الخزانة السابعة..
التاسع من أشراط الساعة الكبرى: خروج الدابة:
خروج دابة الأرض في آخر الزمان علامة على قرب قيام الساعة فتخرج فتسم الناس على خراطيمهم، تخطم أنف الكافر، وتجلو وجه المؤمن بالخاتم، ومن أدلة خروجها:﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل: ٨٢].
وقال النبي ﷺ: «ثَلَاثٌ إِذَا خَرَجْنَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا: طُلُوعُ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا، وَالدُّخَانُ، وَدَابَّةُ الْأَرْضِ».
أخرجه مسلم.
العاشر من أشراط الساعة الكبرى: خروج النار التي تحشر الناس:
وهي نارٌ عظيمة تخرج من المشرق، من اليمن، من قعر عدن، وهي آخر أشراط الساعة الكبرى، وأول الآيات المؤذنة بقيام الساعة، فتخرج من اليمن، ثم تنتشر في الأرض، وتسوق الناس إلى أرض المحشر في الشام.
كيفية حشر الناس بالنار:
عن أبي هريرة عن الرسول ﷺ قال: «يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَرَائِقَ، رَاغِبِينَ رَاهِبِينً، وَاثْنَانِ عَلَى بَعِيرٍ، وَثَلَاثَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَأَرْبَعَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَعَشَرَةٌ عَلَى بَعِيرٍ، وَتَحْشُرُ بَقِيَّتَهُمُ النَّارُ تَبِيتُ مَعَهُمْ، حَيْثُ بَاتُوا وَتَقِيلُ مَعَهُمْ حَيْثُ قَالُوا، وَتُصْبِحُ مَعَهُمْ حَيْثُ أَصْبَحُوا، وَتُمْسِي مَعَهُمْ حَيْثُ أَمْسَوْا» متفق عليه.
• أول أشراط الساعة:
عن أنس ﵁: أن عبد الله بن سلام لما أسلم سأل النبي ﷺعن مسائل، ومنها ما أول أشراط السَّاعة؟ فقال النبي ﷺ:«أمَّا أوَّلُ أشْراطِ الساعةِ؛ فنارٌ تَحْشُرُ الناسَ من المشرقِ إلى المَغْرِبِ».
أخرجه البخاري.
فإذا ظهرت أشراط الساعة الصغرى، ثم ظهر أول أشراط الساعة الكبرى تتابعت بعدها الآيات يتلو بعضها بعضًا.
كما قال النبي ﷺ: «الْأَمَارَاتُ خَرَزَاتٌ مَنْظُومَاتٌ بِسِلْكٍ، فَإِذَا انْقَطَعَ السِّلْكُ تَبِعَ بَعْضُهُ بَعْضًا «أخرجه الحاكم بسند صحيح.
• المشهد الثالث النفخ في الصور، والبعث، والحشر:
• النفخ في الصور مرتان:
الأولي: تبدأ بالفزع: ﴿وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (٨٧)﴾ [النمل: ٨٧].
وتنتهي بالصعق لجميع الخلق إلا من شاء الله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨].
والنفخة الثانية: نفخة البعث، فيجمع الله الأجساد البالية بقدرته، ثم تُعاد الأرواح إلى الأجساد، ثم ينزل الله من السماء ماءًا فينبت أهل القبور من ذلك، فإذا تم خلقهم نفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية، فطارت أرواحهم إلى أجسادهم، ثم انشقت الأرض عنهم، فخرجوا من قبورهم سراعًا، كما قال سبحانه: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (٧)﴾ [القمر: ٧].
ثم يحشر الخلق إلى رب العباد لفصل القضاء كما قال سبحانه: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف: ٤٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢)﴾ [يس: ٥١ - ٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨) وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ: ١٨ - ١٩].
والصور قرن كالبوق يأمر الله ﷿ إسرافيل ﷺ أن ينفخ في الصور النفخة الأولى وهي نفخة الصعق، فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يأمره أن ينفخ النفخة الثانية وهي نفخة البعث، فإذا الخلائق قيامٌ ينظرون، كما قال سبحانه: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨].
• مقدار ما بين النفختين:
عن أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ:أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟قَالَ: أَبَيْتُ».
متفق عليه.
• متى تقوم الساعة:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُ يَوْمٍ طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ يَوْمُ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ، وَفِيهِ أُخْرِجَ مِنْهَا، ولا تقوم الساعة إلا في يوم الجمعة».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن طَرَفَ صَاحِبُ الصُّورِ مُنذْ وُكِّلَ بِهِ مُسْتَعِدً يَنْظُرُ نَحْوَ الْعَرْشِ، مَخَافَةَ أَنْ يُؤْمَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْهِ طَرْفُهُ، كَأَنَّ عَيْنَيْهِ كَوْكَبَانِ دُرِّيَّانِ».
أخرجه الحاكم بسند صحيح.
• البعث والحشر:
الدور التي يمر بها العبد بعد خروجه من بطن أمه ثلاث:
الأولى: دار الدنيا، وهي دار تكميل الإيمان، والأعمال الصالحة.
الثانية: دار البرزخ، وهي دار الانتظار للبعث.
الثالثة: دار القرار في الجنة أو النار.
وقد جعل الله لكل دارٍ أحكام تخصها، وركب هذا الإنسان من بدن وروح، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعٌ لها، وجعل أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعٌ لها، وجعل أحكام يوم القيامة من النعيم والعذاب على الأبدان والأرواح معًا.
والبعث هو إحياء الموتى حين يُنفخ في الصور النفخة الثانية، فيقوم الناس لرب العالمين حفاة عراة غرلًا غير مختونين، ويُبعث كل عبد على ما مات عليه، كما قال سبحانه:﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (٥٢) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٥٣) فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (٥٤)﴾ [يس: ٥١ - ٥٤].
وقال الله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (١٥) ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (١٦)﴾ [المؤمنون: ١٥ - ١٦].
• صفة البعث:
ينزل الله من السماء ماءًا فينبت الناس كما ينبت البقل،كما قال الله ﷿: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٥٧)﴾ [الأعراف: ٥٧]
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ، قَالُوا: يَا أَبَا هُرَيْرَةَ، أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ:أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ شَهْرًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ، قَالُوا: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟قَالَ: أَبَيْتُ، ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ تَعَالَى مَاءً مِنَ السَّمَاءِ، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، وَلَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَيْءٌ إِلا يَبْلَى، إِلا عَظْمٌ وَاحِدٌ وَهُوَ عَجْبُ الذَّنْبِ، وَفِيهِ يْرَكَبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
متفق عليه.
• أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة:
وأول من ينشق عنه القبر رَسُولُ اللَّهِ ﷺ.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أنا سيِّدُ ولدِ آدم، وأولُ مَنْ ينشقُّ عنه القَبر، وأوَّل شافع، وأوَّل مشفَّعٍ».
أخرجه مسلم.
من يُحشر يوم القيامة:
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)﴾ [الواقعة: ٤٩ - ٥٠].
وقال الله تعالى: ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣) لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (٩٤) وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (٩٥)﴾ [مريم: ٩٣ - ٩٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (٤٨) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (٤٩)﴾ [الكهف: ٤٨ - ٤٩].
• صفة أرض المحشر:
قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨)﴾ [إبراهيم: ٤٨].
وعن سهل بن سعد قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى أَرْضٍ بَيْضَاءَ عَفْرَاءَ كَقُرْصَةِ النَّقِيِّ، لَيْسَ فِيهَا عْلَمٌ لِأَحَدٍ».
متفق عليه.
• صفة حشر الخلق يوم القيامة:
• حشر الخلائق يوم القيامة له حالتان:
الأولى: حشرٌ من القبور إلى محل القضاء، وهذا يكون بحشر الناس مشاة حفاة عراة غُرلًا.
عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ النِّسَاءُ وَالرِّجَالُ جَمِيعًا يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، قَالَ ﷺ: يَا عَائِشَةُ الْأَمْرُ أَشَدُّ مِنْ أَنْ يَنْظُرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ».
متفق عليه (١).
الثانية: حشر المؤمنين والكفار من محل القضاء إلى الجنة أو النار، كما قال سبحانه: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (٤٧)﴾ [الكهف: ٤٧].
• ويحشر المؤمنون أو الكفار من محل القضاء إلى الجنة أو النار كما يلي:
الأول: يحشر المؤمنون وفدًا مكرمين إلى ربهم، ثم الجنة:﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥].
وقال ﷿: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (٧٣)﴾ [الزمر: ٧٣]
ثانيًا: يحشر الكافرون على وجوههم عميًا، وبكمًا، وصمًا، عطاشًا، زرقًا، مقرنين، يُحبس أولهم على آخرهم، فيساقون إلى النار مجتمعين، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (٩٧) ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (٩٨)﴾ [الإسراء: ٩٧ - ٩٨].
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦].
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (١٠٢)﴾ [طه: ١٠٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (١٩)﴾ [فصلت: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (٤٨) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (٤٩) سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (٥٠) لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (٥١)﴾ [إبراهيم: ٤٨ - ٥١].
وعن أنس ﵁: أنَّ رَجُلًا قالَ: «يا نَبِيَّ اللَّهِ، يُحْشَرُ الكَافِرُ علَى وجْهِهِ يَومَ القِيَامَةِ؟! قالَ: أليسَ الذي أمْشَاهُ علَى الرِّجْلَيْنِ في الدُّنْيَا قَادِرًا علَى أنْ يُمْشِيَهُ علَى وجْهِهِ يَومَ القِيَامَةِ؟ قالَ قَتَادَةُ: بَلَى وعِزَّةِ رَبِّنَا».
متفق عليه.
ثالثاً: يحشر الله يوم القيامة الدواب، والبهائم، والوحوش، والطيور، ثم يحصل القصاص بين الدواب، فيقتص للشاة الجماء من القرناء نطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها: كوني ترابًا: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام: ٣٨].
• لقاء الله في الآخرة:
كل إنسان سوف يلاقي ربه يوم القيامة بما عمل من خيرًا أو شر المؤمن والكافر، والبار والفاجر، كما قال الله ﷿:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣) تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (٤٤)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٤].
قال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (٢٢٣)﴾ [البقرة: ٢٢٣].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (٦) فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢)﴾ [الانشقاق: ٦ - ١٢].
وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ أَحَبَّ لِقَاءَ اللَّهِ أَحَبَّ اللَّهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرِهَ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ».
متفق عليه.
***
مختارات

