الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
قال نصر بن حسان العنبري قال:
قدمتُ الشام فسألتُ عن عامر، فقيل لي: إنه يأوي إلى عجوز ههنا ، قال : فسألتُها عنه . قال : فقالت: هو في سفح ذلك الجبل ليله ونهاره ، فإن كان لك به حاجة فتحره عند فطره . قال : فأتيتُه فسلمتُ عليه، فردَّ علي، وسألني مسائل رجل عهده بالأمس، ولم يسألني عن أحدٍ من أهله وعشيرته ، ولم يسمني العشاء. قال: قلت: يا عامر ، رأيت منك عجبًا. قال: وما هو ؟ قال: قلت قد غبت عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم ، فلم تسألني عمن مات منهم ومن عاش ، وقد علمت مكاني منهم ، وسألتني مساءلة رجل عهدك به بالأمس ولم تسمني العشاء ؟ ! قال : أما قولك في مساءلتي إياك ؛ فقد رأيتك صالحًا فعمَّ أسألك ؟ ! وأما عشيرتي وأهلي فما أسأل عنهم، فمن مات منهم فقد مات ، ومن لم يمت فسيموت، وأما قولك : فإني لم أسمك العشاء ؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء ، وطعامي فيه خشونة ، ولم أظن أن بك حاجة إليه.
قدمتُ الشام فسألتُ عن عامر، فقيل لي: إنه يأوي إلى عجوز ههنا ، قال : فسألتُها عنه . قال : فقالت: هو في سفح ذلك الجبل ليله ونهاره ، فإن كان لك به حاجة فتحره عند فطره . قال : فأتيتُه فسلمتُ عليه، فردَّ علي، وسألني مسائل رجل عهده بالأمس، ولم يسألني عن أحدٍ من أهله وعشيرته ، ولم يسمني العشاء. قال: قلت: يا عامر ، رأيت منك عجبًا. قال: وما هو ؟ قال: قلت قد غبت عن أهلك وعشيرتك من حيث تعلم ، فلم تسألني عمن مات منهم ومن عاش ، وقد علمت مكاني منهم ، وسألتني مساءلة رجل عهدك به بالأمس ولم تسمني العشاء ؟ ! قال : أما قولك في مساءلتي إياك ؛ فقد رأيتك صالحًا فعمَّ أسألك ؟ ! وأما عشيرتي وأهلي فما أسأل عنهم، فمن مات منهم فقد مات ، ومن لم يمت فسيموت، وأما قولك : فإني لم أسمك العشاء ؛ فقد عهدتك تأكل طعام الأمراء ، وطعامي فيه خشونة ، ولم أظن أن بك حاجة إليه.

