الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
عن محمد بن سيرين رحمه الله قال:
قيل عند عبد اللَّه بن عامر : إن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم ، ولا يأكل السمن ، ولا يقرب النساء، ولا يمس جلده جلد أحد ، ولا يقرب المساجد ، ويزعم أنه خير من إبراهيم . فدخل معقل بن يسار على عبد اللَّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا، وكان معقل خليلًا لعامر بن عبد قيس ، فقال عبد اللَّه بن عامر لمعقل بن يسار: ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك ؟ قال: وما يقولون ؟ قال: يقولون: كذا . ويقولون: كذا ؛ للذي قالوا، فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته ، فأتى عامرًا وهو في داره ، فإذا هو قاعد في مسجده وعليه برنس، فجاء فجلس إليه، فقال له معقل: أتيتك من عند هؤلاء، وإنهم حدثوني عنك حديثًا - قال: حسبت أنه قال: فأفزعني - فقال عامر: وما حدثوك ؟ قال: يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا ؛ للذي ذكروا.
قال: فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه، فقبض على يده ثم قال: أما قولهم: لا يأكل اللحم ؛ فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإِسلام فيذبح، وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها، وأما قولهم: لا يأكل السمن فإنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب ، وأما الذي يجيء من أرض العجم ؛ فإني لا أدري ما يخالطه ، فذلك الذي يحملني على تركه، وأما قولهم : لا يقرب النساء فواللَّه ما بي إليهن من نشاط، وما عندي مال، فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إليّ، وأما قولهم: لا يقرب المساجد، فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين، ثم رجعت إليّ مسجدي هذا، وقولهم: يزعم أنه خير من إبراهيم ؛ فإني لا أشعر أن أحدًا يتجرأ أن يقول هذا.
قيل عند عبد اللَّه بن عامر : إن عامر بن عبد قيس العنبري لا يأكل اللحم ، ولا يأكل السمن ، ولا يقرب النساء، ولا يمس جلده جلد أحد ، ولا يقرب المساجد ، ويزعم أنه خير من إبراهيم . فدخل معقل بن يسار على عبد اللَّه بن عامر وقد تحدثوا عنده بهذا، وكان معقل خليلًا لعامر بن عبد قيس ، فقال عبد اللَّه بن عامر لمعقل بن يسار: ألا ترى ما يقول هؤلاء لخليلك ؟ قال: وما يقولون ؟ قال: يقولون: كذا . ويقولون: كذا ؛ للذي قالوا، فما كلمهم معقل حتى خرج فركب دابته ، فأتى عامرًا وهو في داره ، فإذا هو قاعد في مسجده وعليه برنس، فجاء فجلس إليه، فقال له معقل: أتيتك من عند هؤلاء، وإنهم حدثوني عنك حديثًا - قال: حسبت أنه قال: فأفزعني - فقال عامر: وما حدثوك ؟ قال: يزعمون أنك تفعل كذا وتفعل كذا ؛ للذي ذكروا.
قال: فما كلمه عامر بكلمة حتى أخرج يده من برنسه، فقبض على يده ثم قال: أما قولهم: لا يأكل اللحم ؛ فإنهم يشترون العلج من السبي الذي لا يفقه الإِسلام فيذبح، وأنا إذا اشتهيت اللحم أرسلنا إلى شاة فذبحناها، وأما قولهم: لا يأكل السمن فإنى آكل السمن الذي يجيء من أرض العرب ، وأما الذي يجيء من أرض العجم ؛ فإني لا أدري ما يخالطه ، فذلك الذي يحملني على تركه، وأما قولهم : لا يقرب النساء فواللَّه ما بي إليهن من نشاط، وما عندي مال، فبأي شيء أغر امرأة مسلمة ما أجيء بها إليّ، وأما قولهم: لا يقرب المساجد، فإني في مسجدي هذا فإذا كان يوم الجمعة ذهبت فصليت في جماعة المسلمين، ثم رجعت إليّ مسجدي هذا، وقولهم: يزعم أنه خير من إبراهيم ؛ فإني لا أشعر أن أحدًا يتجرأ أن يقول هذا.

