الخزانة الثانية..
أنزل الله ﷿ سورة النور، وبين فيها النور، وصفات أهل النور، وأعمال أهل النور، وجزاء أهل النور: ﴿سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (١)﴾ [النور: ١].
وبدعوة محمد ﷺ أخرج الله هذه الأمة من الظُلمات إلى النور.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وأين يوجد هذا النور؟.
في سورة النور: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٣٥) فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (٣٦) رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (٣٧)لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (٣٨)﴾ [النور: ٣٥ - ٣٨].
فبنور الهداية أحيا الله هذه الأمة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤].
أولاً: جُهد الهداية في هذه الأمة بدء به رجل واحد هو محمد ﷺ، وأول من قام معه خديجة ﵂ زوجه قبل كل أحد، فهي أول من سمع القرآن من النبي ﷺ فكم من النور دخل في قلبها، وهل هذا النور الذي ملأ الله به قلبها وهو الإيمان أجلس خديجة، أم حرك خديجة في الدعوة إلى الله؟.
فمن بيت خديجة انتشر الإيمان والتوحيد، بناتها دخلن في الإيمان، وأم أيمن الحبشية دخلت في الإيمان، وزيد بن حارثة، وعلي ﵃ كلهم دخلوا في الإيمان في هذا البيت، وفي هذا البيت جبريل نزل على النبي ﷺ مرات كثيرة، فكم قوة الإيمان في هذا البيت، وكم قوة النور في هذا البيت، نصف القرآن المكي نزل في هذا البيت، فخديجة ﵂أول مؤمنة من هذه الأمة.
وأول من سمع القرآن من هذه الأمة، وأول داعية إلى الله من هذه الأمة بعد الرسول ﷺ، وأول من أنفق ماله في سبيل الله من هذه الأمة، وأول من ملكت مالًا طيبًا حلالًا من هذه الأمة حيث عمل محمد ﷺ بالتجارة لها، فكل أموال مكة ملوثة بالربا إلا مال خديجة فقد كان نقيًا من الربا، وأول من بُشرت بالجنة من هذه الأمة خديجة ﵂.
وأول من جاءها سلام مخصوص من الله مع جبريل من هذه الأمة هي خديجة، وأول مُصلية من هذه الأمة خلف النبي ﷺ خديجة.
وخديجة ﵂ بقيت مع الرسول ﷺ خمسة وعشرين سنة، خمسة عشر عامًا قبل الرسالة، وعشر سنين بعد الرسالة، فهي أكثر أمهات المؤمنين بقاءً مع الرسول ﷺ، فلها فضلٌ عظيم فكل حسنة على وجه الأرض في صحيفة أمنا خديجة ﵂ بما صبرت وبذلت في سبيل الله، وهي التي كانت تواسي النبي ﷺ وتؤنسه، فحين كان النبي ﷺ في الغار، وجاءه جبريل بالوحي.
جاء إليها وقال: «لقد خشيت على نفسي قالت: كلا وَاللَّهِ لَا يُخْزِيكَ اللَّهُ أَبَدًا، وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتَصِلُ الرَّحِمَ، وَتَصْدُقُ الْحَدِيثَ، وَتَحْمِلُ الْكَلَّ، وَتُكْسِبُ الْمَعْدُومَ، وَتَقْرِي الضَّيْفَ، وَتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الْحَقِّ» متفق عليه.
وأول قبر نزل فيه الرسول ﷺ هو قبرها ﵂ فنزل ﷺ في قبرها ودعا لها، وكان يذكرها بعد وفاتها حتى قالت عائشة: يا رسول الله ليس في الدنيا إلا خديجة! فقال: «هي صَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ، آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِيَ النَّاسُ وآوتني إذ خذلني الناس، وَوَاسَتْنِي بنفسها وبِمَالِهَا وَرُزِقَني مِنِّها الْوَلَدَ»أخرجه البخاري.
فكل أزواج النبي ﷺ وأولاده وغلمانه أقامهم ﷺ على الجُهد من أول يوم، كما أقام الأمة كذلك عليه، فالنساء سبقن الرجال في أعلى مراتب الدين وهو الدعوة إلى التوحيد والإيمان الشيء الذي لم يُعطى لزوجات الأنبياء أعطاه الله لهذه الأمة رجالًا ونساءً: ﴿لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨٨)﴾ [التوبة: ٨٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)﴾ [التوبة: ٧١ - ٧٢].
فالرجال والنساء من المهاجرين والأنصار سبقوا إلى هذا الدين عبادة وتعبدًا ودعوة، وتعليمًا وأخلاقًا: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
فكم كانت قوة الاستعداد لجُهد الهداية في الرجال والنساء من هذه الأمة، الذين بشرهم النبي ﷺ من هذه الأمة أكثر من عشرة رجال، وأكثر من عشرين امرأة منهن خديجة ﵂هذه واحدة.
وثانيًا: سبقت النساء الرجال في الشهادة في سبيل الله، فشهيدة البر امرأة هي سمية ﵂، وشهيدة البحر امرأة هي أم حرام الأنصارية ﵂.
وسبقت النساء إلى الهجرة، والمرأة لا يجوز أن تسافر إلا مع ذي محرم، وذلك لحفاظة العرض، ويجوز لها أن تسافر بدون محرم من أجل حفاظة الدين عند الحاجة، فهاجرت أم شُريك، وأم سلمة، وزينب بنت النبي ﷺ وكلهن هاجرن للضرورة بدون محرم، فالنساء سبقت في أعلى مراتب الدين في الدعوة، وفي الشهادة في سبيل الله، وفي الهجرة في سبيل الله، وفي البشارة.
الله ﷿ جعل هذه الأمة رجالًا ونساء خير أمة أُخرجت للناس: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (١١٠)﴾ [آل عمران: ١١٠].
والله سبحانه خلق آدم من تراب، ثم خلق حواء من أحد أضلاعه، فالمرأة خُلقت في الستر، وخُلقت من ضلع أعوج، وأعوج ما في الضلع أعلاه، وأعوج ما في المرأة لسانها، وهذا الاعوجاج أنت المستفيد منه؛ لأن اعوجاج الضلع من أجل القلب، ولولا اعوجاج المرأة لما استفدت منها، لذلك فالرجل عنده قوة العقل، والمرأة عندها قوة العاطفة، فكم من الشفقة في قلبها على أولادها، وبناتها.
وكم من الرحمة تكنه لمن احتضنته في بطنها، فهي أم الأنبياء والُرسل، وأم العلماء والدعاة، والمجاهدين في سبيل الله، لهذا بين الله في القرآن كل شيءٍ يخُص النساء، فهي حاضنة الأنبياء والرُسل وكل البشرية.
فالله ﷿ بيّن في القرآن كل شيءٍ يخص النساء حتى نزلت فيهم سورة كاملة سورة عظيمة وطويلة، سورة النساء التي تسمى صورة الضعفاء والمطلقات، وسورة القواعد والأرامل، وبيّن القرآن كلامها ومشيها، ونظرها ولباسها، وما يجب عليها، فالذي يريد أن يمشي في جُهد الهداية لابد أن يُحسن معاشرة هؤلاء الضعفاء والنساء.
فالنساء كيدهن عظيم إذا كان للدنيا، وكيدهن عظيم إذا كان للدين، فكم جعل الله من الخير في النساء، وكم من الشر جعله في النساء، كما حصل من زوجة أبي لهب، فالخير إذا جاء في النساء يتعدى كما حصل من خديجة ﵂ في وقوفها مع النبي ﷺ، وبذل وقتها ومالها ونفسها في سبيل نشر هذا الدين، والشر إذا جاء في النساء تعدى كذلك، فشر النساء تعدى إلى الأنبياء.
فطاغية من الطغاة أراد أن يتزوج ابنة أخيه، فأفتى نبي الله يحي بن زكريا بأن ذلك لا يجوز لذلك الملك، وإن وقع فهو باطل، فزُينت تلك البنت ليدخل عليها ذلك الطاغية، فلما أراد هذا الطاغية أن يدخل عليها رفع يده إليها، قالت: لا تقربني حتى تدفع مهري، فقال لها: ما مهرُك؟ قالت: رأس يحي بن زكريا، فأرسل الطاغية إلى يحي فوجده يصلي في المسجد ساجدًا فقطعوا رأسه، ووضعوا رأسه في طست من ذهب، ثم قُدم إليها.
ويهود خيبر كادوا النبي ﷺ، فقد كادته يهودية خيبر زينب سألت: ماذا يُحب نبي العرب؟
قالوا: لحم الذراع من الغنم، فهدت له شاة مصْلية ووضعت السم في الذراع، فلما رفعه النبي ﷺ إلى فيه قال: إنني مسموم، ولكن النبي ﷺ أكل منه قليلًا وما زال يؤلمه حتى مات، فجمع النبي ﷺ النبوة مع الشهادة في سبيل الله.
فالشر إذا كان في النساء تعدى إلى الأنبياء، وكم من الناس ترك الدعوة بسبب شر من النساء، وفي غزوة أُحد المقصود قتل النبي ﷺ وقتل حمزة، فأما حمزة فقتله وحشي، ثم أخذ كبده في يده وسلمها لهند بنت عتبة، ثم استلم بيده الأخرى قلادتها كما وعدته.
وقالت عائشة: ما رأيت امرأة أعظم بركة على قوم من جويرية بنت الحارث المصطلقية، فالنبي ﷺ غزى بني المصطلق ففر سيدهم الحارث، وأُسرت القبيلة كلها ومن ضمنهم جويرية بنت ملكهم، وكانت من نصيب ثابت بن قيس بن شماس، فأرادت أن تفدي نفسها، فأتت النبي ﷺفقال لها: هل لكي في خيرٍ من ثابت، قالت: من؟ قال: محمد رسول الله، فوهبها ثابت للنبي ﷺ، فتزوجها النبي ﷺ وجعل عتقها صدقة.
ثم جاء أبوها بنوق كثيرة ليفتدي ابنته، وأخفى اثنتان أُعجب بهما، فلما وصل إلى النبي ﷺ قال: هذا فداء ابنتي،فقال له النبي ﷺ: وأين الناقتان، فقال أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنك رسول الله.
وامتلأت بيوت الصحابة من أسرى بني المصطلق، فكانوا كلهم عبيدًا في بيوت الصحابة، فلما تزوج النبي ﷺجويرية انتشر الخبر، وأعتق الصحابة أصهار النبي ﷺ، وكانوا أكثر من مئة بيت، والتعليم في حجور النساء، فالمرأة التي في قلبها الإيمان وحُسن الأخلاق، تُرضع ابنها الإيمان والأخلاق الحسنة، والتي في قلبها حب الدنيا ترضعه حب الدنيا.
فكل مرضعات الدنيا أمام قصر فرعون يردن إرضاع موسى لينلن أجرًا من فرعون، لكنه لم يقبل واحدة منهن:﴿وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (١٢)﴾ [القصص: ١٢].
ومحمد يتيم مكة لا تأتيه المرضات لأنه لا أب له، ويتيم مصر فرعون اجتمعت عليه المرضعات فكل المرضعات دخلن مكة، فزهدن في اليتيم محمد ﷺ ولكن حليمة السعدية قالت: لا أرجع لأهلي وليس معي أحد، فذهبت لعمه أبي طالب تسأله اليتيم ترضعه فقال من أنتِ؟ قالت:حليمة السعدية، فقال: نعم الاسم حلم وسعد فيه خير الدنيا والآخرة، ففازت به فكم من البركة جاءت في حياتها وفي قومها.
ومن حجور الأنبياء خرج الأنبياء، والصديقين، و الشهداء، والصالحون، والعلماء، ومن حجور النساء خرج فرعون، و قارون، وهامان، وأبو جهل وغيرهم من الكفار، والأولاد يأخذون من النساء لأنهم معهن أكثر الوقت، ويرون إحسانهن إليهم في كل وقت.
فكيف تحمل نسائنا مسئولية جُهد الهداية مع الرجال سواءً بسواء؟ فالذي يمشي في الدعوة وحده بدون زوجته إنما يمشي في الجُهد بقدم واحدة، والذي يمشي بقدم واحدة يسقط، لهذا يجب أن نُشرك النساء معنا في جُهد الدعوة، والمرأة تعرف زوجها تمامًا هل هو تقي أو فاجر؟.
فكيف تُقبل الدعوة في البيوت؟.
النبي صلى الله عليه وسلمإذا دخل بيته كان في خدمة أهله، ونحن إذا دخلنا البيوت غالبًا فلانة أعطني القهوة، هاتي الطعام، اغسلي الملابس، نظفي المنزل، أوامر ثقيلة على النفس، فلابد أن نعكس الأمر ونكون نحن في الخدمة تواضعًا لله ليحب أهلنا الدين من خلال أخلاقنا، فقبولنا عند الناس بأخلاقنا، لا بأموالنا: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
قال رسول الله ﷺ: «خَيْرُكُمْ خيركم لِأَهْلِهِ، وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي» أخرجه الترمذي وابن حبان.
وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٤)﴾ [التغابن: ١٤].
***
مختارات

