الخزانة الخامسة..
• حكم تعدد الأذان:
جميع الصلوات الخمس، وهي الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، والفجر، يؤذن لكل صلاةٍ أذانٌ واحد، ويستثنى من ذلك الفجر والجمعة فيؤذن لكل صلاةٍ أذانين.
والسنة إيقاع الأذان الأول للفجر في السحر، وهو ثلث الليل الأخير، وإيقاع الأذان الثاني عند دخول وقت الفجر.
وإيقاع النداء الأول للجمعة قبل النداء الثاني بوقتٍ يتسع للغسل والمجيء للمسجد بقدر ساعةٍ تقريبًا، وإيقاع النداء الثاني للجمعة عند دخول الإمام قبل الخطبة.
عَنْ عَائِشَةَ ﵂ عَنْ النَّبِيَّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ بِلالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ».
متفقٌ عليه.
ومن جمع بين صلاتين، أو قضى فوائت أذن للأولى، ثم أقام لكل فريضة.
• حكم تعدد المؤذنين:
السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن واحد، ويباح اتخاذ مؤذنين للمسجد الواحد، ولا تجوز الزيادة على اثنين إلا عند الحاجة، ويستحب جعل مؤذنين للمساجد الكبيرة العامرة بالدروس، والتي يتوافد إليها الناس لطلب العلم، ويؤذن كل واحدٍ في وقت، وعند تعدد الأذان كما في الفجر والجمعة يؤذن أحدهما الأول، ويؤذن الآخر الثاني، ليسهل على الناس معرفة الوقت.
والسنة أن يكون الأذان الأول للفجر في مسجدٍ واحد على مستوى البلد؛ لئلا تلتبس العبادة على الناس، فقد كان الأذان الأول في مسجده ﷺ، وبقية مساجد المدينة ليس فيها إلا الأذان الثاني، فإذا كان البلد كبيرًا، فيستحب تعدد الأذان بقدر الحاجة.
ومؤذنو النبي ﷺ أربعة:
١ - بلال بن رباح في مسجده ﷺ بالمدينة.
٢ - و ابن أم المكتوم في مسجده ﷺ بالمدينة.
٣ - وسعد القرظ في مسجد قباء بالمدينة.
٤ - وأبو محذورة في المسجد الحرام بمكة.
وبلال كان لا يرجع الأذان، ويفرد الإقامة، وأبو محذورة كان يرجع الأذان ويثني الإقامة.
• شروط صحة الأذان:
يشترط لصحة الأذان ما يلي:
١ - أن يكون الأذان بعد دخول الوقت.
٢ - وأن يكون الأذان باللغة العربية.
٣ - وأن يكون مرتبًا متواليًا.
٤ - وأن يكون المؤذن مسلمًا، ذكرًا، أمينًا، عاقلًا، عدلًا، بالغًا، أو مميزًا.
٥ - والإقامة كذلك.
قال الله تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ [الحشر: ٧].
سنن الأذان:
يسن ترتيل الأذان، ورفع الصوت به، وأن يلتفت برأسه يمينًا عند قوله حي على الصلاة، وشمالًا عند قوله حي على الفلاح.
ويسن الالتفات في الأذان، ولو مع وجود مكبر الصوت؛ لأن الأمر تعبدي.
ويسن للمؤذن أن يكون صيتًا عالمًا بالوقت، مستقبل القبلة متطهرًا قائمًا، وأن يؤذن على مكانٍ مرتفع، أو بمكبر الصوت، ليكون أبلغ لصوته فيسمعه الناس.
ويسن إفراد كل جملة من جمل الأذان بنفسٍ واحد، إلا الله أكبر، فيجمع الجملتين في نفسٍ واحد، وأحيانًا يفرد كل جملة، ويجيب السامع كذلك.
• من يقدم في الأذان عند المشاحاة؟.
السنة أن يكون لكل مسجد مؤذن معين، وإذا تأخر المؤذن أو كان الناس في سفر وتشاح الناس في الأذان، فيقدم الأفضل صوتًا، ثم الأفضل في دينه وعقله، ثم من يختاره الناس، ثم قرعة، ويجوز للمؤذن أن يوكل من يؤذن عنه عند الحاجة.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا».
أخرجه مسلم.
• أقسام الصلوات بالنسبة للأذان والإقامة:
الصلوات بالنسبة لمشروعية الأذان والإقامة أربعة أقسام:
الأول: صلواتٌ لها أذانٌ وإقامة، وهي الصلوات الخمس، والجمعة.
الثاني: صلواتٌ لها إقامة، ولا أذان لها، وهي الصلوات المجموعة إلى ما قبلها، والصلوات المقضية.
الثالث: صلواتٌ لا أذان لها ولا إقامة، وهي صلوات النفل، وصلاة الجنازة، وصلاة العيدين، وصلاة الاستسقاء، ونحو ذلك.
الرابع: صلواتٌ لها نداءٌ بألفاظٍ مخصوصة، وهي صلاة الكسوف والخسوف، ينادى لها بلفظ الصلاة جامعة.
• من يؤذن ويقيم؟.
السنة أن يتولى الأذان والإقامة رجلٌ واحد، ويجوز أن يؤذن واحد، ويقيم آخر؛ لأن كل واحدٍ من الأذان والإقامة عبادةٌ مستقلة، والمؤذن أملك بالأذان، والإمام أملك بالإقامة، فلا يقيم المؤذن إلا بإشارة الإمام أو رؤيته، أو قيامه، أو أمره.
• حكم الأذان والإقامة بمكبر الصوت:
الأذان مشروعٌ لإعلام المسلمين بدخول وقت الصلاة ومكانها، والإقامة مشروعةٌ للإعلام بقيام الصلاة، فيشرع رفع الصوت في الأذان والإقامة، ليعلم الناس بذلك فيحضروا، ويقوموا لأداء الصلاة.
ويجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان الإقامة، والصلاة والخطبة، إذا دعت الحاجة لذلك، خاصةً في الحرمين الشريفين، والمساجد الكبيرة، والمساجد التي تصلي فيها الجمعة.
• صفات الأذان الثابتة في السنة:
صفات الأذان الواردة في السنة أربع:
الصفة الأولى: آذان بلال ﵁ الذي كان يؤذن به في عهد النبي ﷺ، وهو خمس عشرة جملة «اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
أخرجه أبو داودٍ وابن ماجه بسندٍ صحيح.
وهذا أفضل صفات الأذان؛ لأنه هو الذي كان يسمعه النبي ﷺ من بلال، وأقره عليه حضرًا وسفرًا، وكان يؤذن به حتى مات النبي ﷺ.
الصفة الثانية: أذان أبي محذورة ﵁، وهو تسع عشرة جملة، التكبير أربعًا في أوله، مع الترجيع في الشهادتين.
عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ قَالَ: أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ، فَقَالَ: «قُلِ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
وصفة الترجيع: أن يقول المؤذن أولًا بصوتٍ خافت أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مرتين، ثم يرجع ثانية، ويرفع بها صوته مرتين، ويفعل كذلك في أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ.
الصفة الثالثة: مثل أذان أبي محذورة ﵁ السابق إلا أن التكبير في أوله مرتان، فيكون سبع عشرة جملة.
عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ ﵁ أَنَّ الْنَبِيَّ ﷺ عَلَّمَهُ هَذَا الْأَذَانَ «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ،ثُمَّ يَعُودُ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَرَّتَيْنِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ مَرَّتَيْنِ، اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ».
أخرجه مسلم.
الصفة الرابعة: أن يكون الأذان كله مثنى مثني، وكلمة التوحيد في آخره مفردة، فيكون ثلاث عشرة جملة.
عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «كَانَ الأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺمَثْنَى مَثْنَى، وَالإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً، إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ».
أخرجه أبو داود والنسائي.
وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ، وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ».
متفق عليه.
والسنة أن يؤذن بهذه الصفات كلها، بهذا مرة، وبهذا مرة، وهذا في مكان، وهذا في مكان، حفظًا للسنة، وإحياءً لها بوجوهها المشروعة المتنوعة، يفعل ذلك ما لم تخش فتنةٌ أو فرقة، فيقتصر حينئذ على أذانٍ واحد بصفته الواردة.
ويزيد المؤذن في أذان صلاة الفجر في جميع صفات الأذان السابقة، قول: الصلاة خيرٌ من النوم، الصلاة خيرٌ من النوم، بعد حي على الفلاح.
• حكم متابعة المؤذن:
متابعة المؤذن سنةٌ مؤكدة، ومن تابع مؤذنًا فقال مثل ما يقول حصل له مثل أجر المؤذن، وهذا من فضل الله على كافة المسلمين أن أشركهم جميعًا في ثواب الأذان، فالأذان عبادةٌ، وإجابة المؤذن عبادة، ومن سمع مؤذنًا آخر بعد الأول فتستحب متابعته زيادةً في الأجر ولا يلزم، ومن كان في صلاة، أو كان يقضي حاجته، فإنه لا يجيب المؤذن حتى يتم صلاته، أو يفرغ من حاجته، ومن سمع بعض الأذان فالأولى أن يبدأ بإجابته من أول الأذان حتى يدركه.
• ما يقوله من سمع الأذان:
يسن لمن سمع الأذان من الرجال والنساء أن يقول ما يلي:
أولًا: أن يقول مثل المؤذن إلا في الحيعلتين، فيقول السامع: لا حول ولا قوة إلا بالله.
ثانيًا: أن يصلي سرًا على النبي ﷺ بعد انتهاء الأذان.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵁ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺيَقُولُ: «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ، فَإِنَّ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاة صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، ثُمَّ سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ، فَمَنْ سَأَلَ اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ».
أخرجه مسلم.
ثالثًا: أن يقول بعد فراغ المؤذن من الشهادتين: رضيت بالله ربًا، وبمحمدٍ رسولًا، وبالإسلام دينًا.
عَنْ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَاصْ ﵁ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ:«مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ الْمُؤَذِّنَ: أَنَا أَشْهَدُ أَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولا وَبِالإِسْلامِ دِينًا غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ».
أخرجه مسلم.
رابعًا: أن يدعو بعد فراغ المؤذن من الأذان بما ورد.
عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ، وَالصَّلاةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ».
أخرجه البخاري.
خامسًا: أن يدعو لنفسه بما شاء من خيري الدنيا والآخرة.
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الأَذَانَ وَالإِقَامَةِ».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
***
مختارات
