الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
A
الجامع لعلوم الإمام أحمد - الأدب والزهد لخالد الرباط وآخرين ج 2
قال زياد بن أبي زياد :
أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم ، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه . فقال: يا ابن أبي زياد ! إنا لسنا ننكر الأولى التي قلت ، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء ، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي ، ووضع يديه على ركبتي ، ثم قال : يا ابن أبي زياد ! استدفأت في مدرعتك هذِه - قال : وعلي مدرعة من صوف - واسترحت مما نحن فيه ؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم ، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد ! أما ترى ما وقعت فيه ؟ ! قال: قلت : أبشر يا أمير المؤمنين ، إني لأرجو لك خيرا . قال: هيهات هيهات . ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! بعض ما تصنع ؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد . فأبيت أن آخذها فقال : إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه ، فأبى، وأعتقني .
و"أُسْكُفَّة" (بضم الهمزة وسكون السين) تعني عَتَبَة الباب.
أرسلني ابن عياش بن أبي ربيعة إلى عمر بن عبد العزيز في حوائج له، فدخلتُ عليه وعنده كاتب يكتب فقلت: السلام عليكم ، فقال: وعليكم السلام. ثم انتهيت، فقلت : السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة اللَّه . فقال: يا ابن أبي زياد ! إنا لسنا ننكر الأولى التي قلت ، والكاتب يقرأ عليه مظالم جاءت من البصرة، فقال لي: اجلس فجلست على أسكفة الباب وهو يقرأ عليه وعمر يتنفس الصعداء ، فلما فرغ أخرج من كان في البيت حتى وصيفا كان فيه ، ثم قام يمشي إلى حتى جلس بين يدي ، ووضع يديه على ركبتي ، ثم قال : يا ابن أبي زياد ! استدفأت في مدرعتك هذِه - قال : وعلي مدرعة من صوف - واسترحت مما نحن فيه ؟ ! ثم سألني عن صلحاء أهل المدينة رجالهم ونسائهم ، فما ترك منهم أحدًا إلا سألني عنه، وسألني عن أمور كان أمر بها بالمدينة فأخبرته، ثم قال: يا ابن أبي زياد ! أما ترى ما وقعت فيه ؟ ! قال: قلت : أبشر يا أمير المؤمنين ، إني لأرجو لك خيرا . قال: هيهات هيهات . ثم بكى حتى جعلت أرثي له، قال : قلت : يا أمير المؤمنين ! بعض ما تصنع ؛ فإني أرجو لك خيرا. قال: هيهات هيهات، أَشْتِم ولا أُشْتَم، وأَضْرِب ولا أُضْرَب، وأؤذِي ولا أؤذَى. قال: ثم بكى حتى جعلت أرثي له، فأقمت حتى قضى حوائجي ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه، ثم أخرج من تحت فراشه عشرين دينارًا، فقال: استعن بهذِه، فإنَّه لو كان لك في الفيء حق أعطيناك إنما أنت عبد . فأبيت أن آخذها فقال : إنما هي من نفقتي. فلم يزل بي حتى أخذتها ، وكتب إلى مولاي يسأله أن يبيعني منه ، فأبى، وأعتقني .
و"أُسْكُفَّة" (بضم الهمزة وسكون السين) تعني عَتَبَة الباب.

