القسم الأول (الخزانة الأولى)
• الفرق بين العادات والمعاملات:
العادات ما يكون بين العبد وربه من صلاة وصوم ونحوهما، والمعاملات ما يكون الإنسان وغيره من بيع وشراء ونحوهما.
والأصل في العبادات الحظر إلا ما دل الدليل عليه، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
وقال النبي ﷺ «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدٌّ».
متفق عليه (١).
والأصل في العادات والمعاملات الإباحة، إلا ما ورد الشرع بتحريمه، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (٣٢)﴾ [الأعراف: ٣٢].
وقال ﷿: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٢٩)﴾ [البقرة: ٢٩].
والبيع هو مبادلة مال بمال من أجل التملك، والشراء مثله، فالبيع استبدال سلعة بثمن، كبيع طعام بدرهم، والشراء استبدال ثمن بسلعة، كشراء ثوب بدينار.
• حكم الصدق والبيان في المعاملات:
يجب الصدق والبيان في جميع المعاملات بين الناس، لأن المعاملات بين الناس كلها عبادة يقرب بها إلى الله.
عن حكيم بن حزام ﵁ أن النبي ﷺ قال: «الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا، فَإِنْ صَدَقَا وَبَيَّنَا بُورِكَ لَهُمَا فِي بَيْعِهِمَا، وَإِنْ كَذَبَا وَكَتَمَا مُحِقَ بَرَكَةُ بَيْعِهِمَا».
متفق عليه.
فيجب على البائع والمشتري وغيرهما أن يصدقا ويبينا لتحصل البركة في هذا البيع، ويكون عبادة فيه أجر وثواب: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠]
فالصدق من جهة البائع يكون من ببيان الصفات المرغوبة، ومقدار السوم ونحوهما، والبيان يكون ببيان الصفات المكروهة، والصدق من جهة المشتري يكون بالوفاء بلا مماطلة أو بخس.
فإذا وصف البائع السلعة بما فيها فقد صدق، وإن وصفها بما ليس فيها من الصفات المرغوبة فقد كذب، وإن باعه السلعة وبين العيب فقد بين ولم يكتم، وإن باعه السلعة وكتم ما فيها من الصفات المكروهة فقد كتم ولم يبين، ولا تحصل البركة أبدًا إلا بالصدق والبيان: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
[حكمة مشروعية البيع]
لما كانت النقود والسلع ولعروض موزعة بين الناس كلهم، وحاجة الإنسان تتعلق بما في يده صاحبه، وهو لا يبذله بغير عوض، وفي باحة البيع قضاء لحاجاته ووصول إلى غرضه، وإلا لجأ الناس إلى النهب والسرقة والحيل والمقاتلة، لذا أحل الله البيع، لتحقيق تلك المصالح والمنافع، والبيع جائز بالإجماع، والربا محرم بالإجماع: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
[مصالح البيع والشراء]
أباح الله البيع والشراء لحكم عظيمة وتحقيق مصالح كثيرة منها:
الأول: أن المسلم إذا كسب المال الحلال أعف نفسه، واستغنى بذلك عن الناس، وعاش كريمًا بعيدًا عن الذل والمهانة وسؤال الناس.
الثاني: أن المسلم يستعين بالمال الحلال على طاعة الله، فينفق في سبيل الله، ويهدي ويتصدق ابتغاء مرضات الله، فنعم المال الصالح للرجل الصالح.
الثالث: أن المسلم في البيع والشراء يترفع عن البطالة والخمول، ويكسب الحلال بالوجه المباح، وإذا قعد الناس عن العمل تعطلت مصالح الناس، وحصل الضيق في المعيشة.
الرابع: أن الكسب يعين الناس على تحقيق مصالحهم في الطعام والدواء، والسكن والكساء وغيرها، وإذا احتسب التاجر نفع المسلمين، وسد حاجاتهم، ليحمدوا الله المنعم بها، أثابه الله، وبارك في رزقه.
الخامس: أن التاجر يستفيد من تجارته وأسفاره، معرفة الأمصار والأشخاص، فيري عجائب وقدرة الله، فيزيد إيمانه، ويري الناس صفاته الطيبة، وحسن معاملته، ويتأثرون به، ويحصل بذلك من المصالح له ولغيره ما لا يخفى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٩)﴾ [الجمعة: ٩].
وعن الزبير بن العوام ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَأْتِيَ بِحُزْمَةِ الحَطَبِ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَبِيعَهَا، فَيَكُفَّ اللَّهُ بِهَا وَجْهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ أَعْطَوْهُ أَوْ مَنَعُوهُ».
أخرجه البخاري.
وعن عائشة ﵁ قالت: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلمعُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ، وَكَانَ يَكُونُ لَهُمْ أَرْوَاحٌ، فَقِيلَ لَهُمْ: لَوِ اغْتَسَلْتُمْ.
متفق عليه.
• فضل الكسب الحلال:
قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (١٠)﴾ [الجمعة: ١٠].
وعن المقدام ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
أخرجه البخاري.
وعن حكيم بن حزام ﵁ قال: «سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ سَأَلْتُهُ، فَأَعْطَانِي ثُمَّ قَالَ لِي: يَا حَكِيمُ، إِنَّ هَذَا المَالَ خَضِرٌ حُلْوٌ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ، بُورِكَ لَهُ فِيهِ وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، وَاليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى.
، قَالَ حَكِيمٌ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا».
متفق عليه.
وعن أبي سعيد الخدري ﵁: «إِنَّ نَاسًا مِنَ الأَنْصَارِ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ، ثُمَّ سَأَلُوهُ، فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ: مَا يَكُونُ عِنْدِي مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدَّخِرَهُ عَنْكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ، وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنَ الصَّبْرِ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ، فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا، فَيَسْأَلَهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ».
متفق عليه.
• أفضل المكاسب:
المكاسب منها ما هو مباح، ومنها ما هو محرم، والمكاسب تختلف باختلاف الناس، وكل إنسان مهيأ لما يناسبه من أعمال وحرف وصناعات، وأطيب المكاسب عمل الإنسان بيده.
والأفضل لكل أحد ما يناسب حاله من صناعة أو زراعة أو تجارة بشروطها الشرعية، كما قال النبي ﷺ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُدَ ﵇، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
أخرجه البخاري.
ولابد في جميع المكاسب من النصح، وعدم الغش، والقيام بالواجب، وإذا نصح المسلم في بيعه وشرائه، وفي عمله وحرفته، وفي أخذه وعطائه، فعمله هذا من البر والإحسان الذي يثاب عليه في الدنيا والآخرة: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
والكسب المبرور عبادة وهو كل كسب جمع الصدق والنصح والعدل وخلا من الكذب والغش والخداع واليمين الكاذبة:﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
[آداب البيع]
للبيع والشراء آداب كثيرة منها:
أولًا: صدق المعاملة، بأن يصدق البائع في وصف البضاعة ونوعها وجنسها ومصدرها وجودتها وسعرها: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)﴾ [التوبة: ١١٩].
فالبيع عبادة من العبادات كالصلاة والصيام وغيرهما.
ثانيًا: عدم المغالاة في الربح، فالغبن الفاحش محرم، والربح الطيب المبارك فيه ما كان يسيرًا بقدر الثلث فأقل، ومن زاد فلا حرج.
ثالثًا: السماحة في المعاملة، بأن يكون كل من البائع والمشتري سهلًا سمحًا في البيع والقيمة، والتسليم والاستلام.
عن جابر بن عبد الله ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «رَحِمَ اللَّهُ رَجُلًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى».
أخرجه البخاري.
رابعًا: تجنب كثرة الحلف، ولو كان صادقا، فينبغي الامتناع عن الحلف بالله مطلقًا في البيع، لأنه امتهان لاسم الله تعالى في أعمال متكررة.
خامسًا: كتابة الدين، والإشهاد عليه، فينبغي كتابة عقد البيع والإجارة ومقدار الدين المؤجل، ووقت حلوله، حفظًا للأموال واحترازًا من النسيان والخلاف: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
فإن كان البيع والشراء للأمور اليسيرة كالحاجات اليومية، فلا يلزم الإشهاد على ذلك.
سادسًا: الإكثار من الصدقات، يندب للتاجر الإكثار من الصدقات تكفيرًا لما يقع في البيع من الحلف أو الغش، أو كتمان عيب، أو غبن في السعر، أو سوء خلق أو نحو ذلك.
سابعًا: أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه في كل شيء كما قال النبي ﷺ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ أَوْ قَالَ: لِجَارِهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ».
متفق عليه.
• أنواع البيع:
أنواع البيع ثلاثة:
أحدها: ثمنان، وهذا هو الصرف كبيع الريال بالجنيه
الثاني: عوض بعوض، وهذه هي المقايضة كبيع سلعة بأخرى، كأن يبيع ثوبًا بطعام.
الثالث: عوض وثمن، وهذا هو البيع المطلق المعروف، وكل هذه الأنواع جائزة: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
• وللبيع تسع صور لا يخرج عنها أبدًا:
وهي بيع عين بعين، أو ذمة بذمة، أو عين بذمة، والبيع في هذه الصور الثلاث إما أن يكون ناجزاً من الطرفين، أو يكون نسيئة منهما، أو نسيئة من أحدهما ناجزاً من الآخر، فهذه تسع صور تستغرق كل بيع على وجه الأرض، وكلها جائزة إلا إذا كان البيع نسيئة من الطرفين معًا، فهنا يحرم البيع ولا يصح، لما فيه من الغرر والربا، سواء كان عيناً بعين، أو ذمة بذمة، أو ذمة بعين: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: ٢٧٥].
• شروط صحة البيع:
يشترط لصحة البيع سبعة شروط هي:
الأول: التراضي بين البائع والمشتري إلا من أكره بحق.
الثاني: أن يكون العاقد جائز التصرف، بأن يكون كل منهما حرًا مكلفًا رشيدًا في تصرفه.
الثالث: أن يكون المبيع مما يباح الانتفاع به مطلقًا، فلا يجوز بيع ما لا نفع فيه كالبعوض والصراصير، ولا ما نفعه محرم كالخمر والخنزير، ولا ما فيه منفعة لا تباح إلا حال الحاجة والاضطرار كالكلب والميتة، إلا السمك والجراد.
الرابع: أن يكون المبيع مملوكا للبائع أو مأذونا له في بيعه وقت العقد.
الخامس: أن يكون المبيع معلومًا للمتعاقدين برؤية أو صفة.
السادس: أن الثمن معلومًا.
السابع: أن يكون المبيع مقدورا على تسليمه، فلا يصح بيع السمك في البحر، أو الطير في الهواء ونحوهما لوجود الغرر.
وهذه الشروط لدفع الظلم، والنزاع، والغرر، والاختلاف، والربا، عن الطرفين البائع والمشتري: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (٣٠)﴾ [النساء: ٢٩ - ٣٠].
***
مختارات
