الخزانة الرابعة..
أنواعُ الشياطين:
الشياطينُ نوعان:
أولاً: نوعٌ يُرى عياناً وهم شياطين الإنس.
ثانياً: نوعٌ لا يُرى وهم شياطين الجن.
وقد أمرنا الله سبحانه أن نكتفي من شر شياطين الإنس بالإعراض عنهم والعفو والدفع بالتي هي أحسن، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤)وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
وأمرنا سبحانه أن نكتفي من شر شياطين الجن بالاستعاذة منهم وبذكر الله، كما قال سبحانه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
فلكل داءٍ دواءٌ يدفعه، فالإعراضُ عن شيطان الإنسِ أبلغ، والاستعاذة بالله من شيطان الجنِّ أبلغ.
وطرق الشيطان إلى الإنسان ثلاثة فالشيطانُ يدخل على الإنسان من ثلاث جهات:
الأولى: الإسرافُ والتبذير، فما زاد عن حاجة الإنسان فهو حظ الشيطان ومدخله إلى القلب، ومتى أغلق العبد هذا الباب أمِن من دخول العدو عليه: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧].
الثانية: الغفلة، والذاكر في حصن الذكر فإذا غفل العبد ولج العدو فعسر إخراجه من قلبه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢)هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)﴾ [الأحزاب: ٤١ - ٤٣].
الثالثة: تكلف ما لا يعنيه من كل شيء، وهذه سلع الشيطان التي يصد بها العبد عن طاعته ومولاه، وقد قال النبي ﷺ: «مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»أخرجه أحمد.
والشيطان هو عدو الإنسان، فالله ﷿ بحكمته سلّط على الإنسان عدواً عالماً بطرق هلاكه لا يفتر عنه بل هو مترصدٌ له في أربع جهات وسبع خطوات، وهذا يجعل الإنسان المؤمن من المجاهدين في سبيل الله لينال أجر المجاهدين في المجاهدة: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
• فالشيطان يرصد الإنسان في أربع جهات وسبع خطوات:
الأولى: أن يحول بين الإنسان وبين الإيمان بالله والعلم به ويوقعه بالكفر والجهل.
الثانية: إن فاته وأسلم ألقاه في البدعة، وهي أحب إليه من المعصية: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (٣٣)﴾ [الأعراف: ٣٣].
الثالثة: إن عجز عنه أي إلقاءه في البدعة، ألقاه في الكبائر:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
الرابعة: فإن عجز عنه ألقاه في الصغائر وهي اللَمَمْ.
الخامسة: إن عجز عنه ألقاه وأشغله بالمباحات والشهوات عن الأوامر الشرعية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
السادسة: إن عجز عنه شغله بالعمل المفضول على العمل الفاضل الذي ينفع الناس: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣)الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
السابعة: إن عجز عنه سلّط عليه حزبه يؤذونه ويرمونه بالعظائم ليحزنه ويشغل قلبه عن العلم والعمل: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١)وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢]
أعمال الشيطان الحسية:
الشيطان مخلوقٌ يأكل ويشرب ويبول ويتغوط، ويضرط ويتقيأ ويجري من ابن آدم مجرى الدم، ويعقد على قافية ابن آدم العقد لينام، ويأكل ويشرب ويأخذ ويعطي بشماله ونحو ذلك من الأعمال، فعن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله ﷺ قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا أَكَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَأْكُلْ بِيَمِينِهِ، وَإِذَا شَرِبَ فَلْيَشْرَبْ بِيَمِينِهِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ بِشِمَالِهِ، وَيَشْرَبُ بِشِمَالِهِ».
أخرجه ابن ماجه بسندٍ صحيح.
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى».
متفقٌ عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ ثَلَاثَ عُقَدٍ إِذَا نَامَ، بِكُلِّ عُقْدَةٍ يَضْرِبُ عَلَيْكَ لَيْلًا طَوِيلًا، فَإِذَا اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، وَإِذَا تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عَنْهُ عُقْدَتَانِ، فَإِذَا صَلَّى انْحَلَّتِ الْعُقَدُ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ، وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ».
متفقٌ عليه.
وأكل الشيطان وشربه وبوله وتقيؤه أمورٌ غيبية لا نراها لكن نؤمن بها لأنه أخبر بها الصادق المصدوق محمدٌ ﷺ، وإذا استيقظ الإنسان من نوم الليل وذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت العقدة الثانية، فإن صلى انحلت عقدة ثالثة، ولذلك كان النبي ﷺ يفتتح قيام الليل بركعتين خفيفتين لأنّ ذلك أسرع في حل عقد الشيطان.
وقد وصف الله ﷿ الشيطان بأنه عدوٌ مبينٌ للإنسان مع أننا لا نرى ذاته ولا نسمع كلامه: ﴿أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٦٠) وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٦١) وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (٦٢)﴾ [يس: ٦٠ - ٦٢]
وسرُ ذلك أن المبين سبحانه لما بين عداوة الشيطان لآدم وذريته صحّ أن يوصف بأنه عدوٌ مبين وإن لم نشاهد فوجب التصديق بالوحي وتكذيبُ الحِسّ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
• فالشيطانُ عدوٌ للإنسان من جهتين:
الأولى: أنه يحاول إيصال الضرر إلينا ولكنّ الله يمنعه،كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].
الثانية: أنه يوسوس للناس ويزين لهم المعاصي وإلقاء الشبهات ليقع الناس في الباطل ويحرم الثواب وينال العقاب: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
• مظاهر عداوة الشيطان لبني آدم:
عداوة الشيطان للإنسان أشكال وألوان يعرضها على بني آدم بصور مختلفة: فمنها: إغواء بني آدم، وتزيين الشرور والآثام لهم، ثم يتبرأ منهم.
ومنها: إغواء بني آدم بالوسوسة في النية والقول والعمل.
ومنها: أنه يضل بني آدم، ويَعِدُهم ويُمنِّيهم، وينزغ بينهم.
ومنها: أنه يَؤُزُّهم إلى المعاصي وسائر المحرمات والفواحش والكبائر.
ومنها: أنه قعد لابن آدم بطرق الخير كلها يمنعه منها، ويثبطه، ويَعُوقه، ويخوِّفه.
ومنها: أنه يسعى في التحريش بينهم، وإلقاء العداوة والبغضاء بينهم.
ومنها: إثارة الحسد والغل في قلوبهم ليهلك بعضهم ببعض.
ومنها: إيذاؤهم بأنواع الشرور والأسقام، وصدهم عن سبيل الله بكل ما يقدر عليه.
ومنها: أنه يبول في أذن العبد حتى ينام إلى الصباح، ويعقد على رأسه عُقَداً تمنعه من اليقظة، وتحرمه من العمل الصالح.
فمن سمع للشيطان وأطاعه وانقاد له صار من حزبه، وحُشر معه في النار، ومن أطاع ربه، وعصى الشيطان، حفظه منه، وأدخله الجنة: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة: ١٩].
وقال الله تعالى: ﴿قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (٦٣) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (٦٤) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (٦٥)﴾ [الإسراء: ٦٣ - ٦٥].
وعن سبرة بن أبي فاكه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «إنَّ الشَّيْطَانَ قَعَدَ لابْنِ آدَمَ بَأَطْرُقِهِ، فَقَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الإسلام، فَقَالَ: تُسْلِمُ وَتَذَرُ دِينَكَ وَدِينَ آبائِكَ وآباءِ أَبِيكَ، فَعَصَاهُ فَأَسْلَمَ.
ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الهجْرَةِ فَقَالَ: تُهَاجِرُ وَتَدَعُ أَرْضَكَ وَسَمَاءَكَ، وَإنَّمَا مَثَلُ المهَاجِرِ كَمَثَلِ الفَرَسِ في الطِّوَلِ، فَعَصَاهُ فَهَاجَرَ.
ثُمَّ قَعَدَ لَهُ بِطَرِيقِ الجِهَادِ، فَقَالَ: تُجَاهِدُ فَهُوَ جُهْدُ النَّفْسِ وَالماَلِ، فتُقَاتِلُ فتُقْتَلُ فتُنْكَحُ المَرْأةُ، وَيُقْسَمُ المَالُ، فَعَصَاهُ فَجَاهَدَ» فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ حَقّاً على الله ﷿ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّة».
أخرجه أحمد والنسائي.
• فقه الاستعاذة:
الاستعاذة بالله هي الالتجاء إليه والاستجارة به.
• والاستعاذة النافعة لا تتم إلا بثلاثة أمور:
علمٌ.
وحالٌ.
وعمل.
أما العلم فأن يعلم الإنسان أنه عاجزٌ عن جلب المنافع الدينية والدنيوية، وعاجزٌ عن دفع المضارّ الدينية والدنيوية،وأنّ القادر على ذلك كله هو الله وحده لا شريك له:﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢)﴾ [الأنعام: ١٠٢].
فإذا عرف القلب ذلك تولّد فيه الانكسار والتواضع والافتقار إلى ربه والخضوع له: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
فإذا استقر ذلك في القلب نشأ عنه صفتان هما:
الأولى: صفة في القلب
وهي أن يصير العبد مريدًا بأن يصونه الله ﷿ عن الآفات ويخصه بإفاضة الخيرات والحسنات.
الثانية: صفة في اللسان
وهي أن يصير العبد طالبًا لهذا المعنى من الله بلسانه بالاستعاذة بالله قائلًا: أعوذُ باللهِ من الشيطانِ الرجيم: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل: ٩٨ - ٩٩].
فقه الاستعاذة:
والفعلُ الصادر عن الإنسان هو العلم والعمل، وهو في كل ذلك عاجزٌ عن تحصيل ذلك إلا إذا التجأ إلى ربه الذي يحتاج إليه في كل شيء: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥].
فإذا حَصل في قلبه الطلب وفي لسانه اللفظ الدال على الطلب حقق الله له ما يحبه ودفع عنه ما يضره: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
فالعبدُ عاجزٌ عن تحصيل مصالحه بنفسه، فعليه أن يستجير بربه ليعيذه من كل شرٍّ في كل حال: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وقال تعالى: وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
فهذا فقه الاستعاذة.
• فقه المستعاذ به:
أما فقه المستعاذ به، فالمستعاذ به ورد في القرآن والسنّة على وجهين:
أحدهما: كما قال سبحانه: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨)﴾ [النحل: ٩٨].
والثاني: كما قال النبي ﷺ: «أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّةِ»أخرجه البخاري.
فالاستعاذة بالله لكونه موصوفًا بصفات الجلال والجمال وله الأسماء الحسنى والصفات العُلا والأفعال الحميدة والقدرة القاهرة والمشيئة النافذة، والاستعاذة بكلمات الله المراد بها: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
فقدرته نافذة فيما يريد، ومشيئته سائرة في الكائنات كلّها لا ردّ لقضائه ولا مُعقّبَ لحكمة ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ [يس: ٨٢].
فالعبد يستجير بربّه وكلماته بكل ما يضره ويلتجأُ إليه في تحصيل كل ما ينفعه: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)﴾ [الذاريات: ٥٠ - ٥١].
فقه المستعيذ.
ورد الأمر بالاستعاذة بالله لكل مخلوق على سبيل العموم من الأنبياء والأولياء فقال الله ﷿ عن نوحٍ ﷺ: ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٤٧)﴾ [هود: ٤٧].
فأعطاهُ الله السلامة والبركات: ﴿قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٨)﴾ [هود: ٤٨].
وقال يوسف ﷺ: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (٢٣)﴾ [يوسف: ٢٣]
فأعطاه الله سلعتين: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤].
﴿وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٢٧)﴾ [غافر: ٢٧].
فأعطاه الله مُراده: ﴿وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (١٣٧)﴾ [الأعراف: ١٣٧].
وقالت أم مريم: ﴿وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ [آل عمران: ٣٦].
فوجدت الخِلَع والقبول: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٧)﴾ [آل عمران: ٣٧].
قالت مريم لما رأت جبريل في صورة بشر: ﴿قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (١٨)﴾ [مريم: ١٨].
• فوجدت نعمتين:
الأولى: ولدًا من غيرِ ذَكَر.
الثانية: تنزيهُ الله إياها عن السوء بلسانِ ذلك الولد، كما قال عيسى ﷺ: ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢)﴾ [مريم: ٣٠ - ٣٢].
وأمر الله محمدًا ﷺ بالاستعاذة مرةً بعدَ أخرى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١) مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (٢) وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (٣) وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (٤) وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (٥)﴾ [الفلق: ١ - ٥].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (١) مَلِكِ النَّاسِ (٢)إِلَهِ النَّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (٤) الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (٦)﴾ [الناس: ١ - ٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧) وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
فهذا يدل على أنّ الأنبياء كانوا أبدًا في جميع الأحوال في الاستعاذة بالله من شرّ شياطين الإنس والجنّ.
• أما فقه المستعاذ منه:
فالمستعاذ منه هو الشيطان، والمقصود من الاستعاذة دفع شر الشيطان، وشر الشيطان يكون بالوسوسة وتزيين المعاصي للناس: ﴿وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (٩٧)وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (٩٨)﴾ [المؤمنون: ٩٧ - ٩٨].
والجنّ والشياطين أجسامٌ هوائية قادرة على التشكل بأشكالٍ مختلفة، ولها عقول وأفهام وقدرة على أعمالٍ صعبة، والجنّ منه أرواحٌ مؤمنة مشرقة خيّرة وهم الصالحون من الجنّ، ومنهم أرواح كدرة سفلية شريرة وهم الشياطين كما قال سبحانه عن الجن أنهم قالوا: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (١٤) وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (١٥)﴾ [الجن: ١٤ - ١٥].
والجنّ موجودون يذهبون ويجيئون كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (٢٩) قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (٣٠) يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (٣١) وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٣٢)﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢].
والشيطانُ يجري من ابن آدم مجرى الدم كما قال النبي ﷺ:«إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّم» أخرجه البخاري.
ولما كانت حاجات العبد غير متناهية فلا خير من الخيرات إلا وهو محتاجٌ إلى تحصيله، ولا شر من الشرور إلا وهو محتاجٌ لدفعه وإبطاله، فلهذا شُرع له الاستعاذة بربه من جميع المضارّ الدينية والمناهي الشرعية والمضارّ الدنيوية كالآلام والأسقام والعمى والفقرِ ونحوها، ويجمعها ثلاثة أمور كلها لا نهاية لها وهي:
أولًا: الجهل.
فأنواع المعلومات غير متناهية، وكذا أنواع الجهالات غير متناهية، فيستعيذ العبد من جميعها بربّه كمذاهب أهل الكفر ومذاهب أهل البدعة وأهل الضلال.
ثانيًا: الفسق.
فأنواع الصلاح غير متناهية، وكذا أنواع الفسق غير متناهية، فيستعيذ العبد من جميع أنواع الفسوق:﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧)﴾ [الحجرات: ٧].
ثالثًا: المكروهات والآفات والمخافات، وأنواعها غير متناهية.
فإذا قال العبد: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم، فعليه أن يستحضر هذه الأنواع الثلاثة:
الجهالات.
والفسوق.
والمكروهات.
وهذه الثلاثة لا حدّ لها واعلم أن قدرة جميع الخلائق لا تقدر على دفعها فحينئذٍ يحمله طبعه وعقله على اللجوء إلى الله القادر على كل شيء: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٦)﴾ [هود: ٥٦].
فهو سبحانه وحده القادر على دفعها وحده لا شريك له،فيقول: أعوذُ بالله من الشيطان الرجيم، وهذا اعترافٌ بأمرين:
الأول: عجز النفس البشرية.
الثاني: قدرة الربّ ﷻ.
ولمّا كان قرآن فيه جميع أنواع الخيرات أمر الله أن نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم عند قراءته بقوله: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل: ٩٨ - ٩٩].
***
مختارات

