الخزانة الرابعة..
• أحكام الأذكار:
هدى النبي ﷺ في الذكر:
النبي ﷺ أكمل الخلق ذكرًا لله ﷿، فكان يذكر الله في كل أحيانه، وعلى جميع أحواله، فكلامه ﷺ كله في ذكره الله، وما مولاه، وكان أمره، ونهيه، وتشريعه ذكرًا منه لله سبحانه، وكان أخباره ﷺ عن ربه في أسمائه، وصفاته، وأفعاله، وأحكامه ذكرًا منه لربه، وكان حمده لربه، وتسبيحه، وتمجيده له، وثناء عليه، وسؤاله إياه، ودعائه، وخوفه منه، ورجاءه إياه ذكرًا منه لربه، فصلوات الله وسلامه عليه:﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
نبيٌ ذكى الله عقله، وقلبه، ولسانه، وجوارحه، وذكى الكتاب الذي أُنزل إليه، وذكي الرسول الذي نزل به عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (١) مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (٢) وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (٣) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (٤) عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (٦)﴾ [النجم: ١ - ٦].
• فضائل ذكر الله تَعَالَى:
قال الله تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (١٥٢)﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وقال الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٣٥)﴾ [الأحزاب: ٣٥].
وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «يقول الله تَعَالَى أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي وَأَنَا مَعَهُ إِذَا ذَكَرَنِي فَإِنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي وَإِنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلَإٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا وَإِنْ تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ بَاعًا وَإِنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
متفقٌ عليه.
وعن ابن موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لَا يَذْكُرُ رَبَّهُ مَثَلُ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ».
أخرجه البخاري.
وعن أبى هريرة ﵁ قال: «كان رسول الله ﷺ يَسِيرُ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ عَلَى جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ: جُمْدَانُ، فَقَالَ: سِيرُوا، هَذَا جُمْدَانُ، سَبَقَ الْمُفَرِّدُونَ.
قَالُوا: وَمَا الْمُفَرِّدُونَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟قَالَ: الذَّاكِرُونَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ».
أخرجه مسلم.
• فوائد ذكر الله ﷿:
ذكر الله ﷿ له فوائد عظيمة وكثيرة ومنها:
أن ذكر الله يرضى الرحمن، ويطرد الشيطان، ويسهل الصعب، ويزيل الشر، ويذهب الهم، والغم عن القلب ويقوى القلب، و البدن، و ينور القلب، والوجه، ويجلب الرزق، ويذهب المخاوف، ويزيد الأمان، والطاعات وهو غراس الجنة.
وذكر الله ﷿ يحط الخطايا، ويذهبها، وينجى من عذاب الله، ويزيل الوحشة بين العبد، وربه ويرث ذكر الله لعبده، ومحبة الله، والأنس به، والإنابة إليه، والقرب منه.
وذكر الله سبحانه يعطى الذاكر قوة، ويكسوه جلالة، ومهابة، ونظرة.
وذكر الله ﷿ سببٌ لنزول السكينة على الذاكرين غاشيًا الرحمة لهم، تحفهم الملائكة، ويذكرهم الله فيمن عنده، ويباهي بهم الملائكة.
ولذلك أمر الله ﷿ بدوام ذكره، فقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٤].
وقال الله تَعَالَى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (٧٦)﴾ [مريم: ٧٦].
الباقيات الصالحات كل عمل صالح يرضي الله ﷿ من الأدعية، والأذكار، وسائر الطاعات، والعبادات، ومن ذلك:
أولًا: سبحان الله:
ومعناها تقديس الله، وتنزيهه عن العيوب، والنقائص، ونفى الشريك له في ربوبيته وألوهيته، وأسمائه، وصفاته، ونفى الشبيه له في أسمائه، وصفاته ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
ثانيًا: الحمد لله:
ومعناها إثبات جميع المحامد لله فهو المحمود على كمال ذاته، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله وهو المحمود على إنعامه، وإحسانه، وهو المحمود على دينه، وشرعه، وعلى ثوابه، وعقابه.
ثالثًا: لا إله إلا الله:
ومعناها لا معبود بحق إلا الله، وهى تنفى العبادة عن جميع المخلوقات، وتثبتها لله وحده لا شريك له: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
رابعًا: الله أكبر:
ومعناها إثبات صفات الجلال، والعظمة، والكبرياء عن الله وحده لا شريك له.
خامسًا: لا حول ولا قوة إلا بالله:
ومعناها أن الله وحده صاحب الحول، والقوة، فلا يغير الأحوال إلا الله ولا نتمكن من أي عمل إلا بمعونة الله، ولا يحدث في الكون شيئًا إلا بإذن الله: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (١٥٥) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦)أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (١٥٧)﴾ [البقرة: ١٥٥ - ١٥٧].
وقال الله ﷿: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (٤٦)﴾ [الكهف: ٤٦].
• فضل دوام ذكر اللهَ تَعَالَى:
قال الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
وقال الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩) فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ٩ - ١٠].
وقال ﷿: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ [المزمل: ٨].
وعن عائشة ﵂ قالت: «كان النبي ﷺ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيانه».
أخرجه مسلم.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ ﵁: «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيَّ، فَأَخْبِرْنِي بِشَيْءٍ أَتَشَبَّثُ بِهِ؟قَالَ: لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح.
عن أبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ أنه قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٌ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى».
أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ صحيح.
• فضل مجالس الذكر:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵄ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «لَا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ ﷿ إِلَّا حَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمْ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمْ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ».
أخرجه مسلم.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ عَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: " مَا أَجْلَسَكُمْ؟ "، فَقَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، قَالَ: " آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَاكَ "، قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ، فَقَالَ:أَمَّا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ وَلَكِنِّي أَتَانِي جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ».
أخرجه مسلم.
عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: قال رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ ﵎مَلَائِكَةً سَيَّارَةً فُضُلًا يَتَتَبَّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ وَحَفَّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِهِمْ حَتَّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَإِذَا تَفَرَّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّمَاءِ».
أخرجه مسلم.
ذكر الله تعالى، والصلاة على نبيه في كل مجلس، قال اللهَ تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (٨)﴾ [المزمل: ٨].
وقال الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٥٦)﴾ [الأحزاب: ٥٦].
عن أَبِي هُرَيْرَةَ أن النبي ﷺ قال: «مَا جَلَسَ قَوْمٌ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرُوا اللَّهَ فِيهِ وَلَمْ يُصَلُّوا عَلَى نَبِيِّهِمْ إِلا كَانَ عَلَيْهِمْ تِرَةً فَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ».
أخرجه أحمد، والترمذي بسندٍ صحيح.
عقوبة من أعرض عن ذكر الله ﷿:
• من أعرض عن ذكر الله ﷿ أصيب بأربعة عقوبات:
الأولى: المعيشة الضنك: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤) قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (١٢٥) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (١٢٦)﴾ [طه: ١٢٤ - ١٢٦].
الثاني: الاشتغال بالشهوات، و الإعراض عن عبادة الله،ومن أعرض عن الرحمن اقترن به الشيطان: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)﴾ [الزخرف: ٣٦ - ٣٧]
وقال الله تَعَالَى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
الثالثة: نزول العذاب المستمر.
قال الله تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (١٧)﴾ [الجن: ١٦ - ١٧].
وقال الله تَعَالَى: ﴿لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (٢٢)﴾ [الإسراء: ٢٢].
وقال الله تَعَالَى: ﴿فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (٢١٣)﴾ [الشعراء: ٢١٣].
رابعًا: الخسارة في الدنيا، والآخرة.
قال الله تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩].
وقال الله تَعَالَى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
أنواع الأذكار:
• الأذكار ثلاثة أنواع:
أذكار الصباح والمساء.
الأذكار المطلقة.
الأذكار المقيدة.
١ - أذكار الصباح والمساء
• وقت الأذكار:
في الصباح: من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس.
وفي المساء: من دخول وقت العصر إلى غروب الشمس.
والأمر فيها واسع لمن عرض له شغل، أو نسي، أو نام.
قال الله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (٣٩) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (٤٠)﴾ [ق: ٣٩ - ٤٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٢٥)وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (٢٦)﴾ [الإنسان/ ٢٥ - ٢٦].
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَالَ حِينَ يُصْبِحُ، وَحِينَ يُمْسِي: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ مِائةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ يَومَ القِيَامَةِ بَأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ، إلَّا أَحَدٌ قَالَ مِثْلَ مَا قَالَ، أَوْ زَادَ عَلَيهِ».
أخرجه مسلم.
وفي لفظ: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ في يَوْمٍ مِائةَ مَرَّةٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَو كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يَوم مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتِبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسِيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ أَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ بِهِ إلَّا أَحَدٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ».
متفق عليه.
وعن شداد بن أوس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «سَيِّدُ الاسْتِغْفَارِ أَنْ يَقُولَ: اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لا إلَهَ إلَّا أَنْتَ خَلَقْتَني، وَأَنا عَبْدُكَ، وَأَنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبوءُ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لي إنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلَّا أَنْتَ» قَالَ: «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِناً بِهَا فَمَاتَ مِنْ يَومِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّيلِ، وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ».
أخرجه البخاري.
وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: كَانَ نَبِيُّ الله ﷺ إذَا أَمْسَى قَالَ: «أَمْسَيْنَا وَأَمْسَى المُلْكُ للهِ، وَالحَمْدُ للهِ، لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ مِنْ خَير هَذِهِ اللَّيلَةِ، وَخَيرمَا فِيهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّمَا فِيهَا، اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ وَالهرَم، وَسُوءِ الكِبَرِ، وَفِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ القَبْرِ».
وَإذَا أَصْبَحَ قَالَ ذَلِكَ أَيضاً: «أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ.
» الخ.
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مَنْ قالها عشرَ مرَّاتٍ حين يصبح، كُتِبَ لَهُ بها مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمُحِيَ عَنْهُ بها مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ عَدْلَ رقبة، وحُفِظ بها يومئذٍ حَتَّى يُمْسِي، ومن قال مثل ذلك حين يُمْسِي كان له مثلُ ذَلِكَ».
أخرجه أحمد.
وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن أبابكر الصديق ﵁ سأل النبي ﷺ، قال: يا رسول الله علِّمني ما أقول إذا أصبحت وإذا أمسيت، فقال: «يا أبابَكْرٍ قُلْ: اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، عَالِمَ الغَيبِ وَالشَّهَادَةِ، رَبَّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَليْكَهُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ نَفْسِي، وَمِنْ شَرِّ الشَّيْطَانِ وَشِرْكِهِ، وَأَنْ أقْتَرِفَ على نَفْسي سُوءاً أَوْ أَجُرَّهُ إلى مُسْلِمٍ».
أخرجه البخاري في الأد ب المفرد والترمذي.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إذَا أَصْبَحَ قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ النُّشُورُ»، وإذَا أَمْسَى قَالَ: «اللَّهُمَّ بِكَ أَمْسَيْنَا، وَبِكَ أَصْبَحْنَا، وَبِكَ نَحْيَا، وَبِكَ نَمُوتُ، وَإلَيكَ المَصِيرُ».
أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود.
وعن ابن عمر ﵄ قال: لم يكن رسول الله ﷺ يَدَعُ هؤلاء الدعوات حين يمسي، وحين يصبح: «اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ العَفْوَ وَالعَافِيَةَ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ العَفْوَ وَالعَافيةَ في دِيني وَدُنيَايَ وَأَهْلي وَمَالي، اللَّهُمَّ اسْتُرْ عَوْرَاتي، وَ آمِنْ رَوْعَاتي، وَاحْفَظْني مِنْ بَينِ يَدَيَّ وَمِنْ خَلْفِي، وَعَنْ يَمِيني، وَعَنْ شِمَالي، وَمِنْ فَوقِي، وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُغْتَالَ مِنْ تَحْتِي».
أخرجه أبو داود وابن ماجه.
وعن أبي عياش ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ إذَا أَصْبَحَ لا إلَهَ إلَّا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، كَانَ لَهُ عِدْلُ رَقَبَةٍ مِنْ وَلَدِ إسْمَاعِيلَ، وَكُتِبَ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَحُطَّ عَنْهُ عَشْرُ سَيِّئاتٍ، وَرُفِعَ لَهُ عَشْرُ دَرَجَاتٍ، وَكَانَ في حِرْزٍ مِنَ الشَّيْطَانِ حَتَّى يُمْسِيَ، وَإنْ قَالَهَا إذَا أَمْسَى، كَانَ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ حَتَّى يُصْبِحَ».
أخرجه أبو داود وابن ماجه.
وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَقُولُ في صَبَاحِ كُلِّ يَومٍ وَمَسَاءِ كُلِّ لَيْلَةٍ: بِاسْم الله الَّذِي لا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ في الأَرْضِ وَلا في السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ العَلِيمُ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ فَيَضُرَّهُ شَيْءٌ».
أخرجه الترمذي وابن ماجه.
وعن عبد الله بن أبزى ﵁ عن النبي ﷺ أنه كَانَ يَقُولُ إذَا أَصْبَحَ وَإذَا أَمْسَى: «أَصْبَحْنَا على فِطْرَةِ الإسْلامِ، وَعَلَى كَلِمَةِ الإخْلاصِ، وَعَلَى دِينِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، وَعَلَى مِلَّةِ أَبِينَا إبْرَاهِيمَ حَنيفاً مُسْلِماً وَمَا كَانَ مِنَ المشْرِكِينَ».
أخرجه أحمد والدارمي.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة: «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُوْصِيكِ بِهِ؟ أَنْ تَقُولي إذَا أَصْبَحْتِ وَإذَا أَمْسَيتِ: يَا حَيُّ يَا قيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ، أَصْلِحْ لي شَأْني كُلَّهُ، وَلا تَكِلْني إلى نَفْسي طَرْفَةَ عَينٍ».
أخرجه النسائي في الكبرى والحاكم.
وعن أُبيِّ بنِ كَعْبٍ ﵁ أنَّه كان له جُرْنٌ من تَمْرٍ فكان يَنقُصُ فحرسَه ذاتَ ليلةٍ فإذا هو بدابَّةٍ شِبْه الغُلامِ المُحتَلِمِ فسلَّمَ عليه فرَدَّ عليه السلامَ فقال ما أنت جِنِّيٌ أمْ إنْسيٌ قال جِنِّيٌ قال فناوِلْنِي يدَك قال فناوَلَه يدَه فإذا يدُه يدُ كلبٍ وشَعرُه شَعرُ كلبٍ قال هذا خَلْقُ الجِنِّ قال قدْ عَلِمتِ الجِنُّ أنَّ ما فيِهم رجلًا أشدَ مِنِّي قال فما جاء بِكَ قال بلَغَنَا أنَّكَ تُحِبُّ الصَّدقةَ فجِئْنا نُصيبُ من طعامِك قال فما يُنَجِّينَا مِنْكُمْ قال هذه الآيةُ التِي في سورةِ البقرةِ ﴿﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ [البقرة: ٢٥٥].
مَنْ قالَها حِينَ يُمسِي أُجِيرَ مِنَّا حتَى يُصْبِحَ ومَن قالَها حينَ يصبحُ أُجِيرَ مِنَّا حتى يُمسِي فلَمَّا أصبحَ أتَى رسولُ اللهِ ﷺ فذكر ذلكَ له فقال: صَدَقَ الخبيثُ».
أخرجه الحاكم والطبراني.
وعن أبي الدرداء ﵁ قال: مَنْ قَالَ إذا أصبح وإذا أمسى: حَسْبِيَ الله لا إلَهَ إلَّا هُوَ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ العَرْشِ العَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، كَفَاهُ الله ما أهَمَّهُ.
أخرجه أبوداود.
وعن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ عَبْدٍ مُسْلِمٍ يَقُولُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ حِينَ يُمْسِي أَوْ يُصْبِحُ: رَضِيتُ بِالله رَبّاً، وَبِالإسْلامِ دِيناً، وَبِمُحَمَّدٍ نَبِيّاً، إلَّا كَانَ حَقّاً على الله ﷿ أَنْ يُرْضِيَهُ يَومَ القِيَامَةِ».
أخرجه أحمد وأبو داود.
وعن معاذ بن عبد الله عن أبيه قال: أَصَابَنَا طَشٌّ وَظُلْمَةٌ فَانْتَظَرْنَا رَسُولَ الله ﷺ لِيُصَلِّيَ بِنَا.
فَخَرَجَ رَسُولُ الله ﷺلِيُصَلِّيَ بِنَا فَقَال: «قُلْ» فَقُلْتُ مَا أَقولُ: قَالَ: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَالمُعَوِّذتَيْنِ حِينَ تُمْسي وَحِينَ تُصْبِحُ ثَلاثاً يَكْفِيكَ كُلَّ شَيْءٍ».
أخرجه الترمذي والنسائي.
وعن أبي مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا أَصْبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ أَصْبَحْنَا وَأَصْبَحَ المُلْكُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ، اللَّهُمَّ إنِّي أَسْألُكَ خَيرَ هَذَا اليَومِ فتْحَهُ وَنَصْرَهُ وَنُورَهُ وَبَركَتَهُ وَهُدَاهُ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فيهِ، وَشَرِّ مَا بَعْدَهُ، ثُمَّ إذَا أَمْسَى فَلْيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ».
أخرجه أبو داود.
• ما يقول من الأذكار صباحاً:
عن جويرية ﵂ أن النبي ﷺ خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة، فقال: «ما زِلْتِ عَلى الحَالِ الَّتِي فَارَقْتُكِ عَلَيْها؟»قالت: نعم، قال النبي ﷺ: «لَقَدْ قُلْتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزِنَتْ بِمَا قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ، وَرِضَا نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ، وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ».
أخرجه مسلم.
• ما يقول من الأذكار مساء:
عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، قال: «أَمَا لَو قُلْتَ حِينَ أَمْسَيتَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ».
أخرجه مسلم.
• ما يقول من الأذكار ليلاً:
عن أبي مسعود البدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «الآيتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
متفق عليه.
وقال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة/ ٢٨٥ - ٢٨٦].
***
مختارات

