الخزانة الثالثة..
• فضائل السور:
الله ﷿: هو الحق وكتبه حق ورسله حق ووعده حق ووعيده حق، والإيمان الحق هو الذي يزرع في قلب العبد هيبة الجبار ﷻ لما يراه من كمال ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وعظمة ملكه وسلطانه، ويملأ قلب العبد بحب الرحمن الرحيم لما يراه من إنعامه وإحسانه إلى عباده.
ويتواطأ على ذلك القلب واللسان والجوارح ويظهر ذلك على اللسان قولًا وذكرًا وعلى الجوارح عملًا وأخلاقًا: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فالله عظيم وكتابه عظيم وسور القرآن عظيمة وآيات القرآن عظيمة.
• وكلمات الله نوعان:
١ - كلمات قدرية وهي:
الكلمات التي بها يخلق ويرزق ويرفع ويخسف ويعز ويذل ويحي ويميت: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
٢ - كلمات شرعية وهي:
ما أنزل الله على رسله من الكتب والأوامر والنواهي كما قال سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
صدقًا في الأخبار وعدلًا في الأحكام والكلمات الشرعية كلها صدق في الأخبار وعدل في الأحكام، فهي خير محض:﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (١١٥)﴾ [الأنعام: ١١٥].
أما الكلمات القدرية فهي خير في ذاتها لأن الذي فعلها حكيم عليم خبير، والشرع معها يتعلق بالمخلوقات لا بها،كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].
فالشر ليس إلى الله ﷿ ففعله ذاته كله خير ورحمة وحكمة وإحسان لا شر فيه أبدًا، وإنما الشر في المخلوقات التي خلقها سبحانه في غاية الحكمة
• وما خلق الله سبحانه قسمان:
١ - مخلوقات لا شر فيها كالملائكة والأنبياء والرسل والجنة.
٢ - ومخلوقات فيها شر وضرر كالهوام والسباع والجن والإنس والشياطين والنار والرياح وغيرها هذه المخلوقات التي فيها خير وشر نستعيذ بالله من شرها.
• أما فقه سورة الإخلاص:
فقد خاطب الله نبيه ﷺ بلفظ قل ثلاثمائة وعشرين مرة في القرآن الكريم، وفي هذا إشارة إلى أن العقيدة والأخبار والأحكام تتلقى من عند الله ﷿.
﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢) صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].
فالأنبياء والرسل وأتباعهم يعرفون الناس بربهم وشرعه بواسطة الوحي المنزل من ربهم: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].
والإنسان بفطرته يحتاج إلى كل شيء يحتاج إلى الوالد وإلى الولد وإلى الشبيه وإلى الطعام وإلى الشراب وإلى الهواء:﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
فالله هو الغني عن جميع الخلق كلهم وهو الواحد الأحد القادر على كل أحد الغني عن كل أحد السميع لكل أحد البصير بكل أحد العليم بكل أحد الذي يحتاج إليه كل أحد وهو الغني عن كل أحد: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ [الإخلاص: ١ - ٤].
فقه المعوذتين:
في سورة الفلق استعاذةٌ بالرب من الشر الخارجي، وهو أربعة أنواع من الشرور، ولم يذكر الله من أسمائه إلا اسم الرب،كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].
وفي سورة الناس استعاذة بثلاث أسماء لله ﷿ هي:
(الرب - الملك - الإله).
من شر واحد هو الشيطان الذي هو الشر الداخلي، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
وفي هذا بيان أن الشيطان أخطر عدو فمن آمن بالله فلا يخاف ما سواه: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
فله رب بيده ملكوت كل شيء وله ملك يحميه من كل عدو وله إله يحبه ويسأله ما يريد وقد ذكر الله ﷿ في سورة الناس من أسمائه ثلاثة الرب والملك والإله وكرر سبحانه كلمة الناس ثلاث مرات احتفاءً بالناس بذكرهم في آخر سورة في المصحف ويكرر ذكرهم في نهاية كل آية من هذه السورة خمس مرات، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢) إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
ويشرفهم بإعلامهم أنه ربهم وملكهم وإلههم فليعبدوه وحده لا شريك له وليفروا إليه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
الله يشرف الناس بإعلامهم أنه ربهم وملكهم وإلههم ورب كل شيء وملك كل شيء وإله كل شيء فليطيعوه ويعبدوه؛ لأنهم هم المتعبدون بالأمر والنهي والطاعة الاختيارية وكل ما سواهم من المخلوقات عدا الجن فإنها مسخرة بأمر ربها.
وكم أشاد الله ﷿ بالناس خلقًا وتكريمًا، كما قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (٧٠)﴾ [الإسراء: ٧٠].
ورفع شأنهم بأن خاطبهم ربهم خطابًا مباشرًا في نص قرآني يتلى إلى يوم القيامة، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (٢١)﴾ [البقرة: ٢١]
وقال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (٦)الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (٧) فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (٨)﴾ [الانفطار: ٦ - ٨].
وقال سبحانه: ﴿يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٢٦)﴾ [الأعراف: ٢٦].
وغير ذلك من الآيات التي فيها تكريم وتشريف لهذا الإنسان.
• نزول القرآن:
القرآن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١].
هذا النزول الأول.
أما النزول الثاني: فهو نزول القرآن مفرقًا في ثلاث وعشرين سنة حسب الحوادث، من القرآن الذي نزل إلى السماء الدنيا: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦]
أما الكتب السابقة فنزلت جملةً واحدة كالتوراة والإنجيل، كما نزل القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، وأول ما نزل من القرآن على رسولنا محمد ﷺ في ليلة القدر من شهر رمضان نزل به الروح الأمين جبريل ﷺ على محمد ﷺ وعمره أربعون سنة: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١)﴾ [القدر: ١].
وقال الله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤)بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
والقرآن الكريم كلام الله تعالى الذي أنزله على خاتم أنبيائه ورسله محمد ﷺ المبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس، وعدد سور القرآن الكريم مائة وأربعة عشر سورة،وقد تكفل الله ﷿:
بحفظ القرآن الكريم فسلم من التغيير والتبديل ومن الزيادة والنقصان: ﴿وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (٤١) لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (٤٢)﴾ [فصلت: ٤١ - ٤٢].
وما حاول أحد قديمًا وحديثًا الإساءة إلى القرآن إلا هتك الله تعالى ستره وفضح أمره تحقيقًا، لقوله سبحانه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
وأول ما نزل من القرآن الآيات الخمس الأول من سورة العلق، كما قال سبحانه: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١)خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (٣) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (٤) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (٥)﴾ [العلق: ١ - ٥].
ثم فتر الوحي مدة ثم نزلت الآيات الخمس الأولى من سورة المدثر، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (٣) وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (٤) وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ [المدثر: ١ - ٥].
وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِي حَدِيثِهِ " بَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ فَرَفَعْتُ رَأْسِي فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِي جَاءَنِي بِحِرَاءَ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِيٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ فَجُثِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِي زَمِّلُونِي.
فَدَثَّرُونِي فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ (٢)﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (٥)﴾ فحَمِيَ الْوَحْيُ وَتَتَابَعَ»، متفق عليه.
والوحي: هو الإعلام بخفاء والوحي من الله يكون إلى الملائكة كما قال سبحانه: ﴿إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [الأنفال: ١٢].
ويكون الوحي للرسل، كما قال سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)﴾ [الشورى: ٥٢].
ويكون الوحي كذلك للناس، كما قال سبحانه: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (٧)﴾ [القصص: ٧].
ويكون الوحي للجماد، كما قال سبحانه: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١) وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (٢) وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (٣) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (٥)﴾ [الزلزلة: ١ - ٥].
فالموحى هو الله، والموحى إليه هو خلقه، وقد يكون الوحي من غير الله كما يوحي الشياطين إلى أوليائهم، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١].
أحوال نزول القرآن:
وصف الله القرآن بالكريم في قوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (٧٩)﴾ [الواقعة: ٧٧ - ٧٩].
فهو كريم لحسنه وبهائه وجماله: ﴿اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ﴾ [الزمر: ٢٣].
ولأنه كريم في ثوابه فالحرف بحسنة والحسنة بعشر أمثالها:﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
وهو كريم في آثاره على القلوب وصلاحها، فهو ملينٌ للقلوب وسبب للخشوع والطمأنينة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وهو كريم في آثاره بدعوة الناس إلى شريعة الله التي يسعد بها الإنسان في الدنيا والآخرة: ﴿هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٩)﴾ [الحديد: ٩]
أما أحوال نزول القرآن فينقسم نزول القرآن إلى قسمين:
الأول: ابتدائي وهو ما لم يتقدم نزوله سبب يقتضيه، وهو غالب آيات القرآن الكريم.
الثاني: سببي وهو ما تقدم نزوله سب يقتضيه.
• وهو على النحو التالي:
أولاً: إما سؤال يجيب الله عنه، وقد سأل الصحابة في القرآن أربعة عشر سؤالًا.
منها قوله ﷿: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٨٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة: ٢٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (٨٥)﴾ [الإسراء: ٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (١٠٥)﴾ [طه: ١٠٥].
وغير ذلك من الأسئلة الواردة في القرآن والتي أجاب الله عنها إجابةً شافية كافية.
ثانيًا: أو حادثة وقعت تحتاج إلى بيان وتحذير مثل: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].
نزلت في رجل من المنافقين في غزوة تبوك.
ثالثًا: أو فعل واقع يحتاج إلى معرفة حكمه مثل: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (١)﴾ [المجادلة: ١].
• والقرآن مكي ومدني:
فالقرآن المكي ما نزل على النبي ﷺ قبل هجرته إلى المدينة
والقرآن المدني ما نزل على النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة، وقد نزل القرآن على النبي ﷺ مفرقًا في خلال ثلاث وعشرين سنة، ثلاثة عشر سنة بمكة وعشر سنين بالمدينة: ﴿وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (١٠٦)﴾ [الإسراء: ١٠٦].
والفرق بين المكي والمدني:
أولًا: أن القرآن المكي يتميز عن المدني من حيث الأسلوب والموضوع، فمن حيث الأسلوب الغالب في المكي: قوة الأسلوب وشدة الخطاب وقصر الآيات وقوة المحاجة، لأن المخاطبين معارضون مستكبرون معاندون، كما في سور المفصل كالطور والمدثر والقمر وغيرها من السور التي هي آخر القرآن.
ثانيًا: الغالب في المدني لين الأسلوب وسهولة الخطاب وطول الآيات وذكر الأحكام مرسلة بدون محاجة؛ لأن غالب المخاطبين مقبلون منقادون، كما في المائدة وآية الدين في البقرة.
ثالثًا: من حيث الموضوع الغالب في القرآن المكي تقرير التوحيد والإيمان والأخلاق وأحوال اليوم الآخر لأن غالب المخاطبين ينكرون ذلك.
رابعًا: الغالب في المدني تفصيل العبادات والمعاملات والأحكام لأن المخاطبين قد تقرر في نفوسهم الإيمان وهم بحاجة لتفصيل الأحكام ليعملون بها، وفي القسم المدني أفاض القرآن في ذكر أحكام الجهاد وأحكام المنافقين لاقتضاء الحال ذلك بخلاف المكي حيث لم يشرع الجهاد ولم يظهر النفاق في مكة.
• أما ترتيب القرآن، فترتيب القرآن ثلاثة أنواع:
الأول: ترتيب الكلمات بحيث تكون كل كلمة في موضعها في الآية، وهذا ثابتٌ بالنص والإجماع.
الثاني: ترتيب الآيات بحيث تكون كل آية في موضعها من السورة، وهو ثابت كذلك بالنص والإجماع.
الثالث: ترتيب السور بحيث تكون كل سورة في موضعها في المصحف، وهذا ثابتٌ بالاجتهاد فلا يكون واجبًا لكن الصحابة اتفقوا في زمن عثمان على ترتيب سور المصحف فيكون مما سنّه الخلفاء الراشدون الذين لهم سنةٌ يجب إتباعها كما قال الرسول ﷺ «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الْمَهْدِيِّينَ الرَّاشِدِينَ تَمَسَّكُوا بِهَا وَعَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ».
• كتابة القرآن وجمعه:
لكتابة القرآن وجمعه ثلاث مراحل:
الأولى: في عهد النبي ﷺ وكان الاعتماد في هذه المرحلة على الحفظ أكثر من الكتابة لقوة الذاكرة وقلة الكتّاب، ولذلك لم يجمع في مصحف واحد بل من سمع آية حفظها أو كتبها في ما يتيسر له من عسب النخل ورقاع الجلود، وكان القراء عددًا كبيرًا.
فعن أنس أن النبي ﷺ: «أَتَاهُ رِعْلٌ وَذَكْوَانُ وَعُصَيَّةُ وَبَنُو لِحْيَانَ، فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ أَسْلَمُوا، وَاسْتَمَدُّوهُ عَلَى قَوْمِهِمْ، فَأَمَدَّهُمُ النَّبِيُّ ﷺ بِسَبْعِينَ مِنَ الأَنْصَارِ قَالَ أَنَسٌ كُنَّا نُسَمِّيهِمُ الْقُرَّاءَ، يَحْطِبُونَ بِالنَّهَارِ وَيُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ، فَانْطَلَقُوا بِهِمْ حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ مَعُونَةَ غَدَرُوا بِهِمْ وَقَتَلُوهُمْ، فَقَنَتَ شَهْرًا يَدْعُو عَلَى رِعْلٍ وَذَكْوَانَ وَبَنِي لِحْيَانَ»، متفق عليه.
المرحلة الثانية: في عهد أبي بكر الصديق ﵁ في السنة الثانية عشر من الهجرة لما قتل في وقعة اليمامة عدد كبير من القراء، فأمر أبو بكر ﵁ بجمع القرآن لئلا يضيع بمشورة من عمر ﵁، فقام بجمعه زيد بن ثابت من العسب واللخاف وصدور الرجال، وكانت الصحف عند أبي بكر ﵁ حتى مات ثم عن عمر ﵁ حتى توفاه الله ﷿ثم عند حفصة بنت عمر ﵂.
الثالثة: في عهد عثمان ﵁ في السنة الخامسة والعشرين، وسببه اختلاف الناس في القراءة بحسب اختلاف الصحف التي مع الصحابة، فخاف عثمان الفتنة فأمر أن تجمع الصحف في مصحف واحد لئلا يختلف الناس في كتاب الله ﷿ فأرسل عثمان ﵁ إلى حفصة ﵂ فأرسلت إليه الصحف فأمر زيد بن ثابت وعبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في مصحف واحد وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوه وأمر بكل نسخة مما سواها أن تحرق وذلك بمشورة الصحابة.
عن أنس بن مالك ﵁ أن حذيفة بن اليمان حدثه أنه «قَدِمَ عَلَى عُثْمَانَ وَكَانَ يُغَازِي أَهْلَ الشَّامِ فِي فَتْحِ إِرْمِينِيَةَ وَأَذْرَبِيجَانَ مَعَ أَهْلِ الْعِرَاقِ فَأَفْزَعَ حُذَيْفَةَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَالَ حُذَيْفَةُ لِعُثْمَانَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَدْرِكْ هَذِهِ الأُمَّةَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكِتَابِ اخْتِلَافَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَأَرْسَلَ عُثْمَانُ إِلَى حَفْصَةَ أَنْ أَرْسِلِي إِلَيْنَا بِالصُّحُفِ نَنْسَخُهَا فِي الْمَصَاحِفِ ثُمَّ نَرُدُّهَا إِلَيْكِ فَأَرْسَلَتْ بِهَا حَفْصَةُ إِلَى عُثْمَانَ فَأَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدَ بْنَ الْعَاصِ وَعَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ فَنَسَخُوهَا فِي الْمَصَاحِفِ وَقَالَ عُثْمَانُ لِلرَّهْطِ الْقُرَشِيِّينَ الثَّلَاثَةِ إِذَا اخْتَلَفْتُمْ أَنْتُمْ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي شَىْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ فَاكْتُبُوهُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ فَإِنَّمَا نَزَلَ بِلِسَانِهِمْ فَفَعَلُوا حَتَّى إِذَا نَسَخُوا الصُّحُفَ فِي الْمَصَاحِفِ رَدَّ عُثْمَانُ الصُّحُفَ إِلَى حَفْصَةَ وَأَرْسَلَ إِلَى كُلِّ أُفُقٍبِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَق».
أخرجه البخاري.
والفرق بين جمع أبي بكر الصديق ﵁ وجمع عثمان ﵁أن الغرض من جمعه في عهد أبي بكر تقييد القرآن كله مجموعًا في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شيء دون حمل الناس على مصحف واحد وأما في عهد عثمان ﵁ فجمعه في مصحف واحد وحمل الناس عليه لظهور الأثر المخيف في اختلاف القراءات وهو الباقي بين أيدينا حتى الآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ [الحجر: ٩].
والقرآن العظيم متعبد بتلاوته ومتعبد بفهمه وتدبره ومتعبد بجهده والعمل به والتعبد لله بجهد الدعوة أعظم العبادات فالتعبد بتلاوة القرآن أجوره محدودة تنتهي بمجرد القراءة وقراءة الحرف من بعشر حسنات والحسنة بعشر أمثالها فالتعبد بتلاوته أجوره محدودة وأهم منها التعبد بفهمه وتدبره لأنه يزيد الإيمان والعمل لمن قرأه:﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)﴾ [ص: ٢٩].
وأهم منه التعبد بجهده والعمل به، كما قال سبحانه:﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وقال ﷿: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)﴾ [آل عمران: ٧٩].
وقال ﷿: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (١٢٥)﴾ [النحل: ١٢٥].
وقال ﷿: ﴿وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
ومن رزقه الله هذه الجهود كلها فقد نال خيرًا كثيرًا وطابقت حياته حياة نبيه ﷺ على قدر علمه وفقهه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
***
مختارات

