النعم في التفاصيل..
في ظلمة الليل
في صحراء بعيدة
في قفر من الأرض
أتى موسى عليه السلام الوحي والتكليف بالذهاب إلى فرعون
في القصة التي بسطها الله في كتابه
هناك دعا دعواته المشهورة
ومنها
(ويسر لي أمري)
لقد كان أمر موسى عظيما مكتظا بالتفاصيل الخطرة والصعبة
طواها كلها في هذه الدعوة
ما الذي حدث من سيناء إلى مصر؟
كيف كانت الرحلة والدخول لخائف هرب من القتل قبل عشر سنين والطلب في إثره؟
كيف تيسر الذهاب إلى فرعون ودعوته؟
من الذي يسر اجتماع الملأ في وقت البلاغ والدعوة؟
كيف تيسرت كل هذه التفاصيل المثلى لإظهار حجة النبي عليه السلام في مشهد حافل لأول مرة؟
من الذي أنطق الملأ ليطلبوا مهلة لموسى
ويجمعوا السحرة؟
كيف حدث اجتماع الزينة بدون عوائق؟
لماذا لم يغير فرعون رأيه؟
كيف حصلت تراتيب الأقدار على هذه الصورة البديعة؟
(ويسر لي أمري)
كان أثرها في كل مكان
في القصر
في فكر فرعون
في أحاديث الملأ
في السحرة
في حبالهم وعصيهم
في الآلاف الذين تركوا متاعهم وأشغالهم ضحى ليحضروا المشهد
في الحوارات التي كانت قبيل ذروة الأحداث.
(ويسر لي أمري)
في حياتنا نقفز للنتائج
ونشهد في قلوبنا نعمة الله في الثمرة الأخيرة
في تحصيل دنيا أو دين أو فرج أو شفاء
لكننا نجتاز نعمه في التفاصيل
في تفاصيل رحلة الفرج وهو في الطريق
في الثمرة التي تتخطى العقبات للوصول.
في ذرات التياسير الكثيرة التي تعمل في كل مكان للنتيجة النهائية
الكون يتناغم معا من أجلك وأنت ذاهل.
مختارات

