الخزانة الخامسة..
الإيمان هو أعظم نعم الله على عباده فإذا آمن الإنسان بالله أخذ مفتاح الإيمان الذي يدخله الجنة، وبمفتاح الإيمان يحصل العبد على مفتاح القرب من الله فيكون هو البادي، فإذا ذكر العبد ربه ذكره، وإذا أوفى بعهده وفى الله بعده، وإذا نصرهُ نصره، فإذا آمن الإنسان سلم الله إليه مفتاح التقرب إليه، والتودد إليه: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ﴾ [البقرة: ١٥٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ﴾ [البقرة: ٤٠].
وقال الله ﷿ في الحديث القدسي: «منْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وَمن تقْرَبَ إِلَيَّ شِبْرًا تقْرَبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَمن أَتَانِي يَمْشِي أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً».
أخرجه البخاري.
اللهم ارزقنا مفتاح التقرب إليك يا ذا الجلال والإكرام.
والإيمان بالله ﷿ يعطي الإنسان فرصة الانتفاع بالأشياء المادية مما ينفعه في دنياه وأخراه، والحضارة المادية اشتملت على منافع ومضار، والنافع منها أنها خدمت الإنسان خدماتٍ هائلة من حيث أنه جسدٌ حيواني في لباسه ومركبه وطعامه وشرابه واسلوب حياته وغير ذلك.
والضار منها أنها أهملت بالكلية الناحية الروحية التي هي الدين الذي هو رأس كل خير في الدنيا والآخرة، والحضارة المادية غنيةٌ بأنواع المنافع من الناحية الأولى، مفلسةً إفلاسًا كليًا من الناحية الثانية، وهي الناحية الروحية الأخلاقية، وطغيان المادة على الروح يهدد العالم أجمع بالدمار الشامل كما هو مشاهدٌ الآن: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٥)﴾ [الرعد: ٥].
• وموقف المسلم من الحضارة المادية: أنها مشتملةٌ على خيرٍ وشر، ونافعٍ وضار، وحسنٍ وسيء، وطيبٍ وخبيث.
وموقفنا منها واحدٌ من أربعة أقسام:
الأول: أخذ تلك الحضارة كلها نافعها وضارها حلوها ومرها.
الثاني: ترك نافعها وضارها.
الثالث: أخذُ ضارها، وترك نافعها.
الرابع: أخذ نافعها، وترك ضارها.
فالثلاثة الأولى كلها باطلة ضارة ولا تجوز؛ لأنها تفسد الأمة، وتضعفها وتهلكها، فتعين الأخذ بالقسم الرابع بأخذ النافع من المصنوعات، وترك الضار الذي يهدم الدين والأخلاق:
رابطة الإيمان أعظم الروابط على الإطلاق، ولشدة قوتها، وعظيم منفعتها ربطت بين السماء والأرض، وربطت بين الخالق والمخلوق، ومن أجلها كان الله ولي المؤمنين وعدو الكافرين، وربطت بين بني آدم في الأرض، وربطت بين بني آدم والجن، وربطت بين بني آدم في الأرض والملائكة في السماء، وربطت بين الأمة ورسولها العظيم: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧١ - ٧٢]
وقد دعا النبي ﷺ الناس إلى الإيمان فانقسموا إلى ثلاثة أقسام:
الأول: من أمن بالله ظاهرًا وباطنًا وهم المؤمنون.
الثاني: من كفر بالله ظاهرًا وباطنًا وهم الكفار والمشركون.
الثالث: من أمن بالله ظاهرًا، وكفر به باطنًا وهم المنافقون.
فالأول خير الأقسام، والثالث شر الأقسام وهم المنافقون: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ [المنافقون: ٤].
ومن سبق في علم الله أنه يؤمن فإن الله يهديه للإيمان:﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
ومن سبق في علم الله أنه لا يؤمن فإن الله لا يهديه للإيمان: ﴿إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (٩٦) وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ﴾ [يونس: ٩٦ - ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦) خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [البقرة: ٦ - ٧].
وسائل تقوية الإيمان:
الإيمان بالله ﷿ أعظم المطالب ولابد من الجهد عليه؛ حتى يزيد ولا ينقص، وقد جعل الله ﷿ لزيادة الإيمان أسبابًا تجلبه وتقويه.
ومن أعظم ما يجلب الإيمان ويقويه ما يلي:
الأول: معرفة أسماء الله الحسنى وصفاته العُلا، وأفعاله الحميدة وفهمها، والتعبد لله بها
قال الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ﴾ [محمد: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠].
الثاني: تدبر القرآن العظيم، وفهم معانيه وأحكامه وأخباره
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد: ٢٤].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢].
الثالث: النظر والتفكر في الآيات الكونية في السماوات والأرض وما فيهنِّ من المخلوقات المختلفة التي تدل على عظمة خالقها، وكمال قدرته، وسعت علمه، وما في السماوات والأرض وما فيهما من الحسن والجمال، والإحكام والإتقان
قال الله تعالى: ﴿قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ١٠١].
وقال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧)تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
الرابع: معرفةُ النبي ﷺ، ومعرفة سيرته وأخلاقه، ومعرفةُ أحاديثه وما تدعو إليه من علوم الإيمان، والأعمال الصالحة، والأخلاق العالية: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
الخامس: النظر إلى فقر المخلوقات كلها إلى ربها
ففي الكون اثنان خالقٌ ومخلوق، وملكٌ وعبيد، فالنظر إلى فقر المخلوقات واضطرارها إلى خالقها الذي لا تستغني عنه طرفة عين يثمر كمال الإيمان بالله
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ﴾ [الأنعام: ١٠٢].
سادسًا: التفكر في كثرة نعم الله التي لا يخلوا منها مخلوقٌ طرفة عين
قال الله تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ﴾ [إبراهيم: ٣٤].
سابعًا: الإكثار من ذكر الله، ومن الدعاء الذي هو العبادة.
فنصيب العبد من الإيمان على قدر كثرة الذكر والدعاء: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١)وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ [غافر: ٦٠].
فبكثرة الذكر لله ﷿ تأتي محبته، ويأتي تعظيمه، ويمتلئ القلب بالتوحيد والإيمان والتعظيم والحب لله ﷿ وإذا امتلأ القلب بالإيمان؛ تحركت الجوارح بأنواع الطاعات، وتحرك اللسان بالذكر والدعاء والدعوة والتكبير لله ﷿
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ثامنًا: معرفة محاسن الإسلام.
فالإسلام كله محاسن، عقائده أحسن العقائد وأنفعها، وأخلاقه أحسن الأخلاق وأجملها، وأحكامه أحسن الأحكام وأعدلها: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الجمعة: ٢].
تاسعًا: الاجتهاد في الإحسان في عبادة الله، والإحسان إلى خلق الله؛ ابتغاء مرضاة الله فيعبد العبد ربه كأنه يراه، ويعامل خلقه بما يحب أن يعاملوه به.
قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (٣٦)﴾ [النساء: ٣٦].
فالدين ركنان:
الأول: عبادة الحق.
الثاني: الإحسان إلى الخلق.
قال الله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣].
العاشر: الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق، والتواصي الصبر وبذلك يكمل العبد نفسه، ويكمل غيره
قال الله تعالى: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ﴾ [العصر: ١ - ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فبقدر المجاهدة تأتي قوة الإيمان، وتأتي قوة العبادة، ويأتي كمال الأخلاق: ﴿وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [العنكبوت: ٦].
الحادي عشر: تكميل شعب الإيمان بمحاسن الأقوال والأعمال والأخلاق، واجتناب شعب الكفر والنفاق والفسوق والعصيان.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: ٩٠].
الثاني عشر: التقرب إلى الله بالنوافل بعد الفرائض، وتقديم ما يحبه الله على ما تحبه النفس.
قال ﷿ في الحديث القدسي: «وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ» أخرجه البخاري.
وتقديم ما يحبه الله على ما تحبه النفس، فنقدم التضحيات من أجل دين الله ﷿ وما يحبه الله، والتوبة إلى الله ﷿، وسائر أنواع الطاعات من العبادات القلبية والبدنية.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
الثالث عشر: الخلوة بالله وقت نزوله إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، ومُناجاته بتلاوة كتابه، والوقوف بين يديه بصفات الحب له والتعظيم له والذل له، ثم ختم ذلك بالاستغفار والتوبة.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (١٥) تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٥ - ١٧].
وقال ﷿: ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ [الذاريات: ١٨].
الرابع عشر: لزوم بيئة الإيمان والذكر بمجالسة العلماء والدعاة والصالحين، واجتناب كل سببٍ يحُول بين قلب العبد وبين الله تعالى.
قال الله تعالى: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا﴾ [الكهف: ٢٨].
***
مختارات

