من أقوال الشيخ سليمان العبودي
A
قال أحد الموفَّقين ممن أحسبه من الصالحين: للطاعات ثمرة معجلة لكني وجدت طاعةً عجَّل الله لفاعلها لذةً وراحةً يجدها مباشرة في قلبه: غض البصر.
من المحال أن يملك المرء القدرة على التأثير في مجتمعه الصغير أو الكبير دون أن يكون صبورا حليما كثير التغافل متجاوزا لكثيرٍ من حظوظه الذاتية
لو كان وعي علماء المسلمين بتاريخ الرافضة وعقائدهم مثل وعي ابن تيمية، ووعي قنوات المسلمين بجرائمهم مثل وعي وصال، لم نرَ أهلنا يحرقون ويُسحلون
هناك فرق هائل بين مسالك السلف في التعامل مع الولاة وبين مسالك المدَّاحين ومعدّي حفلات الإطراء شعرًا ونثرا كالفرق بين العلم الشريف والابتذال
يا شباب الإسلام اجتهدوا في طلب العلم وتزكية النفوس به؛ فواللهِ إن وراءنا فتنا كقطع الليل المظلم فكونوا شهبا تهدي السائرين في حالكِ الظُّلَم!
ليست الفوائد المطروحة أثناء المدارسة العلمية مع الأقران هي الفائدة الأولى، فالفائدة الأولى للمدارسة: إبقاء فتيل البحث والنظر والطلب مشتعلا!
لا أسوأ مِن مَن يدعو إلى التفقه من الوحي رأسًا إلا الذي يضع حواجز خرسانية تحول بين الظمأى والينابيع، فيُقرأ القرآن لمجرد التبرك وتهجر السنة!
الغلو قنطرة التضييع غلت الخوارج في التحكيم فكفرت الصحابة واستحلت دماءهم، ومضت السنة أن لايغلو غالٍ في جانب إلا ووراء غلوه إطاحةٌ بجوانب أخرى
لم يذكر الله أسماء المنافقين وإنما ذكر أوصافهم، فالأسماء تذهب والأوصاف تبقى، ومن أخصِّ ذلك: التوجع لمصاب الكافرين والجمود عند آلام المسلمين!
مظاهر ضعف الإيمان الخارجية تنبئ عن تناقص داخليٍّ عميق، وحين نروم معالجة الظواهر بعيدا عن " المحرك الداخلي " فسنكون بصدد طرد مظهر لاستقبال آخر!
شدّد العلماء في وجوب غض البصر عن ملابس ومراكب وأبنية المترفين الذين اتخذوا هذا البذخ لعيون الناظرين، فالناظر إليهم مُعين لهم ومحقق لمقاصدهم!
يختزل البعض الخلاف مع الغلاة في مسألة التدرج، ولو كان الأمر كذلك فلا وجه كافيا لتسميتهم غلاة، وإنما المستعجلون أو الجهلة بالسياسة أليق وأقرب
لا يزال المرء بخير وارفٍ.. ما دام يعرف عيوبه ويسميها باسمها؛ فإنما هلك أولئك الذين أضناهم إصلاح حالهم فجعلوا عيوبهم محاسن، ونواقصَهم كمالات!
جاء في الصحيح وصف القلب المفتون بأنه " لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب من هواه " فالمفتون يحتسب وينكر من المنكرات ما وافق هواه فحسب!
لتصبح مجددا هناك طريقان إما أن تسلك طريق العلم بكل ما يكتنفه من متاعب ومشاق، وإما أن تشتغل بالوعظ أو تفسير الأحلام ثم تغيّر جلدك في لحظة ما!
غِلظة! حين رضي وأراد أن يثني أمسك قلم الرصاص بِيَد والمسطرة بيَد متحريا غاية الدقة وليتمكن من المحو متى شاء، وحين سخط سكب المحبرة على الورق!
حاذر أي شخص أو تنظير يهوّن في قلبك حزاز الإثم وحرارة الخطيئة فإنه ربما أراحك اليوم ثم ورّطك غدا في عرصات القيامة، المسألة لا تستحق المغامرة!
لا يوجد عصر ابتُلي المؤمنون فيه بسطوة النظر الحرام كهذا العصر، هذه مدارج رِفعة للأتقياء، والأجر فيها على قدر البلاء، فتعفف أيها الشاب..تعفف!
لايتحدث عن الشركيات لئلا يصنف وهابيا ولا العفة لئلا يصنف احتسابيا ولا المنافقين لئلا يصنف حزبيا؛ هكذا نجحوا في تحييده عن قضايا القرآن الكبرى
لست أشك أنك مع مرور الأيام واتساع حظك من المعرفة.. ستضيق دائرة المسائل التي كنتَ تتولجُها بقلمك ولا تبالي، فاللجام المبكر من رزانة الأقلام !
التجديد الشرعي يفضي إلى مراجعات في التحريم والإباحة ومراجعات تتفق مع الضغوط وتخالفها، أما التجديد الذي كله يصب في مجرى التحلل فهو مجرد أهواء
مرتبة القدرة على الصبر والحلم والعفو تنال بالمجاهدة الدائمة، جاء في الصحيح: " ومن يتصبر يصبره الله. وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر " !
أكثر ما نكون عرضة للتعثر وتتابع السقوط هي تلك اللحظة نستشعر فيها بقدر زائد ملكاتنا واستغناءنا؛ لحظة ضمور التفويض الإلهي وتورّم الثقة بالذات!
مفزعٌ أن تدرك أن " الطائفية " التي يحذرونك من الوقوع في شِراكها؛ هي مجرّد الحديث عن انحرافات الفِرق؛ جميع علماء المسلمين بهذا المفهوم طائفيون!
" لا تحاكم النوايا " عبارة عصرية شائعة وفيها تفصيل فإن قُصِدَ بها أنه لايجوز الحكم (بشروطه) على مقاصد الفعل بالقرائن على الإطلاق فهي باطلة قطعا
لا تصدق أن الضلالات العلمية تتولد بسبب قوة الحجج؛ فهزيمة القارئ الداخلية واستشعاره سلطان هيبة الكاتب هي وحدها الأرض الخصبة لتلقي بذور أفكاره
خواطرك العلمية ذاتُ نفسٍ عزيزة وغَيرة مُفرطة؛ فإنها إذا لم تلقَ منك حفاوةً واستقبالا بالتقييد والتأمل وإدامة النظر؛ أمعنت في الصدود والغياب!
إذا ظفرت بصاحب تنتفع به علما وإيمانا ويوقد همتك في معارج السير إلى الله فتشبَّث بصحبته، فإن خواء الشعور يسرع في التراكم فوق الأرواح المنفردة
العاقل إذا التزم قاعدة علمية فتفرّع عنها أقوال فجّة تمهل وإن لم يعرف الجواب، وحده الأحمق من يواصل السفر بأقصى سرعة ولو لم يرَ منارات الطريق!
أبعد الناس نظرا من يعرف ضعفه وتهافته وافتقاره البشري لخالق قادر دون أن تمرَّ به جائحة صحية أو مادية أو معنوية حتى تكشفَ له هذه الحقيقة جيدا!
التجديد للدين مصطلح عظيم ولاسمه جلالة وهيبة وسكينة في النفوس فكيف يبتذل إلى هذا الحد فيكون مجرد تجويز المحرمات التي يشتهيها فئام من الناس؟!
العنصرية التي تضطرم في صدور ملتاثة لاتحارب بعنصرية مثلها، الشريعة بيضاء نقية.. فمتى سيرى الناس بياضها الناصع إذا أزيلت عنها الأوساخ بأوساخ؟!
من الغفلة المستحكمة أن يتاح للإنسان أبواب كثيرة للارتزاق وهو مصون الدين والعرض فيظل يلهث يتطلب المزيد من وسائل رخيصة تفتح عليه ألسنة الخلق!
خلال سيرك ستلقى رجالا كانوا خيولا مضمرة في الإنجاز انقطع بهم المسير، فثقل عليهم الفشل، فاستلقوا في قارعة الطريق يعرقلون الأقدام بحِكَم جوفاء
خلال سيرك ستلقى رجالا كانوا خيولا مضمرة في الإنجاز انقطع بهم المسير، فثقل عليهم الفشل، فاستلقوا في قارعة الطريق يعرقلون الأقدام بحِكَم جوفاء
الحساسية المفرطة سببها الإغراق في تفسير المواقف التلقائية العادية، فالتفكير العميق في الكلام السطحي يفسده كالتفكير السطحي في الكلام العميق
ثمة مرحلة تلي عزيمة السير إلى الله وتسبق فتوحات التأييد الرحمانية؛ هذه المنطقة مفازة تُقطع براحلتي الصبر والالتجاء، وبها ضلَّت أكثر القوافل!
أولى الأدواء بالمعالجة " الحساسية المفرطة " تلك التي تحمل أصحابها على بناء أهرام من التحليلات فوق أنقاض كل موقف عابر والحفر تحت كل عبارة شاردة!
ثمة مرحلة تلي عزيمة السير إلى الله وتسبق فتوحات التأييد الرحمانية؛ هذه المنطقة مفازة تُقطع براحلتي الصبر والالتجاء، وبها ضلَّت أكثر القوافل!
التجديد الشرعي هو خلاصة النظر الدقيق في النصوص وربطها بالواقع.. إذا شعرت بفتور عن الطاعة فإياك أن تتخذ من فتورك منطلقا لتجديد شريعة السماء!
أرأيت استسلام جسدك المنهك وسكون أطرافك المثقلة حين تسترخي بعد يوم مكتظ بالأعمال المتصلة.. للأرواح استسلام أجلّ وسكون أعظم إذا التقت أشباهها!
لا يعرف مواطن الاشتباه والقطع، وهو أبعد عن معرفة شروط العمل زمن الاستضعاف؛ لكنه مستغرق في توزيع تهم العمالة والنفاق، ستكتب شهادتهم ويسألون
ما اشتاقت إليه نفوسنا من المراتب العليّة فإن الله يؤهلنا إليها بالمصائب المكفرات والغموم الكاوية، فاللهم اغسل القلوب الصابرة من فُجاءة الجزع
بعض طلاب العلم الفضلاء يغدو عبئا على إخوانه بقلَّة احترازه وكثرة إطلاقه العبارات المشكِلة والمحتملة للأوجه الفاسدة، فيكون همهم توجيه مقاصده!
المغذِّي العقائدي هو الباعث للحركة الدائبة، وعبر التاريخ كل الخصوم العقائديين لم يجتث دابرهم بقوى خائرة مجرّدة من حرارة العقيدة ووضوح الفكرة
لا يزال المرء معصوب العينين يتطاول قامَته القصيرة، حتى يتصفح سير الجبال: شعبة ويحيى وأحمد وسفيان بن سعيد.. فكأنما هو طائر غمرتَه بدِلاء ماء!
غالب الإصلاحات التي نقوم بها لشخصياتنا ضئيلة الأثر، لأننا نتصالح مع عيوبنا التي تحتاج صبرا في سبيل علاجها، وهي العيوب التي تؤثر في النتائج.
المغذِّي العقائدي هو الباعث للحركة الدائبة، وعبر التاريخ كل الخصوم العقائديين لم يجتث دابرهم بقوى خائرة مجرّدة من حرارة العقيدة ووضوح الفكرة
لا يزال المرء بخير وارفٍ.. ما دام يعرف عيوبه ويسميها باسمها، فإنما هلك أولئك الذين أضناهم إصلاح حالهم فجعلوا عيوبهم محاسن، ونواقصَهم كمالات!
من دقائق المعاملة التفريق بين العزلة القسرية والاختيارية، فبعض النفوس حين تنضب مواردها ويجفّ عطاؤها تبدأ بترتيل مواعظ الخمول والزهد بالشهرة!
مقامات الصبر والعفو حتى عن الأذى المتيقن هي مقامات عظيمة تنال بالاصطبار ولجم النفس وكثرة التأمل بتفاهة هذه الصغائر وتضييعها للأزمنة الشريفة!
التساكت تجاه ظاهرة نزيف المدائح وتدنيس محيّا العلم بالمغالاة في الإطراء يدفع لتطبيع هذه الممارسات وانتقالها من الشعراء الشعبيين لحلقات العلم
حتى إشعاعُ قلبِكَ كلما " خسَفت " به الخطايا، فالفزعُ إلى الصلاة وإطالةُ القيام بآي الكتاب؛ يقلّص ظلمته المتكاثفة ويجلِّي بياضَ الروح وصفاءَها!
الخطايا لاتضر مستقبلنا الأخروي وحده؛ وإنما تستنزف الوقت والمال والضمير وتبخر طاقتنا الروحية وسكوننا النفسي؛ حتى بالمعايير المادية هي خسارة!
(ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) كثيرون يحوزون على شهادة العفة من الناس الذين يحكمون على الظاهر، ما أعظم الشهادة بالعفة ممن يعلم السرائر!
حين تمسك كتابا فقط لتلتقط منه عبارة تقتبسها، أوتصل للمناظر الخلابة فقط لتصورها! فمع الوقت تفقد لذة الاستكشاف الذاتي وتتحول إلى ماسورة توصيل!
(واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) الإيمان بهذا اللقاء القريب يبدِّد وهج الشهوات المحرمة داخل النفوس، ويجعل فكرة الانغماس فيها غبيةً للغاية !
1. مفزعٌ أن تدرك أن " الطائفية " التي يحذرونك من الوقوع في شِراكها؛ هي مجرّد الحديث عن انحرافات الفِرق؛ جميع علماء المسلمين بهذا المفهوم طائفيون!
الكُتّاب أدلاّء المعارف، وكل كاتبٍ ملأ قلوب قرّائه بمعارف معينة شغلت قلبه وقلمه؛ لست أغبط إلا الكاتب الذي عمر قلوب قرَّائه بحقائق أعظم كتاب!
في لحظة زحف بلدوزرات التغريب على صروح الفضيلة صرحا صرحا؛ إن لم يمنَّ الله عليك بالانضمام لقوافل المدافعة الشريفة فمِن الخذلان تثبيط الفرسان!
من أسباب الغلط في التدبر كون المعنى صحيحا لكن لاتدل عليه هذه الآية. ونبه عليه ابن تيمية: " يفسرون القرآن بمعان صحيحة، لكن القرآن لايدل عليها ".
لا شيء يسقط الداعية من أعين الناس مثل شعورهم أنه يقتنص ببياضِ دينِه سوادَ دنياهم، لذا جرت سنة أنبياء الله أن يقولوا: ﴿ما أسألكم عليه من أجر﴾
كثيرون لديهم استعداد للاعتراف بالمقترفات الفكرية، بشرط أن يكون محاطا بضمانات تجعل الاعتراف مكسبا جديدا لايوصفون من خلاله إلابالشجاعة الأدبية
جليد الهمِّ تذيبه حرارة المناجاة.. فكل شيء لحظة الكرب يُشعرك أنه يخذلك.. إلا تلك السجادة الصغيرة المنزوية في غرفتك، وكلما هبطت عليها ارتفعت!
من أعظم لحظات انتصار الروح على المادة والحقيقة على الوهم والإيمان على الهوى حين يلوح منظر محرم فتشيح عنه بناظريك ممتثلا قولهﷺ: " اصرف بصرك! ".
رصد التحولات الفكرية لأي إنسان قد لاتفيد في إثبات تناقضاته العلمية، وإنما تفيد في كشف طبيعته النفسية ومحركاته الداخلية ومعرفة محطته القادمة!
الذي لم يعوّد ذهنَه التفصيل والتقسيم والفرز فإنه سيخطئ في نقده لا محالة، فالحق والباطل يلتقيان، ودور الناقد أن يجعل بينهما برزخا لا يبغيان!
مقامات الصبر والعفو حتى عن الأذى المتيقن هي مقامات عظيمة تنال بالاصطبار ولجم النفس وكثرة التأمل بتفاهة هذه الصغائر وتضييعها للأزمنة الشريفة!
من دقائق المعاملة التفريق بين العزلة القسرية والاختيارية، فبعض النفوس حين تنضب مواردها ويجفّ عطاؤها تبدأ بترتيل مواعظ الخمول والزهد بالشهرة!
لا يوجد عصر ابتُلي المؤمنون فيه بسطوة النظر الحرام كهذا العصر، هذه مدارج رِفعة للأتقياء، والأجر فيها على قدر البلاء، فتعفف أيها الشاب..تعفف!
" الحساسية المفرطة " سببها الإغراق في تفسير المواقف التلقائية العادية، فالتفكير العميق في الكلام السطحي يفسده كالتفكير السطحي في الكلام العميق
كثيرون لديهم استعداد للاعتراف بالمقترفات الفكرية، بشرط أن يكون محاطا بضمانات تجعل الاعتراف مكسبا جديدا لا يوصفون من خلاله إلا بالشجاعة الأدبية
لا تجب من يسألك عن برامج الطلب، البرامج كثيرة، وأكثر من يسأل لا تنقصه البرامج وإنما تنقصه الجدية، لكنه يغلِّف إخفاقه بكثرة السؤال عن البرامج
كل الناس أتقياء إذا التقى الهوى والشرع، وإنما التمايز إذا افترقا، حينها يمسك الأتقياء بخناق الهوى فيطوعونه، ويمسك غيرهم بخناق الدين فيجيرونه
صيغ العلاقات مختلفة ويمكن تغييرها وتحويلها عند الحاجة، هناك " صداقة " و " زمالة " و " معرفة " و " تواصل ".. تخسر كثيرا حين تختزلها في " صداقة " أو " عداوة " !
" الحساسية المفرطة " سببها الإغراق في تفسير المواقف التلقائية العادية، فالتفكير العميق في الكلام السطحي يفسده كالتفكير السطحي في الكلام العميق
" يحسبون أنهم مهتدون " " يحسبون أنهم على شيء " " زين لهم الشيطان أعمالهم " " زين له سوء عمله " " زينا لهم أعمالهم ".. وسياقات غزيرة تعرفك معنى الهداية!
" واصبر " " اصبروا " " استعينوا بالصبر " " بما صبرتم " " لنصبرن " " لما صبروا " " وتواصوا بالصبر ".. وسياقات أخرى غزيرة تذكرنا بأن الصبر هو راحلة هذا الطريق!
" واصبر " " اصبروا " " استعينوا بالصبر " " بما صبرتم " " لنصبرن " " لما صبروا " " وتواصوا بالصبر ".. وسياقات أخرى غزيرة تذكرنا بأن الصبر هو راحلة هذا الطريق!
من الخذلان أن نرمم علائقنا الاجتماعية كلما وهن بنيانها، وأن نعيد بناءها كلما انهدمت أركانها، ثم ندع علاقتنا بالله تذروها رياح البعد والغفلة بلا ترميم أو تجديد !
من الملاحظ أن كثرة التقييم فيه لذة هائلة للمقيِّم
ففيه شعور كبير بالرضى عن النفس وتربيت على نرجسيتها المغلَّفة،
وهو يبعث رسالة تفخيمية مغلوطة عن الذات للمتلقي المغدور به..
ففيه شعور كبير بالرضى عن النفس وتربيت على نرجسيتها المغلَّفة،
وهو يبعث رسالة تفخيمية مغلوطة عن الذات للمتلقي المغدور به..
بالتجربة المطردة التي قلَّما أجد مَن يناقضها من المعاصرين:
أي شخص يعاني إسهالا حادا في تقييم الكتب.. فقراءته للكتب سطحية في الجملة، وكثير من تقييماته منقولة عن غيره أو انطباعية تعاني إنيميا حادة في التقصي والاستقراء..
أي شخص يعاني إسهالا حادا في تقييم الكتب.. فقراءته للكتب سطحية في الجملة، وكثير من تقييماته منقولة عن غيره أو انطباعية تعاني إنيميا حادة في التقصي والاستقراء..
توزيع الإنسان طاقَتَه على عددٍ من العلوم أو الاهتمامات، يترك أثرا عليها جميعا، فمن أراد تحصيل الجميع، أدخل النقص على الجميع!
قال ابن سريج:
(قلّ ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام).
قال ابن سريج:
(قلّ ما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولا يصل إلى معرفة الكلام).
جرت السنة أن يكون بغيُ الرجلِ أثناء ردِّه على المخالفين أعظمَ أعوانِ المخالفين عليه، ولا شيء يحرج الخصم أو يهديه مثل الرد عليه بعلمٍ وعدل!
قال ابن تيمية:
"الإنسان إذا اتبعَ العدلَ نُصِرَ على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه!"
درء التعارض (٨ / ٤٠٩)
قال ابن تيمية:
"الإنسان إذا اتبعَ العدلَ نُصِرَ على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه!"
درء التعارض (٨ / ٤٠٩)
رأيت أقواما أفضت بهم الحساسية المفرطة إلى مجافاة الناس وكثرة الانعزال حتى عن الحد الأدنى من المناسبات وأكثر ما رأيته من الأسباب إما توهمات!
وإما مقامات من التوقير والتقدير يطالب الإنسان بها المجتمع من حوله، فإذا فقَدَها أو شيئا منها آثر العزلة والابتعاد.. الحياة ليست فندقا!
ثمة أقاصيص وغرائب تروى عن علماء أفاضل في بعض الكتب أو مشافهة، ونشرها -وإن صحّ سندها عندك-: قليل الفائدة، وتفتح مجالا رحبا للطعن في أهل الفضل
ولا يقصد بهذا أن لا يروى عن العلماء إلا ما يظهرهم بصورة ملائكية؛ إنما المراد أن مقامات الرواية تتفاوت، ونزع الأحداث من سياقها وشرحها يشوهها
ولا يقصد بهذا أن لا يروى عن العلماء إلا ما يظهرهم بصورة ملائكية؛ إنما المراد أن مقامات الرواية تتفاوت، ونزع الأحداث من سياقها وشرحها يشوهها
أفضت ببعضهم المناكفات التي أوقدت فوق نيران الحساسية إلى التزام أقوال في غاية الشطط، فأصبحت كلما رأيت حساسا نصحته أن لايلتزم قولا مناكدة لأحد
فبسبب فرط حساسيته؛ ظن كل عبارة مبهمة تعنيه، وكل ضمير مستتر عائدا إليه، وكل اسم إشارةٍ مصوبا باتجاه عينيه! فكان يقطع أوداج راحته بسيف الظنون!
فبسبب فرط حساسيته؛ ظن كل عبارة مبهمة تعنيه، وكل ضمير مستتر عائدا إليه، وكل اسم إشارةٍ مصوبا باتجاه عينيه! فكان يقطع أوداج راحته بسيف الظنون!
أكثر ما يؤتى المتميزون ذهنيا -في أي مجال- من ظنهم دوما أنهم أكبر من الجوادّ المسلوكة والطرق المعبَّدة والمسالك المشهورة، فيقفزونها قفزا لما يظنونه أليق بقدراتهم وأجدر بطاقاتهم وأخلق بمهاراتهم، فيفوتهم بهذا الظن مكاسب جمّة !
ولو أنهم سلكوا الطرق المعبدة المذلَّلَة ثم جعلوا امتيازهم على غيرهم من جهة: الضبط والإتقان والتحرير والتدقيق والتعمق والتجاوز لأدركوا فضلا عظيما !
ولو أنهم سلكوا الطرق المعبدة المذلَّلَة ثم جعلوا امتيازهم على غيرهم من جهة: الضبط والإتقان والتحرير والتدقيق والتعمق والتجاوز لأدركوا فضلا عظيما !
المؤمن لا تستطيع عناكب اليأس أن تنسج في قلبه بيتا مهما ساءت الظروف؛ لأنه يستحضر أن المطلوب منه العمل بحسب الإمكان وليس تحصيل النتائج !
اليأس هو مجرد فكرة "هروبية" تفتعلها النفس، فتصوب النظر في ما لا تستطيعه لتستريح من مكابدة ما تستطيعه!
من قرأ السيرة النبوية الشريفة وتأمل الأهوال التي مرَّت على سيدنا ﷺ أدرك أن الثابت الوحيد من سيرته في كل مرحلة هو العمل فيها بحسب الطاقة !
اليأس هو مجرد فكرة "هروبية" تفتعلها النفس، فتصوب النظر في ما لا تستطيعه لتستريح من مكابدة ما تستطيعه!
من قرأ السيرة النبوية الشريفة وتأمل الأهوال التي مرَّت على سيدنا ﷺ أدرك أن الثابت الوحيد من سيرته في كل مرحلة هو العمل فيها بحسب الطاقة !
من الأمور المحزنة:
أن ترى معيار النجاح الذي ترسيه وسائل الإعلام وتكرسه دورات تطوير الذات يتسرَّب إلى كتابات وأطروحات كثير من الأخيار والفضلاء -بلا شعور منهم- فيكون معيار النجاح في خطابهم إما الشهرة الذائعة أو المنصب الرفيع أو المال الوفير أو الوظيفة المرموقة أو النجاح الإعلامي ونحوها من الأمور الدنيوية التي ربما تقع للمؤمن للبر التقي المصلح، وربما تقع للفاجر الذي لا يصلي ولا يتلو مصحفا ولا يتمعر وجهه في الله قط!
أن ترى معيار النجاح الذي ترسيه وسائل الإعلام وتكرسه دورات تطوير الذات يتسرَّب إلى كتابات وأطروحات كثير من الأخيار والفضلاء -بلا شعور منهم- فيكون معيار النجاح في خطابهم إما الشهرة الذائعة أو المنصب الرفيع أو المال الوفير أو الوظيفة المرموقة أو النجاح الإعلامي ونحوها من الأمور الدنيوية التي ربما تقع للمؤمن للبر التقي المصلح، وربما تقع للفاجر الذي لا يصلي ولا يتلو مصحفا ولا يتمعر وجهه في الله قط!
(اهدنا الصراط المستقيم صراط الذين أنعمت عليهم) هذا الوصف للصراط بأنه صراط قومٍ أنعم الله عليهم في غاية الجمال، فهو يبعث في القلب معنى هضم النفس ويعمِّق الانتماء لصالحِ المؤمنين..
تأمل المعنى جيدا:
إنك أيها العبد لا تسأل الله طريقا يخصُّك به من بين العالَمين، أو تُهدى إليه وحدك دون الناس، وإنما ثمة جادّة مسلوكة وقافلة منطلقة وجماعة مهتدية مضوا على هذا الطريق قبل أن تُخلق، وأنت إنما تسأل الله كل يوم مرارا.. فقط أن يُلحقك بتلك القافلة !
تأمل المعنى جيدا:
إنك أيها العبد لا تسأل الله طريقا يخصُّك به من بين العالَمين، أو تُهدى إليه وحدك دون الناس، وإنما ثمة جادّة مسلوكة وقافلة منطلقة وجماعة مهتدية مضوا على هذا الطريق قبل أن تُخلق، وأنت إنما تسأل الله كل يوم مرارا.. فقط أن يُلحقك بتلك القافلة !
أحدهم نقل هذا النقل:
"من لا يتمتع بذاكرة في غاية القوة، فالافضل له الا يخاطر بالكذب"
- ميشيل دي مونتين
وجاء في أمثال العسكري:
(وَمن أمثالهم فِي الْكَذِب إِذا كنت كذوبا؛ فَكُن ذُكُورا، قَالَ الشَّاعِر
تكذب الكذبة جهلا... ثمَّ تنساها قَرِيبا
كن ذُكُورا للذي... تحكى إِذا كنت كذوبا)
(٢ / ٣٩٦).
قلما وجد معنى لرجل من الفرنجة إلا وهو مقتنص في تراثنا إما نظما أو نثرا وإما كلاهما، ولكن لهزيمة نفسية ضاربة، ولجهلنا أيضا بتراثنا؛ نتلقَّف العبارات المتضمنة معنى معتادا مطروقا.. فقط لأنها مذيَّلة باسمٍ غربي في آخرها.
"من لا يتمتع بذاكرة في غاية القوة، فالافضل له الا يخاطر بالكذب"
- ميشيل دي مونتين
وجاء في أمثال العسكري:
(وَمن أمثالهم فِي الْكَذِب إِذا كنت كذوبا؛ فَكُن ذُكُورا، قَالَ الشَّاعِر
تكذب الكذبة جهلا... ثمَّ تنساها قَرِيبا
كن ذُكُورا للذي... تحكى إِذا كنت كذوبا)
(٢ / ٣٩٦).
قلما وجد معنى لرجل من الفرنجة إلا وهو مقتنص في تراثنا إما نظما أو نثرا وإما كلاهما، ولكن لهزيمة نفسية ضاربة، ولجهلنا أيضا بتراثنا؛ نتلقَّف العبارات المتضمنة معنى معتادا مطروقا.. فقط لأنها مذيَّلة باسمٍ غربي في آخرها.
من العادات المفيدة جدا في طلب العلم أن إذا سمعتَ فائدة من أحد في مجلس علمي وأعجبتك.. أن تحرص على توثيقها وتعليقها والوقوف على مصدرها بنفسك، وذلك حين تعود لمكتبتك وبيتك، فما أكثر ما نسمعه من الفوائد في مجالس الأشياخ أو لقاءات طلاب العلم ثم ننسى أكثرها قبيل الخروج والتفرق، وكثير منها فوائد مهمة جدا، وذلك لأننا اكتفينا بسماعها مرة واحدة، فاطلب ممن أمدَّك بفائدة أعجبتك، أن يذكر لك المصدر أو أن يبعثها لك بعد الخروج فهذا أفضل ما يقيدها في ذهنك مدة طويلة، ثم إن الوقوف بالنفس على المصادر يبين لك كثيرا من أوهام النقل وقصور الفهم..
عدم صحة دليل خاص على فضل معاوية هو بحد ذاته دليلٌ على فضله، إذ إن الصحابة كانوا يحدثون بأحاديث فضلهم ويقبل منهم فلو حدَّثَ لقُبل منه بلا ريب
لاسيما مع كثرة الطعن، وقد ولي إمارة الشام زهاء عشرين سنة ثم الخلافة عشرين سنة وقد كان في عسكره عددٌ من الصحابة ورجال الرواية والإسناد
فهذه النقطة التي دوما تفتعل مدخلا للطعن في معاوية رضي الله عنه هي دليل على فضله ودليل على عدالة الصحابة ودليل على متانة قواعد النقد الحديثية
فلا ريب أن قواعد النقد الحديثي خضعت لأصعب اختبار في هذه القضية خصوصا واجتازته بكلِّ مهارة، فهذا " من أقوى الأدلة على وفائها بما وضعت له "
لاسيما مع كثرة الطعن، وقد ولي إمارة الشام زهاء عشرين سنة ثم الخلافة عشرين سنة وقد كان في عسكره عددٌ من الصحابة ورجال الرواية والإسناد
فهذه النقطة التي دوما تفتعل مدخلا للطعن في معاوية رضي الله عنه هي دليل على فضله ودليل على عدالة الصحابة ودليل على متانة قواعد النقد الحديثية
فلا ريب أن قواعد النقد الحديثي خضعت لأصعب اختبار في هذه القضية خصوصا واجتازته بكلِّ مهارة، فهذا " من أقوى الأدلة على وفائها بما وضعت له "
(دخل الأصمعي وأبو عبيدة على الفضل بن الربيع ؛ فقال: يا أصمعي كم كتابك في الخيل ؟ فقال: جلد !
فسأل أبا عبيدة فقال: خمسون جلدا !!
فأمر الفضل بإحضار الكتابين وأحضر فرسا، فقال لأبي عبيدة إقرأ كتابك وضع يدك موضع ماتقول من الفرس ! فقال: لست بيطارا، إنما هذا شيء أخذته من العرب.
فقال للأصمعي: قم فضع يدك أنت، فحسر عن ذراعه وأخذ بأذن الفرس ثم وضع يده على ناصيته، وجعل يقبض منه بشيء شيء ؛ ويقول: هذا اسمه كذا، وينشد فيه، حتى بلغ حافره !! فأمر له الفضل بالفرس.
قال الأصمعي: فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته!)
في كلِّ علم هناك "أصمعي" يعرف القليل لكن يحققه ويدققه، وهناك "أبوعبيدة" يعرف الكثير دون تمييز تام له.
فسأل أبا عبيدة فقال: خمسون جلدا !!
فأمر الفضل بإحضار الكتابين وأحضر فرسا، فقال لأبي عبيدة إقرأ كتابك وضع يدك موضع ماتقول من الفرس ! فقال: لست بيطارا، إنما هذا شيء أخذته من العرب.
فقال للأصمعي: قم فضع يدك أنت، فحسر عن ذراعه وأخذ بأذن الفرس ثم وضع يده على ناصيته، وجعل يقبض منه بشيء شيء ؛ ويقول: هذا اسمه كذا، وينشد فيه، حتى بلغ حافره !! فأمر له الفضل بالفرس.
قال الأصمعي: فكنت إذا أردت أن أغيظ أبا عبيدة ركبت الفرس وأتيته!)
في كلِّ علم هناك "أصمعي" يعرف القليل لكن يحققه ويدققه، وهناك "أبوعبيدة" يعرف الكثير دون تمييز تام له.
أكثر المعلِّمين إنما يحرص على الطلبة النابهين في حلقته، فرحا بهم وتأميلا فيهم أن سيكون لهم شأن في العلم، فيوليهم اهتماما مضاعَفا أكثرَ مِن غيرهم.
وبعض المعلِّمين ينظر للأمر من زاويةٍ أخرى فيحرص على الطالب ذي الملكات الضعيفة فيمنحه اهتماما خاصا ؛ جاء في ترجمة الفقيه الشافعي الأسنوي صاحب كتاب المهمات وكتاب التمهيد وغيرها ما يلي:
[..كان فقيها ماهرا ومعلما ناصحا ومفيدا صالحا مع البرِّ والدين والتودد والتواضع، وكان يقرِّب الضعيف المستهان، ويحرص على إيصال الفائدة للبليد، وكانَ ربما ذكرَ عنده المبتدئ الفائدةَ المطروقةَ فيُصغي إليه كأن لم يسمعها جبرا لخاطره، وكان مثابرًا على إيصال البر والخير لكل محتاجٍ..]
الدرر الكامنة (٣ / ١٤٧).
وبعض المعلِّمين ينظر للأمر من زاويةٍ أخرى فيحرص على الطالب ذي الملكات الضعيفة فيمنحه اهتماما خاصا ؛ جاء في ترجمة الفقيه الشافعي الأسنوي صاحب كتاب المهمات وكتاب التمهيد وغيرها ما يلي:
[..كان فقيها ماهرا ومعلما ناصحا ومفيدا صالحا مع البرِّ والدين والتودد والتواضع، وكان يقرِّب الضعيف المستهان، ويحرص على إيصال الفائدة للبليد، وكانَ ربما ذكرَ عنده المبتدئ الفائدةَ المطروقةَ فيُصغي إليه كأن لم يسمعها جبرا لخاطره، وكان مثابرًا على إيصال البر والخير لكل محتاجٍ..]
الدرر الكامنة (٣ / ١٤٧).
من أكبر أسباب قلة بركة كثير من طلبة العلم؛ سيطرة مفهوم الفصل التام بين مرحلة التلقي ومرحلة العطاء.. يظن أن مرحلة التلقي غير قابلة للعطاء معَ أن أعظم أسباب تنمية الموجود وأهم المحفزات لطلب المفقود؛ هو في نشر تلك الحصيلة القليلة من المعاني المحكمة التي أدركها الطالب في يفاعته حينما تورد مثل هذا السياق تأتي الكلمات المحذِّرة من التصدّر والتزبب إلخ ولاشك أن التصدر قبل أوانه غلط، لكن بث الآية والحديث وتصدير العلم المحكم النافع في الدوائر القريبة المحيطة بالشاب من أجل القربات، ومن يعجز عن شيءٍ من هذا؟! إلا بسبب سيطرة مفهوم الفصل بين زمن العطاء والأخذ يعجبك الشاب لديه ثلاثة دروس يحضرها أسبوعيا وتجده حافظا لعدد من المتون ومستوعبا لكثير من المحكمات؛ لكنه نخلة مائلة لا يسقط تمرها في حوضها!
