الخزانة السادسة..
• محظورات الإحرام:
محظورات الإحرام هي الأعمال الممنوعة على المحرم بسبب إحرامه.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ الْمُحْرِمُ مِنْ الثِّيَابِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لايَلْبَسُ الْقُمُصَ، وَلا الْعَمَائِمَ، وَلا السَّرَاوِيلاتِ، وَلا الْبَرَانِسَ، وَلا الْخِفَافَ، إلاَّ ألا يَجِدُ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَس خُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ، وَلا تَلْبَسْ مِنْ الثِّيَابِ شَيْئاً مَسَّهُ زَعْفَرَانٌ أَوْ وَرْسٌ».
متفق عليه.
ولا يجوز للرجل أن يحرم بالجوربين ولا بالخفين إلا إذا لم يجد نعلين فيلبس الخفين ولا يقطعهما؛ لأن القطع منسوخ، والمراد بالخفين ما يغطي الكعبين من جلد ونحوه، والجوربين لباسٌ من قطن ونحوه يغطي الكعبين، ويجوز للمرأة المحرمة لبس الجوربين والخفين، أما القفازان وهما لباس اليدين فلا يجوز للمحرم ولا للمحرمة لبسهما.
• محظورات الإحرام:
يحرم على المحرم ذكرًا كان أو أنثى ما يلي:
أولًا: حلق الشعر أو تقصيره
ثانيًا: تقليم الأظافر.
ثالثًا: تغطية رأس الرجل.
رابعًا: لبس الرجل للمخيط.
والمخيط هو ما خيط على قدر البدن كله كالقميص، أو على قدر نصفه الأعلى كالفانلة، أو على قدر نصفه الأسفل كالسراويل، وما خيط على قدر العضو لليدين كالقفازين وللرجلين كالخفين، وللرأس كالعمامة والطاقية ونحوها.
خامسًا: استعمال الطيب أو البخور في البدن أو اللباس بأي وجه.
سادسًا: قتل صيد البر الحلال المتوحش أصلًا أو اصطياده.
سابعًا: عقد النكاح.
ثامنًا: تغطية وجه المرأة بالنقاب أو البرقع ونحوهما، وتغطية يديها بالقفازين.
تاسعًا: مباشرة الرجل المرأة فيما دون الفرج، فإن أنزل لم يفسد حجه ولا إحرامه، لكنه آثمٌ إثمًا عظيمًا، وعليه الغسل، والتوبة، والاستغفار، وإكمال نسكه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
عاشرًا: الجماع، وهو أشد محظورات الإحرام إثمًا.
الحادي عشر: اجتناب الرفث والفسوق، والجدال والخصام:﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال النبي ﷺ: «لِتَأْخُذُوا عني مَنَاسِكَكُمْ».
أخرجه مسلم.
• حكم من فعل شيئاً من محظورات الإحرام:
من فعل شيئًا من هذه المحظورات جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا فدية، وعليه أن يتخلى عن المحظور فورًا لقوله ﷿: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
، «فقال الله: قد فعلت».
أخرجه مسلم.
ومن فعل شيئًا منها سوى الرفث والفسوق والجدال، عالمًا متعمدًا مختارًا لعذرٍ من أذى أو مرض، فعليه فدية الأذى، ولا إثم عليه.
فإن فعلها لغير عذرٍ أو حاجة، فهو آثم، وعليه الفدية فيما ورد به النص من الفدية، وعليه التوبة والإقلاع عن المحظور فورًا.
• حكم من جامع وهو محرم:
من أحرم بالحج أو العمرة ثم جامع وهو محرم فله حالتان:
الأولى: إذا جامع زوجته جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا إثم عليه، ولا فدية، ونسكه صحيح، لأن الله يقول:﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
الثانية: إذا جامعها متعمدًا وهو محرم، فهذا قد ارتكب إثمًا عظيمًا، وعرض نفسه للعقوبة، وعرض نسكه للفساد، لتعديه حدود الله، وخرقه حرمة الإحرام، وانتهاكه حرمة النسك، فعليه التوبة من ذنبه العظيم: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
وقال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ عَمِلَ عَمَلاً ليسَ عليه أمرُنا هذا فهو رَدٌّ».
أخرجه مسلم.
• وقت التحلل من النسك:
أولاً: التحلل الأول في الحج: يحل فيه للحاج كل شيء إلا النساء، ويحصل برمي جمرة العقبة والحلق، فإذا طاف بالبيت حل له كل شيء حرم عليه بالإحرام حتى النساء.
ومن ساق الهدي توقف إحلاله على نحره مع الرمي والحلق.
ثانيًا: التحلل من العمرة يكون بعد الطواف والسعي بين الصفا والمروة والحلق أو التقصير.
• حكم المحرمة إذا حاضت.
إذا حاضت المرأة المتمتعة قبل الطواف، وخشيت فوات الحج، أحرمت به وأدخلته على العمرة، وصارت قارنة، ومثلها المعذور.
والحائض والنفساء تفعل المناسك كلها غير الطواف بالبيت، وإن أصابها الحيض أثناء الطواف خرجت منه، وأحرمت بالحج، إن ضاق عليها الوقت وأدخلته على العمرة وصارت قارنة: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧)﴾ [الطلاق: ٧].
• حكم قص الشعر والأظفار حال الإحرام:
لا يجوز للمحرم قص شعر الرأس، ولا إزالة شعر البدن، ولا قص الأظفار، أما شعر الرأس فإبقاؤه نسك، وحلقه نسك،كما قال سبحانه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وأما قص الظفر، وإزالة شعر البدن فهو من التفث الذي أمر الله بفعله بعد التحلل، مما يدل على أنه ممنوع حال الإحرام كما قال سبحانه: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (٢٩)﴾ [الحج: ٢٩].
ولم يُنقل عن النبي ﷺ طيلة مدة إحرامه أنه قص ظفرًا، أو أخرج شيئًا من شعر بدنه، فلا يحل للمحرم أخذ شيء من بدنه إلا بدليل.
عن جابر ﵁ «قال: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَرْمِي عَلَى رَاحِلَتِهِ يَوْمَ النَّحْرِ وَيَقُولُ: لِتَأْخُذُوا مَنَاسِكَكُمْ فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حَجَّتِي هَذِهِ».
أخرجه مسلم.
• ما يجوز للمحرم فعله:
يجوز للمحرم ذبح بهيمة الأنعام والدجاج ونحوها، وله قتل الصائل المؤذي في الحل والحرم كالأسد والذئب والنمر والفهد والحية والعقرب والفأرة، وكل مؤذٍ كالوزغ وقتله في أول ضربة أفضل، وله فيها مائة حسنة، كما يجوز له صيد البحر وطعامه: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٩٦)﴾ [المائدة: ٩٦].
وعنْ عَائِشَةَ ﵂: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال: «خَمْسٌ فواسق يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ: الْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ، وَالْحِدَأَةُ، والْغُرَابُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ».
متفق عليه.
ويجوز للمحرم بعد إحرامه أن يغتسل، ويغسل رأسه وثيابه، وله تبديلها، ويجوز للمحرم أن يلبس خاتم الفضة، ونظارة العين، وسماعة الأذن، والساعة في اليد، ولبس الحزام والحذاء ولو كانا مخيطين.
والمراد بالمخيط هو المحيط على قدر البدن أو العضو، ويجوز له تضميد الجرح، وضرب الإبرة، وأخذ دم التحليل ونحوه، ويجوز للمحرم شم الريحان، والاستظلال بالخيمة، أو الشمسية أو سقف السيارة، وحك الرأس ولو سقط منه بعض الشعر.
ومن أراد أن يضحي، وحج في عشر ذي الحجة، فلا ينبغي له عند الإحرام أن يأخذ من بدنه وشعره وظفره شيئًا، ويجوز له فقط حلق أو تقصير رأسه إن كان متمتعًا، لكون الحلق أو التقصير نسكًا.
• ما يفعل بالمحرم إذا مات:
من مات وهو حاج أو معتمر فلا يقضى عنه ما بقي من أعمال الحج أو العمرة ويدفن بثيابه التي مات فيها؛ لأنه يبعث يوم القيامة ملبيًا، ومن مات وهو لا يصلي أبدًا فلا يجوز أن يحج أو يتصدق عنه لأنه مرتد.
عن ابْنِ عباس ﵄: «أَنَّ رجلًا وقصه بَعِيرِهِ، ونحن مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وهو محرم، فَقَالَ النبي ﷺ: اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَكَفِّنُوهُ فِي ثَوْبَيْهِ، ولا تمسوا طيبه، وَلَا تُخَمِّرُوا رَأْسَهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا».
متفق عليه.
٤ - الفدية
• محظورات الإحرام من حيث الفدية تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: ما لا فدية فيه، وهو عقد النكاح.
الثاني: ما فديته الجزاء أو بدله، وهو قتل الصيد البري المأكول.
الثالث: ما فديته فدية أذى، وهو بقية المحظورات كالحَلق والطيب ونحوها.
ومن كان مريضًا أو معذورًا واحتاج إلى فعل محظور من محظورات الإحرام السابقة غير الوطء، كحلق شعر الرأس ولبس المخيط ونحوهما، فله ذلك وعليه فدية الأذى:﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
• فدية الأذى:
فدية الأذى يُخير فيها المحرم بين ثلاثة أشياء:
صيام ثلاثة أيام، أو يُطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من بُر أو أرز أو تمر أو نحوها، أو وجبة طعامٍ لكل مسكين، حسب العُرف والعادة، أو يذبح شاة يوزعها على الفقراء في الحرم أو خارجه ولا يأكل منها؛ ويجزئ الصيام في كل مكان، أما الإطعام والذبيحة فلفقراء مكة إن كان في الحرم: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
• حكم من فعل شيئًا من محظورات الإحرام:
١ - من فعل شيئًا من محظورات الإحرام جاهلًا أو ناسيًا أو مكرهًا، فلا إثم عليه، ولا فدية، وعليه أن يتخلى عن المحظور فورًا: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (٥)﴾ [الأحزاب: ٥].
٢ - ومن فعله متعمدًا لحاجة، فعليه الفدية فيما ورد به النص، ولا إثم عليه.
٣ - ومن فعله متعمدًا بلا عذرٍ ولا حاجة غير الوطء أو المباشرة، فهو آثم، وعليه فدية الأذى فيما ورد به النص،وعليه التوبة والاستغفار: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
ومن احتلم وهو محرم، فلا إثم عليه ولا فدية، وعليه أن يغتسل ويتم نسكه.
• فدية قتل الصيد البري:
من قتل صيدًا بريًا متعمدًا وهو محرم، فإن كان له مثلٌ من النعم، خُيّر بين إخراج المثل بذبحه، يذبحه ويطعمه مساكين الحرم، أو يُقَوَّم المثل بدراهم يُشترَى بها طعامًا، فيطعم كل مسكين نصف صاع، أو يصوم عن طعام كل مسكين يومًا، وإن كان الصيد ليس له مثلٌ فيُقوَّم الصيد بدراهم ويُخير بين الإطعام، والصيام: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة: ٩٥].
• الصيد الذي له مثل، والذي ليس له مثل:
١ - الصيد الذي له مثل من النعم:
مثل النعامة فيها بدنة، وحمار الوحش، وبقرته، والوعل، والأيل فيه بقرة، وفي الضبع كبش، وفي الغزال عنز، وفي الوبر والضب جدي، وفي اليربوع جفرة، وفي الأرنب عَناق، وفي الحمامة وأشباهها شاة، وما سوى ذلك يحكم به عدلان من ذوي الخبرة.
٢ - والصيد الذي لا مثل له: يُقَوَّم الصيد بدراهم، ويُشترى بها طعام، ويُعطى مُداً لكل مسكين، أو يصوم عدل ذلك.
• حكم قطع شجر الحرم وقتل صيده:
١ - يحرم على المحرم والحلال قطع شجر حرم مكة وحشيشه إلا الإذخر، وما زرعه الآدمي، ولا فدية فيه، كما يحرم قتل صيد الحرم، فإن صاده فعليه الفدية.
٢ - ويحرم صيد حرم المدينة، وقطع شجره، ولا فدية فيه، لكن يعزر من صاده ويأثم، ويؤخذ من حشيشه ما يُحتاج إليه للعلف، وليس في الدنيا حرم إلا هذان الحرمان.
• حكم من كرر محظورًا:
مَنْ كرر محظورًا من جنس واحد ولم يفد فدى مرة واحدة، بخلاف صيد، ومن كرر محظورًا من أجناس مختلفة، بأن حلق رأسه، ومس طيبًا، فدى لكل جنس مرة.
ويحرم عقد النكاح حال الإحرام ولا يصح، ولا فدية فيه، وتصح الرجعة، لأنها استدامة نكاح لا عقد نكاح.
• أقسام الدماء في الحج والعمرة:
الدماء الواجبة في الحج والعمرة أربعة أقسام:
الأول: دم التمتع والقران، يأكل منه الحاج ويهدي ويطعم الفقراء.
قال الله تعالى: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
الثاني: دم الفدية، لمن فعل شيئًا من محظورات الإحرام لعذرٍ كحلق الرأس، أو لبس المخيط ونحوهما.
وفدية الأذى يُخَيَّر فيها بين الصيام، والإطعام، والدم.
الثالث: دم الإحصار، لمن حُبس عن إتمام النسك، أو عن البيت، ولم يشترط أن محلي حيث حبستني: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: ١٩٦].
الرابع: دم الجزاء لمن قتل الصيد البري المأكول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (٩٥)﴾ [المائدة: ٩٥].
وهذه الدماء الثلاثة الأخيرة دماء جبران لنقص النسك، أو فواته، لا يأكل منها، بل يذبحها ويطعمها فقراء مكة إن كان فيها، وإن كان الفعل خارجها أطعم الناس في مكانه.
ويسن للموسرين الإهداء تطوعًا لفقراء الحرم في نسك الحج والعمرة: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
• من يجب عليه الهدي:
أهل المسجد الحرام هم جميع أهل الحرم الساكنون فيه، وحاضروا المسجد الحرام هم من قربت مساكنهم من الحرم، وليسوا فيه كالقرى المجاورة لمكة، وهؤلاء ليس عليهم هدي، ولا يلزمهم طواف الوداع كأهل الحرم.
ويجب الهدي على المتمتع والقارن إن لم يكونا من أهل الحرم أو من حاضري المسجد الحرام، وهو: شاة، أو سبع بدنة، أو سبع بقرة، فمن لم يجد الهدي، أو عجز عنه، صام ثلاثة أيام في الحج قبل عرفة أو بعدها، ويكون آخرها يوم الثالث عشر، وهو الأفضل، وسبعة إذا رجع إلى أهله، أما المفرد فلا هدي عليه: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (١٩٦)﴾ [البقرة: ١٩٦].
• مكان ذبح الهدي:
كل هديٍ أو إطعام فلمساكين الحرم ذبحًا وتفريقًا.
وفدية الأذى واللبس ونحوها، ودم الإحصار حيث وجد سببه، داخل الحرم، أو خارج الحرم.
وجزاء الصيد في الحرم لمساكين الحرم، ويجزئ الصيام في كل مكان.
وهدي التمتع والقران والتطوع يُذبح في الحرم، ويسن أن يأكل منه، ويهدي، ويطعم منه فقراء الحرم.
والمحصر يجب عليه أن يذبح ما استيسر من الهدي ثم يحلق، فإن لم يجد هديًا حلَّ ولا شيء عليه، لسقوط الواجب بالعجز عنه.
• حكم نقل اللحوم خارج الحرم:
ما يذبحه الحجاج ثلاثة أنواع:
الأول: هدي التمتع أو القران يُذبح في الحرم، ويَأكل منه، ويطعم الفقراء، وله نقله خارج الحرم.
الثاني: ما يذبح داخل الحرم جزاء لصيد، أو فدية لأذى، أو فعلًا لمحظور، فهذا كله لفقراء الحرم، ولا يأكل منه.
الثالث: ما يذبح خارج الحرم كهدي الإحصار، أو فدية جزاء، أو غيرهما فهذا يوزع حيث ذبح، وله نقله إلى مكان آخر، ولا يأكل منه.
***
مختارات
