الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
عن أسير بن جابر رحمه الله قال :
كان يحدث بالكوفة فيحدثنا ، فإذا فرغ من حديثه قال : تفرقوا ، ويبقى رهطه فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم كلامه فأحببته ، فقدمته (ففقدته)،
فقلتُ لأصحابي :
هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا ؟
فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني.
قال : فتعلم منزله ؟ قال : نعم . قال : فانطلقت معه حتَّى ضربت ، فخرج إلى،
قال: قلت: يا أخي ما يحبسك عنا ؟
قال : العري .
وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ،
قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذًا يؤذونني إن رأوه على. فلم أزل به حتَّى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال: فجاء فوضعه، قال: أترى ؟ قال أسير: فأتيتُ المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكسى مرة. قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا. قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر - رضي اللَّه عنه -، فوفد رجل ممن كان يسخر به. قال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين ؟
قال: فجاء ذلك الرجل، قال: فقال:
إن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد قال: " إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أُوَيْسٌ. لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَياضٌ فَدَعا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلّا. مَوْضِعَ الدِّينارِ - أَوْ الدِّرْهَمِ - فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ"
قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين ؟ قال من اليمن. قال: قلت: ما اسمك ؟ قال: أويس. قال: فمن تركت باليمن ؟ قال: أمّا لي. قال: أكان بك بياض فدعوت اللَّه فأذهبه عنك ؟ قال: نعم. قال: استغفر لي. قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: فاستغفر له ، قال: قلت: أنت يا أخي لا تفارقني. قال: فأملس مني.
قال: فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة. قال: فجعل ذلك الرجل الذي يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه. فقال عمر: بلى. فقال الرجل: إنه رجل - كأنه يضع شأنه - فقال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له: أويس. نسخر به. قال: أدرك ولا أراك تدرك. قأل: فأقبل ذلك الرجل حتَّى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذِه بعادتك، فما بدا لك ؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا، فاستغفر لي يا أويس. قال: لا أفعل حتَّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد. قال: فاستغفر له. قال أسير: فأتيته فدخلت عليه ليلة فقلت: يا أخي أراك تغيب ونحن لا نشعر. قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلَّا بعمله . قال : ثم أملس منهم فذهب .
كان يحدث بالكوفة فيحدثنا ، فإذا فرغ من حديثه قال : تفرقوا ، ويبقى رهطه فيهم رجل يتكلم بكلام لا أسمع أحدًا يتكلم كلامه فأحببته ، فقدمته (ففقدته)،
فقلتُ لأصحابي :
هل تعرفون رجلًا كان يجالسنا كذا وكذا ؟
فقال رجل من القوم : نعم أنا أعرفه ، ذاك أويس القرني.
قال : فتعلم منزله ؟ قال : نعم . قال : فانطلقت معه حتَّى ضربت ، فخرج إلى،
قال: قلت: يا أخي ما يحبسك عنا ؟
قال : العري .
وكان أصحابه يسخرون به ويؤذونه ،
قال : قلت : خذ هذا البرد فالبسه. قال: لا تفعل فإنهم إذًا يؤذونني إن رأوه على. فلم أزل به حتَّى لبسه فخرج عليهم ، فقالوا : من ترون خدع عن برده هذا ؟ قال: فجاء فوضعه، قال: أترى ؟ قال أسير: فأتيتُ المجلس فقلت : ما تريدون من هذا الرجل ؟ قد آذيتموه ، الرجل يعرى مرة ويكسى مرة. قال: فأخذتهم بلساني أخذًا شديدًا. قال : فقضى أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر - رضي اللَّه عنه -، فوفد رجل ممن كان يسخر به. قال عمر: هل ههنا أحد من القرنيين ؟
قال: فجاء ذلك الرجل، قال: فقال:
إن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - قد قال: " إِنَّ رَجُلًا يَأْتِيكُمْ مِنْ اليَمَنِ يُقالُ لَهُ: أُوَيْسٌ. لَا يَدَعُ بِالْيَمَنِ غَيْرَ أُمٍّ لَهُ، قَدْ كَانَ بِهِ بَياضٌ فَدَعا اللَّهَ فَأَذْهَبَهُ عَنْهُ إِلّا. مَوْضِعَ الدِّينارِ - أَوْ الدِّرْهَمِ - فَمَنْ لَقِيَهُ مِنْكُمْ فَلْيَسْتَغْفِرْ لَكُمْ"
قال: فقدم علينا، قال: قلت: من أين ؟ قال من اليمن. قال: قلت: ما اسمك ؟ قال: أويس. قال: فمن تركت باليمن ؟ قال: أمّا لي. قال: أكان بك بياض فدعوت اللَّه فأذهبه عنك ؟ قال: نعم. قال: استغفر لي. قال: أو يستغفر مثلي لمثلك يا أمير المؤمنين ؟ ! قال: فاستغفر له ، قال: قلت: أنت يا أخي لا تفارقني. قال: فأملس مني.
قال: فأنبئت أنه قدم عليكم الكوفة. قال: فجعل ذلك الرجل الذي يسخر به يحقره، قال: يقول: ما هذا فينا ولا نعرفه. فقال عمر: بلى. فقال الرجل: إنه رجل - كأنه يضع شأنه - فقال: فينا يا أمير المؤمنين رجل يقال له: أويس. نسخر به. قال: أدرك ولا أراك تدرك. قأل: فأقبل ذلك الرجل حتَّى دخل عليه قبل أن يأتي أهله، فقال له أويس: ما هذِه بعادتك، فما بدا لك ؟ قال: سمعت عمر يقول فيك كذا، فاستغفر لي يا أويس. قال: لا أفعل حتَّى تجعل لي عليك أن لا تسخر بي فيما بعد، وأن لا تذكر الذي سمعته من عمر إلى أحد. قال: فاستغفر له. قال أسير: فأتيته فدخلت عليه ليلة فقلت: يا أخي أراك تغيب ونحن لا نشعر. قال : ما كان في هذا ما أتبلغ به في الناس، وما يجزى كل عبد إلَّا بعمله . قال : ثم أملس منهم فذهب .

