الخزانة التاسعة..
• أنواع الكفر:
الكفر الأكبر هو كل اعتقاد أو قولٍ أو فعلٍ أو ترك يناقض الإيمان والتوحيد، وحكم الكفر الأكبر حكم الشرك الأكبر.
فأهل الكفر والشرك هم شر البرية، وأهل التوحيد والإيمان هم خير البرية: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (٧)﴾ [البينة: ٦ - ٧].
وقال النبي ﷺ: «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ».
أخرجه البخاري.
• والكفر أنواعٌ كثيرة أهمها:
الأول: كفر الإنكار والتكذيب، وهو أن ينكر الإنسان شيئًا من أصول الدين أو أحكامه أو أخباره الثابتة ثبوتًا قطعيًا في القرآن والسنة، أو يفعل ما يدل على إنكاره، كأن ينكر أركان الإيمان، أو أركان الإسلام، وغيرها من أصول الدين، كإنكار ربوبية الله، أو أسمائه أو صفاته، أو نحو ذلك.
فهذا كله كفرٌ مخرجٌ من الملة، لأن فاعله مكذبٌ لله ولرسوله، وفعله كفر، ومثله من يصحح دين الكفار كاليهود والنصارى وغيرهم، أو لا يكفرهم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ [الأعراف: ٤٠ - ٤١].
الثاني: أن ينكر تحريم المحرمات الظاهرة المجمع على تحريمها، كالربا، والزنا، والسرقة، وشرب الخمر، أو يعتقد أن أحدًا يجوز له الخروج على شريعة محمدٍ ﷺ: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥]
الثالث: أن ينكر حل المباحات الظاهرة المجمع على حلها، كأن يجحد حل أكل لحوم بهيمة الأنعام، أو ينكر حل تعدد الزوجات، أو حل أكل التمر أو الخبز، ونحو ذلك مما أحل الله: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
الرابع: أن ينكر وجوب واجب من الواجبات المجمع عليها، كأركان الإسلام والإيمان، أو ينكر الجهاد، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحوها:
الخامس: أن ينكر سنة من السنن أو النوافل المجمع عليها، كأن ينكر السنن الرواتب، أو صوم التطوع، أو حج التطوع، أو صدقة التطوع، ونحو ذلك: ﴿وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٥)﴾ [المائدة: ٥].
الثاني: كفر الشك والظن، فمن تردد أو شك في أصول الدين المعلومة من الدين بالضرورة، كأركان الإسلام والإيمان، أو شك في صحة القرآن، أو شك في كفر اليهود والنصارى، أو شك في تحريم الربا أو الزنا أو الخمر، فقد وقع في الكفر المخرج من الملة، لأن الإيمان لابد فيه من التصديق القلبي الجازم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
الثالث: كفر الامتناع والاستكبار، وهو أن يصدق بأصول الإسلام وأحكامه وسننه بقلبه ولسانه، ولكن يرفض الانقياد لحكم الله ورسوله استكبارًا، كما امتنع إبليس من السجود لآدم استكبارًا واعتراضًا على الأمر أنه أفضل من آدم ﷺ حيث: ﴿قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (٧٦)﴾ [ص: ٧٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (٣٤)﴾ [البقرة: ٣٤].
ومن ذلك عدم الصلاة مع الجماعة لأنها تسوي بينه وبين الفقراء، وعدم لبس لباس الإحرام لأنه في زعمه لباس الفقراء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (٤٠) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (٤١)﴾ [الأعراف: ٤٠ - ٤١].
الرابع: كفر السب والاستهزاء، كأن يستهزئ المسلم بالله، أو رسله أو كتبه أو أحكامه، أو يسب الله، أو كتبه أو رسله أو دينه، أو يقول هذا الدين متخلف، أو لا يناسب عصرنا، أو يسب القرآن، أو يستهزئ به، أو يهينه أو يدنسه، أو يسب ويستهزئ بشيء مما ثبت في القرآن والسنة من الواجبات والسنن.
فمن فعل شيئًا من ذلك فهو كافرٌ بالله الكفر الأكبر، سواءً كان عامدًا أو هازلًا أو لاعبًا أو مجاملًا، لأنه مستَخِفٌ بالله وبأحكامه ودينه: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ [النساء: ٦٥].
وقال سبحانه: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٦٨)﴾ [الأنعام: ٦٨].
وقال الله تعالى عن المنافقين: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].
الخامس: كفر البغض وهو أن يكره الإنسان دين الإسلام، فمن كره الدين أو أبغضه أو أبغض بعضه فقد كفر الكفر المخرج من الملة: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (٨) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (٩)﴾ [محمد: ٨ - ٩].
السادس: كفر الإعراض، والإعراض عن دين الله أن يترك الإنسان دين الله، ويعرض عنه بقلبه ولسانه وجوارحه، أو يتركه بجوارحه مع تصديقه بقلبه، فمن أعرض عن الاستماع إلى الحق، أو أعرض عن الانقياد إلى الحق بعد سماعه ومعرفته، أو أعرض عن امتثال جميع الواجبات والفرائض الشرعية بعد إقراره بقلبه بأركان الإيمان فهو كافر الكفر الأكبر المخرج من الملة: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (٣)﴾ [الأحقاف: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [آل عمران: ٣٢].
فيجب على المسلم الذي يريد النجاة في الدنيا والآخرة ألا يتعجل في إصدار الحكم على أحد من المسلمين بالكفر أو الشرك حتى يتأكد من حاله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (٦)﴾ [الحجرات: ٦].
• النفاق الأكبر:
النفاق الأكبر هو أن يظهر الإنسان الإسلام ويبطن الكفر.
والمنافق كافر، وزاد على الكافر الكذب والخداع، وضرر المنافقين على المسلمين أخطر، لأنهم يحاربون الإسلام باسم الإصلاح ويتظاهرون باسم الإسلام: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (١١) أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (١٢)﴾ [البقرة: ١١ - ١٢].
ولهذا كانوا اشد الكفار عذابًا في الآخرة، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (١٤٥)﴾ [النساء: ١٤٥].
• أعمال المنافقين:
المنافقين الكفرية كثيرة وقد فصّلها الله ﷿ في سورة التوبة ومنها:
أولًا: الاستهزاء بالله وبرسوله وبالقرآن: ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (٦٥) لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (٦٦)﴾ [التوبة: ٦٥ - ٦٦].
ثانيًا: سب الله تعالى وسب رسوله ﷺ أو تكذيبهما: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (٥٨)﴾ [التوبة: ٥٨].
ثالثًا: الإعراض عن دين الإسلام وعيبه وإبعاد الناس عنه وتنفيرهم منه، وعدم التحاكم إليه: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (٦١)﴾ [النساء: ٦١].
رابعًا: التحاكم إلى الكفار كما قال سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (٦٠)﴾ [النساء: ٦٠].
خامسًا: اعتقاد صحة المذاهب الكفرية، والدعوة إلى الأخذ بها وغيرها من روابط الجاهلية: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
سادسًا: مناصرة الكفار ومعاونتهم على المسلمين، لأنهم كفارٌ مثلهم، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٥١) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (٥٢)﴾ [المائدة: ٥١ - ٥٢].
سابعًا: إظهار الفرح عند انتصار الكفار، وعندما يصيب المسلمين هزيمة أو أي ضرر، كما قال سبحانه: ﴿هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١١٩) إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (١٢٠)﴾ [آل عمران: ١١٩ - ١٢٠].
ثامنًا: سب العلماء والدعاة والمصلحين والصالحين بغضًا لهم ولدينهم ولدعوتهم: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤)﴾ [البقرة: ١٣ - ١٤].
تاسعًا: مدح أهل الكفر، ومدح مفكريهم وعلمائهم،ونشر آرائهم المخالفة للإسلام: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٥) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٦)﴾ [المجادلة: ١٤ - ١٦].
فيجب على المؤمنين الحذر منهم، لأنهم أعداء الله ورسوله ودينه: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ [المنافقون: ٤].
• صفات المنافقين:
بين الله ﷿ صفات المنافقين، ليحذرهم أهل التوحيد والإيمان، وللمنافقين صفات سيئة وكثيرة، ومن أهمها:
أولاً: قلة الطاعات، والتثاقل والكسل عند أداء العبادات: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].
ثانيًا: الجبن، وشدة الخوف، والهلع، ولهذا يخفون كفرهم، ويظهرون الإسلام، لأنهم يخافون من القتل، وسلب أموالهم بكفرهم، وليس عندهم شجاعة يقاتلون بها مع الكفار فيلجئون إلى النفاق: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (٤)﴾ [المنافقون: ٤].
ولشدة خوفهم من المسلمين يكذبون عليهم: ﴿وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (٥٦) لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (٥٧)﴾ [التوبة: ٥٦ - ٥٧].
ثالثًا: السفه، وضعف التفكير، وقلة العقل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (١٣)﴾ [البقرة: ١٣].
وسفه المنافقين بإيثارهم الدنيا الفانية على الآخرة الباقية، وحرصهم على جمع حطام الدنيا أكثر من الحرص على الطاعات، ولهذا يتثاقلون عن الصلاة التي فيها نجاتهم،وينشطون لجمع الحطام باختلاف أنواعه الذي لا يغنى عنهم من عذاب الله من شيء: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١٦)﴾ [آل عمران: ١١٦].
وقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (١٨)﴾ [المجادلة: ١٨].
رابعًا: تلاعب الشيطان بالمنافقين حتى أوقعهم في حب الكفار ومجالستهم وفيما هو سبب هلاكهم وعذابهم: ﴿اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة: ١٩].
خامسًا: أن المنافق يخادع خالقه الذي يعلم سره وعلانيته، ويحارب شرع ربه غير مفكر في عاقبه أمره السيئة، وغير مفكر في مصير من سبقه من المنافقين الزنادقة: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢)﴾ [النساء: ١٤٢].
سادسًا: التذبذب والمراوغة والتلون، فالمنافق حائر يخشى إن يعلن الكفر فيقتله المسلمون، أو تتضرر مصالحه بينهم، ويخشى أن ينتصر الكفار فيقتل أو تتضرر مصالحه من قبلهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (١٤٢) مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (١٤٣)﴾ [النساء: ١٤٢ - ١٤٣].
سابعًا: احتقار الذات والانهزامية، والشعور بالنقص أمام الكفار، فالمنافق يشعر أن عموم الكفار أفضل منه، ولهذا فهو يقلدهم في جميع الأمور حتى في الأمور التي يعلم ضررها عليه، وهذا منتهي الذلة والضلال، والضياع والخسران: ﴿ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (١٢)﴾ [الحج: ١٢].
وقال الله تعالى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)﴾ [البقرة: ١٦].
ثامنًا: قلة الحياء، وسلاطة اللسان، وشدة الخوف: ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (١٨) أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (١٩)﴾ [الأحزاب: ١٨ - ١٩].
وقد حرم الله ورسوله كل قول أو فعل يؤدي إلى الشرك الأكبر، أو يكون سبب في وقوع المسلم فيه، وحما رسول الله ﷺ جناب التوحيد من كل ما يهدمه أو ينقصه أو يخدشه حمايةً محكمة، وسد كل طريق يؤدي إلى الشرك ولو من بعيد، لأن من سار على الدرب وصل، ولأن الشيطان يزين للإنسان أعمال السوء، ويتدرج به من المباح إلى الصغائر إلى الكبائر إلى الردة: ﴿إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٦].
***
مختارات

