مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
A
مختارات من كتاب المجالسة وجواهر العلم
خَطَبَ الْحَجَّاجُ النَّاسَ يَوْمًا، فَقَالَ:
أَيُّهَا النَّاسُ! الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبرِ عَلَى عَذَابِ الله. فقام رَجُلٌ ؛ فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ! وَيْحَكَ! مَا أَصْفَقَ وَجْهَكَ وَأَقَلَّ حَيَاءَكَ، تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟! فَأَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ دَعَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَجَّاجُ ! أَنْتَ تَجْتَرِئُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلا تُنْكِرُهُ عَلَى نَفسِكَ، وَأَجْتَرِئُ أَنَا عَلَيْكَ ؛ فَتُنْكِرُهُ عَلَيَّ ؟! فَخَلَّى سَبِيلَهُ .
قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ أَتَيْنَا غُنْدَرًا فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى تجيئون معي إلى السوق، فتمشون خَلْفِي، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ خَلْفِي، فَيُكْرِمُونِي. قَالَ: فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوقِ ؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ: مَنْ هَؤلاءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟ فَيَقُولُ: هَؤلاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ جاؤوني مِنْ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنِّي. قَالَ يَحْيَى: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا هَذَا ! اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا.
أَيُّهَا النَّاسُ! الصَّبْرُ عَنْ مَحَارِمِ اللهِ أَيْسَرُ مِنَ الصَّبرِ عَلَى عَذَابِ الله. فقام رَجُلٌ ؛ فَقَالَ: يَا حَجَّاجُ! وَيْحَكَ! مَا أَصْفَقَ وَجْهَكَ وَأَقَلَّ حَيَاءَكَ، تَفْعَلُ مَا تَفْعَلُ ثُمَّ تَقُولُ مِثْلَ هَذَا ؟! فَأَمَرَ بِهِ فَأُخِذَ، فَلَمَّا نَزَلَ عَنِ الْمِنْبَرِ دَعَا بِهِ، فَقَالَ لَهُ: لَقَدِ اجْتَرَأْتَ عَلَيَّ. فَقَالَ لَهُ: يَا حَجَّاجُ ! أَنْتَ تَجْتَرِئُ عَلَى اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ؛ فَلا تُنْكِرُهُ عَلَى نَفسِكَ، وَأَجْتَرِئُ أَنَا عَلَيْكَ ؛ فَتُنْكِرُهُ عَلَيَّ ؟! فَخَلَّى سَبِيلَهُ .
قَالَ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ رحمه الله يَقُولُ:
لَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ أَتَيْنَا غُنْدَرًا فِي مَنْزِلِهِ، فَقَالَ: لا أُحَدِّثُكُمْ بِشَيْءٍ حَتَّى تجيئون معي إلى السوق، فتمشون خَلْفِي، فَيَرَاكُمُ النَّاسُ خَلْفِي، فَيُكْرِمُونِي. قَالَ: فَمَشَيْنَا خَلْفَهُ إِلَى السُّوقِ ؛ فَجَعَلَ النَّاسُ يَقُولُونَ لَهُ: مَنْ هَؤلاءِ يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ ؟ فَيَقُولُ: هَؤلاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ جاؤوني مِنْ بَغْدَادَ يَكْتُبُونَ عَنِّي. قَالَ يَحْيَى: فَالْتَفَتَ إِلَيَّ يَوْمًا، فَقَالَ: يَا هَذَا ! اعْلَمْ أَنِّي مُنْذُ خَمْسِينَ سَنَةً أَصُومُ يَوْمًا وَأُفْطِرُ يَوْمًا.
