الخزانة الخامسة..
• جهد الشيطان على الإنسان:
لمّا أمر الله الملائكة بالسجود لآدم سجدوا جميعًا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
فطرد الله إبليس ولعنه بسبب كبره وكفره ومعصيته، فندر الشيطان نفسه لإغواء بني آدم جميعًا: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
وأول: جهدٍ للشيطان على الإنسان أن يقطع علاقته بربه.
قال الله تَعَالىَ: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (١٦) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (١٧)﴾ [الحشر: ١٦ - ١٧].
الثاني: إضعافُ العلاقة مع الله.
وهو يُضعفها بأمرين:
الأول: التوسع والاشتغال بالحلال الذي يصرف الإنسان عن الله والعمل بشرعه والمبادرة إلى الطاعات: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ [الأعراف: ٣١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (٢٦) إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (٢٧)﴾ [الإسراء: ٢٦ - ٢٧].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)﴾ [النساء: ٣٨].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].
فهذا إذا كان الإنسانُ مؤمنًا صالحًا.
الثاني: إذا كان الإنسانُ فاسقًا شغله بالحرام عن الله وعن عبادته، وإذا عجز الشيطان عن ذلك قال للمسلم:
كن قويًا مع الله واعبد ربك وأصلح نفسك لتنجو من عذاب ربّك واحذر أن تنصح أحدًا أو تعلِّمَ أحدًا لكيلا ينالك الأذى فذلك الشيطان: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
ثمّ يخذلك ويصغرّك فيقول لك: شكلك لا يصلح للدعوة، لا علم لا منصب لا فقه والقول على الله بلا علمٍ عظيم، وسوف تُسأل عنه، لماذا يقول ذلك؟
لأنّ الشيطان يريد الدعوة له ولجنوده إلى الباطل، ودعوة الحق تُبطِلُ جهده وتطّفي الحرائق التي يُشعلها وتأخذ أتباعه: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
والشيطانُ لا يريد أن تكون نداء الحق دكان في السوق أبدًا، يريد السوق كله له: ﴿قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٨٢) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٨٣)﴾ [ص: ٨٢ - ٨٣].
وبالأخير يقول للمسلم إذا عجِزَ عنه:
لابأس ادعُ إلى الله وعظ الناس حتى يبكون، لكن احذر أن تأمرهم أن يقوموا بالدعوة إلى الله.
قال الله تَعَالىَ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (٢٠٨)﴾ [البقرة: ٢٠٨].
فإذا يأس من ذلك قال:
ادعُ إلى الله ورغّب الناس في الدعوة إلى الله ولكن لا تقول للناس ادعو إلى الله.
فالأنبياء والرسل وأتباعهم عندهم الإصرارُ على الحق والعمل بالحق والدعوة إلى الحق، وإبليس وجنوده عندهم الإصرار على الباطل والعمل به والدعوة إليه، وقوة الأنبياء وأتباعهم في إيصالهم على الحق والدعوة إليه، وقوة إبليس وجنوده في إيصاله على الباطل والدعوة إليه، لهذا علينا معرفة سيرة الأنبياء والمرسلين لنقتدي بهم في أقوالهم وأفعالهم وأخلاقهم، لهذا يقول الله ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٤١)﴾ [مريم: ٤١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥٤)﴾ [مريم: ٥٤].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (٥١)﴾ [مريم: ٥١].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (٥٦)﴾ [مريم: ٥٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾ [ص: ٤٥ - ٤٧].
وكذا يجب علينا معرفة سيرة إبليس وجنوده لنحذرهم ونتقي شرّهم كما قال الله ﷿ لآدم وزوجه في الجنة: ﴿فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (١١٧)﴾ [طه: ١١٧].
وقال الله ﷿ لبني آدم: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
والمسلمُ له عدوان:
الأول: عدوٌ ظاهر.
الثاني: عدوٌ باطن.
والمسلمُ مأمورٌ بمحاربتهما ثم الله ينصره عليهما، فإذا حارب عدوه الظاهر من البشر أمدّه الله بالملائكة: ﴿بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (١٢٥) وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (١٢٦)﴾ [آل عمران: ١٢٥ - ١٢٦].
وإذا حارب المسلم عدوه الباطن وهو الشيطان كان مدده الملك سبحانه، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (٤٢)﴾ [الحجر: ٤٢].
ومحاربة العدو الباطن يجب أن تسبق محاربة العدو الظاهر، لأنّ العدو الظاهر إن وجد فرصة ففي متاع الدنيا، والعدو الباطن إن وجد فرصةً ففي الدين والإيمان واليقين.
والعدو الظاهر إن غلبنا كنا مأجورين، والعدو الباطن إن غلبنا كنا مفتونين، وما قتله العدو الظاهر كان شهيدًا،ومن قتله العدو الباطن كان طريدًا: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٣ - ٣٦].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦]
ما يعتصم به العبد من الشيطان
الشيطان ندر نفسه لإغواء بني آدم، كما قال الله ﷿ عنه أنه قال: ﴿قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (١٦) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (١٧)﴾ [الأعراف: ١٦ - ١٧].
يتحصن العبد من الشيطان ويحترز من شره بما ورد في القرآن الكريم، وثبت في السنة النبوية الصحيحة، من الأدعية والأذكار، وفيهما الشفاء والرحمة، والهدى والعصمة من جميع الشرور في الدنيا والآخرة بإذن الله تعالى، ومن ذلك:
الحرز الأول: الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم.
فقد أمر الله ﷿ رسوله ﷺ أن يستعيذ بالله من الشيطان على وجه العموم، وعند قراءة القرآن، وعند الغضب، وعند الوسوسة، وعند الحُلْم المكروه على وجه الخصوص: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)﴾ [فصلت: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٩٨) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٩٩)﴾ [النحل: ٩٨ - ٩٩].
الحرز الثاني: التسمية.
فالتسمية حرز من الشيطان، وعصمة من مخالطته للإنسان في طعامه وشرابه، وجماعه، ودخوله بيته ونحو ذلك مما ورد.
عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ:«إذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ، فَذَكَرَ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، وَعِنْدَ طَعَامِهِ،قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ.
وَإذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ، وَإذَا لَمْ يَذْكُرِ الله عِنْدَ طَعَامِهِ قَالَ: أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ وَالعَشَاءَ».
أخرجه مسلم.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «لَو أَنَّ أَحَدَكُمْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْتيَ أَهْلَهُ فَقَالَ: بِاسْمِ الله، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ في ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطَانٌ أَبدًا».
متفق عليه.
الحرز الثالث: قراءة المعوذات.
﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾
و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
و ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ عند النوم، وأدبار الصلوات الخمس، وعند المرض.
عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ الله ﷺ: «قُلْ»قُلْتُ: وَمَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ» فَقَرَأَهُنَّ رَسُولُ الله ﷺ، ثُمَّ قَالَ: «لَمْ يَتَعَوَّذِ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ، أَوْ لَا يَتَعَوَّذُ النَّاسُ بِمِثْلِهِنَّ».
أخرجه النسائي.
الحرز الرابع: قراءة آية الكرسي.
قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥)﴾ [البقرة: ٢٥٥].
وعن أبي هريرة ﵁ قال: وَكَّلَنِي رَسُولُ الله ﷺ بِحِفْظِ زَكَاةِ رَمَضَانَ، فَأَتاني آتٍ فَجَعَلَ يَحْثُو مِنَ الطَّعَامِ، فَأَخَذْتُهُ فَقُلْتُ:لأَرْفَعَنَّكَ إلى رَسُولِ الله ﷺ، فَقَصَّ الحَدِيثَ فَقَالَ: إذَا أَوَيْتَ إلى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَمْ يَزَلْ مَعَكَ مِنَ الله حَافِظٌ، وَلا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ، ذَاكَ شَيْطَانٌ».
أخرجه البخاري معلقاً ووصله النسائي.
الحرز الخامس: قراءة الآيتين الأخيرتين من سورة البقرة.
عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأَ هَاتَينِ الآيتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».
متفق عليه.
وقال الله تعالى: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥) لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (٢٨٦)﴾ [البقرة: ٢٨٥ - ٢٨٦].
الحرز السادس: قراءة سورة البقرة.
عن أبي هريرة ﵁ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَالَ: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنَ البَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ البقَرَةِ».
أخرجه مسلم.
الحرز السابع: كثرة ذكر الله تعالى
بقراءة القرآن، والتسبيح والتحميد، والتكبير والتهليل، ونحوها من الأعمال الصالحة، فمن ذَكَر الله ذَكَره وحفظه.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَالَ: لا إلَهَ إلا الله وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، مِائَةَ مَرَّةٍ، كَانَتْ لَهُ عَدْلَ عَشْرِ رِقَابٍ، وَكُتبَتْ لَهُ مِائَةُ حَسَنةٍ، وَمُحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئةٍ، وَكَانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطَانِ يَومَهُ ذَلِكَ حَتَّى يُمْسيَ، وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَفْضَلَ مِمَّا جَاءَ إلَّا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ».
متفق عليه.
الحرز الثامن: الدعاء إذا نزل منزلاً.
عن خولة بنت حكيم السلمية ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذَا نزلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلاً فَلْيقُلْ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ الله التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، فَإنَّهُ لا يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ».
أخرجه مسلم.
الحرز التاسع: كظم التثاوب.
ووضع اليد على الفم لئلا يدخل الشيطان.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا تَثَاوَبَ أَحَدُكُمْ فَليُمْسِكْ بِيَدِهِ على فيهِ، فَإنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «التّثَاوُبُ مِنَ الشَّيْطَانِ، فَإذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَكْظِمْ مَا اسْتَطَاعَ».
متفق عليه.
الحرز العاشر: الأذان.
عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ أَدْبَر الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ، حَتَّى إذَا ثُوِّبَ لِلصَّلاةِ أَدْبَرَ، حَتَّى إذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ، حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ المرْءِ وَنَفْسِهِ، يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا، اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُر حَتَّى يظَلَّ الرَّجُلُ لا يَدْرِي كَمْ صَلَّى».
متفق عليه.
الحرز الحادي عشر: دعاء دخول المسجد.
عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ أنه كَانَ إذَا دَخَلَ المسْجِدَ قَالَ: «أَعُوذُ بِالله العَظِيمِ، وَبِوَجْهِهِ الكَرِيمِ، وَسُلْطَانِهِ القَدِيمِ، مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ» قَالَ: أقَطُّ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ:فَإذَا قَالَ ذَلِكَ قَالَ الشَّيْطَانُ: حُفِظَ مِنِّي سَائِرَ اليَومِ.
أخرجه أبو داود.
الحرز الثاني عشر: الوضوء والصلاة.
ولا سيما عند الغضب والشهوة، فما أطفأ العبد جمرة الغضب والشهوة بمثل الوضوء والصلاة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (١٥٣)﴾ [البقرة: ١٥٣].
الحرز الثالث عشر: طاعة الله تعالى ورسوله ﷺ، واجتناب المعاصي، وتجنب فضول النظر، وفضول الكلام، وفضول الطعام، وفضول المخالطة.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٩٠) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩٠ - ٩١].
الحرز الرابع عشر: تطهير البيت من الصور، والتماثيل، والكلاب، والأجراس، لتدخل الملائكة، وتخرج الشياطين.
عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «لا تَدْخُلُ المَلائِكَةُ بَيْتاً فِيهِ تَمَاثِيلُ أَوْ تَصَاوِيرُ».
أخرجه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تَصْحَبُ المَلائِكَةُ رُفْقَةً فِيْها كَلْبٌ وَلا جَرَسٌ».
أخرجه مسلم.
الحرز الخامس عشر: اجتناب مساكن الجن والشياطين
كالأماكن الخربة، والأماكن النجسة كالحشوش، والمزابل، والأماكن الخالية من الإنس كالصحاري، وشواطئ البحار البعيدة، ومرابض الإبل ونحوها.
والله ﷿ اختص المخلوقات المكلفة وهي الإنس والجن بثلاث نعم أساسية وهي:
o نعمة العقل
o ونعمة الدين
o ونعمة حرية الاختيار.
قال الله تَعَالىَ: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].
وإبليس أول من أساء استخدام هذه النعم بتمرده على أمر ربه، بل أصرّ على العصيان وطلب الإمهال إلى يوم البعث لاستغلال هذه النعم أسوء استغلال بإغواء بني آدم وتزيين المعاصي لهم ليتبعوه إلى النار.
قال الله تَعَالىَ: ﴿وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٠)﴾ [سبأ: ٢٠].
وقال الله تَعَالىَ: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
وعن جابر ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «إِنَّ عَرْشَ إِبْلِيسَ عَلَى الْبَحْرِ، فَيَبْعَثُ سَرَايَاهُ فَيَفْتِنُونَ النَّاسَ، فَأَعْظَمُهُمْ عِنْدَهُ أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً».
أخرجه مسلم.
***
مختارات

