الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
360 - ما جاء في زهد عائشة -رضي اللَّه عنها- وأخبارها
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة رحمها اللَّه {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] تقول: رب منّ علي، وقني عذاب السموم.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة تقرأ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فتبكي حتى تبل خمارها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه قال: قالت عائشة رحمها اللَّه: وددت أني كنت نسيًا منسيًا.
"الزهد" ص 205
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنها مرت بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من ورق هذِه الشجرة.
"الزهد" ص 206
(20/499)
________
361 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عامر -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما مرض عبد اللَّه بن عامر مرضه الذي توفي فيه أرسل إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم عبد اللَّه بن عمر، فقال لهم: قد نزل بي ما قد ترون، ولا أرى إلَّا أني لمأْتيّ، فما ظنكم بي؟ فقالوا: قد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة يشرع فيه حاج بيت اللَّه فما نشك لك في النجاة. وعينه إلى عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ساكت، فلما أبطأ عليه بالكلام، قال له: يا أبا عبد الرحمن مالك لا تتكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم
"الزهد" ص 238 - 239
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر: ذكروا له من أمر ابن عامر فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون، عن ابن عمر قال: إذا طاب المكسب زكت النفقة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر قال: وإنفاقه خير من إمساكه.
"الزهد" ص 240
362 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عتبة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد اللَّه، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال:
(20/500)
________
كان عبد اللَّه رحمه اللَّه إذا هدأت العيون قام، فسمعتُ له دويًا كدوي النحل.
"الزهد" ص 195
363 - ما جاء في زهد المسور بن مخرمة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثتنا أم بكر، قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني وليته كما أخذته. فبلغ ذلك عمر رحمه اللَّه، فقال: أما للمسور أخذ. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهته، فتأليت أني لا أربح فيه شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا.
"الزهد" ص 254
364 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرني صالح بن رستم، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، وكان يقوم شطر الليل، يكثر واللَّه في ذلكم التسبيح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. قال: فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا، قال: بلغني أن العبد يوم
(20/501)
________
القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلصًا فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف.
"الزهد" ص 236
365 - ما جاء في زهد عدي بن حاتم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا رجل من جعفي، عن عدي بن حاتم قال: ما جاء وقت الصلاة إلَّا وأنا إليها بالأشواق، وما في خل وقت صلاة قط إلَّا وأنا لها مستعد.
"الزهد" ص 250
366 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن يزيد الخطمي وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد اللَّه بن يزيد الخطمي إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا شيع جيشًا فبلغ عقبة الوداع قال: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأَمانتَكُمْ وخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ" فرأى رجلًا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فرو قال: فاستقبل مطلع الشمس، وقال بيده -وصف حماد ببطن الكفين ومد بيده: "تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا" أي: أقبلت، حتَّى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: "أنتم اليوم خير، أما إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة
(20/502)
________
ويروح في أخرى، وتستر بيوتكم كما تستر الكعبة" قال عبد اللَّه: أفلا أبكي وقد بقيت حتَّى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة (1).
"الزهد" ص 245 - 246
367 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يزيد بن إبراهيم، وهو التستري، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن الزبير رحمه اللَّه يصلي في الحِجْر خافضا بصره، فجاءه حَجَرٌ قدامه فذهب ببعض ثوبه فما انفتل.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أن ابن الزبير، كان يسجد حتَّى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلَّا جذم حائط.
"الزهد" ص 49
__
(1) رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" 5/ 115 (4345)، و"المطالب العالية" 13/ 405 (3207) عن عفان به.
وقال البوصيري: هذا إسناد رواته ثقات اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" 5/ 135 (10341)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (554)، والحاكم 2/ 97 - 98، والبيهقي 7/ 272 من طرق عن عفان به.
ورواه أبو داود (2601) من طريق يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة به.
وحسن إسناده الحافظ في "المطالب العالية" 13/ 450.
والحديث روي مطولًا ومختصرًا، وصححه النووي في "الرياض" (716)، والألباني في "الصحيحة" (15، (1605).
(20/503)
________
368 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عمر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، أن رجلًا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال: وأي شيء الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك. قال: فقال ابن عمر: ما شبعت من طعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون مرة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الحسين أن ابن عمر، كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.
"الزهد" ص 237
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن حُبيب بن عبد الرحمن، عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريتُ له عنقودًا بدرهم، فجئتُ به فوضعتُه في يده، فجاء سائل فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه.
قال: قلت: كُل منه، ذقه. قال: لا، ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه، ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه. قلتُ: ذقه، كُل منه. قال: ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال لي: ادفعه إليه. قال: قلتُ: كُل منه، ذقه. قال: ادفعه إليه.
قال: فدفعتُه إليه وقلت: ويحك ما تستحيي في الثالثة أو الرابعة -ولا
(20/504)
________
أعلمه قال إلَّا في الرابعة، شك يزيد- قال: فاشتريته منه بدرهم، فذهبت فجئت به إليه فأكله.
"الزهد" ص 237 - 238
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت عاصما الأحول، عمن ذكره قال: كان ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أن به شيئًا من اتباعه آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي بشيء يقال له: الكبل، فقال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه يمر بي الشهر ما أشبع إلَّا الشبعة والشبعتين.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر ابن عطية، عن يحيى بن وثاب، قال: قال ابن عمر: يا غلام، أنضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، فإن أقوامًا تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.
"الزهد" ص 239
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس. قال: وكان طاوس يعد الحديث حرفًا حرفًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلَّا خرج عنه للَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال: وكان زمان يتصدق في المجلس بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا، قال نافع: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، قال: وكان لا يد من للحم شهرًا إلَّا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
(20/505)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، حدثني من سمع ابن عمر، قرأ {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]، حتَّى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ الْنَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ} [المطففين: 6] فبكى حتَّى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده.
"الزهد" ص 240
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا البراء بن سليمان، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلَّا بكى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية، ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني بهز، حدثني جعفر بن سليمان، حدثني أسماء بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل اللَّه الجنة، قال: ويدعو ويبكي، قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيقف فيدعو ويستجير باللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"الزهد" ص 241
قال عبد اللَّه: حدننا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان قال: أخبرني من رأى ابن عمر وجاء ابن له فقال: يا أبت اكسني إزارًا. قال: يا بني نكس إزارك وإياك أن تكون من الذين يجعلون ما رزقهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في بطونهم وعلى ظهورهم.
"الزهد" ص 242
قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: حدثت أن ابن عمر نزل الجحفة، فقال ابن عامر لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال: فجاء بصحفة، فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء
(20/506)
________
بأخرى وأراد أن يرفع الأولى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما لك ؟
قال : أريد أن أرفعها ، قال : دعها ، صب عليها هذِه ، قال : وكان كلما جاء بصحفة صبها على الأخرى ، قال :
فذهب العبد إلى ابن عامر فقال : هذا كوفي أعرابي . قال ابن عامر: هذا سيدك ابن عمر .
حدثنا عبد اللَّه، حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى قال: حدثني من سمع عائشة رحمها اللَّه {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ} [الطور: 27] تقول: رب منّ علي، وقني عذاب السموم.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي الضحى، حدثنا من سمع عائشة تقرأ: {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ} فتبكي حتى تبل خمارها.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه قال: قالت عائشة رحمها اللَّه: وددت أني كنت نسيًا منسيًا.
"الزهد" ص 205
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا أسامة بن زيد، عن إسحاق مولى زائدة، عن عائشة رحمها اللَّه قالت: وددت أني شجرة أعضد، وددت أني لم أخلق.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا حجاج، حدثنا شعبة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عائشة أنها مرت بشجرة فقالت: يا ليتني كنت ورقة من ورق هذِه الشجرة.
"الزهد" ص 206
(20/499)
________
361 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عامر -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا عمرو بن ميمون، عن أبيه قال: لما مرض عبد اللَّه بن عامر مرضه الذي توفي فيه أرسل إلى أناس من أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فيهم عبد اللَّه بن عمر، فقال لهم: قد نزل بي ما قد ترون، ولا أرى إلَّا أني لمأْتيّ، فما ظنكم بي؟ فقالوا: قد كنت تعطي السائل، وتصل الرحم، وحفرت الآبار بالفلوات لابن السبيل، وبنيت الحوض بعرفة يشرع فيه حاج بيت اللَّه فما نشك لك في النجاة. وعينه إلى عبد اللَّه بن عمر، وعبد اللَّه بن عمر ساكت، فلما أبطأ عليه بالكلام، قال له: يا أبا عبد الرحمن مالك لا تتكلم؟ قال: إذا طابت المكسبة زكت النفقة، وسترد فتعلم
"الزهد" ص 238 - 239
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن منصور، عن تميم بن سلمة، عن ابن عمر: ذكروا له من أمر ابن عامر فقال: إن الخبيث لا يكفر الخبيث.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا وكيع، عن جعفر، عن ميمون، عن ابن عمر قال: إذا طاب المكسب زكت النفقة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن أسامة، عن نافع، عن ابن عمر قال: وإنفاقه خير من إمساكه.
"الزهد" ص 240
362 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عتبة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا مسعر، عن معن بن عبد الرحمن، عن عون بن عبد اللَّه، عن عبيد بن عبد اللَّه بن عتبة قال:
(20/500)
________
كان عبد اللَّه رحمه اللَّه إذا هدأت العيون قام، فسمعتُ له دويًا كدوي النحل.
"الزهد" ص 195
363 - ما جاء في زهد المسور بن مخرمة -رضي اللَّه عنه- وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم، حدثنا عبد اللَّه بن جعفر، حدثتنا أم بكر، قالت: احتكر المسور طعامًا كثيرًا، فرأى سحابًا من الخريف فكرهه، فقال: ألا أراني قد كرهت ما ينفع المسلمين، من جاءني وليته كما أخذته. فبلغ ذلك عمر رحمه اللَّه، فقال: أما للمسور أخذ. فأتى عمر، فقال: يا أمير المؤمنين إني احتكرتُ طعامًا كثيرًا فرأيت سحابًا قد نشأ، فكرهته، فتأليت أني لا أربح فيه شيئًا. فقال عمر: جزاك اللَّه خيرًا.
"الزهد" ص 254
364 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عباس -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا إسماعيل، أخبرني صالح بن رستم، عن عبد اللَّه بن أبي مليكة قال: صحبت ابن عباس من المدينة إلى مكة، ومن مكة إلى المدينة، فكان يصلي ركعتين، وكان يقوم شطر الليل، يكثر واللَّه في ذلكم التسبيح.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الوهاب عن سعيد الجريري عن رجل قال رأيت ابن عباس آخذًا بثمرة لسانه وهو يقول: ويحك قل خيرًا تغنم، واسكت عن شر تسلم. قال: فقال له رجل: يا ابن عباس مالي أراك آخذًا بثمرة لسانك تقول كذا وكذا، قال: بلغني أن العبد يوم
(20/501)
________
القيامة ليس هو على شيء أحنق منه على لسانه.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا بكر بن عيسى الراسبي، حدثنا أبو عوانة، حدثنا أبو حمزة قال: رأيت ابن عباس قميصه متقلصًا فوق الكعب، والكم يبلغ أصول الأصابع يغطي ظهر الكف.
"الزهد" ص 236
365 - ما جاء في زهد عدي بن حاتم
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، حدثنا رجل من جعفي، عن عدي بن حاتم قال: ما جاء وقت الصلاة إلَّا وأنا إليها بالأشواق، وما في خل وقت صلاة قط إلَّا وأنا لها مستعد.
"الزهد" ص 250
366 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن يزيد الخطمي وأخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عفان، حدثنا حماد بن سلمة، أنبأنا أبو جعفر الخطمي، عن محمد بن كعب القرظي قال: دعي عبد اللَّه بن يزيد الخطمي إلى طعام فلما جاء رأى البيت منجدًا فقعد خارجًا وبكى، قالوا: ما يبكيك؟ قال: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- إذا شيع جيشًا فبلغ عقبة الوداع قال: "أَسْتَوْدِعُ اللَّهَ دِينَكُمْ وأَمانتَكُمْ وخَواتِيمَ أَعْمالِكُمْ" فرأى رجلًا ذات يوم قد رقع بردة له بقطعة فرو قال: فاستقبل مطلع الشمس، وقال بيده -وصف حماد ببطن الكفين ومد بيده: "تطالعت عليكم الدنيا، تطالعت عليكم الدنيا" أي: أقبلت، حتَّى ظننا أن تقع علينا، ثم قال: "أنتم اليوم خير، أما إذا غدت عليكم قصعة وراحت أخرى، ويغدو أحدكم في حلة
(20/502)
________
ويروح في أخرى، وتستر بيوتكم كما تستر الكعبة" قال عبد اللَّه: أفلا أبكي وقد بقيت حتَّى رأيتكم تسترون بيوتكم كما تستر الكعبة (1).
"الزهد" ص 245 - 246
367 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن الزبير -رضي اللَّه عنهما- أخباره
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا يزيد بن إبراهيم، وهو التستري، عن عمرو بن دينار، قال: رأيت ابن الزبير رحمه اللَّه يصلي في الحِجْر خافضا بصره، فجاءه حَجَرٌ قدامه فذهب ببعض ثوبه فما انفتل.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا النضر بن شميل، حدثنا سليمان الأعمش، عن يحيى بن وثاب، أن ابن الزبير، كان يسجد حتَّى تنزل العصافير على ظهره لا تحسبه إلَّا جذم حائط.
"الزهد" ص 49
__
(1) رواه ابن أبي شيبة في "مسنده" كما في "إتحاف الخيرة" 5/ 115 (4345)، و"المطالب العالية" 13/ 405 (3207) عن عفان به.
وقال البوصيري: هذا إسناد رواته ثقات اهـ.
ورواه النسائي في "الكبرى" 5/ 135 (10341)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (554)، والحاكم 2/ 97 - 98، والبيهقي 7/ 272 من طرق عن عفان به.
ورواه أبو داود (2601) من طريق يحيى بن إسحاق، عن حماد بن سلمة به.
وحسن إسناده الحافظ في "المطالب العالية" 13/ 450.
والحديث روي مطولًا ومختصرًا، وصححه النووي في "الرياض" (716)، والألباني في "الصحيحة" (15، (1605).
(20/503)
________
368 - ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عمر
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا هشيم، أنبأنا منصور، عن ابن سيرين، أن رجلًا قال لابن عمر: أجعل لك جوارش؟ قال: وأي شيء الجوارش؟ قال: شيء إذا كظك الطعام فأصبت منه سهل عليك. قال: فقال ابن عمر: ما شبعت من طعام منذ أربعة أشهر، وما ذاك أن لا أكون له واجدًا، ولكني عهدت قومًا يشبعون مرة ويجوعون مرة.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا سفيان بن حسين، عن الحسين أن ابن عمر، كان إذا تغدى أو تعشى دعا من حوله من اليتامى، فتغدى ذات يوم، فأرسل إلى يتيم فلم يجده، وكانت له سويقة محلاة يشربها بعد غدائه، فجاء اليتيم وقد فرغوا من الغداء وبيده السويقة ليشربها فناولها إياه وقال: خذها فما أراك غبنت.
"الزهد" ص 237
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا يزيد، أنبأنا مستلم بن سعيد الثقفي، عن حُبيب بن عبد الرحمن، عن نافع أن ابن عمر اشتهى عنبًا وهو مريض، فاشتريتُ له عنقودًا بدرهم، فجئتُ به فوضعتُه في يده، فجاء سائل فقام على الباب فسأل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه.
قال: قلت: كُل منه، ذقه. قال: لا، ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه، ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال ابن عمر: ادفعه إليه. قلتُ: ذقه، كُل منه. قال: ادفعه إليه. قال: فدفعتُه إليه ثم اشتريتُه منه بدرهم، فجئتُ به إليه فوضعتُه في يده، فعاد السائل، فقال لي: ادفعه إليه. قال: قلتُ: كُل منه، ذقه. قال: ادفعه إليه.
قال: فدفعتُه إليه وقلت: ويحك ما تستحيي في الثالثة أو الرابعة -ولا
(20/504)
________
أعلمه قال إلَّا في الرابعة، شك يزيد- قال: فاشتريته منه بدرهم، فذهبت فجئت به إليه فأكله.
"الزهد" ص 237 - 238
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا عبد اللَّه بن نمير قال: سمعت عاصما الأحول، عمن ذكره قال: كان ابن عمر إذا رآه إنسان ظن أن به شيئًا من اتباعه آثار رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا مالك، عن نافع، عن ابن عمر قال: أتي بشيء يقال له: الكبل، فقال: ما نصنع بهذا؟ قال: إنه يمريك، قال: إنه يمر بي الشهر ما أشبع إلَّا الشبعة والشبعتين.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو معاوية، حدثنا الأعمش، عن شمر ابن عطية، عن يحيى بن وثاب، قال: قال ابن عمر: يا غلام، أنضج العصيدة تذهب حرارة الزيت، فإن أقوامًا تعجلوا طيباتهم في الحياة الدنيا.
"الزهد" ص 239
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن عبد اللَّه بن الزبير، حدثنا سفيان، عن ليث، عن طاوس قال: ما رأيت رجلًا أورع من ابن عمر، ولا رأيتُ رجلا أعلم من ابن عباس. قال: وكان طاوس يعد الحديث حرفًا حرفًا.
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا عبد الأعلى، عن برد، عن نافع، عن ابن عمر أنه كان لا يعجبه شيء من ماله إلَّا خرج عنه للَّه عَزَّ وَجَلَّ، قال: وكان زمان يتصدق في المجلس بثلاثين ألفا، قال: وأعطاه ابن عامر مرتين ثلاثين ألفا، قال نافع: إني أخاف أن تفتنني دراهم ابن عامر، اذهب فأنت حر، قال: وكان لا يد من للحم شهرًا إلَّا مسافرًا أو في رمضان، قال: وكان يمكث الشهر لا يذوق فيه مزعة لحم.
(20/505)
________
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا وكيع، عن هشام الدستوائي، عن القاسم بن أبي بزة، حدثني من سمع ابن عمر، قرأ {وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ} [المطففين: 1]، حتَّى بلغ {يَوْمَ يَقُومُ الْنَّاسُ لِرَبِّ الْعَالِمينَ} [المطففين: 6] فبكى حتَّى خر، وامتنع عن قراءة ما بعده.
"الزهد" ص 240
قال عبد اللَّه: حدثنا أبي، حدثنا أبو المنذر إسماعيل بن عمر، حدثنا البراء بن سليمان، قال: سمعت نافعا مولى ابن عمر يقول: ما قرأ ابن عمر هاتين الآيتين قط من آخر سورة البقرة إلَّا بكى {وَإِنْ تُبْدُوا مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ} إلى آخر الآية، ثم يقول: إن هذا لإحصاء شديد.
قال عبد اللَّه: حدثني أبي، حدثني بهز، حدثني جعفر بن سليمان، حدثني أسماء بن عبيد، عن نافع قال: كان ابن عمر يقرأ في صلاته فيمر بالآية فيها ذكر الجنة فيقف ويسأل اللَّه الجنة، قال: ويدعو ويبكي، قال: ويمر بالآية فيها ذكر النار، فيقف فيدعو ويستجير باللَّه عَزَّ وَجَلَّ.
"الزهد" ص 241
قال عبد اللَّه: حدننا أبي، حدثنا مؤمل، حدثنا سفيان، عن جعفر بن برقان قال: أخبرني من رأى ابن عمر وجاء ابن له فقال: يا أبت اكسني إزارًا. قال: يا بني نكس إزارك وإياك أن تكون من الذين يجعلون ما رزقهم اللَّه عَزَّ وَجَلَّ في بطونهم وعلى ظهورهم.
"الزهد" ص 242
قال عبد اللَّه: حدثني أي، حدثنا موسى بن داود قال: سمعت مالك بن أنس قال: حدثت أن ابن عمر نزل الجحفة، فقال ابن عامر لخبازه: اذهب بطعامك إلى ابن عمر، قال: فجاء بصحفة، فقال ابن عمر: ضعها، ثم جاء
(20/506)
________
بأخرى وأراد أن يرفع الأولى، فقال ابن عمر رضي الله عنهما: ما لك ؟
قال : أريد أن أرفعها ، قال : دعها ، صب عليها هذِه ، قال : وكان كلما جاء بصحفة صبها على الأخرى ، قال :
فذهب العبد إلى ابن عامر فقال : هذا كوفي أعرابي . قال ابن عامر: هذا سيدك ابن عمر .

