الخزانة السادسة..
٥ - أحكام الاعتكاف
• الاعتكاف: هو لزوم مسجدٍ لطاعة الله تعالى.
• حكمة مشروعية الاعتكاف:
القلوب مع كثرة الاختلاط تتعلق بما سوى الله، وتتأثر به، وتشتغل به، ومن رحمة العزيز الرحيم أن شرع لعباده ما يقطعهم عن ذلك، ويصلهم بربهم، ويذكِّرهم بالله، وذلك بحبس النفس على طاعة الله، والأنس به، والتلذذ بعبادته، وإخلاء القلب عن كل ما يشغل عن ذكر الله ﷿، لتعتاد النفوس ذكر خالقها، وتتلذذ بالخلوة به، وتنشط لطاعته وعبادته، فشرع لهم الاعتكاف تحقيقًا لهذه المقاصد.
• حقيقة الاعتكاف:
الاعتكاف هو عكوف القلب على الله، وقطع المعتكف علائقه بما سواه، والخلوة بربه، والتلذذ بمناجاته، وجمعية نفسه وخواطره وأفكاره عليه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وسر الاعتكاف ولُبه الاتصال الدائم بالخالق، وقطع العلائق عن الخلائق، بالتفكر في أسماء الله وصفاته وأفعاله، وذكر نعمه وآلائه، وذكر خلقه وشرعه، وذكر اليوم الآخر، ولزوم العبادات الخاصة من الذكر، والدعاء، والاستغفار، والصلاة، وقراءة القرآن ونحو ذلك مما يُصلح القلب من القربات والطاعات وحسن الأخلاق: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
• حكم الاعتكاف:
الاعتكاف قربةٌ إلى الله ﷿، وعبادةٌ من العبادات.
ويصح الاعتكاف في كل وقت من العام ليلة، أو يومًا، أو أيامًا، أو غيرها.
ويُسن الاعتكاف في رمضان، وهو في العشر الأواخر من رمضان آكد؛ لما يرجى فيها من موافقة ليلة القدر.
ويصح الاعتكاف بلا صوم، وهو مع الصوم أفضل، ويجب الاعتكاف بالنذر.
والاعتكاف من الطاعات المستحبة، والأعمال الجليلة؛ ولهذا شرعه الله لنا، ولمن قبلنا من الأمم من الرجال والنساء: ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ﴾ [البقرة: ١٢٥].
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌: أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يُجَاوِرُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، وَيَقُولُ: «تَحَرَّوْا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ».
متفقٌ عليه.
• شروط صحة الاعتكاف:
يشترط لصحة الاعتكاف ثلاثة شروط:
١ - الإسلام.
٢ - ونية الاعتكاف.
٣ - وأن يكون في مسجد تقام فيه الجماعة.
• أفضل أماكن الاعتكاف:
يختلف مكان الاعتكاف بحسب المكان.
فأولًا: الاعتكاف في المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو المسجد الأقصى، أفضل من غيرها من المساجد، فإن عيَّن الأعلى كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عيَّن الأدنى جاز الاعتكاف فيه وفي الأعلى.
ثانيًا: أفضل المساجد المسجد الحرام، والصلاة فيه بمائة ألف صلاة، ثم المسجد النبوي، والصلاة فيه بألف صلاة، ثم المسجد الأقصى، والصلاة فيه بمائتين وخمسين صلاة.
ثالثًا: يُسن الاعتكاف في أي مسجد من مساجد المسلمين تقام فيه الجماعة: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧].
• أفضل أوقات الاعتكاف:
أفضل أوقات الاعتكاف للرجال والنساء العشر الأواخر من رمضان.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
متفقٌ عليه.
• أقل مدة الاعتكاف:
يصح الاعتكاف في أي وقت، وفي أي مدة ليلةً، أو يوماً، أو أيامًا، أو شهرًا ونحو ذلك، وأفضل الاعتكاف في رمضان، وأفضله في العشر الأواخر منه.
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ،فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ».
فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.
متفقٌ عليه.
• وقت بداية الاعتكاف ونهايته:
إذا أراد المسلم أن يعتكف يومًا دخل المعتكف بعد صلاة الفجر، وخرج بعد غروب الشمس، وإذا أراد أن يعتكف ليلة دخل المعتكف قبل غروب الشمس، وخرج بعد طلوع الشمس من الغد.
وإذا أراد أن يعتكف يوماً وليلة دخل معتكفه قبل غروب الشمس، وخرج بعد غروب الشمس من الغد.
وإذا أراد المسلم اعتكاف العشر الأواخر من رمضان دخل معتكفه قبل غروب شمس ليلة إحدى وعشرين، وخرج بعد غروب شمس آخر يوم من رمضان.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ.
متفقٌ عليه.
• أقسام الاعتكاف:
الاعتكاف ينقسم إلى قسمين:
الأول: الاعتكاف المسنون: وهو ما تطوع به المسلم تقرباً إلى الله ﷿، وطلبًا لثوابه، واقتداءً بالرسول ﵌، وهو مشروعٌ في كل وقت، وهو في رمضان أفضل، وآكده في العشر الأواخر من رمضان.
الثاني: الاعتكاف الواجب وهو ما أوجبه المسلم على نفسه:
إما بالنذر المطلق كأن يقول: لله علي أن أعتكف يومًا، فيجب عليه الوفاء به، وإما بالنذر المقيد كأن يقول: لله علي إن شفاني الله أن أعتكف أسبوعًا مثلًا، فيجب عليه الوفاء به.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أنْ يُطِيعَ اللهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أنْ يَعْصِيَهُ فَلا يَعْصِهِ».
أخرجه البخاري.
وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ،فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ».
فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.
متفقٌ عليه.
• حكم نذر الاعتكاف:
من نذر الصلاة أو الاعتكاف في أحد المساجد الثلاثة لزمه الوفاء بنذره كما سبق، وإن عين الأفضل كالمسجد الحرام لم يجز فيما دونه، وإن عين ما دونه جاز فيه وفي الأفضل منه.
عَنْ جَابرِ بْنِ عَبْدِ الله ﵁ «أَنَّ رَجُلاً قَامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله إِنِّي نَذرْتُ لله إِنْ فَتَحَ اللهُ عَلَيْكَ مَكَّةَ أَنْ أُصَلِّيَ فِي بَيْتِ المَقْدِسِ رَكْعَتَيْنِ.
قَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا».
، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «صَلِّ هَاهُنَا».
، ثمَّ أَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ: «شَأْنُكَ إِذنْ».
أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح.
ومن نذر الصلاة أو الاعتكاف في بلدٍ أو مسجدٍ غير المساجد الثلاثة فلا يلزمه، فيجوز له الاعتكاف والصلاة في أي مسجدٍ وبلد؛ لأن البقاع كلها سواء، ولا تشد الرحال إلا للمساجد الثلاثة فقط.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلاَّ إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ: المَسْجِدِ الحَرَامِ، وَمَسْجِدِ الرَّسُولِ ﵌، وَمَسْجِدِ الأَقْصَى».
متفقٌ عليه.
• ما يجوز للمعتكف فعله:
يُباح للمعتكف فعل ما يلي:
أولًا: تنظيف بدنه من الشعث والوسخ، وترجيل الشعر، وحلق الرأس، وتقليم الأظفار، والاغتسال، ولُبس أحسن الثياب، والبخور، والطيب: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
ثانيًا: الخروج من المسجد لحاجة الإنسان التي لابد منها كقضاء الحاجة، والوضوء، والغُسل ونحو ذلك.
ثالثًا: الخروج للأكل والشرب إذا لم يتيسر وصوله إليه في المسجد.
رابعًا: الأكل والشرب والنوم في المسجد في مكان أو خباء، مع المحافظة على نظافة المسجد، وصيانته عن الأقذار.
خامسًا: حضور حلق الذكر والعلم أحياناً في المسجد الذي يعتكف فيه.
سادسًا: زيارة مريض له حقٌ عليه، وشهود جنازة من له حقٌ عليه، كأحد الوالدين أو قريبٍ ونحوهما.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﵌، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ.
متفقٌ عليه.
• ما يُسن للمعتكف فعله:
يُسن للمعتكف فعل ما يلي:
أولًا: الإكثار من ذكر الله، والتفكر في آلاء الله ونعمه، والإعراض عن كل ما يشغله عن ربه، واجتناب ما لا يعنيه من قولٍ أو فعل.
ثانيًا: يُسن له الاشتغال والاجتهاد بأنواع العبادة كتلاوة القرآن، والدعاء، وكثرة الاستغفار، وصلاة النوافل، والتهجد، والوتر، والإحسان بالقول والفعل، وحفظ الوقت فيما ينفعه.
ثالثًا: الاجتهاد ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان، وآكدها ليالي الوتر، وأرجاها ليلة سبعٍ وعشرين.
• حكم اعتكاف النساء في المسجد:
يُسن الاعتكاف في المسجد للنساء كما يسن للرجال، ما لم تخش منه فتنة أو حرج، فتُمنع منه النساء درءًا للمفسدة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵌: «أنَّ النَّبِيَّ ﵌ كَانَ يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأوَاخِرَ مِنْ رَمَضَانَ، حَتَّى تَوَفَّاهُ اللهُ، ثُمَّ اعْتَكَفَ أزْوَاجُهُ مِنْ بَعْدِهِ.
متفقٌ عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: كَانَ رَسُولُ الله ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ، وَإِذَا صَلَّى الغَدَاةَ دَخَلَ مَكَانَهُ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ.
قال: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ أنْ تَعْتَكِفَ فَأذِنَ لَهَا، فَضَرَبَتْ فِيهِ قُبَّةً، فَسَمِعَتْ بِهَا حَفْصَةُ فَضَرَبَتْ قُبَّةً، وَسَمِعَتْ زَيْنَبُ بِهَا فَضَرَبَتْ قُبَّةً أخْرَى، فَلَمَّا انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﵌ مِنَ الغَدَاةِ أبْصَرَ أرْبَعَ قِباب، فَقال: «مَا هَذَا».
فَأخْبِرَ خَبَرَهُنَّ،فَقال: «مَا حَمَلَهُنَّ عَلَى هَذَا؟ آلْبِرُّ؟ انْزِعُوهَا فَلا أرَاهَا».
فَنُزِعَتْ، فَلَمْ يَعْتَكِفْ فِي رَمَضَانَ حَتَّى اعْتَكَفَ فِي آخِرِ العَشْرِ مِنْ شَوَّالٍ».
أخرجه البخاري.
• شروط اعتكاف المرأة:
يشترط لصحة اعتكاف المرأة ثلاثة شروط:
الأول: أن يأذن لها وليها في الاعتكاف.
الثاني: أن لا يكون في اعتكافها فتنةٌ لها أو لغيرها.
الثالث: أن تستتر عن الرجال في خباء خاص بالنساء؛ لئلا تَفتن أو تُفتن.
• حكم اعتكاف المرأة المستحاضة:
يُسن للمرأة المسلمة الاعتكاف في المسجد، سواءً كانت طاهرًا، أو مستحاضة، أو حائضًا، لكن ينبغي للمستحاضة والحائض أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد، وليس للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها؛ لأنه ليس بمسجدٍ حقيقة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتِ: اعْتَكَفَتْ مَعَ رَسُولِ الله ﵌ امْرَأةٌ مِنْ أزْوَاجِهِ مُسْتَحَاضَةٌ، فَكَانَتْ تَرَى الحُمْرَةَ وَالصُّفْرَةَ، فَرُبَّمَا وَضَعْنَا الطَّسْتَ تَحْتَهَا وَهِيَ تُصَلِّي.
أخرجه البخاري.
وَعَنْ أمِّ عَطِيَّةَ ﵂ قَالَتْ: أمَرَنَا رَسُولُ الله ﵌، أنْ نُخْرِجَهُنَّ فِي الفِطْرِ وَالأضْحَى، العَوَاتِقَ وَالحُيَّضَ وَذَوَاتِ الخُدُورِ، فَأمَّا الحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلاةَ وَيَشْهَدْنَ الخَيْرَ وَدَعْوَةَ المُسْلِمِينَ، قُلْتُ يَا رَسُولَ الله! إِحْدَانَا لا يَكُونُ لَهَا جِلْبَابٌ، قال: «لِتُلْبِسْهَا أخْتُهَا مِنْ جِلْبَابِهَا».
متفقٌ عليه.
• حكم زيارة المرأة زوجها في معتكفه:
يجوز للمرأة أن تزور زوجها في معتكفه، وله أن يخلو بها، ويقلبها إلى بيتها، ولأهله وأصحابه أن يزوروه في معتكفه.
عَنْ عَلِيّ بن الحُسَيْنِ ﵄ أنَّ صَفِيَّةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﵌أخْبَرَتْهُ: أنَّهَا جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ الله ﵌ تَزُورُهُ فِي اعْتِكَافِهِ فِي المَسْجِدِ، فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَتَحَدَّثَتْ عِنْدَهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَامَتْ تَنْقَلِبُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﵌ مَعَهَا يَقْلِبُهَا، حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ باب المَسْجِدِ عِنْدَ باب أمِّ سَلَمَةَ، مَرَّ رَجُلانِ مِنَ الأنْصار، فَسَلَّمَا عَلَى رَسُولِ الله ﵌، فَقال لَهُمَا النَّبِيُّ ﵌: «عَلَى رِسْلِكُمَا، إِنَّمَا هِيَ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ».
فَقالا:سُبْحَانَ الله يَا رَسُولَ الله، وَكَبُرَ عَلَيْهِمَا، فَقال النَّبِيُّ ﵌:«إِنَّ الشَّيْطَانَ يَبْلُغُ مِنَ الإنْسَانِ مَبْلَغَ الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أنْ يَقْذِفَ فِي قُلُوبِكُمَا شَيْئاً».
متفقٌ عليه.
• حكم قطع الاعتكاف:
يُسن للمسلم إذا نوى الاعتكاف وشرع فيه أن يتمه، ويجوز له قطع الاعتكاف لعذر أو مصلحة قبل تمام المدة، ولا حرج عليه.
والاعتكاف سُنَّة، ومن قطعه لعذرٍ، فيستحب له قضاؤه ولا يجب، ولا حرج عليه.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي العَشْرِ الأواخر مِنْ رَمَضَانَ، فَكُنْتُ أضْرِبُ لَهُ خِبَاءً، فَيُصَلِّي الصُّبْحَ ثُمَّ يَدْخُلُهُ، فَاسْتَأْذَنَتْ حَفْصَةُ عَائِشَةَ أنْ تَضْرِبَ خِبَاءً فَأذِنَتْ لَهَا، فَضَرَبَتْ خِبَاءً، فَلَمَّا رَأتْهُ زَيْنَبُ ابْنَةُ جَحْشٍ ضَرَبَتْ خِبَاءً آخَرَ، فَلَمَّا أصْبَحَ النَّبِيُّ ﵌ رَأى الأخْبِيَةَ،فَقال: «مَا هَذَا».
فَأُخْبِرَ، فَقال النَّبِيُّ ﵌: «آلْبِرَّ تُرَوْنَ بِهِنَّ».
فَتَرَكَ الاعْتِكَافَ ذَلِكَ الشَّهْرَ، ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ».
متفقٌ عليه.
• ما يبطل به الاعتكاف:
يبطل الاعتكاف بما يلي:
أولًا: الخروج من المسجد لغير حاجة.
الثاني: الجماع، فمن جامع زوجته وهو معتكف بطل اعتكافه، وله مباشرتها ولمسها من غير شهوة، والاحتلام لا يفسد الاعتكاف: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧].
ثالثًا: السُكر.
رابعًا: الردة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌، إِذَا اعْتَكَفَ يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لا يَدْخُلُ البَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإنْسَانِ».
متفقٌ عليه.
• حكم النوم في المسجد:
النوم في المسجد أحيانًا للمحتاج كالغريب والفقير الذي لا سكن له، والمتعب، جائز، وأما اتخاذ المسجد مبيتًا ومقيلًا فلا ينبغي إلا لمعتكفٍ ونحوه.
والسُنَّة أن يتخذ المعتكف في المسجد مكانًا يعينه على دوام الذكر، وصفاء العبادة، ويوفر له الطمأنينة والخشوع، ولذة المناجاة مع ربه.
• مدة الاعتكاف:
يجوز الاعتكاف في أي زمن وفي أي مدة ليلًا أو نهارًا أو أيامًا.
عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أنَّهُ قَالَ: «يَا رَسُولَ الله، إِنِّي نَذَرْتُ فِي الجَاهِلِيَّةِ أنْ أعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي المَسْجِدِ الحَرَامِ، فَقال لَهُ النَّبِيُّ ﵌: «أوْفِ نَذْرَكَ».
فَاعْتَكَفَ لَيْلَةً.
متفقٌ عليه.
وَعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﵌ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضَانٍ عَشْرَةَ أيَّامٍ، فَلَمَّا كَانَ العَامُ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ اعْتَكَفَ عِشْرِينَ يَوْمًا».
أخرجه البخاري.
• حكم قضاء الاعتكاف المسنون:
من كان يعتكف في رمضان أو في العشر الأواخر منه، ثم لم يتمكن من ذلك لعذر، فيُسن له أن يقضيه بعد رمضان.
***
مختارات
