الخزانة العاشرة..
وسائل الشرك:
الوسائل التي توصل إلى الشرك بالله كثيرة جدًا، وأهمها:
أولًا: الغلو في الصالحين، فالغلو محرمٌ على وجه العموم:﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (٧٧)﴾ [المائدة: ٧٧].
والغلو في الصالحين أول وأعظم سببٍ أوقع بني آدم في الشرك الأكبر، كما قال النبي ﷺ «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَالْغُلُوَّ فِي الدِّينِ، فَإِنَّهُ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ» أخرجه ابن ماجة.
ومن الغلو المحرم في حق الصالحين، والذي يوصل إلى الشرك، المبالغة في مدحهم كما يفعل كثيرُ من الرافضة، وقلدهم في ذلك كثيرُ من الصوفية، نسأل الله ﷿ لهم الهداية إلى التوحيد الخالص: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥]
وبسبب غلوهم هذا وقع كثير من الطائفتين في الشرك الأكبر، وذلك باعتقاد بعضهم أن بعض الأولياء يتصرفون في الكون، ويسمعون كلام من دعاهم ولو من بعد، وأنهم ينفعون ويضرون، ويعلمون الغيب، وقد أدى بهم هذا الغلو إلى الشرك في الألوهية أيضًا، فدعوا الأموات من دون الله، ومن أضل ممن يدعو من دون الله ما لا ينفعه ولا يضره، وقد حذر النبي ﷺ من الغلو في مدحه، فكيف بمدح غيره؟!.
قال ﷺ «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ فَقُولُوا: عَبْدُ اللهِ ورسوله".
أخرجه أبو داود.
ثانيًا: تصوير الأولياء والصالحين، وأول شرك وقع في الأرض سببه الغلو في الصالحين بتصويرهم كما حصل من قوم نوح ﷺ: ﴿قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (٢١) وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (٢٢) وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (٢٣) وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (٢٤)﴾ [نوح: ٢١ - ٢٤].
ولا شك أن تصوير كبار العلماء وعظمائهم، ومشاهير الصالحين، أعظم شر في إيقاع الجهال في الغلو والشرك من وضع الأنصاب والأوثان في مجالسهم.
والتصوير منشأ الوثنية، لأن تصوير المخلوق ذي الشأن العظيم تعظيمٌ له، وسبيلُ للتعلق به، كما حصل من قوم نوح، وفي التصوير فتحُ لباب نصب الأصنام والتماثيل التي تعبد من دون الله، وفتح في هذا الزمان لباب الفتن والفساد، لهذا حرم الله ورسوله التصوير لكل ذي روح بجميع أنواعه في نصوصٍ قطعية كثيرة.
قال النبي ﷺ «كُلُّ مُصَوِّرٍ فِي النَّارِ، يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوَّرَهَا نَفْسٌ تُعَذِّبُهُ فِي جهنم".
متفق عليه.
وقال النبي ﷺ «إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ المصورون".
متفق عليه.
ثالثًا: التبرك البدعي.
التبرك ينقسم إلى قسمين:
الأول: تبرك مشروع.
وهو طلب البركة، وهي كثرة الخير وزيادته، وهو أن يفعل المسلم العبادات المشروعة طلبًا للثواب عليها، فالتبرك هو ما يرجو المسلم من الأجور على فعل الطاعات كقراءة القرآن، والصلاة في المسجد الحرام ونحو ذلك من الأمور المشروعة، فيرجو بركتها وثوابها.
الثاني: التبرك الممنوع، وهو قسمان:
الأول: تبرك شركي:
وهو إن يعتقد الإنسان في مخلوق أنه يهب البركة بنفسه فيبارك في الأشياء بذاته استقلالًا، وهذا شركُ أكبر، لأن الله خالق البركة وواهبها وحده لا شريك له، فطلبها من غيره، واعتقاد إن غيره يهبها بذاته شركً أكبر، وقد قال النبي ﷺ: «البَرَكَةُ مِنَ اللَّهِ».
أخرجه البخاري (١).
فالبركة كلها من الله وحده: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)﴾ [الأعراف: ٩٦].
الثاني: تبرك بدعي.
وهو التبرك بما لم يرد دليلُ شرعيُ على جواز التبرك به، معتقدًا أن الله جعل فيه البركة، وهذا محرم، لأن فيه عبادة محدثة لا دليل عليها، ولأنه جعل ما ليس سببًا سببا، ولأنه يؤدي إلى الشرك الأكبر فهو من الشرك الأصغر: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل: ٥٣].
• أقسام التبرك البدعي:
التبرك البدعي ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
الأول: التبرك بالأولياء والصالحين.
بالتمسح بهم، ولبس ثيابهم، والشرب بعد شربهم، طلبًا للبركة، وكذا تقبيل قبورهم، والتمسح بها، وأخذ ترابها، طلبًا للبركة، فلا يجوز لأحدٍ التبرك بالأولياء والصالحين لعدم مشروعيته، أما التبرك بجسد وآثار النبي ﷺ كشعره وعرقه وثيابه ونحو ذلك فمشروع، أما التبرك بكل ما سواه فغير مشروع، لعدم ورود الشرع به، ولم يفعله أحدُ من الصحابة: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
الثاني: التبرك بالأزمان والأماكن والأشياء التي لم يرد في الشرع ما يدل على مشروعية التبرك بها.
مثل الأماكن التي مر بها النبي ﷺ أو تعبد لله فيها اتفاقًا من غير قصد، كغار حراء، وجبل ثور، وجبل عرفات، والمساجد السبعة قرب الخندق في المدينة، ومكان مولده ﷺفي مكة، وغير ذلك من الأماكن، فلا يجوز للمسلم قصد زيارة مثل هذه الأماكن للتعبد لله تعالى عندها بصلاة أو دعاء أو غيرهما، كما لا يجوز له مسح شيء منها للبركة ونحو ذلك.
ومثل التبرك ببعض الأحجار والأشجار والأعمدة والآبار والعيون التي يظن بعض العامة إن لها فضل، فيغلون ويتبركون بها ويتمسحون بها، طلبًا للبركة، أو يغتسلون بماء هذا البئر أو العين أو النهر فربما أدى بهم غلوهم هذا إلى عبادتها واعتقاد إنها تضر وتنفع بذاتها، وهذا كله محرم ولا يفعله إلا الجهال، لأنه إحداث لعبادات ليس لها أصل في الشرع، ولأنه من أعظم أسباب الوقوع في الشرك الأكبر: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
الثالث: التبرك بالأشياء والأماكن الفاضلة.
فالأماكن كالكعبة والمساجد الثلاثة، والأزمان كليلة القدر ويوم عرفة، ويوم الجمعة، والأشياء كماء زمزم، وسحور الصائم، والتبرك بهذه الأشياء يكون بفعل العبادات وغيرها مما ورد في الشرع ما يدل على فضلها فيها فقط، وفيما سوى ذلك يكون التبرك بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
وذلك كمن يخص ليلة القدر بعمرة، أو يتمسح بمقام إبراهيم، أو بجدران الكعبة، أو بأستار الكعبة، أو بجدران المسجد الحرام أو المسجد النبوي أو أعمدتها ونحو ذلك، فهذا كله محرم، ومن البدع المحدثة: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فَهُوَ رَدٌّ» متفق عليه.
• أقسام الشرك:
الشرك قسمان:
الأول: شرك أكبر.
الثاني: شرك أصغر.
فالشرك الأصغر هو ما سماه الشارع شركًا، ولم يصل إلى الشرك الأكبر، ينقص التوحيد، لكنه لا يخرج من الملة، وهو وسيلة إلى الشرك الأكبر وحكم فاعله حكم عصاة الموحدين، ولا يحل دمه ولا ماله.
والشرك الأكبر محبطٌ لجميع الأعمال، أما الشرك الأصغر فيحبط العمل الذي قارنه.
ولم يرد لفظ الشرك في القرآن إلا ويراد به الأكبر، أما الأصغر فقد ورد في السنة المتواترة: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال النبي ﷺ «قَالَ اللهُ ﵎: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ».
أخرجه مسلم.
• أقسام الشرك الأصغر:
الشرك الأصغر ينقسم إلى أقسامٍ كثيرة وأهمها ما يلي:
الأول: الشرك الأصغر في العبادات القلبية ومن أمثلته يسير الرياء.
والرياء هو أن يظهر الإنسان العمل الصالح، ويحسنه عند الناس ليعظموه ويمدحوه، والرياء أنواعُ كثيرة كالمرائي بالأقوال ليقال عالمُ أو فقيهُ، والمرائي بالأعمال ليقال عابدُ أو شجاعُ أو كريم، والمرائي بالهيئة واللباس ليقال زاهدُ أو إمام، وهذا الرياء محرم ويبطل العمل الذي يصاحبه: ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
وعن أبي هريرة ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ «إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ، وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ، وَعَلَّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللهُ عَلَيْهِ، وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ،وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ، ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ».
أخرجه مسلم.
الثاني: من أقسام الشرك الأصغر أرادة الإنسان بعمله الدنيا وحدها.
كمن يغزو ليأخذ من الغنيمة، ومن يحج ليأخذ المال، ومن يطلب العلم الشرعي من أجل الشهادة.
قال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
الثالث: الاعتماد على الأسباب فقط.
فمن اعتقد أن السبب ينفعه من دون الله فقد وقع في الشرك الأكبر، ومن اعتمد على السبب مع اعتقاده أن الله هو الذي ينفع ويضر، فقد وقع في الشرك الأصغر، والواجب على الإنسان فعل الأسباب بجوارحه، مع توكله على الله بقلبه: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)﴾ [التغابن: ١٣].
الرابع: التطير.
وهو التشاؤم بمريءٍ أو مسموعٍ، أو زمانٍ أو مكانٍ، أو حال ونحو ذلك، فمن حمله ذلك على فعل ما يريد تركه، أو ترك ما يريد فعله، فقد تطير، ووقع في الشرك الأصغر ويستثنى من ذلك الفأل الحسن فانه مستحب.
الثاني: الشرك في الأفعال، وأنواعه كثيرة.
ومن أمثلته التمائم الشركية، وهي كل ما يعلق على الأطفال والمرضى والبهائم وغيرها من تعاويذ لدفع البلاء أو رفعه، وهذا كله شركُ أكبر إذا اعتقد إنها تنفع بذاتها من دون الله، وإن اعتقد إن الله هو النافع الشافي، لكن تعلق قلبه بها في دفع الضرر فهذا شرك أصغر لاعتماده على الأسباب.
الثالث: الشرك الأصغر في الأقوال، وهو أنواعُ كثيرة.
ومن أمثلته، الحلف بغير الله، فإن قصد به تعظيم المحلوف به كتعظيمه لله فهذا شرك أكبر، وإن كان دون ذلك فهو شركُ أصغر، كما قال النبي ﷺ «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ فَقَدْ كَفَرَ أَوْ أَشْرَكَ».
أخرجه الترمذي وأبو داود.
الثاني: التشريك بين الله تعالى وأحدٌ من الخلق بالواو.
كقول ما شاء الله وشئت، أو ما لي إلا الله وأنت، فهذا شركُ أكبر، فإن اعتقد إن الله هو الخالق وحده، والمخلوق مباشرُ للأمر، فهذا شركُ أصغر، كما قال النبي ﷺ «لَا تَقُولُوا مَا شَاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ».
أخرجه أحمد أبو داود.
ثالثًا: الاستسقاء بالنجوم.
وهو ان يطلب من النجم أن ينزل الغيث، أو ينسب الغيث إلى النجم، فمن اعتقد أن النجم هو المنزل للغيث بدون مشيئة الله، فهذا شركُ أكبر، وإن اعتقد أن الله هو الذي ينزل الغيث، ولكن الله جعل النجم سببًا في نزول الغيث، فهذا شركُ أصغر، لأنه جعل ما ليس سببًا سببا.
قال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (٢٨)﴾ [الشورى: ٢٨].
الرابع: ومن الشرك الأصغر التسمي بأسماء فيها تعبيدُ لغير الله، كعبد الرسول، وعبد الكعبة ونحو ذلك.
والشرك الأصغر قد يكون أكبراً على حسب ما يكون في قلب صاحبه، فيجب على المسلم حفظ توحيده، والحذر من الشرك مطلقًا الأكبر والأصغر، فالشرك ظلمُ عظيم وتنقص لرب العالمين، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].
***
مختارات

