الخزانة التاسعة..
٦ - صلاة الكسوف والخسوف
الخسوف: ذهاب ضوء القمر أو بعضه ليلًا.
والكسوف: انحجاب ضوء الشمس أو بعضه نهارًا.
ويُطلق أحدهما على الآخر فيقال: خسفت الشمس، وكسف القمر وعكس ذلك.
• فقه آية الكسوف:
ظاهرة الكسوف تحمل النفس على إخلاص التوحيد للهِ، وزيادة الإيمان، والإقبال على الطاعة، والبعد عن المعاصي والذنوب، والخوف من الله، والعودة إليه بالتوبة: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (٥٩)﴾ [الإسراء: ٥٩].
حكم صلاة الكسوف:
صلاة الخسوف والكسوف سنة مؤكدة، على كل مسلم ومسلمة، في الحضر والسفر.
عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِمَا عِبَادَهُ، وَإِنَّهُمَا لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ مِنْ النَّاسِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَما شَيْئًا فَصَلُّوا وَادْعُوا اللَّهَ حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ».
متفق عليه.
• معرفة وقت الكسوف:
الخسوف والكسوف له أوقات مقدرة كما لطلوع الشمس والهلال أوقاتٌ مقدرة، وقد أجرى الله العادة أن وقت كسوف الشمس يكون في نهاية الشهر، ووقت خسوف القمر يكون وقت الإبدار في الليالي البيض في نصف الشهر، ومعرفة الكسوف والخسوف من العلم الحسي الذي يدرك بالحساب؛ ولهذا يحسب الفلكيون وقته بالدقيقة في بلدان العالم، ويقع غالبًا، ولا تُصلى صلاة الكسوف إلا بالرؤية البصرية للخسوف او الكسوف.
• سبب الكسوف:
الكسوف له سببان: سببٌ شرعي، وسببٌ كوني.
السبب الشرعي: هو تخويف العباد؛ ليتوبوا إلى الله من المعاصي، وإظهار تصرف الملك الجبار في ملكه.
والكسوف إنذارٌ بوقوع العقوبة إذا لم يتوبوا؛ ولهذا أُمر الناس بالدعاء، والصلاة، والصدقة، والاستغفار، عند حصول الكسوف.
أما السبب الكوني للكسوف: فهو حيلولة القمر بين الشمس والأرض.
وسبب خسوف القمر: هو حيلولة الأرض بين الشمس والقمر، يعني نور القمر مستفادٌ من الشمس، فالشمس:كالقنديل، والقمر: كالمرآة يأخذ نوره من الشمس ثم يعكسها إلى الأرض، فإذا حالت الأرض بين القنديل والمرآة لن يحصل انعكاس لضوء القمر.
• وقت صلاة الكسوف:
وقت صلاة الكسوف من ابتداء الكسوف أو الخسوف إلى ذهابه.
• صفة صلاة الكسوف:
صلاة الكسوف والخسوف ليس لها أذان ولا إقامة، لكن ينادى لها ليلًا أو نهارًا بلفظ الصلاة جامعة مرة أو أكثر.
وصفتها: أن يُكبر الإمام ويقرأ الفاتحة وسورةً طويلة جهرًا، ثم يركع ركوعًا طويلًا، ثم يرفع من الركوع قائلًا:سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد ولا يسجد.
ثم يقرأ الفاتحة، ثم سورة أقصر من الأولى، ثم يركع أقل من الركوع الأول، ثم يرفع، ثم يسجد سجدتين طويلتين، الأولى أطول من الثانية، بينهما جلوس، ثم يقوم ويأتي بركعة ثانية على هيئة الأولى لكنها أخف منها، ثم يتشهد ويسلم.
• الحكم إذا حصل الكسوف وقت صلاة:
إذا اجتمع كسوفٌ مع فريضة، فإن اتسع الوقت للصلاتين قُدِّمَ الكسوف، وإن ضاق قُدِّمت الفريضة، وإذا اجتمع كسوفٌ وتراويح فإن اتسع الوقت قُدِّم الكسوف، وإن ضاق الوقت عن فعلهما جميعًا قُدِّم الكسوف؛ لأن النبي ﷺ أمر بالفزع إلى الصلاة عند الكسوف.
• صفة خطبة الكسوف:
يسن أن يخطب الإمام بعد الصلاة خطبة يعظ فيها الناس، ويذكرهم بأمر هذا الحدث الجلل؛ لترق قلوبهم، ويأمرهم بالإكثار من الدعاء، والتكبير، والاستغفار، والصدقة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي عَهْدِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَامَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي، فَأطَالَ القِيَامَ جِدّاً، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدّاً، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَأطَالَ القِيَامَ جِدّاً، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ جِدّاً، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ.
ثُمَّ قَامَ فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَامَ، فَأطَالَ القِيَامَ، وَهُوَ دُونَ القِيَامِ الأوَّلِ، ثُمَّ رَكَعَ فَأطَالَ الرُّكُوعَ، وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الأوَّلِ، ثُمَّ سَجَدَ، ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ الله ﷺوَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ، فَخَطَبَ النَّاسَ فَحَمِدَ الله وَأثْنَى عَلَيْهِ،ثُمَّ قال: «إنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، وَإنَّهُمَا لا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإذَا رَأيْتُمُوهُمَا فَكَبِّرُوا، وَادْعُوا الله وَصَلُّوا وَتَصَدَّقُوا، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! إنْ مِنْ أحَدٍ أغْيَرَ مِنَ الله أنْ يَزْنِيَ عَبْدُهُ أوْ تَزْنِيَ أمَتُهُ، يَا أمَّةَ مُحَمَّدٍ! وَالله! لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلا، ألا هَلْ بَلَّغْتُ؟».
متفق عليه.
• قضاء صلاة الكسوف:
تُدرك الركعة في صلاة الكسوف بإدراك الركوع الأول من كل ركعة، ولا تُقضى صلاة الكسوف إن فاتت إذا تجلى الكسوف.
إذا تجلى الكسوف وهم في الصلاة أتموها خفيفة، وإن صلوا ولم يتجلى الكسوف أكثروا من الدعاء، والتكبير، والصدقة حتى ينكشف ما بهم.
والكسوف الذي وقع للشمس في عهد النبي ﷺ وقع مرةً واحدة في أول النهار، على مقدار رمح أو رمحين من طلوع الشمس، وذلك في الساعة الثامنة صباحًا في الصيف، في يوم الإثنين، في آخر شهر شوال، من السنة العاشرة للهجرة، ووافق ذلك موت ابن النبي ﷺ إبراهيم، فخرج ﷺ إلى المسجد مسرعًا فزعًا يجر رداءه فصلى بالناس صلاة الكسوف.
عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ الله ﷺ، فَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى دَخَلَ المَسْجِدَ، فَدَخَلْنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ،فَقَالَ ﷺ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لَا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمَا فَصَلُّوا وَادْعُوا، حَتَّى يُكْشَفَ مَا بِكُمْ».
متفق عليه.
• ما رآه النبي ﷺ في صلاة الكسوف:
خرج النبي ﷺ لصلاة الكسوف فزعًا يخشى أن تكون الساعة، فصلى بالناس في المسجد، ورأى في صلاته ما لم يره من قبل.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: قالَ رَسُولُ الله ﷺ: «رَأيْتُ فِي مَقَامِي هَذَا كُلَّ شَيْءٍ وُعِدْتُمْ، حَتَّى لَقَدْ رَأيْتُنِي أرِيدُ أنْ آخُذَ قِطْفاً مِنَ الجَنَّةِ حِينَ رَأيْتُمُونِي جَعَلْتُ أقَدِّمُ، (وَقَالَ المُرَادِيُّ: أتَقَدَّمُ) وَلَقَدْ رَأيْتُ جَهَنَّمَ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضاً، حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ، وَرَأيْتُ فِيهَا ابْنَ لُحَيٍّ، وَهُوَ الَّذِي سَيَّبَ السَّوَائِبَ».
متفق عليه.
وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ أنَّ الرَسُولَ ﷺ قَالَ: «يَا أيُّهَا النَّاسُ! إِنَّمَا الشَّمْسُ وَالقَمَرُ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ الله، وَإِنَّهُمَا لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أحَدٍ مِنَ النَّاسِ فَإِذَا رَأيْتُمْ شَيْئاً مِنْ ذَلِكَ فَصَلُّوا حَتَّى تَنْجَلِيَ، مَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ، لَقَدْ جِيءَ بِالنَّارِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَأخَّرْتُ مَخَافَةَ أنْ يُصِيبَنِي مِنْ لَفْحِهَا، وَحَتَّى رَأيْتُ فِيهَا صَاحِبَ المِحْجَنِ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِي النَّارِ، كَانَ يَسْرِقُ الحَاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فَإِنْ فُطِنَ لَهُ قال: إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِمِحْجَنِي، وَإِنْ غُفِلَ عَنْهُ ذَهَبَ بِهِ، وَحَتَّى رَأيْتُ فِيهَا صَاحِبَةَ الهِرَّةِ الَّتِي رَبَطَتْهَا فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأرْضِ، حَتَّى مَاتَتْ جُوعاً، ثُمَّ جِيءَ بِالجَنَّةِ، وَذَلِكُمْ حِينَ رَأيْتُمُونِي تَقَدَّمْتُ حَتَّى قُمْتُ فِي مَقَامِي، وَلَقَدْ مَدَدْتُ يَدِي وَأنَا أرِيدُ أنْ أتَنَاوَلَ مِنْ ثَمَرِهَا لِتَنْظُرُوا إِلَيْهِ، ثُمَّ بَدَا لِي أنْ لا أفْعَلَ، فَمَا مِنْ شَيْءٍ تُوعَدُونَهُ إِلا قَدْ رَأيْتُهُ فِي صَلاتِي هَذِهِ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ ﵄ أَنَّ الرَسُولَ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا، حَتَّى الجَنَّةَ وَالنَّارَ، وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي القُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مِنْ فِتْنَةِ الدَّجَّالِ-لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- يُؤْتَى أَحَدُكُمْ فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا المُؤْمِنُ، أَوِ المُوقِنُ-لَا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ رَسُولُ الله ﷺ، جَاءَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَالهُدَى، فَأَجَبْنَا وَآمَنَّا وَاتَّبَعْنَا،فَيُقَالُ: لَهُ نَمْ صَالِحاً، فَقَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً، وَأَمَّا المُنَافِقُ، أَوِ المُرْتَابُ-لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ- فَيَقُولُ:لَا أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ».
أخرجه مسلم.
٧ - صلاة الاستسقاء
• الاستسقاء:
هو الدعاء بطلب السقيا من الله تعالى على صفة مخصوصة.
• حكم صلاة الاستسقاء:
صلاة الاستسقاء سنةٌ مؤكدة وتُصلى في كل وقت إلا في أوقات النهي والأفضل أن تُصلى بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، ويُقدر بخمس عشرة دقيقة تقريبًا.
• حكمة مشروعية صلاة الاستسقاء:
إذا أجدبت الأرض، واحتبس المطر، شُرعت صلاة الاستسقاء، ويخرج لها المسلمون في الصحراء متبذلين، خاشعين، متذللين، متضرعين، متواضعين، رجالًا، ونساءً، وصبيانًا، ويُحدد لهم الإمام يومًا يخرجون فيه لصلاة الاستسقاء، ويجوز أن تُصلى في المساجد؛ لشدة بردٍ أو ريحٍ ونحو ذلك من الأعذار.
• أنواع صلاة الاستسقاء:
الاستسقاء يكون: إما بصلاة الاستسقاء جماعة، وهذا أفضلها وأكملها، أو بالدعاء في خطبة الجمعة، أو بالدعاء والاستغفار من غير صلاة ولا خطبة.
• وقت خطبة الاستسقاء:
السنة أن يخطب الإمام قبل صلاة الاستسقاء، وإن خطب أحيانًا بعد الصلاة فلا بأس، لأن الشريعة وردت بهذا، وهذا.
عن عباد بن تميم عن عمه قال: «رأيت النبي ﷺ يوم خرج يستسقي قال: فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ».
متفق عليه.
وعن عائشة ﵂ قالت: خرج رسول الله ﷺ حين بدا حاجب الشمس، فقعد على المنبر، فكبر ﷺ وحمد الله ﷿،ثم قال: «إنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ.
إلى آخره».
ثم أقبل على الناس ونزل فصلى ركعتين».
أخرجه أبو داود.
وَعَنْ عَبْدِ الله بْنِ زَيْدٍ الأنْصَاري ﵄ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ إِلَى المُصَلَّى، فَاسْتَسْقَى، فَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ، وَقَلَبَ رِدَاءَهُ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ».
متفق عليه.
• صفة خطبة الاستسقاء:
يخطب الإمام خطبة واحدة قبل الصلاة قائمًا، يحمد الله تعالى ويكبره ويستغفره، ويقول ما ثبت في السنة، ومنه:«إِنَّكُمْ شَكَوْتُمْ جَدْبَ دِيَارِكُمْ، وَاسْتِيخَارَ الْمَطَرِ عَنْ إِبَّانِ زَمَانِهِ عَنْكُمْ، وَقَدْ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ﷿ أَنْ تَدَعُوهُ، وَوَعَدَكُمْ أَنْ يَسْتَجِيبَ لَكُمْ، ثُمَّ قَالَ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢)الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٤].
لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنْتَ، الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ، أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَ لَنَا قُوَّةً وَبَلاغًا إِلَى حِينٍ».
أخرجه أبو داود.
«اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا، اللهمَّ أَغِثْنَا».
متفق عليه.
«اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا، اللهمَّ اسْقِنَا».
أخرجه البخاري.
«اللهمَّ اسْقِنَا غَيْثاً مُغِيثاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارٍّ عَاجِلاً غَيْرَ آجِلٍ».
أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح.
«اللهمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْيِ بَلَدَكَ المَيِّتَ».
أخرجه مالك وأبو داود بسندٍ حسن.
وإذا استسقى الإمام فالسنة أن يرفع يديه ويرفع الناس أيديهم، ويؤمِّنون على دعاء الإمام أثناء الخطبة.
• ما يقوله إذا نزل المطر:
المطر حديث عهد بربه، والسنة إذا نزل المطر أن يحسر الإنسان ثوبه؛ ليصيب المطر بعض بدنه قائلًا: «اللهم صَيِّباً نَافِعاً».
أخرجه البخاري.
ويقول بعد نزول المطر: «مُطِرْنَا بِفَضْلِ الله وَرَحْمَتِهِ».
متفق عليه.
وإذا كثُر المطر، وخيف الضرر، سُن أن يقول: «اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلا عَلَيْنَا، اللَّهُمَّ عَلَى الآكَامِ وَالجِبَالِ وَالظِّرَابِ وَالأَوْدِيَةِ، وَمَنَابِتِ الشَّجَرِ».
متفق عليه.
• ما يفعل بعد الخطبة:
إذا فرغ الإمام من الخطبة استقبل القبلة يدعو، ثم يحول رداءه، فيجعل الأيمن على الأيسر، ويرفع الناس أيديهم يدعون، ثم يصلي بهم صلاة الاستسقاء.
• صفة صلاة الاستسقاء:
يتقدم الإمام ويصلي بالمسلمين ركعتين بلا أذان ولا إقامة، يكبر في الأولى سبعًا بتكبيرة الإحرام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهرًا، ثم يركع ويسجد سجدتين، ثم يقوم فيكبر في الركعة الثانية خمسًا سوى تكبيرة القيام، ثم يقرأ الفاتحة وسورة من القرآن جهرًا فإذا صلى الركعتين تشهد ثم سلم.
• صفة رفع اليدين عند الاستسقاء:
السنة في كل دعاء لرفع البلاء أن يرفع المسلم يديه جدًا حتى كأن ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء أن يرفع يديه حذو منكبيه أو نحوهما، ويجعل بطن كفيه إلى السماء.
والسنة أن يرفع الإمام والمأمومون أيديهم في دعاء الاستسقاء.
عَنْ أَنَس بن مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «أَتَى رَجُلٌ أَعْرَابِيٌّ مِنْ أَهْلِ البَدْوِ، إِلَى رَسُولِ الله ﷺ يَوْمَ الجُمُعَةِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله، هَلَكَتِ المَاشِيَةُ، هَلَكَ العِيَالُ، هَلَكَ النَّاسُ، فَرَفَعَ الرَسُولُ ﷺ يَدَيْهِ يَدْعُو، وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ مَعَهُ يَدْعُونَ، قَالَ: فَمَا خَرَجْنَا مِنَ المَسْجِدِ حَتَّى مُطِرْنَا».
متفق عليه.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلاَّ فِي الاِسْتِسْقَاءِ، وَإِنَّهُ يَرْفَعُ حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ﵁ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ اسْتَسْقَى، فَأشَارَ بِظَهْرِ كَفَّيْهِ إِلَى السَّمَاءِ».
أخرجه مسلم.
• حكم قلب الرداء في الاستسقاء:
يسن للإمام بعد الفراغ من الخطبة أن يحول رداءه، فيجعل اليمين على الشمال، ثم يدعو مستقبلًا القبلة، ثم ينزل ويصلي بالناس صلاة الاستسقاء.
وإذا استسقى الإمام في خطبة الجمعة، أو في الصلاة، أو في غيرها، فإنه لا يقلب رداءه إلا في صلاة الاستسقاء.
عَنْ عَبْد الله بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: «رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي، قَالَ: فَحَوَّلَ إِلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ، وَاسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ يَدْعُو، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ، جَهَرَ فِيهِمَا بِالقِرَاءَةِ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: ﵁ «أَنَّ رَجُلاً شَكَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺهَلَاكَ المَالِ، وَجَهْدَ العِيَالِ، فَدَعَا اللهَ يَسْتَسْقِي، وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَوَّلَ رِدَاءَهُ، وَلَا اسْتَقْبَلَ القِبْلَةَ».
متفق عليه.
• حكم الاستسقاء في خطبة الجمعة:
يسن للإمام أن يستسقي في خطبة الجمعة إذا تأخر نزول المطر، كما يسن له طلب الاستصحاء إذا كثر المطر، وخيف الضرر، وتعطلت المصالح.
• حكم تكرار الاستسقاء:
إذا سقى الله المسلمين بعد الاستسقاء حمدوا الله وشكروه، وإن لم يُسقوا أعادوا الاستسقاء ثانيًا وثالثًا؛ لبقاء علته، والحاجة الداعية إليه، ويكثرون من الاستغفار والتوبة والصدقة.
وإذا تأهبوا للخروج للاستسقاء، ثم سُقوا قبل خروجهم لم يخرجوا، وشكروا الله على نعمته، وسألوه المزيد من فضله.
وإذا خرجوا فسُقُوا قبل أن يُصلوا، صلوا شكرًا لله ﵎وحمدوه.
يبدأ وقتها بعد ارتفاع الشمس قيد رمح، أي متر تقريبًا، أي بعد خمس عشرة دقيقة تقريبًا إلى قبيل الزوال، وأفضل وقتها إذا اشتد الحر، حين تَرْمَض الفصال.
• فضل صلاة الضحى:
عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأنْ أوتِرَ قَبْلَ أنْ أنَامَ».
متفق عليه.
وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أنَّهُ قَالَ: «يُصْبِحُ عَلَى كُلِّ سُلامَى مِنْ أحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةٌ، وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةٌ، وَأمْرٌ بِالمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَيُجْزِئُ مِنْ ذَلِكَ رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُمَا مِنَ الضُّحَى».
أخرجه مسلم.
وعَنْ زَيْد بْن أَرْقَم ﵁ أَنّه رَأَى قَوْمًا يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى فَقَالَ: أَمَا لَقَدْ عَلِمُوا أَنَّ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أَفْضَلُ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «صَلَاةُ الْأَوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الْفِصَالُ».
أخرجه مسلم.
• حكم صلاة الضحى:
صلاة الضحى سنةٌ مؤكدة، صلاها رسول الله ﷺ، وأوصى بها، ورغَّب فيها، ولم يداوم عليها؛ خشية أن تُفرض.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أَوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلَاثٍ، لَا أَدَعُهُنَّ حَتَّى أَمُوتَ: صَوْمِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَصَلَاةِ الضُّحَى، وَنَوْمٍ عَلَى وِتْرٍ».
متفق عليه.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ الرَسُولُ ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ».
أخرجه مسلم.
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّهَا قَالَتْ: «مَا رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ يُصَلِّي سُبْحَةَ الضُّحَى قَطُّ، وَإِنِّي لأسَبِّحُهَا، وَإِنْ كَانَ الرَسُولُ ﷺلَيَدَعُ العَمَلَ، وَهُوَ يُحِبُّ أنْ يَعْمَلَ بِهِ، خَشْيَةَ أنْ يَعْمَلَ بِهِ النَّاسُ، فَيُفْرَضَ عَلَيْهِمْ».
متفق عليه.
• وقت صلاة الضحى:
وقت صلاة الضحى يبدأ من طلوع الشمس وارتفاعها قيد رمح، أي بعد ربع ساعة من طلوعها إلى قبيل الزوال.
وأفضل أوقات صلاة الضحى إذا مضى ربع النهار، وارتفعت الشمس، واشتدت حرارتها.
فمن صلاها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح أصاب السنة، ومن أخرها إلى اشتداد الحر فهو أفضل.
عَنْ زَيْد بن أرْقَمَ ﵁ أنَّهُ رَأى قَوْماً يُصَلُّونَ مِنَ الضُّحَى،فَقَالَ: أمَا لَقَدْ عَلِمُوا أنَّ الصَّلاةَ فِي غَيْرِ هَذِهِ السَّاعَةِ أفْضَلُ،إِنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «صَلاةُ الأوَّابِينَ حِينَ تَرْمَضُ الفِصَالُ».
أخرجه مسلم.
• صفة صلاة الضحى:
صلاة الضحى أقلها ركعتان، ولا حد لأكثرها، يصلي كل ركعتين بسلام، وأحيانًا يسردهن بسلام واحد.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أرْبَعاً، وَيَزِيدُ مَا شَاءَ اللهُ».
أخرجه مسلم.
وعَنْ أبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: أوْصَانِي خَلِيلِي ﷺ بِثَلاثٍ: «صِيَامِ ثَلاثَةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى، وَأَنْ أُوتِرَ قَبْلَ أَنْ أَرْقُدَ».
متفق عليه.
وَعَنْ أُمِّ هَانِئٍ ﵂ قَالَتْ: «إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ بَيْتَهَا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، فَاغْتَسَلَ، وَصَلَّى ثَمَانِيَ رَكَعَاتٍ، فَلَمْ أَرَ صَلَاةً قَطُّ أَخَفَّ مِنْهَا، غَيْرَ أَنَّهُ يُتِمُّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ».
متفق عليه.
٩ - صلاة الاستخارة
• الاستخارة: هي طلب الخيرة من الله تعالى في أمر من الأمور الواجبة، أو المندوبة إذا تعارضت، أو المباحة إذا لم تظهر مصلحتها.
• حكم صلاة الاستخارة:
صلاة الاستخارة سنة، وهي ركعتان، يقرأ فيهما بعد الفاتحة ما تيسر من القرآن، ودعاء الاستخارة يكون قبل السلام أو بعده، والدعاء قبل السلام أفضل، ويجوز للمستخير أداء هذه العبادة أكثر من مرة، في أوقاتٍ مختلفة، ويفعل ما ينشرح به صدره مما لم يكن له فيه هوىً قبل الاستخارة.
والاستخارة والاستشارة تكون لمن هَمَّ في أمرٍ غير محرمٍ ولا مكروه، وهما مستحبتان، فما ندم من استخار الخالق، واستشار المخلوق، والاستخارة تكون قبل الاستشارة، فإذا لم يتبين له شيء بعد الاستخارة، استشار غيره من عقلاء الناس: ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (١٥٩)﴾ [آل عمران: ١٥٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ﴾ [الشورى: ٣٨].
صفة الاستخارة:
عن جابر ﵁ قال: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا الاسْتِخَارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّهَا كَالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ،فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ، فَإنَّكَ تَقْدِرُ وَلا أَقْدِرُ، وَتَعْلَمُ وَلا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيُوبِ، اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي-أَوْ قَالَ: فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- قَاقْدُرْهُ لِي وَإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي، وَعَاقِبَةِ أَمْرِي-أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وآجِلِهِ- فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ، وَاقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ، وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ».
أخرجه البخاري.
• أحوال الاستخارة:
الأمور تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: المشروعات من الواجبات والمستحبات، فهذه لا يستخار فيها، لكن يستخير في أنواع الواجب والمستحب عند التزاحم؛ لأنها مطلوبة الفعل، مختلفة الأجر:﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)﴾ [البقرة: ١٩٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
الثاني: المنهيات من المحرمات والمكروهات، فهذه كلها لا يستخار فيها، بل يحذرها مطلقًا؛ لأنها مطلوبة الترك: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
الثالث: المباحات: كشراء الأرض، أو السيارة، أو المنزل، أو السفر ونحو ذلك، أو بيع هذه الدار، أو هذه البناية، فهذه يستخير الإنسان فيها إذا تردد في الأمر، أما إذا ظهرت له المصلحة فإنه يفعل الأصلح ولا يستخير ولا يستشير.
***
مختارات
