضي اللَّه عنه -:
إن كان لك في الشام حاجة فأرجع إليك أبا ذر.
فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لو أن أبا ذر ضرب ظهري، وقطع يدي ما وجدتُ عليه، وقد سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم- يقول : " ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء لذي لهجة أصدق من أبي ذر ، ومن سره أن ينظر إلى أدنى الناس زهدًا في الدنيا فلينظر إلى أبي ذر .
" فقدم على عثمان، فقال له عثمان - رضي اللَّه عنه -:
يا أبا ذر ! أقم عندنا تغدو عليكم اللقاح وتروح . فقال: لا حاجة لي فيها . وقال: إن الرَّبَذة كانت لي منزلا، فأْذَنْ لي أن آتيها . فأذِنَ له.
أن معاوية رضي اللَّه عنه كتب إلى عثمان - رضي اللَّه عنه -:
إن كان لك في الشام حاجة فأرجع إليك أبا ذر.
فقال أبو الدرداء رضي الله عنه: لو أن أبا ذر ضرب ظهري، وقطع يدي ما وجدتُ عليه، وقد سمعت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم- يقول : " ما أظلت الخضراء ولا أقلَّت الغبراء لذي لهجة أصدق من أبي ذر ، ومن سره أن ينظر إلى أدنى الناس زهدًا في الدنيا فلينظر إلى أبي ذر .
" فقدم على عثمان، فقال له عثمان - رضي اللَّه عنه -:
يا أبا ذر ! أقم عندنا تغدو عليكم اللقاح وتروح . فقال: لا حاجة لي فيها . وقال: إن الرَّبَذة كانت لي منزلا، فأْذَنْ لي أن آتيها . فأذِنَ له.
حكمــــــة
عن إبراهيم التيمي عن أبيه وهو يزيد بن شريك التيمي رحمه الله :
عن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال :
قيل : ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان ؟ قال : ما أصنع بأن أكون أميرً ا؟
وإن ما يكفيني في كل يوم شربة ماء أو لبن ، وفي الجمعة قفيز من قمح .
الضيعة هي الأرض المغلة (المزرعة) أو العقار الذي يُدرُّ ربحاً. قيل له ذلك لأن كبار الصحابة في عصره (مثل الزبير وعثمان وطلحة) كانت لهم مزارع وأموال ينمونها ويتصدقون منها، فحثوه على الاقتداء بهم ليكون له مال يعينه.
والقفيز مكيال معروف، ويساوي تقريباً 16 كيلوجراماً. لصناعة الخبز .
عن أبي ذر رضي اللَّه عنه قال :
قيل : ألا تتخذ ضيعة كما اتخذ فلان وفلان ؟ قال : ما أصنع بأن أكون أميرً ا؟
وإن ما يكفيني في كل يوم شربة ماء أو لبن ، وفي الجمعة قفيز من قمح .
الضيعة هي الأرض المغلة (المزرعة) أو العقار الذي يُدرُّ ربحاً. قيل له ذلك لأن كبار الصحابة في عصره (مثل الزبير وعثمان وطلحة) كانت لهم مزارع وأموال ينمونها ويتصدقون منها، فحثوه على الاقتداء بهم ليكون له مال يعينه.
والقفيز مكيال معروف، ويساوي تقريباً 16 كيلوجراماً. لصناعة الخبز .
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- وأخباره
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن مسعود -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه -:
حبذا المكروهان: الموت والفقر، وايم اللَّه ! إن هو إلَّا الغنى أو الفقر ، وما أبالي بأيهما ابتليت ؛ إن كان الغنى فيه للعطف ، وإن كان الفقر إن فيه للصبر .
قال عبد اللَّه بن مسعود - رضي اللَّه عنه -:
حبذا المكروهان: الموت والفقر، وايم اللَّه ! إن هو إلَّا الغنى أو الفقر ، وما أبالي بأيهما ابتليت ؛ إن كان الغنى فيه للعطف ، وإن كان الفقر إن فيه للصبر .
حكمــــــة
قال المغيرة بن شعبة رضي الله عنه يعجب من قول عبد اللَّه بن مسعود رضي الله عنه:
أمس خير من اليوم ، واليوم خير من غد ، وغد خير من بعد الغد ، وكذلك إلى يوم القيامة ، ونحن العام أخصب منا عام أول .
فذكر لمسروق،
فقال مسروق :
عبد اللَّه أعلم منه، إن عبد اللَّه اعتبر بالآخرة ، وإن المغيرة اعتبر بالدنيا .
أمس خير من اليوم ، واليوم خير من غد ، وغد خير من بعد الغد ، وكذلك إلى يوم القيامة ، ونحن العام أخصب منا عام أول .
فذكر لمسروق،
فقال مسروق :
عبد اللَّه أعلم منه، إن عبد اللَّه اعتبر بالآخرة ، وإن المغيرة اعتبر بالدنيا .
حكمــــــة
عن أبي حيان رحمه الله قال:
ابن مسعود رضي الله عنه مر على هؤلاء الذين ينفخون في الكير فوقع .
وأبو حيان الأرجح أنه التيمي (يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي)، وهو تابعي ثقة ثبت لم يدرك ابن مسعود، إلا أنه يروي أخبار أهل الكوفة المسندة إليه. وهو الأشهر في الرواية عنه .
ويحتمل أنه أبو حيان الأعرج، وهو تابعي كوفي أيضاً يروي عن ابن مسعود، لكنه أقل شهرة من التيمي.
ابن مسعود رضي الله عنه مر على هؤلاء الذين ينفخون في الكير فوقع .
وأبو حيان الأرجح أنه التيمي (يحيى بن سعيد بن حيان الكوفي)، وهو تابعي ثقة ثبت لم يدرك ابن مسعود، إلا أنه يروي أخبار أهل الكوفة المسندة إليه. وهو الأشهر في الرواية عنه .
ويحتمل أنه أبو حيان الأعرج، وهو تابعي كوفي أيضاً يروي عن ابن مسعود، لكنه أقل شهرة من التيمي.
حكمــــــة
قال عبد الرحمن بن حجيرة يحدث عن أبيه رحمه الله :
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول إذا قعد - يعني يقول -:
إنكم في ممر الليل والنهار ، في آجال منتقصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن يزرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرًّا فيوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل الذي زرع ، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيرًا فاللَّه أعطاه ، ومن وقي شرًّا فاللَّه وقاه ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالسهم قلادة .
عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه كان يقول إذا قعد - يعني يقول -:
إنكم في ممر الليل والنهار ، في آجال منتقصة ، وأعمال محفوظة ، والموت يأتي بغتة ، فمن يزرع خيرًا يوشك أن يحصد رغبة ، ومن زرع شرًّا فيوشك أن يحصد ندامة ، ولكل زارع مثل الذي زرع ، لا يسبق بطيء بحظه، ولا يدرك حريص ما لم يقدر له، فمن أعطي خيرًا فاللَّه أعطاه ، ومن وقي شرًّا فاللَّه وقاه ، المتقون سادة ، والفقهاء قادة ، ومجالسهم قلادة .
ما جاء في زهد أبي الدرداء - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد أبي الدرداء - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن عوف بن مالك رحمه الله :
أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجًا أخضر ، وحول القبة غنمًّا ربوضًا - بالباء - تجتر وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذِه القبة ؟ قيل: لعبد الرحمن بن عوف، قال : فانتظرنا حتَّى خرج . قال : فقال: يا عوف، هذا الذي أعطانا اللَّه بالقرآن ولو أشرفت على هذا البناء لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك ، أعدّه اللَّه لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر. رضي الله عنهم .
غنماً ربوضاً: الربوض: (جمع رابض) وهو مثل "البروك" للإبل و"الجلوس" للإنسان.
والاجترار: هو إخراج الحيوان (كالإبل والغنم) الطعام من جوفه ليمضغه مرة أخرى ثم يبلعه.
وهو يدل على التلذذ بالنعم وتكرار الاستمتاع بها، والغنم لا تجتر إلا وهي في غاية الطمأنينة والشبع.
تَبْعَر العجوة: (من البَعَر) وهو فضلة الغنم. وهي أجود أنواع التمور (تمر المدينة).
عن عوف بن مالك رحمه الله :
أنه رأى في المنام قبة من أدم ومرجًا أخضر ، وحول القبة غنمًّا ربوضًا - بالباء - تجتر وتبعر العجوة، قال: قلت: لمن هذِه القبة ؟ قيل: لعبد الرحمن بن عوف، قال : فانتظرنا حتَّى خرج . قال : فقال: يا عوف، هذا الذي أعطانا اللَّه بالقرآن ولو أشرفت على هذا البناء لرأيت ما لم تر عينك، ولم تسمع أذنك، ولم يخطر على قلبك ، أعدّه اللَّه لأبي الدرداء، لأنه كان يدفع الدنيا بالراحتين والنحر. رضي الله عنهم .
غنماً ربوضاً: الربوض: (جمع رابض) وهو مثل "البروك" للإبل و"الجلوس" للإنسان.
والاجترار: هو إخراج الحيوان (كالإبل والغنم) الطعام من جوفه ليمضغه مرة أخرى ثم يبلعه.
وهو يدل على التلذذ بالنعم وتكرار الاستمتاع بها، والغنم لا تجتر إلا وهي في غاية الطمأنينة والشبع.
تَبْعَر العجوة: (من البَعَر) وهو فضلة الغنم. وهي أجود أنواع التمور (تمر المدينة).
حكمــــــة
قال أبو الدرداء رضي الله عنه :
ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد ، فاشتري وأبيع ، فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار ، أشهد الصلاة كلها في المسجد ، ما أقول : إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يحل البيع ويحرم الربا ولكني أحب أن أكون من الذين { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } .
ما يسرني أن أقوم على الدرج من باب المسجد ، فاشتري وأبيع ، فأصيب كل يوم ثلاثمائة دينار ، أشهد الصلاة كلها في المسجد ، ما أقول : إن اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لم يحل البيع ويحرم الربا ولكني أحب أن أكون من الذين { رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ } .
حكمــــــة
عن أبي المتوكل الناجي رحمه الله :
أن أبا الدرداء كانت له وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة، فأقعده لها ، فقال: اقتصي . فقالت : قد عفوتُ . فقال: إن كنتِ قد عفوت فاذهبي فادعي من ههنا من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت ، فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت، فقال : اذهبي فأنت للَّه ، وليت آل أبي الدرداء يفتلتون كفافا .
الوَليدة هي الأمة المملوكة (الجارية) .
فأقعده لها: أي أجلس ابنه أمام الجارية في وضعية تسمح لها بأخذ حقها منه، وهذا تصرف القاضي العدل الذي يُهيئ "مجلس القصاص".
اقْتَصِّي: أي خذي حقكِ منه ؛ بأن تلطميه لطمة مثل التي لطمكِ إياها .
من ههنا من حَرَام: (بفتح الحاء والراء) والمقصود بهم "بنو حرام"، وهم حي من الأنصار (قبيلة في المدينة)، وكانوا جيران أبي الدرداء رضي الله عنه،
فأنتِ لله: أي أنتِ حُرّة لوجه الله،
يفتلتون: من "الافتلات" .
كفافاً: أي لا لهم ولا عليهم .
أن أبا الدرداء كانت له وليدة فلطمها ابنه يوما لطمة، فأقعده لها ، فقال: اقتصي . فقالت : قد عفوتُ . فقال: إن كنتِ قد عفوت فاذهبي فادعي من ههنا من حرام فأشهديهم أنك قد عفوت ، فذهبت فدعتهم فأشهدتهم أنها قد عفت، فقال : اذهبي فأنت للَّه ، وليت آل أبي الدرداء يفتلتون كفافا .
الوَليدة هي الأمة المملوكة (الجارية) .
فأقعده لها: أي أجلس ابنه أمام الجارية في وضعية تسمح لها بأخذ حقها منه، وهذا تصرف القاضي العدل الذي يُهيئ "مجلس القصاص".
اقْتَصِّي: أي خذي حقكِ منه ؛ بأن تلطميه لطمة مثل التي لطمكِ إياها .
من ههنا من حَرَام: (بفتح الحاء والراء) والمقصود بهم "بنو حرام"، وهم حي من الأنصار (قبيلة في المدينة)، وكانوا جيران أبي الدرداء رضي الله عنه،
فأنتِ لله: أي أنتِ حُرّة لوجه الله،
يفتلتون: من "الافتلات" .
كفافاً: أي لا لهم ولا عليهم .
حكمــــــة
عن القاسم بن عبد الرحمن رحمه الله قال :
كان لأبي الدرداء رضي الله عنه نوى من نوى العجوة حسبت عشرًا أو نحوها في كيس ، وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه ، فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة ، يسبح بهن فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة ، كل ذلك يسبح بهن قال : حتَّى تأتيه أم الدرداء رضي الله عنها فتقول: يا أبا الدرداء ! إن غداءك قد حضر فربما قال : ارفعوه فإني صائم.
والغداء هو الطعام الذي يُؤكل في وقت "الغدوة"، وهو الوقت ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، أو الضحى الأكبر. ويقصد به الوجبة الأولى في اليوم التي نسميها الآن الإفطار .
كان لأبي الدرداء رضي الله عنه نوى من نوى العجوة حسبت عشرًا أو نحوها في كيس ، وكان إذا صلى الغداة أقعى على فراشه ، فأخذ الكيس فأخرجهن واحدة واحدة ، يسبح بهن فإذا نفدن أعادهن واحدة واحدة ، كل ذلك يسبح بهن قال : حتَّى تأتيه أم الدرداء رضي الله عنها فتقول: يا أبا الدرداء ! إن غداءك قد حضر فربما قال : ارفعوه فإني صائم.
والغداء هو الطعام الذي يُؤكل في وقت "الغدوة"، وهو الوقت ما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس، أو الضحى الأكبر. ويقصد به الوجبة الأولى في اليوم التي نسميها الآن الإفطار .
حكمــــــة
عن ثابت البناني رحمه الله قال :
خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء رضي الله عنه ابنته: فردَّه ،
فقال رجل من جلساء يزيد : أصلحك اللَّه ، تأذن لي أن أتزوجها ؟
قال: أعزب ، ويلك .
قال : تأذن لي ، أصلحك اللَّه ؟
قال : نعم ؛ فخطبها ؛ فأنكحها أبو الدرداء الرجلَ ،
قال : فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردَّه ، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال: فقال أبو الدرداء :
إني نظرتُ للدرداء ، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت إلى بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ ؟ !
خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء رضي الله عنه ابنته: فردَّه ،
فقال رجل من جلساء يزيد : أصلحك اللَّه ، تأذن لي أن أتزوجها ؟
قال: أعزب ، ويلك .
قال : تأذن لي ، أصلحك اللَّه ؟
قال : نعم ؛ فخطبها ؛ فأنكحها أبو الدرداء الرجلَ ،
قال : فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فردَّه ، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه. قال: فقال أبو الدرداء :
إني نظرتُ للدرداء ، ما ظنكم بالدرداء إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت إلى بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها يومئذ ؟ !
حكمــــــة
عن فرات بن سليمان رحمه الله :
أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول :
ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ، ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ، وعذاب شديد !
قال : وكان يقول:
أحب الموت ويكرهونه، وأحب السقم ويكرهونه ، وأحب الفقر ويكرهونه ، أمَّلوا بعيدًا ، وجمعوا كثيرًا، وبنوا شديدًا ، فأصبح أملهم غرورًا ، وأصبح جمعهم بورًا ، وأصبح بيوتهم قبورًا .
أن أبا الدرداء رضي الله عنه كان يقول :
ويل لكل جماع فاغر فاه كأنه مجنون، يرى ما عند الناس ، ولا يرى ما عنده، لو يستطيع لوصل الليل بالنهار، ويله من حساب غليظ، وعذاب شديد !
قال : وكان يقول:
أحب الموت ويكرهونه، وأحب السقم ويكرهونه ، وأحب الفقر ويكرهونه ، أمَّلوا بعيدًا ، وجمعوا كثيرًا، وبنوا شديدًا ، فأصبح أملهم غرورًا ، وأصبح جمعهم بورًا ، وأصبح بيوتهم قبورًا .
ما جاء في زهد أبي طلحة الأنصاري - رضي اللَّه عنه -
ما جاء في زهد أبي طلحة - رضي اللَّه عنه -
عن أنس رضي الله عنه :
أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أربعين عامًا .
أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي.
وهو زوج أم سليم (والدة أنس بن مالك راوي الأثر)، فكان أبو طلحة زوج أم أنس ومربّيه.
عن أنس رضي الله عنه :
أن أبا طلحة سرد الصوم بعد رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - أربعين عامًا .
أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه هو زيد بن سهل بن الأسود بن حرام الأنصاري الخزرجي.
وهو زوج أم سليم (والدة أنس بن مالك راوي الأثر)، فكان أبو طلحة زوج أم أنس ومربّيه.
ما جاء في زهد سلمان - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد سلمان - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن الحسن رحمه الله :
قيل: لما احتضر سلمان رحمه اللَّه بكى ، فقيل له : ما يبكيك وأنت صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ؟ قال : ما أبكي أسفًا على الدنيا ، ولا رغبة فيها ، ولكن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلينا عهدًا فتركناه ؛ عهد إلينا أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب. قال : ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا، أو: بضع وثلاثون درهمًا..
عن الحسن رحمه الله :
قيل: لما احتضر سلمان رحمه اللَّه بكى ، فقيل له : ما يبكيك وأنت صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - ؟ قال : ما أبكي أسفًا على الدنيا ، ولا رغبة فيها ، ولكن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلينا عهدًا فتركناه ؛ عهد إلينا أن تكون بلغة أحدنا كزاد الراكب. قال : ثم نظر فيما ترك، فإذا قيمة ما ترك بضع وعشرون درهمًا، أو: بضع وثلاثون درهمًا..
حكمــــــة
عن أبي البختري رحمه الله قال:
صحب سلمان - رضي اللَّه عنه - رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، قال : وكان لا يستطيع أن يفضله في عمله ؛ إن عجن خبز، وإن سقى الركاب هيأ العلف للدواب ، قال : حتَّى انتهى إلى دجلة ، وهي تطفح قال : قال له سلمان: انزل فاشرب. قال له: ازدد . فازداد ، قال: كم تراك نقصت منها ؟ قال: فقال: ما عسى أن ينقص من هذِه. قال : فقال سلمان : فكذلك العلم ، تأخذ منه ولا تنقصه .
قال مرة : ولا ينقص - فعليك بما ينفعك .
قال : فعبرنا إلى نهر دن، فإذا الأكداس عليه من الحنطة ، والشعير ، فقال : يا إخا بني عبس ! أما ترى الذي فتح خزائن هذِه علينا كان يراها ومحمد - صلى اللَّه عليه وسلم - حي ؟
قال: قلت: بلى. قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح، وما فينا قفيز من قمح .
قال: ثم سار حتَّى انتهى إلى جلولاء ، فذكر ما فتح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليهم فيها من الذهب والفضة ،
فقال : يا أخا بني عبس ! أما ترى الذي فتح هذِه علينا كان يراها ومحمد - صلى اللَّه عليه وسلم - حي ؟
قال : قلت : بلى قال : فوالذي لا إله غيره ، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم .
صحب سلمان - رضي اللَّه عنه - رجلٌ من بني عبس ليتعلم منه، قال : وكان لا يستطيع أن يفضله في عمله ؛ إن عجن خبز، وإن سقى الركاب هيأ العلف للدواب ، قال : حتَّى انتهى إلى دجلة ، وهي تطفح قال : قال له سلمان: انزل فاشرب. قال له: ازدد . فازداد ، قال: كم تراك نقصت منها ؟ قال: فقال: ما عسى أن ينقص من هذِه. قال : فقال سلمان : فكذلك العلم ، تأخذ منه ولا تنقصه .
قال مرة : ولا ينقص - فعليك بما ينفعك .
قال : فعبرنا إلى نهر دن، فإذا الأكداس عليه من الحنطة ، والشعير ، فقال : يا إخا بني عبس ! أما ترى الذي فتح خزائن هذِه علينا كان يراها ومحمد - صلى اللَّه عليه وسلم - حي ؟
قال: قلت: بلى. قال: فوالذي لا إله غيره، لقد كنا نمسي ونصبح، وما فينا قفيز من قمح .
قال: ثم سار حتَّى انتهى إلى جلولاء ، فذكر ما فتح اللَّه عَزَّ وَجَلَّ عليهم فيها من الذهب والفضة ،
فقال : يا أخا بني عبس ! أما ترى الذي فتح هذِه علينا كان يراها ومحمد - صلى اللَّه عليه وسلم - حي ؟
قال : قلت : بلى قال : فوالذي لا إله غيره ، لقد كانوا يمسون ويصبحون وما فيهم دينار ولا درهم .
حكمــــــة
عن أبي سفيان، عن أشياخه قال:
دخل سعد على سلمان يعوده رضي الله عنهما قال :
فبكى سلمان ، فقال له سعد: يا أبا عبد اللَّه ! ما يبكيك ؟ توفي رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك،
قال : فقال سلمان : أما إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلينا قال : لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذِه الأساود، قال: وإن ما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة ،
فقال سعد : يا أبا عبد اللَّه ! أعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك،
فقال - صلى اللَّه عليه وسلم - :
يا سعد ! اذكر اللَّه عند همك إذا هممت ، وعند يدك إذا قسمت ، وعند حكمك إذا حكمت.
دخل سعد على سلمان يعوده رضي الله عنهما قال :
فبكى سلمان ، فقال له سعد: يا أبا عبد اللَّه ! ما يبكيك ؟ توفي رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وهو عنك راض، وترد عليه الحوض، وتلقى أصحابك،
قال : فقال سلمان : أما إني لم أبك جزعًا من الموت ولا حرصًا على الدنيا، ولكن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - عهد إلينا قال : لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذِه الأساود، قال: وإن ما حوله إنجانة وجفنة ومطهرة ،
فقال سعد : يا أبا عبد اللَّه ! أعهد إلينا عهدا نأخذ به بعدك،
فقال - صلى اللَّه عليه وسلم - :
يا سعد ! اذكر اللَّه عند همك إذا هممت ، وعند يدك إذا قسمت ، وعند حكمك إذا حكمت.
حكمــــــة
عن جعفر الصادق رحمه الله قال:
بلغنا أن سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه كان يقول :
أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل لا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أو مرضيه ، وأبكاني ثلاث : فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطَّلَع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرف أم إلى الجنة .
بلغنا أن سلمان الفارسي رضي اللَّه عنه كان يقول :
أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث: ضحكت من مؤمل الدنيا والموت يطلبه ، وغافل لا يغفل عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أمسخط ربه أو مرضيه ، وأبكاني ثلاث : فراق الأحبة محمد وحزبه ، وهول المطَّلَع عند غمرات الموت ، والوقوف بين يدي رب العالمين حين لا أدري إلى النار انصرف أم إلى الجنة .
ما جاء في زهد تميم الداري - رضي اللَّه عنه -
ما جاء في زهد تميم الداري - رضي اللَّه عنه -
عن جعفر بن عمرو رحمه الله قال :
كنا فئة من أبناء أصحاب النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قلنا: إن آباءنا قد سبقونا بالهجرة وصحبة النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ، فهلموا نجتهد في العبادة لعلنا ندرك فضائلهم منهم - أو كما قال - قال عبد اللَّه بن الزبير، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال:
فاجتهدنا في العبادة بالليل والنهار وأدركنا تميما الداري رضي الله عنه شيخا فما قمنا له، ولا قعدنا في طول الصلاة.
عن جعفر بن عمرو رحمه الله قال :
كنا فئة من أبناء أصحاب النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - قلنا: إن آباءنا قد سبقونا بالهجرة وصحبة النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ، فهلموا نجتهد في العبادة لعلنا ندرك فضائلهم منهم - أو كما قال - قال عبد اللَّه بن الزبير، ومحمد بن أبي حذيفة، ومحمد بن أبي بكر، ومحمد بن طلحة، ومحمد بن عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قال:
فاجتهدنا في العبادة بالليل والنهار وأدركنا تميما الداري رضي الله عنه شيخا فما قمنا له، ولا قعدنا في طول الصلاة.
ما جاء في زهد أبي موسى الأشعري - رضي اللَّه عنه -
ما جاء في زهد أبي موسى الأشعري - رضي اللَّه عنه -
عن أنس بن مالك - رضي اللَّه عنه - قال :
كنا مع أبي موسى- رضي اللَّه عنه - في مسير له ، فسمع الناس يتحدثون، فسمع فصاحة فقال لي: يا أنس ! هلم فلنذكر ربنا عَزَّ وَجَلَّ ، فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه . قال : يا أنس ! ما بطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها ؟
قال : قلت : الشهوات والشيطان ، قال: لا واللَّه، ولكن عجلت لهم الدنيا، وأخرت الآخرة، ولو عاينوا ما عدلوا ولا ميلوا.
عن أنس بن مالك - رضي اللَّه عنه - قال :
كنا مع أبي موسى- رضي اللَّه عنه - في مسير له ، فسمع الناس يتحدثون، فسمع فصاحة فقال لي: يا أنس ! هلم فلنذكر ربنا عَزَّ وَجَلَّ ، فإن هؤلاء يكاد أحدهم أن يفري الأديم بلسانه . قال : يا أنس ! ما بطأ بالناس عن الآخرة، وما ثبرهم عنها ؟
قال : قلت : الشهوات والشيطان ، قال: لا واللَّه، ولكن عجلت لهم الدنيا، وأخرت الآخرة، ولو عاينوا ما عدلوا ولا ميلوا.
ما جاء في زهد محمد بن مسلمة - رضي اللَّه عنه -
ما جاء في زهد محمد بن مسلمة - رضي اللَّه عنه -
عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج رحمه الله قال :
بلغ عمر أن سعدًا اتخذ بابًا ، ثم انقطع الصويت ؛ فبعث إلى محمد بن مسلمة ؛ فأتاه رضي الله عنهم ،
فقال : انطلق ! فحرق باب سعد الذي اتخذه ، ثم خذه بيدك، فأخرجه إلى الناس، فقل : ههنا فاقعد للناس . فبعث غلامه به مكانه إلى أهله ، فأمره أن يأتيه براحلتين وزاد من أهله ، وانطلق يمشي قبل الكوفة ، في طريق الكوفة، حتى أدركه غلامه بسويق وعجوة من عجوة المدينة ، فسار حتَّى قدم جبانة الكوفة ، فرأى نبطيًا يدخل الكوفة بقصب له على حمار له يبيعه ، فابتاعه منه ، واشترط عليه أن يلقيه عند باب الأمير ، فجاء حتى ألقاه عند باب الأمير ، وأورى زنده، فأتى سعد، فأخبر، فقيل له : إن رجلًا أسود، طويلًا، عظيمًا، بين إزار ورداء، عليه عمامة خرقانية على غير قلنسية. فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه حتَّى يبلغ حاجته ، لا يعرض له إنسان بشيء ، فحرق الباب حتَّى صار فحمًا ، ثم خرج إليه سعد فسأله ، ثم حلّفه باللَّه الذي لا إله غيره ؟ ما تكلم بالكلمة التي بلغت أمير المؤمنين ، ولقد بلغه كاذب ، ثم عرض عليه المنزل ليدخل ، فأبى وانصرف مكانه راجعًا ، واتبعه سعد بزاد ، فرده مع رسوله ، وقال له: ارجع بطعامك إلى صاحبك ، فإن له عيالًا ، وإن معنا فضلة من زاد ، فرجع هو وغلامه ، حتَّى انقضى زادهما وأرملا أياما حتَّى أكلا من الشجر، ثم كان أول من أدركا من الإنس امرأة في غنم، فقام محمد يصلي، وانطلق الغلام إلى الغنم حتَّى بايع صاحبة الغنم بشاة صغيرة من غنمها بعصابة كانت عليه، فصرعها يريد أن يذبحها، ومحمد قائم يصلي، فأشار إليه ، أن لا يذبحها ، فانصرف، فسأله عن حديثها، فحدثه، فقال: ارجع بالشاة ، فإن كان في الغنم صاحبها فبايعه ، أو سلم بيع الأمة فأقبل بها ، وإن كانت إنما هي راعية غنم فردها وأقبل ، فإن الجوع خير من مأكل السوء ، فأقبل فإذا هي راعية، فأقبل بعصابته ورد الشاة، ثم سار حتَّى قدم على عمر ، فحدثه بما لقي في الطريق من الجوع ، والذي اتبعه به سعد فرده إليه. فقال عمر: فما منعك أن تقبل منه ؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين . قال: وأنا قد رأيت فكان ذاك ؟ !
انقطع الصُّويت: الصويت تصغير "صوت"، والمقصود أن "الباب" الذي اتخذه سعد بن أبي وقاص في قصر الإمارة كان يحجب أصوات الرعية وحوائجهم عن الوصول إليه، فمنع سماع شكواهم.
عِمامة خِرْقانية : نُسبة إلى "خِرْقان" (مكان أو نوع من القماش الغليظ) ، وقيل هي العمامة التي طال لبسها حتى تخرقت ، وهذا يدل على شدة تواضع محمد بن مسلمة وهيئته الجادة.
على غير قَلَنْسية: القلنسية ما يُلبس تحت العمامة، وظهور العمامة وحدها يدل على السرعة والخشونة في المظهر
أورى زَنْده: الزند هو الخشب الذي تُقدح به النار ، ومعناها أنه استعد لإشعال النار في الباب تنفيذاً لأمر عمر.
أرْمَلا أياماً : "أرمل القوم" أي نفد زادهم وافتقروا، والمقصود أنهم ظلوا أياماً بلا طعام حتى كادوا يهلكون.
مأكل السوء : هو المال الحرام أو المشبوه ، وقصد به هنا شراء الشاة من "الراعية" (الأمة) التي لا تملك حق البيع ، بل هي مؤتمنة فقط.
فكان ذاك: أي "حقاً ما فعلت"، وهو إقرار من عمر لمحمد بن مسلمة على شدة ورعه في رد طعام الوالي.
عن عباية بن رفاعة بن رافع بن خديج رحمه الله قال :
بلغ عمر أن سعدًا اتخذ بابًا ، ثم انقطع الصويت ؛ فبعث إلى محمد بن مسلمة ؛ فأتاه رضي الله عنهم ،
فقال : انطلق ! فحرق باب سعد الذي اتخذه ، ثم خذه بيدك، فأخرجه إلى الناس، فقل : ههنا فاقعد للناس . فبعث غلامه به مكانه إلى أهله ، فأمره أن يأتيه براحلتين وزاد من أهله ، وانطلق يمشي قبل الكوفة ، في طريق الكوفة، حتى أدركه غلامه بسويق وعجوة من عجوة المدينة ، فسار حتَّى قدم جبانة الكوفة ، فرأى نبطيًا يدخل الكوفة بقصب له على حمار له يبيعه ، فابتاعه منه ، واشترط عليه أن يلقيه عند باب الأمير ، فجاء حتى ألقاه عند باب الأمير ، وأورى زنده، فأتى سعد، فأخبر، فقيل له : إن رجلًا أسود، طويلًا، عظيمًا، بين إزار ورداء، عليه عمامة خرقانية على غير قلنسية. فقال: ذاك محمد بن مسلمة، دعوه حتَّى يبلغ حاجته ، لا يعرض له إنسان بشيء ، فحرق الباب حتَّى صار فحمًا ، ثم خرج إليه سعد فسأله ، ثم حلّفه باللَّه الذي لا إله غيره ؟ ما تكلم بالكلمة التي بلغت أمير المؤمنين ، ولقد بلغه كاذب ، ثم عرض عليه المنزل ليدخل ، فأبى وانصرف مكانه راجعًا ، واتبعه سعد بزاد ، فرده مع رسوله ، وقال له: ارجع بطعامك إلى صاحبك ، فإن له عيالًا ، وإن معنا فضلة من زاد ، فرجع هو وغلامه ، حتَّى انقضى زادهما وأرملا أياما حتَّى أكلا من الشجر، ثم كان أول من أدركا من الإنس امرأة في غنم، فقام محمد يصلي، وانطلق الغلام إلى الغنم حتَّى بايع صاحبة الغنم بشاة صغيرة من غنمها بعصابة كانت عليه، فصرعها يريد أن يذبحها، ومحمد قائم يصلي، فأشار إليه ، أن لا يذبحها ، فانصرف، فسأله عن حديثها، فحدثه، فقال: ارجع بالشاة ، فإن كان في الغنم صاحبها فبايعه ، أو سلم بيع الأمة فأقبل بها ، وإن كانت إنما هي راعية غنم فردها وأقبل ، فإن الجوع خير من مأكل السوء ، فأقبل فإذا هي راعية، فأقبل بعصابته ورد الشاة، ثم سار حتَّى قدم على عمر ، فحدثه بما لقي في الطريق من الجوع ، والذي اتبعه به سعد فرده إليه. فقال عمر: فما منعك أن تقبل منه ؟ قال : أنت يا أمير المؤمنين . قال: وأنا قد رأيت فكان ذاك ؟ !
انقطع الصُّويت: الصويت تصغير "صوت"، والمقصود أن "الباب" الذي اتخذه سعد بن أبي وقاص في قصر الإمارة كان يحجب أصوات الرعية وحوائجهم عن الوصول إليه، فمنع سماع شكواهم.
عِمامة خِرْقانية : نُسبة إلى "خِرْقان" (مكان أو نوع من القماش الغليظ) ، وقيل هي العمامة التي طال لبسها حتى تخرقت ، وهذا يدل على شدة تواضع محمد بن مسلمة وهيئته الجادة.
على غير قَلَنْسية: القلنسية ما يُلبس تحت العمامة، وظهور العمامة وحدها يدل على السرعة والخشونة في المظهر
أورى زَنْده: الزند هو الخشب الذي تُقدح به النار ، ومعناها أنه استعد لإشعال النار في الباب تنفيذاً لأمر عمر.
أرْمَلا أياماً : "أرمل القوم" أي نفد زادهم وافتقروا، والمقصود أنهم ظلوا أياماً بلا طعام حتى كادوا يهلكون.
مأكل السوء : هو المال الحرام أو المشبوه ، وقصد به هنا شراء الشاة من "الراعية" (الأمة) التي لا تملك حق البيع ، بل هي مؤتمنة فقط.
فكان ذاك: أي "حقاً ما فعلت"، وهو إقرار من عمر لمحمد بن مسلمة على شدة ورعه في رد طعام الوالي.
حكمــــــة
عن مطرف رحمه الله قال :
استأذنت على عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ؛ فجلستُ ساعة ، ثم أذِن: فدخلتُ، فقال: ساعة للدنيا وساعة للآخرة واللَّه أعلم أي ذلك يغلب علينا .
قال : قلت:
ذهبتم بالدنيا والآخرة . فقال : لدرهم يصيبه أحدكم من جهد ، فيضعه في حق أفضل من عشرة آلاف ينفقهما أحدنا فَيْضًا من فَيْضٍ .
استأذنت على عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ؛ فجلستُ ساعة ، ثم أذِن: فدخلتُ، فقال: ساعة للدنيا وساعة للآخرة واللَّه أعلم أي ذلك يغلب علينا .
قال : قلت:
ذهبتم بالدنيا والآخرة . فقال : لدرهم يصيبه أحدكم من جهد ، فيضعه في حق أفضل من عشرة آلاف ينفقهما أحدنا فَيْضًا من فَيْضٍ .
حكمــــــة
عن الحسن رحمه الله :
أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه كان في جنازة فخلص إلى قبر خاسف ، وثم رجل من أهله، فقال: تعالَ يا فلان ، فلما جاء قال: اطلع إلى بيتك ، قال: أراه بيتًا ضيقًا يابسًا مظلمًا ، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة، قال : فإنه واللَّه بيت، قال: صدقت، أما واللَّه لو رجعت إلى القبر ليقلب من ذلك في هذا ؛ فلا تفعل .
أن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه كان في جنازة فخلص إلى قبر خاسف ، وثم رجل من أهله، فقال: تعالَ يا فلان ، فلما جاء قال: اطلع إلى بيتك ، قال: أراه بيتًا ضيقًا يابسًا مظلمًا ، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة، قال : فإنه واللَّه بيت، قال: صدقت، أما واللَّه لو رجعت إلى القبر ليقلب من ذلك في هذا ؛ فلا تفعل .
ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد عمرو بن عتبة بن فرقد - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن علقمة رحمه الله قال :
خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماء سيدان ، وأميرنا عتبة بن فرقد، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة ، وأكلنا من كسرنا، ثم رجعنا . ففعلنا ، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال : واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن ، فرُمِيَ ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه، فمات ، وغدونا في غداة باردة ، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به ، وقال ابن الدورقي : فاعتم به ، فرمي
؛ فقال: واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة ، فمات منها ، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول : إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد .
عن علقمة رحمه الله قال :
خرجنا ومعنا مسروق وعمرو بن عتبة ومعضد غازين ، فلما بلغنا ماء سيدان ، وأميرنا عتبة بن فرقد، قال لنا ابنه عمرو بن عتبة : إنكم إن نزلتم عليه صنع لكم نُزُلَنا، ولعله أن يظلم فيه أحدا ، ولكن إن شئتم قِلنا في ظل هذِه الشجرة ، وأكلنا من كسرنا، ثم رجعنا . ففعلنا ، فلما قدمنا الأرض قطع عمرو بن عتبة جبة بيضاء فلبسها فقال : واللَّه إن تحدر الدم على هذِه لحسن ، فرُمِيَ ، فرأيت الدم يتحادر على المكان الذي وضع يده عليه، فمات ، وغدونا في غداة باردة ، فأعطيت معضدا بردي فاعتجر به ، وقال ابن الدورقي : فاعتم به ، فرمي
؛ فقال: واللَّه إنها لصغيرة وإن اللَّه ليبارك في الصغيرة ، فمات منها ، فكان علقمة يلبس ذلك البرد ويقول : إنه ليزيده إلى حبا أن أرى فيه دم معضد .
حكمــــــة
وعن مطرف رحمه الله قال :
قال عمران بن حصين رحمه اللَّه : أشعرت أنه كان يسلم علي ، فلما اكتويت انقطع التسليم ،
فقلت له : من قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجليك ؟ فقال : لا ، بل من قبل رأسي .
قلت : فإني لا أدري أن تموت حتَّى يعود ذلك ،
فلما كان بعد قال : أشعرت أن التسليم عاد لي ، ثم لم يلبث إلَّا يسيرا حتَّى مات .
قال عمران بن حصين رحمه اللَّه : أشعرت أنه كان يسلم علي ، فلما اكتويت انقطع التسليم ،
فقلت له : من قبل رأسك كان يأتيك التسليم أم من قبل رجليك ؟ فقال : لا ، بل من قبل رأسي .
قلت : فإني لا أدري أن تموت حتَّى يعود ذلك ،
فلما كان بعد قال : أشعرت أن التسليم عاد لي ، ثم لم يلبث إلَّا يسيرا حتَّى مات .
ما جاء في زهد أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - وأخباره
ما جاء في زهد أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - وأخباره
عن محمد بن سيرين رحمه الله قال:
كنا عند أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - وعليه ثوبان ممشقان ، فتمخط فيهما ، وقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني فيما بين منبر رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وحجرة عائشة - رضي اللَّه عنها - أخر مغشيًا علي ، فيجيء الجائي فيقعد على صدري ، فأقول: إنه ليس بي ذاك ؟ إنما هو الجوع .
عن محمد بن سيرين رحمه الله قال:
كنا عند أبي هريرة - رضي اللَّه عنه - وعليه ثوبان ممشقان ، فتمخط فيهما ، وقال: بخ بخ، أبو هريرة يتمخط في الكتان، لقد رأيتني فيما بين منبر رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - وحجرة عائشة - رضي اللَّه عنها - أخر مغشيًا علي ، فيجيء الجائي فيقعد على صدري ، فأقول: إنه ليس بي ذاك ؟ إنما هو الجوع .
حكمــــــة
عن أبي المتوكل الناجي رحمه الله :
أن أبا هريرة كانت له زنجية فدعتهم بعملها فرفع عليها السوط يومًا ، فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك ، اذهبي فأنت للَّه عَزَّ وَجَلَّ .
فدعتهم بعملها: (وفي روايات أخرى: فغمَّتهم بعملها) والمقصود: أنها آذتهم أو قصرت في خدمتها تقصيراً شديداً استوجب التأديب، أو أنها فعلت فعلاً أغضب أهل البيت جميعاً .
أن أبا هريرة كانت له زنجية فدعتهم بعملها فرفع عليها السوط يومًا ، فقال: لولا القصاص لأغشيتك به، ولكن سأبيعك ممن يوفيني ثمنك ، اذهبي فأنت للَّه عَزَّ وَجَلَّ .
فدعتهم بعملها: (وفي روايات أخرى: فغمَّتهم بعملها) والمقصود: أنها آذتهم أو قصرت في خدمتها تقصيراً شديداً استوجب التأديب، أو أنها فعلت فعلاً أغضب أهل البيت جميعاً .
حكمــــــة
360 - ما جاء في زهد عائشة -رضي اللَّه عنها- وأخبارها
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة رحمها اللَّه {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] تقول: رب منّ علي، وقني عذاب السموم.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة تقرأ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فتبكي حتى تبل خمارها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه قال: قالت عائشة رحمها اللَّه: وددت أني كنت نسيًا منسيًا.
"الزهد" ص 205
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنها مرت بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من ورق هذِه الشجرة.
"الزهد" ص 206
(20/499)
________
361 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عامر -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما مرض عبد اللَّه بن عامر مرضه الذي توفي فيه أرسل إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم عبد اللَّه بن عمر، فقال لهم: قد نزل بي ما قد ترون، ولا أرى إلَّا أني لمأْتيّ، فما ظنكم بي؟ فقالوا: قد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة يشرع فيه حاج بيت اللَّه فما نشك لك في النجاة. وعينه إلى عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ساكت، فلما أبطأ عليه بالكلام، قال له: يا أبا عبد الرحمن مالك لا تتكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم
"الزهد" ص 238 - 239
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر: ذكروا له من أمر ابن عامر فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون، عن ابن عمر قال: إذا طاب المكسب زكت النفقة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر قال: وإنفاقه خير من إمساكه.
"الزهد" ص 240
362 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عتبة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد اللَّه، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال:
(20/500)
________
كان عبد اللَّه رحمه اللَّه إذا هدأت العيون قام، فسمعتُ له دويًا كدوي النحل.
"الزهد" ص 195
363 - ما جاء في زهد المسور بن مخرمة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثتنا أم بكر، قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني وليته كما أخذته. فبلغ ذلك عمر رحمه اللَّه، فقال: أما للمسور أخذ. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهته، فتأليت أني لا أربح فيه شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا.
"الزهد" ص 254
364 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرني صالح بن رستم، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، وكان يقوم شطر الليل، يكثر واللَّه في ذلكم التسبيح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. قال: فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا، قال: بلغني أن العبد يوم
(20/501)
________
القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلصًا فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف.
"الزهد" ص 236
365 - ما جاء في زهد عدي بن حاتم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا رجل من جعفي، عن عدي بن حاتم قال: ما جاء وقت الصلاة إلَّا وأنا إليها بالأشواق، وما في خل وقت صلاة قط إلَّا وأنا لها مستعد.
"الزهد" ص 250
366 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن يزيد الخطمي وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد اللَّه بن يزيد الخطمي إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا شيع جيشًا فبلغ عقبة الوداع قال: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأَمانتَكُمْ وخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ" فرأى رجلًا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فرو قال: فاستقبل مطلع الشمس، وقال بيده -وصف حماد ببطن الكفين ومد بيده: "تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا" أي: أقبلت، حتَّى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: "أنتم اليوم خير، أما إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة
(20/502)
________
ويروح في أخرى، وتستر بيوتكم كما تستر الكعبة" قال عبد اللَّه: أفلا أبكي وقد بقيت حتَّى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة (1).
"الزهد" ص 245 - 246
367 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يزيد بن إبراهيم، وهو التستري، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن الزبير رحمه اللَّه يصلي في الحِجْر خافضا بصره، فجاءه حَجَرٌ قدامه فذهب ببعض ثوبه فما انفتل.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أن ابن الزبير، كان يسجد حتَّى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلَّا جذم حائط.
"الزهد" ص 49
__
(1) رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" 5/ 115 (4345)، و"المطالب العالية" 13/ 405 (3207) عن عفان به.
وقال البوصيري: هذا إسناد رواته ثقات اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" 5/ 135 (10341)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (554)، والحاكم 2/ 97 - 98، والبيهقي 7/ 272 من طرق عن عفان به.
ورواه أبو داود (2601) من طريق يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة به.
وحسن إسناده الحافظ في "المطالب العالية" 13/ 450.
والحديث روي مطولًا ومختصرًا، وصححه النووي في "الرياض" (716)، والألباني في "الصحيحة" (15، (1605).
(20/503)
________
368 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عمر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، أن رجلًا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال: وأي شيء الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك. قال: فقال ابن عمر: ما شبعت من طعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون مرة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الحسين أن ابن عمر، كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.
"الزهد" ص 237
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن حُبيب بن عبد الرحمن، عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريتُ له عنقودًا بدرهم، فجئتُ به فوضعتُه في يده، فجاء سائل فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه.
قال: قلت: كُل منه، ذقه. قال: لا، ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه، ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه. قلتُ: ذقه، كُل منه. قال: ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال لي: ادفعه إليه. قال: قلتُ: كُل منه، ذقه. قال: ادفعه إليه.
قال: فدفعتُه إليه وقلت: ويحك ما تستحيي في الثالثة أو الرابعة -ولا
(20/504)
________
أعلمه قال إلَّا في الرابعة، شك يزيد- قال: فاشتريته منه بدرهم، فذهبت فجئت به إليه فأكله.
"الزهد" ص 237 - 238
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت عاصما الأحول، عمن ذكره قال: كان ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أن به شيئًا من اتباعه آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي بشيء يقال له: الكبل، فقال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه يمر بي الشهر ما أشبع إلَّا الشبعة والشبعتين.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر ابن عطية، عن يحيى بن وثاب، قال: قال ابن عمر: يا غلام، أنضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، فإن أقوامًا تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.
"الزهد" ص 239
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس. قال: وكان طاوس يعد الحديث حرفًا حرفًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلَّا خرج عنه للَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال: وكان زمان يتصدق في المجلس بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا، قال نافع: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، قال: وكان لا يد من للحم شهرًا إلَّا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
(20/505)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، حدثني من سمع ابن عمر، قرأ {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]، حتَّى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ الْنَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ} [المطففين: 6] فبكى حتَّى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده.
"الزهد" ص 240
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا البراء بن سليمان، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلَّا بكى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية، ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني بهز، حدثني جعفر بن سليمان، حدثني أسماء بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل اللَّه الجنة، قال: ويدعو ويبكي، قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيقف فيدعو ويستجير باللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"الزهد" ص 241
قال عبد اللَّه: حدننا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان قال: أخبرني من رأى ابن عمر وجاء ابن له فقال: يا أبت اكسني إزارًا. قال: يا بني نكس إزارك وإياك أن تكون من الذين يجعلون ما رزقهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في بطونهم وعلى ظهورهم.
"الزهد" ص 242
قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: حدثت أن ابن عمر نزل الجحفة، فقال ابن عامر لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال: فجاء بصحفة، فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء
(20/506)
________
بأخرى وأراد أن يرفع الأولى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما لك ؟
قال : أريد أن أرفعها ، قال : دعها ، صب عليها هذِه ، قال : وكان كلما جاء بصحفة صبها على الأخرى ، قال :
فذهب العبد إلى ابن عامر فقال : هذا كوفي أعرابي . قال ابن عامر: هذا سيدك ابن عمر .
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة رحمها اللَّه {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] تقول: رب منّ علي، وقني عذاب السموم.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة تقرأ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فتبكي حتى تبل خمارها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه قال: قالت عائشة رحمها اللَّه: وددت أني كنت نسيًا منسيًا.
"الزهد" ص 205
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنها مرت بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من ورق هذِه الشجرة.
"الزهد" ص 206
(20/499)
________
361 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عامر -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما مرض عبد اللَّه بن عامر مرضه الذي توفي فيه أرسل إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم عبد اللَّه بن عمر، فقال لهم: قد نزل بي ما قد ترون، ولا أرى إلَّا أني لمأْتيّ، فما ظنكم بي؟ فقالوا: قد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة يشرع فيه حاج بيت اللَّه فما نشك لك في النجاة. وعينه إلى عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ساكت، فلما أبطأ عليه بالكلام، قال له: يا أبا عبد الرحمن مالك لا تتكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم
"الزهد" ص 238 - 239
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر: ذكروا له من أمر ابن عامر فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون، عن ابن عمر قال: إذا طاب المكسب زكت النفقة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر قال: وإنفاقه خير من إمساكه.
"الزهد" ص 240
362 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عتبة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد اللَّه، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال:
(20/500)
________
كان عبد اللَّه رحمه اللَّه إذا هدأت العيون قام، فسمعتُ له دويًا كدوي النحل.
"الزهد" ص 195
363 - ما جاء في زهد المسور بن مخرمة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثتنا أم بكر، قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني وليته كما أخذته. فبلغ ذلك عمر رحمه اللَّه، فقال: أما للمسور أخذ. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهته، فتأليت أني لا أربح فيه شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا.
"الزهد" ص 254
364 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرني صالح بن رستم، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، وكان يقوم شطر الليل، يكثر واللَّه في ذلكم التسبيح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. قال: فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا، قال: بلغني أن العبد يوم
(20/501)
________
القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلصًا فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف.
"الزهد" ص 236
365 - ما جاء في زهد عدي بن حاتم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا رجل من جعفي، عن عدي بن حاتم قال: ما جاء وقت الصلاة إلَّا وأنا إليها بالأشواق، وما في خل وقت صلاة قط إلَّا وأنا لها مستعد.
"الزهد" ص 250
366 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن يزيد الخطمي وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد اللَّه بن يزيد الخطمي إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا شيع جيشًا فبلغ عقبة الوداع قال: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأَمانتَكُمْ وخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ" فرأى رجلًا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فرو قال: فاستقبل مطلع الشمس، وقال بيده -وصف حماد ببطن الكفين ومد بيده: "تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا" أي: أقبلت، حتَّى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: "أنتم اليوم خير، أما إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة
(20/502)
________
ويروح في أخرى، وتستر بيوتكم كما تستر الكعبة" قال عبد اللَّه: أفلا أبكي وقد بقيت حتَّى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة (1).
"الزهد" ص 245 - 246
367 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يزيد بن إبراهيم، وهو التستري، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن الزبير رحمه اللَّه يصلي في الحِجْر خافضا بصره، فجاءه حَجَرٌ قدامه فذهب ببعض ثوبه فما انفتل.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أن ابن الزبير، كان يسجد حتَّى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلَّا جذم حائط.
"الزهد" ص 49
__
(1) رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" 5/ 115 (4345)، و"المطالب العالية" 13/ 405 (3207) عن عفان به.
وقال البوصيري: هذا إسناد رواته ثقات اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" 5/ 135 (10341)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (554)، والحاكم 2/ 97 - 98، والبيهقي 7/ 272 من طرق عن عفان به.
ورواه أبو داود (2601) من طريق يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة به.
وحسن إسناده الحافظ في "المطالب العالية" 13/ 450.
والحديث روي مطولًا ومختصرًا، وصححه النووي في "الرياض" (716)، والألباني في "الصحيحة" (15، (1605).
(20/503)
________
368 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عمر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، أن رجلًا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال: وأي شيء الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك. قال: فقال ابن عمر: ما شبعت من طعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون مرة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الحسين أن ابن عمر، كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.
"الزهد" ص 237
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن حُبيب بن عبد الرحمن، عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريتُ له عنقودًا بدرهم، فجئتُ به فوضعتُه في يده، فجاء سائل فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه.
قال: قلت: كُل منه، ذقه. قال: لا، ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه، ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه. قلتُ: ذقه، كُل منه. قال: ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال لي: ادفعه إليه. قال: قلتُ: كُل منه، ذقه. قال: ادفعه إليه.
قال: فدفعتُه إليه وقلت: ويحك ما تستحيي في الثالثة أو الرابعة -ولا
(20/504)
________
أعلمه قال إلَّا في الرابعة، شك يزيد- قال: فاشتريته منه بدرهم، فذهبت فجئت به إليه فأكله.
"الزهد" ص 237 - 238
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت عاصما الأحول، عمن ذكره قال: كان ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أن به شيئًا من اتباعه آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي بشيء يقال له: الكبل، فقال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه يمر بي الشهر ما أشبع إلَّا الشبعة والشبعتين.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر ابن عطية، عن يحيى بن وثاب، قال: قال ابن عمر: يا غلام، أنضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، فإن أقوامًا تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.
"الزهد" ص 239
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس. قال: وكان طاوس يعد الحديث حرفًا حرفًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلَّا خرج عنه للَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال: وكان زمان يتصدق في المجلس بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا، قال نافع: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، قال: وكان لا يد من للحم شهرًا إلَّا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
(20/505)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، حدثني من سمع ابن عمر، قرأ {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]، حتَّى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ الْنَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ} [المطففين: 6] فبكى حتَّى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده.
"الزهد" ص 240
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا البراء بن سليمان، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلَّا بكى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية، ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني بهز، حدثني جعفر بن سليمان، حدثني أسماء بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل اللَّه الجنة، قال: ويدعو ويبكي، قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيقف فيدعو ويستجير باللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"الزهد" ص 241
قال عبد اللَّه: حدننا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان قال: أخبرني من رأى ابن عمر وجاء ابن له فقال: يا أبت اكسني إزارًا. قال: يا بني نكس إزارك وإياك أن تكون من الذين يجعلون ما رزقهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في بطونهم وعلى ظهورهم.
"الزهد" ص 242
قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: حدثت أن ابن عمر نزل الجحفة، فقال ابن عامر لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال: فجاء بصحفة، فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء
(20/506)
________
بأخرى وأراد أن يرفع الأولى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما لك ؟
قال : أريد أن أرفعها ، قال : دعها ، صب عليها هذِه ، قال : وكان كلما جاء بصحفة صبها على الأخرى ، قال :
فذهب العبد إلى ابن عامر فقال : هذا كوفي أعرابي . قال ابن عامر: هذا سيدك ابن عمر .
ما جاء في زهد أبي أمامة رضي الله عنه
ما جاء في زهد أبي أمامة رضي الله عنه
عن سليمان بن أبي عبد اللَّه رحمه الله قال :
كان أبو أمامة رضي الله عنه صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد أحقب زاده خلفه على رحله، قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول :
من سره أن ينظر إلى رجل حاج ؛ فلينظر إلى أبي أمامة - رضي اللَّه عنه -،
فقلنا له : أوما نحن حُجّاج ؟،
فقال: إنكم لتزعمون أنكم حجاج .
عن سليمان بن أبي عبد اللَّه رحمه الله قال :
كان أبو أمامة رضي الله عنه صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد أحقب زاده خلفه على رحله، قال : سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول :
من سره أن ينظر إلى رجل حاج ؛ فلينظر إلى أبي أمامة - رضي اللَّه عنه -،
فقلنا له : أوما نحن حُجّاج ؟،
فقال: إنكم لتزعمون أنكم حجاج .
حكمــــــة
عن أسير بن جابر رحمه الله قال :
كان يحدث بالكوفة فيحدثنا ، فإذا فرغ من حديثه قال : تفرقوا ، ويبقى رهطه فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم كلامه فأحببته ، فقدمته (ففقدته)،
فقلتُ لأصحابي :
هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا ؟
فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني.
قال : فتعلم منزله ؟ قال : نعم . قال : فانطلقت معه حتَّى ضربت ، فخرج إلى،
قال: قلت: يا أخي ما يحبسك عنا ؟
قال : العري .
وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ،
قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذًا يؤذونني إن رأوه على. فلم أزل به حتَّى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال: فجاء فوضعه، قال: أترى ؟ قال أسير: فأتيتُ المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكسى مرة. قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا. قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر - رضي اللَّه عنه -، فوفد رجل ممن كان يسخر به. قال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين ؟
قال: فجاء ذلك الرجل، قال: فقال:
إن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد قال: " إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أُوَيْسٌ. لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَياضٌ فَدَعا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلّا. مَوْضِعَ الدِّينارِ - أَوْ الدِّرْهَمِ - فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ"
قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين ؟ قال من اليمن. قال: قلت: ما اسمك ؟ قال: أويس. قال: فمن تركت باليمن ؟ قال: أمّا لي. قال: أكان بك بياض فدعوت اللَّه فأذهبه عنك ؟ قال: نعم. قال: استغفر لي. قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: فاستغفر له ، قال: قلت: أنت يا أخي لا تفارقني. قال: فأملس مني.
قال: فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة. قال: فجعل ذلك الرجل الذي يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه. فقال عمر: بلى. فقال الرجل: إنه رجل - كأنه يضع شأنه - فقال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له: أويس. نسخر به. قال: أدرك ولا أراك تدرك. قأل: فأقبل ذلك الرجل حتَّى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذِه بعادتك، فما بدا لك ؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا، فاستغفر لي يا أويس. قال: لا أفعل حتَّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد. قال: فاستغفر له. قال أسير: فأتيته فدخلت عليه ليلة فقلت: يا أخي أراك تغيب ونحن لا نشعر. قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلَّا بعمله . قال : ثم أملس منهم فذهب .
كان يحدث بالكوفة فيحدثنا ، فإذا فرغ من حديثه قال : تفرقوا ، ويبقى رهطه فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم كلامه فأحببته ، فقدمته (ففقدته)،
فقلتُ لأصحابي :
هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا ؟
فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني.
قال : فتعلم منزله ؟ قال : نعم . قال : فانطلقت معه حتَّى ضربت ، فخرج إلى،
قال: قلت: يا أخي ما يحبسك عنا ؟
قال : العري .
وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ،
قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذًا يؤذونني إن رأوه على. فلم أزل به حتَّى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال: فجاء فوضعه، قال: أترى ؟ قال أسير: فأتيتُ المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكسى مرة. قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا. قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر - رضي اللَّه عنه -، فوفد رجل ممن كان يسخر به. قال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين ؟
قال: فجاء ذلك الرجل، قال: فقال:
إن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد قال: " إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أُوَيْسٌ. لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَياضٌ فَدَعا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلّا. مَوْضِعَ الدِّينارِ - أَوْ الدِّرْهَمِ - فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ"
قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين ؟ قال من اليمن. قال: قلت: ما اسمك ؟ قال: أويس. قال: فمن تركت باليمن ؟ قال: أمّا لي. قال: أكان بك بياض فدعوت اللَّه فأذهبه عنك ؟ قال: نعم. قال: استغفر لي. قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: فاستغفر له ، قال: قلت: أنت يا أخي لا تفارقني. قال: فأملس مني.
قال: فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة. قال: فجعل ذلك الرجل الذي يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه. فقال عمر: بلى. فقال الرجل: إنه رجل - كأنه يضع شأنه - فقال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له: أويس. نسخر به. قال: أدرك ولا أراك تدرك. قأل: فأقبل ذلك الرجل حتَّى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذِه بعادتك، فما بدا لك ؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا، فاستغفر لي يا أويس. قال: لا أفعل حتَّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد. قال: فاستغفر له. قال أسير: فأتيته فدخلت عليه ليلة فقلت: يا أخي أراك تغيب ونحن لا نشعر. قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلَّا بعمله . قال : ثم أملس منهم فذهب .
ما جاء في زهد هرم بن حيان العبدي رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد هرم بن حيان العبدي وأخباره
عن مطر الوراق رحمه الله قال :
بات هرم العبدي عند حممة صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -
قال : فبات حممة يبكي ليلته كلها حتَّى أصبح ، فلما أصبح قال له هرم : يا حممة ! ما أبكاك ؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور فيخرج من فيها .
قال: وبات حممة عند هرم فبات ليلته يبكي حتَّى أصبح فسأله حين أصبح : ما الذي أبكاك ؟
قال :
ذكرت ليلة صبيحتها تناثر نجوم السماء فأبكاني ذلك . قال : وكانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان اللَّه الجنة ويدعوان ، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار ، ثم يتفرقان إلى منازلهما .
وحُممة هو ابن أبي حُممة الدوسي رضي الله عنه .
عن مطر الوراق رحمه الله قال :
بات هرم العبدي عند حممة صاحب رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم -
قال : فبات حممة يبكي ليلته كلها حتَّى أصبح ، فلما أصبح قال له هرم : يا حممة ! ما أبكاك ؟ قال : ذكرت ليلة صبيحتها تبعثر القبور فيخرج من فيها .
قال: وبات حممة عند هرم فبات ليلته يبكي حتَّى أصبح فسأله حين أصبح : ما الذي أبكاك ؟
قال :
ذكرت ليلة صبيحتها تناثر نجوم السماء فأبكاني ذلك . قال : وكانا يصطحبان أحيانا بالنهار فيأتيان سوق الريحان فيسألان اللَّه الجنة ويدعوان ، ثم يأتيان الحدادين فيتعوذان من النار ، ثم يتفرقان إلى منازلهما .
وحُممة هو ابن أبي حُممة الدوسي رضي الله عنه .
حكمــــــة
قال حميد بن هلال رحمه الله قال :
خرج هرم بن حيان وعبد اللَّه بن عامر حاجين ، فبينما هما يسيران إذ رفعت لراحلتهما صليانة ، فابتدرتها راحلتهما فأكلتها إحداهما ، فقال هرم لابن عامر : أيسرك أنك هذِه الصليانة أكلتْك هذِه الدابةُ فذهبتَ ؟ قال: لا واللَّه، أرجو رحمة اللَّه وأرجو وأرجو ، فقال هرم: لكني واللَّه لوددتُ أني هذِه الصليانة، أكلتني هذِه الدابةُ فذهبتُ فلم أكن شيئًا.
والصِّليَّانة: (بكسر الصاد وتشديد الياء) هي واحدة "الصِّلّ"، وهو نوع من أنواع النبات أو العشب المشهور في البادية العربية. وهي عشبة طيبة ، تعتبر من خيار المراعي للإبل، وتتميز بأنها تظل خضراء لفترة أو يكون لها حلاوة وفائدة للرواحل .
خرج هرم بن حيان وعبد اللَّه بن عامر حاجين ، فبينما هما يسيران إذ رفعت لراحلتهما صليانة ، فابتدرتها راحلتهما فأكلتها إحداهما ، فقال هرم لابن عامر : أيسرك أنك هذِه الصليانة أكلتْك هذِه الدابةُ فذهبتَ ؟ قال: لا واللَّه، أرجو رحمة اللَّه وأرجو وأرجو ، فقال هرم: لكني واللَّه لوددتُ أني هذِه الصليانة، أكلتني هذِه الدابةُ فذهبتُ فلم أكن شيئًا.
والصِّليَّانة: (بكسر الصاد وتشديد الياء) هي واحدة "الصِّلّ"، وهو نوع من أنواع النبات أو العشب المشهور في البادية العربية. وهي عشبة طيبة ، تعتبر من خيار المراعي للإبل، وتتميز بأنها تظل خضراء لفترة أو يكون لها حلاوة وفائدة للرواحل .
حكمــــــة
عن الحسن رحمه الله قال :
لما بعث معاوية إلى عبد اللَّه بن عامر أن انظر عامر بن عبد القيس . فأحسن إذنه وأكرمه ، وأمره أن يخطب إلى من شاء ، فأمهر عنه من بيت المال قال : فأرسل إليه أنّ أمير المؤمنين قد كتبَ إليَّ أن أحسن إذنك وأكرمك . قال: يقول عامر : فلان أحوج إلى ذلك مني - قال : يعني رجلًا كان قد أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له - وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت ، وأمهر عنك من بيت المال . قال: أنا في الخطبة دائب. قال: إلى مَنْ ؟ قال: إلى من يقبل الفلقة والتمرة . قال : ثم أقبل على جلسائه فقال : إني سائلكم فأخبروني: هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة ؟ قالوا :
اللهم لا - أي : بلى - قال : فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة ؟ قالوا : اللهم لا - أي: بلى - قال: فوالذي نفسي بيده لأنَّ تختلف الأسنة في جوانحي أحب إليّ من أن أكون هكذا، أما واللَّه لأجعلن الهمَّ همًّا واحدًا ، قال الحسن : ففعل .
لما بعث معاوية إلى عبد اللَّه بن عامر أن انظر عامر بن عبد القيس . فأحسن إذنه وأكرمه ، وأمره أن يخطب إلى من شاء ، فأمهر عنه من بيت المال قال : فأرسل إليه أنّ أمير المؤمنين قد كتبَ إليَّ أن أحسن إذنك وأكرمك . قال: يقول عامر : فلان أحوج إلى ذلك مني - قال : يعني رجلًا كان قد أطال الاختلاف إليهم لا يؤذن له - وأمرني أن آمرك أن تخطب إلى من شئت ، وأمهر عنك من بيت المال . قال: أنا في الخطبة دائب. قال: إلى مَنْ ؟ قال: إلى من يقبل الفلقة والتمرة . قال : ثم أقبل على جلسائه فقال : إني سائلكم فأخبروني: هل منكم من أحد إلا لأهله من قلبه شعبة ؟ قالوا :
اللهم لا - أي : بلى - قال : فهل منكم من أحد إلا لولده من قلبه شعبة ؟ قالوا : اللهم لا - أي: بلى - قال: فوالذي نفسي بيده لأنَّ تختلف الأسنة في جوانحي أحب إليّ من أن أكون هكذا، أما واللَّه لأجعلن الهمَّ همًّا واحدًا ، قال الحسن : ففعل .
حكمــــــة
عن محمد بن سيرين رحمه الله قال:
قيل عند عبد اللَّه بن عامر : إن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم ، ولا يأكل السمن ، ولا يقرب النساء، ولا يمس جلده جلد أحد ، ولا يقرب المساجد ، ويزعم أنه خير من إبراهيم . فدخل معقل بن يسار على عبد اللَّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا، وكان معقل خليلًا لعامر بن عبد قيس ، فقال عبد اللَّه بن عامر لمعقل بن يسار: ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك ؟ قال: وما يقولون ؟ قال: يقولون: كذا . ويقولون: كذا ؛ للذي قالوا، فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته ، فأتى عامرًا وهو في داره ، فإذا هو قاعد في مسجده وعليه برنس، فجاء فجلس إليه، فقال له معقل: أتيتك من عند هؤلاء، وإنهم حدثوني عنك حديثًا - قال: حسبت أنه قال: فأفزعني - فقال عامر: وما حدثوك ؟ قال: يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا ؛ للذي ذكروا.
قال: فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه، فقبض على يده ثم قال: أما قولهم: لا يأكل اللحم ؛ فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإِسلام فيذبح، وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها، وأما قولهم: لا يأكل السمن فإنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب ، وأما الذي يجيء من أرض العجم ؛ فإني لا أدري ما يخالطه ، فذلك الذي يحملني على تركه، وأما قولهم : لا يقرب النساء فواللَّه ما بي إليهن من نشاط، وما عندي مال، فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إليّ، وأما قولهم: لا يقرب المساجد، فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين، ثم رجعت إليّ مسجدي هذا، وقولهم: يزعم أنه خير من إبراهيم ؛ فإني لا أشعر أن أحدًا يتجرأ أن يقول هذا.
قيل عند عبد اللَّه بن عامر : إن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم ، ولا يأكل السمن ، ولا يقرب النساء، ولا يمس جلده جلد أحد ، ولا يقرب المساجد ، ويزعم أنه خير من إبراهيم . فدخل معقل بن يسار على عبد اللَّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا، وكان معقل خليلًا لعامر بن عبد قيس ، فقال عبد اللَّه بن عامر لمعقل بن يسار: ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك ؟ قال: وما يقولون ؟ قال: يقولون: كذا . ويقولون: كذا ؛ للذي قالوا، فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته ، فأتى عامرًا وهو في داره ، فإذا هو قاعد في مسجده وعليه برنس، فجاء فجلس إليه، فقال له معقل: أتيتك من عند هؤلاء، وإنهم حدثوني عنك حديثًا - قال: حسبت أنه قال: فأفزعني - فقال عامر: وما حدثوك ؟ قال: يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا ؛ للذي ذكروا.
قال: فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه، فقبض على يده ثم قال: أما قولهم: لا يأكل اللحم ؛ فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإِسلام فيذبح، وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها، وأما قولهم: لا يأكل السمن فإنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب ، وأما الذي يجيء من أرض العجم ؛ فإني لا أدري ما يخالطه ، فذلك الذي يحملني على تركه، وأما قولهم : لا يقرب النساء فواللَّه ما بي إليهن من نشاط، وما عندي مال، فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إليّ، وأما قولهم: لا يقرب المساجد، فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين، ثم رجعت إليّ مسجدي هذا، وقولهم: يزعم أنه خير من إبراهيم ؛ فإني لا أشعر أن أحدًا يتجرأ أن يقول هذا.
حكمــــــة
قال الصباح بن أبي عبيدة العنبري: حدثني شيخ منا قال :
صحبتُ عامر بن عبد قيس في سفر، فلما عرس القوم قام فأصلح من متاعه ثم دخل غيضة ، قال: فصلى وجلستُ خلفه، فلما كان من آخر الليل - أو في السحر - قال : اللهم إني سألتك ثلاثًا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة، اللهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب - أو كما أريد - قال: فلما برق الفجر التفت فرآني، فقال: فإنك منذ الليلة ههنا، وإنك لتراعيني. قال :
وأقبل على فشقد لسانه، قال: قلت: دع هذا، فواللَّه لتخبرني بهذِه الثلاث أو لأخبرن بما صنعت . قال: فاكتم علي، قال: فجعلتُ له عليَّ أن لا أخبر بها أحدًا حتى يموت،
قال: سألتُ اللَّه أن يُذهب حبَّ النساء من قلبي فواللَّه ما أبالي امرأة رأيتُ أو حائطًا، وسألتُ أن لا أخاف شيئًا غيره، وسألتُه أن يذهب عني النوم حتى أعبده في الليل والنهار كما أشاء فمنعنيها.
صحبتُ عامر بن عبد قيس في سفر، فلما عرس القوم قام فأصلح من متاعه ثم دخل غيضة ، قال: فصلى وجلستُ خلفه، فلما كان من آخر الليل - أو في السحر - قال : اللهم إني سألتك ثلاثًا فأعطيتني اثنتين ومنعتني واحدة، اللهم فأعطنيها حتى أعبدك كما أحب - أو كما أريد - قال: فلما برق الفجر التفت فرآني، فقال: فإنك منذ الليلة ههنا، وإنك لتراعيني. قال :
وأقبل على فشقد لسانه، قال: قلت: دع هذا، فواللَّه لتخبرني بهذِه الثلاث أو لأخبرن بما صنعت . قال: فاكتم علي، قال: فجعلتُ له عليَّ أن لا أخبر بها أحدًا حتى يموت،
قال: سألتُ اللَّه أن يُذهب حبَّ النساء من قلبي فواللَّه ما أبالي امرأة رأيتُ أو حائطًا، وسألتُ أن لا أخاف شيئًا غيره، وسألتُه أن يذهب عني النوم حتى أعبده في الليل والنهار كما أشاء فمنعنيها.
حكمــــــة
قال سلمة بن آدم ابن أخي عامر :
صنعت ابنة أخي عامر له قرصًا بلبن ، قالت : فأتيته به ليفطر عليه. قالت: فإذا سائل يقول: من يطعم الكبد الجائعة ؟ قال: يا ابنة أخي ! أليس هذا لي وأصنع به ما شئت ؟ قالت: بلى. فأعطاه للسائل، قال: فتضررت الجارية . قال: قال: هاتي هاتي. قال: فجاءت بتمر وفلق فأكل وشرب عليه من الماء . قال : ثم قال: يا ابنة أخي ! إنما هذا البطن وعاء وما حشوتيه من شيء احتشى ، ويبقى لك ذخر ما قدمت .
صنعت ابنة أخي عامر له قرصًا بلبن ، قالت : فأتيته به ليفطر عليه. قالت: فإذا سائل يقول: من يطعم الكبد الجائعة ؟ قال: يا ابنة أخي ! أليس هذا لي وأصنع به ما شئت ؟ قالت: بلى. فأعطاه للسائل، قال: فتضررت الجارية . قال: قال: هاتي هاتي. قال: فجاءت بتمر وفلق فأكل وشرب عليه من الماء . قال : ثم قال: يا ابنة أخي ! إنما هذا البطن وعاء وما حشوتيه من شيء احتشى ، ويبقى لك ذخر ما قدمت .
حكمــــــة
قال نصر بن حسان العنبري قال:
قدمتُ الشام فسألتُ عن عامر، فقيل لي: إنه يأوي إلى عجوز ههنا ، قال : فسألتُها عنه . قال : فقالت: هو في سفح ذلك الجبل ليله ونهاره ، فإن كان لك به حاجة فتحره عند فطره . قال : فأتيتُه فسلمتُ عليه، فردَّ علي، وسألني مسائل رجل عهده بالأمس، ولم يسألني عن أحدٍ من أهله وعشيرته ، ولم يسمني العشاء. قال: قلت: يا عامر ، رأيت منك عجبًا. قال: وما هو ؟ قال: قلت قد غبت عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم ، فلم تسألني عمن مات منهم ومن عاش ، وقد علمت مكاني منهم ، وسألتني مساءلة رجل عهدك به بالأمس ولم تسمني العشاء ؟ ! قال : أما قولك في مساءلتي إياك ؛ فقد رأيتك صالحًا فعمَّ أسألك ؟ ! وأما عشيرتي وأهلي فما أسأل عنهم، فمن مات منهم فقد مات ، ومن لم يمت فسيموت، وأما قولك : فإني لم أسمك العشاء ؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء ، وطعامي فيه خشونة ، ولم أظن أن بك حاجة إليه.
قدمتُ الشام فسألتُ عن عامر، فقيل لي: إنه يأوي إلى عجوز ههنا ، قال : فسألتُها عنه . قال : فقالت: هو في سفح ذلك الجبل ليله ونهاره ، فإن كان لك به حاجة فتحره عند فطره . قال : فأتيتُه فسلمتُ عليه، فردَّ علي، وسألني مسائل رجل عهده بالأمس، ولم يسألني عن أحدٍ من أهله وعشيرته ، ولم يسمني العشاء. قال: قلت: يا عامر ، رأيت منك عجبًا. قال: وما هو ؟ قال: قلت قد غبت عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم ، فلم تسألني عمن مات منهم ومن عاش ، وقد علمت مكاني منهم ، وسألتني مساءلة رجل عهدك به بالأمس ولم تسمني العشاء ؟ ! قال : أما قولك في مساءلتي إياك ؛ فقد رأيتك صالحًا فعمَّ أسألك ؟ ! وأما عشيرتي وأهلي فما أسأل عنهم، فمن مات منهم فقد مات ، ومن لم يمت فسيموت، وأما قولك : فإني لم أسمك العشاء ؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء ، وطعامي فيه خشونة ، ولم أظن أن بك حاجة إليه.
حكمــــــة
عن عنبسة الخواص قال :
لما قدم عبد اللَّه بن عامر أميرًا على البصرة ، قال: يا أهل البصرة ! اكتبوا لي من كل خمسة رجلًا من القراء أشاورهم في أمري ، وأطلعهم على سري ، وأستعين بهم على ما ولاني اللَّه عز وجل ، قال: فكتب له زياد بن مطر العدوي، وكان قد بلى حتى ذهب بصره ، وكتب له غزوان من بني رقاش ، وكان قد حلف أن لا يضحك حتى يعلم حيث يصيره اللَّه عز وجل ،
قال: قال الحسن: واللَّه ما ضحك حتى لحق باللَّه ، وكتب له جابر بن أشتر من غطفان - قال عبد اللَّه: قال أبي: غير حسين قال: أشتر بن جابر- وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي، فلما دخلوا عليه قال : أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا جريب .
فأجابه النعمان بن شوال - وكان من أسن القوم ، وخلوه والجواب ، وكان قد ولوه أمرهم - فقال له: أيها الأمير ! ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة ؟ قال : بل لكم خاصة ، ولا يسع هذا المال أهل البصرة . قال: فتقول ما نقول صدقة ، فإن كان صدقة فلا يدخل لنا بطونا ، ولا يعلو لنا جلودًا ، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله ، وإنما نعمل لربنا عز وجل فلا حاجة لنا فيما عندك ، فقال له ابن عامر: ألا أراك طعانًا، اخرج من عندي . قال: أما إنك ما عهدتني للأمراء زوارا . قال : ثم أقبل إلى عامر، فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا جريبًا. قال: انظر المكاتبين الذين هم على أبواب المسجد هم أفقر إليها مني. قال: إني قد أمرت أن لا تحجب لي عن باب. قال: عليك بسعيد بن قرحى هو أغشى للأمراء مني . قال: انظر أي امرأة شئت بالبصرة أزوجكها . ولم يكن تزوج قط ، قال: أيها الأمير ! أرأيت الرجل إذا كان له امرأة وولد يشغل ذلك قلبه ؟ قال: نعم، قال: فلا حاجة لي فيه، أجعل الهمَّ همًّا واحدًا حتى ألقى ربي عز وجل.
لما قدم عبد اللَّه بن عامر أميرًا على البصرة ، قال: يا أهل البصرة ! اكتبوا لي من كل خمسة رجلًا من القراء أشاورهم في أمري ، وأطلعهم على سري ، وأستعين بهم على ما ولاني اللَّه عز وجل ، قال: فكتب له زياد بن مطر العدوي، وكان قد بلى حتى ذهب بصره ، وكتب له غزوان من بني رقاش ، وكان قد حلف أن لا يضحك حتى يعلم حيث يصيره اللَّه عز وجل ،
قال: قال الحسن: واللَّه ما ضحك حتى لحق باللَّه ، وكتب له جابر بن أشتر من غطفان - قال عبد اللَّه: قال أبي: غير حسين قال: أشتر بن جابر- وكتب له عامر بن عبد قيس العنبري، وكتب له النعمان بن شوال العبدي، فلما دخلوا عليه قال : أنتم القراء قد أمرت لكم بألفين ألفين وكذا وكذا جريب .
فأجابه النعمان بن شوال - وكان من أسن القوم ، وخلوه والجواب ، وكان قد ولوه أمرهم - فقال له: أيها الأمير ! ألنا خاصة أم لأهل البصرة عامة ؟ قال : بل لكم خاصة ، ولا يسع هذا المال أهل البصرة . قال: فتقول ما نقول صدقة ، فإن كان صدقة فلا يدخل لنا بطونا ، ولا يعلو لنا جلودًا ، وإنما يأخذ العامل ثمن عمله ، وإنما نعمل لربنا عز وجل فلا حاجة لنا فيما عندك ، فقال له ابن عامر: ألا أراك طعانًا، اخرج من عندي . قال: أما إنك ما عهدتني للأمراء زوارا . قال : ثم أقبل إلى عامر، فقال: قد أمرت لك بألفين وكذا وكذا جريبًا. قال: انظر المكاتبين الذين هم على أبواب المسجد هم أفقر إليها مني. قال: إني قد أمرت أن لا تحجب لي عن باب. قال: عليك بسعيد بن قرحى هو أغشى للأمراء مني . قال: انظر أي امرأة شئت بالبصرة أزوجكها . ولم يكن تزوج قط ، قال: أيها الأمير ! أرأيت الرجل إذا كان له امرأة وولد يشغل ذلك قلبه ؟ قال: نعم، قال: فلا حاجة لي فيه، أجعل الهمَّ همًّا واحدًا حتى ألقى ربي عز وجل.
حكمــــــة
عن الحسن قال: كان عامر بن عبد قيس إذا صلى الصبح تنحى في ناحية المسجد فقال: من أقرئه ؟ قال: فيأتي قوم فيقرئهم حتى إذا طلعت الشمس وأمكنت الصلاة قام يصلي إلى أن ينتصف النهار، ثم يرجع إلى منزله فيقيل، ثم يرجع إلى المسجد إذا زالت الشمس فيصلي حتى يصلي الظهر ، ثم يصلي حتى يصلي العصر، فإذا صلى العصر تنحى في ناحية المسجد ثم يقول: من أقرئه ؟ قال: فيأتيه قوم فيقرئهم، حتى إذا غربت الشمس صلى المغرب، ثم يصلي حتى يصلي العشاء الآخرة، ثم يرجع إلى منزله فيتناول أحد رغيفيه فيأكل، ثم يضطجع هجعة خفيفة، ثم يقوم، فإذا كان السحر تناول رغيفه الآخر فيأكله، ثم يشرب عليه شربة من ماء، ثم يخرج إلى المسجد،
قال خلف:
وحدثني بعض أصحابنا قال: كان منصور بن زاذان يفعل هذا كله، ويفضل بخاصة لا يبيت كل ليلة حتى تبل عمامته بدموعه ثم يضعها.
"مَنْ أُقْرِئُهُ؟": المعنى ببساطة هو: "مَن يريد مني أن أُعلمه قراءة القرآن؟".
قال خلف:
وحدثني بعض أصحابنا قال: كان منصور بن زاذان يفعل هذا كله، ويفضل بخاصة لا يبيت كل ليلة حتى تبل عمامته بدموعه ثم يضعها.
"مَنْ أُقْرِئُهُ؟": المعنى ببساطة هو: "مَن يريد مني أن أُعلمه قراءة القرآن؟".
حكمــــــة
عن الحسن رحمه الله :
أن عامر بن عبد قيس قال :
إني وجدت عيش الناس في أربع : في النساء والطعام واللباس والنوم ، فأما اللباس فواللَّه ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما النساء فواللَّه ما أبالي امرأة رأيت أو جدارًا، وأما النوم والطعام فقد غلباني إلا أن أصيب منهما، فواللَّه لأضرن بها جهدي ،
قال الحسن: فأضر واللَّه بهما جهده حتى مات رحمه اللَّه .
أن عامر بن عبد قيس قال :
إني وجدت عيش الناس في أربع : في النساء والطعام واللباس والنوم ، فأما اللباس فواللَّه ما أبالي ما واريت به عورتي، وأما النساء فواللَّه ما أبالي امرأة رأيت أو جدارًا، وأما النوم والطعام فقد غلباني إلا أن أصيب منهما، فواللَّه لأضرن بها جهدي ،
قال الحسن: فأضر واللَّه بهما جهده حتى مات رحمه اللَّه .
حكمــــــة
كانت ابنة عم لعامر يقال لها : عبدة ترى ما يصنع بنفسه ، فتعالج له الثريد ، فتأتيه به فيخرج إلى أيتام الحي فيدعوهم ، فتقول : إنما عملتها لك بيدي لتأكلها ، فيقول : أليس إنما أردت أن تنفعيني ؟ قال: وكان يقول لها: يا عُبَيِّدة ! تعزي بالقرآن عن الدنيا ؛ فإنَّه من لم يتعز بالقرآن عن الدنيا تقطعت نفسه على الدنيا حسرات.
حكمــــــة
قال سعيد ابن عامر :
قيل لعامر : لو انحدرت إلى البصرة ، فقال : واللَّه إنه للبلد الذي أحبه ، قال: هاجرت إليه وتعلمت به القرآن، ولكنها رحلة هوى، وما آسى من العراق إلا على هواجرها، وإخواني منهم الأسود بن كلثوم.
(إلا على هواجرها): يعني: ظمأ الهواجر" أي : صيام التطوع في الأيام شديدة الحر. وكان الصالحون يحبون الصيام في الحر الشديد (الهواجر) لعظم الأجر فيه، كما ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عند موته أنه بكى وقال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر".
قيل لعامر : لو انحدرت إلى البصرة ، فقال : واللَّه إنه للبلد الذي أحبه ، قال: هاجرت إليه وتعلمت به القرآن، ولكنها رحلة هوى، وما آسى من العراق إلا على هواجرها، وإخواني منهم الأسود بن كلثوم.
(إلا على هواجرها): يعني: ظمأ الهواجر" أي : صيام التطوع في الأيام شديدة الحر. وكان الصالحون يحبون الصيام في الحر الشديد (الهواجر) لعظم الأجر فيه، كما ورد عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عند موته أنه بكى وقال: "إنما أبكي على ظمأ الهواجر".
حكمــــــة
عن هشام بن حسان القردوسي البصري رحمه الله :
أن جارية بن قدامة (السعدي التميمي) رضي الله عنه جاء إلى عامر رحمه الله - وهو يصلي ، فاستأذن على باب البيت، فسبَّح عامر، ودخل جارية ، فجلس فلم ير في البيت إلا قلة من ماء، وعامر عليه برنس وهو قائم يصلي، فقضى عامر الصلاة، فقال له جارية: يا عامر ! أرضيت من الدنيا بما أرى ؟ لقد رضيت فيها بالقليل،
فقال: أنت واللَّه وأصحابك الذين رضيتم منهما بالقليل، ثم نهض إلى صلاته.
أن جارية بن قدامة (السعدي التميمي) رضي الله عنه جاء إلى عامر رحمه الله - وهو يصلي ، فاستأذن على باب البيت، فسبَّح عامر، ودخل جارية ، فجلس فلم ير في البيت إلا قلة من ماء، وعامر عليه برنس وهو قائم يصلي، فقضى عامر الصلاة، فقال له جارية: يا عامر ! أرضيت من الدنيا بما أرى ؟ لقد رضيت فيها بالقليل،
فقال: أنت واللَّه وأصحابك الذين رضيتم منهما بالقليل، ثم نهض إلى صلاته.

