من أقوال الشيخ سليمان العبودي
A
لا يمكن أن يتهاوى الصرح العظيم هكذا دفعة واحدة.. فكثير مما يوصف بأنه انتكاسة هو مجرد استجابة متأخرة من المظهر الخارجي للخواء الداخلي!
بعض الحقائق مزعجة لأنها تكدر صفو الصورة المثالية التي تفنن الذهن في نَسْجِها، هي أشبه ما تكون بسكب ماء ملوث على لبنٍ صافٍ.. لكنها حقائق!
الاعتراف الصادق هو ما كان على طريقة الأشعري حين قال على المنبر بعد أربعين سنة: (انخلعت من جميع اعتقادي، كما انخلعت من ثوبي هذا) وخَلَعَه!
كثرة التقييم للكتب والشخصيات يمنح المقيم رضى زائفا عن النفس ويربت به على نرجسيته المغلفة، ويبعث للآخرين رسالة تفخيمية مغلوطة عن الذات!
الشريعة تنهى المرأة عن مجرد الضرب بقدميها كي لا يُسمع صوت خلخالها المستور.. خذ هذا بيدك واضرب به من شئتَ وما شئتَ من دعاوى فهم الشريعة!
في العادة.. يكون أقوى من ساهم في بناء عقلك هو أكثر من تكتشف أوهامه وذلك لكثرة ما طالعت من نتاجه، فلا تكافئ إفاداته الكثيرة بإذاعة أوهامه!
سخونة الأحداث تبعث في نفس المستغرق في دائرة تأثيره الخاص سؤال الجدوى، لكنَّ الغرقَ في هذه الدائرة خيرٌ من الركون لليأس وانتظار المجهول!
في زمن الفوضى والارتجالات الفكرية تنقلب مفاهيم البسالة العلمية، ويصبح الباحث الذي يوافق السائد حينما يصيب أكثرَ شجاعةً من الذي يخالفه!
(فاستقم كما أُمرت) الاستقامة الشرعية استقامة العبد على الأمر؛ ثمة خطابات تقول: (فاستقم كما أردت)! وما لم ترده فأنت حتما ستوافق قولا فقهيا!
مسكين من سيلقى الله وفي عنقه ذمم رجال أو شهداء طعن في أديانهم وليس لديه برهان على الطعن سوى أن صاحبا أخبره أن صاحبا أخبره أن صاحبا أخبره !
للذنوب معتقلاتٌ وأغلال وآثار، فإذا أراد العبد النهوض وسلوك درب الطاعة؛ فليكثر من الاستغفارِ ومدافعةِ آثارِ الخطايا بالحسنات الماحيات!
إذا أشكل عليك أمر، فاعمل بما لم يشكل عليك؛ يورثك الله فهم ما أشكل، فإن من عمل بما علم؛ أورثه الله علم ما لم يعلم (والذين اهتدوا زادهم هدى).
تعلَّمْ إذا رأيت بقعة بيضاء ناصعة في ثوبٍ ترى أنه حالك السَّواد أن تشير إليها قائلا: هذه بقعة بيضاء. وبهذا سيصدق الناس كلامك عن السَّواد!
إياك أن تظن أن الإنصاف والعدل يعزز خطأ المخالف ويضعف الرد عليه؛ المشاهد أن أكثر ما يحرج المخالفين ويعقد ألسنتهم هو الرد عليهم بعلم وعدل
هناك فرق بين الاعتراف بالخطأ على طريقة: [قلتُ كذا.. وتبين أنه خطأ!] وبين السعي إلى تسويد المكانة من خلال (اعترافات) ملتوية تبحث عن وهج جديد!
(الخذلان -لُغَةً- هو الترك في موضع يُحتاج فيه إلى التارك!) قاله أبو حيان. ولأنك لا تستغني عن الله طرفة عين فكل لحظة تبتعد فيها عنه هي خذلان!
ليس من المحمود في مجلس التعليم التفنن في إيراد المسائل الغريبة لأدنى مناسبة عارضة، وبعض المعلمين يفعل ذلك لـ " إظهار ما لديه من المزية " !
للذنوب معتقلاتٌ وأغلال وآثار، فإذا أراد العبد النهوض وسلوك درب الطاعة؛ فليكثر من الاستغفارِ ومدافعةِ آثارِ الخطايا بالحسنات الماحيات!
يميز العلماء بين الكاتب والناقل نقلا مجردا، قال ابن تيمية عن أحدهم: " فلان يذكر ما قاله غيره، ما يكاد ينشئ من عنده عبارة! ". وفي كلٍّ خير.
هناك فرق بين الاعتراف بالخطأ على طريقة: [قلتُ كذا.. وتبين أنه خطأ!] وبين السعي إلى تسويد المكانة من خلال (اعترافات) ملتوية تبحث عن وهج جديد!
الاعتراف الصادق هو ما كان على طريقة الأشعري حين قال على المنبر بعد أربعين سنة: (انخلعت من جميع اعتقادي، كما انخلعت من ثوبي هذا) وخَلَعَه!
في شبكات التواصل يسهل إيهام الآخرين أنك أعلم أو أتقى من واقعك.. لكن هذا السلوك سيجعل لقاءهم بك مصحوبا بما يشبه صوت زجاج يتهشَّم في داخلهم!
حاذر أن تفوهَ بكلمة ربما ترتد عليك، جاء في الحديث الصحيح " من دعا رجلا بالكفرِ أو قال: عَدُوَّ الله، وليس كذلك إلا حارَ عليه " أي رجع عليه.
من قرأ السيرة النبوية الشريفة وتأمل الأهوال التي مرَّت على سيدنا ﷺ أدرك أن الثابت الوحيد من سيرته في كل مرحلة هو العمل فيها بحسب الطاقة !
رأيت مرةً أحد الفضلاء كثير البركة في وقته، فسألته عن السرّ، فذكر لي أنه يحوقل في ساعات الصباح الأولى مستشعرا وأنه وجد لذلك مفعولا عجيبا..
إذا أشكل عليك أمر، فاعمل بما لم يشكل عليك؛ يورثك الله فهم ما أشكل، فإن من عمل بما علم؛ أورثه الله علم ما لم يعلم (والذين اهتدوا زادهم هدى).
(سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم..)، (..قل لله المشرق والمغرب) ذكر بعض المفسرين أن هذه الآية أصل في الجواب عن الإيرادات المحتملة قبل ورودها.
سبحان مَن جعل في الإقبال على الخلق مجلبة لنفورهم وباعثا لانكماش قلوبهم، وجعل في الإقبال عليه والتماس محبته مجلبة لرضاه ورضى قلوب خلقه
انخداع الرجل مرةً بظاهرِ أحد ليس معيبا، وقد خفي أمر عبدالكريم بن أبي المخارق على الإمام مالك فروى عنه، ثم تبين له، فقال: غرَني بطول صلاته.
ثمة ارتباط وثيق بين استغراق المرء في لمز الآخرين وبين طلبه للاستعلاء الدنيوي وتقديم نفسه بديلا..؛ قال أحمد: من أحب الرياسة طلب عيوب الناس!
(.. لايعرف معروفا، ولاينكر منكرا -إلّا ما أشرب من هواه-) الجملة الأخيرة مخيفة؛ ربما أنكرنا منكرا وهوَّنَّا من غيره؛ لأن هوانا أُشربه فحسب!
الانقطاع عن المطالعة هي أسهل الطرق لقطع شريان التأمل والاستنباط؛ فلدى الذهن قابلية هائلة للركود والإغفاء ما لم تلازم نضحه بمياه المعارف
حينما تحب أحدا فلا تنصب له في قلبك عجلا جسدا له خوار؛ فما أسرع أن يرجع موسى عقلك لتعرف أن كل حب بشري يزيد عن حدوده فحقه أن ينسف في اليم نسفا
فرَّ من الجليس الذي يشمئز إذا جاء ذكر الموت والحقائق الهائلة التي ستواجهنا في المحشر، ممن يعتبر هذه المواضيع تتعارض مع الإتيكيت الثقافي!
ستلحظ أن كل وجه تضبط تفسيره ينشرح صدرك لتلاوته واستنباط هداياته، قال الطبري: «إني لأعجب ممن قرأ القرآن ولم يعلم تأويله كيف يلتذ بقراءته».
من لطيف كلام بعض مشايخ السلوك: (إذا أردت أن تعرف عندالله مقامك فانظر فيم أقامك!) وإذا أردت أن تعرف دقة فقهك وعمق نظرتك فانظر أي مسائل تشغلك!
أن لا تقوم بالاحتساب فذاك موقف نابع عن تقصير..؛ لكن صُن قلبك من أن يجد حرجا تجاه هذه الفريضة العظيمة..خطير أن تستشعر الحرج تجاه فريضة محكمة!
حينما تضع معايير في أي حقل فلا تجعلها متعالية حتى على النماذج الرفيعة في ذلك الحقل، أنت بهذا تبطل قيمة معاييرك، ولن تضرَّ النماذج الرفيعة
لكل حرف ترقمه مخاضٌ عنيف وأجواء نفسية تحكمه، فربما طالعت تغريدةً قديمة لك فانبعثت معها ذكرى المكان والظروف والأفكار.. وربما أرَج الرائحة!
لو جعلت بعض القنوات شعارَها: " نحن نستطيع أن نجعلك نجما في عيون المتابعين مهما كنت تافها خاليا من جميع المواهب " لما تجاوزت حقيقتها المرّة!
أخي المصلح.. أغلب القضايا لا تستدعي المفاصَلة واللغة الخشنة الحادة، فحينما تريد إزالةَ الدبابير عن النافذة لا تسمح لمن بيده فأس بمساعدتك!
تستطيع أن تحيكَ من الظنون المتوهمة قصة مكتملة عن أحدهم تحكيها لرفاقك في المساء! لا بأس.. لكن تهيَّأ لإقامة البراهين عليها غدا بين يدي الله!
نغفل عن الرحيل.. فتوقظنا خطوات الموت العنيفة حينما تحاذي باب دنيانا الموارب، وتتجه لمصافحة أحبابنا بقبضة حديدية.. فتذكرنا أن للموتِ بقية !
أخي الحبيب إذا قمت على ثغرة لاتستطيع أكثر منها فقال لك أحدهم:أينك عن كذا؟! فواصل عملك بكل ثقة فغالب هؤلاء فارغ باسطٌ ذراعيه بوصيدِ كل عامل!
الموت يذكر في القرآن بهذه الغزارة لأنه حقيقة قريبة ثم هو يورد في سياق يبعث على العمل، وليس مخدرا كما يقول مناديب الغفلة. (ألا يعلم من خلق)؟!
في الصحيح: قال النبي ﷺ لجابر حينما لم يرد عليه: (إنما منعني أن أردّ عليك أني كنت أصلي!) من أخلاق الكبار إزالة الوحشة بالمبادرة بإظهار العذر!
احذر عثرات الطريق.. كم من شهوة ظنها الشاب هفوة عابرةً ثم سقط في وحلها وتمرغ على أعتابها فما استطاع التحرر من حبالها إلا وهو في الشيخوخة!
قف على ناصية أحلامك مناضلا شرسا، وأنشد شطرَ امرئ القيس لمن أثقلتهم الأوجاع أو داهمهم اليأس في شطرِ الطريق: (نحاول " حُلما " أو نموت فنعذرا!).
حالة " الانخناس و " بلع اللسان " التي تعتري النفاق حال الخوف، ثم اندلاق ألسنتهم عند الأمان ليست جديدة: (فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حداد).
لا يتهاوى الصرح العظيم المتماسك هكذا دفعة واحدة.. فما يوصف بأنه انتكاسة مفاجئة هو مجرد استجابة متأخرة من الطِّلاء الخارجي للخواء الداخلي!
{ربنا ليقيموا الصلاة فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم من الثمرات} اِسأل الله أن ييسر لك كافّة الظروف الملائمة التي تعينك على عبادته
إنها سحائب الغلو..يصبح في ظلها التورع في دماء المسلمين والحرص على اجتماعهم وتحصيل الممكن من مكتسباتهم وبقية محكمات القرآن..نوعا من النفاق!
من العبارات التي تتردد في تراجم العلماء: " وكانت أوقاته محفوظة " ما قرأتها إلا واستشعرت تمام التوفيق لمن وصف بها، حفظ الأوقات هداية ربانية!
الإيغال في الأكاديمية تبلد؛ لابد أن يلمس القارئ فرقا بين كاتب يرجح قولا فقهيا، وآخر يعرض الأقوال حول تحريف القرآن.. لابد من " تمعّر القلم " !
هناك حقيقة ثابتة وهو أن أي علم لكي يستقر يحتاج مجهودا إضافيا، سواء كان تدريسا أو تلخيصا أو حفظا أو نسخا على اللّخاف وأوراق الشجر.. ليس مهما!
(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) فيها معنيان: ١-أن العبد لايُسأل عما فوق وسعه. ٢-أنه محاسب عما هو داخل في وسعه. أكثر من يوردها لا ينتبه للثاني.
إذا استشعرت برد المناجاة وذقت لذّة تجافي المضاجع واستروحت للسجود الطويل..؛ تذكر أن ثمة من يذوق هذه اللذائذ طيلة العام.. أولئك محلُّ الغبطة!
من أراد معالجة الغلو بالسخرية من المحكمات والاستهزاء بالثوابت فهو كمن أراد إطفاء الحرائق بمادة الكيروسين؛ لا يطفئ الغلو مثل التزام الشرع
أشد العقوبات هي التي لم يشعر بها العبد: تهالك على قضايا صغيرة، انهماك في جدليات فارغة، غفلة عن انفراط أزمان فاضلة، شتات القلب... اللهم غفرا!
إذا كان لديك إفراط في التسامح مع المخالف فليته يظهر مرةً في القضايا التي تُمسّ فيها ذاتك لئلا تدخل فيمن قيل فيهم: (وطائفة قد أهمتهم أنفسهم).
أكبر خدعة شيطانية تنطلي علينا دوما: أمسك الجوال قليلا ثم عد لإكمال الورد..ولا تعود! وإن عدت فبروح أخرى ليست تلك التي اغتسلت بها بصلاة الفجر!
كم هو محزن مشهد الفحمات الصغيرة تحترق في حمأةِ فكرة خاطئة ثم يغتسل الفحّام الذي أدارها من جنابة المرحلة ويفرك سواد يديه بصابون تراجع بارد!
إذا أنزل بك عزيز النفس حاجته، فكن شديد الاحتراس حيال روح فكرت ألف مرة قبل أن تستند إليك.. طريقتك في مساندته أهم بكثير هنا من المساندة نفسها!
إذا قرأت كتابا توارد أهل العلم على القول بصعوبته فرأيته سهلا ساذجا، فتمهَّل ربما كنت في مرتبة علمية لا تكفي لإدراك مدى صعوبة هذا الكتاب!
كنت أعجب لفاجر في أرذل العمر ولايتوب! حتى قرأت لابن القيم أن المعاصي " تضعف إرادة التوبة حتى تنسلخ من قلبه فلو مات نصفه ما تاب " يارب سلم سلم!
أخي ذا الموهبة.. شعورك الدائم أن الناس يحسدونك ويدبرون لك المكائد بلا انقطاع قد يضرك ويعرقل سيرك أكثر من الحسد نفسه، وأبلغ من المكائد كلها!
أكثر كلمة يسمعها الكاتب من قرائه: قلتَ ما في نفسي! أو عبرتَ عن ما في خاطري! نعم فأكثر المعاني ملقاة في قارعة النفوس، ودور الكاتب أن يلتقطها!
إذا رأيتم ذا عمقٍ في أيامنا فأكرموا وفادته واغتفروا كثيرا من عثراته فإنه يمشي فوق أرض سبخة، أكثر ما فيها يدفعه إلى الانزلاق في وحل السطحية
كنت أعجب لفاجر في أرذل العمر ولايتوب! حتى قرأت لابن القيم أن المعاصي " تضعف إرادة التوبة حتى تنسلخ من قلبه فلو مات نصفه ما تاب " يارب سلم سلم!
كم هو محزن مشهد الفحمات الصغيرة تحترق في حمأةِ فكرة خاطئة ثم يغتسل الفحّام الذي أدارها من جنابة المرحلة ويفرك سواد يديه بصابون تراجع بارد!
(أحب أن أسمعه من غيري) ثمة منطقة نائية جدا داخل تلافيف النفس لا تكاد تلامس تخومَها إلا الكلمات القرآنية العليّة حين تتغنى بها حنجرة نديَّة!
الفروع الفقهية كثيرة جدا يتعذّر استقرارها في الذهن مالم تقم بنشاط إضافي على مجرد قراءتها.. هذا النشاط إما حفظ متن أو تلخيص شرح أو إدامة نظر!
(أفتطمعون أن يؤمنوا لكم وقد كان فريق منهم يسمعون كلام الله " ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ") ما أبعد الإيمان عنْ مَن سَمِع وعقَل ثم صدفَ وحرَّف!
ربما بلغك قدح في عالم فصدقته فحرمت من خير كثير؛ قال ابن الربيع:قدم قتادة فقيل:إنه يبغض عليا، فلم نأته، ثم علمنا أنه بريء، فأخذنا عن رجل عنه!
كل المناطق فيها خير وبركة، لكني والله ما خالطت رجلا من أهل الجنوب وبلوته إلا رأيته من أطيب الناس وأجملهم معشرا وأكرمهم يدا وأنفَسِهم معدنا
ثمة أقاصيص وغرائب تروى عن علماء أفاضل في بعض الكتب أو مشافهة، ونشرها -وإن صحّ سندها عندك-: قليل الفائدة، وتفتح مجالا رحبا للطعن في أهل الفضل
إذا كان لك طريقة معينة تختارها في التعامل مع المخالف فلا يلزم بالضرورة أن تروّجها بِجاه الأئمة؛ أنت بهذا ستضطر لعمليات شطب وابتسار وتلفيق!
رافضي عراقي أخذ يراسلني من لندن ويدعوني لمذهبه الباطل.. وصلتني منه في خمسة أيام أكثر من ثلاثين رسالة! اللهم ارزق أهلَ الحق جلَدَ أهل الباطل!
يتسع طالب العلم قدر نفسه بمعرفة حال الأكابر؛ قال الزهري: كنت أحسب بأنى أصبت من العلم فجالست عبيد الله بن عبدالله فكأنى كنت فى شعب من الشعاب!
المسارعة نحو " الفزعة " والسخرية والتنقُّص بلا تبيّنٍ واستيضاحٍ موروثاتٌ جاهليّة: لايسألون أخاهم حين يندبُهم للنائباتِ على ما قال بُرهانا!
لا تحرص على الوجود في كل المنافذ، كثافة الحضور تورثُ الحضور الباهت، حتى الشمسُ المشرقة لو لم تغِب أبدًا لافتقدنا لذة الفرح بطلائع النهار!
ربما غفل الإنسان عن الرخص الشرعية عقوبة من الله؛ قال ابن تيمية (خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة) والمخذول من أشركَ الأمة في عقوبته!
من يجادل ملحدا في مسألة كشف الوجه وإسبال الثوب من غير خيلاء وحكم صلاة الجماعة ونحو ذلك، فهو كمن يريد بناء الأدوار العلوية قبل امتلاك أرض.
أتدري ما قلة التوفيق؟ مسائل يحتاجها الناس في دينهم وأتيح نشرها بوسائل كثيرة، ولايترتب على نشرها أدنى ضرر، ومع ذلك تظل حبيسة صدر طالب العلم
سؤال الله البركة والتوفيق للنفع وبث الخير من أعظم الدعاء وأجلِّه، فإنك ترى أهل العلم وإن تقارب تحصيلهم يتباينون تباينا عظيما في نفع الناس
هل راعتك وأدهشتك حجم خيانة المنافقين لأمتهم وتمنيهم فناءَها بأي عدو كان؟! تذكر فقط أن ما أضمره المنافق أعظم مما كشفه (وما تخفي صدورهم أكبر).
من أدب الحديث الذي يكاد يندثر أن تلتمع أسارير الرجل إذا سمع فائدة جديدة.. لا أن يتشبع فيهز رقبته ويغمض عينيه مظهرا أنها من محفوظات الصِّبا!
حين اكتشف نفسه في الطريق الخطأ ثقُل عليه التوقف والانعطاف.. بعد حيرةٍ اختار أن يعلق على طريقه الخاطئ لوحة كبيرة مكتوب عليها (الطريق الصحيح)!
إسقاط نصوص فضائل أهل القرآن على مَن امتازوا بجمال الصوت دون فقهه والعمل به، هو خلاف التفسير الشرعي من جهة، وتصدير لما لا يطيقون من جهة أخرى
هل اختيار الله خير للعبد من اختياره لنفسه بإطلاق؟ ابن تيمية: (فأما من لايصبر على البلاء ولايشكر على الرخاء، فلايلزم أن يكون القضاء خيرا له).
جاء في الصحيح (ورجلٌ كانت له أمَة فغذاها فأحسن غذاءها ثم أدّبها فأحسن أدبها..) الأكباد الجائعة لاتسمع بوضوح نصائح النخب وتوجيهاتهم المترفة!
إذا قيل: أنتم تبالغون في ذكر الموت والدار الآخرة، فقل: بل نحن مقصرون جدا كمَّا وكيفا عن مواكبة القمة القرآنية في ذكرها لهذه الحقائق القريبة
أرأيت عيوبك التي دفنتها بعيدا حيث لا يراها أحد؛ إن رُمتَ أن لا تمتدّ إليها يدُ حفّار ما حييت.. فادفنْ تحتها بطبقةٍ أو طبقتَين عيوبَ الآخرين!
" الحق ضالة المؤمن.. " حجة صحيحة لمن ينتفع بنتاج أمته ويطالع نتاج الأمم، وحجة فاسدة للورثة العالة يتكففون موائد الناس ويلتقطون فتات معارفهم
إذا انتفعت بأحد في علم أو إيمان فلا يكن همك تطلّب خاصّة أمره، ثمة صورة إذا حصل التشويش عليها في الذهن قلّ انتفاعك بالرجل، ورب قرب ولد جفاءً!
التجديد الشرعي هو خلاصة النظر الدقيق في النصوص وربطها بالواقع.. إذا شعرت بفتور عن الطاعة فإياك أن تتخذ من فتورك منطلقا لتجديد شريعة السماء!
قال أحد الموفَّقين ممن أحسبه من الصالحين: للطاعات ثمرة معجلة لكني وجدت طاعةً عجَّل الله لفاعلها لذةً وراحةً يجدها مباشرة في قلبه: غض البصر.
من المحال أن يملك المرء القدرة على التأثير في مجتمعه الصغير أو الكبير دون أن يكون صبورا حليما كثير التغافل متجاوزا لكثيرٍ من حظوظه الذاتية
" الحق ضالة المؤمن.. " حجة صحيحة لمن ينتفع بنتاج أمته ويطالع نتاج الأمم، وحجة فاسدة للورثة العالة يتكففون موائد الناس ويلتقطون فتات معارفهم
من المروءة أن يُبقي طالب العلم حبل التلطف والاحترام ممدودا مع كل أساتذته ولو في مرحلة ما.. لا أن يتفنن في إشعارهم أن قد صرنا في رتبة واحدة!
إذا انتفعت بأحد في علم أو إيمان فلا يكن همك تطلّب خاصّة أمره، ثمة صورة إذا حصل التشويش عليها في الذهن قلّ انتفاعك بالرجل، ورب قرب ولد جفاءً!
قبل سنوات يقال عن من يريد تذويب الضلالات العقدية وردمها بأنه جاهل بالعقيدة والتاريخ، أما اليوم فهو جاهل بهما وبالحاضر الماثل والمستقبل!
من يقول بأن (الشافعي وأحمد والثوري.. ونظراءهم [ادَّعوا] لأنفسهم وراثة الجيل السلفي الأوَّل) عليه أن يحتمل وجهة النظر التي تؤذيها هذه الجراءة
أيها المبارك إياك أن تستغرق في أجواء رمضانية إيمانية محلِّقة دون أن تدلَّ أهل بيتك على السبيل إليها، والقلوب مقبلة في رمضان فتعاهدها بلُطف
قال الإمام الذهبي في ترجمة أحدهم: " كان متحرِّقا على المبتدعة والجهمية، بحيث يؤول به ذلك إلى تجاوزِ طريقة السلف، وقد جعل الله لكل شيء قدرا "
حين يشع الإيمان في قلبك؛ وتتعالى على الحواجز الوهمية الضيقة؛ ستفرح بأي لبنةٍ صالحة في بناء الخير دون أن تسأل: من الذي وضعها؟ وإلى من ينتمي؟!
من أعظم بواعث اغتنام بواكير العمر؛ أنه مع طول الأمد تنحسر في دواخلنا شواطئ الآمال الكبرى فتنحلّ عُرى الدافعيّة.. واشوقاه إلى أوقات البداية!
الموت لم تؤجّله صحة ولم يعجِّله سقم؛ قبل أعوام قال طبيبٌ لأهل مريض أعرفه بأن وفاة ابنهم قريبة جدا؛ مات الطبيب أما المريض فلم يزل حيَّا طيبا!
المصائب التي لا تأتي فرادى وإنما تغلق عليك جميع المنافذ حتى لايبقى أمامك إلا طريق واحد متجه صوب القبلة؛ هي نعمة عظيمة وإن جاءت في إهاب نقمة!
حين تهمّ بالدفاع عن حكم شرعي فافهمه كما هوَ، لا كما تتمناه ولا كما يريده من تدعوهم، فأنت مجرد مبلّغ لا تاجرَ بضائع يخضع لقانون العرض والطلب!
كشف القرآن دوافع المنافقين الخفيّة في المسارعة لإرضاء الكفار: فإما الخوف من الغلبة [نخشى أن تصيبنا دائرة] أو طلب العزة [أيبتغون عندهم العزة]
طاف بذهني تخيل لحظات الموت الأخيرة وهي تمر على الأبوين وهما يبصران زرعهما يجتث أصل الشجرة التي نبت منها.. خنقتني روعة الأم وشرودُ عيني الأب!
(سلام عليكم بما صبرتم فنعم عقبى الدار)أي حصلت لكم السلامة بسبب صبركم في الدنيا على التكاليف، وهناك من تجديده مجرد إلغاء كل تكليف يحتاج لصبر!
لو سألتني عن أعزِّ مفقودٍ في شبكات التواصل حتى إنه لا يكاد يُرى إلا طريدا مغتربا في تصرفات القلَّة من الأحرار، فسأقول لك دون تردد: التثبُّت!
" أنا ما أجامل..والذي بقلبي على لساني.. " يقولها البعض متفاخرا متمدحا..، وهي ليست من خصال الكمال، فالكرام يجاملون ويدارون ويصانعون ويتودّدون!
الذكر حرز البدن وطمأنينة القلب واغتسال الروح من عوالق الكدر، فابدأ به يومك قبل أن يصرفك عنه هذا الصخب المادي الذي ترك أرواحنا أعوادًا جافة!
(فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم) ربما غمض على بعضهم معنى من المعاني الشرعية فيركنون إلى علمهم " أنه الحق من ربهم " فتسكن جوانِحَهم!
لو لم يكن للعفو والتجاوز والتغافل ثوابٌ أخروي فهي معاني عظيمة حتى بالمعايير الدنيوية الخالصة فهي تحفظ الوقت والجهد وتوفر الطاقة فيما ينفع.
علمته تجاربه أن الانقطاع عن السير يشبه قطارا انزلق عن سكّته، يحتاج جهدا مضاعفا ليعود إلى السكة ويستأنف الانطلاق مجددا.. فآثرَ تعب المواظبة!
إذا هبت رياحك فاغتنمها وإذا لم تهب رياحك فافتح النافذة قليلا على كتب التراجم وسير الأكابر علّ عواصف القوم تدفع زورقك دفعا إلى شواطئ الآمال!
