الخزانة الأولى..
أقسام اليقين ثلاثة:
يقين حسي.
ويقين عقلي.
ويقين خبري.
وعلم اليقين هو العلم الذي يلامس القلوب، ويملأها بخشية الله ومحبته، وجلاله، وعظمته، ثم يتحول إلى أعمال صالحة صادرة عن اللسان أقوالًا، وعن الجوارح أعمالًا.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
والعلم اليقيني يحصل بأحد ثلاثة أمور:
الأول: ما يدرك بالحواس الخمس من السمع، والبصر، والشم، والذوق، واللمس، كالسماء والأرض، والجبل والبحر، والحلو والمر، واللين والخشن.
قال الله تعالى: ﴿أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (٦) وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (٧)تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (٨)﴾ [ق: ٦ - ٨].
الثاني: ما يدرك بالعقل كالواحد أقل من الاثنين، والخمسة أكثر من الثلاثة، والجماعة أقوى من الواحد، وهكذا.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (١٦٤)﴾ [البقرة: ١٦٤].
الثالث: الوحي من القرآن والسنة، فإذا قال الله ورسوله،فقد صدق الله ورسوله: ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
• درجات اليقين ثلاث:
علم اليقين.
عين اليقين.
حق اليقين.
كالعسل إذا سمعت أنه لذيذ حلو أسود، ثم رأيته، ثم ذقته، فعلم اليقين يكون في القلب، وعين اليقين يدرك بالحواس، وحق اليقين أن تعلمه وتراه وتذوقه: ﴿كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (٥) لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (٦) ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (٧)﴾ [التكاثر: ٥ - ٧].
وفي آية أخرى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٩٦].
• أما أهل اليقين فهم قسمان:
الأول: يقين المسلم بالجهد تأتي الهداية، وبالهداية تأتي الطاعة، وبالطاعة يأتي رضا الله، وبعد رضا الله يأتي قبول الدعاء، وبهذا الجهد تصلح الحياة: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
الثاني: يقين الكافر بالجهد يأتي المال، وبالمال تأتي الأشياء، وبوجود الأشياء تكمل السعادة، وهذه متعة لا سعادة.
قال الله تعالى: ﴿لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (١٩٦) مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (١٩٧)﴾ [آل عمران: ١٩٦ - ١٩٧].
ففي جهد المسلم تصلح الحياة، وبجهد الكافر تفسد الحياة:﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (١٢٣) وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (١٢٤)﴾ [طه: ١٢٣ - ١٢٤].
وزبدة اليقين هو حسن الظن بالله ﷿، فيقين لا إله إلا الله أن يتغير اليقين على كل ما سوى الله، ويأتي اليقين على الله وحده لا شريك له، فهو الملك الحق: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فبيده كل شيء، وغيره ليس بيده شيء، فيأتي اليقين على الله بأن ينفي القلب فعل جميع المخلوقات، ويتيقن أن الله وحده هو الفعال وحده، لا شريك له.
قال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
• ومن تيقن ذلك بقلبه أكرمه الله بخمس كرامات:
الأولى: كمال اليقين على الله، وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، ودينه، وشرعه، ووعده، ووعيده.
قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الثانية: خروج اليقين على المخلوقات من القلب، كما قال إبراهيم نافيًا ذلك عما سوى الله: ﴿إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٧٩)﴾ [الأنعام: ٧٩].
الثالثة: لا أعبد المخلوق، ولا أتعلق به: ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (٦٤) وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٤ - ٦٦].
الرابعة: أن الله ﷿ يحفظني من شر المخلوقات؛ لأنه يسلب القوة منها كما سلب النار قانون الإحراق التي أوقدت لإبراهيم ﷺ: ﴿قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (٦٩)﴾ [الأنبياء: ٦٩].
الخامسة: أن الله يسخرها لي كما سخر النار لإبراهيم ﷺ، فصارت بردًا وسلامًا، وسخر البحر لموسى، فكان طريقًا في البحر يبسًا.
قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (٦١) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (٦٢)فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (٦٣) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (٦٤) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (٦٥) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (٦٦) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (٦٧) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (٦٨)﴾ [الشعراء: ٦١ - ٦٨].
وأعلى درجات الإيمان هو اليقين، لأنه إيمان حقيقي لا شك معه ولا تردد، بأن تتيقن ما غاب عنك، كما تشاهد ما حضر بين يديك على حد سواء، فتعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وهذا هو مقام الإحسان في العبادة.
فإذا صار ما أخبر الله به من الغيب فيما يتعلق بالله وأسمائه، وصفاته، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر، بمنزلة المشاهد فهذا هو علم اليقين، وعين اليقين، وحق اليقين، وكمال اليقين، وبالصبر واليقين تُنال الإمامة في الدين: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (٢٤)﴾ [السجدة: ٢٤].
فاليقين هو استقرار الأمر في القلب:
واليقين يتربى في قلب العبد إما بإخبار من تثق به، مثل قول الله ورسوله مثلًا، وهذا علم يقين، أو تراه عين يقين، كأن ترى الشيء بعينك، أو تراه بجزئياته وتفاصيله، فيكون حقيقة يقين.
• فمراحل اليقين ثلاث:
١ - علم يقين.
٢ - عين يقين.
٣ - حق يقين.
كأن يخبرك من تثق به أن العسل طعمه لذيذ حلو، ولونه أسود، فتصدقه بكلامه، فإذا رأيت العسل بعينك انتقل علم اليقين إلى عين القين، فإذا ذقته بلسانك انتقل من عين اليقين إلى حق اليقين، والمؤمن في دينه يكفيه علم اليقين، وسيرى يوم القيامة حق اليقين.
قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩٠) فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٩٦].
• نور الإيمان:
شرح الصدر نور يقذفه الله في قلب العبد، يرى فيه الخالق من المخلوق، والرب من العبد، والحق من الباطل: ﴿أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ﴾ [الزمر: ٢٢].
وعلامة هذا النور، رؤية الرب وحده يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد، ويدبر العبيد، والأنس بالله، والرغبة فيما عنده، والخوف من عقابه، وعدم الالتفات لأحد سواه.
قال الله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فالأمر كله بيد الله وحده لا شريك له، وليس بيد غيره شيء، ذاك هو كمال الإيمان والإحسان واليقين: ﴿لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ [الروم: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (٤٢)﴾ [النجم: ٤٢].
وقال الله تعالى: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
وعلامات هذا النور في قلب المؤمن أيضًا التجافي عن دار الغرور، والإنابة إلى دار الخلود، والاستعداد للموت قبل نزوله، بتصديق الأخبار، وتطبيق الأحكام، وامتثال الأوامر، واجتناب النواهي.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
وإذا انشرح الصدر امتلأ القلب بالإيمان والتقوى، واتسع لجميع أنواع العبادات والطاعات، فاللهم اشرح صدورنا لذلك ونورها بذلك.
ربِ اشرح لي صدري بمعرفة أنوار جلالك وكبريائك، والتخلق بأخلاق رسلك وأنبيائك، وامتثال أمرك، واجتناب نهيك، والاطلاع على أسرار عدلك في قضاءك، وحكمك، والانتقال من نور شمسك وقمرك، إلى أنوار جلالك وعزتك، وكبريائك، والاطلاع على مجامع آياتك في أرضك وسماواتك، واجعل سراج الإيمان في قلبي أعظم من نور الشمس والقمر.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥)﴾ [النور: ٣٥].
***
مختارات

