القسم الأول (الخزانة الأولى)
١ - فقه أحكام الحج
• الحج هو: التعبد لله ﷿ بقصد مكة في وقتٍ محدد لأداء مناسك الحج.
• حدود حرم مكة:
من الغرب: الشميسي، ويُسمى الحديبية، ويبعد عن المسجد الحرام اثنين وعشرين كيلو متر على طريق جدة.
ومن الشرق: ضفة وادي عُرنة الغربية، وتبعد خمسة عشر كيلو متر تقريباً، ويمره طريق الطائف.
ومن جهة الجُعرانة: شرائع المجاهدين، وتبعد ستة عشر كيلو متر تقريبًا.
ومن الشمال: التنعيم، ويبعد سبعة كيلو مترات تقريبًا عن المسجد الحرام.
ومن الجنوب: أضاة لين، على طريق اليمن، وتبعد إثنى عشر كيلو متر تقريبًا: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦)﴾ [آل عمران: ٩٦].
• خصائص المسجد الحرام:
المسجد الحرام هو الحرم كله، وهو أكبر مساجد الدنيا على الإطلاق، إذ جعل الله فيه الكعبة أول بيتٍ وضع للناس في الأرض، وجعله قبلةً لجميع مساجد الدنيا من جميع الجهات، وجعله مباركًا وهدىً للعالمين، والصلاة في مسجد الكعبة وجميع مساجد الحرم أفضل من مائة ألف صلاة فيما سواه إلا أن الصلاة في مسجد الكعبة أفضل وأزكى، لكثرة المصلين، والقرب من القبلة.
وهذا فضلٌ عظيم خص الله به مكة، وجعلها دار النُسك، ومُتعبد الخلق، وحرم الرب الذي جعله للناس سواء، لا يُسفك فيه الدم، ولا يُنفر صيده، ولا تُلتقط لقطته، ولا يُختلى خلاه، ولا يجوز للمشركين دخوله، وعظم إثم المعصية فيه.
فالحرم ومشاعره هو المسجد الحرام الذي أوقفه الله على جميع المسلمين، فهم فيه سواء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (١)﴾ [الإسراء: ١].
وقد أُسري به ﷺ من بيت أم هانئ في مكة.
وعن جابر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ».
أخرجه أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح.
وعن ابن عباس ﵄ أن الرسول ﷺ قال: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ، فَلَمْ تَحِلَّ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَا تَحِلُّ لأَحَدٍ بَعْدِي، وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا، وَلَا يُعْضَدُ شَجَرُهَا، وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهَا إِلاَّ لِمُعَرِّفٍ،وَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ الإِذْخِرَ لِصَاغَتِنَا وَقُبُورِنَا.
فَقَالَ: إِلاَّ الإِذْخِرَ».
متفقٌ عليه.
• مكانة البيت الحرام:
جعل الله ﷿ البيت الحرام معظمًا، وجعل المسجد الحرام فناءً له، وجعل مكة فناءً للمسجد الحرام، وجعل الحرم فناءً لمكة، وجعل المواقيت فناءً للحرم، وجعل جزيرة العرب فناءً للمواقيت، كل ذلك تعظيمًا وتشريفًا وتكريمًا لبيته الحرام:﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
• فضل البيت الحرام:
قال الله تعالى: ﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٩٧)﴾ [المائدة: ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (١٤٤)﴾ [البقرة: ١٤٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (١٢٥)﴾ [البقرة: ١٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (٢٦)﴾ [الحج: ٢٦].
• فضل المسجد الحرام:
قال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (١٢٦)﴾ [البقرة: ١٢٦].
وقال الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (١) وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (٢)﴾ [البلد: ١ - ٢].
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي خيرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ».
متفقٌ عليه.
وعن جابر ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، وَصَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ مِائَةِ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ».
أخرجه أحمد وابن ماجة بسندٍ صحيح.
• حرمة المسجد الحرام:
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الحج: ٢٥].
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا﴾ [المائدة: ٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (٥٧)﴾ [القصص: ٥٧].
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ يوم الفتح فتح مكة: «لا هِجْرَةَ، وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ، وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فانْفِرُوا».
أخرجه النسائي.
وقال يوم الفتح، فتح مكة: «إنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ، فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَإِنَّهُ لَمْ يَحِلَّ الْقِتَالُ فِيهِ لأَحَدٍ قَبْلِي، وَلَمْ يَحِلَّ لِي إلاَّ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ؛ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.
لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، وَلا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، وَلا يَلْتَقِطُ لُقْطَتَهُ إلاَّ مَنْ عَرَّفَهَا، وَلا يُخْتَلَى خَلاهُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إلاَّ الإِذْخِرَ، فَإِنَّهُ لِقَيْنِهِمْ ولَبُيُوتِهِمْ فَقَالَ: إلاَّ الإِذْخِرَ».
متفقٌ عليه.
• خصائص الحرم المكي:
اختص الله ﷿ حرم مكة بما يلي:
١ - أن فيه أول بيتٍ وضع للناس.
٢ - وأن فيه مناسك الحج وشعائره.
٣ - وإثم السيئات فيه يُعظم.
٤ - ويحرم البدء بالقتال فيه.
٥ - ويحرم قطع شجره وحشيشه إلا الإذخر.
٦ - وأن من دخله كان آمنًا.
٧ - وأن الصلاة تُضاعف فيه.
٨ - وأنه يحرم على المشرك دخوله.
٩ - ويحرم قتل وتنفير صيده.
١٠ - ويحرم التقاط لقطته إلا لمنشد.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (٩٦) فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧].
• محاسن وأسرار الحج:
أولاً: الحج مظهرٌ عملي للأخوة الإسلامية، ووحدة الأمة الإسلامية، حيث تذوب في الحج فوارق الأجناس، والألوان، واللغات، والأوطان، والطبقات، وتبرز حقيقة العبودية والأخوة، فالجميع بلباسٍ واحد، يتجهون لقبلةٍ واحدة، ويعبدون إلهًا واحدًا، ويتبعون قرآنًا واحدًا، ورسولًا واحدًا، وديناً واحداً.
ثانيًا: الحج مدرسة يتعود فيها المسلم على الصبر، ويتذكر فيها اليوم الآخر وأهواله، ويستشعر فيه لذة العبودية لله، ويعرف عظمة ربه وافتقار الخلائق كلها إليه.
ثالثًا: الحج موسمٌ كبير لكسب الأجور، وتكفير السيئات، يقف فيه العبد بين يدي ربه مُقرًا بتوحيده معترفًا بذنبه وعجزه عن القيام بحق ربه، فيرجع من الحج نقيًا من الذنوب كيوم ولدته أمه.
رابعًا: في الحج تذكيرٌ بأحوال الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، وعبادتهم ودعوتهم، وجهادهم وأخلاقهم، وتوطين النفس على فراق الأهل والولد من أجل الله ﷿.
خامسًا: الحج ميزان يعرف فيه المسلمون أحوال بعضهم، وما هم عليه من علمٍ أو جهل، أو غنىً أو فقر، أو استقامة أو انحراف، فهو مظهر صفاتهم وعلامة وحدتهم.
• حكم الحج:
الحج ركنٌ من أركان الإسلام، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، فُرض في السنة التاسعة من الهجرة، وهو واجبٌ على كل مسلمٍ حرٍ بالغٍ عاقلٍ قادر في عمره مرةً على الفور.
وقد حج النبي ﷺ حجةً واحدة، هي حجة الوداع:﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا، فقَالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟، فَسَكَتَ حَتَّى قَالَهَا ثَلَاثًا، فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ قُلْتُ: نَعَمْ، لَوَجَبَتْ وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ، ثُمَّ قَالَ: ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ، فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ».
أخرجه مسلم.
• وقت فرض الحج:
فرض الله ﷿ الحج في أواخر السنة التاسعة من الهجرة.
• فضائل الحج:
قال الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سُئل النبي ﷺ أي الأعمال أفضل؟ قال: «إِيمانٌ بِاللهِ وَرَسُولِه، قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قَالَ: جِهادٌ في سَبيلِ اللهِ، قِيلَ: ثُمَّ ماذا؟ قَالَ: حَجٌّ مَبْرورٌ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «مَنْ حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «العُمْرَةُ إلَى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالحَجُّ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الجَنَّةَ».
متفقٌ عليه.
وعن عائشة أم المؤمنين ﵂ قَالَتْ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَغْزُوا وَنُجَاهِدُ مَعَكُمْ؟ فَقَالَ: لَكُنَّ أَحْسَنُ الْجِهَادِ وَأَجْمَلُهُ، حَجٌّ مَبْرُورٌ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَلَا أَدَعُ الْحَجَّ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتُ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».
أخرجه البخاري.
• من يجب عليه الحج:
يجب الحج على القادر عليه، والقادر هو من كان صحيح البدن، قادرًا على السفر، ووجد زادًا وراحلة يتمكن بهما من أداء الحج ويرجع، بعد قضاء الواجبات كالديون الحالة، والنفقات الشرعية له ولعياله.
فمن كان قادرًا على الحج بماله وبدنه، لزمه الحج بنفسه.
ومن كان قادرًا بماله، عاجزًا ببدنه، وجب عليه أن يُنيب من يحج عنه.
ومن كان قادرًا ببدنه، عاجزًا بماله لم يجب عليه الحج.
ومن كان عاجزًا عن الحج بماله وبدنه سقط عنه الحج.
و يجوز لمن ليس لديه مال أن يأخذ من الزكاة مالًا يحج به، فالحج من سبيل الله تعالى.
وإذا مات من لزمه الحج ولم يحج، أُخرج من تركته مالٌ يُحج به عنه.
ولا يجب الحج على المرأة إلا إذا كان لها محرم من أبٍ أو ابنٍ أو زوجٍ ونحوهم: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (٩٧)﴾ [آل عمران: ٩٧].
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «إن الإِسْلَامُ بُنِيَ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَإِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَيامِ رَمَضَانَ، وحَجِّ البيت».
متفقٌ عليه.
***
مختارات
