الخزانة الثالثة..
أقسام القواعد الشرعية:
القواعد الشرعية قسمان:
الأول: القواعد الكُبرى، وهي ست قواعد وهي:
١ - اليقين لا يزول بالشك.
٢ - الضرر يُزال.
٣ - المشقة تجلب التيسير.
٤ - العادة مُحكمة.
٥ - إعمال الكلام أولى من إهماله، وقد تقدمت.
٦ - الأمور بمقاصدها.
الثاني القواعد الشرعية الصُغرى، وهي أقل شمولًا للمسائل من الكبرى، وتدخل في مسائل كثيرة من أبواب الفقه ومنها:
القاعدة الأولى: التابع تبع، والتابع يُطلق على عدة أمور:
الأول: ما اتصل بغير اتصالًا حقيقيًا بحيث يكون جزءًا منه: كالعضو من الحيوان، والغصن من الشجرة.
الثاني: ما اتصل بغيره اتصالًا قابلًا للانفصال عنه: كالجنين من الأم، والثمرة من الشجرة، فذكاة الجنين ذكاة أمه.
الثالث: ما اتصل بغيره اتصالًا ضروريًا: كالمفتاح من القفل.
الرابع: ما اتصل بغيره اتصالًا عرضيًا: كالنقل،والتفريغ في الأشياء المُباعة مثل: كرتون الفاكهة، وصندوق الطماطم، ويخضع ذلك للعادة والعُرف، فمن ملك شيئًا ملك ما هو من ضروراته، فمن ملك دارًا ملك ما هو من لوازمها كطريقها، وفضائها، وأعماقها.
والتابع يسقط بسقوط المتبوع، فإذا سقط الأصل سقط الفرع، والتابع لا يتقدم على المتبوع؛ لأنه تابع له فلا يصح تقدم المأموم على إمامه للموقف، ولا في تكبيرة الإحرام، ولا الخروج من الصلاة؛ لأنه إنما جُعل الإمام ليؤتم به.
قواعد كلية خاصة بالضمان:
الأولى: الخراج بالضمان، فمن ضمن شيئًا، فإنه ينتفع به في مقابة الضمان، كما قال النبي ﷺ: «الخراج بالضمان».
أخرجه أبو داود.
الثانية: الغُرم بالغنم، فالمستفيد من شيء يتحمل خسارة ذلك الشيء.
الثالثة: إذا اجتمع مباشر، ومتسبب كان الضمان على المباشر، فمن حفر بئرًا لإنسان ليقع فيه، فجاء آخر فألقاه فيه، فالضمان على الثاني؛ لأنه مباشر.
الرابعة: جناية العجماء جبار، فإذا أتلف الحيوان شيئاً من تلقاء نفسه بغير تفريط من مالكه، وليس معه أحد من سائق أو قائد، فذلك غير مضمونٍ على صاحبه، كما قال النبي ﷺ: «العجماء جرحها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار».
متفق عليه.
فجناية البهائم من تلقاء نفسها لا ضمان فيها، ولكن بشروط:
أن تكون الجناية صادرة من نفس الحيوان، وأن تكون جناية الحيوان واقعة بدون تعد أو تفريط من مالكها.
قواعد كلية خاصة بالحلال والحرام:
الحلال هو: كل شيء لا يُعاقب عليه باستعماله، وهو ما أطلق الشرع فعله من كل مباح أذن الشرع في فعله.
والحرام هو: الشيء الذي نهى الشارع عن فعله نهيًا جازمًا.
والتحليل والتحريم حق الله وحده، والحلال والحرام متقابلان، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (١١٧)﴾ [النحل: ١١٦ - ١١٧].
ومن هذه القواعد:
القاعدة الأولى: قاعدة إذا اجتمع الحلال والحرام غُلب الحرام، فالشرع حريص على اجتناب المنهيات، أكثر من حرصه على الإتيان بالمأمورات.
عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ الْحَلَالَ بَيِّنٌ وَإِنَّ الْحَرَامَ بَيِّنٌ وَبَيْنَهُمَا مُشْتَبِهَاتٌ لَا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ فَمَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ أَلَا وَإِنَّ لِكُلِّ مَلِكٍ حِمًى أَلَا وَإِنَّ حِمَى اللَّهِ مَحَارِمُهُ أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ».
متفق عليه.
فإذا اجتمع الحلال والحرام في شيء، واشتبه الأمر، وعسر ترجيح أحدهما على الآخر، غلبنا جانب التحريم.
أسباب الاشتباه:
أسباب الاشتباه ثلاثة:
الأول: تعارض الأدلة الظنية.
الثاني: الاختلاف في إنزال الحكم على الواقع.
الثالث: اختلاط الحلال بالحرام.
والاختلاط قسمان:
القسم الأول: اختلاط امتزاج: كاختلاط المائعات من الدمِ والخمرِ والبولِ، وهو نوعان:
الأول: أن يختلط حلالٌ بحرام، ويظهر أثر الحرام في الحلال، فيحرم تناول الحلال؛ لأنه امتزج بالحرام، كما إذا وقعت النجاسة في ماء طاهر، وغيرت لونه، أو طعمه، أو ريحه، فلاستبراء المسلم لدينه وعرضه يتركه.
الثاني: أن يختلط حرامٌ بحلال، ويستهلك فيه دون أن يظهر له أثر في الحلال كما إذا اختلطت نجاسة بماء كثيرًا، ولم يتغير أحد أوصافه، فهذا الماء لا ينجس، ويجوز استعماله.
القسم الثاني: اختلاط استبهام بحيث يمكن تمييز الأعيان عن بعضها، لكن لا يمكن تمييز العين المُحرمة من العين الحلال، فيُغلب جانب الحرام كما لو اختلطت شاة ميتة بعشر شياه مذكاة أو اختلطت رضيعة محرمة بعشر نسوة.
ويشترط لإعمال هذه القاعدة ما يلي:
أولًا: أن يعجز عن إزالة الاشتباه في المسألة.
ثانيًا: أن يتساوى الحلال والحرام بلا مرجح.
ثالثًا: أن يكون الحلال متعلقًا بالمباحات لا بالواجبات، أما إذا تعلق الحلال بالواجبات كان اختلط واجب بمحرم، فيُغلب الواجب على المحرم، كما إذا اختلطت جثث موتى المسلمين بجثث موتى الكفار، وجب غسل الجميع والصلاة عليهم بنية المسلمين.
القاعدة الثانية من القواعد الصُغرى: ما حرم أخذه حرم إعطاؤه.
فكما يحرم أخذ الربا يحرم إعطاؤه، ويحرم إعطاء الرشوة كما يحرم أخذها.
القاعدة الثالثة: يحرم التصرف في ملك الغير بغير إذنه، وإذن الشرع.
والتصرف في ملك الغير نوعان:
الأول: تصرفٌ فعلي: فإن تقدمه إذن سابق حلَّ وصحَّ؛ لأنه توكيل، وإن لم يسبقه إذن، فإن كان غصبًا بوضع اليد فقط، أو تصرفًا، أو إتلافًا، فإن كان غصبًا وجب رد العين، والمال التالف.
وإن كان التصرف بإحداث فعلٍ ذي أثر في العين: كالحفر في ملك الغير بلا إذن، ضمن النقصان، وإن كان إتلافًا ضمنه بكل حال.
الثاني: التصرف القولي في ملك الغير: كبيع الفضولي وهبته وإجارته، فإن كان قوليًا محضًا فهو موقوف على إجازة المالك،وإن كان قوليًا يعقبه فعل: كالتسليم كالمتصرف غاصبًا بالتسليم ضمنه إلا أن يجيزه المالك، والأمر بالتصرف في ملك الغير باطل، فمن أمر غيره بإحراق مال زيد مثلًا فأحرقه وهو بالغ عاقل غير مُكره فالضمان على المأمور.
القاعدة الرابعة: لا يجوز لأحدٍ أن يأخذ مال أحد بلا سبب شرعي.
وأسباب التملك الشرعية أربعة:
الأول: إحراز المُباحات كحيازة الماء، والكلأ، وصيد البر، والبحر، ونحوها.
ثانيًا: عقود: كالبيع، والإجارة، والربا، والوقف، ونحوها.
الثالث: الخلفية وهي: حلول شخص محل شخص: كالإرث.
الرابع: التولد من المملوك: كمالك الأصل أو لفرعه ونتاجه من سواه، كثمرة الشجرة، ولبن الحيوان.
فالحيوان ولبن الحيوان مملوكٌ لصاحب الأصل، وما سوى ذلك يُمنع التملك عن طريقه: كالتملك عن طريق الظلم والاستغلال: كالربا، والاحتكار، والقمار، والغصب، والسرقة، والغش، والرشوة،والإتجار بالمُحرمات: كالخمر، والخنزير، ونحو ذلك.
فمن أخذ مال غيره بوجه من الوجوه غير المشروعة لزمه رده، فإن تلف ضمنه لصاحبه.
قواعد كلية شرعية خاصة بالقضاء:
القضاء: الإخبار عن حكم شرعي على سبيل الإلزام.
القاعدة الأولى: قاعدة البينة على المدعي، واليمين على من أنكر:
فعلى المُدعي إقامة البينة، فإن عجز عنها وجب اليمين على المُدعى عليه إذا كان مُنكرًا للدعوى، كما قال النبي ﷺ:«لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ، لَادَّعَى نَاسٌ دِمَاءَ رِجَالٍ وَأَمْوَالَهُمْ، وَلَكِنَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ».
متفق عليه.
وعن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، أن النبي ﷺقال: «البينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه».
أخرجه الترمذي بسندٍ صحيح.
فجانب المدعي ضعيف؛ لأنه يقول بخلاف الظاهر، فكل الحجة القولية هي البينة التي يقوى بها ضعف المُدعي، أما المُدعى عليه فهو قوي؛ لأن الأصل فراغ ذمته فاكتفي منه باليمين، وهي حجة ضعيفة؛ لأن الحالف يجلب لنفسه النفع، ويدفع عنها الضرر.
شروط صحة الدعوى:
الدعوى: قول يطلب به الإنسان إثبات حقٍ على غيره،وشروطها:
أولًا: ألا يسبق من المُدعي ما يناقض دعواه.
الثاني: أن يكون المُدعى به بما يحتمل الثبوت، فلا يصح ادعاء ما هو مستحيل.
الثالث: أن يكون المُدعى به معلوماً.
الرابع: أن تكون الدعوى مُلزمةٌ بشيء على الخصم.
الخامس: أن تكن الدعوى في مجلس القضاء.
السادس: أن يكون المُدعى عليه معينًا في الدعوى.
السابع: أن تكون الدعوى محققة مجزوماً بها.
القاعدة الثانية: المرء مؤاخذ بإقراره، فمن أقرَّ على نفسه بشيءٍ من غير إكراه لزمه، فالإقرار حجة بالغة، وهو سيد الأدلة، وشروطه:
أولاً: أن يكون المُقر بها مميزًا عاقلًا مختارًا غير متهم في إقراره.
ثانيًا: أن يكون المقر له معينًا لأهليته للتملك، مُصدقًا لما أقرَّ به المقر مستحق للمُقِر به.
ثالثًا: أن يكون المُقر به معلومًا غير ملك للمُقِر.
الرابع: أن تكون صيغة الإقرار جازمة منجزة غير معلقة على المستقبل.
القاعدة الثالثة: من القواعد الكلية الخاصة بالقضاء: البينة حجة متعدية، والإقرار حجة قاصرة، فالبينة حجة قوية إذا أقيمت على شخص كانت مُلزمة له ومُلزمة لغيره من الناس، والإقرار حجة قوية، لكنها قاصرة على من أقَرَّ على نفسه لا تتعداه إلى غيره.
القواعد الكلية الخاصة بالسياسة الشرعية:
السياسة الشرعية: هي تدبير أمور الأمة بما يحقق المصلحة، ويدفع المفسدة، حسب الشرع.
القاعدة الأولى: التصرف عن الرعية منوط بالمصلحة، فمن كانت له ولاية على غيره فلا تكون تصرفاته نافذة على غيره إلا إذا كانت تُحقق المصلحة، سواء كانت الولاية عامة:كالحاكم، أو خاصة: كولي الأيتام، ونحوها: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨)﴾ [النساء: ٥٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (٣٤) وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٣٥)﴾ [الإسراء: ٣٤ - ٣٥].
وعَنْ ابْنِ عُمَر ﵄ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلمأَنَّهُ قَالَ:«أَلا كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ فَالْأَمِيرُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ وَالْعَبْدُ رَاعٍ عَلَى مَالِ سَيِّدِهِ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُ أَلا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ».
متفق عليه.
وعن مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ:«مَا مِنْ أَمِيرٍ يَلِي أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ لَا يَجْهَدُ لَهُمْ وَيَنْصَحُ، إِلَّا لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمُ الْجَنَّةَ».
متفق عليه.
الولاية العامة هي: سلطة تدبير المصالح العامة للأمة: كالملك، والأمير، والوزير، والقاضي، والولي، والوصي، ونحوهم.
أما الولاية الخاصة فهي: سلطة تُمكن صاحبها من التصرف عن الغير إما بمباشرة العقود عنه دون توقف على رضاه، وإما بالتربية والرعاية للصغير: كالحضانة.
ويُشترط لإعمال هذه القاعدة ما يلي:
الأول: أن يتوفر في الولي شروط الوكيل.
ثانيًا: أن يتضمن التصرف منفعة للمُولى عليه، ومناط الحكم، وتحقيق المصالح، ودفع المضار، والمفاسد، ومتى حصل ذلك نفذ التصرف، وإن ترتب على التصرف مفسدةٌ، أو مضرة، أو ظلم، أو محاباة، ونحوها لم ينفذ التصرف.
القاعدة الثانية: قاعدة الولاية الخاصة أقوى من الولاية العامة، فإذا اجتمع الولي والوصي مع السلطان أو الوالي، فتُقدم الولاية الخاصة على العامة كالسلطان، فليس للحاكم أو القاضي ممارسة صلاحيات البيع، والشراء، ونحوها مع وجود الوصي أو الولي.
القاعدة الثالثة: قاعدة من استعجل شيئًا قبل أوانه عوقب بحرمانه، فإذا كان الشخص يستحق شيئًا بسببٍ لم يحن وقته فلم يصبر وعجل في حصوله بغير وجه حق، عوقب بحرمانه: كمن قتل مورثه بغير حق، فإنه يُحرم من الميراث كأن يقتله عمدًا، ومن قتل الموصي بغير حق، حُرم من الوصية.
القواعد الكلية الخاصة بالاجتهاد الفقهي:
الاجتهاد: استفراغ الفقيه وسعه لإدراك حُكم ظني شرعي،ومن ذلك:
القاعدة الأولى: قاعدة لا اجتهاد مع النص، فلا يجوز من فقيه الاجتهاد في قضية شرعية ورد فيها نصٌ صريحٌ بحكمها؛ لأن الاجتهاد إنما يكون فيما لا نص فيه، أو فيه نص ولكن معناه مُحتمل: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ [الأحزاب: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
أنواع الاجتهاد:
الاجتهاد نوعان:
الأول: اجتهاد في فهم النص من القرآن، أو السنة، وتطبيقه، فإن كان النص قطعي الثبوت، قطعي الدلالة، وجب العمل به، كقوله سبحانه: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَالَّذِينَ﴾ [النور: ٢]
وقال الله تعالى: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٣٨)﴾: [المائدة: ٣٨].
وإن كان النص ظني الدلالة، قطعي ثبوت، وجب الاجتهاد في فهم النص: كالقروء في قوله سبحانه: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨].
هل المُراد بالقروء الطُهُر أو الحيض؟.
الثاني: اجتهاد في قياس حُكمٍ لا نص فيه، على حُكمٍ منصوص عليه، فالاجتهاد مع وجود النص الصحيح الصريح حكمٌ بغير ما أنزل الله: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (٢٦)﴾ [ص: ٢٦].
القاعدة الثانية: الاجتهاد لا يُنقض بمثله، فإذا حكم المُجتهد في مسألة لم يرد فيها نصٌ قطعي، ثم وقعت مسألة أخرى مشابهة، فبدا له رأيٌ آخر، وعدل عن حكم المسألة الأولى بحكم مناقض، فلا يبطل حُكمه الثاني حكمه في المسألة الأولى؛ لأن ذلك يؤدي إلى عدم استقرار المعاملات، والأحكام الشرعية.
فالاجتهاد حجة شرعية لا يتغير، ولا يتبدل، ولو تبدل رأي المُجتهد نفسه، ويُعمل الرأي الجديد في المستقبل، لا فيما مضى؛ رفعًا للحرج، والمشقة عن الناس.
شروط هذه القاعدة:
يُشترط لإعمال هذه القاعدة عدة شروط:
الأول: أن يكون الاجتهاد صادرًا فيما مضى.
الثاني: ألا يكون الاجتهاد السابق مخالفًا لنصٍ قطعي في القرآن، والسنة الصحيحة، أو الإجماع القطعي، أو القياس الجلي.
الثالث: ألا يكون الاجتهاد السابق مبنيًا على خطأ بيِّن، أو ظلم، أو جور.
الرابع: ألا يكون الاجتهاد السابق متعلقًا بمصلحة عامة، فللإمام تغييره.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
الفرق بين خطاب التكليف، وخطاب الوضع:
أولاً: خطاب التكليف هو: المتعلق بفعل المكلف بإلزامه بما فيه كلفةٌ أو مشقة وأقسامه خمسة:
الواجب.
والمندوب.
والمحرم.
والمكروه.
والمباح.
ثانيًا: خطاب الوضع هو: الخطاب الوارد بأن هذا الشيء مانعٌ لغيره كالحيض للصلاة، أو سببٌ لغيره كدخول الوقت للصلاة، أو شرطٌ لغيره كالطهارة للصلاة.
وعلامة خطاب الوضع أمران:
أحدهما: أن لا يكون في طوق المكلف كالحيض، ودخول الوقت للصلاة.
الثاني: أن يكون في طوقه لكنه لم يؤمر بتحصيله كنصاب الزكاة.
فخطاب الوضع معناه أن الله ﷿ وضع المنع من الصلاة عند حصول الحيض، ووضع وجوب الصلاة عند عدم دخول وقت الصلاة.
فقه سد الذرائع:
سد الذرائع له ثلاث حالات:
الأولى: ما يجب سده بالإجماع: كتحريم سب الأصنام إذا كان ذلك يُفضي بعابديها إلى سب الله ﷻ كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٠٨)﴾ [الأنعام: ١٠٨].
وتحريم حفر الآبار في طرق الناس الذي هو وسيلةٌ لسقوطهم فيها.
الثانية: ما لا يجب سده بالإجماع وهو: ما كانت المصلحة فيه راجحةٌ على المفسدة، كغرس شجر العنب الذي هو وسيلة لعصر الخمر منه، ثم شربه.
الثالثة: ما كان حلالًا في الظاهر، لكن يُجعل وسيلةً إلى محرم، فهذا يُمنع سدًا للذريعة.
ومثاله: لو باع الإنسان سلعةً بثمنٍ مؤجل، ثم اشتراها بعينها بثمنٍ أقل من الأول نقدًا، فالشراء الثاني مباحٌ في الظاهر، لكنه وسيلةٌ إلى الربا المحرم، فيُمنع سدًا للذريعة.
جزاء العمل:
كل إنسان مسلمٍ أو كافر سيُجازى بما عمل من خيرٍ أو شر:﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (٤١)﴾ [النجم: ٣٩ - ٤١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦)﴾ [الغاشية: ٢٥ - ٢٦].
فالكافر يرى جزاء عمله الحسن في الدنيا، ولا حظ له في الآخرة: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٦)﴾ [هود: ١٥ - ١٦].
لكن يكافئ بما عمل من حسناتٍ عملها في الدنيا، من صحةٍ، ورزقٍ، وكثرة مالٍ، وولد ونحو ذلك.
والمؤمن يرى جزاء عمله السيئ في الدنيا بالمصائب والأمراض والآلام كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (٣٠)﴾ [الشورى: ٣٠].
وأما في الآخرة فالمؤمن يرى كل ما قدم من خيرٍ وشر، فيغفر الله له الشر أو يُعاقبه، ثم يخرجه من النار، ويُثيبه على ما فعل من الخير.
والكافر يرى كل ما قدم من خيرٍ وشر، فيحبط الله ما قدم من خير كما قال سبحانه: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (٢٣)﴾ [الفرقان: ٢٣].
ويُعاقبه الله على ما فعل من شر، ويُحاسبه على ما أعطاه من نعمة.
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (٦) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٦ - ٨].
وقال الله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣) ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤) كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧) ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ١ - ٨].
حكم الإسراف:
الإسراف تارةً يكون بالكفر، فهذا إذا لم يتب الإنسان منه فهو في النار كما قال سبحانه: ﴿وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (٤٣)﴾ [غافر: ٤٣].
وتارةً يكون الإسراف في ارتكاب المعاصي التي دون الكفر، فهذا إن مات ولم يتب فهو تحت مشيئة الله إن كان مسلمًا، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه في النار ثم أخرجه إلى الجنة، وإن تاب قبل الموت قبل الله توبته كما قال سبحانه: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
حكم تعارض المطلق والمقيد في الشريعة:
للمطلق والمقيد أربع حالات:
الأولى: أن يتحد حكمهما وسببهما معًا كتحريم الدم فقد جاء مطلقًا في ثلاث آيات في البقرة، والمائدة، والنحل، كما قال سبحانه: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴾ [المائدة: ٣].
وجاء الدم مقيدًا بالدم المسفوح في سورة الأنعام، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤٥)﴾ [الأنعام: ١٤٥].
فهنا يُحمل المطلق على المقيد؛ لاتحاد السبب والحكم معًا، فيكون المحرم فقط هو الدم المسفوح الخارج عند ذبح الذبيحة.
الثانية: أن يتحد الحكم، ويختلف السبب، كعتق الرقبة في الكفارة، فالحكم في آية التقييد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ [النساء: ٩٢]
فهذا في كفارة قتل الخطأ جاءت مقيدة بمؤمنة، والحكم في آية المطلق ككفارة الظهار كما قال سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣)﴾ [المجادلة: ٣].
ففي كلٍ منهما كفارة، قتل الخطأ، وكفارة الظهار، الحكم واحد، وهو عتق رقبةٍ في كفارة، والسبب مختلف؛ لأن سبب المقيد قتل الخطأ، وسبب المطلق الظهار، فيُحمل المطلق على المقيد كذلك، فتكون الكفارة رقبةٌ مؤمنة.
الثالثة: أن يتحد السبب، ويختلف الحكم، ومثاله: كفارة الصيام والإطعام في الظهار، فسببهما واحد، وهو الظهار، وحكمهما مختلف؛ لأن أحدهما تكفيرٌ بصوم، والآخر تكفيرٌ بإطعام، وأحدهما مقيد بالتتابع وهو الصوم، والثاني مطلقٌ عن التتابع وهو الإطعام، فهذا لا يُحمل المطلق على المقيد، قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٣) فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤)﴾ [المجادلة: ٣ - ٤].
الرابعة: أن يختلفا في الحكم والسبب معًا، فهنا لا يُحمل المطلق على المقيد، ويبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على قيده، ومثاله: قضاء رمضان جاء مطلقًا بقوله سبحانه: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٤].
وكفارة الصوم في الظهار جاء مقيدًا بالتتابع بقوله: ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [المجادلة: ٤].
وكفارة صوم المتمتع جاء مفرقًا بقوله: ﴿فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٦].
فيبقى المطلق على إطلاقه، والمقيد على قيده كما ورد في النص الشرعي: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٢٦)وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (٢٧) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (٢٨)﴾ [النساء: ٢٦ - ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ».
متفقٌ عليه.
***
مختارات
