الخزانة الخامسة..
الظلم عند الله يوم القيامة له ثلاث دواوين:
أول ديوان: لا يغفر الله منه شيئًا، وهو الشرك بالله لمن مات عليه، ولم يتب منه.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)﴾ [النساء: ١١٦].
الثاني: ديوان لا يترك الله منه شيئًا، وهو ظلم العباد بعضهم لبعض، فيقتص لبعضهم من بعض ثم يدخلون الجنة.
الثالث: ديوان لا يعبئ الله به شيئًا، وهو ظلم العبد لنفسه فيما بينه وبين ربه، وهذا أخف الدواوين وأسرعها محوًا؛ فإنه يمحى بالتوبة، والاستغفار.
قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].
وديوان الشرك لا يُمحي إلا بالتوحيد: ﴿فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)﴾ [البقرة: ٢٥٦].
وديوان المظالم يستوفى، ولا يُمحي إلا بالخروج منها، واستحلال أهلها منها، والله سبحانه رحمن رحيم، فطر عباده على التوحيد والإيمان، وحب الخير وبغض الشر.
قال الله تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].
فأرض القلب قابله لما يُغرس فيها من حلو ومر، وخيرًا وشر، وحقًا وباطل، وأرض الفطرة رحبة قابله لما يُغرس فيها فمن غرس شجرة الإيمان، والتقوى جني حلاوة الأبد:﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧].
ومن غرس شجرة الكفر والجهل، والمعاصي فكل الثمر مر،وجني بعد ذلك شقاوة الأبد: ﴿قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٣٨) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٣٩)﴾ [البقرة: ٣٨ - ٣٩].
ومن الظلم أضاعه أشياء عشرة:
١ - علمٌ لا يُعمل به.
٢ - وعملٌ لا إخلاص فيه.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
٣ - ومالٌ لا ينفق منه.
٤ - وقلبٌ فارغٌ من الإيمان.
٥ - وبدنٌ معطلٌ عن طاعة الله.
٦ - ووقتٌ معطلٌ عن اغتنام برٍ، وإحسان.
قال الله تعالى: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
٧ - وفكرٌ يجول فيما لا ينفع من مباحٍ، أو محرم.
٨ - وخدمة من لا تقربك إلى الله خدمته.
٩ - وخوفك.
١٠ - ورجائك لمن ناصيته بيد الله.
قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (١٧٥)﴾ [آل عمران: ١٧٥].
والعدل أن تعمل بالعلم وتخلص في العمل، وتنفق مما أتاك الله، وأن تملأ قلبك بالتوحيد، والإيمان ليقبل على طاعة الله، ويبتعد عن معصيته، وأن تحرك هذا البدن بطاعة الله:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وتحفظ وقتك بجميع أنواع البر، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
وأن يكون فكرك يجول فيما يقربك إلى الله، ويعينك على طاعته، وحسن عبادته: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٠) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (١٩١)﴾ [آل عمران: ١٩٠ - ١٩١].
وخدمة من تقربك إلى الله خدمته، وخوفك ورجاءك لله وحده لا شريك له: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
الله ﷿ لا يظلم أحدًا مثقال ذرة، لا بزيادة سيئات لم يعملها الإنسان، ولا بنقص حسنات عملها؛ لأنه الحكم العدل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠].
وحكم وثواب العبادة دائر بين الفضل والعدل، فضلًا لمن عمل الحسنات فيجازيه بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وزيادة، وعدلًا لمن عمل السيئات السيئة بمثلها، وليس هناك شيء ثالث، وهو الظلم: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٦٠)﴾ [الأنعام: ١٦٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (١١١) وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (١١٢)﴾ [طه: ١١١ - ١١٢].
والله ﷿ هو الملك الحق، الذي له الملك كله، وله الخلق كله، وله الأمر كله، فله الحكم التام المطلق، وهو الفعال لما يريد لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه، فكما يوجب على عباده ويحرم عليهم، يوجب كذلك على نفسه ويحرم عليها، ومما أوجبه على نفسه الرحمة، كما قال سبحانه: ﴿وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٤)﴾ [الأنعام: ٥٤].
ومما حرم على نفسه الظلم، كما قال سبحانه: «يا عِبَادِي إني حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وَجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا فلا تَظَالَمُوا» أخرجه مسلم.
والله ﷿ هو الرحمن الرحيم، الذي أرسل رسله وأنزل كتبه لنقل الناس من الشرك إلى التوحيد، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الظلم إلى العدل، ومن الفرقة إلى الوحدة، ومن الظلم والطغيان إلى العدل والإحسان.
فالظلم هو الاعتداء على الغير، والظلم هو النقص، والنقص أما أن يكون بالتجرؤ على ما لا يجوز للإنسان، من فعل المنكرات والفواحش والكبائر، وإما بالتفريط فيما يجب عليه من فعل الواجبات، واجتناب المنهيات.
والظلم يدور على أمرين:
١ - إما ترك واجب.
٢ - وإما فعل محرم.
والظلم نوعان:
١ - ظلم يتعلق بحق الله.
٢ - وظلم يتعلق بحق العباد.
فأعظم الظلم هو المتعلق بحق الله ﷿، والإشراك به: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٣٢)﴾ [الزمر: ٣٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧)﴾ [الصف: ٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (٢٢)﴾ [السجدة: ٢٢].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (٦٨)﴾ [العنكبوت: ٦٨].
ثم يلي هذا الظلم، الظلم في الكبائر، ثم الظلم في الصغائر،وقد سُئل النبي ﷺ: «أَيُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ؟ قال: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهُوَ خَلَقَكَ» متفق عليه.
أما الظلم في حقوق عباد الله، فيدور على ثلاثة أشياء:
الدماء
والأموال
والأعراض.
فالظلم في الدماء: أن يعتدي الإنسان على غيره بسفك الدماء، أو الجروح، ونحوها.
والظلم في الأموال: إما بعدم بذل الواجب عليه من دَين أو زكاة، وإما بإتيان محرم من ربا، أو غش، أو سرقة، أو جحود، أو اختلاس.
والظلم في الأعراض: يشمل الاعتداء على الغير بالزنا، أو فاحشة، أو قذفِ، أو نحو ذلك.
وقد قال النبي ﷺ: «فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا» متفق عليه.
وكل الظلم بأنواعه محرمٌ من كبائر الذنوب، وكل الناس يقع في الظلم، في حق النفس، وفي حق الله، وفي حق الغير، لهذا جعل الله أول صفة من صفات المؤمنين الذين اشتراهم الله التائبون، التوبة من الظلم، والتوبة من المعاصي، فقال ﷿:﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)﴾ [التوبة: ١١٢]
وتوعد الله الظالمين باللعنة، فقال ﷿: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (١٨)﴾ [هود: ١٨].
وتوعد الظالمين بالعذاب الكبير، كما قال سبحانه: ﴿فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩)﴾ [الفرقان: ١٩].
وقال النبي ﷺ: «اتَّقُوا الظُّلْمَ، فَإِنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَاتَّقُوا الشُّحَّ، فَإِنَّ الشُّحَّ أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُّوا مَحَارِمَهُمْ» أخرجه مسلم.
وإذا دعا المظلوم على الظالم في الدنيا، واستجيب لدعائه، فقد اقتص منه في الدنيا، أما إذا سكت فلم يدعو عليه، ولم يعفو عنه، فأنه يقتص له منه يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ: «لَتُؤَدُّنَّ الحُقُوقَ إِلَى أهْلِهَا يَومَ القِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ» أخرجه مسلم.
العدل: أن تؤمن بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا، العدل أن تعرف الله الواحد الأحد، الغني عن كل أحد، القادر على كل أحد، الذي يحتاج إليه كل أحد، وتعبده بموجب تلك المعرفة: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (١٩)﴾ [محمد: ١٩].
العدل: أن تستقيم على أوامر الله في كل حال، وفي كل زمان،وفي كل مكان: ﴿قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٦١) قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢)لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦١ - ١٦٣].
العدل: أن تستقيم على أوامر الله، كما أمرك الله: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣)﴾ [هود: ١١٢ - ١١٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (١١٦)﴾ [التوبة: ١١٦].
العدل: أن تسمع وتطيع لكل ما أمر الله ورسوله به: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
العدل: أن تسارع إلى فعل الخيرات، وتجنب المناهي والسيئات: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].
العدل أن تعبد الله داخل الصلاة، وخارج الصلاة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)﴾ [الحج: ٧٧].
فتكون عبدًا لله داخل الصلاة، وخارج الصلاة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠)نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢)﴾ [فصلت: ٣٠ - ٣٢].
العدل: أن تخلص جميع أعمالك لله، ملتزمًا بفعل ما جاء عن رسول ﷺ: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
وقال الله تعالى: ﴿أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
العدل: أن تتحلى بالأقوال الحسنة، والأعمال الصالحة، والأخلاق العالية، وتجتنب الأقوال والأعمال والأخلاق السيئة: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥)﴾ [فصلت: ٣٤ - ٣٥].
العدل: أن تقوم بأمر الله وتدعو إليه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
أما الظلم: فهو العدوان على الغير.
والظلم نوعان:
ظلم في حق الله
وظلم في حق العباد.
فالظلم في حق الله يكون بالكفر به، وجعل الشريك له، في أسمائه وصفاته وأفعاله، أو في عبادته، وأعظم الظلم كله الشرك بالله، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (١٣)﴾ [لقمان: ١٣].
وظلم العباد نوعان:
١ - ظلم بترك الواجب لهم.
٢ - وظلم بالعدوان عليهم.
فمثال ترك الواجب له: كما قال النبي ﷺ: «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» متفق عليه.
ومثال العدوان عليهم: إهانة الناس، وإذلالهم، وأخذ أموالهم، والكلام في أعراضهم، كما قال النبي ﷺ: «مَنْ اقْتَطَعَ شِبْرًا بِغَيْرِ حَقٍّ طَوَّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ» متفق عليه.
وقال ﷺ: «وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ، وَاللَّهِ لَا يُؤْمِنُ،قالوا: من هو يا رسول الله، قال: لا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَه»أخرجه البخاري.
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾ [القصص: ٤].
وقال ﷺ «اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ، وَأَتْبِعِ السَّيِّئَةَ الْحَسَنَةَ تَمْحُهَا، وَخَالِقِ النَّاسَ بِخُلُقٍ حَسَنٍ» أخرجه الدارمي.
***
مختارات

