الخزانة الرابعة..
• تلاوة القرآن:
القرآن مكتوب في ثلاثة مواضع في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي بأيدي الملائكة، وفي المصاحف التي بأيدي الناس: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
والقرآن الكريم مشتمل على ثلاثة أصول هي:
١ - التوحيد.
٢ - الإيمان.
٣ - الأحكام والقصص.
• وقصص القرآن تتميز بأمور:
أولًا: تتميز قصص القرآن بأنها أحسن القصص، كما قال سبحانه: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣)﴾ [يوسف: ٣].
ثانيًا: أنها أصدق القصص، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (٨٧)﴾ [النساء: ٨٧].
ثالثًا: أنها أنفع القصص؛ لقوة تأثيرها في إصلاح القلوب والأعمال والأخلاق: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١١١)﴾ [يوسف: ١١١].
• وقصص القرآن ثلاثة أقسام:
الأول: قسم على الأنبياء والرسل، وما جرى لهم مع المؤمنين بهم والكفار
الثاني: قسم عن أفراد وطوائف، جرى لهم ما فيه عبرة، كقصة مريم ولقمان والذي مر على قرية خاوية على عروشها، وذو القرنين وقارون وأصحاب الكهف وأصحاب الفيل والأخدود وغيرهم.
الثالث: قسم عن حوادث وأقوام في عهد النبي ﷺ كقصة بدر وأحد والأحزاب وقريظة والنضير وغيرها.
• وقد قسم الله ﷿ الناس في سورة البقرة إلى ثلاثة أقسام:
١ - المؤمنون الخلص.
٢ - ثم الكافرون الخلص.
٣ - ثم المؤمنون بألسنتهم دون قلوبهم وهم المنافقون.
فبدأ سبحانه بذكر الطيب ثم الخبيث ثم الأخبث.
١ - فالطيب هم المتقون المؤمنون ولهم ست صفات، كما قال سبحانه: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ١ - ٥].
٢ - والخبيث هم الكفار، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٦)خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٧)﴾ [البقرة: ٦ - ٧].
٣ - والأخبث هم المنافقون فقلوبهم مختومٌ عليها لا يصدر منها خير ولا يصل إليها خير، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (٨) يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (٩) فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (١٠)﴾ [البقرة: ٨ - ١٠].
إلى آخر الآيات.
والذين يتلون كتاب الله حق تلاوته هم الذين يؤمنون به وهو شامل لكل ما أتاهم الله الكتاب فيشمل القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وغيرها من كتب الله.
• والتلاوة نوعان:
الأول: تلاوة حق وهي أن يكون الإنسان تاليًا للفظه، ومعناه عاملًا بأحكامه مصدقًا لأخباره.
الثانية: تلاوة ناقصة وضد ذلك، فمن استكبر أو جحد فإنه لم يتله حق تلاوته ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة: ١٢١].
• والتلاوة تشمل ثلاثة أمور الأول:
الأولى: التلاوة اللفظية وهي قراءة الكتاب باللفظ الذي جاء به وتجويده.
الثانية: التلاوة المعنوية بأن يفسره على ما أراد الله ﷿
الثالثة: تلاوة حكمية وهي تصديق أخباره وامتثال أوامره واجتناب نواهي: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)﴾ [البقرة: ١٢١].
• عظمة القرآن:
القرآن العظيم شفاء من جميع الأمراض البدنية والروحية،كما قال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
فهو شفاء من الأمراض الروحية؛ لأن الأمراض الروحية نوعان:
١ - الاعتقادات الباطلة.
٢ - الأخلاق السيئة.
الاعتقادات الباطلة أشدها فسادًا الاعتقادات الفاسدة في الربوبية والألوهية والنبوة والمعاد والقضاء والقدر وغير ذلك مما لا يعلم إلا بالوحي، والقرآن مشتمل على بيان المذهب الحق وإبطال ما سواه.
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)﴾ [الإسراء: ٨١].
وأما الأخلاق السيئة من الظلم والكذب والفجور فالقرآن كشف ما فيها من المفاسد وأرشد إلى الأخلاق الحسنة والأعمال الصالحة: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
فثبت بذلك أن القرآن شفاء من جميع الأمراض الروحية، وأما كون القرآن شفاءً من الأمراض البدنية فسماعه تدفع كثيرًا من الأمراض الجسمية بما فيه من ذكر جلال الرب وكبرياءه وتعظيم الملائكة المقربين وتحقير المردة والشياطين.
وأما كون القرآن رحمة للمؤمنين، فالنفوس البشرية مريضة بسبب العقائد الباطلة والأخلاق الفاسدة، والقرآن يخلصها من شبهات الضالين وشهوات المبتلين وهذا هو الشفاء ويرغبها في اكتساب العلوم العالية والأخلاق الفاضلة التي يصل بها الإنسان إلى جوار رب العالمين والملائكة المقربين وهذا هو الرحمة: ﴿وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٥٥) أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (١٥٦) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (١٥٧)﴾ [الأنعام: ١٥٥ - ١٥٧]
ولما كانت إزالة المرض مقدمة على السعي في موجبات الصحة بدأ في الآية بذكر الشفاء قبل الرحمة فقال: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
فالقرآن شفاءٌ ورحمة للمؤمنين وسبب للخسارة والضلال في حق الظالمين وهم المشركون لأن سماع القرآن يزيدهم غيظًا وغضبًا وحسدًا وذلك يدعوهم إلى الأعمال الباطلة والاستكثار منها والدعوة إليها.
وبهذا يكون القرآن سببًا لتزايد هؤلاء المشركين في درجات الخزي والضلال وذلك لشدة تعلقهم بحب الدنيا وشهواتها، كما قال سبحانه.
• فصاحة القرآن:
القرآن الكريم كتاب الدعوة وكتاب الهداية وكتاب الشريعة وكتاب الفضائل وكتاب التوحيد وكتاب الإيمان وكتاب العلم: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وفي الترغيب يقول ﷿: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧].
قال ﷿: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٧١)﴾ [الزخرف: ٧١].
وقال في الترهيب: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (١٦) أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (١٧)﴾ [الملك: ١٦ - ١٧].
وقال ﷿: ﴿وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (١٥)﴾ [إبراهيم: ١٥].
وقال في الزجر عن الكفر والمعاصي: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
وقال ﷿: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
وقال في الوعظ فيما لا مزيد عليه: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧٢].
قال ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (٦٨)﴾ [التوبة: ٦٨].
وقال في التوحيد: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)﴾ [البقرة: ١٦٣].
وقال ﷿: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
وقال في الأخلاق: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٣ - ٣٦].
وقال ﷿: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
و قال ﷿: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (٩٠)﴾ [النحل: ٩٠].
فالقرآن فيه تبيان كل شيء من أمور التوحيد والإيمان، وأمور الدنيا والآخرة، وسمي القرآن قرآنًا لأنه يقرأ ليكون محفوظ في الصدور.
وسمي كتابًا لأنه يكتب في الصدور والسطور.
وسمي فرقانًا لأنه حكم يفرق بين الحق والباطل.
وسمي عزيزًا لأنه أحسن الكلام فلا شيء مثله.
وسمي حكيمًا لأنه يحكم بالحق والعدل.
وسمي كريمًا لأنه كثير الخيرات والبركات.
وسمي حكما لأنه محكم الأخبار والأحكام.
وسمي عظيمًا لأنه أعظم الكتب السماوية وأفضلها وأحسنها • وقد تحدي الله العرب بالقرآن من وجوه:
أحدها: كما قال سبحانه: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (٤٩)﴾ [القصص: ٤٩].
فلم يستطيعوا.
ثانيًا: ثم تحدي الإنس والجن معًا أن يأتوا بمثله فقال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
ثالثًا: ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور مثله كما قال سبحانه: ﴿قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣].
ولم يستطيعوا.
رابعًا: ثم تحداهم أن يأتون بسورة من مثله كما قال سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].
فلم يستطيعوا.
خامسًا: عندما تحداهم أن يأتوا بحديث مثله، كما قال سبحانه: ﴿فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (٣٤)﴾ [الطور: ٣٤].
فلم يستطيعوا.
فالله ﷿ هو الحق وكتابه هو الحق ودينه هو الحق.
• وقد بين الله في سورة الفاتحة الناس ثلاث طوائف:
الأولى: المؤمنون الخلص المنعم عليهم الذين جمعوا بين معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير لأجل العمل به وعملوا بموجب تلك المعرفة، كما قال سبحانه: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٢) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤) إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (٥) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦)صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٢ - ٧].
والثانية: الذين أخلوا بالأعمال الصالحة وهم الفسقة الذين خرجوا من الأعمال الصالحة إلى الأعمال الفاسدة فغضب الله عليهم، وفي مقدمتهم اليهود ومن سار على طريقهم،فقال سبحانه: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧].
الثالثة: الذين أخلوا بالاعتقادات الصحيحة وهم أهل الكفر والبدع وفي مقدمتهم النصارى ومن تابعهم وإليهم إشارة بقوله سبحانه: ﴿وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٧].
وأهم المهمات لكل عبد أن يستنير قلبه بمعرفة عزة الربوبية، ثم بمعرفة واجب وذلة العبودية؛ لأن الله خلق الخلق لعبادته ورعاية هذا العهد، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦) مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨)﴾ [الذاريات: ٥٦ - ٥٨].
وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)﴾ [الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].
***
مختارات

