الأذان.....إذ لا تطيق الإجابة
في صلاة الظهر.
والمؤذن يؤذن وعند باب المسجد أتهيأ للدخول وإذا بي أرى الشيخ الوقور وضيء الوجه النحيل المنحني
يعتمد على مرافقه خارجا من المسجد
عائدا إلى بيته
على غير عادته فطالما كنت أراه خلف الإمام
لقد خرج بعد وصوله
لأن ما بقي من قواه الواهنة لم تسعفه للبقاء والانتظار وحضور الجماعة
لقد جاء إلى المسجد
رغم التعب والجهد والوهن
أملا أن يطيق الصلاة.
لكن أشواقه كانت أعظم بكثير من جسده المنهك
والتقت عيناي بعينيه وهو خارج
فقرأت فيهما ما يمكن أن يكون تعريفا كافيا للحزن
لاحقت ببصري الرجل ا وهو يدب دبيبا إلى السيارة
واستوقفتني الشجون
ما الذي يفكر فيه وقد قام في الصف
ولم تسعفه بقايا الحياة في جسده للبقاء
ما مشاعره وهو العاشق للجماعة والصف والأذان وخلف الإمام
حين أدبر وولى المسجد ظهره
وهو يسمع الأذان
إيه.
بل قل: ترى أي مقام لهذا الشيخ
ولحزنه ولقلبه المعلق بالمسجد
عند ربه
حين أرغم بالوجع على الخروج.
إنه معذور نعم
لكن العشاق لا يفهمون الأعذار
ترى متى يستيقظ هذا الشعور في أجساد الشباب النائمين.
ليغنموا رحيق الأذان.
قبل أن يضطروا لمغادرة المسجد
حين الأذان.
مختارات

