الخزانة الثالثة..
كل من اجتهد لإعلاء كلمة الله هداه الله سبل الرضا:﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وقال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى: ١٣].
والإنسان إذا مات رجلاً كان أو امرأة فلابد أن يورث.
والميراث نوعان:
١ - إما ميراث الأموال.
٢ - وإما ميراث الأعمال.
وسورة مريم تسمى سورة المواريث، لا ميراث الأموال؛ لكن ميراث جُهد الدعوة إلى الله جُهد الهداية، فزكريا ﷺسئل ربه من يرث عنه جُهد الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنك، كما قال سبحانه: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (٢) إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (٣) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (٤) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (٥) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (٦)﴾ [مريم: ٢ - ٦].
فأجاب الله دعائه: ﴿يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (٧)﴾ [مريم: ٧].
ثم قال الله ﷿: ﴿يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (١٢) وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (١٣) وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (١٤) وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (١٥)﴾ [مريم: ١٢ - ١٥].
وامرأة عمران نذرت ما في بطنها محرراً لهذا الجُهد، ونشر الهداية، ونشر التوحيد والإيمان بين الناس.
قال الله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٥)فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (٣٦)﴾ [آل عمران: ٣٥ - ٣٦].
فولدت مريم التي رزقت بنبي الله عيسى ﷺ: ﴿فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (٢٢) فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (٢٣)فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (٢٤)وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (٢٥)فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (٢٦) فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (٢٧)يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (٢٨) فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (٢٩) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (٣٠) وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (٣١) وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (٣٢) وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (٣٣) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (٣٤) مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٣٥) وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (٣٦)﴾ [مريم: ٢٢ - ٣٦].
وإبراهيم ﷺ تفكر حتى لا ينقطع هذا الجُهد، جُهد الدعوة إلى الله، جُهد الدعوة إلى التوحيد والإيمان، تفكر لهذا الجُهد ستون سنة يدعو ربه: ﴿رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠٠)﴾ [الصافات: ١٠٠].
فوهب له إسماعيل: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (١٣٠)﴾ [البقرة: ١٣٠].
وملة إبراهيم هي الدعوة إلى التوحيد والإيمان: ﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (١٣١) وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (١٣٢) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (١٣٣)﴾ [البقرة: ١٣١ - ١٣٣].
هل نحن تفكرنا واجتهدنا لأن لا ينقطع هذا الجُهد بعد موتنا، وهل ربينا أولادنا وغيرنا ليقوم بهذا الجهد العظيم إلى قيام الساعة بعدنا.
فسورة مريم سورة المواريث، كلٌ يرث الجُهد ممن قبله فيجب أن نجتهد في من يرثنا في جُهد الدعوة إلى الله من أهلنا ومعارفنا وغيرهم، فالذي عنده جُهد العالم وليس عنده جهد البيت مثاله كالشمعة ما فوقها نور وما تحتها بلاطٌ وظلام.
الذي لم يقم جُهد الهداية في البيت لا يمكن أن يقيم الجُهد في العالم: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فأهلك أولى الناس بمعروفك: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
فأهلك أولى الناس بمعروفك، وأعظم ميراثٍ تتركه لأهلك هو هذا الجُهد العظيم، وكما نهتم بأعمال المسجد نهتم كذلك بأعمال البيت ليتفق المسجد والبيت في إقامة الدين، فهنا روضة من رياض الجنة، وهنا روضة من رياض الجنة لتمتلئ البيوت بالإيمان والأعمال الصالحة.
وإذا لم تدخل الدعوة البيوت امتلأت بالأموال والأشياء التي تُشغل الإنسان عن الله ﷿، لهذا ندخل إلى بيوتنا بالأخلاق العالية التي تجذب أهل البيت إلى الدين، وإلى أعمال الهداية: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
فالله جعل الزوجة آية: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (٢١)﴾ [الروم: ٢١].
فالله قَدس الزوجة فهي مقدسة فهي سكن وطمأنينة ورحمة، فكيف تكون رحمة على أهل البيت وعلى من حول البيت؟.
فالله سبحانه جعل المرأة الصالحة في الدنيا جنة في مقابلة الجنة في الآخرة.
قال الله تعالى: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (٢٠١)﴾ [البقرة: ٢٠١].
فالمرأة الصالحة في الدنيا جنتك، ويوم القيامة تسبقك إلى الجنة.
قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨) وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (٩)﴾ [الانشقاق: ٧ - ٩].
وإن كانت المرأة سيئة فهي نار في الدنيا وتسبقه إلى النار يوم القيامة.
قال الله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (١٠) فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (١١) وَيَصْلَى سَعِيرًا (١٢) إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣)﴾ [الانشقاق: ١٠ - ١٣].
يعني أن كل حياته في الشهوات المشغلة عن جُهد الدين.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٩)﴾ [المنافقون: ٩].
وأولاد الصحابة ﵃ هم الذين حفظوا الدين ونشروا الدين لأن أبائهم ربوهم على العبادة والدعوة والنفر في سبيل الله.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وحلقة التعليم التي يُذكر فيها الله ﷿ واليوم الآخر وتذكر فيها فضائل الأعمال وتمتلئ فيها القلوب بالإيمان، والتوحيد هذه الحلقة يجب على الرجل أن يقيمها في أهله، ويجمعهم على ذكر الله كما يجتمعون على الطعام من فضل الله.
إن الرجل راعٍ ومسئول عن رعيته: «كلُّكم راعٍ، وكلُّكُم مسؤُولٌ عنْ رَعِيَّتِهِ» متفق عليه.
وقال الله تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ [النساء: ٣٤].
وإذا غاب الزوج قامت الزوجة بإقامة هذه الحلقة التي تقوي الإيمان في القلب ويكون فيه تعظيم الرب والإقبال على أوامره، وأهل هذا الجُهد هم الطائفة المنصورة، أعمال مساجدهم متوافقة مع أعمال بيوتهم، أعمال بيوتهم تطابق أعمال مساجدهم فمعهم نصرة الله فهم الطائفة الناجية.
كما قال الرسول ﷺ: «لا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِك،قالوا: من هم يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي» أخرجه مسلم.
فهذا الدين هو الدين الذي اختاره الله ﷿ واصطفاه لهذه الأمة وشرفها به.
فكان الصف الأول والقرن الأول هم القدوة الحسنة في أقوالهم، وأعمالهم، وأخلاقهم هؤلاء هم الذين ﵃ لأنهم قاموا بالدين وبجُهد الدين فانتشر الدين وبلغوا الدين في مشارق الأرض ومغاربها امتثالاً لقول الله ﷿: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
فورثوا عن النبي ﷺ الدين وجهد الدين فرضي الله عنهم ورضوا عنه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
حياة النبي ﷺ تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١ - حياته ﷺ في المسجد.
٢ - حياته ﷺ في البيت.
٣ - حياته ﷺ مع الناس في أمورهم الخاصة.
فمن أراد أن يكون من الطائفة الناجية فليجتهد على هذه الأمور في حياته، وأكثر حياة النبي ﷺ كانت مع المسلمين في المسجد عابداً، وداعياً، ومعلماً، ومستقبلاً للوفود، ثم مع أهل البيت، ثم مع الناس.
والنبي ﷺ أقام الصحابة على هذه الأعمال العبادة، والدعوة، والشورى لدين الله، وزيارة الناس ووعظهم وتذكيرهم، وتعليم شرع الله.
أبو ذر الغفاري أسلم في مكة ثم ذهب إلى قومه فدعاهم إلى الله فأسلمت غفار، ثم خرج في جولة انتقالية إلى جيرانهم من أسلم فدعاهم إلى الله فأسلموا وكلا القبيلتين قطاع طرق فأصبحوا بعد الإسلام حراس طرق وإصلاح طرق، وبسبب الجولة المقامية والانتقالية دخلت القبيلتان في الإسلام.
وفي أحد الأيام رأى الناس غباراً في الصباح في أطراف المدينة فظن الصحابة ﵃ أن هؤلاء قوم يريدون غزو المدينة فجاءت الأخبار أن أبا ذر جاء معه غفار وأسلم مسلمين.
فقال النبي ﷺ: «أنا أخرج إليهم فلما قابلهم قال مرحباً بغِفارٌ غَفَرَ الله لها، ومَرحباً بأسْلَمُ سَلمكُم الله» أخرجه مسلم.
فأكرمهم وعلمهم، وبشرهم، وسُر بهم.
والطفيل بن عمرو الدوسري ﵁ أسلم وجاء يوم خيبر بالسنة السابعة من الهجرة بسبعين بيتاً من دوس كلهم مسلمين وفيهم أبو هريرة ﵁ الذي صاحب النبي ﷺخمس سنين، وحفظ أكثر من خمسة آلاف حديث، ورواها للأمة ومازالت تُقرأ وتروى في كل بيت، وفي كل مسجد، وفي كل مدرسة.
فكم كُنْ سبب لدخول الناس في الإسلام وقبائل الناس والعالم كله ينتظر هذا النور الذي يزيل الباطل من العالم:﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
والذي جعل جُهد الدين مقصد حياته يعلمه الله إشارات القرآن، والذي يجعل الدنيا مقصد حياته لا يعلمه الله صريح القرآن، وأصول الدعوة كلها في القرآن من النقل لا من العقل.
والدعوة إلى الله، وتحريك الأقدام لزيارة الناس تزيد عاطفة الإيمان وتزيد العاطفة للدين، والأصل الاستقامة على الدين وعلى جُهد الدين في المقام: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١)﴾ [التوبة: ٧١].
والجولة على الناس لنزول الهداية علينا وعلى الناس، وأكثر ما يُفهم القرآن في الجولة على الناس، وتحصيل الصفات في الجولة على الناس، وكل الأوامر تحيا في زيارة الناس من أجل الله ﷿: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (٦٣) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (٦٤)﴾ [الفرقان: ٦٣ - ٦٤].
فنتجول في الشوارع لنملأ الجوامع بعباد الله الذين آمنوا.
ففي جولات وزيارات النبي ﷺ على الناس في الحجّ وفي غيره يحيا الدين في العالم، وصاحب ياسين عظم الله مرة واحدة فعظمه الله إلى الأبد عمل في الدعوة ساعة فخلده الله في النعيم إلى الأبد، كما قال سبحانه: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (٢٠) اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٢١) وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (٢٢) أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (٢٣) إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢٤) إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (٢٥) قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (٢٦) بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (٢٧) وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩) يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (٣٢)﴾ [يس: ٢٠ - ٣٢].
وجميع الأنبياء والرسل تجولوا على الناس لأنهم مبعوثون إلى الناس، وأثقل شيء على النفس الجولة على الناس لما فيها من مخالفة النفس.
قال الله تعالى: ﴿وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧)﴾ [الفرقان: ٧].
والجولة على الناس من أجل نشر دين الله كلها بركات كثيرة، الهداية تنزل بسبب الدعوة، قوة الدعاة في الجولة على الناس، فمقصود الجولة على الناس إقامة الدين في حياتك والله يقيم الدين في العالم ﷻ.
فتحيا السنن في الجولة، ونتعلم الحكمة في الجولة، ونتعلم الصبر في الجولة، وتحصيل العزة في الجولة.
هل التعليم فيه ذلة؟.
النبي ﷺ يجلس مع الصحابة يعلمهم الدين فهل هذا فيه ذلة؟
لا، بل فيه عزة.
لكن لما يجري النبي ﷺ خلف أبي لهب، وخلف أبي جهل، وخلف الوليد بن المغيرة، وخلف عقبة بن أبي معيط فهل هذا فيه ذلة؟ نعم.
فالتعليم فيه حظٌ للنفس والدعوة فيها انكسارٌ للنفس، فالعلم يؤخذ بالعزة، والدعوة تؤخذ بالذلة والصبر والتحمل والتواضع: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
فالدعوة أعظم الأعمال، وأم الفرائض والسنن، وأعظم سبب لنزول الهداية: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فالدعوة للهاربين والشاردين، والتعليم للطالبين والراغبين، والأمة الآن هاربة أم طالبة؟ لاشك أنها هاربة.
والدعوة تكون لشرار الناس، والتعليم يكون لخيار الناس، ولهذا قال سبحانه: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
والصحابة تعلموا من أول يوم الدعوة إلى الله فصارت فطرة، واليوم نريد التخلص من الدعوة لما فيها من المَشاق، وبذل المال، والنفس، والوقت، لماذا؟.
والذي يريد التخلص منها يبحث عن فتوى فيُحرم من الهداية، فالأعمال التي يحفظ بها الدين نقوم بها، وبها يقوم الدين، وبها يُفهم الدين، وبغير البيئة الإيمانية لا يفهم الدين ولا يُحفظ: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)﴾ [الكهف: ٢٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٠٤)﴾ [آل عمران: ١٠٤].
والآن بيات الباطل في كل مكان فكلمة واحدة أو نظرة واحدة يزول كثير من الإيمان، فمن أطلق بصره خلاف أمر الله أعمى الله بصيرته: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)﴾ [النساء: ١٢٣].
ومن غض بصره امتثالاً لأمر الله نور الله بصيرته: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
فإذا لم توجد بيئة يذهب الإيمان، وتثقل الطاعات، وتخف المعاصي، وتُطلب الرخص، وتسهل المعاصي، فبالدعوة يزيد الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وفي البيئة يحفظ الإيمان: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾ [الكهف: ٢٨].
وبالمجاهدة يُتعلم الإيمان: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
وبالهجرة والنصرة ينتشر الإيمان في العالم: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)﴾ [التوبة: ١٠٠].
فهذه الأمور الأربعة، كانت هي حياة الأنبياء ﵈ وحياة الصحابة ﵃ وبها يقوم الدين في حياتنا وفي العالم كله، وإذا نقص منها عملٌ واحد نقص الدين في حياتنا وفي العالم كله، وإذا نقص عملٌ واحد في الدين فكل خزائن الدنيا لا تسد هذا النقص، وإذا أتى على المسلم نُقصان في حياته بسبب الدين الله يسد هذا النقص من خزائنه، ولا يستطيع أحدٌ أن يخرج في هذا السبيل إلا بتوفيق من الله وإذنٍ من الله: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (٤٥)وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (٤٦)﴾ [الأحزاب: ٤٥ - ٤٦].
ولهذا الذي يمشي ويتوقف يُحرم من التوفيق.
مثل الذي يذكر ربه، والذي لا يذكر ربه كمثل الحي والميت، ومثل الحق والباطل كمثل الحي والميت، الحق حي يمشي كالحي على رجلين: ﴿أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٢٢)﴾ [الأنعام: ١٢٢].
والحق يمشي بأمرين:
الدعوة.
والدعاء.
فكل الأنبياء دعوا إلى الله، وكانت معهم نصرة الله: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (٩)فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢) وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (١٣)تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (١٤) وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (١٥)﴾ [القمر: ٩ - ١٥].
وقال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (١٨)إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (١٩)تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٢٠) فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (٢١) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٢٢) كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (٢٣) فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (٢٤) أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (٢٥) سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (٢٦) إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (٢٧)﴾ [القمر: ١٨ - ٢٧].
وقال الله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (٣٣) إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (٣٤) نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (٣٥) وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (٣٦) وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٧) وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (٣٨) فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (٣٩) وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (٤٠) وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (٤١) كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (٤٢)﴾ [القمر: ٣٣ - ٤٢]
***
مختارات

