الخزانة السادسة..
• حكم أخذ الأجرة على الأذان:
الإمامة عبادة، والأذان عبادة، فلا يجوز لأحد أن يأخذ على إمامة المصلين أجرًا، ولا يجوز للمؤذن أن يأخذ على أذانه أجرًا.
ويجوز للإمام والمؤذن أخذ الُجعل الذي يُصرف من بيت مال المسلمين لأئمة المسلمين ومؤذنيها، الذين حبسوا أنفسهم على هذه الوظائف إذا قام بوظيفته لله ﷿ لا من أجل المال:﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
• حكم الأذان العام:
السنة أن يكون الأذان والإقامة لجماعة واحدة بإمامٍ واحد، فإذا كان المكان ضيقًا لا يسع الناس كلهم، أو قد تعذر اجتماعهم في مكانٍ واحد، فلا حرج من الأذان العام، وتقيم وتصلي كل جماعةٍ على حدة، إذا كان المكان لا يجمع الجميع كما في المباني الكبيرة والأدوار الكثيرة: ﴿هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ﴾ [الحج: ٧٨].
• حكم أذان المرأة:
النساء ليس عليهن أذانٌ ولا إقامة، وجماعة النساء السنة أن يؤذن لهن رجل، ويقيم لهن، وتصلي بهن واحدةٌ منهن إذا تعذر صلاتهن خلف الرجال.
• حكم الأذان المسجل:
الأذان عبادة تتكرر كل يومٍ خمس مرات، ويحتاج إلى نية وأداء في كل وقتٍ كالصلاة، ونقل الأذان عن طريق وسائل الإعلام من إذاعةٍ وتلفازٍ ونحوهما له حالتان: الأولى: إن كان الأذان منقولًا نقلًا مباشرًا، فهذا يتابع، سواء كان أذان بلده أو بلدٍ آخر، كما في نقل أذان الحرمين الشريفين، ويستحب إجابته ولو تكرر، لأن الأذان ذكر، والذكر مأمورٌ به.
الثانية: أن يكون الأذان مسجلًا، ويُبثُ بواسطة وسائل الإعلام المختلفة، فهذا لا تشرع إجابته؛ لأن العبادات توقيفية، والأذان عبادة تحتاج إلى نية، والاعتماد على المسجل يفوت القيام بهذه الشعيرة، فلا اعتبار له، ولا يأخذ حكم الأذان الشرعي، سواءً كان في بلدٍ أو مستشفى أو مطارٍ أو غيرها من المجامع الكبيرة وإن تحقق به إعلام الناس.
• حكم الأذان قبل الوقت:
لا يُجزي ولا يجوز الأذان قبل دخول الوقت في جميع الصلوات الخمس، ويُسن أن يؤذن قبل الفجر بقدر ما يتسحر الصائم، ليرجع القائم، ويستيقظ النائم، ويختم من يتهجد صلاته بالوتر، فإذا طلع الفجر أذن لصلاة الصبح.
وإذا أخر صلاة الظهر، لشدة الحر، أو أخر العشاء إلى الوقت الأفضل، فالسنة أن يؤذن عند إرادة فعل الصلاة إذا كان في السفر، وعند دخول الوقت إذا كان في الحضر.
• حكم الأذان في السفر:
الأذان والإقامة عبادتان مشروعتان حضرًا وسفرًا للجماعة والفرد.
مالك بن الحورث ﵁ قال: «أتيتُ النبي ﷺ أنا وصاحِبٌ لي فلما أردنَا الإقْفَالَ من عِندهِ، قَال لنا: إذا حَضَرَتْ الصلاة فإذِنا ثم أقِيما وليؤُمكُما أكبرُكما».
متفقٌ عليه.
• حكم إجابة أكثر من مؤذن:
الأذان عبادة، وإجابة المؤذن عبادة، فيها أجرٌ وثواب، فمن كان في بلد وسمع المؤذنين من جهات متعددة، أجاب الأول منهم، فإن سمع آخر أجابه إن شاء، ونال أجر متابعته، ولا يجب عليه ذلك.
• حكم من دخل المسجد والمؤذن يؤذن:
من دخل المسجد والمؤذن يؤذن فيُستحب له أن يتابع المؤذن، ولا يجلس حتى يصلي تحية المسجد ركعتين، ومن دخل يوم الجمعة والمؤذن يؤذن، فإنه يصلي تحية المسجد، ويتجوز فيها ليتمكن من سماع خطبة الجمعة من أولها.
عن أبي قتادة السلمي ﵁ أن الرسول ﷺ قال: «إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ».
متفقٌ عليه.
• حكم الخروج من المسجد بعد الأذان:
إذا أذن المؤذن فلا يجوز لمن في المسجد الخروج منه إلا لعذرٍ من مرضٍ، أو تجديد وضوء أو نحو ذلك من الأعذار.
• حكم من لم يسمع الأذان:
يجب على المسلم إذا كان في البلد أداء الصلاة في المسجد، ولو لم يسمع الأذان، أما من كان خارج البلد فلا يلزمه الحضور للصلاة في المسجد إلا إذا سمع الأذان، وتمكن من ذلك.
ومقدار ما بين الأذان والإقامة:
لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة ولكن ينبغي الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويصلي الراتبة القبلية بمقدار ربع ساعة تقريبًا، يتمكن من الإتيان إليها من هو خارج المسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله ويتلو القرآن من هو داخل المسجد.
وتجوز الإقامة مباشرة بعد الأذان إذا لم يترتب على ذلك فوات سنة أو حرمان الناس من إدراك الجماعة.
أما المسافر فله أن يؤذن ثم يقيم مباشرةً إلا الفجر فإنه ينتظر بعد الأذان بمقدار ربع ساعةٍ تقريبًا.
وإذا رأى إمام المسلمين تقدير وقت الإقامة بعد الأذان والإلزام به، دفعًا للحرج والمشقة، وتحقيقًا للمصلحة، فله ذلك، وعلى الناس طاعته: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
صفة الأذان في المطر والبرد الشديد:
يسن للمؤذن في البرد الشديد، أو الليلة المطيرة ونحوهما، أن يقول بعد الحيعلتين، أو بعد الأذان ما ثبت في السنة: «أَلَا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ».
متفقٌ عليه.
أو يقول: «صَلُّوا فِي بُيُوتِكُمْ».
متفقٌ عليه.
يفعل هذا مرة وهذا مرة، إحياءً للسنة، ومن أحب الحضور شُرع له ولو تكلف.
• صفات الإقامة الواردة والثابتة في السنة:
ورد في السنة للإقامة ثلاث صفات:
ويجب أن تكون الإقامة مرتبة ومتوالية بإحدى الصفات الآتية:
الصفة الأولى: إحدى عشرة جملة، وهي إقامة بلال ﵁التي كان يقيم بها بين يدي النبي ﷺ حضرًا وسفرًا، وهي:«اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله».
أخرجه أبو داود بسندٍ صحيح.
الصفة الثانية: سبعة عشرة جملة، وهي إقامة أبي محذورة ﵁: «التكبير أربعًا، والتشهدان أربعاً، والحيعلتان أربعاً وقد قامت الصلاة مرتين، والتكبير مرتين، ولا إله إلا الله مرة».
أخرجه أبو داود والترمذي بسندٍ صحيح.
الصفة الثالثة: عشر جمل وهي: «اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة، الله أكبر، لا إله إلا الله».
أخرجه أبو داود والنسائي.
والسنة أن يقيم بهذا مرة، وهذا مرة، حفظًا للسنة بوجوهها المتنوعة، وإحياءً لها، ما لم تُخش فتنة فيقتصر حينئذ على صفةٍ واحدة مما ورد شرعًا.
ويسن للناس بين الأذان والإقامة الدعاء، والصلاة، وذكر الله، وتلاوة القرآن.
ويجوز استعمال مكبر الصوت في الأذان والإقامة، والصلاة والخطبة، إذا دعت الحاجة إليه، فإذا لم تكن له حاجة فالأولى تركه، فإن حصل به ضرر أو تشويش صلى بدونه، ولا يشرع لمن سمع الإقامة أن يقول مثله أو أي دعاءً آخر، لأنه لم يرد، وكذا لم يرد مقدار الانتظار بين الأذان والإقامة ولكن يجب الانتظار بمقدار ما يتوضأ المسلم، ويأتي للمسجد، ويصلي تحية المسجد أو الراتبة القبلية بمقدار ربع ساعة تقريبًا، يتمكن فيها من هو خارج المسجد من الإتيان للمسجد، ويدعو ويصلي ويذكر الله، ويتلو القرآن من هو داخل المسجد.
ويجوز الأذان والإقامة مباشرةً بعد الأذان، عن عبد الله بن مغفل ﵁ عن النبي ﷺ قال: «بين كُل أَذَانيْن صَلاةَ بين كُل أَذَانَيْنَ صَلاة ثم قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ».
متفقُ عليه.
• حكم صلاة النافلة بعد الإقامة:
إذا أقيمت الصلاة فلا يجوز لمسلم الشروع في صلاة نافلة، ولو كانت راتبة.
عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إِذَا أُقيمتْ الصَلاةَ فَلَا صَلاة إلا الصَلاة المَكْتُوبَة».
أخرجه مسلم.
متى يقوم المصلون للصلاة؟:
السنة المبادرة بالقيام للصلاة عند سماع الإقامة، حتى يتمكن الناس من تسوية الصفوف، وسد الفُرج، وإتمام الصفوف الأول فالأول قبل تكبير الإمام، فإذا سمعوا الإقامة أو رأوا الإمام قاموا.
عن أبي هريرة ﵁ «أن الصَلاةَ كَانتْ تُقامُ لرسول الله ﷺفَيَأْخُذُ النَاسُ مَصَافَهُم قَبْل أن يَقُومَ النبيُ مَقَامَهُ».
أخرجه مسلم.
***
مختارات
