الخزانة الثالثة..
٢ - أحكام الصيام
• حكم صيام الكبير و المريض:
أولاً: من أفطر لكبر أو مرض لا يرجى برؤه، مقيمًا كان أو مسافرًا، أطعم عن كل يوم مسكينًا، ويكفيه ذلك عن الصيام، فيصنع طعامًا بعدد الأيام التي عليه ويدعوا إليه المساكين، أو يرسله إليهم، وهو بالخيار إن شاء أطعم عن كل يوم بيومه، وإن شاء أخره إلى آخر يوم، وله أن يخرج عن كل يوم نصف صاع من طعام ويعطيه المساكين.
ثانيًا: من أصابه الخرف والتخليط فلا صيام عليه ولا كفارة؛ لأنه مرفوع عنه القلم ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].
• حكم صيام الحائض والنفساء:
يحرم الصوم على الحائض والنفساء، فتفطران وتقضيان فيما بعد، وإذا طهرتا أثناء النهار أو مسافر قدم مفطرًا أثناء النهار، فلا يلزمه الإمساك، بل يلزمه القضاء فقط.
ويجوز للمرأة تناول ما يمنع الحيض من أجل الصيام أو الحج إذا قرر أهل الخبرة من الأطباء أن ذلك لا يضرها، وخيرًا لها أن تكف عن ذلك.
• حكم صيام الحامل والمرضع:
الحامل والمرضع إن قدرتا على الصيام صامتا، وإن خافتا على أنفسهما أو على أنفسهما وولديهما أو على ولديهما أفطرتا في رمضان، ثم قضتا فيما بعد، ولا كفارة عليهما: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
• حكم الصيام في السفر:
لكل مسلم في الصلاة والصيام حكم المكان الذي هو فيه، فالصائم يمسك ويفطر في المكان الذي هو فيه، سواء كان على سطح الأرض، أو كان على سيارة في البر، أو على طائرة في الجو، أو على سفينة في البحر.
والأفضل للمسلم الفطر في السفر مطلقًا، والمسافر في رمضان، إن كان الفطر والصيام بالنسبة له سواء فالصيام أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر فالفطر أولى، وإن كان يشق عليه الصيام في السفر مشقة شديدة فالفطر في حقه واجب، ويقضي فيما بعد: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].
وعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: «كُنَّا نُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَعِبْ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ».
متفق عليه.
• حكم صوم المغمى عليه:
من نوى الصوم ثم صام وأغمي عليه جميع النهار أو بعضه فصومه صحيح، ومن فقد شعوره في رمضان وغيره بإغماء أو مرض، فلا يلزمه قضاء الصوم والصلاة، لارتفاع التكليف عنه، ومن فقد عقله بفعله واختياره بمخدر أو مسكر ثم أفاق، لزمه القضاء.
• أحكام الصائمين:
١ - إذا أكل المسلم أو شرب أو جامع ناسيًا في نهار رمضان، فصيامه صحيح، ولا إثم عليه.
٢ - وإذا احتلم المسلم وهو صائم، فصيامه صحيح، وعليه الاغتسال، ولا إثم عليه.
٣ - ومن كان مريضًا يشق عليه الصوم ويضره فالصوم عليه حرام، والفطر واجب، ويقضي فيما بعد: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
٤ - والأفضل للمسلم أن يكون على طهارة دائمًا، ويجوز تأخير غسل الجنابة، وغسل الحيض والنفاس، لمن كان صائمًا إلى طلوع الفجر، والصيام صحيح.
٥ - ومن أراد سفرًا فلا يترخص برخص السفر إلا إذا فارق العمران، والسنة لمن أراد أن يسافر في رمضان وأراد أن يفطر، فلا يفطر إلا إذا فارق العمران.
٦ - و إذا أقلعت الطائرة قبل غروب الشمس، وارتفعت في الجو، فلا يحل للصائم الفطر حتى تغرب الشمس.
٧ - ومن أكل معتقدًا أنه في ليل فبان نهارًا، أو أكل معتقدًا أن الشمس قد غربت فبان أنها لم تغرب، فصومه صحيح، ولا قضاء عليه، لأن الله يقول: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
٨ - ومن أفطر متعمدًا لمصلحة غيره كإنقاذ غريق، وإطفاء حريق ونحوهما، فله أجر عظيم، وعليه القضاء فقط، ولا إثم عليه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
• كيفيه الصيام في البلاد التي لا تغيب عنها الشمس:
أولاً: من كان يقيم في بلاد لا تغيب عنها الشمس صيفًا، ولا تطلع فيها الشمس شتاءً، أو في بلاد يستمر نهارها سنة أشهر، وليلها كذلك، أو أكثر، أو أقل، فعليهم الصلاة والصيام معتمدين على أقرب بلد إليهم يتمايز فيه الليل من النهار، ويكون مجموعهما أربعًا وعشرين ساعة.
فيحددون أول شهر رمضان ونهايته، وبدء الإمساك و الإفطار، حسب توقيت ذلك البلد المجاور.
ثانياً: ومن كان يسكن في بلد يتميز فيها الليل والنهار بطلوع فجر، وغروب شمس ولو طال أحدهما جدًا، فيصوم ويصلي في الوقت المقدر شرعًا: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦)﴾ [التغابن: ١٦].
• حكم من ترك صيام رمضان:
من ترك صوم رمضان جاحداً لوجوبه كفر؛ لأن صيام شهر رمضان ركن من أركان الإسلام، ومن ترك الصوم تهاونًا وكسلًا فلا يكفر، وتصح صلاته، لكنه آثم إثمًا عظيمًا لتركه ركن عظيم من أركان الإسلام: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
• حكم من سمع آذان الفجر والإناء بيده:
في رمضان من سمع آذان الفجر، والإناء في يده، فلا يضعه حتى يقضي حاجته منه.
• الأشياء التي يفسد فيها الصوم ما يلي:
أولًا: الأكل والشرب متعمدًا في نهار رمضان.
الثاني: الجماع في نهار رمضان.
الثالث: إنزال المني يقظة بمباشرة، أو تقبيل، أو استمناء أو نحوهما في نهار رمضان.
الرابع: استعمال الإبر المغذية للبدن في نهار رمضان.
وهذه المفطرات يفطر بها الصائم إذا فعلها متعمدًا عالمًا ذاكرًا لصومه.
الخامس: خروج دم الحيض والنفاس من المرأة في نهار رمضان.
السادس: الردة عن الإسلام.
السابع: غسيل الكلى.
• حكم غسيل الكلى في رمضان:
ينقسم غسيل الكلى إلى قسمين:
الأول: الغسيل الدموي وهو سحب دم المريض من أحد الأوردة ليمر بجهاز يقوم بعمل الكلية الطبيعية مع إضافة بعض المواد إليه، ثم يعود للبدن نقيًا في خلال ثلاث أو أربع ساعات، وخروج هذا الدم ودخوله لا ينقض الوضوء، ولكنه يفسد الصوم.
الثاني: الغسيل البروتيني: وهو أنبوب يدخل في جوف بطن المريض بين السرة والعانة، يجمع الدم والبول والسوائل، ثم يقوم المريض بتفريغ الأنبوب مما اجتمع فيه.
وحكمه: إن كان الخارج دمًا فلا ينقض الوضوء وإن كان بولاً أو ماء أو غائطاً أو ما كان له صفتهما، فإنه ينقض الوضوء، ولا يفسد الصوم: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨].
• حكم بلع النخامة:
يحرم بلع النخامة على الصائم وغيره، لأنها مستقذرة مضرة، ولكنها لا تفطر، وإذا ظهر دم من لسانه، أو أسنانه، أو ذاق طعامًا فلا يبلعه، وإذا بلعه الصائم متعمداً فإنه يفطر.
• أنواع المفطرات:
المفطرات ترجع إلى نوعين:
الأول: دخول أشياء تفيد البدن وتغذية وتقويه، كالأكل والشرب، وما يقوم مقامهما كحقن الدم للمريض، وكشرب الدم والمسكر ونحوهما.
الثاني: خروج أشياء منهكة للجسم، مضعفة له، فتزيده ضعفاً على ضعف، كتعمد الجماع والاستمناء، ودم الحيض والنفاس.
• الأشياء التي لا يفسد بها الصوم كثيرة ومنها:
الكحل، والحقنة و هي ما يُقطر في إحليله، والاحتلام، والغسيل المهبلي، والتحاميل، والدهانات، والمراهم، واللاصقات العلاجية، ومداواة الجروح، والطيب، والدهن، والبخور، والحناء، والقطرة في العين أو الأذن أو الأنف، وبلع الريق من غير جمع، والقيء، والحجامة، والفصد للعرق، واستخراج الدم، والرعاف، والنزيف، ودم الجروح، وخلع الضرس وخروج المذي والودي، والاغتسال للتبرد والنظافة، وتحليل الدم، وبخاخ الربو، ومعجون الأسنان، كل ذلك لا يفطر الصائم، ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ [الحج: ٧٨]
والإبرة إذا كانت للدواء لا للتغذية لا تفسد الصوم كإبرة السكر ونحوها، وتأخيرها إلى الليل إن قدر أولى.
والأقراص التي توضع تحت اللسان لعلاج الأزمات القلبية لا تفطر الصائم؛ لأنه لا يدخل منها شيء إلى الجوف، بل توضع في الفم، فهي تشبه المضمضة، لكن بشرط ألا يبتلع ما تحلل منها.
ومنظار ضرر المعدة أنبوب طبي يدخله الطبيب في المريض عن طريق الفم إلى البلعوم، ثم إلى المريء، ثم إلى المعدة، ليصور ما في المعدة من قرحة ونحوها، وهذا المنظار لا يفطر إلا إذا وضع عليه مادة دهنية مغذية تسهل دخوله إلى المعدة فإنه يفطر.
والتخدير الموضعي لبعض الأعضاء لا يفطر، سواء عن طريق الشم أو بإدخال أبر جافة تحت الجلد، أو بحقن الوريد، فهذا كله لا يفسد الصوم، ولا يدخل الجوف، ولا يزول معه الوعي.
أما التخدير الكلي فإن لم يفق المريض جميع النهار فلا يصح صومه، وإن أفاق جزءاً من النهار فصومه صحيح.
وقسطرة الشرايين لا تفطر، لأنها ليست أكلًا ولا شربًا، ولا في معنها.
والتلقيح الصناعي في رحم المرأة لا يفسد صومها، أما إخراج المني من الرجل من أجل التلقيح فهو مفسد للصوم، سواء أخرجه أو أخرج منه.
ومنظار الرحم الذي يدخل عن طريق فرج المرأة إلى الرحم لا يفطر، وكذا تركيب اللولب للمرأة لا يفسد الصوم، والرطوبات والدم الذي يخرج من فرج المرأة عند الفحص لا تفسد صيامها، لأنه لا يفسد الصوم إلا دم الحيض أو النفاس.
والحقنة الشرجية إذا كان فيها مواد غذائية أو ماء فإنها تفطر وإلا فلا ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١٨٥)﴾ [البقرة: ١٨٥].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (٢٩)﴾ [النساء: ٢٩].
• حكم تبرع الصائم بالدم:
التبرع بالدم لا يفسد الصوم، والأولى تأجيله إلى ما بعد إفطار الصائم لئلا يضعفه عن إتمام الصيام: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
• ما يكره للصائم:
يكره للصائم المبالغة في المضمضة والاستنشاق، وذوق طعام بلا حاجة، وجمع ريقه وبلعه، والحجامة ونحوها إن أضعفته.
• ما يجب على الصائم:
يجب على الصائم الإمساك عن المفطرات من الأكل والشرب وغيرهما إذا تبين له طلوع الفجر الثاني، ويجب عليه اجتناب كذب وغيبة وشتم في كل وقت، وفي رمضان آكد.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالعَمَلَ بِهِ، وَالجَهْلَ، فَلَيْسَ للهِ حَاجَةٌ أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
أخرجه البخاري.
• أحكام الوصال في الصيام:
الوصال صوم يومين فأكثر من غير أكل وشرب بينهما.
والوصال نوعان:
الأول: وصال إلى السحر، وهو جائز، ولكنه خلاف الأولى.
الثاني: وصالٌ إلى أن تغرب شمس الغد أو أيام متتالية، فهذا منهي عنه.
عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «لا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ قالوا: فإنك تواصل يا رسول الله قال: لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ، إنِّي أَبِيتُ لِي مُطْعِمٌ يُطْعِمُنِي، وَسَاقٍ يَسْقِينِ».
أخرجه البخاري.
• حكم تقبيل ومباشرة الصائم زوجته:
تقبيل الرجل امرأته، ولمسه ومباشرته لها، وهو صائم، كل ذلك جائز، ولو تحركت شهوته، إذا أمن على نفسه، فإن خشي الوقوع فيما حرم الله من نزول المني، حرم عليه ذلك.
عن عائشة ﵂ قالت: كَانَ النَّبِيُ ﷺ «يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لإرْبِهِ».
متفق عليه.
• حكم الجماع في نهار رمضان:
أولاً: يحرم الجماع على الصائم في نهار رمضان، وإذا أنزل الصائم باستمناء، أو مباشرة زوجته بدون جماع، فهو آثم؛ لانتهاك حرمة الصيام، وعليه التوبة والقضاء، دون الكفارة.
ثانيًا: من سافر في رمضان وصام في سفره، ثم جامع زوجته في النهار، فعليه القضاء دون الكفارة، ولا إثم عليه، لأنه مسافر له أن يترخص برخص السفر ومنها الفطر.
ثالثًا: من جامع في نهار رمضان وهو مقيم متعمدًا عالمًا ذاكرًا، فهو آثم، لخرقة حرمة رمضان، وعليه التوبة، والقضاء، والكفارة.
فإن كان مُكرهًا، أو جاهلًا، أو ناسيًا، فصومه صحيح، ولا إثم عليه، ولا قضاء، ولا كفارة، والمرأة كالرجل في ذلك:﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
رابعاً: وإذا جامع الرجل زوجته مرتين أو ثلاثاً في نهار رمضان، لزمه كفارة وقضاء بعدد الأيام، وإن كرره في يوم واحد فكفارة واحدة مع القضاء، وإذا قدم المسافر مفطرًا في نهار يومٍ كانت زوجته طاهرة من الحيض أو النفاس في أثناء النهار، جاز له أن يجامعها في ذلك اليوم نهارًا.
• كفارة الفطر بالجماع في نهار رمضان:
هي على الترتيب، عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، لكل مسكين نصف صاع من طعام، فإن لم يجد سقطت، فمن واقع زوجته في صوم نفل، أو نذر، أو قضاء، أو في سفر، فلا كفارة عليه.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَقَالَ:هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَال: وَمَا أَهْلَكَكَ؟، قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي فِي رَمَضَانَ، قَالَ: هَلْ تَجِدُ مَا تُعْتِقُ رَقَبَةً؟، قَالَ: لَا،قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟، قَالَ: لَا،قَالَ: " فَهَلْ تَجِدُ مَا تُطْعِمُ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟، قَالَ: لَا، قَالَ: ثُمَّ جَلَسَ، فَأُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ، فَقَالَ: تَصَدَّقْ بِهَذَا،قَالَ: أَفْقَرَ مِنَّا فَمَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنَّا، فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ، حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: اذْهَبْ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ».
متفق عليه.
• الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام:
الأشياء التي لا ينقطع بها تتابع الصيام لمن عليه صيام شهرين متتابعين كما في كفارة القتل الخطأ، أو كفارة الجماع في نهار رمضان، فلا يقطع التتابع لمن عليه ذلك:العيدان، والسفر، والمرض المبيح للفطر، والحيض، والنفاس:﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
• صفة قضاء صيام رمضان:
أولاً: الله ﷿ أوجب صيام رمضان أداءً في حق غير ذوي الأعذار، وقضاء في حق ذوي الأعذار التي تزول كالسفر، والمرض، والحيض، والنفاس، والإطعام في حق من لا يستطيع الصيام أداءً ولا قضاءً كالكبير والمريض الذي لا يرجى برؤه ونحوهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (١٨٣) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (١٨٤)﴾ [البقرة: ١٨٣ - ١٨٤].
ثانياً: يسن قضاء رمضان فورًا متتابعًا، وإذا ضاق الوقت وجب التتابع، وإن أخر قضاء رمضان إلى ما بعد رمضان أخر، فهو أثم، وعليه القضاء، والتوبة والاستغفار ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
ثالثًا: من أفطر رمضان أو بعضه عالمًا متعمدًا بدون عذر، فلا يشرع له القضاء، ولا يصح منه، وهو آثم إثمًا عظيمًا، فعليه التوبة والاستغفار؛ لأن رمضان شهر الصيام، وهو محل عبادة الصيام، فإذا ترك الصيام متعمدًا فلا يقضيه، لكن تجب عليه التوبة، والاستغفار: ﴿وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)﴾ [الحجرات: ١١].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤)﴾ [هود: ١١٤].
فعليه الإكثار من التطوعات، لعل الله ﷿ أن يغفر له،ويتوب عليه: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)﴾ [المائدة: ٣٩].
• حكم قضاء الصيام عن الميت:
١ - من مات وعليه صيام من رمضان، فإن كان معذورًا بمرض ونحوه فلا يلزم عنه قضاء ولا إطعام، وإن أمكنه القضاء فلم يفعله حتى مات صام عنه وليه.
٢ - من مات وعليه صوم نذر، أو حج نذر، أو اعتكاف نذر، أو نحو ذلك استحب لوليه قضاؤه، والولي هو الوارث، وإن قضاه غيره صح وأجزأ.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال: «مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ».
متفق عليه.
• حكم صوم يوم العيد:
يحرم على المسلم صوم يوم عيد الفطر، وعيد الأضحى، ولا يصح منه سواء كان في صيام واجبٍ أو غيرة، فالنهي إن عاد إلى نفس العبادة فهو حرام وباطل، كما لو صام المسلم يوم العيد فصومه حرام وباطل.
وإن كان النهي يعود إلى قول أو فعل يختص بالعبادة، فهذا يبطلها كمن أكل متعمداً وهو صائم فسد صومه.
وإن كان النهي عامًا في العبادة وغيرها، فهذا لا يُبطلها، لكنه ينقص أجرها كالغيبة للصائم، فهي حرام، لكنها لا تبطل الصيام، وهكذا في كل عبادة: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
***
مختارات
