الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
ما جاء في زهد سويد بن شعبة رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد سويد بن شعبة رحمه الله وأخباره
عن أبي حيان عن أبيه قال :
دخلوا على سويد بن شعبة وقد صار على فراشه كأنه فرخ، وامرأته تناديه أهلي فداؤك ، ما نطعمك ؟ ما نسقيك ؟ قال : فأجابها بصوت - يعني: خفي - دبرت الحراقف ، وطالت الضجعة، وما أحب أن اللَّه عز وجل نقصني منه قلامة ظفر.
الحراقف والحرقفتان مجتمع رأس الفخذ ورأس الورك حيث يلتقيان .
عن أبي حيان عن أبيه قال :
دخلوا على سويد بن شعبة وقد صار على فراشه كأنه فرخ، وامرأته تناديه أهلي فداؤك ، ما نطعمك ؟ ما نسقيك ؟ قال : فأجابها بصوت - يعني: خفي - دبرت الحراقف ، وطالت الضجعة، وما أحب أن اللَّه عز وجل نقصني منه قلامة ظفر.
الحراقف والحرقفتان مجتمع رأس الفخذ ورأس الورك حيث يلتقيان .
حكمــــــة
قحط الناس على عهد معاوية رضي اللَّه عنه، فخرج يستسقي بهم ، فلما نظروا إلى المصلى قال معاوية لأبي مسلم: ترى ما داخل الناس، فادع اللَّه. قال: فقال: أفعل على تقصيري، فقام وعليه برنس فكشف البرنس عن رأسه، ثم رفع يديه فقال: اللهم إنا بك نستمطر، وقد جئت بذنوبي إليك فلا تخيبني ، قال : فما انصرفوا حتى سقوا، قال: فقال أبو مسلم: اللهم إن معاوية أقامني مقام سمعة ، فإن كان عندك لي خير فاقبضني إليك، قال: وكان ذلك يوم الخميس فمات أبو مسلم رحمه اللَّه يوم الخميس المقبل.
حكمــــــة
عن شرحبيل بن مسلم الخولاني رحمه الله :
أن رجلين لقيا أبا مسلم الخولاني رحمه الله في منزله فقال بعض أهله : هو في المسجد، فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف، فقالا: يا أبا مسلم ! كنا قاعدين خلفك ننتظرك، فقال : أما إني لو علمت مكانكما لانصرفت إليكما ، ما كان لكما أن تحصيا علي صلاتي، وأقسم لكما أن كثرة السجود خير ليوم القيامة .
وإسناده جيد .
أن رجلين لقيا أبا مسلم الخولاني رحمه الله في منزله فقال بعض أهله : هو في المسجد، فوجداه يركع فانتظرا انصرافه وأحصيا ركوعه، فأحصى أحدهما أنه ركع ثلاثمائة، والآخر أربعمائة قبل أن ينصرف، فقالا: يا أبا مسلم ! كنا قاعدين خلفك ننتظرك، فقال : أما إني لو علمت مكانكما لانصرفت إليكما ، ما كان لكما أن تحصيا علي صلاتي، وأقسم لكما أن كثرة السجود خير ليوم القيامة .
وإسناده جيد .
حكمــــــة
عن أبي السليل رحمه الله قال :
حدثه ابن أشيم قال : كنت أسير على دابة بهذِه الأهواز إذ جعت جوعا شديدا، فلم أجد أحدا يبيعني طعاما ، وجعلت أتحرج أن أصيب من أحد من الطريق شيئا، قال: فبينا أنا أسير - قال : حسب أنه قال: أدعو ربي عز وجل وأستطعمه - إذ سمعت وجبة خلفي ، فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض، فنزلت عن دابتي فأخذت الثوب، فإذا فيه دَوْخَلَّة من رطب، قال: فأخذته وركبت دابتي وأكلت منه حتى شبعت، وأدركني المساء فنزلت إلى راهب في دير له فحدثته الحديث، فاستطعمني من الرطب فأطعمته رطبات، قال: ثم إني مررت على ذلك الراهب فإذا نخلات حسان جمال قال: إنهن لمن رطباتك التي أطعمتني، وجاء بالثوب إلى أهله فكانت امرأته تريه الناس.
عن معاذة العدوية قالت: ما زال ذلك المنديل بين أيدينا حتى قتل صلة رحمه اللَّه ففقدنا المنديل.
حدثه ابن أشيم قال : كنت أسير على دابة بهذِه الأهواز إذ جعت جوعا شديدا، فلم أجد أحدا يبيعني طعاما ، وجعلت أتحرج أن أصيب من أحد من الطريق شيئا، قال: فبينا أنا أسير - قال : حسب أنه قال: أدعو ربي عز وجل وأستطعمه - إذ سمعت وجبة خلفي ، فالتفت فإذا أنا بمنديل أبيض، فنزلت عن دابتي فأخذت الثوب، فإذا فيه دَوْخَلَّة من رطب، قال: فأخذته وركبت دابتي وأكلت منه حتى شبعت، وأدركني المساء فنزلت إلى راهب في دير له فحدثته الحديث، فاستطعمني من الرطب فأطعمته رطبات، قال: ثم إني مررت على ذلك الراهب فإذا نخلات حسان جمال قال: إنهن لمن رطباتك التي أطعمتني، وجاء بالثوب إلى أهله فكانت امرأته تريه الناس.
عن معاذة العدوية قالت: ما زال ذلك المنديل بين أيدينا حتى قتل صلة رحمه اللَّه ففقدنا المنديل.
ما جاء في زهد صفوان بن محرز رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد صفوان بن محرز رحمه الله وأخباره
قال ثابت البناني رحمه الله:
أخذ عبد اللَّه بن زياد ابن أخي صفوان بن محرز المازني،
قال: فتحمل عليه الناس ؛ فلم يبق أحد إلا كلمه فيه، فلم ير لحاجته نجاحًا،
قال: فبات ليلته في مصلاه وهو يصلي ، فرقد في صلاته ، فلما رقد أتاه آتٍ في منامه، فقال له: يا صفوان ! قُم فاطلب حاجتك من قبل وجهها . فقال : أفعل، فقام فتوضأ من الماء وصلى ودعا، قال: فنبه ابن زياد لحاجة صفوان، قال: فجاء الحرس والشرطة بالنيران، وفتحت أبواب السجون حتى استخرج ابن أخي صفوان، فجيء به إلى ابن زياد، فقال: أنت ابن أخي صفوان ؟ قال: نعم . فأرسله،
قال : فما شعر صفوان حتى ضرب عليه الباب ، فقال: من ذا ؟ قال : أنا فلان، نبه الأمير في بعض الليل فجاءت الحرس والشرطة وجيء بالنيران وفتحت أبواب السجون فجيء بي فخلي - أعني بعد كفالة.
قال ثابت البناني رحمه الله:
أخذ عبد اللَّه بن زياد ابن أخي صفوان بن محرز المازني،
قال: فتحمل عليه الناس ؛ فلم يبق أحد إلا كلمه فيه، فلم ير لحاجته نجاحًا،
قال: فبات ليلته في مصلاه وهو يصلي ، فرقد في صلاته ، فلما رقد أتاه آتٍ في منامه، فقال له: يا صفوان ! قُم فاطلب حاجتك من قبل وجهها . فقال : أفعل، فقام فتوضأ من الماء وصلى ودعا، قال: فنبه ابن زياد لحاجة صفوان، قال: فجاء الحرس والشرطة بالنيران، وفتحت أبواب السجون حتى استخرج ابن أخي صفوان، فجيء به إلى ابن زياد، فقال: أنت ابن أخي صفوان ؟ قال: نعم . فأرسله،
قال : فما شعر صفوان حتى ضرب عليه الباب ، فقال: من ذا ؟ قال : أنا فلان، نبه الأمير في بعض الليل فجاءت الحرس والشرطة وجيء بالنيران وفتحت أبواب السجون فجيء بي فخلي - أعني بعد كفالة.
حكمــــــة
عن ثابت رحمه الله قال :
انطلقت أنا والحسن إلى صفوان بن محرز نعوده، فإذا هو في خص من قصب مائل، فخرج إلينا ابنه فقال: إن به بطنًا شديدًا لا تقدرون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: إن أباك إن يؤخذ من لحمه ودمه فيكفر عنه خطاياه خير له من أن يموت جميعًا فيأكله التراب - أو قال: فتأكله الأرض - ولا يؤجر في ذاك.
انطلقت أنا والحسن إلى صفوان بن محرز نعوده، فإذا هو في خص من قصب مائل، فخرج إلينا ابنه فقال: إن به بطنًا شديدًا لا تقدرون أن تدخلوا عليه. فقال الحسن: إن أباك إن يؤخذ من لحمه ودمه فيكفر عنه خطاياه خير له من أن يموت جميعًا فيأكله التراب - أو قال: فتأكله الأرض - ولا يؤجر في ذاك.
ما جاء في زهد يزيد بن شريك وأخباره
ما جاء في زهد يزيد بن شريك وأخباره
عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه يزيد بن شريك رحمهما الله :
أنه اشترى رقيقا بأربعة آلاف من البصرة فبنوا له داره، قال: ثم باعهم بربح أربعة آلاف . قال: فقلت له: يا أبت ! لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم ! قا ل: يا بني ! لم تقول لي هذا ؟ ! فواللَّه ما فرحت بها حين أصبتها، ولا حدثت نفسي أن أعود فأصيب مثلها .
عن إبراهيم بن يزيد بن شريك التيمي عن أبيه يزيد بن شريك رحمهما الله :
أنه اشترى رقيقا بأربعة آلاف من البصرة فبنوا له داره، قال: ثم باعهم بربح أربعة آلاف . قال: فقلت له: يا أبت ! لو عدت إلى البصرة فاشتريت مثل هؤلاء فربحت فيهم ! قا ل: يا بني ! لم تقول لي هذا ؟ ! فواللَّه ما فرحت بها حين أصبتها، ولا حدثت نفسي أن أعود فأصيب مثلها .
حكمــــــة
عن عاصم رحمه الله قال :
كان زِرُّ بن حُبَيْش أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر ، قال: وكنت أسمع أبا وائل وهو خال في بيته يقول في سجوده: ربِّ اغفر لي، ربِّ اعف عني فإنك إن تعفُ عني تعفُ عني طولا من قبلك، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق. ثم ينشج كأشد نشيج ثكلى سمعتها ، ولو أعطي على أن يراه أحد يبكي، أي: ما فعل.
وزِرُّ بن حُبَيْش بن حُباشة الأسدي الكوفي، ويكنى بـ "أبي مريم".
سُمي "زراً" لصغر جسمه ونحافته. من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه هو وأبو وائل رحمه الله .
كان زِرُّ بن حُبَيْش أكبر من أبي وائل ، فكانا إذا جلسا جميعا لم يحدث أبو وائل مع زر ، قال: وكنت أسمع أبا وائل وهو خال في بيته يقول في سجوده: ربِّ اغفر لي، ربِّ اعف عني فإنك إن تعفُ عني تعفُ عني طولا من قبلك، وإن تعذبني تعذبني غير ظالم ولا مسبوق. ثم ينشج كأشد نشيج ثكلى سمعتها ، ولو أعطي على أن يراه أحد يبكي، أي: ما فعل.
وزِرُّ بن حُبَيْش بن حُباشة الأسدي الكوفي، ويكنى بـ "أبي مريم".
سُمي "زراً" لصغر جسمه ونحافته. من أصحاب ابن مسعود رضي الله عنه هو وأبو وائل رحمه الله .
ما جاء في زهد ميمون بن أبي شبيب رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد ميمون بن أبي شبيب رحمه الله وأخباره
عن ميمون بن أبي شبيب رحمه الله قال :
أردت الجمعة زمن الحجاج، قال : فتهيأت للذهاب ، قال: ثم قلت: أين أذهب أصلي خلف هذا ؟ فقلت مرة: أذهب. وقلت مرة : لا أذهب . قال : فأجمع رأيي على الذهاب . قال : فناداني مناد من جانب البيت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ،
قال : فذهبت . قال : وجلست مرة أكتب كتابا . قال: فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي كنت قد كذبت، وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح، وكنت قد صدقت . قال: فقلت مرة : أكتبه. ومرة: لا أكتبه. قال: فأجمع رأيي على تركه فتركته. قال: فناداني من جانب البيت : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} .
عن ميمون بن أبي شبيب رحمه الله قال :
أردت الجمعة زمن الحجاج، قال : فتهيأت للذهاب ، قال: ثم قلت: أين أذهب أصلي خلف هذا ؟ فقلت مرة: أذهب. وقلت مرة : لا أذهب . قال : فأجمع رأيي على الذهاب . قال : فناداني مناد من جانب البيت: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ} ،
قال : فذهبت . قال : وجلست مرة أكتب كتابا . قال: فعرض لي شيء إن أنا كتبته زين كتابي كنت قد كذبت، وإن أنا تركته كان في كتابي بعض القبح، وكنت قد صدقت . قال: فقلت مرة : أكتبه. ومرة: لا أكتبه. قال: فأجمع رأيي على تركه فتركته. قال: فناداني من جانب البيت : {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ} .
ما جاء في زهد معاذة العدوية رحمها الله وأخبارها
ما جاء في زهد معاذة العدوية رحمها الله وأخبارها
قال محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا أبي رحمهما الله قال :
كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت : هذا يومي الذي أموت فيه. فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء الليل قالت: هذا ليلي الذي أموت فيه. فلا تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
قال محمد بن فضيل بن غزوان حدثنا أبي رحمهما الله قال :
كانت معاذة العدوية إذا جاء النهار قالت : هذا يومي الذي أموت فيه. فما تنام حتى تمسي، وإذا جاء الليل قالت: هذا ليلي الذي أموت فيه. فلا تنام حتى تصبح، وإذا جاء البرد لبست الثياب الرقاق حتى يمنعها البرد من النوم.
حكمــــــة
عن مطرف رحمه الله قال:
لو شاء اللَّه أن يميتنا من خشيته لكنا أحق بذلك ، وقد علمت أن ربي عز وجل يرضى مني بدون ذلك، قال: كان يلبس المطارف ويركب الخيل فإذا أفضيت إليه لقرة عين .
المَطَارِف: (جمع مِطْرَف) وهو رداء من خز (حرير ممزوج بصوف أو وبر)، كان من أفخر وأجمل ثياب ذلك الزمان .
ولم يكن يلبس المرقعات أو الثياب الخشنة ، بل كان يلبس الجميل من الثياب إظهاراً لنعمة الله، وكان يقول: " لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً، أحب إليَّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً " .
لو شاء اللَّه أن يميتنا من خشيته لكنا أحق بذلك ، وقد علمت أن ربي عز وجل يرضى مني بدون ذلك، قال: كان يلبس المطارف ويركب الخيل فإذا أفضيت إليه لقرة عين .
المَطَارِف: (جمع مِطْرَف) وهو رداء من خز (حرير ممزوج بصوف أو وبر)، كان من أفخر وأجمل ثياب ذلك الزمان .
ولم يكن يلبس المرقعات أو الثياب الخشنة ، بل كان يلبس الجميل من الثياب إظهاراً لنعمة الله، وكان يقول: " لأن أبيت نائماً وأصبح نادماً، أحب إليَّ من أن أبيت قائماً وأصبح معجباً " .
ما جاء في زهد عروة بن الزبير رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عروة بن الزبير رحمه الله وأخباره
عن هشام بن عروة عن أبيه رحمه الله قال :
كان يقول: ما أحسن صنع اللَّه عز وجل إلى ، أخذ مني واحدة وترك لي ثلاثة ، وكان قطع رجله من أكلة خرجت من الركبة ، قال : وكان يقول: وايمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولأن أخذت لقد أبقيت.
عن هشام بن عروة عن أبيه رحمه الله قال :
كان يقول: ما أحسن صنع اللَّه عز وجل إلى ، أخذ مني واحدة وترك لي ثلاثة ، وكان قطع رجله من أكلة خرجت من الركبة ، قال : وكان يقول: وايمنك لئن كنت ابتليت لقد عافيت، ولأن أخذت لقد أبقيت.
حكمــــــة
ما جاء في زهد سعيد بن المسيب رحمه الله وأخباره
قال صالح : وقال أبي:
جاء علي بن حسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى باب طارق - والٍ كان بالمدينة - فوقفا بالباب، فسمعاه يقول: واللَّه لأضربن الذي فيه عينا سعيد بن المسيب. فأتياه، فقال علي بن حسين: إنا مررنا بباب طارق، فسمعناه يقول كذا وكذا. قال: فتقولا ماذا ؟ قالا : تخرج من المدينة. فقال: أمن مدينة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - طائعًا غير مكره ؟ ! قالا : فتختفي بالبيت . قال : والمنادي ينادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح ! قالا: فتتنحى عن الكوة التي يصلي إلى جنبها . فقال : واللَّه لا أحدث لما جئتماني له شيئًا.
قال أبي: صحت نيته فسلم.
قال أبي: وما قبل منهما .
قال صالح : وقال أبي:
جاء علي بن حسين وأبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام إلى باب طارق - والٍ كان بالمدينة - فوقفا بالباب، فسمعاه يقول: واللَّه لأضربن الذي فيه عينا سعيد بن المسيب. فأتياه، فقال علي بن حسين: إنا مررنا بباب طارق، فسمعناه يقول كذا وكذا. قال: فتقولا ماذا ؟ قالا : تخرج من المدينة. فقال: أمن مدينة رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - طائعًا غير مكره ؟ ! قالا : فتختفي بالبيت . قال : والمنادي ينادي: حي على الصلاة، حي على الفلاح ! قالا: فتتنحى عن الكوة التي يصلي إلى جنبها . فقال : واللَّه لا أحدث لما جئتماني له شيئًا.
قال أبي: صحت نيته فسلم.
قال أبي: وما قبل منهما .
ما جاء في زهد أبي تميمة رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد أبي تميمة رحمه الله وأخباره
عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
قيل لأبي تميمة : كيف أنت يا أبا تميمة ؟ قال رحمه الله :
أنا بين نعمتين : بين ذنب مستور ولا يشعر به هؤلاء الناس ، وبين شيء قلت جرى على ألسنة هؤلاء الناس رفعوني إليه واللَّه ما بلغته ولا قريبًا .
عن بكر بن عبد الله المزني رحمه الله :
قيل لأبي تميمة : كيف أنت يا أبا تميمة ؟ قال رحمه الله :
أنا بين نعمتين : بين ذنب مستور ولا يشعر به هؤلاء الناس ، وبين شيء قلت جرى على ألسنة هؤلاء الناس رفعوني إليه واللَّه ما بلغته ولا قريبًا .
ما جاء في زهد غزوان الرقاشي رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد غزوان الرقاشي رحمه الله وأخباره
قال المعلى بن زياد رحمه الله :
قال غزوان : للَّه تبارك وتعالى ألا يراني اللَّه ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري ؟
قال : قال الحسن : فعزم ففعل ، فما رئي ضاحكا حتى لحق باللَّه عز وجل.
وكانت أم غزوان رحمها الله تلقى الجيش إذا أقبل فتقول:
هل لكم بغزوان من علم ؟
فيقولون : ذلك سيد الجيش .
قال المعلى بن زياد رحمه الله :
قال غزوان : للَّه تبارك وتعالى ألا يراني اللَّه ضاحكا حتى أعلم أي الدارين داري ؟
قال : قال الحسن : فعزم ففعل ، فما رئي ضاحكا حتى لحق باللَّه عز وجل.
وكانت أم غزوان رحمها الله تلقى الجيش إذا أقبل فتقول:
هل لكم بغزوان من علم ؟
فيقولون : ذلك سيد الجيش .
حكمــــــة
قال ابن عامر رحمه الله :
كانت لغزوان أم، وكانت ترى شغله بالقرآن فتقول : يا هذا ! الذي قد شغلك ما ترى فيه ؟
قال: فيقول رحمه الله: أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا .
قال: فتقول له : هل ترى فيه أنيقًا أضللناها عام كذا وكذا ؟
قال: فيقول رحمه الله : أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا.
وكلمة "أنيقًا" هنا تشير إلى ناقة (أنثى الجمل) كانت تمتلكها أم غزوان ، وكانت ناقة حسنة أو معجبة فسمتها "أنيقة".
كانت لغزوان أم، وكانت ترى شغله بالقرآن فتقول : يا هذا ! الذي قد شغلك ما ترى فيه ؟
قال: فيقول رحمه الله: أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا .
قال: فتقول له : هل ترى فيه أنيقًا أضللناها عام كذا وكذا ؟
قال: فيقول رحمه الله : أرى فيه موعودًا حسنًا ووعيدًا شديدًا.
وكلمة "أنيقًا" هنا تشير إلى ناقة (أنثى الجمل) كانت تمتلكها أم غزوان ، وكانت ناقة حسنة أو معجبة فسمتها "أنيقة".
ما جاء في زهد سليمان بن عبد الملك رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد سليمان بن عبد الملك رحمه الله وأخباره
وقال أبو عبد الله رحمه الله:
أن رجلًا نادى سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر،
فقال: يا سليمان، اتق اللَّه واذكر يوم الأذان. قال : فنزل عن المنبر مغضبًا ودعا بالرجل ، فقال: أنا سليمان ! فما يوم الأذان؟
فقال الرجل: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.
قال: وما مظلمتك ؟
قال: وكيلك قد غلبني على أرضي ،
قال: فأمر بالكاتب أن أعطه أرضه وأرضي مع أرضه رحمه الله .
وقال أبو عبد الله رحمه الله:
أن رجلًا نادى سليمان بن عبد الملك وهو جالس على المنبر،
فقال: يا سليمان، اتق اللَّه واذكر يوم الأذان. قال : فنزل عن المنبر مغضبًا ودعا بالرجل ، فقال: أنا سليمان ! فما يوم الأذان؟
فقال الرجل: {فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ}.
قال: وما مظلمتك ؟
قال: وكيلك قد غلبني على أرضي ،
قال: فأمر بالكاتب أن أعطه أرضه وأرضي مع أرضه رحمه الله .
ما جاء في زهد أبي حازم رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد أبي حازم رحمه الله وأخباره
قال زمعة بن صالح رحمه الله :
كتب إِلى أبي حازم بعض بني أمية يعزم عليه ألا رفع إِليه حوائجه ؛ فكتب إِليه :
أما بعد ! فقد جاءني كتابك تعرض عليّ ألا رفعت إليك حوائجي ، وهيهات رفعت حوائجي إِلى مولاي، فما أعطاني منها قنعت ، وما أمسك على منها قنعت .
قال زمعة بن صالح رحمه الله :
كتب إِلى أبي حازم بعض بني أمية يعزم عليه ألا رفع إِليه حوائجه ؛ فكتب إِليه :
أما بعد ! فقد جاءني كتابك تعرض عليّ ألا رفعت إليك حوائجي ، وهيهات رفعت حوائجي إِلى مولاي، فما أعطاني منها قنعت ، وما أمسك على منها قنعت .
حكمــــــة
قال المغيرة بن حكيم :
قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز :
يا مغيرة ! إنى أعلم أنه قد يكون من الناس من هو أكثر صلاة وصومًا من عمر ، فإما أن أكون رأيت رجلًا أشد فرقًا من ربه عز وجل من عمر فإني لم أره ، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه ، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح.
قالت فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز :
يا مغيرة ! إنى أعلم أنه قد يكون من الناس من هو أكثر صلاة وصومًا من عمر ، فإما أن أكون رأيت رجلًا أشد فرقًا من ربه عز وجل من عمر فإني لم أره ، كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه ، ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه، فهو كذلك حتى يصبح.
حكمــــــة
قال زياد بن أبي زياد :
أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم ، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه . فقال: يا ابن أبي زياد ! إنا لسنا ننكر الأولى التي قلت ، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء ، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي ، ووضع يديه على ركبتي ، ثم قال : يا ابن أبي زياد ! استدفأت في مدرعتك هذِه - قال : وعلي مدرعة من صوف - واسترحت مما نحن فيه ؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم ، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد ! أما ترى ما وقعت فيه ؟ ! قال: قلت : أبشر يا أمير المؤمنين ، إني لأرجو لك خيرا . قال: هيهات هيهات . ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! بعض ما تصنع ؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد . فأبيت أن آخذها فقال : إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه ، فأبى، وأعتقني .
و"أُسْكُفَّة" (بضم الهمزة وسكون السين) تعني عَتَبَة الباب.
أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم ، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه . فقال: يا ابن أبي زياد ! إنا لسنا ننكر الأولى التي قلت ، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء ، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي ، ووضع يديه على ركبتي ، ثم قال : يا ابن أبي زياد ! استدفأت في مدرعتك هذِه - قال : وعلي مدرعة من صوف - واسترحت مما نحن فيه ؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم ، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد ! أما ترى ما وقعت فيه ؟ ! قال: قلت : أبشر يا أمير المؤمنين ، إني لأرجو لك خيرا . قال: هيهات هيهات . ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! بعض ما تصنع ؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد . فأبيت أن آخذها فقال : إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه ، فأبى، وأعتقني .
و"أُسْكُفَّة" (بضم الهمزة وسكون السين) تعني عَتَبَة الباب.
حكمــــــة
عن ميمون بن مهران رحمه الله:
أن عبد الملك بن عبد العزيز قال له : يا أبة ! ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل ، فواللَّه ما كنت أبالي ولو غلت بي وبك القدور في ذلك .
قال: يا بني ! إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب ، إنى لا أريد أن أحيي الأمر من العدل ، فأوخره حتى أخرج معه طمعًا من طمع الدنيا ، فينفروا من هذِه ويسكنوا لهذِه .
أن عبد الملك بن عبد العزيز قال له : يا أبة ! ما يمنعك أن تمضي لما تريد من العدل ، فواللَّه ما كنت أبالي ولو غلت بي وبك القدور في ذلك .
قال: يا بني ! إنما أنا أروض الناس رياضة الصعب ، إنى لا أريد أن أحيي الأمر من العدل ، فأوخره حتى أخرج معه طمعًا من طمع الدنيا ، فينفروا من هذِه ويسكنوا لهذِه .
حكمــــــة
عن إسماعيل بن إبراهيم بن زياد بن أبي حسان :
أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه التراب، وسووا قبره بالأرض ووضعوا عنده خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة فاستوى قائما وأحاط به الناس ، فقال: رحمك اللَّه يا بني فقد كنت برا بأبيك ، واللَّه ما زلت منذ وهبك اللَّه لي مسرورا بك ، ولا واللَّه ما كنت قط أشد بك ولا أرجى لحظي من اللَّه تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك اللَّه إليه ، فرحمك اللَّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء اللَّه وسلمنا لأمره، والحمد للَّه رب العالمين. ثم انصرف .
أنه شهد عمر بن عبد العزيز حين دفن ابنه عبد الملك قال: لما دفنه وسوى عليه التراب، وسووا قبره بالأرض ووضعوا عنده خشبتين من زيتون إحداهما عند رأسه والأخرى عند رجليه ، ثم جعل قبره بينه وبين القبلة فاستوى قائما وأحاط به الناس ، فقال: رحمك اللَّه يا بني فقد كنت برا بأبيك ، واللَّه ما زلت منذ وهبك اللَّه لي مسرورا بك ، ولا واللَّه ما كنت قط أشد بك ولا أرجى لحظي من اللَّه تعالى فيك منذ وضعتك في هذا المنزل الذي صيرك اللَّه إليه ، فرحمك اللَّه وغفر لك ذنبك وجزاك بأحسن عملك، ورحم كل شافع يشفع لك بخير من شاهد أو غائب، رضينا بقضاء اللَّه وسلمنا لأمره، والحمد للَّه رب العالمين. ثم انصرف .
ما جاء في زهد يزيد بن مرثد وأخباره
ما جاء في زهد يزيد بن مرثد وأخباره
قال ابن جابر رحمه الله :
قلت ليزيد بن مرثد: ما لي أرى عينيك لا تجف ؟
قال: وما مسألتك عنه ؟
قلت : عسى اللَّه أن ينفعني به . قال : يا أخي ! إن اللَّه عز وجل قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، واللَّه لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حَرِيًّا أن لا تجف لي عين .
قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك ؟ قال: وما مسألتك عنه ؟ قلت: عسى اللَّه أن ينفعني به. فقال: واللَّه إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي فيحول بيني وبين ما أريد ، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله حتى تبكي امرأتي، ويبكي صبياننا ما يدرون ما أبكانا ، وربما أضجر ذلك امرأتي فتقول: يا ويحها، ما خصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا، ما تقر لي معك عين .
قال ابن جابر رحمه الله :
قلت ليزيد بن مرثد: ما لي أرى عينيك لا تجف ؟
قال: وما مسألتك عنه ؟
قلت : عسى اللَّه أن ينفعني به . قال : يا أخي ! إن اللَّه عز وجل قد توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، واللَّه لو لم يتوعدني أن يسجنني إلا في الحمام لكنت حَرِيًّا أن لا تجف لي عين .
قال: فقلت له: فهكذا أنت في خلواتك ؟ قال: وما مسألتك عنه ؟ قلت: عسى اللَّه أن ينفعني به. فقال: واللَّه إن ذلك ليعرض لي حين أسكن إلى أهلي فيحول بيني وبين ما أريد ، وإنه ليوضع الطعام بين يدي فيعرض لي فيحول بيني وبين أكله حتى تبكي امرأتي، ويبكي صبياننا ما يدرون ما أبكانا ، وربما أضجر ذلك امرأتي فتقول: يا ويحها، ما خصت به من طول الحزن معك في الحياة الدنيا، ما تقر لي معك عين .
ما جاء في زهد الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم رحمه الله وأخباره
عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم رحمه الله أنه كان إذا فرغ من خطبته يوم الجمعة وأراد أن يهبط عن المنبر، قال: اللَّه اللَّه في يتاماكم، اللَّه اللَّه في أراملكم ؛ اللَّه اللَّه فيمن لا أحد له إلا اللَّه .
عن الضحاك بن عبد الرحمن بن عزرم رحمه الله أنه كان إذا فرغ من خطبته يوم الجمعة وأراد أن يهبط عن المنبر، قال: اللَّه اللَّه في يتاماكم، اللَّه اللَّه في أراملكم ؛ اللَّه اللَّه فيمن لا أحد له إلا اللَّه .
ما جاء في زهد خليد العصري وأخباره
ما جاء في زهد خليد العصري وأخباره
عن ثابت البناني رحمه الله قال :
كان خليد العصري يصلي الغداة في نادي قومه، ثم يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ، ثم يأمر ببيته فيقام وتلقى له وسادتان ثم يغلق بابه ، فيقول : مرحبا بملائكة ربي ، أما واللَّه لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرا ، خذوا بسم اللَّه : سبحان اللَّه والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. ولا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه أو يخرج إلى الصلاة.
عن ثابت البناني رحمه الله قال :
كان خليد العصري يصلي الغداة في نادي قومه، ثم يذكر اللَّه حتى تطلع الشمس ، ثم يأمر ببيته فيقام وتلقى له وسادتان ثم يغلق بابه ، فيقول : مرحبا بملائكة ربي ، أما واللَّه لأشهدنكم اليوم من نفسي خيرا ، خذوا بسم اللَّه : سبحان اللَّه والحمد للَّه، ولا إله إلا اللَّه، واللَّه أكبر. ولا يزال كذلك حتى تغلبه عيناه أو يخرج إلى الصلاة.
ما جاء في زهد طاوس بن كيسان وأخباره
ما جاء في زهد طاوس بن كيسان وأخباره
قال المروذي:
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول وذكر أصحاب عبد اللَّه فقال :
كانوا متعبدين لا يأتون السلطان .
وذكر طاوسًا فقال: كان شديدًا عليهم، (لقد افتعل ابنه كتابًا على لسانه إلى عمر بن عبد العزيز، فأعطاه ثلاثمائة دينار ، فبلغ طاوسًا ، فباع ضيعته فأرسل بها إلى عمر ، فأريد طاوسٌ أن يدخل على ابنه فأبى، أو قال: ما دخل إلا في وقت الموت).
قال المروذي:
وسمعت أبا عبد اللَّه يقول وذكر أصحاب عبد اللَّه فقال :
كانوا متعبدين لا يأتون السلطان .
وذكر طاوسًا فقال: كان شديدًا عليهم، (لقد افتعل ابنه كتابًا على لسانه إلى عمر بن عبد العزيز، فأعطاه ثلاثمائة دينار ، فبلغ طاوسًا ، فباع ضيعته فأرسل بها إلى عمر ، فأريد طاوسٌ أن يدخل على ابنه فأبى، أو قال: ما دخل إلا في وقت الموت).
حكمــــــة
عن محمد بن يوسف أو أيوب بن يحيى :
بعث إلى طاوس سبعمائة دينار أو خمسمائة دينار ، وقال للرسول: إنه إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك . قال: فخرج بها حتى قدم بها على طاوس ، فقال: يا طاوس ! نفقة بعث بها إليك الأمير . فقال: ما لي حاجة بها . فأراده على قبضها، فأبى أن يفعل طاوس، فرمى بها من كوة البيت، ثم ذهب . فقال لهم: قد أخذها. فلبثوا حينًا، ثم بلغهم عن طاوس شيئًا يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه فليبعث إلينا مالنا ، فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير . فقال : ما قبضت منه شيئًا . فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق ، فقيل: انظروا الرجل الذي ذهب بها فابعثوا إليه. فقال: الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن .
فقال: هل قبضت منك شيئًا ؟ قال: لا. قال: فهل تدري حيث وضعته ؟ قال: نعم، في تلك الكوة. قال: فانظر حيث وضعته. قال: فمد يده فإذا هو بالصرة، وقد بنت عليها العنكبوت، قال: فأخذها فذهب بها إليهم.
بعث إلى طاوس سبعمائة دينار أو خمسمائة دينار ، وقال للرسول: إنه إن أخذها منك فإن الأمير سيكسوك ويحسن إليك . قال: فخرج بها حتى قدم بها على طاوس ، فقال: يا طاوس ! نفقة بعث بها إليك الأمير . فقال: ما لي حاجة بها . فأراده على قبضها، فأبى أن يفعل طاوس، فرمى بها من كوة البيت، ثم ذهب . فقال لهم: قد أخذها. فلبثوا حينًا، ثم بلغهم عن طاوس شيئًا يكرهونه، فقال: ابعثوا إليه فليبعث إلينا مالنا ، فجاءه الرسول، فقال: المال الذي بعث به إليك الأمير . فقال : ما قبضت منه شيئًا . فرجع الرسول فأخبرهم فعرفوا أنه صادق ، فقيل: انظروا الرجل الذي ذهب بها فابعثوا إليه. فقال: الذي جئتك به يا أبا عبد الرحمن .
فقال: هل قبضت منك شيئًا ؟ قال: لا. قال: فهل تدري حيث وضعته ؟ قال: نعم، في تلك الكوة. قال: فانظر حيث وضعته. قال: فمد يده فإذا هو بالصرة، وقد بنت عليها العنكبوت، قال: فأخذها فذهب بها إليهم.
ما جاء في زهد بكر بن عبد اللَّه المزني وأخباره
ما جاء في زهد بكر بن عبد اللَّه المزني وأخباره
قال المبارك بن فضالة رحمه الله:
سمعت بكر بن عبد اللَّه المزني يدعو بهذا الدعاء ولا يدعه :
اللهم افتح لنا من خزائن رحمتك، لا تعذبنا بعدها أبدًا في الدنيا والآخرة، ومن فضلك الواسع رزقًا حلالًا طيبًا، ولا تفقرنا بعده إلى أحد سواك أبدًا، تزيدنا لك بها شكرا، وإليك فاقة وفقرًا، وبك عمن سواك غنى وتعففًا .
قال المبارك بن فضالة رحمه الله:
سمعت بكر بن عبد اللَّه المزني يدعو بهذا الدعاء ولا يدعه :
اللهم افتح لنا من خزائن رحمتك، لا تعذبنا بعدها أبدًا في الدنيا والآخرة، ومن فضلك الواسع رزقًا حلالًا طيبًا، ولا تفقرنا بعده إلى أحد سواك أبدًا، تزيدنا لك بها شكرا، وإليك فاقة وفقرًا، وبك عمن سواك غنى وتعففًا .
ما جاء في زهد الحسن البصري رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد الحسن البصري رحمه الله وأخباره
عن ثابت البناني رحمه الله قال :
كان الحسن في مجلس، فقيل لأبي العلاء يزيد بن الشخير : تكلم . قال: أو هناك أنا ؟ ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته ، قال ثابت : فأعجبني . قال : ثم تكلم الحسن فقال : أينا هناك ؟ لود الشيطان أنكم أخذتموها عنه ، فلم يأمر أحد بخير ولم ينه أحد عن شر .
عن ثابت البناني رحمه الله قال :
كان الحسن في مجلس، فقيل لأبي العلاء يزيد بن الشخير : تكلم . قال: أو هناك أنا ؟ ثم ذكر الكلام ومؤنته وتبعته ، قال ثابت : فأعجبني . قال : ثم تكلم الحسن فقال : أينا هناك ؟ لود الشيطان أنكم أخذتموها عنه ، فلم يأمر أحد بخير ولم ينه أحد عن شر .
حكمــــــة
عن حميد الطويل رحمه الله قال:
بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه تنفس تنفسا شديدا، ثم بكى حتى رعدت منكباه ثم قال: لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة .
بينما الحسن في يوم من رجب في المسجد وهو يمص ماء ويمجه تنفس تنفسا شديدا، ثم بكى حتى رعدت منكباه ثم قال: لو أن بالقلوب حياة ، لو أن بالقلوب صلاحا لأبكيتكم من ليلة صبيحتها يوم القيامة ، إن ليلة تمخض عن صبيحة يوم القيامة ما سمع الخلائق بيوم قط أكثر فيه عورة بادية ولا عين باكية من يوم القيامة .
حكمــــــة
عن صالح بن حسان رحمه الله قال :
أمسى الحسن صائما فجئناه بطعام عند إفطاره قال : فلما قرب إليه قال : عرضت له هذِه الآية : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا } قال : فقلصت يده عنه ، فقال : ارفعوه ؛ فرفعناه، قال : فأصبح صائما ، فلما أراد أن يفطر ذكر الآية ففعل ذلك أيضا ، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ويحيى البكاء وأناس من أصحاب الحسن فقال : أدركوا أبي، فإنَّه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام ، كلما قربنا إليه ذكر هذِه الآية : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} فقرأها ، قال: فأتوه فلم يزالوا به حتى أسقوه شربة من سويق .
أمسى الحسن صائما فجئناه بطعام عند إفطاره قال : فلما قرب إليه قال : عرضت له هذِه الآية : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا } قال : فقلصت يده عنه ، فقال : ارفعوه ؛ فرفعناه، قال : فأصبح صائما ، فلما أراد أن يفطر ذكر الآية ففعل ذلك أيضا ، فلما كان اليوم الثالث انطلق ابنه إلى ثابت البناني ويحيى البكاء وأناس من أصحاب الحسن فقال : أدركوا أبي، فإنَّه لم يذق طعاما منذ ثلاثة أيام ، كلما قربنا إليه ذكر هذِه الآية : {إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا} فقرأها ، قال: فأتوه فلم يزالوا به حتى أسقوه شربة من سويق .

