الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
حكمــــــة
عن هشام بن حسان القردوسي رحمه الله :
أن أنس بن مالك رضي الله عنه أوصى أن يغسله ابن سيرين ، فلما مات أتي محمد فقيل له ذلك، فقال: أنا محبوس في السجن. قالوا : فإنا قد استأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني، وإنما حبسني الذي له الحق علي. قال: فأتي الذي له الحق فأذن له، فخرج فغسله وكفنه بخمسة أثواب إحداهن العمامة ، وطلاه بالمسك من قرنه إلى قدمه .
أن أنس بن مالك رضي الله عنه أوصى أن يغسله ابن سيرين ، فلما مات أتي محمد فقيل له ذلك، فقال: أنا محبوس في السجن. قالوا : فإنا قد استأذنا الأمير فأذن لك، قال: إن الأمير لم يحبسني، وإنما حبسني الذي له الحق علي. قال: فأتي الذي له الحق فأذن له، فخرج فغسله وكفنه بخمسة أثواب إحداهن العمامة ، وطلاه بالمسك من قرنه إلى قدمه .
حكمــــــة
عن هشام بن حسان القردوسي رحمه الله قال :
كان محمد إذا مشى لم يلتفت خلفه ، قال هشام : فغدوتُ في عيد ليخرج فأتبعه فأنظر ما يصنع في طريقه وفي مصلاه ، قال : فكأنه فطن فاحتبس عن الوقت الذي كان يخرج فيه . قال: واحتبست ليخرج ، فلما أبطأت عليه خرج ، قال : فلما مضى تبعته ، قال : فالتفت فرآني ، فقال : لو كنت لصا لكنت رجل سوء، إني لو علمت أن هذا يصلح لي ولك ما باليت .
كان محمد إذا مشى لم يلتفت خلفه ، قال هشام : فغدوتُ في عيد ليخرج فأتبعه فأنظر ما يصنع في طريقه وفي مصلاه ، قال : فكأنه فطن فاحتبس عن الوقت الذي كان يخرج فيه . قال: واحتبست ليخرج ، فلما أبطأت عليه خرج ، قال : فلما مضى تبعته ، قال : فالتفت فرآني ، فقال : لو كنت لصا لكنت رجل سوء، إني لو علمت أن هذا يصلح لي ولك ما باليت .
حكمــــــة
قال ابن سليمان (إبراهيم بن سليمان البصري ويُعرف بلقب "الأفت" أو "الأفتس" (وقيل الأفتّ)، وهو أبو إسماعيل المؤذن ) قال :
قعد مالك ومحمد بن واسع، قال مالك: ما هو إلا طاعة اللَّه أو النار ، قال : فقال له محمد بن واسع : لا أقول ما قلت، ما هو إلا رحمة اللَّه أو النار. قال: فقال مالك : أشهد أنك من قراء اللَّه عز وجل.
قعد مالك ومحمد بن واسع، قال مالك: ما هو إلا طاعة اللَّه أو النار ، قال : فقال له محمد بن واسع : لا أقول ما قلت، ما هو إلا رحمة اللَّه أو النار. قال: فقال مالك : أشهد أنك من قراء اللَّه عز وجل.
حكمــــــة
ذكر حوشب عند مالك بن دينار قال :
سمعت مناديًا ينادي : أيها الناس، الرحيل الرحيل . فما رأيت أحدا قام غير محمد بن واسع . قال : فبكى مالك حتى سقط أو كاد يسقط .
وحوشب هو حوشب بن عقيل الجرمي (وقيل حوشب الحبري)
بصري، ثقة، كان يروي عن الحسن البصري ومالك بن دينار ومحمد بن واسع. هو الذي شهد الموقف ونقله.
سمعت مناديًا ينادي : أيها الناس، الرحيل الرحيل . فما رأيت أحدا قام غير محمد بن واسع . قال : فبكى مالك حتى سقط أو كاد يسقط .
وحوشب هو حوشب بن عقيل الجرمي (وقيل حوشب الحبري)
بصري، ثقة، كان يروي عن الحسن البصري ومالك بن دينار ومحمد بن واسع. هو الذي شهد الموقف ونقله.
ما جاء في زهد ثابت البناني رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد ثابت البناني رحمه الله وأخباره
عن بكر بن عبد اللَّه رحمه الله قال :
من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا أعلم منه ، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين ؛ إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه تراه في يوم ؛ إنه ليظل اليوم المَعْمَعاني الطويل ما بين طرفيه صائما يروح ما بين جبهته وقدمه ، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه، فلينظر إلى قتادة .
اليوم المعمعاني هو اليوم شديد الحرارة.
من "المَعْمَعَة"، وهي في الأصل صوت النار إذا اضطرمت واشتد لهيبها.
عن بكر بن عبد اللَّه رحمه الله قال :
من سره أن ينظر إلى أعلم رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى الحسن ، فما أدركنا أعلم منه ، ومن سره أن ينظر إلى أورع رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ابن سيرين ؛ إنه ليدع بعض الحلال تأثمًا، ومن سره أن ينظر إلى أعبد رجل أدركناه في زمانه فلينظر إلى ثابت البناني ، فما أدركنا الذي هو أعبد منه تراه في يوم ؛ إنه ليظل اليوم المَعْمَعاني الطويل ما بين طرفيه صائما يروح ما بين جبهته وقدمه ، ومن سره أن ينظر إلى أحفظ رجل أدركناه في زمانه وأجدر أن يؤدي الحديث كما سمعه، فلينظر إلى قتادة .
اليوم المعمعاني هو اليوم شديد الحرارة.
من "المَعْمَعَة"، وهي في الأصل صوت النار إذا اضطرمت واشتد لهيبها.
ما جاء في زهد بلال بن سعد رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد بلال بن سعد رحمه الله وأخباره
قال بلال بن سعد رحمه الله :
لما احتضر أبي سعدٌ قال: يا بني ! أين بنوك ؟
قال: فأمرت أهلي فألبستهم قمصا بيضا، ثم أدنيتهم منه ؛ فقبلهم وشمهم ، ثم قال :
اللهم إني أعيذهم بك من الكفر ، وضلالة العمى ، ومن النساء ، والفقر إلى بني آدم .
قال بلال بن سعد رحمه الله :
لما احتضر أبي سعدٌ قال: يا بني ! أين بنوك ؟
قال: فأمرت أهلي فألبستهم قمصا بيضا، ثم أدنيتهم منه ؛ فقبلهم وشمهم ، ثم قال :
اللهم إني أعيذهم بك من الكفر ، وضلالة العمى ، ومن النساء ، والفقر إلى بني آدم .
ما جاء في زهد مالك بن دينار رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد مالك بن دينار رحمه الله وأخباره
عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي، أبو سليمان البصري رحمه الله قال :
سمعت مالك بن دينار قرأ هذِه الآية: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فبكى، وقال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه .
عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي، أبو سليمان البصري رحمه الله قال :
سمعت مالك بن دينار قرأ هذِه الآية: {لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ} فبكى، وقال: أقسم لكم لا يؤمن عبد بهذا القرآن إلا صدع قلبه .
حكمــــــة
قال جعفر :
سمعت مالكا - يعني: ابن دينار - وكان محزون الصوت، يضع رأسه في محرابه ثم يقول:
إله مالك ، قد علمت ساكن النار من ساكن الجنة فأي الرجلين مالك ؟ ثم يبكي.
قال: وسمعت مالكًا يقول:
إن اللَّه عز وجل يقول : إني أريد أن أعذب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي، يقول: صرفت عذابي .
وسمعت مالكًا يقول :
إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن: طربت قلوبهم إلى الآخرة .
سمعت مالكا - يعني: ابن دينار - وكان محزون الصوت، يضع رأسه في محرابه ثم يقول:
إله مالك ، قد علمت ساكن النار من ساكن الجنة فأي الرجلين مالك ؟ ثم يبكي.
قال: وسمعت مالكًا يقول:
إن اللَّه عز وجل يقول : إني أريد أن أعذب عبادي، فإذا نظرت إلى جلساء القرآن، وعمار المساجد، وولدان الإسلام سكن غضبي، يقول: صرفت عذابي .
وسمعت مالكًا يقول :
إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن: طربت قلوبهم إلى الآخرة .
حكمــــــة
عن جعفر بن سليمان الضُّبَعي رحمه الله قال :
سمعت مالكًا يقول :
وددتُ أن اللَّه عز وجل أذن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدة ، فأعلم أنه قد رضي عني، ثم يقول: يا مالك بن دينار ! كن ترابًا .
قال: وسمعت مالكًا يقول:
لو كان لأحد أن يتمنى ؛ لتمنيت أن يكون لي يوم القيامة خص من قصب وأنجو من النار وأروى من الماء.
سمعت مالكًا يقول :
وددتُ أن اللَّه عز وجل أذن لي يوم القيامة إذا وقفت بين يديه أن أسجد سجدة ، فأعلم أنه قد رضي عني، ثم يقول: يا مالك بن دينار ! كن ترابًا .
قال: وسمعت مالكًا يقول:
لو كان لأحد أن يتمنى ؛ لتمنيت أن يكون لي يوم القيامة خص من قصب وأنجو من النار وأروى من الماء.
حكمــــــة
قال جعفر :
حدثنا رجل من صنعاء قال:
رأيت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - في منامي ؛ فقلت: يا رسول اللَّه ! أين بدلاء أمتك ؟ فأومأ بيده نحو الشام، فقلت : أوما بالعراق منهم أحد ؟
قال : بلى ! محمد بن واسع ، وحسان بن أبي سنان ، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه .
قال جعفر : ولو كان مالك في بني إسرائيل كان ينبغي أن يتحدث بحديثه .
حدثنا رجل من صنعاء قال:
رأيت رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وسلم - في منامي ؛ فقلت: يا رسول اللَّه ! أين بدلاء أمتك ؟ فأومأ بيده نحو الشام، فقلت : أوما بالعراق منهم أحد ؟
قال : بلى ! محمد بن واسع ، وحسان بن أبي سنان ، ومالك بن دينار الذي يمشي في الناس بمثل زهد أبي ذر في زمانه .
قال جعفر : ولو كان مالك في بني إسرائيل كان ينبغي أن يتحدث بحديثه .
حكمــــــة
قال جعفر رحمه الله :
سمعت مالك بن دينار يقول في دعائه :
اللهم أقبل بقلوبنا إليك حتى نعرفك حسنًا ، وحتى نرعى عهدك حسنًا ، وحتى نحفظ وصيتك حسنًا ، اللهم سومنا سيما الإيمان ، وألبسنا لباس التقوى ، اللهم نتوب إليك قبل الممات ، ونلقي بالسلام قبل اللزام ، اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله ، خير الدنيا وخير الآخرة .
ثم يقف مالك عن كلامه فيقول:
أتحسبون أني أعني خير الدنيا الدينار والدرهم ؟ إنما أعني العمل الصالح حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عني راض ، رغبة ورهبة إليك ، يا إله السماء وإله الأرض . قال : ثم يبكي بكاءً خفيفا ، فنبكي معه رحمه اللَّه .
سمعت مالك بن دينار يقول في دعائه :
اللهم أقبل بقلوبنا إليك حتى نعرفك حسنًا ، وحتى نرعى عهدك حسنًا ، وحتى نحفظ وصيتك حسنًا ، اللهم سومنا سيما الإيمان ، وألبسنا لباس التقوى ، اللهم نتوب إليك قبل الممات ، ونلقي بالسلام قبل اللزام ، اللهم انظر إلينا منك نظرة تجمع لنا بها الخير كله ، خير الدنيا وخير الآخرة .
ثم يقف مالك عن كلامه فيقول:
أتحسبون أني أعني خير الدنيا الدينار والدرهم ؟ إنما أعني العمل الصالح حتى ألقاك يوم ألقاك وأنت عني راض ، رغبة ورهبة إليك ، يا إله السماء وإله الأرض . قال : ثم يبكي بكاءً خفيفا ، فنبكي معه رحمه اللَّه .
حكمــــــة
قال المغيرة ابن حبيب رحمه الله:
تعاهدت مالكا ذات ليلة ، فجئت وقد لبست وطيفة في ليالي الشتاء،
قال : فطرحت نفسي على باب البيت ، قال : فدخل مالك فاستقبل القبلة وأخذ بلحيته ، وجعل يقول: يا رب ! إذا جمعت الأولين والآخرين ؛ فحرم شيبة مالك على النار .
والمقصود بـ "الوطيفة" : الكساء الغليظ أو الفروة التي تُلبس وتُفترش للتدفئة.
تعاهدت مالكا ذات ليلة ، فجئت وقد لبست وطيفة في ليالي الشتاء،
قال : فطرحت نفسي على باب البيت ، قال : فدخل مالك فاستقبل القبلة وأخذ بلحيته ، وجعل يقول: يا رب ! إذا جمعت الأولين والآخرين ؛ فحرم شيبة مالك على النار .
والمقصود بـ "الوطيفة" : الكساء الغليظ أو الفروة التي تُلبس وتُفترش للتدفئة.
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن غالب رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن غالب رحمه الله وأخباره
قال مالك بن دينار رحمه الله :
سمعت عبد اللَّه بن غالب الحذاء يقول في دعائه :
اللهم إنا نشكو إليك سفه أحلامنا ، ونقص علمنا ، واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا ،
قال مالك:
وكان يوجد من قبره ريح المسك، فانطلقت فأخذت منه في جرابي ، فلم أزل أشم منه ريح المسك .
قال مالك بن دينار رحمه الله :
سمعت عبد اللَّه بن غالب الحذاء يقول في دعائه :
اللهم إنا نشكو إليك سفه أحلامنا ، ونقص علمنا ، واقتراب آجالنا، وذهاب الصالحين منا ،
قال مالك:
وكان يوجد من قبره ريح المسك، فانطلقت فأخذت منه في جرابي ، فلم أزل أشم منه ريح المسك .
ما جاء في زهد عطاء الخراساني رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عطاء الخراساني رحمه الله وأخباره
عن ابن جابر رحمه الله قال :
كنا نغازي مع عطاء الخراساني، وكان يحيي الليل صلاة، فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه نادى وهو في فسطاطه نداء يسمعنا: يا عبد الرحمن بن يزيد، ويا يزيد بن يزيد، يا هشام بن الغاز ، ويا فلان بن فلان ! قوموا فتوضئوا وصلوا، قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد ، الوحاء ثم الوحاء، ثم يقبل على صلاته .
وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي (أبو عتبة) من صغار التابعين .
عن ابن جابر رحمه الله قال :
كنا نغازي مع عطاء الخراساني، وكان يحيي الليل صلاة، فإذا ذهب من الليل ثلثه أو نصفه نادى وهو في فسطاطه نداء يسمعنا: يا عبد الرحمن بن يزيد، ويا يزيد بن يزيد، يا هشام بن الغاز ، ويا فلان بن فلان ! قوموا فتوضئوا وصلوا، قيام هذا الليل وصيام هذا النهار أيسر من شراب الصديد ومقطعات الحديد ، الوحاء ثم الوحاء، ثم يقبل على صلاته .
وابن جابر هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر الأزدي الدمشقي (أبو عتبة) من صغار التابعين .
ما جاء في زهد ابن جريج رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد ابن جريج رحمه الله وأخباره
قال عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله :
أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء ، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر - رضي اللَّه عنه - ، وأخذها أبو بكر من النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ،
قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج .
قال عبد الرزاق الصنعاني رحمه الله :
أهل مكة يقولون : أخذ ابن جريج الصلاة من عطاء ، وأخذها عطاء من ابن الزبير، وأخذها ابن الزبير من أبي بكر - رضي اللَّه عنه - ، وأخذها أبو بكر من النبي - صلى اللَّه عليه وسلم - ،
قال عبد الرزاق: ما رأيت أحدًا أحسن صلاة من ابن جريج .
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عون رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن عون رحمه الله وأخباره
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه وذكر ابن عون ، فقال :
كان لا يكري دوره من المسلمين. قلت: لأي علة ؟ قال: لئلا يروعهم .
قال : وكان لابن عون جمل يستقي الماء ؛ فإذا غلام ابن عون قد ضرب الجمل ، فذهب بعينه ، فجاء الغلام وقد أرعب ، فظن أنهم قد شكوه، فلما رآه قد أرعب قال : اذهب فأنت حر لوجه اللَّه .
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه وذكر ابن عون ، فقال :
كان لا يكري دوره من المسلمين. قلت: لأي علة ؟ قال: لئلا يروعهم .
قال : وكان لابن عون جمل يستقي الماء ؛ فإذا غلام ابن عون قد ضرب الجمل ، فذهب بعينه ، فجاء الغلام وقد أرعب ، فظن أنهم قد شكوه، فلما رآه قد أرعب قال : اذهب فأنت حر لوجه اللَّه .
ما جاء في زهد الأسود بن كلثوم رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد الأسود بن كلثوم رحمه الله وأخباره
عن حميد بن هلال رحمه الله قال :
كان منا رجل - يقال له : الأسود بن كلثوم - وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدمه، وكان يمر وفي الجدر يومئذ قصر بالنسوة ، ولعل إحداهن تكون واضعة - يعني : ثوبها أو خمارها - فإذا رأينه راعهن، ثم يقلن: كلا، إنه أسود بن كلثوم . فلما قرب غازيًا ، قال رحمه الله :
اللهم إن نفسي هذِه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك ، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك وإن كانت كارهة ، قال إسماعيل: فاحملها عليه ،
وقال مرة : فارزقها ذلك وإن كرهت ، وأطعم لحمي سباعا وطيرًا، فانطلق في جبل فدخلوا حائطًا ؛ فنذر بهم العدو ، فجاءوا فأخذوا بثلمة في الحائط، فنزل الأسود عن فرس فضربها حتى غارت فخرجت، وأتى الماء ثم توضأ وصلى ، قال : يقول العجم: هكذا استسلام العرب إذا استسلموا . ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه اللَّه،
قال: فمر عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط، فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه، قال: لا، دعا أخي بدعاء فأستجيب له، فلست أعرض في شيء من ذلك.
عن حميد بن هلال رحمه الله قال :
كان منا رجل - يقال له : الأسود بن كلثوم - وكان إذا مشى لا يجاوز بصره قدمه، وكان يمر وفي الجدر يومئذ قصر بالنسوة ، ولعل إحداهن تكون واضعة - يعني : ثوبها أو خمارها - فإذا رأينه راعهن، ثم يقلن: كلا، إنه أسود بن كلثوم . فلما قرب غازيًا ، قال رحمه الله :
اللهم إن نفسي هذِه تزعم في الرخاء أنها تحب لقاءك ، فإن كانت صادقة فارزقها ذلك وإن كانت كارهة ، قال إسماعيل: فاحملها عليه ،
وقال مرة : فارزقها ذلك وإن كرهت ، وأطعم لحمي سباعا وطيرًا، فانطلق في جبل فدخلوا حائطًا ؛ فنذر بهم العدو ، فجاءوا فأخذوا بثلمة في الحائط، فنزل الأسود عن فرس فضربها حتى غارت فخرجت، وأتى الماء ثم توضأ وصلى ، قال : يقول العجم: هكذا استسلام العرب إذا استسلموا . ثم تقدم فقاتل حتى قتل رحمه اللَّه،
قال: فمر عظم الجيش بعد ذلك بذلك الحائط، فقيل لأخيه: لو دخلت فنظرت ما بقي من عظام أخيك ولحمه، قال: لا، دعا أخي بدعاء فأستجيب له، فلست أعرض في شيء من ذلك.
ما جاء في زهد وهيب بن الورد رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد وهيب بن الورد رحمه الله وأخباره
قال ابن المبارك رحمه الله:
ما جلست إلى أحد كان أنفع لي من مجالسة وهيب، وكان لا يأكل من الفواكه ، وإذا انقضت السنة وذهبت الفواكه ، يكشف عن بطنه، وينظر إليها ويقول : يا وهيب ! ما أرى بك بأسًا ، ما أرى تركك للفواكه ضرك شيئًا .
قال أبو عبد اللَّه رحمه الله وذكر وهيب بن الورد رحمه الله فقال:
قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر ، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه، ولم يدر أنه يشدد عليه، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر إلا الزيت.
قال: سمعت محمد بن حبيس - خادم وُهيب - يقول:
كلم إبراهيم بن أدهم وهيبًا فيما يجيء من مصر. قال: فحال الناس بين إبراهيم وبين وهيب من أن يسمع كلامه، قال أبو بكر بن خلاد : فقيل لابن حبيس : لو سمع كلامه أيش ترى كان يصنع ؟ قال : كان - واللَّه - لا يأكل إلا زبيب الطائف ، يقتصر عليه حتى يلقى اللَّه عز وجل.
قال ابن المبارك رحمه الله:
ما جلست إلى أحد كان أنفع لي من مجالسة وهيب، وكان لا يأكل من الفواكه ، وإذا انقضت السنة وذهبت الفواكه ، يكشف عن بطنه، وينظر إليها ويقول : يا وهيب ! ما أرى بك بأسًا ، ما أرى تركك للفواكه ضرك شيئًا .
قال أبو عبد اللَّه رحمه الله وذكر وهيب بن الورد رحمه الله فقال:
قد كلمه ابن المبارك فيما يجيء من مصر ، وإنما أراد ابن المبارك أن يسهل عليه، ولم يدر أنه يشدد عليه، وكان لا يأكل مما يجيء من مصر إلا الزيت.
قال: سمعت محمد بن حبيس - خادم وُهيب - يقول:
كلم إبراهيم بن أدهم وهيبًا فيما يجيء من مصر. قال: فحال الناس بين إبراهيم وبين وهيب من أن يسمع كلامه، قال أبو بكر بن خلاد : فقيل لابن حبيس : لو سمع كلامه أيش ترى كان يصنع ؟ قال : كان - واللَّه - لا يأكل إلا زبيب الطائف ، يقتصر عليه حتى يلقى اللَّه عز وجل.
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن المبارك رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عبد اللَّه بن المبارك رحمه الله وأخباره
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول :
كان عندي مولى لابن المبارك ، فذكر عن ابن المبارك ، قال: الأمر ما كان عليه داود الطائي.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع ابن المبارك ؛ فقال: إنما رفعه اللَّه بمثل هذا.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول :
كان عندي مولى لابن المبارك ، فذكر عن ابن المبارك ، قال: الأمر ما كان عليه داود الطائي.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع ابن المبارك ؛ فقال: إنما رفعه اللَّه بمثل هذا.
حكمــــــة
قال المروذي : سمعت سلمة بن سليمان المروزي، يقرأ علينا كتاب عبد اللَّه. فقالوا له: قلُ: ابن المبارك. فقال سلمة : إذا قيل بمكة : عبد اللَّه ، فهو ابن عباس. وإذا قيل بالمدينة : عبد اللَّه ، فهو ابن عم ر. وإذا قيل بالكوفة: عبد اللَّه، فهو ابن المبارك .
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول : كان أبو تميلة يقول : هذا الشعر في ابن المبارك :
كنت فخرًا لمرو فصـ... ــــارت مرو كسائر البلدان
هذا معنى ما نظمه أبو تميلة، إلا لفظه.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه يقول : كان أبو تميلة يقول : هذا الشعر في ابن المبارك :
كنت فخرًا لمرو فصـ... ــــارت مرو كسائر البلدان
هذا معنى ما نظمه أبو تميلة، إلا لفظه.
ما جاء في زهد أيوب بن وائل الراسبي رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد أيوب بن وائل الراسبي رحمه الله وأخباره
قال مرجى بن وادع رحمه الله:
قال لي أيوب بن وائل الراسبي رحمه الله:
يا مرجى ! لا تهتم للدنيا واهتم للآخرة، فإن رجلا من أصحابك أصابته حاجة شديدة، فخرج ذات ليلة فدلي عليه من السماء كيس دراهم، فسقط على كتفه فهو ينفق منه زمانا، وربما انقلب على الفراش فيوجع جنبه.
قال مرجى بن وادع رحمه الله:
قال لي أيوب بن وائل الراسبي رحمه الله:
يا مرجى ! لا تهتم للدنيا واهتم للآخرة، فإن رجلا من أصحابك أصابته حاجة شديدة، فخرج ذات ليلة فدلي عليه من السماء كيس دراهم، فسقط على كتفه فهو ينفق منه زمانا، وربما انقلب على الفراش فيوجع جنبه.
ما جاء في زهد أيوب بن النجار رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد أيوب بن النجار رحمه الله وأخباره
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع أيوب بن النجار فقال : قد كان خرج من ماله كله ، قد رأيته بمكة، ومعه رشاء يستقي به من بئر زمزم .
قلت لأبي عبد اللَّه: قد قال قادم الديلمي: قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تشرب من زمزم ؟ فقال: لو وجدت رشاء أو دلوا لاستقيت .
وقيل لوهيب بن الورد: ألا تشرب من زمزم ؟ فقال: بأي دلو ؟
قال أبو عبد اللَّه : ما ظننت أن وهيبًا قال هذا ، ولا ظننت أن أحدًا نظر هذا غير أيوب بن النجار .
معه رشاء (حبل) يستقي به : الرشاء هو الحبل. المعنى أن أيوب كان يحمل حبله ودلوه الخاص معه إلى بئر زمزم، ولا يستخدم الحبال والدلاء الموجودة هناك والمخصصة لسقي الناس ؛ يخشون أن تكون هذه الدلاء أو الحبال قد اشتُريت من أموال السلاطين أو من أموال فيها شبهة، أو أنها أُخذت بغير حق. فكانوا يفضلون أن يشربوا بجهدهم الخاص وبأدواتهم التي يملكونها بيقين أنها حلال.
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع أيوب بن النجار فقال : قد كان خرج من ماله كله ، قد رأيته بمكة، ومعه رشاء يستقي به من بئر زمزم .
قلت لأبي عبد اللَّه: قد قال قادم الديلمي: قيل لإبراهيم بن أدهم: ألا تشرب من زمزم ؟ فقال: لو وجدت رشاء أو دلوا لاستقيت .
وقيل لوهيب بن الورد: ألا تشرب من زمزم ؟ فقال: بأي دلو ؟
قال أبو عبد اللَّه : ما ظننت أن وهيبًا قال هذا ، ولا ظننت أن أحدًا نظر هذا غير أيوب بن النجار .
معه رشاء (حبل) يستقي به : الرشاء هو الحبل. المعنى أن أيوب كان يحمل حبله ودلوه الخاص معه إلى بئر زمزم، ولا يستخدم الحبال والدلاء الموجودة هناك والمخصصة لسقي الناس ؛ يخشون أن تكون هذه الدلاء أو الحبال قد اشتُريت من أموال السلاطين أو من أموال فيها شبهة، أو أنها أُخذت بغير حق. فكانوا يفضلون أن يشربوا بجهدهم الخاص وبأدواتهم التي يملكونها بيقين أنها حلال.
ما جاء في زهد يزيد بن زريع رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد يزيد بن زريع رحمه الله وأخباره
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع ؛ فقال : قد تنزه عن ميراث أبيه .
سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر - وكفاك بأبي سليمان - قال:
قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه.
و كان أبوه واليًا على الأبلة - بلدة بالعراق.
قال المروذي: وسمعت أبا عبد اللَّه، وذكر ورع يزيد بن زريع ؛ فقال : قد تنزه عن ميراث أبيه .
سمعت عبد الوهاب يقول: سمعت أبا سليمان الأشقر - وكفاك بأبي سليمان - قال:
قد تنزه يزيد بن زريع عن خمسمائة ألف من ميراث أبيه، فلم يأخذه.
و كان أبوه واليًا على الأبلة - بلدة بالعراق.
ما جاء في زهد أبي الخلال رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد أبي الخلال رحمه الله وأخباره
عن العيناء (جارته) قالت :
كان أبو الخلال فوق غرفة فيأتي بعض أبوابها، فيشرف على شق من ناحية الحي فينادي: يا فلان، ثم يقبل على الشق الآخر فينادي: يا فلان يا فلان، ثم يقبل على الشق الآخر فيقول مثله ، حتى يأتي على الأركان الأربعة ، قالت : ثم يقول: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} ثم يقبل على صلاته يوم مات وهو ابن عشرين ومائة سنة.
وأبو الخلال العتكي البصري، وهو من زهاد وعُبّاد أهل البصرة القدامى. من التابعين ، اشتهر بلقبه .
عن العيناء (جارته) قالت :
كان أبو الخلال فوق غرفة فيأتي بعض أبوابها، فيشرف على شق من ناحية الحي فينادي: يا فلان، ثم يقبل على الشق الآخر فينادي: يا فلان يا فلان، ثم يقبل على الشق الآخر فيقول مثله ، حتى يأتي على الأركان الأربعة ، قالت : ثم يقول: {هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} ثم يقبل على صلاته يوم مات وهو ابن عشرين ومائة سنة.
وأبو الخلال العتكي البصري، وهو من زهاد وعُبّاد أهل البصرة القدامى. من التابعين ، اشتهر بلقبه .
ما جاء في زهد يوسف بن أسباط رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد يوسف بن أسباط رحمه الله وأخباره
قال المروذي : وسمعت أبا عبد اللَّه رحمه الله قال :
وذكر له رجل ورع يوسف بن أسباط ؛ أنه كان ينزل فيما أقطعوا بطرسوس، فلما تبايعوا اعتزل يوسف بن أسباط، وكره مبايعتهم، فاستحسن أبو عبد اللَّه فعل يوسف رحمه اللَّه ، وكره أبو عبد اللَّه البيع، ولم ير بأسًا أن يستولي.
"كان ينزل فيما أقطعوا": أي كان يوسف يسكن في الأراضي التي منحها السلطان للناس، وكان يرى السكن فيها جائزاً لأنها من باب المصلحة العامة.
"فلما تبايعوا اعتزل يوسف": عندما بدأ الناس يبيعون ويشترون في هذه الأراضي وكأنها "ملك شخصي" تام لهم، اعتزل يوسف بن أسباط وترك تلك الأراضي.
وسبب اعتزاله: تورعاً ؛ لأنه رأى أن هذه الأرض أصلها للمسلمين عامة (فيء أو مصلحة للثغور)، فإذا تحولت إلى سلعة يُتاجر بها ويتربح منها الناس، دخلتها "شبهة" في صحة التملك، فتركها تورعاً.
"ولم يرَ بأساً أن يستولي" : هنا كلمة "يستولي" معناها (وضع اليد للانتفاع) من باب: من أحيا أرضا مواتا فهي له ..
قال المروذي : وسمعت أبا عبد اللَّه رحمه الله قال :
وذكر له رجل ورع يوسف بن أسباط ؛ أنه كان ينزل فيما أقطعوا بطرسوس، فلما تبايعوا اعتزل يوسف بن أسباط، وكره مبايعتهم، فاستحسن أبو عبد اللَّه فعل يوسف رحمه اللَّه ، وكره أبو عبد اللَّه البيع، ولم ير بأسًا أن يستولي.
"كان ينزل فيما أقطعوا": أي كان يوسف يسكن في الأراضي التي منحها السلطان للناس، وكان يرى السكن فيها جائزاً لأنها من باب المصلحة العامة.
"فلما تبايعوا اعتزل يوسف": عندما بدأ الناس يبيعون ويشترون في هذه الأراضي وكأنها "ملك شخصي" تام لهم، اعتزل يوسف بن أسباط وترك تلك الأراضي.
وسبب اعتزاله: تورعاً ؛ لأنه رأى أن هذه الأرض أصلها للمسلمين عامة (فيء أو مصلحة للثغور)، فإذا تحولت إلى سلعة يُتاجر بها ويتربح منها الناس، دخلتها "شبهة" في صحة التملك، فتركها تورعاً.
"ولم يرَ بأساً أن يستولي" : هنا كلمة "يستولي" معناها (وضع اليد للانتفاع) من باب: من أحيا أرضا مواتا فهي له ..
ما جاء في زهد سفيان بن عينية رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد سفيان بن عينية رحمه الله وأخباره
قال المروذي : قلت لأبي عبد اللَّه : تعرف سعيد بن عبد الغفار ؟
قال : لم أره ، وقد بلغني خبره .
قلت : حكى سعيد أن ابن عيينة أعطاه درهمين يشتري له من جدة سمكًا ، فلقيه ابن أخي نافع بن محرز، أو غيره، فقال له : تعرف موضعًا أشتري لسفيان سمكًا بدرهمين ؟ فقال له: يا أبا سعيد ! وتحمل لسفيان بضاعة ! ! فتبسم أبو عبد اللَّه، وقال : رحمه اللَّه .
قال أبو عبد اللَّه: اجتمعوا على سفيان ، فقالوا له : لو أخبرتنا جمعنا لك . فقال لهم : وجدتم مقالًا فقولوا .
قال المروذي : قلت لأبي عبد اللَّه : تعرف سعيد بن عبد الغفار ؟
قال : لم أره ، وقد بلغني خبره .
قلت : حكى سعيد أن ابن عيينة أعطاه درهمين يشتري له من جدة سمكًا ، فلقيه ابن أخي نافع بن محرز، أو غيره، فقال له : تعرف موضعًا أشتري لسفيان سمكًا بدرهمين ؟ فقال له: يا أبا سعيد ! وتحمل لسفيان بضاعة ! ! فتبسم أبو عبد اللَّه، وقال : رحمه اللَّه .
قال أبو عبد اللَّه: اجتمعوا على سفيان ، فقالوا له : لو أخبرتنا جمعنا لك . فقال لهم : وجدتم مقالًا فقولوا .
ما جاء في زهد محمد بن عبد اللَّه بن إدريس رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد محمد بن عبد اللَّه بن إدريس رحمه الله وأخباره
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : كان محمد بن عبد اللَّه بن إدريس يؤمُّنا، وكان منقبضًا ، يصلي ثم يدخل. قلت له: أجيز ابن إدريس ؟ فقال له : إما أن تختارني ، وإما أن تختار المال . فرد المال. فقال: أما الذي كان ؛ فإنه بعث إليه بمال يفرقه ، فرده ولم يقبله .
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان محمد أفضل من أبيه ؛ عبد اللَّه بن إدريس .
سمعت عبد الوهاب يقول: كان ابن إدريس يجري على ابنه محمد وعلى زوجته عشرة في كل شهر من قطيعة عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه - .
قال المروذي: قال : وقدم من الحج وأصحاب الحديث عند أبيه ، فقالوا له: الحديث، إن حدثتنا وإلا شكوناك إلى محمد ! فقال : أنا أحدثكم، ولا تشكوني إليه .
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه يقول : كان محمد بن عبد اللَّه بن إدريس يؤمُّنا، وكان منقبضًا ، يصلي ثم يدخل. قلت له: أجيز ابن إدريس ؟ فقال له : إما أن تختارني ، وإما أن تختار المال . فرد المال. فقال: أما الذي كان ؛ فإنه بعث إليه بمال يفرقه ، فرده ولم يقبله .
قال المروذي: سمعت أبا عبد اللَّه يقول: كان محمد أفضل من أبيه ؛ عبد اللَّه بن إدريس .
سمعت عبد الوهاب يقول: كان ابن إدريس يجري على ابنه محمد وعلى زوجته عشرة في كل شهر من قطيعة عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه - .
قال المروذي: قال : وقدم من الحج وأصحاب الحديث عند أبيه ، فقالوا له: الحديث، إن حدثتنا وإلا شكوناك إلى محمد ! فقال : أنا أحدثكم، ولا تشكوني إليه .
ما جاء في زهد مخة أخت بشر بن الحارث رحمها الله وأخبارها
ما جاء في زهد مخة أخت بشر بن الحارث رحمها الله وأخبارها
قال عبد اللَّه بن أحمد:
كنت مع أبي في يوم من الأيام في المنزل ، فدق داقٌّ الباب ، قال أبي لي: اخرج فانظر من بالباب ؟ قال: فخرجت فإذا امرأة قالت لي: استأذن لي على أبي عبد اللَّه .
قال : فاستأذنته ؛ فقال : أدخلها .
قال: فدخلت ، فسلمت عليه ، وقالت له : يا أبا عبد اللَّه ! أنا امرأة أغزل بالليل في السراج ، فربما طفئ السراج ، فأغزل في القمر فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج ؟
قال : فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبينى ذلك .
قال : قالت له: يا أبا عبد اللَّه ! أنين المريض شكوى ؟
قال : أرجوا ألا يكون شكوى ، ولكنه اشتكاء إلى اللَّه .
قال: فودعته وخرجت . قال: فقال لي: يا بني ! ما سمعت قط إنسانًا سأل عن مثل هذا ؟ !
اتبع هذِه المرأة ؛ فانظر أين تدخل .
قال : فاتبعتها، فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث ، وإذا هي أخته .
قال : فرجعت فقلت له ؛ فقال: محال أن تكون مثل هذِه إلا أخت بشر .
قال عبد اللَّه بن أحمد:
كنت مع أبي في يوم من الأيام في المنزل ، فدق داقٌّ الباب ، قال أبي لي: اخرج فانظر من بالباب ؟ قال: فخرجت فإذا امرأة قالت لي: استأذن لي على أبي عبد اللَّه .
قال : فاستأذنته ؛ فقال : أدخلها .
قال: فدخلت ، فسلمت عليه ، وقالت له : يا أبا عبد اللَّه ! أنا امرأة أغزل بالليل في السراج ، فربما طفئ السراج ، فأغزل في القمر فعلي أن أبين غزل القمر من غزل السراج ؟
قال : فقال لها : إن كان عندك بينهما فرق فعليك أن تبينى ذلك .
قال : قالت له: يا أبا عبد اللَّه ! أنين المريض شكوى ؟
قال : أرجوا ألا يكون شكوى ، ولكنه اشتكاء إلى اللَّه .
قال: فودعته وخرجت . قال: فقال لي: يا بني ! ما سمعت قط إنسانًا سأل عن مثل هذا ؟ !
اتبع هذِه المرأة ؛ فانظر أين تدخل .
قال : فاتبعتها، فإذا قد دخلت إلى بيت بشر بن الحارث ، وإذا هي أخته .
قال : فرجعت فقلت له ؛ فقال: محال أن تكون مثل هذِه إلا أخت بشر .
حكمــــــة
وقال عبد اللَّه :
جاءت مخة أخت بشر إلى أبي ، فقالت له : إني امرأة رأس مالي دانقين ، أشتري القطن ، فأردنه، فأبيعه بنصف، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة ، فمر ابن طاهر الطائف ، ومعه مشعل، فوقف يكلم أصحاب المصالح ، فاستغنمت ضوء المشعل ، فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل ، فعلمت أن للَّه فيَّ مطالبة ، فخلصني خلصك اللَّه .
فقال لها : تخرجين الدانقين ، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك اللَّه خيرًا .
قال عبد اللَّه: فقلت لأبي : يا أبه ! لو قلت لها : لو أخرجت الغزل الذي أدركت فيه الطاقات ! فقال : يا بني !سؤالها لا يحتمل التأويل .
ثم قال : من هذِه ؟
قلت : مخة أخت بشر بن الحارث .
فقال : من ههنا أتيت .
جاءت مخة أخت بشر إلى أبي ، فقالت له : إني امرأة رأس مالي دانقين ، أشتري القطن ، فأردنه، فأبيعه بنصف، فأتقوت بدانق من الجمعة إلى الجمعة ، فمر ابن طاهر الطائف ، ومعه مشعل، فوقف يكلم أصحاب المصالح ، فاستغنمت ضوء المشعل ، فغزلت طاقات ، ثم غاب عني المشعل ، فعلمت أن للَّه فيَّ مطالبة ، فخلصني خلصك اللَّه .
فقال لها : تخرجين الدانقين ، ثم تبقين بلا رأس مال حتى يعوضك اللَّه خيرًا .
قال عبد اللَّه: فقلت لأبي : يا أبه ! لو قلت لها : لو أخرجت الغزل الذي أدركت فيه الطاقات ! فقال : يا بني !سؤالها لا يحتمل التأويل .
ثم قال : من هذِه ؟
قلت : مخة أخت بشر بن الحارث .
فقال : من ههنا أتيت .
ما جاء في زهد بشر بن الحارث الحافي رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد بشر بن الحارث الحافي رحمه الله وأخباره
قال المروذي :
سمعت أبا عبد اللَّه يقول : وذكر بشر بن الحارث فقال : رحمه اللَّه ، لقد كان فيه أُنس ، وذكر له شيء من أمر الورع .
قال : فقال: يُسأل عن مثل هذا بشر لو كان حيا كان موضعًا لهذا ، هذا موضع بشر ، وأنا لا ينبغي لي أن أتكلم في هذا .
قال المروذي :
سمعت أبا عبد اللَّه يقول : وذكر بشر بن الحارث فقال : رحمه اللَّه ، لقد كان فيه أُنس ، وذكر له شيء من أمر الورع .
قال : فقال: يُسأل عن مثل هذا بشر لو كان حيا كان موضعًا لهذا ، هذا موضع بشر ، وأنا لا ينبغي لي أن أتكلم في هذا .
ما جاء في زهد محمد بن الضحاك رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد محمد بن الضحاك رحمه الله وأخباره
قال المروذي : وسمعت أبا عبد اللَّه يقول، وذكر محمد بن الضحاك صاحب بشر بن الحارث ؛ فقال :
كان أبوه الضحاك شيخًا سليمًا ، قد كتب عن إسرائيل ، وكان يعلم بني محمد، وكان إذا ذهب حمل إداوة فيها ماء . ثم قال أبو عبد اللَّه : هو يأخذ منهم، ولا يرى أن يشرب من مائهم، وجعل يعجب من سلامته.
قال المروذي : وسمعت أبا عبد اللَّه يقول، وذكر محمد بن الضحاك صاحب بشر بن الحارث ؛ فقال :
كان أبوه الضحاك شيخًا سليمًا ، قد كتب عن إسرائيل ، وكان يعلم بني محمد، وكان إذا ذهب حمل إداوة فيها ماء . ثم قال أبو عبد اللَّه : هو يأخذ منهم، ولا يرى أن يشرب من مائهم، وجعل يعجب من سلامته.
ما جاء في زهد عطاء بن محمد الحراني رحمه الله وأخباره
ما جاء في زهد عطاء بن محمد الحراني رحمه الله وأخباره
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه ، وذكر ورع عطاء بن محمد الحراني ، فذكر من ورعه، قال:
كان إذا قدم مكة حمل معه أحمال طعام، وقال : لا أنافس أهل مكة في سعرهم . وكان يتأول هذِه الآية: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} .
قال أبو عبد اللَّه : ما بلغني عن أحد أنه نظر في هذا غير هذا .
قال المروذي : سمعت أبا عبد اللَّه ، وذكر ورع عطاء بن محمد الحراني ، فذكر من ورعه، قال:
كان إذا قدم مكة حمل معه أحمال طعام، وقال : لا أنافس أهل مكة في سعرهم . وكان يتأول هذِه الآية: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ} .
قال أبو عبد اللَّه : ما بلغني عن أحد أنه نظر في هذا غير هذا .

