الخزانة الخامسة..
[٣ - السلم]
• السلم: هو عقد على موصوف في الذمة مؤجل بثمن مقبوض بمجلس العقد، فهو بيع عجل ثمنه، وأجل مثمنه، وبيع أجل بعاجل، كأن يعطيه ألف ريال على أن يسلمه مائة كيلو من التمر العجوة بعد سنة، ويسمي السلف تارة، والسلم تارة.
• أنواع العقود:
العقود من حيث التسليم أربعة أنواع:
الأول: بيع حال، بحال فهذا جائز كأن يبيع كتابًا بعشرة ريالات نقدًا.
الثاني: بيع مؤجل بمؤجل، كأن يبيع سيارة صفتها كذا تسلم بعد سنة بعشرة آلاف مؤجلة، إلى سنة، فهذا لا يجوز، لأنه بيع دين بدين.
الثالث: أن يعجل الثمن، ويؤخر السلعة، وهذا هو السلم، وهو جائز.
الرابع: أن يعجل السلعة، ويؤخر الثمن، وهذا جائز، كأن يبيع سيارة بمائة ألف تحل بعد سنة.
وقد أباح الله السلم توسيعًا على المسلمين، وقضاء لحاجاتهم، فهو بيع عجل ثمنه، وأجل مثمنه.
• حكم السلم:
السلم جائز، ومثاله أن يعطيه مائة ريال على أن يسلمه خمسين كيلو من التمر الفلاني بعد سنة.
عن ابن عباس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
متفق عليه.
• شروط صحة السلم:
يشترط للسلم شروط زائدة على شروط البيع لضبطه وهي:
العلم بالمسلم به، والعلم بالثمن، وقبضه في مجلس العقد، وأن يكون المسلم فيه في الذمة، ووصفه صفة تنفي عنه الجهالة، وذكر أجله، ومكان حلوله.
والسلم عقد جائز وإذا تم بشروطه لزم البائع والمشتري:﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
وعن ابن عباس ﵁ قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
متفق عليه.
• حكمة مشروعية السلم:
أباح الله السلم رحمة بالناس، وتيسيراً على المحرومين، فكما يجوز تأجيل السلم في البيع، يجوز كذلك تأجيل المبيع في السلم، ومتى كان المبيع معلومًا وموصفًا ومضمونا، وكان المشترى على ثقة من تسليم البائع المبيع عند حلول الأجل، كان المبيع دينًا من الديون التي يجوز تأجيلها لانتفاء الغرر والجهالة.
• أقسام البيع:
• ينقسم البيع بالنسبة للبدلين إلى أربعة أقسام:
الأول: البيع المطلق، وهو بيع السلع بالدراهم والدنانير ونحوهما، وهذا جائز.
الثاني: بيع المقايضة، وهو بيع العين بالعين، نحو بيع الجمل بالسيارة، وبيع الثوب بالحنطة، وهذا جائز.
الثالث: بيع الصرف، وهو بيع النقد بالنقد، وهو بيع الثمن المطلق بالثمن المطلق، وهو الدراهم والدنانير والريالات والدولارات ونحو ذلك من العملات المتداولة، وهو جائز بشرط التقابض في الحال.
الرابع: بيع السلم، وهو بيع الدين بالعين، فإن المسلم فيه بمثابة المبيع، وهو دين، ورأس المال بمثابة الثمن المسلم، فهو عين، ولا يشترط القبض في النوعين الأولين، ويشترط القبض في النوعين الأخيرين.
ففي الصرف يشترط قبض البدلين، وفي السلم يشترط قبض أحد البدلين، وهو ثمن السلعة المؤجلة
• ما يجوز فيه السلم:
يجوز السلم في أربعة أشياء:
١ - المكيلات.
٢ - والموزونات.
٣ - والمعدودات.
٤ - والمزروعات.
فالمكيلات كالحبوب من بر وخبز وشعير ونحوها.
والموزونات، هي كل ما يضبط بالوزن كالثمار والزيوت ونحوها.
والمعدودات، هي كل سلعة تضبط بالعدد مع التساوي كالسيارات والآلات، والمصنوعات، والحيوانات والجوز ونحو ذلك.
والمزروعات كالحبوب والثمار ونحو ذلك.
عن ابن عباس ﵁ قال: «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وَهُمْ يُسْلِفُونَ بِالتَّمْرِ السَّنَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، فَقَالَ: مَنْ أَسْلَفَ فِي شَيْءٍ، فَفِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ، وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ، إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ».
متفق عليه.
وعن أبي رافع ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا، فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ، فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ، فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ، فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًا، فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ، إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً».
أخرجه مسلم.
[٤ - الربا]
• أصول البيوع المحرمة:
أصول البيوع التي حرمها الله ورسوله هي:
أولًا: أن يكون المبيع محرم العين كالخمر والخنزير والأصنام ونحو ذلك.
الثاني: أن يكون البيع من بيوع الربا.
الثالث: أن يكون البيع من بيوع الغرر.
الرابع: أن يشتمل البيع على شرط يؤول إلى الربا أو إلى الغرر أو إليهما معا.
الخامس: أن يكون الشرط مناقضًا لمقتضى العقد.
فهذه الأصول تجمع البيوع المحرمة، فعلى المسلم التعامل بالمعاملات المالية المباحة كالبيوع، واجتناب المعاملات المحرمة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
والربا هو الزيادة في بيع شيئين يجري فيهما الربا.
فالمرابي أما أن يزيد في شيء على شيء أو يؤخر القبض مقابل الزيادة.
• أحكام المعاملات المالية:
المعاملات المالية لها ثلاثة أحكام:
١ - عدل.
٢ - أو فضل.
٣ - أو ظلم.
فالعدل هو البيع، والفضل هو الإحسان والصدقة، والظلم هو الربا ونحوه: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
وقال سبحانه: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١].
[أقسام المحرمات]
المحرمات في الشريعة الإسلامية قسمان: -
الأول: محرم لعينه كالنجاسات من الدم والميتة والخنزير ونحو ذلك
الثاني: محرم لحق الغير، وهو ما جنسه مباح من المطاعم والمشارب والمساكن والملابس والمراكب والأموال ونحوها.
وهذه إنما تحرم لأمرين:
أحدهما: أخذها بغير طيب نفس صاحبها، ولا إذن الشارع فيها، بطريق السرقة أو الغصب أو الخيانة، وهذا هو الظلم المحض.
الثاني: أخذها بغير إذن الشارع، وإن أذن صاحبها، وهي العقود والقبوض المحرمة كالربا والميسر ونحوها، والواجب على من حصلت بيده هذه الأموال ردها إلى أصحابها، فإن على اليد ما أخذت حتى تؤديه، فإن لم يعلم بصاحبها فإتلافها إضاعة لها، وهو محرم، وحبسها مع أنه لا يرجي معرفة صاحبها أشد حرمة من إتلافها، فتعين إنفاقها في جهات البر والخير التي تنفع الناس، فإن الله خلق الخلق لعبادته، وخلق الأموال ليستعين بها الناس على طاعته، فيتخلص منها، ولا يرجو ثوابها، لأن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (١٧٢)﴾ [البقرة: ١٧٢].
وقال الله ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
***
مختارات
