الخزانة الخامسة..
زكاةُ الفطر
زكاةُ الفطر هي الصدقة التي تجبُ على المسلم بالفطر من رمضان في آخره.
• أنواعُ الزكاة:
الزكاة الواجبة شرعًا ثلاثةُ أنواع:
الأول: زكاة النفس، بأن يزكي الإنسان نفسه بالأعمال الصالحة، ويطهرها من الأعمال السيئة بالتوبة كما قال سبحانه: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
وقال ﷿: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (١٤) وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (١٥)﴾ [الأعلى: ١٤ - ١٥].
الثاني: زكاةُ البدن، وهى زكاة الفطر من رمضان، طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمهً للمساكين، وهي صاع من طعام وهي المقصودة هنا.
الثالث: زكاةُ المال، وهى الواجبة على الذين عندهم أموال تبلغُ النصاب وهى الركنُ الثالث من أركان الإسلام وقدم تقدمت.
• حكمة مشروعية زكاة الفطر:
شرع اللهُ زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، ليستغنوا بها عن السؤال يوم العيد،ويشتركوا مع الأغنياء في فرحة العيد: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
وعَن ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: «فَرَضَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: زَكَاةَ الفِطرِ طُهرَةً لِلصَّائِمِ مِنَ اللَّغوِ وَالرَّفَثِ، وَطُعمَةً لِلمَسَاكِينِ، مَنْ أدَّاهَا قَبلَ الصَّلَاةِ فَهِيَ زَكَاةٌ مَقبُولَةٌ، وَمَنْ أدَّاهَا بَعدَ الصَّلَاةِ فَهِيَ صَدَقَةٌ مِنَ الصَّدَقَاتِ».
أخرجه أبو داود وابن ماجه.
• حكم زكاةُ الفطر:
زكاةُ الفطر واجبةٌ على كل مسلم، ذكرًا كان أو أنثى، حرًا أو عبدًا، صغيرًا أو كبيرًا، ملك صاعًا من طعام فائض عن قوته وقوت من تلزمه نفقته من المسلمين، ويستحبُ إخراجها عن الجنين في بطن أمه.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: «كُنَّا نُخْرِجُ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ، حُرٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ، صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ».
متفق عليه.
• وقتُ وجوب زكاة الفطر:
تجب زكاة الفطر بغروب الشمس من آخر يوم من رمضان على كل شخصٍ بنفسه، وإذا أخرجها الأبُ عن أسرته أو غيرهم بإذنهم ورضاهم جاز وهو مأجور: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)﴾ [المائدة: ٢].
• وقتُ إخراج زكاةُ الفطر:
يبدأ وقتُ إخراجها من غروبِ الشمس ليلةِ عيد الفطر إلى ما قبل صلاةُ العيد، والأفضل إخراجها يوم العيد قبل صلاة العيد.
ويجوز إخراجها قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يخرجها قبل ذلك.
ومن أداها بعد صلاة العيد فهي صدقةٌ من الصدقات ويأثم إلا إن كان معذورًا، وإن أخرها عن يوم العيد من غير عذر فهو آثم، وإن كان معذورًا قضاها ولا إثم عليه.
ويجوز توكيل الجمعيات الخيرية والمراكز الإسلامية في إخراج زكاة الفطر ولذلك حالتان:
الأولى: أن تكون الجمعية نائبةً عن المزكي، فيعطيها الزكاة أو يدفع لها المال لتقوم بشراء زكاة الفطر وتوزيعها، وهذا هو الغالب، فيجبُ على الجمعية المأذون لها إخراجها في وقتها كما ورد شرعًا.
الثانية: أن تكون الجمعية نائبةٌ عن المزكي والفقير معًا، فهي وكيلةٌ عن الغنى لكونه دفع الزكاة لها، ونائبةٌ عن الفقير لكونها مكلفةٌ من الإمام برعاية الفقراء، فتخرجُ الزكاة حسب الحاجة قبل العيد، ويجوز تأخيرها بعد العيد لنيابتها عن الفقير لاسيما إذا كان مسجلًا لديها.
• مقدارُ زكاة الفطر:
يجوز إخراج زكاة الفطر من كل ما كان قوتًا لأهل البلد كالبر والشعيرِ، والتمر والزبيب، والإقطِ والأرز والذرة وغيرها وأفضلها ما كان انفع للفقير، ومقدارها عن كل شخص صاع يساوى بالوزن كيلوين ونصف تقريباً، يعطيه لفقراء البلد الذي وجبت عليه فيه، ولا يجوز إخراج القيمة بدل الطعام، والفقراء والمساكين أخص بها من غيرهم.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺصَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعاً مِنْ شَعِيرٍ، عَلَى العبد والحر، والذَّكَرِ وَالأُنْثَى، والصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ من المسلمين، وأمر بها ان تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
متفق عليه.
صدقةُ التطوع
• صدقةُ التطوع:
هي الإحسان إلى الغير بالمال، ابتغاء وجه الله ﷿.
• حكمة مشروعية الصدقة:
دعا الإسلام إلى البذل، وحض عليه، رحمهً للضعفاء، ومواساة للفقراء، إلى جانب ما فيه من كسب الأجر، ومضاعفته، والتخلق بأخلاق الأنبياء من البذل والإحسان، وتأليف القلوب.
قال الله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة: ٢٧٢].
وقال ﷿: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (١٣٣) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)﴾ [آل عمران: ١٣٣ - ١٣٤].
• حكمُ الصدقة:
الصدقة سنةٌ كلَ وقت، بالفاضل عن كفايته وكفاية من يمونه، وتتأكد في زمانٍ وأحوال، فالزمان كرمضان، وعشر ذي الحجة، والحالات أوقات الحاجة أفضل، دائمةٌ كفصل الشتاء، وطارئة كأن تحدث مجاعة، أو جدب، أو كارثة ونحو ذلك.
والصدقة في حال الصحة أفضل منها في حال المرض، وفى حال الشدة أفضل منها في حال الرخاء، إذا قصد بها وجه الله ﷿.
قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان: ٧ - ٩].
وقال ﷿: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (١١٤)﴾ [النساء: ١١٤].
• وأفضل الصدقة على ذي الرحم الكاشح، والكاشح من يضمر العداوة.
وصدقةُ التطوع مستحبة في كل وقت، وفى كل مكان، وفى كل حال.
قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وصدقة التطوع تتأكد في زمان وأحوال.
فالزمان كرمضان، والعشر الأول من ذي الحجة، وهي أفضل.
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود الناس وَكَانَ أجود مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ حِينَ يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وَكَانَ يَلْقَاهُ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْانَ، فَلَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أجود بِالْخَيْرِ مِنْ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ».
متفق عليه.
وعن ابن عباس ﵄ قال: «قال رسول الله ﷺ: مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الأيَّامِ الْعَشْرِ،فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟! فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ».
أخرجه الترمذي وابن ماجه بسند صحيح.
وعنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال: «مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا: وَلَا الْجِهَادُ قَالَ: وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ».
أخرجه البخاري.
وأوقات الحاجة أفضل، دائمًة كفصل الشتاء، وطارئة كأن تحدث كارثة أو مجاعة: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (١٢) فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (١٥) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦) ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (١٧)أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (١٨)﴾ [البلد: ١١ - ١٨].
• فضائل صدقة التطوع:
قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١].
وقال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (٧)﴾ [الحديد: ٧]
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا الطَّيِّبَ، وَإِنَّ اللَّهَ يَتَقَبَّلُهَا بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيهَا لِصَاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ».
متفق عليه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ الْعِبَادُ فِيهِ إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا وَيَقُولُ الْآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
متفقٌ عليه.
• أنواع الصدقات:
الصدقات أنواع كثيرة، وكل معروفٌ وإحسانٌ صدقة.
عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «كُلُّ سُلَامَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ تَعْدِلُ بَيْنَ اثْنَيْنِ صَدَقَةٌ، وَتُعِينُ الرَّجُلَ فِي دَابَّتِهِ، فَتَحْمِلُهُ عَلَيْهَا، أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالْكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ، وَبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيهَا إِلَى الصَّلَاةِ صَدَقَةٌ، وَتُمِيطُ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ».
متفقٌ عليه.
عَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁: أَنَّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا لِلنَّبِيِّ ﷺ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي، وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَيَتَصَدَّقُونَ بِفُضُولِ أَمْوَالِهِمْ قَالَ: «أَوَ لَيْسَ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ مَا تَصَّدَّقُونَ إِنَّ بِكُلِّ تَسْبِيحَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَكْبِيرَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَحْمِيدَةٍ صَدَقَةً، وَكُلِّ تَهْلِيلَةٍ صَدَقَةً، وَأَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ صَدَقَةٌ، وَنَهْيٌ عَنْ مُنْكَرٍ صَدَقَةٌ، وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرًا».
أخرجه مسلم.
وعنْ أَبِي مُوسَى الشعري ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قال: «عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ صَدَقَةٌ قالوا: فإنْ لَمْ يَجِدْ؟ قَالَ: فيَعْمِلُ بِيَدَيْهِ فَيَنْفَعُ نَفْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ، قَالَوا: فإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أو لم يفعل؟ قَالَ:فيُعِينُ ذَا الْحَاجَةِ الْمَلْهُوفِ، قَالَوا: فإنْ لَمْ يَفعل؟ قَالَ: فيَأْمُرُ الْخَيْرِ أو قيل: بِالْمَعْرُوفِ، قَالَوا: فإنْ لَمْ يَفْعَلْ؟ قَالَ: فيُمْسِكُ عَنْ الشَّرِّ فَإِنَّهَ له صَدَقَةٌ».
متفق عليه.
وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ».
أخرجه البخاري.
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا مِنْ مُسلم يَغرِسُ غَرْسًا أو يَزرَعُ زَرْعًا فيأكُلُ مِنه طَيرٌ أو إنسَانٌ أو بهيْمَةٌ إلا كان لهُ بهِ صَدقَةٌ».
متفق عليه.
• أفضل الصدقات:
ثواب الصدقة يتعلق بالمتصدق، والمتصدق عليه، وبالمال المتصدق به.
عن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
أخرجه البخاري.
وعن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ جاء إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ:يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الصَّدَقَةِ أَعْظَمُ أَجْرًا قَالَ: «أَنْ تَصَدَّقَ وَأَنْتَ صَحِيحٌ شَحِيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى، وَلا تُمْهِلُ حَتَّى إِذَا بَلَغَتْ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لِفُلانٍ كَذَا وَلِفُلانٍ كَذَا وَقَدْ كَانَ لِفُلانٍ».
متفق عليه.
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ الصَّدَقَةِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «جُهْدُ الْمُقِلِّ، وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ».
أخرجه أحمد وابو داوود بسند صحيح)
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أعظمها أجرًا الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ».
أخرجه مسلم.
وعن أم كلثوم بنت عتبه ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: «أَفْضَلُ الصَّدَقَةِ الصَّدَقَةُ على ذِي الرَّحِمِ الكَاشِحِ».
أخرجه الحاكم بسند صحيح.
• حكم صدقة المرأة من بيت زوجها:
يجوز للمرأة أن تتصدق من بيت زوجها إذا علمت رضاه، ولها نصف الأجر، ويحرم إذا علمت أنه لا يرضى، فإن أذن لها زوجها أو وليها بالصدقة فلها مثل أجره.
• حكم الصدقة على آل البيت:
قال النبي ﷺ: «إِنَّا لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ، وَإِنَّ مَوَالِيَ الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ».
أخرجه ابن خزيمة.
وبنو هاشم ومواليهم لا تحل لهم الزكاة الواجبة، وتحل لهم صدقة التطوع إن كانوا فقراء.
• حكم الصدقة عند التوبة:
تستحب الصدقة عند التوبة بما قدر عليه من مال.
عن كعب بن مالك ﵁ في قصة توبته وفيه قلت: يا رسول الله إِنَّ مِنْ تَوْبَتِي أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُوله، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ، قُلْتُ فَإِنِّي أُمْسِكُ سَهْمِي الَّذِي بِخَيْبَرَ».
متفق عليه.
• حكم الصدقة على الكفار:
تجوز صدقة التطوع على الكافر غير المحارب، تأليفًا لقلبه، وسدًا لجوعته، ويُثاب عليها المسلم، وفي كل كبد رطبة أجر من إنسانٍ وحيوان: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)﴾ [البقرة: ٢٧٤].
• حكم إعطاء السائل:
السنة إعطاء السائل الفقير ما يُغنيه عن سؤال غيره، ويسن إعطاء السائل، وإن صغرت العطية.
عن أم بجيد ﵂ قالت: يَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليك، إِنَّ الْمِسْكِينَ لَيَقُومُ عَلَى بَابِي، فَمَا أَجِدُ لَهُ شَيْئًا أعطيه إِيَّاهُ، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنْ لَمْ تَجِدِي شَيْئًا تُعْطِينَهُ إِيَّاهُ إِلا ظِلْفًا مُحْرَقًا، فَادْفَعِيهِ إِلَيْهِ فِي يَدِهِ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
• عقوبة السؤال من غير حاجه:
عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ، حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ».
متفق عليه.
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَنْ سَأَلَ النَّاسَ أَمْوَالَهُمْ تَكَثُّرًا فَإِنَّمَا يَسْأَلُ جَمْرًا فَلْيَسْتَقِلَّ أَوْ لِيَسْتَكْثِرْ».
أخرجه مسلم.
• من تحل له المسألة؟:
لا تجوز المسألة إلا من سلطان، أو في أمرٍ لابد منه؛ كأن يتحمل حمالًة، أو تصيبه جائحة، أو أصابته فاقة، وليس عنده ما يكفي لذلك، وما سوى ذلك فهو سحت.
عن سمرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «الْمَسَائِلُ كُدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلُ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا».
أخرجه أحمد وأبو داود بسندٍ صحيح.
• فضل الإكثار من الصدقات:
يسن الإكثار من الإنفاق في وجوه البر، وذلك سببٌ لحفظ ماله وكثرته، وسد حاجة الفقراء والمساكين، وزيادة الأجر والثواب، والتخلق بأخلاق الأنبياء: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١].
وقال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦١) الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٦٢)﴾ [البقرة: ٢٦١ - ٢٦٢].
وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ، إِلَّا مَلَكَانِ يَنْزِلَانِ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا، وَيَقُولُ الآخَرُ: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا».
متفقٌ عليه.
• حكم صدقات المشرك قبل إسلامه:
إذا أسلم المشرك فله أجر صدقته قبل الإسلام، فضلاً من الله ورحمة.
عن حكيم بن حزام ﵁ قال: قلت يا رسول الله «أَرَأَيْتَ أَشْياءَ كُنْتُ أَتَحَنَّثُ بِها في الْجاهِلِيَّةِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ عَتاقَةٍ أوَصِلَةِ رَحِمٍ، فَهَلْ فيها مِنْ أَجْرٍ فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: أَسْلَمْتَ عَلى ما سَلَفَ مِنْ خَيْرٍ».
متفقٌ عليه.
• آداب الصدقة:
الصدقة عبادةٌ من العبادات ولها آدابٌ وشروط أهمها:
أولًا: أن تكون الصدقة خالصة لوجه الله ﷿، لا يعتريها ولا يشوبها رياءٌ ولا سمعة.
قال الله تعالى عن المؤمنين: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧) وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (٨) إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (٩)﴾ [الإنسان: ٧ - ٩].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (٥)﴾ [البينة: ٥].
وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺيقول: «إِنَّمَا الأعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ ما نوى».
متفقٌ عليه.
ثانيًا: أن تكون الصدقة من الكسب الحلال الطيب، فالله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، كما قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (٢٦٧)﴾ [البقرة: ٢٦٧].
ثالثًا: أن تكون الصدقة من جيد ماله وأحبه إليه.
قال الله تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (٩٢)﴾ [آل عمران: ٩٢].
رابعًا: ألا يستكثر ما تصدق به، ويتجنب الزهو والإعجاب.
قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٦)﴾ [المدثر: ٦].
وقال الله تعالى: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (١٨)﴾ [لقمان: ١٨].
خامسًا: أن يحذر مما يبطل الصدقة كالمن والأذى.
قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٢٦٤)﴾ [البقرة: ٢٦٤].
سادسًا: الإسرار بالصدقة، وعدم الجهر بها إلا لمصلحة.
قال الله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)﴾ [البقرة: ٢٧١].
سابعًا: أن يعطي الصدقة مبتسمًا بوجهٍ بشوش، ونفسٍ طيبة، ويرضي السعاة ببذل الواجب عليه.
عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: «إذَا أَتَاكُمِ الْمُصَدِّقُ فَلْيَصْدُرْ عَنْكُمْ وَهُوَ عَنْكُمْ رَاضٍ».
أخرجه مسلم.
ثامنًا: أن يسارع بصدقته في حال حياته، وأن يدفعها للأحوج، والقريب المحتاج أولى من غيره.
قال الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (١٠)﴾ [المنافقون: ١٠].
وقال الله تعالى: ﴿وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٧٥)﴾ [الأنفال: ٧٥].
***
مختارات
