الخزانة الخامسة..
أحسن أسوة:
من رحمة الله بعباده أن أرسل إليهم الأنبياء، والرسل يدعونهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له؛ ليسعدوا في الدنيا، والآخرة: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
فالله سبحانه اختار الأنبياء، والرسل من البشر، واختار الرسل من الأنبياء الذين أرسلهم الله؛ لهداية خلقه، و الذين بلغ عددهم مائة وأربعة وعشرون ألفًا نبي الرسول منهم ثلاثمائة وخمسة عشر رسولًا.
واختار من الرسل أولى العزم نوح، وإبراهيم، وموسى، وعيسى، ومحمد - عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -
واختار سبحانه من أولى العزم الخليلين إبراهيم، ومحمد -عَلَيْهِم الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- واختار من الخليلين سيد الأنبياء، والرسل محمد ﷺ.
واختار سبحانه هذه الأمة من بين الأمم، وفضلهم على سائر الأمم في توحيدهم، وإيمانهم، وفى أعمالهم، وأخلاقهم، و في عظيم ثوابهم، وحسن جزاءهم، إن أصابهم ما يحبون حمدوا، وشكروا، وإن أصابهم ما يكرهون صبروا،واحتسبوا: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
وحاجة الناس إلى بعث الأنبياء، والرسل الذين يبينون لهم ما يريد الله ﷿ هو ما يحبه، أشد حاجة؛ لهذا حاجة العباد إلى معرفة الرسول ﷺ وما جاء به فوق كل حاجة، فإنه لا سبيل إلى فلاح الناس، وسعادتهم في الدنيا، والآخرة إلا على أيدي الرسل، ولا سبيل إلى معرفة الحق من الباطل، والطيب من الخبيث إلا من جهتهم، ولن ينالوا رضي الله البتة إلا على أيديهم: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله ﷿: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فالطيب من جميع الأقوال، والأعمال، والأخلاق هو هديهم، وهو الميزان الراجح الذي به أقوالهم، وأعمالهم، وأخلاقهم تزن أقوال، وأعمال، وأخلاق البشرية.
وبمتابعتهم يتميز أهل الهدى من أهل الضلال، وأهل الحق من أهل الباطن، ويحصل الفوز بالجنة، والنجاة من النار ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (٦٦) وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (٦٧) وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (٦٨) وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (٦٩) ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (٧٠)﴾ [النساء: ٦٦ - ٧٠].
وإذا كانت سعادة الإنسان في الدارين متعلقة بهدى النبي ﷺ، فيجب على كل مسلم يحب أن يسعد في الدنيا، والآخرة أن يعرف مسيرة النبي ﷺ، وهديه، وسنته ما يخرج به من قوائم الجاهلين، ويدخل به في عداد أتباعه المؤمنين ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
والإتباع الكامل للنبي ﷺ يتحقق بستة أمور:
معرفة سيرته، وسنته، وإتباعه في نيته، وفكره، وفى أقواله الحسنة، وفى أعماله الصالحة، وفى أخلاقه الكريمة، وفى دعوته، وجهاده.
وحياة النبي ﷺ أحسن حياة، وأطهر حياة، وأذكى حياة، وأجمل حياة، وقد أكرم الله رسوله ﷺ بأنواع الحياة المختلفة، زوجًا، وأبًا، وداعيًا، ومعلمًا، وعابدًا، وزاهدًا، وإمامًا، وسيدا، وذاكرًا، ومذكرًا، وغنيًا، وفقيرًا، وشاكرًا، وصابرًا، ومجاهدًا، ومقاتلاً، وغير ذلك من صفحات الحياة القلبية، والبدنية، والأخلاقية.
وذلك أولًا: ليمتثل ﷺ أمر الله إليه في كل حال، ويبلغ فيه الكمال، وينال عليها أحسن الثواب: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
ثانيًا: ليكون ﷺ لكل فرد من أمته سواء كان رجلًا، أو امرأةً، أو زوجًا، أو أبًا حاكمًا، أو محكومًا قويًا، أو ضعيفًا، أو داعيًا، أو معلمَا؛ ليكون قدوة لكل فرد من أولئك: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
لهذا يجب على كل مسلم، ومسلمة تعلم ما جاء به، والعمل بموجبه، والدعوة إليه، والتواصي به، والصبر عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
حياة النبي ﷺ الخاصة:
• ملابس الرسول ﷺ:
كانت له ﷺ عمامة تسمى السحاب، وكان إذا اعتم أرخى طرفي عمامته بين كتفيه.
عن عمرو بن الحرير ﵁ قال: «كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ، قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ».
أخرجه مسلم.
ولبس ﷺ القميص، وكان أحب الثياب إليه، وكان كمه إلى الرسغ في الكف، ولبس الجُبة، ولبس في السفر جُبة ضيقة الكمين، ولبس القباء، ولبس الإزار، والرداء، وكان طول رداءة ستة أذرع وشبر، وعرضه ذراعان وشبر، وطول إزاره أربعة أزرع، وشبر، وعرضه ذراعان وشبر.
ولبس ﷺ حلة حمراء منسوجة بخطوط حمر مع الأسود، والحلة إزار و رداء بشكل واحد، ولبس ﷺ الخميصة المعلمة، والسادجة، ولبس الثوب الأسود، ولبس الفروة المكفوفة بالسندس.
ولبس ﷺ السراويل، ولبس الخفين، ولبس النعلين، ولبس الخاتم في يمينه، ويسراه، ولبس البيضة على رأسه، ولبس المغفر، ولبس الدرع، وظهر يوم أحد بين ذراعيه.
وكان للرسول ﷺ بردان أخضران، وكساء اسود، وكساء أحمر ملبد، وكساء من شعر، وكان قميصه ﷺ من قطن، وكان قصير الطول، قصير الكمين، وكان أحب الثياب إليه القميص، والحبرة، والحبرة ضربٌ من البرد فيه حمرة.
وكان أحب الألوان إليه البياض لبسه ﷺ وأمر بلبسه، وتكفين الأموات به.
عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
عن أبي بُرْدَةَ قال: «دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ فأَخْرَجَتْ إلَيْنَا إزَاراً غَلِيظاً مِمّا يُصْنَعُ بالْيَمَنِ، وَكِسَاءَ مِنَ الّتي يُسَمّونَهَا المُلَبّدَةَ، قال: فأَقْسَمَتْ بالله أنّ رَسُولَ الله ﷺ قُبِضَ في هَذَيْنِ الثّوْبَيْنِ».
أخرجه مسلم.
ولبس ﷺ خاتم فضة، وكان يجعل فصه مما يلي باطن كفه، ونهى الرجال عن التخطب بالذهب، وكان غالب ما يلبسه ﷺ وأصحابه من الثياب ما نُسج من قطن، وربما لبسوا ما نُسج من صوف، والكتان أحيانًا.
وسنة الرسول ﷺ أن هديه في اللباس أن يلبس ما تيسر له من اللباس من القطن، أو الكتان، أو الصوف، أو الشعر.
ولبس ﷺ العمامة وأدارها على الحُنك، وكان إذا استجد ثوبًا سماه باسمًا، وكان إذا لبس قميصه بدأ بميامينه وهديه ﷺ في أنواع اللباس، أن اللباس الجميل إذا لبسه الإنسان تجملا، وإظهارًا لزينة، ونعمة الله فهو ممدوح، وإذا لبسه تكبر، وفخر، وخيلاء فهو مذموم وإذا لبس الدنيء من الثياب استكانة، وتواضع فهو ممدوح وإذا لبسه شهرة، ورياء فهو مذموم.
عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: «لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ».
أخرجه مسلم.
• أثاثه ﷺ:
كان له ﷺ قدح يسمى الريان، وقدح من قوارير، وقدح مضبب بسلسلة من فضة، وله ركوة تسمى الصادر، وتورٌ من حجارة يتوضأ منه، ومغتسل من صفر، وله ربعة يجعل فيها المشط والمرآة والمقراض والسواك، وله مكحلة يكتحل منها عند الحاجة عند النوم في كل عين ثلاثاً بالإثمد.
وكانت له ﷺ قصعة تسمى الغراء، لها أربع حلق، يحملها أربعة رجال.
وله صاع، ومد، وقطيفة، وله سرير قوائمه من ساج، أهداه له أسعد بن زرارة، وله فراش من أدم حشوه ليف، وله وسادة من أدم حشوها ليف، وله كنانة تسمى الجمع.
وكل هذه وردت في أحاديث صحيحة عنه ﷺ.
• طعامه ﷺ:
كان هديه ﷺ في الطعام أنه ما قرب إليه شيء من الطيبات إلا أكله، إلا أن تعافه نفسه فيتركه من غير تحريم، وما عاب طعاماً قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه لغيره يأكله.
وأكل ﷺ الحلوى والعسل، وكان يحبهما، وأكل لحم الجزور والضأن، وأكل الدجاج والحباري، وأكل لحم الأرنب وحمام الوحش، وأكل طعام البحر، وأكل الشواء.
وأكل الرطب والتمر، وشرب اللبن خالصاً ومشوباً، وشرب السويق والعسل مشوباً بالماء، وأكل القثاء بالرطب، وأكل الأقط، وأكل التمر بالخبز، وأكل الخبز بالخل، وأكل الثريد، وهو الخبز باللحم، وأكل الخبز بالإهالة السنخة، وأكل القديد وأكل من الكبد المشوية، وأكل الدباء المطبوخة، وأكل الثريد بالسمن، وأكل الجبن، وأكل الخبز بالزبيب، وأكل البطيخ بالرطب، وأكل التمر بالزبد، وكان يحبه.
وكان هديه ﷺ في الطعام أكل ما تيسر، فإن أعوزه صبر، حتى إنه ليربط الحجر على بطنه من الجوع، ويُرى الهلال، ثم الهلال، ثم الهلال، ولا يوقد في بيته نار.
وكان ﷺ إذا جاءه ضيف لا يرد موجودا، ولا يتكلف مفقوداً.
وكان معظم طعامه ﷺ يوضع على الأرض في السفرة، وهي كانت مائدته، وكان يأكل بأصابعه الثلاث، ويلعقها إذا فرغ، وكان يجلس على طعامه جلسة العبد، ولا يأكل متكئاً على الجنب، ولا على إحدى يديه.
وكان ﷺ يأكل ويشرب بيمينه، ويقول: (بسم الله) في أول طعامه، ويحمد الله بعد الفراغ منه.
وكان أكثر شربه قاعداً، وزجر عن الشرب قائماً، وشرب مرة من زمزم لعذر قائماً.
وكان ﷺ إذا شرب ناول من على يمينه، وإن كان من على يساره أكبر منه.
وكان ﷺ يعجبه التيمن في شأنه كله.
عن أنس بن مالك ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ أُتيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمينِهِ أَعْرَابِيٌّ، وَعَنْ يَسَارِهِ أَبو بَكْرٍ، فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الأَعْرَابِيَّ وَقَالَ: «الأَيمَنُ فَالأَيمَنُ» متفق عليه.
• خدمه ﷺ:
منهم أنس بن مالك، وكان على حوائجه، وعبد الله بن مسعود، صاحب نعله وسواكه، وعقبة بن عامر، صاحب بغلته، وبلال بن رباح، وأبو ذر الغفاري، ﵃.
• مواليه ﷺ:
منهم زيد بن حارثة ﵁، حب رسول الله ﷺ، أعتقه ﷺ، وزوَّجه مولاته أم أيمن، فولدت له أسامة بن زيد ﵄.
ومنهم ثوبان، وأسلم، وأبو رافع، وأبو كبشة سليم، وشقران، ورباح، ويسار، ومدعم، وكركرة، وأنجشة، وسفينة، وأفلح، وعبيد، وطهمان، وذكوان، وأبو مويهبة فهؤلاء مواليه من الرجال.
ومواليه من النساء منهن سلمى أم رافع، وميمونة بنت سعد، ومارية القبطية، وريحانة، وميمونة، ﵅.
• حرسه ﷺ:
منهم سعد بن معاذ، حرس النبي ﷺ يوم بدر حين نام في العريش، ومحمد بن مسلمة، حرسه يوم أحد، والزبير بن العوام، حرسه أيام الخندق، والمغيرة بن شعبة وقف على رأسه بالسيف يوم الحديبية.
ومنهم عباد بن بشر، وهو الذي كان على حرسه.
وحرسه ﷺ جماعة آخرون غير هؤلاء، فلما نزل قوله تعالى:﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة/ ٦٧].
خرج ﷺ إلى الناس فأخبرهم بها، وصرف الحرس.
• دوابه ﷺ:
ركب ﷺ الناقة، والخيل، والحمار، والبغل.
فمن خيله ﷺ السَّكب، وهو أول فرس ملكه، وكان أغر محجلاً، والمرتجز، وكان أشهباً، واللزاز، واللحيف، والظراب، والورد، وسبحة، فهذه سبعة من خيله ﷺ.
وكانت له من البغال دلدل، وكانت شهباء، وبغلة أخرى تسمى فضة، وبغلة شهباء أهداها له صاحب أيلة، وبغلة أخرى أهداها له صاحب دومة الجندل.
ومن الإبل كانت له القصواء، وهى التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بها عضبٌ، ولا جذع، والعضباء هي التي كانت لا تسبق ثم سبقها قعود الأعرابي.
وغنم ﷺ جملًا مهريًا يوم أحد، وكان لأبى جهل، وكانت في أنفه بره من فضه فأهداه، وذبحه يوم الحديبية؛ ليغيظ به المشركين.
وكان له من الحمر عفير أهداه له المقوقس ملك القبط وحمارًا آخر أهداه له فروه الجزامي.
ومن الإبل كانت له القصواء، وهي التي هاجر عليها، والعضباء، والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، والعضباء هي التي كانت لا تُسبق، ثم سبقها قعود الأعرابي.
وغنم ﷺ جملاً مهرياً يوم بدر، وكان لأبي جهل، وكانت في أنفه برة من فضة، فأهداه وذبحه يوم الحديبية ليغيظ به المشركين.
وكان له من الحُمر عفير، وكان أشهباً، أهداه له المقوقس ملك القبط، وحمار آخر أهداه له فروة الجذامي.
وكان له ﷺ من الإبل خمس وأربعون لقحة، وله مائة شاة من الغنم، وكان يريد أن لا تزيد، كلما ولّد له الراعي بهمة، ذبح مكانها شاة.
وكانت له سبع أعنز منائح، ترعاهن أم أيمن ﵂.
• ركوبه ﷺ:
ركب ﷺ الإبل، والخيل، والبغال، والحمير، في أيام ومناسبات مختلفة.
وركب الفرس مسرجة تارة، وعرياً أخرى، وكان يركب وحده وهو الأكثر، وربما أردف خلفه على البعير، وربما أركب أمامه، وأردف الرجال، وأردف بعض نسائه.
وكان أكثر مراكبه ﷺ الخيل والإبل.
• نومه ﷺ وانتباهه:
كان فراشه ﷺ أدماً حشوه ليف، وكانت وسادته أدماً حشوها ليف، وكان له مسح ينام عليه يُثنى له ثنيتين.
وكان ﷺ ينام على الفراش تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله، وتارة على كساء أسود.
وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: «اللَّهُمَّ بِاسْمِكَ أَمُوتُ وَأَحْيَا»
وَإذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: «الحَمْدُ للهِ الَّذِي أَحْيَانَا بَعْدَمَا أَمَاتَنَا وَإلَيهِ النُّشُورُ» أخرجه البخاري.
وكان ينام على شقه الأيمن، ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن.
وغير ذلك من أذكار وآداب النوم والاستيقاظ المبسوطة في كتب الفقه والحديث.
• معاشرته ﷺ أهله:
كانت سيرته ﷺ مع نسائه حُسن المعاشرة، وحُسن الخلق، وكان يقسم بين أزواجه في المبيت والنفقة، وكان إذا صلى العصر دار على نسائه، فدنا منهن، واستقرأ أحوالهن، فإذا جاء الليل انقلب إلى بيت صاحبة النوبة فخصها بالليل، وقل يوم إلا كان يطوف عليهن جميعاً، فيدنو من كل امرأة من غير مسيس.
وكان ﷺ يقسم بين نسائه التسع إلا سودة بنت زمعة، فإنها لما كبرت وهبت يومها لعائشة ﵂.
وكان ﷺ يطوف على نسائه بغسل واحد، وربما اغتسل عند كل واحدة، وقد فعل هذا وهذا، وقد أعطي قوة ثلاثين رجلاً في الجماع وغيره، وقد أباح الله له من النساء ما لم يبحه لأحد من أمته، لاستكمال تحقيق البلاغ، وأحكام النساء المختلفة.
وكان ﷺ يأتي أهله أول الليل وآخره، فكان إذا جامع أول الليل ربما اغتسل ونام، وربما توضأ ونام، وكان إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه، فمن خرج سهمها خرج بها معه، وكان إذا قدم من السفر لم يطرق أهله ليلاً، ونهى عن ذلك.
وكان ﷺ يحب عائشة ﵂، ويُسَرِّب إليها بنات الأنصار يلعبن معها، وإذا هويت شيئاً لا محذور فيه تابعها عليه، وإذا شربت من الإناء أخذه ووضع فمه في موضع فمها وشرب، وإذا تعرقت عرقاً من لحم أخذه فوضع فمه موضع فمها وأكل.
وكان ﷺ يتلو ويقرأ القرآن ورأسه في حجرها، وربما كانت حائضاً، وكان يأمرها وهي حائض فتتزر ثم يباشرها، وكان يقبلها وهو صائم، وسابقها في السفر على الأقدام مرتين سبقته مرة، وسبقها مرة.
وكان ﷺ يقول: «خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لأَهْلِي» أخرجه الترمذي.
فنعم الزوج ﷺ كان، ونعم الأب كان، ونعم زوجاته أمهات المؤمنين، ونعم إحسانه وتربيته لهن ﵅ أجمعين: ﴿يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (٣٢) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (٣٣)﴾ [الأحزاب/ ٣٢ - ٣٣].
• من كان في شئونه الخاصة ﷺ:
كان بلال على نفقاته ﷺ، وكان معيقيب على خاتمه ﷺ، وكان عبد الله بن مسعود على سواكه ونعله، وكان يأذن عليه مولياه رباح وأنس، وأذن عليه أنس بن مالك، وأبو موسى الأشعري، ﵃ أجمعين.
***
مختارات
