لم لم يرجع أخوهم معهم؟
(فَلَنۡ أَبۡرَحَ ٱلۡأَرۡضَ حَتَّىٰ یَأۡذَنَ لِیۤ أَبِیۤ أَوۡ یَحۡكُمَ ٱللَّهُ لِیۖ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلۡحَـٰكِمِینَ)
ذكر بعض المفسرين كالقرطبي رحمه الله أنه فعل ذلك حياء من أبيه وفرارا من مواجهته بالفقد الجديد
وهذا فيه نظر من وجوه:
أولا
أن القائل (لن أبرح) كبيرهم وأفضلهم وأعقلهم في قول كثير من المفسرين وامتناعه من الرجوع لعذر الحياء فقط عجز وضعف لا يليق به
فكيف يحمد فعله أن يقول لإخوته تحملوا عبء مواجهة أبيكم وحدكم فأنا لا أتحمل ذلك.
ثم يضيف إلى أبيه هما جديدا بفقد ابن ثالث بل أكبر بنيه وأعقلهم.
ثانيا:
أن السياق يدل على نهوضه للمسؤولية وثبات جأشه وحكمته فقد ذكرهم بميثاق أبيهم وفعلتهم السابقة بيوسف وهذا يدل على كمال اتزانه وحضور عقله وأن اختياره ليس فعلا عاطفيا عاجزا بل كان يفكر بحل رشيد كامل في ظل دهش إخوته ومصيبتهم
ثالثا:
أنه اختار حلا عاقلا مناسبا للمشكلة وهو بقاؤه المتضمن للوفاء بميثاق أبيه بأن يأتون ببنيامين وفي بقائه مد للأمل للوفاء بهذا العهد ودلالة على صدقهم وطرد للظن بهم أنهم تمالؤوا عليه كما فعلوا من قبل.
رابعا: أنه وجههم بالعودة ولقنهم القول الذي سيقولون لأبيهم وأرشدهم لطريقة الاستدلال على صدقهم وأكثر من البراهين للبراءة من التهمة التي تحيط بهم.
ولو كان فعله وبقاؤه لأجل الحياء لحصل بمجرده وقال ارجعوا واتركوني وافعلوا ماشئتم.
خامسا:
أنه جعل غاية فعله ينتهي بإذن أبيه أو فتح من الله تعالى وهذا دليل على رجحان عقله وعنايته بالرشاد في حل المشكلة.
سادسا:
أن الرأي عنده كان في بقاء أحدهم ولما كان هذا الرأى يتطلب تضحية وصبرا قام به دون إخوته ولم يطلب من أحدهم القيام به لعظم المشقة
والحاصل أنه لا حجة في فعله للعاجزين الذين ينهارون عند المصائب الكبرى ويتنصلون من القيام بواجباتهم بأعذار لا تكفي.
وبأقوال مثل لا أطيق لا أتحمل ونحوها
مختارات

