من أقوال الشيخ سليمان العبودي
A
إذا هبت رياحك فاغتنمها وإذا لم تهب رياحك فافتح النافذة قليلا على كتب التراجم وسير الأكابر علّ عواصف القوم تدفع زورقك دفعا إلى شواطئ الآمال!
علمته تجاربه أن الانقطاع عن السير يشبه قطارا انزلق عن سكّته، يحتاج جهدا مضاعفا ليعود إلى السكة ويستأنف الانطلاق مجددا.. فآثرَ تعب المواظبة!
وسائل تحصيل العلم كالقراءة والحفظ والبحث شأنها شأن بقية العادات والسلوكيات الإنسانية تنمو وتنغرس في النفوس بكثرة الممارسة ودوام الاعتياد
من العبارات التي تتردد في تراجم العلماء:
"كانت أوقاته محفوظة" !
ما قرأتها إلا واستشعرت تمام التوفيق لمن وصف بها، حفظ الأوقات هداية ربانية!
"كانت أوقاته محفوظة" !
ما قرأتها إلا واستشعرت تمام التوفيق لمن وصف بها، حفظ الأوقات هداية ربانية!
لا تفرح بمن غلا في مدحك؛ فطالما شعر المداحون بعد الإفاقة بأنهم زادوا في المديح فجعلوا كفارةَ ذلك ذمَّا يستعيدون به التوازن لكلامهم الأول
كل كتاب يوضع (مدخلا لعلم ما)فإنه يروج غالبا؛ لأنه تأليف في المنطقة العلمية التي يوجد بها أكثر الناس، وقد تفطن لذا بعض المؤلفين فكثرت المداخل
كثيرٌ مما يقال عنه بأنه تناقض ليس كذلك عند إمعان النظر؛ إنما هو اختلاف طبيعي لاختلاف المقام وتغير المعطى العلمي، والمنصف من دقق قبل الاتهام
هناك من يتفنن في التخطيط لرحلاته ويسأل عن كافَّة البرامج ويجتهد في معرفة التفاضل بينها وهناك من يتفنن في التخطيط لعبادته وما يقربه من خالقه
المؤمن يخطط لمواسم الطاعة ويعزم على عمارتها بما يدنيه من خالقه.. وأول مراحل التخطيط استشعار عبودية الاستعانة وأنه لولا عون الله لم يقرأ آية!
جليد الهمِّ تذيبه حرارة المناجاة.. فكل شيء لحظة الكرب يُشعرك أنه يخذلك.. إلا تلك السجادة الصغيرة المنزوية في غرفتك، وكلما هبطت عليها ارتفعت!
لا يهولنَّك تهالكهم على الشهوات الأرضية، ولا يفتَّ في عضدك وصولهم لأهدافهم المرحلية، الهزيمة الحقيقية تتلخص فقط في وقوع المنكرات دون نكير!
(نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا) النذارة والتخويف من العذاب من مهام الأنبياء، وقال(بشروا ولا تنفروا) لم يقل: ولاتخوفوا كما نتوهّم
لا أحد يستطيعُ أن يدخل على سلطانٍ بَشَري ليناجيه بحاجاته فيَودّ أن يكون بينهما وسطاء، ألا ما أجهلَ الباحثين عن الوسَطاء لمناجاة ملك الملوك!
من لم يستطع أن يضع " بصمة " ومشاركة إيجابية في الأحداث، فلينصرف لبناء ذاته وإصلاح محيطه متخففا من هوس المتابعة؛ لئلا تضع الأحداث " بصمة " عليه!
" كلٌ يرى الناسَ بعين طبعه " حكمة عميقة الغور، وهي التعبير الدارج لبيت المتنبي السائر: إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه ** وصدق ما يعتاده من توهم!
" أقلوا..أو سدّوا المكان الذي سدوا " تقال لمن سدّ فرجة وقصر فيها، أما الذين أنهكوا الأمة فليتهم لم يسدوا مكانا ولا زمانا بل تركوه فارغا خاويا!
من أراد تحصيل الجميع؛ أدخلَ النقص على الجميع! " قلّما رأيت من المتفقهة من اشتغل بالكلام فأفلح، يفوته الفقه ولايصل إلى معرفة الكلام " ابن سريج
حين تبني فضائلك من الداخل فلن تحزن لمايحدث في الخارج من النقد، أماحين تتطلب المدائح فإن سهم راحتك لن يكون ثابتا في بورصة تقلبات أمزجة الناس!
إن المرء ليتردد أن ينقل حرفا لعالِمٍ مهما بلغ ليستشهدَ به على إعجاز القرآن بعدما أثنى الله على كتابه، وأبلغ ثناءٍ على القرآن أنه كلام الله!
(إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) ربما عبَّر المتحدث لأدب أو لحاجة بصيغة توحي بعدم الاهتمام، وجوفه يشتعل، والحاذق ينفذ وراء العبارة
صديقك يعجبه أن تمعن النظر في رأيه قبل أن تستعجل في رده، فإنه لو أهداك قماش ثوب فسيعجبه أن تتلمسه بيديك قبل وضعه، ورَأيه أعزُّ عليه من ثوبه!
المؤمن يخطط لمواسم الطاعة ويعزم على عمارتها بما يدنيه من خالقه.. وأول مراحل التخطيط استشعار عبودية الاستعانة وأنه لولا عون الله لم يقرأ آية!
إذا أقبل العبد على ربه واجتهد في بذل وسعه فليعمر قلبه بمعاني الرجاء، فإن خير الرجاء ما كان مع العمل وخير دافع للعمل هو الامتلاء برجاء القبول
لست أشك أنك مع مرور الأيام واتساع حظك من المعرفة.. ستضيق دائرة المسائل التي كنتَ تتولجُها بقلمك ولا تبالي، فاللجام المبكر من رزانة الأقلام !
من لم يستطع أن يضع " بصمة " ومشاركة إيجابية في الأحداث، فلينصرف لبناء ذاته وإصلاح محيطه متخففا من هوس المتابعة؛ لئلا تضع الأحداث " بصمة " عليه!
فوائت الآمال الكبرى تترك في الروح ثقبا لايرتقه إلا الإيمان بالله.. والاستغراق في التفكير بالفوائت يحفر في هذا الثقب أخاديد عميقة لا قاع لها!
ضع جسما صغيرا أمام عينيك، ستفاجأ بضخامته وربما عجبتَ من الذين يرونه صغيرا! ستراه صغيرا مثلهم بشرط أن تعيده في مكانه الصحيح! هكذا كل القضايا!
إذا أتممت تحرير مسألةٍ أو مقالة ولم تستعجل بنشرها فسيفتح لها العقل تلقائيا درجا خاصا يخضعها تحت التأمل، والنشر هو إغلاق لهذا الدرج التأملي.
بثوا الأمل [الحافز على الحركة]، المفعول النفسي رهيب في الفاعلية بالجسد والروح؛ كثير من المرضى يشعر بتحسن خفي يسري في صحته بعد إجراء الإشاعة!
(ومريم ابنت عمران التي أحصنت فرجها) كثيرون يحوزون على شهادة العفة من الناس الذين يحكمون على الظاهر، ما أعظم الشهادة بالعفة ممن يعلم السرائر!
حاذر أي شخص أو تنظير يهوّن في قلبك حزاز الإثم وحرارة الخطيئة فإنه ربما أراحك اليوم ثم ورّطك غدا في عرصات القيامة، المسألة لا تستحق المغامرة!
أعظم أهل الأرض فرحا بحفظ القرآن هم الذين يتلونه متى شاؤوا قياما وقعودا وعلى جنوبهم، إن فتحت عليهم من وسطه أو طرفه سردوا كأنما نُقش في صدورهم
رأيت شبابا يحفظون مابين دفتي المصحف كما يحفظ الناس الفاتحة، حزبهم خمسة أجزاء وبعضهم ثلاثة، لا يراجع المصحف مطلقا.. آه لو رأيت فرحهم بالقرآن!
يرى بعضهم أنه لا يلزم قراءة التفسير إلا لمراجعة المشكل وغريب القرآن، والإشكال في هذا المسلك أن هناك آيات يتوهم القارئ أنها بينة فلا يراجعها
طموحات سامقة وحياة هابطة! إما أن تجدّ حياتك لتكون لائقة بطموحاتك أو أن تهزل طموحاتك لتناسب نمط حياتك المكاشفة المبكرة راحة للضمير والجوارح.
أيها الفاضل لا تكن ساذجا فوق اللازم، فإذا وجدتّ حاقدا يكتب مثلا: خطيب يحرم المناديل المعطرة. فلاتتحمس للحديث عن أن الأصل في الأشياء الإباحة!
من عادة الفكرة أنها لا تطرق الأبوابَ مرتين، وليس لها وقت محدد للزيارة، فربما طرقتك في هدآت الأسحار، فإذا سمعتَ خشخشة نعلَيها فأحسن ضيافتها!
(إذ تمشي أختك فتقول هل أدلكم على من يكفله) ربما عبَّر المتحدث لأدب أو لحاجة بصيغة توحي بعدم الاهتمام، وجوفه يشتعل، والحاذق ينفذ وراء العبارة
هناك طرح مفيد في مواجهة التغريب لكن الإشكال وقته، كمن يرى رجال الإطفاء يطفئون الحريق، فيطلب منهم التوقف ليحدثهم عن ضرورة بناء عوازل حرارية!
إن نجح الشيطان حتى جعلك تعزم على السيئة فهي فرصة لتحويلها حسنة بمجرد تركها لله. في الصحيح: "..إن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي ".
أسلوب نقل المعركة من موضعها الذي يسبب لك الإزعاج إلى موضع آخر أكثر أمانا هو أسلوب مشتهر مكشوف، وبه تستطيع أن تشتم الحلقة الأضعف دون أي مخاطر
إسقاط نصوص فضائل أهل القرآن على مَن امتازوا بجمال الصوت دون فقهه والعمل به، هو خلاف المعنى الشرعي من جهة، وتصديرهم لما لا يطيقون من جهة أخرى
مرتبة القدرة على الصبر والحلم والعفو تنال بالمجاهدة الدائمة، جاء في الصحيح: " ومن يتصبر يصبره الله. وما أعطي أحد عطاء خيراً وأوسع من الصبر " !
رأيت أقواما أفضت بهم الحساسية المفرطة إلى مجافاة الناس وكثرة الانعزال حتى عن الحد الأدنى من المناسبات وأكثر ما رأيته من الأسباب إما توهمات!
إن نجح الشيطان حتى جعلك تعزم على السيئة فهي فرصة لتحويلها حسنة بمجرد تركها لله. في الصحيح: "..إن تركها فاكتبوها له حسنة إنما تركها من جرائي ".
إسقاط نصوص فضائل أهل القرآن على مَن امتازوا بجمال الصوت دون فقهه والعمل به، هو خلاف المعنى الشرعي من جهة، وتصديرهم لما لا يطيقون من جهة أخرى
أكثر الناس شعورا بجلالة دقائق الشهر واغتباطا في نهايته هو من وضع له وردا يوميا حازما وإن قل، وأكثرهم أسى في نهايته من يجعل عمله بحسب المتسهل
الأذكياء الذين اعتادوا تعميق التفكير وكثرة البحث عما وراء الأكمة تخفى عليهم الأشياء السطحية القريبة، لأنهم يفترضون وجود أكمة حيث لا أكمة!
قف على ناصية أحلامك مناضلا شرسا، وأنشد شطرَ امرئ القيس لمن أثقلتهم الأوجاع أو داهمهم اليأس في شطرِ الطريق: (نحاول " حُلما " أو نموت فنعذرا!).
لا تتكل على قواك وإمكانياتك فليس بوسعها أن تؤمنك من التعثر والسقوط؛ أثبتت شواهد الأحوال أن لكلِّ أحدٍ -مهما عظُم- حفرةً على قَدِّه ومَقاسِه!
المؤمن يخطط لمواسم الطاعة ويعزم على عمارتها بما يدنيه من خالقه.. وأول مراحل التخطيط استشعار عبودية الاستعانة وأنه لولا عون الله لم يقرأ آية!
اللغة الدافئة جدا التي كتب بها ابن تيمية " الانتصار لأهل الأثر " هي رقية شافية لمن يجد " صقيعا " في قلبه تجاه الانتماء لصالحي المؤمنين في كل عصر
عدم صحة دليل خاص على فضل معاوية هو بحد ذاته دليلٌ على فضله، إذ إن الصحابة كانوا يحدثون بأحاديث فضلهم ويقبل منهم فلو حدَّثَ لقُبل منه بلا ريب
للنفس إقبال شغوف وصدود مخوف.. تُقبل فيغتنم المؤمن ساعات إقبالها، وتصدّ فيكون همُّه المحافظة على أقل كمالِها، ومن لم يحسن سياستها انفلتت منه!
كثير من المنجزات الكبرى التي نفعت الأمة عبر العصور؛ ما كان لها أن توجد لولا تخلص أصحابها من وطأة الأحداث واستغراقهم في دائرة تأثيرهم الخاصة!
الأفكار العظيمة تمر بطورين حتميين، مرةً وهي حرَّة تجول في أروقة الذهن، ومرة وهي ترسف في أغلال الورق، ولن تتحرر الفكرة ذهنيا حتى تعتقل ورقيا!
الزيادة في الإنكار هو من الإسراف المنهي عنه في الشرع وليس هو مما يحبه الله ورسوله، فربما أثِم المنكِر بالبغي والاستطالة أكثر من إثمه لو سكت!
ساعات الضعف التي تزور المرء لهمٍّ أو مرض تُسقط عنه القشرة الرقيقة المصطنعة من أوهام النشاط وتأخذ بأكظامه ليفهم أن الحول والطول من الله وحده!
لا شيء يسقط الداعية من أعين الناس مثل شعورهم أنه يقتنص ببياضِ دينِه سوادَ دنياهم، لذا جرت سنة أنبياء الله أن يقولوا: ﴿ما أسألكم عليه من أجر﴾
أعوذ بوجهك الذي أشرقت له الظلمات من أن أكون وصَّافا لمسالك النجاة، محروما من المشي فوق أديمها، تخيفني يا ربّ مشاهد الشموع وهي تلتهم أطرافها!
التمترس بمقولات تيميّة في العدل مع المخالف لايخلو من مسالك قاصرة؛ عدل أبي العباس كان مقترنا بالبيان، لم يكن يربت على قفا الضلالات وهو يبتسم!
احمرار الوجنة أو انكماش الوجه وانقلاب الملامح حين ورود منكر من القول؛ هذه أصدق ردود الأفعال ويصعب التظاهر بها، فإن وجدتها في جليسٍ فتمسك به!
ما سُتِرت ثغرات التحصيل بشيءٍ كطأطأة أنف القلم ولين جانب الحرف وخفضِ جناح المفردات، وما شيءٌ أثقل على العينين من عائل معارف يتمخطر في حروفه!
من حقك أن تشتغل بتأليف قلب أي أحدٍ مهما بلغ انحرافه، لكن إياك أن تزيف الواقع فتزعمَ أن خصومته الفكرية هي مع بعض الموتورين، هذا اسمه كذب صريح
جاء في الصحيح (ورجلٌ كانت له أمَة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدّبها فأحسن أدبها..) الأكباد الجائعة لاتسمع بوضوح جدليات النخب وتوجيهاتهم المترفة!
الإبداع لا بدّ أن يسبقه تقليد منظَّم لعددٍ من المبدعين، وجمعٌ جادٌ لمتفرّقٍ في الآخرين، ثم بعدها تكون خلقًا آخر، فتبارك الله أحسن الخالقين !
علمتني التجارب أن كثيرا من الضلالات البيِّنة بدأت بمقدِّمات رمادية يجادل عنها الذين لا يدركون مثيلاتِها، وينكرها الذين يعرفون مآلاتِها!
الرباني يثقل عليه قول كلمة حق قطعي لاريب فيه حين يعلم أنها توظّف في باطل، وهناك من همُّه تزويد أي وضع وإن لم يُستشر فيه بالمستندات الشرعية!
المؤمن يعزم وينوي الاجتهاد في رمضان قبل بلوغه لينال الحسنات إن لم يدرك الشهر، جاء في الحديث الصحيح " من همَّ بحسنة فلم يعملها؛ كتبت له حسنة ".
احمد الله على العافية كلما رأيت من يتبلد تجاه الطعن الصريح في المحكمات وردها بالتشهي والهوى ثم تهبط عليه سحائب الورع إذا نيل من متبوعه الضال
رحم الله قريبا سمحا يعين أهله على صلته، فجعل ثواب الواصل وإثم المقصر على الله وحده، ولم يمطر المقصرين ساعة مجيئهم بوابل من التقريع والتأنيب!
أحق إخوانك بالعفو والتجاوز من تعرف أن لديه معاناةً ما.. المعاناة تهشّم مناعة الروح وتبدِّدها، فكل شيء يؤذيه حتى نسمة الهواء الخفيفة الباردة!
أنت ناقل رسالة.. لست الرسالة نفسها! كلما استطاع الداعية أن يبين أنه مجرد مبلغ يعتريه مايعتري النقلة من القصور كان ذلك أحفظَ لرسالته العظيمة.
المذهب الاعتزالي إجابة خاطئة عن سؤال الفلسفة، والمذهب الأشعري إجابة خاطئة عن سؤال الاعتزال.. فإياك والإجابات التي تُنقِّلك بين زوايا الغلط!
جرت السنة أن يكون بغي الرجلِ أعظمَ أعوانِ مخالفِه عليه! قال ابن تيمية: " الإنسان إذا اتبعَ العدلَ نُصِرَ على خصمه، وإذا خرج عنه طمع فيه خصمه "
الاعتراف بالمقترفات الفكرية حالة إيمانية تستحضر ساعة المحشر وتستبطن إحساسا بالمسؤولية.. إذا خلت من هذا جاءت هامدة ترزح في أغلال (المكتسبات)!
الاعتراف بالخطأ ليس فضيلة فحسب بل هو أساس الفضائل، لكنها تثقل على من ينظّر بأن القيادة تستلزم إظهار الصمود ثم الرجوع بخطوات لا مرئية للوراء!
في عزماتك الكبرى لاتعتضد بصاحب الدعاوى العريضة إذا لم تعرف منه إرادة صلبة. قال الأحنف بن قيس: " أسرع الناس إلى القتال أقلهم حياءً من الفرار ".
وردت مفردة " غفلة " في القرآن في خمسة مواضع، وأربعة منها في سياق الحديث عن الغفلة عن الآخرة، فالغفلة الحقيقية هي الغفلة عن تلك الساعة القريبة!
لا يمكن تصديق دعاوى المحبة إذا تظاهر بها معرضٌ عن تفهّم كلام محبوبه، والقرآن كلام الذي خضعت له جوارحك وجوانحك، ألم تطمح بعد لإدراك هداياته؟!
العقول الكبيرة تتعرض لشبهات لايتعرض لها سواها، وبالمقابل بوسعها أن ترى أدلة لاتفهمها العقول الصغيرة تليق بحجم الشبهات (ليبلوكم فيما آتاكم).
خلال تجربة قصيرة: ما رأيتُ صاحب دعاوى عريضة في المعارف إلا وسقط عن قريب في غلط يزيد على غلطٍ مَن يعيبهم، وإنما يغرّه ابتداءً تصفيق الصغار!
لا تشترطْ تأثُّرا مباشرا، فبعض الكلمات التي تظنها ذهبت دون تأثير هي " ألغام " مؤقتة قابلة للانفجار في أغوار النفوس كلما داسَتها أقدام الذكرى!
حينما تنزل الشدائد فإن ذاكرة أصحابها تتحول إلى مجهر متطور شديد الحساسية يلتقط كل التفاعلات ممن حولهم.. حتى تغضّن الجبين ودرجة حرارة الكلمات!
أشد العقوبات تلك نزلت بساحة العبد دون علمه: فوات لعبادات جليلة، انهماك في جدليات فارغة، غفلة عن انفراط أزمان فاضلة، شتات القلب.. اللهم غفرا!
انقل من تحب من ذل المعصية إلى عز الطاعة، فإن لم تستطع نقل الأجساد فاجتهد في نقل الأرواح بتربيتها على الانكسار من الذنب والاستيحاش من الخطيئة
أحق إخوانك بالعفو والتغافل من تعرف أن لديه معاناةً ما.. المعاناة تهشّم مناعة الروح وتبدِّدها، فكل شيء يؤذيه حتى نسمة الهواء الخفيفة الباردة!
المؤمن يعزم وينوي الاجتهاد في رمضان قبل بلوغه لينال الحسنات إن لم يدرك الشهر، جاء في الحديث الصحيح " من همَّ بحسنة فلم يعملها؛ كتبت له حسنة ".
علمتني التجارب أن كثيرا من الضلالاتِ البيِّنة بدأت بمقدِّمات رمادية يجادل عنها الذين لا يدركون مثيلاتِها، وينكرها الذين يعرفون مآلاتِها!
الاعتراف بالمقترفات الفكرية حالة إيمانية تستحضر ساعة المحشر وتستبطن إحساسا بالمسؤولية.. إذا خلت من هذا جاءت هامدة ترزح في أغلال (المكتسبات)!
الاعتراف بالخطأ ليس فضيلة فحسب بل هو أساس الفضائل، لكنها تثقل على من ينظّر بأن القيادة تستلزم إظهار الصمود ثم الرجوع بخطوات لا مرئية للوراء!
" وجود نصوص يُستشكل ظاهرها لم يقع في الشريعة عفوا، وإنما ليبلوَ الله ما في النفوس، وييسر للعلماء أبوابا من الجهاد العلمي يرفعهم به " المعلّمي
لم تبرز حظوظ النفس يوما بوجهها الكالح، ولكنها تحتجب بخمار الانتصار للدين، والعارفون يفتشون بواعثهم ويقفون بها(وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه)!
إنه ما من خطأ يسترسل فيه المرء إلا وثمة لحظات يقظة روحية يعرفها جيدا يزعجه خلالها ضجيج الضمير ثم يخنقه شيئا فشيئا بحبال الإصرار واللامبالاة!
نفوذ العواطف على زمام النفس البشرية في غاية الغرابة، والموفق من أمسك عنان عواطفه عن الاسترسال، واستطاع أن يعلو وينظر من شاهق فوق الانفعالات!
لتبدو شجاعا هنا طريقان: إما مواجهة الخطر، وإما السخرية بالذين عجزوا عن المواجهة مثلك؛ الأول أكثر شرفا، الغالبية تفضل الثاني لأنه أكثر أمانا!
لو ألزم إنسانٌ نفسه الدفاع المستميت عن جميع مواقف عالم تقي ورِع.. لوجد عناءً بالغا في هذا، ألا ما أبأس دور المدافعين عن جميع سياسات جهةٍ ما!
من مصائد الشيطان للعبد إذا عمل عملا خفيا أن يزين له التلميح عنه بإشارة مفهومة، وهذا رياء مضاعف، فهو فرّ من التزين بالعمل إلى التزين بإخفائه!
وجود نصوص يُستشكل ظاهرها هو أمر مقصود، ليبلو الله ما في النفوس ويمتحن ما في الصدور، وييسر للعلماء أبوابا من الجهاد العلمي يرفعهم به المعلمي
اشتغل بتأمين مستقبلك الأبدي وبعد ذلك لايضرك أن تموت خامل الذكر في ساقة قافلة الإيمان، ما فائدة الأضواء الباهرة إذا كانت تسبق ظلمات القيامة؟!
ربما غفل الإنسان عن الرخص الشرعية عقوبة من الله؛ قال ابن تيمية (خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة) والمخذول من أشركَ الأمة في عقوبته!
إذا شعرت بحنق تجاه مَن تميز عليك بعلم أو إنجاز فجرّب أن تحرق جذور تلك النبتة التي غرسها الشيطان بدعاء صالح ترفعه له وثناء صادق تجود به عليه!
الذين يعترضون الشر قبل وصوله ويزاحمونه بعد وصوله حسب طاقتهم أصابوا في الحالَين والذين تبلدوا عن مجاهدته ثم لمزوا إخوانهم غلطوا في الحالَين
الثقافة لا تقوم غالبا بمحو العنصريات المتغلغلة في جذور العقل، إنما هي فقط تمنح القدرة على التعبير عن هذه العنصريات بلغة منطقية لبقة مهذبة!
ربما بلغك قدح في عالم فصدقته فحرمت من خير كثير؛ قال ابن الربيع:قدم قتادة فقيل:إنه يبغض عليا، فلم نأته، ثم علمنا أنه بريء، فأخذنا عن رجل عنه!
1. حساب لا تضمن حكاياتِه وأخباره..لا تطالعه ولو على سبيل التسلية، فقد أثبتت التجارب أن الأكاذيب المتعلقة بالأعيان يصعب محو آثارها من الأذهان!
ما أيسرَ الانتصار على الخطيئة وهي مجرد خطرة عابرة، أما حين نسترسل معها بالنظر والتفكر وإطلاق العنان للخيال فنكون كمن يموّل عدوه لينتصر عليه!
هما واجبان:واجب النصح وواجب الامتثال، إذا فرطت في أحدهما فليس مسوغا للتفريط بالآخر، لو لم يتناصح الناس إلا فيما امتثلوه لبطلت فريضة التواصي!
يوم القيامة يعطى المؤمنون نورا، ويعطى المنافقون نورا، ثم يطفأ نور المنافقين. قال السعدي مصورا شدة الموقف عليهم: " فما أعظم اليأس بعد الطمع! ".
حاول الإقلاع عن ذنب فلم يقدر، فالتفت لإصلاح صلاته فاستعلى على تلك الخطيئة؛ انتصر حين غير مسار المعركة وانتقل لتسييج الحصن بدل مطاردة اللصوص!
(واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) الإيمان بهذا اللقاء القريب يبدِّد وهج الشهوات المحرمة داخل النفوس، ويجعل فكرة الانغماس فيها غبيةً للغاية !
قبل أن تسجل خاطرتك حول آية؛ اقرأ تفسيرها فالتدبر الصحيح مرحلة بعد الفهم ومعرفة التفسير، قال ابن تيمية " تدبر الكلام بدون فهم معانيه لا يمكن ".
إذا رأيت والدك يطرح أو يقصّ خبرا فابقَ مستمعا مع الحضور أو مساندًا، هب أنه أخطأ؛ عامة القضايا لاتستحق مشهد ولدٍ يعدّل في ملأٍ عبارات والده!
من الأدب الرفيع الذي يترك أثرا في النفس الترحيبُ بالداخل على الجماعة والإفساح له ليجلس. قال ابن عباس: إن لكلِّ داخلٍ دهشةً، فآنسوه بالتحية.
من طالع شبهات إلحادية وعرف زيفها فلا ينشرها في المجالس كأنها من العلم النافع. قال سفيان: من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه، لا يلقها في قلوبهم!
يا شباب الإسلام اجتهدوا في طلب العلم وتزكية النفوس به؛ فواللهِ إن وراءنا فتنا كقطع الليل المظلم فكونوا شهبا تهدي السائرين في حالكِ الظُّلَم!
أثقل مشهد على العينين هو رضوخ المنتسبين للعلم والدعوة للاستتابة العلنية في قنوات الفجور، والقبول الفوري لتمثيل دور التائب الجديد من التطرف!
أرأيت استسلام جسدك المنهك وسكون أطرافك المثقلة حين تسترخي بعد يوم مكتظ بالأعمال المتصلة.. للأرواح استسلام أجلّ وسكون أعظم إذا التقت أشباهها!
(واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه) الإيمان بهذا اللقاء القريب يبدِّد وهج الشهوات المحرمة داخل النفوس، ويجعل فكرة الانغماس فيها غبيةً للغاية !
يا شباب الإسلام اجتهدوا في طلب العلم وتزكية النفوس به؛ فواللهِ إن وراءنا فتنا كقطع الليل المظلم فكونوا شهبا تهدي السائرين في حالكِ الظُّلَم!
