الخزانة السابعة..
• عصمة الأنبياء والرسل:
الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام معصومون من أربعة وجوه:
ما يقع في باب الاعتقاد.
وما يقع في باب الأحكام.
وما يقع في باب التبليغ.
وما يقع في سيرتهم وأفعالهم.
ولو جاء الأنبياء والرسل بالمعصية، لوجب على الأمة الاقتداء بهم، وذلك يفضي إلى الجمع بين الحرمة، والوجوب،فطاعتهم واجبة: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)﴾ [النساء: ١٤].
فالمعاصي محرمة، وطاعة الأنبياء والرسل واجبة؛ ولأن الأنبياء لو فعلوا المعصية، لكانوا مستحقين للعذاب كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (٢٣)﴾ [الجن: ٢٣].
ولاستحقوا اللعن كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨].
وذلك محال، بلالأنبياء والرسل لم يصدر منهم إلا كل خير، وهو فعل ما ينبغي فعله، وترك ما ينبغي تركه: ﴿فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
وهم خيارٌ في كل الأمور، وذلك ينافي صدور الذنب منهم:﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (٤٥) إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (٤٧)﴾ [ص: ٤٥ - ٤٧].
وما يصدر من الرسل أحياناً إنما هو ترك الأحسن، وفعل الحسن.
والرسول أفضل من الملك، فوجب ألا يصدر الذنب من الرسول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣].
والملائكة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦)﴾ [التحريم: ٦].
والله سبحانه جعل الأنبياء أئمةً للناس، فلو صدر منهم الذنب لوجب على أممهم أن يأتموا بهم في الذنب، وهذا غير جائز، كما قال الله ﷿ لإبراهيم: ﴿وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (١٢٤)﴾ [البقرة/ ١٢٤].
والأنبياء كانوا يأمرون الناس بطاعة الله، فلو لم يطيعوه لكانوا عصاه: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)﴾ [البقرة: ٤٤].
والله سبحانه قسم الخلق إلى قسمين:
احدهما: حزب الله.
الثاني: حزب الشيطان.
وحزب الشيطان هو الذي أطاع الشيطان.
فلو صدرت المعصية من الرسول لصدق عليه أنه من الخاسرين، ومن حزب الشيطان وحاشاه ذلك: ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٩)﴾ [المجادلة: ١٩].
لهذا أمرنا الله ﷿ بطاعة الرسول صلى الله عليه وسلمطاعةً مطلقة كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
• الإيمان بالأنبياء والرسل.
الله سبحانه له ما في السماوات والأرض وما فيهن: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٢٠)﴾ [المائدة: ١٢٠].
والله سبحانه رسلٌ تدبر أوامره الكونية القدرية في العالم العلوي والعالم السفلي، وهم الملائكة، كما قال سبحانه:﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)﴾ [النازعات: ٥].
وهم المقسمات أمراً بإذن ربهم ﷿: ﴿فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤)﴾ [الذاريات: ٤].
ولله رسلٌ من البشر، أوحى إليهم بواسطة جبريل منهجًا ينظم حياة الناس، ويعرفهم بربهم، وبالطريق الموصل إليه، وما لهم بعد القدوم عليه، ليسعدوا به في الدنيا والآخرة:﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)﴾ [الحديد: ٢٥].
وكل واحد من رسل الله وأنبيائه معصوم، لأن الله اجتباه ورباه، وملأ قلبه بنور الإيمان، فهو دائم الاتصال بالله ربه، وجعله سبحانه قدوةً للبشر يهتدون بهديه، ويتعبدون لله بأقواله وأعماله وأخلاقه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (١٥٨)﴾ [الأعراف: ١٥٨].
فالأنبياء أعلم الخلق بالله، وأحسنهم أخلاقًا، وأجملهم سيرة، أذاقهم الله الفقر والجوع فصبروا، وسفّه عليهم الأشرار فحلموا، وأذاقهم النعم فشكروا، وأساء إليهم أقوامهم فأحسنوا، وقطعهم الناس فوصلوا، فهم أحسن الناس أخلاقًا وآدابًا: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠]
وقال الله ﷿ عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
أرسلهم الله سبحانه للناس رحمة، فكانوا أرحم الناس للناس: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
فمن أجل إعلاء كلمة الله، وإبلاغ دين الله، هاجروا في سبيل الله، وصبروا في سبيل الله، وجاهدوا في سبيل الله، وضحوا بكل شيءٍ من أجل إبلاغ دين الله، وتركوا كل شيءٍ من أجل الله.
فالأنبياء والرسل هم قمم الكمال، ومنابر العلم والتقوى، وأئمة الهدى، وملوك الأخلاق، وأكرم الخلق: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله ﷿ عنهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
ولهذا معرفة سيرة الأنبياء خاصةً رسولنا ﷺ فرض عينٍ على كل مسلمٍ ومسلمة، وذلك ليتم الاقتداء به في التوحيد والإيمان، والأحكام والأخلاق، والأقوال والأعمال: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وكما يجب علينا معرفة الله ﷿ بأسمائه وصفاته وأفعاله، كذلك يجب علينا معرفة رسوله ﷺ، ومعرفة التوحيد والإيمان الذي جاء به، ومعرفة أقواله الحسنة، وأعماله الصالحة، وأخلاقه العالية.
وأرسل الله الرسل، ليخرجوا الناس من ظلمات الكفر والشرك إلى نور التوحيد والإيمان، بإذن ربهم: ﴿الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (١)﴾ [إبراهيم: ١].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (٥٢)صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (٥٣)﴾ [الشورى: ٥٢ - ٥٣].
• فقه الإيمان بالأنبياء والرسل.
أركان الإيمان ستة وهي:
أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، وسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره.
والإيمان بالأنبياء والرسل هو الركن الرابع من أركان الإيمان.
فنؤمن بجميع رسل الله وأنبيائه، وعددهم مائة وأربعة وعشرون ألف نبيٍ ورسول.
والرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر.
والله سبحانه لم يترك أمة ولا زمانًا ولا مكانًا إلا وأرسل فيه رسولًا يأمر الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (٧)﴾ [الرعد: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (٢٤)﴾ [فاطر: ٢٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ (٤٧)﴾ [يونس: ٤٧].
فكل قوم أو قرية أو أمة من عهد آدم صلى الله عليه وسلمإلى بعثة محمدٍ ﷺ أرسل الله إليهم رسولًا، وبعث لهم نبيًا، يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (١٦٥)﴾ [النساء: ١٦٥].
والمذكور من الأنبياء والرسل في القرآن خمسة وعشرون نبيًا ورسولًا.
والنبي له معنيان:
فهو مأخوذٌ من النبأ أي الخبر، أو مأخوذٌ من النبوة وهو ما ارتفع من الأرض، فكأن النبي مُخبًرٌ من الله بالوحي، ومُخبِرٌ للناس بما أوحى الله إليه من الوحي، وكذا النبي أرفع درجةً عند الله وعند الناس.
أما الرسالة فمأخوذةٌ من رَسَلَ، وهو الانبعاث على تؤدة، أو من رًسْل اللبن بمعنى تتابع دره من الضرع، فكأن الرسول هو من يتتابع عليه الوحي رسْلًا مرة بعد أخرى بتُؤدة، فكل رسولٍ أرسله الله برسالة إلى الناس، وكل نبيٍ بعثه الله بنبأٍ ينبئ به الناس: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)﴾ [النحل: ٣٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (٣)﴾ [التحريم: ٣].
و يشترك النبي والرسول في خمس صفات:
فكل رسولٍ أو نبي إنسان، رجل، مجتبى، أوحي إليه، حر.
فهذه خمس صفات يشترك فيها النبي والرسول: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (٣٣)﴾ [آل عمران: ٣٣].
ويختلف الرسول عن النبي في أمرين:
الأول: أن الرسول من أوحى الله إليه بشرعٍ جديد، والنبي أوحي إليه بشرعٍ سابق، ليجدده، ويحييه في الأمة، اعتقادًا أو تشريعًا أو أخلاقًا، فيعيد الناس إلى رسالة الرسول الذي سبقه كما جاءت من عند الله.
الثاني: أن الرسول في الغالب يُرسلُ إلى قومٍ كفار فيؤمن بعضهم، ويكفر البعض، والنبي غالبًا يرسل إلى قومٍ مؤمنين قد انحرفوا عن دين الرسول السابق بفسقٍ، أو ترك واجب، أو فعل محرم، ولم يكذَّب النبي لأنه بُعث إلى قومٍ مؤمنين: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (٥٢)﴾ [الحج: ٥٢].
فكل رسولٍ نبي، ولا عكس، وليس كل نبيٍ رسولاً.
والأنبياء أكثر من الرسل، فهم مائة وأربعةٌ وعشرون ألف نبي، والرسل منهم ثلاثمائة وخمسة عشر
وأولو العزم من الرسل خمسة:
نوحٍ وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد ﵊، فهؤلاء هم أعظم من تحمل المكاره والشدائد في سبيل دعوة الناس إلى عبادة الله وحده لا شريك له: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (٧) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (٨)﴾ [الأحزاب: ٧ - ٨].
وقال الله تعالى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (١٣)﴾ [الشورى: ١٣].
***
مختارات

