الخزانة الخامسة..
• أنواع الصيام:
الصيام ينقسم إلى قسمين:
الأول: الصيام الواجب، وهو ثلاثة أنواعٍ هي:
١ - صيام شهر رمضان.
٢ - وصيام الكفارات.
٣ - وصيام النذر.
الثاني: صيام التطوع، وهو كل صيام مشروع ليس بواجب،وهو نوعان:
أحدهما: تطوعٌ مطلق، كصيام يوم، وإفطار يوم.
الثاني: تطوعٌ مقيد، كصيام يوم عرفة، وعاشوراء ونحوهما.
وصيام التطوع بعضه آكد من بعض.
• حكمة مشروعية صيام التطوع:
صوم التطوع فيه ثوابٌ عظيم، وزيادةٌ في الأجر، وجبرٌ لما يحصل في الصيام الواجب من نقصٍ أو خلل.
وثمرة الصيام حصول التقوى، وفي صيام التطوع حفظ جوارح المسلم من الآثام على مدار العام، والتقرب إلى الله بما يحب: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣)﴾ [البقرة: ١٨٣].
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «إِنَّ اللهَ قال: مَنْ عَادَى لِي وَلِيّاً فَقَدْ آذَنْتُهُ بِالحَرْبِ، وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أحْبَبْتُهُ: كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَألَنِي لأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لأُعِيذَنَّهُ، وَمَا تَرَدَّدْتُ عَنْ شَيْءٍ أنَا فَاعِلُهُ تَرَدُّدِي عَنْ نَفْسِ المُؤْمِنِ، يَكْرَهُ المَوْتَ وأنَا أكْرَهُ مَسَاءَتَهُ».
أخرجه البخاري.
• هدي النبي ﵌ في صوم التطوع:
صوم النبي ﵌ التطوع على ثلاثة أنواع:
الأول: ما رغب فيه النبي ﵌، وداوم على صيامه، كصيام ثلاثة أيام من كل شهر، والعاشر من محرم.
الثاني: ما رغب فيه، وأكثر من صيامه، كصوم شعبان.
الثالث: ما رغب فيه، ولم يُنقل أنه صامه؛ وذلك لانشغاله بعذرٍ ونحوه، كصيام ستٍ من شوال، وصيام يوم الاثنين، وصوم يوم، وفطر يوم، وصوم شهر الله المحرم.
والواجب علينا طاعته ﵌، وحُسن الاقتداء به في أقواله وأعماله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «مَا صَامَ النَّبِيُّ ﵌ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ، وَيَصُومُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى يَقُولَ القَائِلُ: لا وَالله لا يَصُومُ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يُفْطِرُ مِنَ الشَّهْرِ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يَصُومَ مِنْهُ، وَيَصُومُ حَتَّى نَظُنَّ أنْ لا يُفْطِرَ مِنْهُ شَيْئًا، وَكَانَ لا تَشَاءُ تَرَاهُ مِنَ اللَّيْلِ مُصَلِّيًا إِلا رَأيْتَهُ، وَلا نَائِمًا إِلا رَأيْتَهُ».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ ﵌ يَصُومُ شَهْراً أكْثَرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، وَكَانَ يَقُولُ:«خُذُوا مِنَ العَمَلِ مَا تُطِيقُونَ، فَإِنَّ اللهَ لا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا».
وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى النَّبِيِّ ﵌ مَا دُووِمَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَلَّتْ، وَكَانَ إِذَا صَلَّى صَلاةً دَاوَمَ عَلَيْهَا».
متفقٌ عليه.
• أقسام الصيام المشروع:
الصيام المشروع نوعان:
الأول: صيام واجبٌ، كصيام رمضان، وصوم النذر، وصوم كفارة اليمين، وقتل الخطأ، والظهار، والفطر بالجماع في نهار رمضان.
الثاني: صيام تطوع، وهو نوعان:
١ - تطوعٌ مطلق.
٢ - وتطوعٌ مقيد.
وبعضه آكد من بعض.
وصوم التطوع فيه ثوابٌ عظيم، وزيادةٌ في الأجر، وجبرٌ لما يحصل في الصيام الواجب من نقصٍ أو خلل، ونفعٍ للقلب والبدن، وفرحٌ بالفطر والثواب، وحفظ جوارح المسلم على مدار العام.
• أنواع صيام التطوع:
صوم التطوع المشروع أربعة أنواع:
الأول: ما يتكرر بتكرر الأيام كصوم يوم، وفطر يوم.
الثاني: ما يتكرر بتكرر الأسابيع، وهو صوم يوم الاثنين.
الثالث: ما يتكرر بتكرر الشهور، وهو صيام ثلاثة أيام من كل شهر.
الرابع: ما يتكرر بتكرر السنين، وهو ما يلي:
صيام يوم عرفة، والعاشر من محرم، وست من شوال، وتسع ذي الحجة، وصوم أكثر شهر الله المحرم، وصوم أكثر شعبان.
• ما يفعله الصائم إذا دُعي لطعام:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِذَا دُعِيَ أحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ وَهُوَ صَائِمٌ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ ﵌ عَلَى أمِّ سُلَيْمٍ، فَأتَتْهُ بِتَمْرٍ وَسَمْنٍ، قال: «أعِيدُوا سَمْنَكُمْ فِي سِقَائِهِ، وَتَمْرَكُمْ فِي وِعَائِهِ، فَإِنِّي صَائِمٌ».
أخرجه البخاري.
• حكم قطع صوم التطوع:
الواجب نية الصيام المفروض قبل الفجر؛ لأن النية ركن في كل عبادة من أولها.
ويصح صوم النفل بنية من النهار إن لم يكن قد أتى بمفطرٍ بعد الفجر، وقبل النية، ويُثاب على الصوم من وقت النية؛ لأن ما قبله لا نية فيه، فلا يقع عبادة.
ويُسن للصائم تطوعاً إكمال صومه، ولا ينبغي قطعه بلا عذر؛ لما فيه من تفويت الأجر، ولا يجب قضاؤه.
وينبغي للصائم تطوعاً مراعاة المصلحة في إمضاء صومه أو فطره، فإن حقق فطره مصلحة له، أو لغيره كإدخال السرور على قلب من دعاه إلى وليمة نهارًا، أو حصل له عذر، فهذا يسن له الفطر، وإن لم تكن مصلحة فالأولى كسب الأجر بالصوم: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (٣٣)﴾ [محمد: ٣٣].
وعَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المُؤْمِنِينَ ﵂ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌ذَاتَ يَوْمٍ: «يَا عَائِشَةُ! هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ؟».
قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! مَا عِنْدَنَا شَيْءٌ، قال: «فَإِنِّي صَائِمٌ».
قَالَتْ: فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﵌، فَأُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ قَالَتْ:فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ الله ﵌ قُلْتُ: يَا رَسُولَ الله! أُهْدِيَتْ لَنَا هَدِيَّةٌ أوْ جَاءَنَا زَوْرٌ وَقَدْ خَبَأْتُ لَكَ شَيْئاً، قال: «مَا هُوَ».
قُلْتُ: حَيْسٌ، قال: «هَاتِيهِ».
فَجِئْتُ بِهِ فَأكَلَ.
أخرجه مسلم.
• أقسام صيام التطوع:
ينقسم صيام التطوع إلى ثمانية أقسام:
الأول: صوم يوم، وإفطار يوم، وهو أفضل صيام التطوع، وهو صوم داود ﵌.
عَنْ عَبْدِ الله بْنِ عَمْرو ﵁ قَالَ: قال رَسُولُ ﵌: «إِنَّ أحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ، وَأحَبَّ الصَّلاةِ إِلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ ﵇.
كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ، وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً».
متفقٌ عليه.
الثاني: صيام شهر الله المحرم، وهو أفضل الصيام بعد رمضان، وآكده العاشر ثم التاسع، وصوم العاشر من محرم يكفر ذنوب السنة الماضية، ويُسن أن يصوم التاسع، ثم العاشر مخالفةً لليهود.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «أفْضَلُ الصِّيَامِ بَعْدَ رَمَضَانَ شَهْرُ الله المُحَرَّمُ، وَأفْضَلُ الصَّلاةِ بَعْدَ الفَرِيضَةِ صَلاةُ اللَّيْلِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَدِمَ النَّبِيُّ ﵌ المَدِينَةَ، فَرَأى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقال: «مَا هَذَا».
قالوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ، هَذَا يَوْمٌ نَجَّى اللهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى.
قال: «فَأنَا أحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ».
فَصَامَهُ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ.
متفقٌ عليه.
وَعَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: حِينَ صَامَ رَسُولُ الله ﵌ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأمَرَ بِصِيَامِهِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ الله! إِنَّهُ يَوْمٌ تُعَظِّمُهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى، فَقَالَ رَسُولُ الله ﵌: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقْبِلُ إِنْ شَاءَ اللهُ صُمْنَا اليَوْمَ التَّاسِعَ».
قال: فَلَمْ يَأْتِ العَامُ المُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ الله ﵌.
أخرجه مسلم.
الثالث: صيام ستٍ من شوال، والأفضل أن تكون متتابعةً بعد العيد، ويجوز تفريقها.
عَنْ أبِي أيُّوبَ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
أخرجه مسلم.
الرابع: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وهي كصيام الدهر.
ويُسن أن تكون أيام البيض، وهي الثالث عشر، والرابع عشر، والخامس عشر من كل شهر، أو يصوم أيام الاثنين، أو يصوم ما شاء من الشهر.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﵌ بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ أَبي ذر ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «يَا أَبَا ذرٍّ إِذا صُمْتَ مِنَ الشَّهْرِ ثلَاثةَ أَيَّامٍ فَصُمْ ثلَاث عَشْرَةَ، وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَخَمْسَ عَشْرَةَ».
أخرجه الترمذي بسندٍ صحيح.
وَعَنْ مُعَاذَةُ أنَّهَا سَألَتْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌:«أكَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ؟قَالَتْ: نَعَمْ، فَقُلْتُ لَهَا: مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ كَانَ يَصُومُ؟قَالَتْ: لَمْ يَكُنْ يُبَالِي مِنْ أيِّ أيَّامِ الشَّهْرِ يَصُومُ».
أخرجه مسلم.
الخامس: صيام يوم الاثنين من كل أسبوع.
عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الاثْنَيْنِ؟ فَقَالَ: «فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ».
أخرجه مسلم.
السادس: صيام تسعة أيام من أول شهر ذي الحجة، وأفضلها التاسع، وهو يوم عرفة، ويُسن صيامه لغير حاج، وصيام يوم عرفة يكفر السنة الماضية والباقية، ويستحب للمسافر صوم يوم عرفة، وعاشوراء؛ لأنه يفوت وقتهما.
عَنْ أبِي قَتَادَةَ الأنْصَارِيِّ ﵁: أنَّ رَسُولَ الله ﵌سُئِلَ عَنْ صَوْمِهِ؟ قَالَ: فَغَضِبَ رَسُولُ الله ﵌، فَقَالَ عُمَرُ:رَضِينَا بِالله رَبًّا، وَبِالإسْلامِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا، وَبِبَيْعَتِنَا بَيْعَةً.
قال: فَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: «لا صَامَ وَلا أفْطَرَ (أوْ مَا صَامَ وَمَا أفْطَرَ).
قال: فَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمَيْنِ وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ؟».
قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْم، وَإِفْطَارِ يَوْمَيْنِ؟ قال: «لَيْتَ أنَّ اللهَ قَوَّانَا لِذَلِكَ».
قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ، وَإِفْطَارِ يَوْمٍ؟ قال: «ذَاكَ صَوْمُ أخِي دَاوُدَ ﵇».
قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، قال: «ذَاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَيَوْمٌ بُعِثْتُ أوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ».
قال: فَقَالَ «صَوْمُ ثَلاثَةٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ، صَوْمُ الدَّهْرِ».
قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالبَاقِيَةَ».
قال: وَسُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ؟ فَقَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ».
أخرجه مسلم.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ أَنَّهُ قَالَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ».
قَالُوا: وَلَا الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلَا الجِهَادُ، إِلاَّ رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ».
أخرجه البخاري.
السابع: الصيام في سبيل الله لمن يطيقه بلا ضررٍ، ولا تفويت مصلحة.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «مَنْ صَامَ يَوْماً فِي سَبِيلِ الله بَعَّدَ اللهُ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سَبْعِينَ خَرِيفاً».
متفقٌ عليه.
الثامن: صيام أكثر شعبان، ويُسن أن لا يخلي شهرًا من صيام.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لا يُفْطِرُ، وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لا يَصُومُ، فَمَا رَأيْتُ رَسُولَ الله ﵌ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلا رَمَضَانَ، وَمَا رَأيْتُهُ أكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ.
متفقٌ عليه.
هذه هي أهم الأيام التي يُسن صومها، ويُسن للمسلم المحافظة عليها، زيادةً في الأجر، وسدًا لنقص الصوم الواجب.
• أفضل صيام التطوع:
عَنْ عَبْد الله بْن عَمْرو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌: «يَا عَبْدَ الله، ألَمْ أخْبَرْ أنَّكَ تَصُومُ النَّهَارَ، وَتَقُومُ اللَّيْلَ».
فَقُلْتُ: بَلَى يَا رَسُولَ الله، قال: «فَلا تَفْعَلْ، صُمْ وَأفْطِرْ، وَقُمْ وَنَمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْجِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ لِزَوْرِكَ عَلَيْكَ حَقّاً، وَإِنَّ بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ كُلَّ شَهْرٍ ثَلاثَةَ أيَّامٍ، فَإِنَّ لَكَ بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أمْثَالِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ».
متفقٌ عليه.
وَعنْ عَبْد الله بْن عَمْرو ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﵌: «أحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى الله صِيَامُ دَاوُدَ: كَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً، وَأحَبُّ الصَّلاةِ إِلَى الله صَلاةُ دَاوُدَ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ».
متفق عليه.
• الذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن:
يُسن صوم التطوع للرجال والنساء على حدٍ سواء.
والذين لا يجوز لهم صوم التطوع إلا بإذن هم:
الزوجة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن زوجها، والأَمَة لا تصوم تطوعًا إلا بإذن سيدها، والعبد لا يصوم تطوعًا إلا بإذن سيده، والأجير لا يصوم تطوعًا إلا بإذن من استأجره إن كان الصوم يضر بعمله.
أما صوم رمضان، وقضاء رمضان إذا ضاق وقته فيصام بلا إذن أحد.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «لا تَصُومُ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ».
متفقٌ عليه.
• ما يكره صومه من الأيام والشهور:
أولًا: يُكره إفراد يوم الجمعة بالصوم، إلا إذا كان يوافق عادةً له في صيامه فلا يُكره؛ لأن يوم الجمعة يوم عيد، فلا يصام منفردًا، فإذا قرن يوم الجمعة أو السبت أو الأحد بغيره صح صومه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الحَارِثِ ﵂: أنَّ النَّبِيَّ ﵌ دَخَلَ عَلَيْهَا يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَهِيَ صَائِمَةٌ، فَقالَ: «أصُمْتِ أمْسِ؟».
قالتْ: لا،قال: «تُرِيدِينَ أنْ تَصُومِي غَداً؟».
قالتْ: لا، قال: «فَأفْطِرِي».
أخرجه البخاري.
ثانيًا: يُكره إفراد رجب بالصوم؛ لأن أهل الجاهلية يعظمونه، وفي صومه إحياءٌ لذلك.
• الأيام المنهي عن صيامها:
صوم يوم عيد الفطر والأضحى.
عَنْ أبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ: ﵁ «أنَّ رَسُولَ الله ﵌ نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْمِ الفِطْرِ وَيَوْمِ النَّحْرِ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ أبِي عُبَيْدٍ قالَ: «شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، فَجَاءَ فَصَلَّى، ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ النَّاسَ، فَقَالَ: إِنَّ هَذَيْنِ يَوْمَانِ، نَهَى رَسُولُ الله ﵌، عَنْ صِيَامِهِمَا: يَوْمُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَوْمٌ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ».
متفقٌ عليه.
ثانيًا: صيام أيام التشريق إلا لحاج لم يجد الهدي، وهي الأيام الثلاثة التي تلي العيد: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة: ١٩٦].
وَعَنْ نُبَيْشَةَ الهُذَلِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «أيَّامُ التَّشْرِيقِ أيَّامُ أكْلٍ وَشُرْبٍ».
أخرجه مسلم.
ثالثًا: صوم يوم الجمعة منفردًا.
أما إذا وافق يوم الجمعة يوم عرفة، أو يوم عاشوراء، أو وافق صياماً معتادًا له، فلا حرج في إفراده بالصيام؛ لأنه لم يتعمده بعينه.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﵌ يَقُولُ: «لا يَصُومَنَّ أحَدُكُمْ يَوْمَ الجُمُعَةِ إِلا يَوْماً قَبْلَهُ أوْ بَعْدَهُ».
متفقٌ عليه.
رابعًا: صوم يوم الشك على نية الاحتياط لصوم رمضان.
ويوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان إذا حال دون رؤية الهلال غيم أو قتر.
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قال: «لا يَتَقَدَّمَنَّ أحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أوْ يَوْمَيْنِ، إِلا أنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلِكَ اليَوْمَ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عَمَّار ﵁ قالَ: «مَنْ صَامَ اليَوْمَ الَّذِي يَشُكُ فِيهِ النّاسُ فَقَدْ عَصَى أَبَا القَاسِمِ ﵌.
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
خامسًا: صيام الدهر لما فيه من المشقة والضعف والحرج.
عَنْ عَبْد الله بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ﵄ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﵌: «إِنَّكَ لَتَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقُومُ اللَّيْلَ».
فَقُلْتُ: نَعَمْ، قال:«إِنَّكَ إِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ العَيْنُ، وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ، لا صَامَ مَنْ صَامَ الدَّهْرَ، صَوْمُ ثَلاثَةِ أيَّامٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ».
قُلْتُ: فَإِنِّي أُطيقُ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، قال: «فَصُمْ صَوْمَ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا، وَلا يَفِرُّ إِذَا لاقَى».
متفقٌ عليه.
سادسًا: صوم المرأة تطوعًا بغير إذن زوجها، فإن كان غائبًا فلها أن تصوم بلا إذنه.
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﵌: «لا تَصُمِ المَرْأةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَلا تَأْذَنْ فِي بَيْتِهِ وَهُوَ شَاهِدٌ إِلا بِإِذْنِهِ، وَمَا أنْفَقَتْ مِنْ كَسْبِهِ مِنْ غَيْرِ أمْرِهِ فَإِنَّ نِصْفَ أجْرِهِ لَهُ».
متفق عليه.
• فضل صيام الواجب والمسنون:
عَنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﵌ يَقُولُ: «قال اللهُ ﷿: كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلا الصِّيَامَ، هُوَ لِي وَأنَا أجْزِي بِهِ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ! لَخُلْفَةُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ سَهْلٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ فِي الجَنَّةِ بَاباً يُقال لَهُ الرَّيَّانُ، يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ، لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، يُقال أيْنَ الصَّائِمُونَ، فَيَقُومُونَ لا يَدْخُلُ مِنْهُ أحَدٌ غَيْرُهُمْ، فَإِذَا دَخَلُوا أُغْلِقَ، فَلَمْ يَدْخُلْ مِنْهُ أحَدٌ».
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسعُودٍ ﵁ قالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ الله ﵌: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ! مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
متفقٌ عليه.
• حكم صيام يوم السبت والأحد:
يُستحب صيام يوم السبت والأحد؛ لأنهما عيدان للمشركين، وبصيامهما تحصل المخالفة لهم، ويُكره إفراد السبت أو الأحد بالصيام؛ لأن فيه تعظيم عيد الكفار، ويجوز صوم الجمعة أو السبت أو الأحد إذا قرنه بغيره، بأن يصوم يوماً قبله او بعده.
• حكم صيام ستٍ من شوال قبل القضاء:
من كان عليه قضاءٌ من رمضان، فصام ستاً من شوال قبل القضاء لم يحصل على ثوابها المذكور، بل عليه أن يُقدم الصوم الواجب من رمضان على التطوع، فيُكمل صيام رمضان أولًا، ثم يتبعه بستٍ من شوال؛ ليحصل له الأجر المترتب عليه.
عَنْ أبِي أيُّوبَ الأنْصَارِيِّ ﵁ أنَّ رَسُولَ الله ﵌ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ، ثُمَّ أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ».
أخرجه مسلم.
والأفضل أن تكون متتابعة بعد العيد، ويجوز تفريقها، فالحمد لله رب العالمين.
***
مختارات
