الخزانة الخامسة..
مقاصد الحج الكبرى
الثاني والعشرون: أعمالُ الحج من غُسلٍ وإحرام، وطوافٍ وسعي، ورميٍ وحلق، ووقوفٍ بالمشاعر، فحجرٌ يقبل، وحجرٌ يُرجم، كل ذلك يُخضع العقل البشري لربه، ويجعله يُسلم لحكمه في كل أمر، وفي كل حال: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
فعلة العبودية هي الإتباع والطاعة والتسليم لأمر الله ورسوله، وعدم الاستدراك على أوامر الله ورسوله، بل طاعةٌ تامة، وتسليمٌ كامل: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثالث والعشرون: الحج كله خضوعٌ وتسليم لأمر الله، وصبرٌ على الفعل و الترك، بالأقوال والأفعال، في اللباس والسكن، في المشي والركوب، ليبقى التكبير والتعظيم والشكر لواحد هو الله، ويبقى الاقتداء في كل شيء بواحدٍ هو النبي محمد ﷺ: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
وقال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
الرابع والعشرون: الحاج يتزود في حياته من كل خيرٍ وحقٍ وتقوى، ويتزود في الحج من كل عملٍ صالح بحسب استطاعته: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
الخامس والعشرون: من مقاصد الحج والعمرة تعظيم النصوص الشرعية، وامتثال أوامرها، تعظيمًا لمن أمر بها،وطاعةً لمن شرعها: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
فلا هوى ولا ابتداع، بل سنة وإتباع: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
السادس والعشرون: في الحج مبدأ تحقيق المساواة بين المسلمين في جميع العبادات والمعاملات على حدٍ سواء، وكذا تحقيق مبدأ الأخوة الإسلامية بين كل من حضر موسم الحج، فالأخ ينصح لأخيه، ويحب لأخيه ما يُحب لنفسه: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٠)﴾ [الحجرات: ١٠].
وقال النبي ﷺ: «الْمُؤْمنُ للْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ يَشدُّ بعْضُهُ بَعْضًا».
متفق عليه.
السابع والعشرون: ما يمتنع عنه الحاج والمعتمر في نسكه من أنواع المُباحات من طيبٍ وحلقٍ، ولباس ورفثٍ وجماع وغيرها، مقصودة التذكير بالوقوف عند حدود الله بما أمر به، ونهى عنه، وبما أباح وما حرم: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾ [البقرة: ٢٢٩].
وقال الله تعالى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا (١٨٧)﴾ [البقرة: ١٨٧].
الثامن والعشرون: في الحج والعمرة تذكيرٌ بالتوحيد، في صيغة التلبية، لبيك اللهم لبيك عند الإحرام، وفي عرفة لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وصيغة التهليل، وفي صيغة التكبير، الله أكبر عند رمي الجمار، وفي الطوافِ والسعي والمشاعر.
التاسع والعشرون: في السعي بين الصفا والمروة أشارة إلى نصر الله وأجابته لمن سأله، كما فرج الله كربة هاجر وأجاب دعاءها: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (١٥٨)﴾ [البقرة: ١٥٨].
فما أكرم الله، حيث تفضل على عباده بهذا النُسك العظيم الذي كله منافع، وهبات، وعطاءات، وتكفيرُ سيئات، ورفعةُ درجات، وذكرٌ وتهليلٌ، وتكبير، وحمدٍ وشكر، وتوبةٌ واستغفار، فأوله تكبير وأوسطه تكبير وآخره تكبير: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾ [الحج: ٢٧ - ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣].
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: ٢٠٠].
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨)﴾ [البقرة: ١٩٨].
الثلاثون: من أعظم مقاصد الحج تذكيرُ الناس بالتوحيد وتحميلهم جميعًا مسئولية الدعوة إلى الله في العالم: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وقال النبي ﷺ: «لِيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ مِنْكُمُ الغَائِبَ».
متفق عليه.
وقد ذكر النبي ﷺ بذلك الصحابة ممن حج معه، وأمرهم بالقيام بذلك إلى أن تقوم الساعة.
والقرآن الكريم فيه بيان مقاصد الشريعة، ومجمل العبادات والمعاملات وأحكامها: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وتفصيل الأحكام بينه الرسول ﷺ في السنة القولية والعملية والتقريرية: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
فهذه أكثر من ثلاثين مقصدًا تثمرها هذه العبادة العظيمة عبادة الحج والعمرة: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
نسأل الله ﷿ أن يرزقنا وإياكم حسن العبادة، ومعرفة مقاصد الشريعة، والتقرب إلى الله بذلك قلبًا وقالبًا: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
٣ - أحكام الإحرام
• الإحرام هو نية الدخول في النسك حجًا كان أو عمرة.
• حكمة الإحرام:
جعل الله لبيته الحرام حرمًا ومواقيت لا يتعداها من يريد الدخول إلى الحرم إلا إذا كان على وصفٍ معين، ونيةٍ معينة:﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)﴾ [الحج: ٣٢].
• مكان لُبس الإحرام:
السنة لُبس ملابس الإحرام بعد الغُسل في الميقات، ويكون إحرام الرجال بإزار ورداء ونعلين، ويشرع لمن قرب منزله من الميقات كأهل المدينة والطائف أن يلبس لباس الإحرام من بيته، ثم يُحرم من الميقات، ويُلحق بذلك من كان قدومه إلى مكة عن طريق الطيران.
عن عبد الله بن عباس ﵁ قال: «انْطَلَقَ النَّبِيُّ ﷺ مِنَ المَدِينَةِ، بَعْدَ مَا تَرَجَّلَ وَادَّهَنَ، وَلَبِسَ إِزَارَهُ وَرِدَاءَهُ، هُوَ وَأصْحَابُهُ، فَلَمْ يَنْهَ عَنْ شَيْءٍ مِنَ الأرْدِيَةِ وَالأُزُرِ تُلْبَسُ، إِلا المُزَعْفَرَةَ الَّتِي تَرْدَعُ عَلَى الجِلْدِ وأصبح بذي الحُليفة ركب راحلته حتى استوي على البيداء أهلَ هو وأصحابه، وقلد مدنته، وذلك لخمسٍ باقين من ذي القعدة».
أخرجه البخاري.
• كيفية الإحرام:
أولاً: يُسن للرجل إذا أراد الإحرام بالحج أو العمرة أن يغتسل ويتنظف ويتطيب بأطيب ما يجد في بدنه، ولا يطيب ثيابه، ويلبس إزاراً ورداءً أبيضين نظيفين بعد أن يتجرد من المخيط، ويلبس نعلين.
والمرأة يسن لها أن تغتسل للإحرام، ولو كانت حائضاً أو نُفسا.
وتلبس ما شاءت من الثياب الساترة، وتجتنب لباس الشهرة، والثياب الضيقة، وما فيه تشبهٌ بالرجال والكفار، ولا تلبس النقاب ولا القفازين.
ثانيًا: يُسن أن يُحرم من أراد الحج أو العمرة عقب صلاة فريضة أو نافلة إن تيسر، وينوي بقلبه الدخول في النسك الذي يُريد من حج أو عمرة، ويسن إحرامه وإهلاله دُبر الصلاة في المسجد، أو إذا استقلت به راحلته مستقبلًا القبلة ويسن له أن يحمد الله ويسبحه ويكبره قبل إتيانه بالنُسك.
ثالثًا: يُسن للمُحرم أن يذكر النُسك فيقول المعتمر: لبيك عمرة، ويقول المفرد: لبيك حجة، وإن كان قارنًا قال: لبيك عمرةً وحجة، وإن كان مُتمتعًا قال: لبيك عمرة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
• حكم اشتراط التحلل من النُسك عند العذر:
١ - إذا أحرم البالغ بالحج أو العمرة لزمهُ الإتمام، أما الصبي فلا يلزمه الإتمام؛ لأنه غير مُكلف، ولا مُلزم بالواجبات.
٢ - وإذا كان المُحرم مريضًا أو خائفًا سُن له أن يقول عند عقد الإحرام بالنُسك إن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني؛ فإن عرض له شيءٌ يمنعه، أو زاد مرضه، حل بعد أن يحلق، ولا هَدّي عليه، وإذا لم يُشترط المُحرم الذي حبسه عذر، لزمه دمٌ يذبحه، ثم يحل بعد الحلق: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦].
وعن عائشة ﵂ قالت: «دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ضُبَاعَةَ بِنْتِ الزُّبَيْرِ، فَقَالَ لَهَا: لَعَلَّكِ أَرَدْتِ الْحَجَّ؟ قَالَتْ:وَاللَّهِ، لَا أَجِدُنِي إِلَّا وَجِعَةً، فَقَالَ لَهَا: حُجِّي وَاشْتَرِطِي، وَقُولِي: اللَّهُمَّ مَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي».
متفق عليه.
• حكم الصلاة عند الإحرام:
يسن لمُريد الحج أو العمرة أن يُحرم عقب صلاة، فإن كان وقت فريضة صلاها ثم أحرم بعدها، وإن لم يكن وقت فريضة صلى ركعتين تطوعا ثم أحرم بعدهما.
وقد أحرم النبي ﷺ من ذي الحليفة بعد صلاة الفرضِ والنَفل وهذا أكمل، ومن أحرم بعد فرض أو نفل فقد فعل بعض الأمر، ومن لم يُحرم بعد فرض ولا نفل، فلم يمتثل لأمر؛ لأنه لم يفعل شيئاً مما فعله رسول الله ﷺ حين أحرم،والله يقول: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وعن أبي عباس ﵄ أنه سمععمر ﵁ يقول سمعت النبي ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتَانِي اللَّيْلَةَ آتٍ مِنْ رَبِّي فَقَالَ: صَلِّ فِي هَذَا الْوَادِي الْمُبَارَكِ، وَقُلْ: عُمْرَةٌ فِي حَجّة».
أخرجه البخاري.
• صفة التلبية:
يُسن أن يقول المُحرم عقب الإحرام أو إذا أستوي على راحلته بعد حمد الله ﷿ وتسبيحه وتكبيره.
«لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال كان من تلبية النبي ﷺ «لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ».
أخرجه النسائي وابن ماجة بسندٍ صحيح.
• فضل التلبية:
يُسن للمُحرم أن يُكثر من التلبية، فالتلبية شعار الحج والعمرة، يصوت بها الرجل، وتصوت بها المرأة ما لم تُخشى فتنة، يُلبي حينًا، ويُهلل حينًا، ويُكبر حينًا.
وتُقطع التلبية في العمرة إذا دخل في أدنى حدود الحرم، وتُقطع في الحج إذا رمى جمرة العقبة يوم العيد.
عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال الرسول ﷺ: «مَا مِنْ مُسْلِمٍ يُلَبِّي إِلاَّ لَبَّى مَنْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ مِنْ حَجَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَوْ مَدَرٍ حَتَّى تَنْقَطِعَ الأَرْضُ مِنْ هَا هُنَا وَهَا هُنَا».
أخرجه الترمذي وابن ماجه بسندٍ صحيح.
• ما يجب على الحاج فعله:
يجب على الحاج و المُعتمر أداء النُسك كما فعله النبي ﷺأو أمر به، ليكون مبرورًا مقبولا.
ويجب على الحاج وغيره الاجتهاد في فعل الطاعات، واجتناب المُحرمات، وأن يصون لسانه عن الكذب و الغيبة والجدال، وسيء الأخلاق، وأن يختار لصحبته الرفقة الصالحة، وأن يأخذ لحجه وعمرته المال الحلال الطيب:﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)﴾ [الإسراء: ٣٦].
• الفرق بين الرجل والمرأة في الإحرام:
المرأة كالرجل فيما سبق من صفات الإحرام إلا في لُبس المخيط فتلبس ما شاءت غيرُ مُتبرجة، وتجتنب لُبس النقاب، وتغطي رأسها، وتسُدل خمارها على وجهها إذا كانت في حضرة رجال أجانب، وتجتنب لُبس القفازين، ويُباح لها التحلي بالذهب.
***
مختارات
